بسم الله الرحمن الرحيم

من شوارد الشواهد

الجزء السابع

القسم الثاني

الفرزدق

الفرزدق في أبنائه:

ولكنّهمْ رَيحانُ قلبي ورحمةٌ
من الله أعطاها مليكُ العواقبِ
يقودونَ بي إن أعمرتني منيّةٌ
وينهونَ عني كلَّ أهوجَ شاغبِ

يا أيها النابحُ العاوي لشقوته
إليَّ أُخبرْكَ عما تجهلُ الخبرا
إني متى أهجُ قوماً لا أدعْ لهمُ
سمعاً إذا استمعوا صوتي ولا بصرا
تمنّى ابنُ مسعودٍ لقائي سفاهةً
لقد قال حَيناً يومَ ذاكَ ومُنكرا

ولو كنتَ حُرَّ العِرضِ أو ذا حفيظةٍ
جريتَ ولكنْ لم تلدكَ الحرائرُ
إذا لبست قيسٌ ثياباً سمعتها
تُسبِّحُ من لؤمِ الجلودِ ثيابُها

فلو كانَ عبد الله مولى هجوتهُ
ولكن عبد الله مولى مواليا
يُقلِّبُ رأساً لم يكن رأسَ سيّدٍ
وعيناً لهُ حولاءَ بادٍ عيوبها

أترجو رُبيعٌ أن تجىء صغارُها
بخيرٍ وقد أعيا ربيعاً كبارُها
أباهِلَ! إن الماءَ ليسَ بغاسلٍ
مخازي عنكم عارُها غيرُ ذاهبِ

ما ضرَّ تغلب وائلٍ أهجوتها
أم بُلت حيث تناطح البحران
ضربت عليكَ العنكبوتُ بِنسجها
وقضى عليك به الكتابُ المُنزّلُ
إنّ الزحامَ لغيركمْ ،فتحيّنوا
وِردَ العشيِّ إلي يصفو المنهلُ
وشُغلتَ عن حسبِ الكرامِ وما بنوا
إنَّ اللئيمَ عن المكارمِ يُشغلُ

أفي مائةٍ أقرضتها ذا قرابةٍ
على كلِّ بابٍ ماءُ عينكَ يدمعُ
تسيلُ مآقيكَ الصديدَ تلومني
وأنت امرؤٌ قحمُ العذارينِ أصلعُ
أجريرُ إنّ أباكَ إذ أتعبتهُ
قصرتْ يداهُ ومدَّ شرَّ حبالِ
إنّ الحجارةَ لو تكّلمُ خبرّتْ
عنكم بالأمِ دِقةٍ وسِفالِ

نظروا إليَّ بأعيُنٍ ملعونةٍ
نظرَ الرجالِ وما هُمُ برجالِ
إنّ المكارمَ يا كُليبُ لغيركم
والخيلَ يومَ تنازلِ الأبطالِ
وما ألبسوهُ الدّرعَ حتى تزيّلتْ
من الخزي دون الجلدِ منهُ مفاصله

وخيرُ الشعرِ أكرمه رجلاً
وشرُّ الشعرِ ما قال العبيدُ
فإن تنجُ منها تنجُ من ذي عظيمةٍ
وإلا فإنّي لا أخاً لك ناجيا

وإنّكَ إذ تسعى لتُدركَ دارَها
لأنتَ المُعنّى يا جريرُ المُكلَّفُ
إنّ الطرّماحَ يهجوني لأرفعهُ
أيهات أيهات عيلت دونهُ القضب

وكم من لئيمٍ قد رفعتُ لهُ اسمهُ
وأطعمتهُ باسمي وليسَ بطاعمِ
وإنّ كُليباً،إذا أتتني بعبدها
كمنْ غرّهُ حتى رأى الموت باطله
وأنتَ حريصٌ أن يكونَ مُجاشعٌ
أباك،ولكنَّ ابنهُ عنك شاغلهْ

لَيبكِ على الحجاجِ من كانَ باكياً
على الدينِ أو شارٍ على الثغرِ واقفِ
وأيتامُ سوداء الذراعين لم يدع
له الدهرُ مالاً بالسنينِ الجوالفِ
ومهملة لما أتاها نعيهُ
أراحت عليها مهملات التنائف
فقالت لعبديها:أريحا فعقلا
فقد مات راعي ذودنا بالطرائفِ

وماتَ الذي على الناس دينهم
ويضربُ بالهندي رأس المُخالفِ
يقولون لما أن أتاهم نعيهُ
وهم من وراء النهرِ جيشُ الروادفِ
شقينا وماتت قوة الجيش والذي
به تربط الأحشاء عند المخاوف
له أشرقت أرض العراق لنوره
وأومن إلا ذنبه كل خائف
وأنتَ امرؤٌ نُبئتُ أنّكَ تشتري مكارِمَ
وهّابُ الرجالِ يَهابُها

فما يهتدي بالعينِ من ناظرٍ بها
ولكنّما تهدي العيونَ قلوبُها
على حين ولّى الدهرُ إلا أقلّهُ
وكادتْ بقايا آخرُ العيشِ تذهبُ
فإن تؤذنينا بالفراقِ فلستُمُ
بأول من ينأى ومن يتجنّبُ
وكم من حبيبٍ قد تناسيتُ وصلَهُ
يكادُ فؤادي إثرَهُ يتلّهبُ

أتوهُ ولم يُرسِلْ إليهم،وما ألوا
عن الأمنعِ الأوفى الجِوارِ المُهذَّبِ
فإنا وجدنا الغدرَ أعظمَ سُبّةً
وأفضح من قتلِ امرىءٍ غيرِ مُذنبِ

أرِحني أبا عبدِ المليكِ ،فما أرى
شِفاءً من الحاجاتِ دونَ قضائِها
ولو سَيّرتمُ فيمن أصابتْ
على القسماتِ أظفاري ونابي

إذاً لرأيتمُ عِظةً وزجراً
أشدَّ من المُصمِّمةِ القِضابِ
تُجازى بما جَرَّتْ يداكَ،وبالذي
علِمتَ،فلا تجزعْ لِصرفِ النوائبِ

ذُبابٌ طارَ في لهواتِ ليثٍ
كذاكَ الليثُ يلتهمُ الذُبابا
ومازالَ يشري الحمدَ بالمالِ والتقى
وذلكَ ممّا أربحَ البيعَ صاحِبُهْ

ما تنهَ عنهُ،فإنّي لستُ قاربهُ
وما نهى من حليمٍ مثلُ تجريبِ
وما يفوتُكَ شىءٌ أنتَ طالبُهُ
وما منعتَ فشىءٌ غيرُ مقروبِ
وشُغلتَ عن حَسبِ الكرامِ وما بنوا
إنَّ اللئيمَ عن المكارمِ يُشغلُ

عجبتُ لراعي الضأن في حطمية
وفي الدرع عبد قد أصيبت مقاتله
إنَّ الأراقمَ لن ينال قديمها
كلبٌ عوى مُتَهتِّمُ الأسنان

تُرَجّي أن تزيدَ بنو فُقيمٍ
صغارهم وقد أعيوا كبارا
يحلُّ اللؤمُ ما حلّْ فُقيمٌ
وإن ساروا بأقصى الأرضِ سارا
وقد تلتقي الأسماءُ في الناسِ والكُنى
وفاقاً ولكن لا تلاقي الخلائق

ضربتْ عليكَ العنكبوتُ بِنسجها
وقضى عليكَ بهِ الكتابُ المُنزَّلُ
وكانَ يجيرُ الناس من سيف مالك
فأصبحَ يبغي نفسهُ من يُجيرها
وكانَ كَعنزِ السوءِ قامت بِظلفها
إلى مدية تحت الترابِ تُثيرها

فما المرءُ منفوعاً بتجريبِ واعظٍ
إذا لم تَعظهُ نفسُهُ وتجاربهْ
ولا خيرَ ما لم ينفعِ الغصنُ أصلَهُ
وإن ماتَ لم تحزن عليهِ أقاربهْ
فإنَّ امرأً يغتابني لم أطأ لهُ
حريماً،ولا تنهاهُ عني أقاربهْ
كَمحتطبٍ يوماً أساوِدَ هضبةٍ
أتاهُ بها في ظلمةِ الليلِ حاطبهْ

يكرُّ وراءَ المستغيثِ إذا دعا
بنفسٍ وقورٍ لا يخافُ وجيبها
رُويدَ عن الأمرِ الذي كنتَ جاهلاً
بأسبابه،حتى تغِبَّ عواقبهْ

ولو أسقيتُهمْ عسلاً مُصفىً
بماءِ النيلِ أو ماءِ الفُراتِ
لقالوا:إنّهُ ملحٌ أُجاجٌ
أرادَ بهِ لنا إحدى الهناتِ
ترى كُلَّ مظلومٍ إلينا فِرارهُ
ويهربُ منّا جَهدهُ كلُّ ظالمِ

قبّحَ الإلهُ بني كليب إنّهم
لا يغدرون ولا يفون لجارِ
يستيقظونَ إلى نهاق حمارهم
وتنامُ أعينهم عن الأوتارِ
إنّا لَنضربُ رأسَ كلَّ قبيلة
وأبوكَ خلفَ أتانهِ يَتقّملُ
وشُغلتَ عن حسبِ الكرامِ وما بنوا
إنَّ اللئيمَ عن المكارمِ يُشغلُ

ألا قطع الرحمن ظهر مطيّة
أتتنا تخطى من دمشق بخالد
وكيفَ يؤمُ المسلمينَ وأمهُ
تدينُ بأن الله ليس بواحد
أبلغ أمير المؤمنين رسالة
فعجل هداك الله نزعك خالدا
بنى بيعة فيها الصليب لأمه
وهدم من بعض الصلاة المساجدا
إن ترجعوا قد فرغتم من جَنازته
فما حملتم على الأعوادِ من أممِ
خليفةٌ كانَ يُستسقى الغمامُ بهِ
خير الذين بقوا في غابرِ الأُممِ
قالوا ادفنوه فكادَ الطودُ يُرجفهُ
إذ حرّكوا نعشَهُ الراسي من العلمِ

سأنعي ابنَ ليلى للذي راح بعدهُ
يُرَجّي القِرى والدهرُ جمّ غوائلهْ
ألا إنَّ هذا الموتُ أضحى مُسلطاً
وكلُّ امرىءٍ لا بدَّ تُرمى مقاتلهْ
بلوتُ من الدهرِ الذي فيه واعظٌ
وجاريتُ بالنّعمى وطالبتُ بالتَبل
وجُرّبتُ عند المضلعاتِ فلم أكنْ
ضريع زمانٍ لا أُمِرُّ ولا أُحلي

أبادَ القرونَ الماضياتِ وإنما
تمرُّ التوالي في طريقِ الأوائل
سما لك شوقٌ من نوارَ،ودونها
مَهامِهُ غبرٌ،آجناتُ المناهلِ
فهمِتَ بنا جهلاً على حين لم تذرْ
زلازلُ هذا الدهرِ وصلاً لواصلِ

كُنْ مثلَ يوسُفَ لما كادَ إخوتُهُ
سَلَّ الضغائنَ حتى ماتتِ الحِقَدُ
وكيفَ ترمي بقوسٍ لا تُؤثرها
إذا الملوكُ رموا واستهدفَ النَّضُدُ
ألا ترى لهمُ في مُلكهمْ عَلَما
ولا ترى علماً إلا لهُ سَندُ
وكانَ تميمٌ لي،إذا ما دعوتُهُ
أجابَ كنصلِ السيفِ سُلَّ من الغمدِ

فلا تكوننْ كمن تغذو بدرّتها
أولاد أخرى،ولا يبقى لها ولدُ
إن تُجمعوا أمركم تصلُح خلافتُكم
وفي الجماعةِ ما يستمسكُ العَمدُ
إنّ الأراملَ والأيتامَ قد يئسوا
وطالبي العُرفِ إذ لاقاهمُ الخَبرُ
أنَّ ابن ليلى بأرضِ النيلِ أدركهُ
وهُم سراعٌ إلى معروفهِ القدرُ

لما انتهوا عند بابٍ كان نائلهُ
بهِ كثيراً ومن معروفهِ فَجَرُ
قالوا دفنا ابن ليلى فاستهلَّ لهم
من الدموعِ على أيامها دِررُ
ظلّوا على قبرهِ يستغفرونَ لهُ
وقد يقولونَ تاراتٍ،لنا العبرُ
يُقبّلون تراباً فوقَ أعظمهِ
كما يُقبّلُ في المحجوجة الحجرُ
لله أرضٌ أحنّتهُ ضريحها
وكيفَ يُدفنُ في الملحودة القمرُ
لقد ظلمتْ أيديكمُ غيرَ ظالمٍ
ولا لِهوانٍ في القيودِ مُقوَّدِ
إذا ذكرتهُ العينُ يوماً تحدّرتْ
على الخدِّ أمثالَ الجُمانِ المُفرَّدِ
أجدوا على سَيرِ النهارِ وليلهِ
فلن تُدركوا حاجاتِكُمْ بالتفرُّدِ

فيا رَبِّ إن تغفر لنا ليلة
النَّقا فكلُّ ذنوبي أنتَ يا ربِّ غافِرُ
منا الكواهلُ والأعناقُ تقدُمها
والرأسُ منا وفيهِ السمعُ والبصرُ
ولا نحالفُ إلا الله من أحدٍ
غير السيوفِ إذا ما اغرورقَ النظر
أما العدوُّ فإنا لا نلينُ لهم
حتى يلينَ لِضرسِ الماضغِ الحجرُ

يا قوم إني لم أكنْ لأسبَّكُمْ
وذو البُرءِ محقوقٌ بأن يتعذرا
تناهوا،فإني لو أردتُ هجاءكمْ
بدا،وهو معروفٌ أغرَّ مُشهّرا
أينطقها غيري وأُرمى بدائها
فهذا كتابٌ حقَّهُ أن يُغيرا
فقلتُ للنفس:هذي مُنيةٌ صدقتْ
وقد يُوافقُ بعضُ المنية القدرا

مثلُ الكلابِ تبولُ فوقَ أنوفها
يَلحسنَ قاطرهُنَّ بالأسحارِ
أغرَّ يستمطرُ الهلاكُ نائلَهُ
في راحتيهِ الدمُ المعبوطُ والمطرُ
حتى استقامتْ رؤوسٌ كان يحملها
أجسادُ قومٍ وفي أعناقهم صَعَرُ

وأنتَ امرؤٌ عُوِّدتَ للمجدِ عادةً
وهل فاعِلٌ إلا بما يتعوَّدُ
فإن يكُ سيفٌ خانَ أو قدرٌ ابى
وتأخيرُ نفسٍ حتفُها غيرُ شاهدِ
كذاكَ سيوفُ الهندِ تنبو ظُباتَها
ويقطعن أحياناً نياطَ القلائدِ

ألا حبذا البيتُ الذي أنتَ هايبُهْ
تزور بيوتاً حولَهُ وتُجانبُهْ
تُجانبُهُ من غيرِ هجرٍ لأهلهِ
ولكنّ عيناً من عدوٍّ تُراقبُه
وراوٍ عليَّ الشعرَ ما أنا قلتُهُ
كَمعترضٍ للرُّمحِ دونَ الطرائدِ

فإن تنجُ مني تنجُ من ذي عظيمةٍ
وإلا فإني لا إخا لك ناجيا
دعاني سَيّارٌ وقد أشرفتْ بهِ
مهالِكٌ يُلفى دونها يتذبذبُ
فقلتُ له:إني أخوكَ الذي بهِ
تنوءُ إذا عمَّ الدعاءُ المُثوِّبُ
فإن تكُ مظلوماً فإنَّ شفاءَهُ
بِوردٍ،وبعضُ الأمرِ للأمرِ مُجلَبُ
وأنت وليّ الحقِّ تقضي بفصلهِ
وأنتَ وليُّ العفوِ إذ هو مُذنبُ

وقِلُكَ
:
هل معروفها راجِعٌ لنا
وليسَ لشىءٍ قد تفاوتَ مطلَبُ
أرى الموتَ لا يُبقي على ذي جَلادةٍ
ولا غَيرةٍ،إلا دنا لهُ مُرصدا
أما تُصلِحُ الدنيا لنا بعضَ ليلةٍ
من الدهرِ إلا عادَ شىءٌ فأفسدا

تزّودْ فما نفسٌ بعاملةٍ لها
إذا ما أتاها بالمُنى حديدُها
فَيوشكُ نفسٌ أن تكونَ حياتُها
وإن مسّها موتٌ طويلاً خُلودها
وسوفَ ترى النفسَ التي اكتدحتْ لها
إذا النفسُ لم تَنطقْ وماتَ وريدُها
لقد علِمتُ وعِلمُ المرءِ أصدقُهُ
مَنْ عِندهُ بالذي قالهُ الخَبرُ

ولستَ بمأخوذٍ بقولٍ تقولهُ
إذا لم تُعنِه عاقداتُ العزائمِ
وما نحنُ إلا مثلهم غير أننا
أقمنا قليلاً بعدهم وتقدموا

فصبراً تميمٌ إنّما الموتُ منهلٌ
يصيرُ إليهِ صابرٌ وجزوعُ
ولو تُرمى بلؤم بني كليب
نجوم الليل ما وضحت لسارِ
ولو يُرمى بلؤمهن نهار
لدّنسَ لؤمهم وضح النهارِ
وما يغدو عزيز بني كليب
ليطلب حاجة إلا بجارِ

أتعدِلُ أحساباً لئاماً أدِقّةً
بأحسابنا ؟إنّي إلى الله راجعُ
يُهدي الوعيدَ ولا يحوطُ حريمَهُ
كالكلبِ ينبحُ من وراءِ الدارِ

فإنّكَ كلبٌ من كُليبٍ لِكلبةٍ
غذتكَ كُليبٌ في خبيثِ المطاعمِ
فيا عجباً حتى كُليبٌ تسبنّي
وكانت كُليبٌ مدرجاً للمشاتمِ

أولئك آبائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا جرير المجامع
نامَ الخليُّ وما أغمضُ ساعةً
أرقاً وهاجَ الشّوقُ لي أحزاني
وإذا ذكرتُكَ يا ابنَ موسى أسبلتْ
عيني بدمعٍ دائمِ الهملان
ما كنتُ أبكي الهالكينَ لفقدهمْ
ولقد بكيتُ وعزَّ ما أبكاني
لا حيَّ بعدكَ يا ابن موسى فيهمُ
يرجونهُ لنوائبِ الحَدثان
كانوا لياليَ كنتَ فيهم أمةً
يرجى لها زمنٌ من الازمانِ
فالناسُ بعدكَ يا ابن موسى أصبحوا
كقناةِ حربٍ غير ذاتِ سنان
أودى ابنُ موسى والمكارمُ والندى
والعزُّ عند تحفظ السلطان
جُمِعَ ابنُ موسى والمكارمُ والندى
في القبرِ بين سبائبِ الأكفانِ

ما ماتَ فيهم بعد طلحة مثلُهُ
للسائلينَ،ولا ليومِ طعانِ
كان ابنُ موسى قد بنى ذا هيبةٍ
صعبَ الذرى مُتمنع الأركانِ
فثوى وغادر فيكم بصنيعةٍ
خيرَ البيوتِ وأحسنَ البنيانِ
هوَ اللصُ وابنُ اللصِ لا لص مثله
لنقبِ جدار أو لطرِّ الدراهم

وكنا ببشر قد أمنّا عدونا
من الخوفِ واستغنى الفقيرعن الفقر
لو لم يفارقني عطيةُ لم أهُنْ
ولم أُعطِ أعدائي الذي كنتُ أمنعُ
سأبكيكَ حتى تُنفذَ العينُ ماءها
ويشفي مني الدمعُ ما أتوجعُ

فلا تحسبا أنّي تضعضع جانبي
ولا أنّ نارَ الحربِ يخبو شهابها
على حدثٍ لو أنَّ سلمى أصابها
بمثلِ بنيَّ ارفضَّ منها هضابها
تضعضعَ طودا وائلٍ بعد مالكٍ
وأصبحَ منها معطسُ العزِّ أجدعا

إنّ المصيبةَ إبراهيمُ،مصرَعهُ
هدَّ الجبالَ وكانَ الركنُ ينفردُ
بدرُ النهارِ وشمسُ الأرضِ ندفنهُ
وفي الصدورِ حزازٌ،حزّهُ يقِدُ
أروني من يقوم لكم مقامي
إذا ما الأمرُ جلّ عن الخِطابِ
إلى من تفزعون إذا حثوتم
بأيديكم عليَّ من الترابِ

لِكُلِّ امرىءٍ نفسانِ
:
نفسٌ كريمةٌ
وأخرى يُعاصيها الفتى أو يُطيعها
ونفسُكَ من نفسيكَ تشفعُ للندى
إذا قلَّ من أحرارهنَّ شفيعها
فإنّكَ والرهانُ على كُليبٍ
لكالمجري مع الفرسِ الحمارا

تراهمْ قُعوداً حولهُ ،وعيونهم
مكسرةٌ أبصارُها ما تصرّف
وكم من عشي العينين،أعمى فؤاده
أقمتَ وذي رأسٍ عن الحقِّ مائل

لعمري لئن أصبحتُ في السيرِ قاصداً
لقد كان يحلو لي لعيني جائره
ستأتيكَ مني إن بقيتُ قصائدٌ
يُقصّرُ عن تحبيرها كلُّ قائلِ
لها تُشرقُ الأحسابُ عند سماعها
إذا عُدَّ فضلُ الفعلِ من كلِّ فاعلِ

أرى كلَّ حَيٍّ ميتاً فَمودّعاً
وإن عاشَ دهراً لم تَنبهُ النوائبُ
فما يهتدي بالعينِ من ناظرٍ بها
ولكنما تهدي العيونَ قلوبَها

فكيف وقد فقأتُ عينيكَ تبتغي
عناداً لنابي حيّةٍ قد ترّبدا
فما كلُّ من يَظنني أنا مُعتبٌ
ولا كلُّ من قد خافني أنا قاتلهْ

إذا ما رأتهُ العينُ غيّرَ لونها
لهُ،واقشعرتْ من عَراهُ الدوائرُ
إنَّ الرزيةَ من ثقيفٍ هالِكٌ
تركَ العيونَ ونومهنَّ غِرارُ

أفي مائةٍ أقرضتها ذا قرابةٍ
على كلَّ بابٍ،ماءُ عينيك يدمعُ
إذا ما بكى العجعاجُ هيّجَ عبرةً
لعيني حزينٍ شجوهُ غيرُ راجعِ

وما زلتُ أُزجي الطرفَ من حيثُ يمّمتْ
من الأرضِ حتى ردَّ عيني حسيرُها
إذا الضبُّ أعيا أن يجىء لحرشهِ
فما حفرهُ في عينهِ بكبير

أما تُصلحُ الدنيا لنا بعضَ ليلةٍ
من الدّهرِ إلا عاد شىءٌ فأفسدا
أرى الدّهرَ لا يُبقي كريماً لأهلهِ
ولا تُحرزِ اللؤمانَ منهُ المهاربُ

وإني لمن عادوا عدوٌّ وإنني
لهم شاكرٌ ما حالفتْ ريقتي فمي
فإنا وجدنا الغدر أعظم سبّة
وأفضح من قتل امرىءٍ غير مذنب

ولو كانت الأحداثُ يدفعها امرؤ
بعزٍّ لما نالت يدي وعريني
وقائلةٍ لي:ما فعلت،إذا التقتْ
وراءكَ أبوابُ المنايا القواتل؟
فقلت لها:ما باحتيالٍ ولا يدٍ
خرجتُ من الغُمى ولا بالحبائل
ولكنَّ ربي ربُّ يونسَ إذ دعا
من الحوتِ في موجٍ من الحرِ سائلِ
دعا ربّهُ واللهُ أرحم من دعا
وأدناهُ من داعٍ دعا متضائلِ

وغدٌ وبعد غدٍ كلا يوميهما
يُبدي لكِ الخبرَ الذي لم تعلمي
وإنّي الذي لا بُدَّ أن سيصيبهُ
حُمامُ المنايا من وفاةٍ ومن قتلِ

فما أنا بالباقي ولا الدهرُ فاعلمي
براضٍ،بما قد كانَ أذهبَ من عقلي
ولا مُنصفي يوماً فأُدركُ عندَهُ
مظالمهُ عندي ولا تاركاً أكلي
أرى الليلَ يجلوهُ النهارُ ولا أرى
عظامَ المخازي عن عطيّة تنجلي
وقد ينبحُ الكلبُ النجومَ ودونها
فراسخُ تُنضي العينَ للمتأملِ

أخٌ لكما إن عضَّ بالحربِ أصبحت
ذلولاً،وإن عضّتْ به فُلَّ نابها
ولا نقتلُ الأسرى ولكن نفكّهمْ
إذا أثقلَ الأعناقَ حملُ المغارمِ

ولا تأمننَّ الحربَ،إنَّ اشتغارها
كضّبة إذ قال
:
الحديثُ شجونُ
ولكنْ إذا ما المصلحونَ عصاهُمُ
وليٌّ،فما للنُصحِ من مُتقدَّمِ

وحاجةٍ لا يراها الناسُ أكتُمها
بين الجوانحِ لو يُرمى بها الجبلُ
لظلَّ يحسِبُ أن الأرضَ قد حملتْ
قُتْرَيه لما علا عُرضيّةُ الثقلُ
فلو كنتَ صُلبَ العودِ أو ذا حفيظةٍ
لورّيتَ عن مولاكَ في ليل مظلم

فما الناسُ إلا في سبيلين منهما:
سبيلٌ لحقٍّ أو سبيلٌ لباطلِ
فجرّد لهم سيفَ الجهادِ فإنّما
نُصرتَ بتفويضٍ إلى ذي الفواضلِ
بكتْ عينُ محزونٍ فطالَ انسجامُها
وطالتْ ليالي حادثٍ لا ينامُها
حوادِثُ من رَيبِ المنونِ أصبنني
فصارَ على الأخيارِ منّا سهامها
كأنَّ المنايا يطلبّنَ نفوسنا
بِذحلٍ،إذا ما حُمَّ يوماً حِمامها

والنفسُ إن وجبتْ عليكِ وجدتِها
عبئاً يكونُ عليكِ أثقل مغرَمِ
لو كنتِ في كبدِ السماءِ لحاولتْ
كفايَّ مُطلّعاً إليكِ بِسلّمِ
ولأكتمنَّ لكِ الذي استودعتني
والسرُّ منتشرٌ إذا لم يُكتمِ
ألا ترى القومَ ممّا في صدورهمُ
كأنَّ أوجههمْ تُطلى بتنومِ
إذا رأوكَ أطالَ الله غَيرتَهمْ
عضّوا من الغيظِ أطراف الأباهمِ

هيهاتَ ما سَغبتْ أُميّةٌ رأيها
فاستجهلتْ حلماءها سُفهاؤُها
حربٌ تشاجرَ بينهم بضغائن
قد كفّرتْ آباءها أبناؤُها
وما أحدٌ كانَ المنايا وراءَهُ
ولو عاشَ أياماً طِوالاً بسالمِ
أرى كلَّ حيٍّ ما تزالُ طليعةً
عليهِ المنايا من ثنايا المخارمِ
وقد رُزىء الأقوام قبلي بنيهمُ
وإخوانهم فاقني حياءَ الكرائمِ
فما ابناكِ إلا من بني الناس فاصبري
فلن يرجعَ المتى حنينُ المآتمِ

وأنتم أناسٌ تملكونَ أموركم
تكونونَ كالمقتولِ غيرِ المُقاتلِ
سعى بِتراتٍ للعشيرةِ أدركت
حفيظةَ ذي فضلٍ على من يُفاضله
فأدركها وازداد مجداً ورفعةً
وخيراً،وأخطى الناس بالخيرِ فاعله

بلغن الشمس حين تكون شرقاً
ومسقط قرنها من حيث غابا
بكلِّ ثنيّةٍ وبكلِّ ثغرٍ
غرائبهن تنتسبُ انتسابا
يُرِقون عظمي ما استطاعوا وإنّما
أشيدُ لهم بُنيانَ مجدٍ وأرفَعُ

وقد شكرتُ أبا الأشبالِ ما صنعتْ
يداهُ عندي،وخيرُ الناسِ من شكرا
لقد ىتداركني منهُ بعارفةٍ
حتى تلاقى بها ما كان قد دثرا
أرى كلَّ بحرٍ غيرَ بحركَ أصبحت
تَشقَّقُ عن يَبْسِ المعينِ سواحلُهْ
وقد علموا أن لن يميل بك الهوى
وما قلتَ من شىءٍ فإنّكَ فاعلُهْ
وما يبتغي الأقوامُ شيئاً وإن غلا
من الخيرِ إلا وفي يديكَ نوافلُهْ

وما نبا السيفُ من جُبنٍ ولا دَهَشٍ
عند الإمام ولكن أُخِّرَ القدرُ
وما يُعجِّلُ السيفُ نفساً قبل مييتها
جمعُ اليدين ولا الصمصامة الذكرُ
فإن تكُ قيسٌ قدّمتكَ لِنصرها
فقد خزيت قيسٌ وذلَّ نصيرُها

وأُثني على سَعدٍ بما هي أهلُهُ
وخيرُ أحاديثِ الغريبِ صَدوقُها
وإنّي لينهاني عن الجهلِ فيكمُ
إذا كِدْتُ خلاتٌ من الحلم أربعُ:
حياءٌ وبُقيا واتقاءٌ وإنني
كريمٌ فأعطي ما أشاءُ وأمنعُ

إلى خيرِ مسؤولينِ يُرجى نَداهما
إذا اختيرَ بالأفواهِ قبل الأصابعِ
ألم تعلموا أنَّ الكبيرَ يَهيجهُ
من الحربِ من أيدي الغُواةِ صغيرُها

إنّ الزيارة في الحياةِ ولا أرى
ميتاً إذا دخلَ القبورُ يُزارُ
شبابُهُمُ وشَيبهمُ سواءٌ
وهم في اللؤمِ أسنانُ الحمارِ

وما حملتْ أمُّ امرىءٍ في ضلوعها
أعقَّ من الجاني عليها هجائيا
وكلُّ فطيمٍ ينتهي لفطامهِ
وكلُّكُليبيٍّوإن شابَ راضعُ
إذا قيل: أيُّ الناسِ شرٌّ قبيلة؟
أشارتْ كُليبٌ بالأكفِّ الأصابعُ

هل ابنُكِ إلا ابنٌ من الناسِ فاصبري
فلن يُرجع الموتى حنينُ المآتمِ
بفي الشامتين الصخر إن كان مسّني
رزية شبل مخدر في الضراغم
فقد رزى الأقوام قبلي بنيهم
وإخوانهم فاقني حياء الكرائم

سِراعٌ إلى المعروفِ والخيرِ والندى
وليسوا إلى داعي الخَنا بِسراعِ
إنَّ الحليلة لا يحلّ حَريمها
وحَليلُها يرعى حمى الأحرارِ
يُهدي الوعيدَ ولا يَحوطُ حريمَهُ
كالكلبِ ينبحُ من وراءِ الدارِ

فإياكَ
!
إني قلَّ ما أزجرُ امرأً
سوى مرةٍ،إني بمن حانَ مُولَعُ
فذلك تقديمي إليك،فإن تكنْ
شقياً ترِدْ حوضَ الذي كنت أمنعُ
جرَّ المخزياتِ على كُليبٍ
وكان لهم كَبكرِ ثمودَ لما

جريرٌ ثمَّ ما منعَ الذِّمارا
رغا ظُهراً فدّمرهم دمارا
فإنّكَ والرهانُ على كُليبٍ
لكالمُجري مع الفرسِ الحمارا

ما للمنيّة لا تزالُ مُلّحةً
تعدو عليَّ وما أُطيقُ قتالها
تسقي الملوكَ بكأسِ حتفٍ مُرّةٍ
ولتلبسنَّك إن بقيت،جِلالها
أردتْ أغرَّ من الملوكِ مُتوجاً
ورثَ النبوةَ بدرها وهلالها
ولا شىءَ شرٌّ من شريرةِ خائنٍ
يجىء بها يوم ابتلاءِ المحاصيلِ

وأينَ أخلائي الذين عهدتُهمْ
وكلّهمُ قد كان في غبطةٍ مثلي
دعتهم مقاديرٌ فأصبحتُ بعدَهمْ
بقيةَ دهرٍ ليسَ يُسبق بالذّحلِ
وما أنتَ يا إبليسُ بالمرءِ ابتغي
رضاهُ ولا يقتادني بِزمامِ
سأجزيكَ من سَوءاتِ ما كنتَ سقتني
إليه جروحاً فيك ذات كِلام

سلوتُ عن الدّهرِ الذي كان مُعجباً
ومثلُ الذي قد كانَ من دهرنا يُسلي
وأيقنتُ أني لا محالة ميّتٌ
فَمُتتَّبعٌ أثارَ من قد خلا قبلي
عجبتُ من الآمالِ والموتُ دونها
وماذا يرى المبعوثُ حينَ يقومُ

أروني من يقوم لكم مقامي
إذا ما الأمرُ جلَّ عن العتابِ
إلى من تفزعون إذا حثيتم
بأيديكم عليّ من الترابِ
إن ينب سيفٌ في يدي وجدته
فعادمه بين الأنام كواجد
كذاكَ سيوف الهند تنبو ظباتها
وتقطعُ أحياناً مناط القلائد

أبا خالدٍ ضاعت خُراسانُ بعدكم
وقال ذوو الحاجاتِ أين يزيدُ
أرى الموتَ لا يُبقي على ذي جلادةٍ
ولا غيرة،إلا دنا له مُرصدا

إنّي ليصرفني يأسي فيمنعني
إذا أتى دونَ أمرٍ مرة الودم
بِفي الشامتين الصخر إن كان مسّني
رزية شبل مخدر في الضراغم

ألا يا أخبروني أيها الناسُ إنّما
سألتُ ومن يسال عن العلم يَعلمِ
سؤالَ امرىءٍ لم يُغفلِ العلم صدرَهُ
وما العالمُ الواعي الأحاديث كالعمي
ألا هل علمتم ميتاً قبل غالبٍ
قرى مئةً ضيفاً ولم يتكلمِ
أبي صاحبُ القبر الذي من يُعذ بهِ
يجرهُ من الغُرمِ الذي جرَّ والدّمِ
لئن أصبحَ الواشونَ قرّتْ عيونهمْ
بهجرٍ مضى أو صُرْم حبلٍ تجذّما
لقد تُصبحُ الدنيا علينا قصيرةً
جميعاً وما نُفشي الحديثَ المُكتّما

وإن تَنجُ منّي تنجُ من ذي عظيمةٍ
وإلّا فإنّي لا إخالُك ناجيا
ملوكٌ تسوسُ المسلمينَ وغيرهم
ورثنا كتابَ الله والكعبة التي

إذا أنكرتْ كانتْ شديداً نكيرُها
بمكّة محجوباً عليها ستورها
وأفضلُ من يمشي على الأرضِ حيُّنا
وما ضمنت في الذاهبين قبورها
لنا دونَ من تحت السّماءِ عليهمُ
من الناسِ طُرّاً شمسها وبُدورها

وإذا نظرتَ رأيتَ فوقكَ دارماً
والشمسُ حيثُ تُقطع الأبصار
أولئكَ آبائي فجئني بِمثلهمْ
ألا تسألونَ الناسَ عنّا وعنكمُ

إذا جمعتنا يا جريرُ المجامِعُ
إذا عُظِّمتْ عندَ الأمورِ الصنائعُ
تعالوا،فَعُدّوا،يعلمِ الناسُ أينا
لصاحبهِ في أوّلِ الدّهرِ تابعُ
تَنَحَّ عن البطحاءِ إنَّ قديمها
لنا،والجبالُ الباذخاتُ الفوارعُ

ستأتيكَ مني ـ إن بقيتُ ـ قصائدٌ
يُقصِّرُ عن تحبيرها كلُّ قائل
تَصرّمَ مني وُدُّ بكرِ بن وائلٍ
وما خلتُ عني وُدَّهم يتصرّمُ
قوارضُ تأتيني ويحتقرونها
وقد يملأ القطرُ الإناءَ فيفعُمُ

لنا عَددٌ يُربي على عددِ الحصى
ويُضعِفُ أضعافاً كثيراً عذيرها
وما حُملّتْ أضغاننا من قبيلةٍ
فتحملَ ما يُلقى عليها ظُهورَها
ولا عزَّ إلا عِزُّنا قاهرٌ لهُ
ويسألنا النَّصفَ الذليلُ فيُنصفُ
ومنا الذي لا ينطقُ الناسُ عندَهُ
ولكن هو المستأذنُ من المُتنصَّفُ
تراهم قُعوداً حولَهُ،وعيونُهُمْ
مُكسرّةٌ أبصارُها ما تَصرَّفُ

وإنَّ ابن عمِّ المرءِ عِزُّ ابن عمهِ
متى ما يَهج لا يحلُ للقومِ جانبُهْ
وذاتِ خليلٍ أنكحتها رماحنا
حلالاً لمن يبني بها لم تُطلّقِ
ألم ترَ أنّا بالمشاعرِ يُهتدى
بنا،ولنا مجدُ الفخورِ المُصدّقِ
فما أحدٌ إلا يرانا أمامَهُ
وأربابَهُ من فوقهِ حين نلتقي

ولستَ،ولو فقأتَ عينكَ واجداً
أباً لك،إن عُدَّ المساعي كَدارمِ
ألسنا بأربابٍ لقومٍ وأمّةٍ
خلائفُهمْ منّا،ومنّا رسولُها
ملوكٌ ترى الأقوام يتبعوننا
إلينا انتهت حاجاتُها ورَجيلُها
إذا ضاقَ عن قومٍ مكانٌ رأيتنا
لنا العَرضُ من أرض السماء وطولها

وقالوا
:
ألا هلْ من فتىً مثل غالبٍ
وإيايَ بالمعروفِ قائلُهُم عنى
وإذا فخرتُ فخرتُ غيرَ مُكذبٍ

بَخْ بَخْ لنا الشرفُ القديمُ وعزّنا

ولي العُلى وكريمُها المأثور
قهرَ البلادَ فماله تنكيرُ
منا الخلائفُ والنبيُّ محمد
وإليهم مُلكُ العبادِ يصيرُ
أحياؤُنا خيرُ البريّة كُلّها
وقبورَنا ما فوقهنَّ قبورُ

يقولون طالَ الليلُ والليلُ لم يطلْ
ولكنَّ من يبكي من الشوقِ يسهرُ
قومٌ يُرَدُّ بهم إذا ما استلأموا
غضبُ الملوكِ وتُمنعُ الأدبارُ
ولئن سألتَ لَتنبأنَّ بأنّنا
نسمو بأكرمِ ما تُعدُّ نزارُ

ولو وُزنتْ سلمى بحلمِ ابنِ مُدركٍ
لكانَ على الميزانِ حِلمُكَ أثقالا
سأجزيكَ معروفَ الذي نلتني به
بكفّيك،فاسمعْ شِعرَ من قد تَنخّلا
هوَ الشيخُ وابنُ الشيخ،لا شيخَ مثلَهُ
أبو كُلِّ ذي بيتٍ رفيعِ الدّعائمِ

إنّ المنابر لا تعتاضُ عن ملِكٍ
إليهِ يشخصُ فوقَ المِنبرِ البصرُ
وإنّا لترعى الوحشُ آمنةً بنا
ويَرهبُنا أن نغضبَ الثقلانِ
جبالٌ إذا شدّوا الحُبى من ورائهم
وجنٌّ إذا طاروا بكلِّ عِنانِ

وجدنا بني مروان أوتاد ديننا
كما الأرضُ أوتاد عليها جبالها
وما قامَ منا قائمٌ في نَدينا
فينطقَ إلا بالتي هي أعرَفُ
وبيتان:بيت الله نحن ولاتهُ
وبيتٌ بأعلى إيلياء مُشرِّفُ

أحلامنا تزنُ الجبال رزانة
وتخالنا جنّاً إذا ما نجهلُ
فادفعْ بكفّكَ إن أردتَ بناءَنا
ثهلانُ ذو الهضبات هل يتحلحلُ؟
إنَّ رجالَ الرومِ يعرِفُ أهلها
حديثي ومعروفٌ أبي في المنازلِ
وما من مُصَلٍّ تعرفُ الشمسَ عينَهُ
إذا طلعت أو تائهٍ غيرِ عاقلِ
فتسألهُ عني،فيعيا بنسبتي
ولا اسمي،ومن يعيا سماكَ الأعازلِ

وقد علِمَ الأقوامُ أنّكَ ماجدٌ
وليثٌ إذا ما الحربُ شُبَّ شِهابُها
ونحنُ إذا عَدَّت مَعَدٌّ قديمها
مكان النواصي من وجوهِ السوابقِ

شجاعٌ إذا لاقى،ورامٍ إذا رمى
وهادٍ إذا ما أظلم الليل مصدعُ
وإنّا لمنّاعونَ تحت لوائنا
حِمانا إذا ما عاذَ بالسيفِ حاملهْ

إذا اقتسمَ الناسُ الفَعالَ وجدتنا
لنا مِقدحا مجدٍ وللناسِ مِقدَحُ
وإن عُدّتِ الأحسابُ يوماً وجدتها
وإن نفر الأحياءُ يوم عظيمةٍ

يصيرُ إلى حين تميمٍ نفورُها
تحاقر في حي تميمٍ نُفورها
تميمٌ هُمُ قومي،فلا تَعدلنّهمْ
بحيٍّ،إذا اعتزَّ الأمورَ كبيرُها
هُمُ معقِلُ العزِّ الذي يُتقى به
ضراسُ العدى والحربُ تغلي قُدورَها

وما قامَ منا قائمٌ في نديّنا
فينطِقَُ إلا بالتي هي أعرفُ
لأمدحنَّكَ مدحاً لا يُوازِنهُ
مدحٌ على كلِّ مدحٍ كانَ عليانا

جارٌ،إذا غدرَ اللئامُ،وفى بهِ
حَسَبٌ ودعوةُ ماجدٍ لا يُخذلُ
ورثتَ أباكَ المُلكَ تجري بِسمتهِ
كذلكَ خُوطُ النَّبعِ ينبتُ في الأصلِ
كداؤدَ إذ ولّى سليمانَ بعدَهُ
خلافتهُ نِحلاً من الله ذي الفضلِ

يسوسُ من الحلمِ الذي كان راجحاً
بأجبال سلمى من وفاءٍ ومن عدلِ
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا
وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا

وهبَ القصائدَ لي النوابغُ إذ مضوا
وأبو يزيدَ وذو القُروحِ وجرول
إن الذي سمك السماءَ بنى لنا
بيتاً دعائِمهُ أعزُّ وأطولُ

أخذنا بآفاقِ السّماءِ عليكُمُ
لنا قمراها والنجومُ الطّوالعُ
ولو رفعَ السّحابُ إليهِ قوماً
علونا في السّماءِ إلى السحابِ

لَعمرُكَ ما للفاخرينَ عشيرةٌ
تُفاخرني،ولا لهمْ مثلُ غالبِ
بنى بيتهُ حتى استقلَّ مكانَهُ
فسامى به الجوزاءَ بين الكواكبِ
هو المشتري بالسيفِ أفضلَ ما غلا
إذا ما رحى الحربُ استدرّ ضِرابُها
وأنتَ امرؤٌ تُعطي يَمينُكَ ما غلا
وإن عاقبتَ كانت شديداً عِقابُها

إذا جلسوا زانَ النديَّ جُلوسُهم
وليسوا بِفُحاشٍ على الناسِ أكلُبِ
رأيتُ بني مروانَ تَفسحُ عنهمُ
سيوفُهُمُ ضيقَ المقامِ من الكربِ

إذا دُعيتْ عيناءُ أيقنتْ أنّني
بِشربةِ رِيٍّ لا محالةَ شارِبُ
وما ذاكَ من عيناءَ سرْوٌ علمتهُ
ولكن مولاها كريمُ الضرايب
فإنّهمُ الأحلافُ، والغيثُ،مرّةً
وأجسمُ من عادٍ جسومُ رجالهم

يكونُ بشرقٍ من بلادٍ ومن غربِ
وأكثرُ إن عُدّوا عديداً من التُّربِ
مصاليتُ عند الرّوعِ في كلِّ موطنٍ
إذا شَخصَتْ نفسُ الجبانِ من الرُّعبِ

وإذا الرجالُ رأوا يزيدَ رأيتَهُم
خُضَعِ الرِقابِ نواكسَ الأبصارِ
تراهُ كَنصلِ السّيفِ يهتزُّ للنّدى
جواداً تلاقى المجدَ مُذْ طُرَّ شاربُهْ
طويلُ نجادِ السيفِ مُذْ كان لم يكن
قُصَيٌّ وعبدُ الشمسِ ممنْ يُخاطبُهْ

أخو غَمراتٍ يَفرِجُ الشكَّ عَزمُهُ
وقد يُنعِمُ النُّعمى ولا يستثيبُها
فلأمدحنَّ بني المُهلب مدحةً
غَرّاء قاهرة على الأشعارِ

وأنتَ للناسِ نورٌ يُستضاءُ بهِ
كما أضاءَ لنا في الظُّلمةِ اللّهبُ
أغرُّ كأنَّ البدرَ تحتَ ثيابهِ
كريمٍ إلى الأمِّ الكريمةِ والأبِ

وأنتَ امرؤٌ من أهلِ بيتٍ توارثوا
كِرامَ مساعي الناسِ والحسبَ الجزلا
هشامٌ فتى الناسِ الذي تنتهي المُنى
إليهِ،وإن كانت رَغاباً جسامُها
هشامٌ خِيارُ الله للناسِ والذي
بهِ ينجلي عن كلِّ أرضٍ ظلامُها

ورثوا الطعانَ عن المهلبِ والقِرى
وخلائقاً كتدفقِ الأنهارِ
ترى الأبصارَ خاشعةً إليهِ
كما يشخصنَ حين يُرى الهلالُ
رأيتُكَ قد فضلتَ وأنتَ ترمي
عن الأحسابِ غذ جدَّ النضالُ

همُ الغيوثُ إذا ما أزمةٌ أزمَتْ
والأسدُ أسدُ الشّرى والبأسُ مُحتدِمُ
يأبى لهم أن يَحُلَّ الدّمُ ساحتهمْ
خِيمٌ كريمٌ وأيدٍ بالنّدى هُضمُ
الأكثرونَ إذا يُعَدُّ حَصاهُم
والأكرمونَ إذا يُعَدُّ الأوَّلُ
حُلَلُ الملوكِ لباسُنا في أهلنا
والسابغاتُ إلى الوغى نتسربلُ

فإنَّ الذي يسعى يحرّش زوجتي
كَماشٍ إلى أسد الشرى يستبيلها
إذا حاربَ الحجاجُ أيَّ منافقٍ
علاهُ بسيفٍ كُلما هُز يقطع

ترى الناسَ من ساعٍ إلينا فهاربٍ
إذا دارَ بالحييّنِ يوماً ضرابَها
هلال بن همام فخلّوا سبيلهُ
فتىً لم يزل يبني للعلا مذ تيّفعا
فتىً مِحربياً ما تزالُ يمينهُ
تُدافعُ ضيماً أو تجود فتنفعا

يختلفُ الناسُ ما لم نجتمع لهُمُ
ولا خِلافَ إذا ما اجتمعت مُضَرُ
منّا الكواهلُ والأعناقُ تَقدُمُها
والرأسُ منا وفيه السمعُ والبصرُ
ولا نُخالفُ إلا الله من أحدٍ
غيرَ السيوفِ إذا ما اغرورقَ النظرُ
ومنْ تعقدْ لهُ بيديكَ حبلاً
فقد أخذتْ يداهُ له الخيارا
وما تكُ يا ابنَ عبد الله فينا
فلا ظُلماً نخافُ ولا افتقارا
سيبلغُ ما جزيتُكَ من ثنائي
بِمكّ!ة من أقامَ بها وسارا
ثناءً ليسُ كاذبهُ ،كفتني
يداك نوائبَ الحدثِ الكبارا

يداكَ يدٌ يُعطي الجزيلَ فَعالها
وأخرى بها تسقي دماً من تُحارِبهْ
وأنتَ امرؤٌ لا نايلُ اليومِ مانِعٌ
من المالِ شيئاً في غدٍ أنتَ واهبُهْ
إن عاقبوا فالمنايا من عقوبتهم
لا يستثيبونَ نُعماهُمْ إذا سَلَفتْ

وإن عفوا فذووا الأحلام إن قدروا
وليسَ في فضلهمْ مَنٌّ ولا كدَرُ
كم فرّقَ الله من كيدٍ وجمّعهُ
بهم،وأطفأ من نارٍ لها شررُ

كانت يداهُ يداً،سيفاً يُعاذُ به
من العدوِّ وغيثاً يُنبتُ الشجرا
إذا عَدَّ قومٌ مجدَهُم وبيوتَهُمْ
فَضلتُمْ إذا ما أكرمُ الناسِ عُدّدوا

يقول إذا اقلولى عليها وأقردت
ألا ليتَ ذا العيش اللذيذ بدائم
أرى الثقلين الجنَّ والإنس
أصبحا وما منهما إلا يرجى كرامة
وما دونَ كفّيك انتهاءٌ لراغب



يمدّان أعناقاً إليك تقرِّبُ بكفّيكَ
أو يخشى العقاب فيهربُ
ولا لِمناهُ من ورائكَ مذهبُ

إذا ما الدّهرُ جرَّ على أُناسٍ
كلاكله أناخ بآخرينا
فقُلْ للشامتين بنا أفيقوا
سيلقى الشامتون كما لقينا
ألا كلُّ شيء في يد الله بالغ
له أجل عن يومه لا يحوّل
وإنّ الذي يغترُّ بالله ضائع
ولكن سينجي الله من يتوّكل
تبين ما يخفى على الناس غيبة
ليالٍ وأيامٌ على الناسِ دوّل
يبين لك الشيء الذي أنت جاهل
بذلك علام به حين تسألُ

فأدركها وازداد مجداً ورفعةً
وخيراً،وأحظى الناس بالخير فاعله
اعِدْ نظراً يا عبدَ قيسٍ لَعلّما
أضاءت لكَ النارُ الحِمارَ المُقيّدا

وإنّكَ إن تسعى لتُدركَ دارماً
لأنتَ المُعنّى يا جرير المكلّف
وأينَ تقضى المالكات أمورها
بحقِّ وأينَ الخافقات اللوامع؟

ولو رضيت يداي بها وقَرّتْ
لكان لها على القدر الخيارُ
وما المرءُ منفوعاً بتجريبِ واعظٍ
إذا لم تعظهُ نفسهُ وتجاربه

أني كذاك إذا هجوت قبيلة
جدّعتهم بعوارم الأمثالِ
وكنت إذا عاديت قوماً حملتهم
على الجمرِ حتى يحسم الداء حاسمه

وما أمرتني النّفسُ في رحلةٍ لها
إلى أحدٍ إلا إليك ضميرُها
وما أمرتني النّفسُ في رحلةٍ لها
إلى أحدٍ إلا إليك ضميرُها

ألم ترني عاهدت ربي وإنني
لبين رّتاج قائماً ومقام
على حلفه لا أشتم الدهر مسلماً
ولا خارجاً من فيَّ زور كلام
لِكُلِّ امرىءٍ نفسان:نفسٌ كريمةٌ
وأخرى يُعاصيها الهوى فيطيعها

ونفسُكَ في نفسيك تشفع للندى
إذا قلَّ من أحرارهن شفيعها
وما بين منْ لم يُعطِ سَمعاً وطاعةً
وبينَ تميمٍ غيرُ حَزِّ الغلاصم

أحينَ أعاذتْ بي تميمٌ نساءَها
وجُرِدتُ تجريدَ اليماني من الغمدِ
أطعتُكَ يا إبليسُ سبعينَ حِجّةً
فلما انتهى شيبي وتَمَّ تمامي
فررتُ إلى ربي،وأيقنتُ أنني
مُلاقٍ لأيامِ المنونِ حِمامي
ولما دنا رأسُ التي كنتُ خائفاً
وكنتُ أرى فيها لقاءَ لِزامِ
حلفتُ على نفسي لأجتهدّنها
على حالها من صحةٍ وسَقامِ

ولَجَّ بك الهِجرانُ حتى كأنّما
ترى الموتَ في البيتِ الذي كنتَ تألفُ
لجاجةَ صُرمٍ ليس بالوصلِ ،إنّما
أخو الوصل من يدنو ومن يتلطّفُ
فَخرنا فصُدِّقنا على الناسِ كلُّهمْ
وشرُّ مساعي الناسِ والفخرِ باطِلُهْ

ألّما يُنِلْ للناسِ أن يتبيّنوا
فَيُزجرَ غاوٍ أو يرى الحقَّ عاقِلُهْ
وأهونُ مفقودٍ إذا الموتُ نالَهُ
على المرءِ من أصحابهِ من تَقنَّعا

تميم بن زيد لا تكوننَّ حاجتي
بظهرٍ ولا يعيا عليك جوابها
فلا صَبرَ إلا دُونَ صبرٍ على الذي
رُزِئتَ على يومٍ من البأسِ أشنعا
فإن يكُ أمسى فارقتهُ نَواها
فكُلِّ امرىءٍ من غُصّةٍ قد تَجرّعا
فعينيَّ من الموتى سواءً بُكاهُمُ
فبالدّمِ إن أنزفتُما الماءَ فادمعا

إلى المعقلِ المفزوعِ من كلِّ جانبٍ
إليه وللغيثِ الغيثِ من الجدبِ
فما الشّجاعةُ إلا دونَ نجدتهِ
ولا المواهبُ إلا دونَ ما يَهَبُ

لهُ بسطةٌ لا يملكُ الناسُ ردَّها
يدينُ لهُ أهلُ البلادِ ويُحجبوا
ترى للوفودِ عسكراً عند بابهِ
إذا غابَ عنهم موكبٌ جاءَ موكبُ
إليكَ من الصَّمانِ والزملِ أقبلتْ
تَخِبُّ وتحدي من بعيدٍ سباسُبُه
لنلقاكَ،واللاقيكَ يعلمُ أنهُ
إلى خيرِ أهلِ الأرضِ تُحدى ركائبه
فإنّ هشاماً إن تُلاقيهِ سالماً
تكوني كمنْ بالغيثِ يُنصرُ جانبهْ

بكت عين محزونٍ ففاض سجامها
وطالت ليالي ساهرٍ لا ينامها
وإن أكُ قد عاتبتُ بكراً فإنني
رهينٌ لبكرٍ بالرّضا والتكرُّمِ

فلستُ أخافُ الناسَ ما دُمتَ سالماً
ولو أجلبَ الساعي عليَّ بِحسّدي
وكم لأبي الأشبالِ من فضلِ نعمةٍ
فأصبحتُ أمشي فوق رجلي قائماً

بكفّيهِ عندي أطلقتني سُعودها
عليها ،وقد كانت طويلاً قُعودها
وكم يا ابن عبد الله من فضلِ نعمةٍ
بكفّيكَ عندي لم تُغيّبْ شُهودها
وكانت إذا لاقت بجيلةُ غارةً
فمنكُمْ محاميها وعندكم عميدُها
وكنتم إذا عالى النساءُ ذُيولها
ليسعينَ من خوفٍ فمنكم أسودها

إذا متُّ فابكيني بما أنا أهلهُ
فكلُّ جميل قلتِ فيَّ يصدَّقُ
فما مِثلُ كفّي خالدٍ حين يشتري
هو القائدُ الميمونُ والكاهلُ الذي

بِكُلِّ طريفٍ كلَّ حَمدٍ وتالدِ
يَثوبُ إليهِ الناسُ من كُلِّ وافدِ
بهِ تُكشفُ الظلماء من نورِ وحههِ
بضوءِ شهابٍ ضؤوهُ غير خامدِ
ألا تذكرونَ الرّحمَ أو تُقرضونني
لكم خُلُقاً من واسعِ الحلمِ ماجدِ

هلمي لإبن عمك لا تكوني
كَمختارٍ على الفَرسِ الحمارا
وما حل من جهل حُبا حلمائنا
ولا قائل بالعرفِ فينا يعنف
وما قامَ منا قائم في ندبنا
فينطقُ إلا بالتي هي أعرفُ
وإنّي لمن قوم بهم تتقى العدى
ورأب الثأي والجانب المتخوف
لنا العزّةُ الغلباء والعدد الذي
عليه إذا عد الحصى يتخلف

وافخر فإنّ لكَ المكارِمَ والألى
رفعوا مآثِرَ ،مجدها مذكورُ
ولا عزَّ إلا عزّنا قاهر له
ويسألنا النصف الذليل فَيُنصفُ
ومنا الذي لا ينطقُ الناسُ عنده
ولكن هو المستأذن المُتنصفُ
تراهم قعوداً حوله وعيونهم
مُكّسرة أبصارها ما تصرَّفُ
وبنيان بيت الله نحن ولاته
وبيت بأعلى إيلياء مشرفُ



الفرزدق يمدح زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب:

هذا الذي تعرِفُ البطحاءُ وطأتَهُ
والبيتُ يعرِفُهُ والحِلُّ والحَرمُ
هذا ابنُ خيرِ عبادِ الله كُلُّهمُ
هذا التقيُّ النقيُّ الطاهرُ العَلمُ
هذا ابنُ فاطمةٍ،‘إن كُنتَ جاهلَهُ
بِجَدّهِ أنبياءُ الله قد خُتموا
وليسَ قولكَ
:
من هذا؟بضائرهِ
العُربُ تعرِفُ من أنكرتَ والعجمُ
كِلتا يديهِ غياثٌ عمَّ نَفعُهما
يُستوكفان،ولا يَعرُوهُما عَدَمُ
سهلُ الخليقةِ،لا تُخشى بوادرُ
يَزينهُ اثنان
:
حُسنُ الخَلق والشيمُ
حمّالُ أثقالِ أقوامٍ،إذا افتُدِحوا
حُلوُ الشمائلِ،تحلو عمدَهُ نَعَمُ
ما قالَ
:
لا قطّ،إلا في تَشهُدهِ
لولا التشهّدُ كانت لاءَهُ نَعَمُ
عمَّ البريّة بالإحسان،فانقشعتْ
عنها الغياهبُ والإملاقُ والعَدمُ
إذ رأتُهُ قريشٌ قال قائلُها
إلى مكارمِ هذا ينتهي الكرمُ
يُغضي حياءً،ويُغضى من مهابتهِ
فما يُكّلمُ إلا حينَ يبتسِمُ
بِكفِّهِ خيزرانٌ رِيحهُ عَبقٌ
من كفِّ أروعَ،في عِرنينهِ شَمَمُ
يكادُ يُمسكهُ عِرفانَ راحتهِ
رُكنُ الحطيمِ إذا ما جاءَ يستلِمُ
الله شَرّفهُ قِدْماً،وعظمة
جرى بذاكَ لهُ في لوحهِ القلمُ
أيُّ الخلائقِ ليست في رقابهمُ
لأوّليّةِ هذا،أو لهُ نِعَمُ
من يشكرِ الله يشكر أولَيّة ذا
فالدينُ من بيتِ هذا نالَهُ الاَمَمُ
يُنمى إلى ذروة الدين التي قصُرت
عنها الأكفُّ،وعم إدراكها القَدمُ
منْ جَدُّهُ دانَ فضلُ الأنبياءِ لهُ
وفضلُ أمّتهِ دانت لهُ الأُمَمُ
مُشتقَةٌ من رسولِ الله نبعتُهُ
طابت مغارسُهُ والخِيمُ والشِيّمُ
ينشقُّ ثوبُ الدُّجى عن نورِ غُرّتهِ
حمّالُ أثقال أقوام إذا اقترحوا
هذا ابنُ فاطمة إن كنت جاهلهُ
اللهُ فضّلهُ قِدماً وشرّفهُ
منْ جدُّهُ دانَ فضلُ الأنبياء لهُ
عَمَّ البريّة بالإحسانِ فانقشعتْ
كلتا يديهِ غِياثٌ عمَّ نفعُهما
سهلُ الخليقة لا تُخشى بوادرهُ
لا يُخلفُ الوعدَ ميمونٌُ بِغُرّتهِ
ما قال

لا

قطُّ إلا في تشهدُدهِ
كالشمسِ تنجابُ عن إشراقها الظُلَّمُ
حلو الشمائل تحلو عنده نَعمُ
بجدّهِ أنبياءُ الله قد خُتموا
جرى بذاكَ له في لوحهِ القلمُ
وفضلُ أمّته دانتْ لهُ الأمَمُ
عنها الغيابةُ والإملاقُ والظُّلمُ
تستوكفان ولا يعروهما العُدُمُ
تزينهُ الإثنتان
:
الحلمُ والكرمُ
رحبُ الفناءِ أريبٌ حينَ يعتزمُ
لولا التشهدُّ كانت لاءَهُ نَعمُ
من معشرٍ حُبُّهمْ دينٌ ،وبُغضُهم يُستدفعُ السوءُ والبلوى بِحبّهمُ


كفرٌ،وقُربُهم منجىً ومُعتصَمُ ويستربُّ به الإحسانُ والنّعمُ
مُقَدَّمٌ بعد ذكرِ الله ذكرُهُمُ
في كُلِّ بدءٍ،ومختومٌ بهِ الكَلِمُ
إن عُدَّ أهلُ التُّقى كانوا أئمتَهُمْ
أو قيل من خيرُ أهلِ الأرضِ ؟قيل هُمُ
لا يستطيعُ جوادٌ بُعدَ غايتهمُ
ولا يُدانيهمُ قومٌ،وإن كرُموا
هُمُ الغيوثُ،إذا ما أزمةٌ أزَمَتْ يأبى لهم أن يَحلّ الذَّمُ ساحتَهم


والأُسدُ أسُدُ الشّرى،والبأسُ مُحتدمُ خِيمٌ كريمٌ وأيدٍ بالنّدى هُضمُ
لا ينقِصُ العسرُ بسطاً من أكفّهمُ
سيّان ذلك:إن أثروا وإن عَدموا
أيّ الخلائق ليست في رقابهمُ من يعرف الله يعرِف أوليّته وليسَ قولُكَ مَنْ هذا بضائرهِ
لأوليّةَ هذا أولَهُ نِعمُ فالدينُ من بيت هذا ناله … العُربُ تعرفُ من أنكرتَ والعجمُ
الفرزدق:

جزى الله عني في الأمورِ مُجاشعاً
جزاء كريمٍ عالمٍ كيفَ يصنعُ
فإن تجزني منهم فإنّكَ قادرٌ
تَجُزُ كما شئتَ العبادَ وتزرعُ
الفرزدق:

فتىً غيرُ مِقراحٍ بدنيا يُصيبها
ومن نكباتِ الدّهرِ غيرُ جَزوعِ
زياداً وإن تبلُغْ زياداً فقد أتيت
فتىً لبناءِ المجدِ غير مُضيعِ
الفرزدق:

بنو العَمِّ أدنى الناسِ منا قرابةً
وأعظمُ حيٍّ في بني مالك رفدا
أرى العزَّ والأحلامَ صارت إليهمُ
وإن ثوَّبَ الداعي رأيتهم حُشدا
وكيفَ يلومُ الناسُ أن يغضبوا لنا
بني العم والأحلامُ قد تعطفُ الودّا
وأصلهم أصلي وفرعي إليهمُ
وقُدتْ سيوري من أديمهم قدّا

لم أرَ جاراً لإمرىءٍ يستجيرهُ
كجاري أوفى لي جواراً وأمنعا
رمى بي إليه الخوفُ حتى أتيتهُ
وقد يمنعُ الحامي إذا ما تمنّعا
جزى الله جاري خيرَ ما كانَ جازياً
من الناسِ جاراً يومَ بنتُ موّدعا
الفرزدق

يأنسنَ عندَ بعولتهنَّ إذا التقوا
وإذا همُ برزوا فهُنَّ خفا
شُمسٌ إذا بلغَ الحديثُ حياءَهُ
وأوانسٌ بكريمةٍ اغرارُ
وكلامُهنَّ كأنّما مرفوعُهُ
بحديثهنَّ إذا التقين سِرارُ
رُجُحٌ ولسنَ من اللواتي بالضحى
لذيولهنَّ على الطربقِ غبارُ
لقد خفتُ حتى لو أرى الموتَ مُقبلاً
ليأخذني والموتُ يُكرهُ زائرهْ
لكانَ من الحجاجِ أهونَ روعةً
إذا هو أغضى وهو سامٍ نواظرهْ
أدبُّ ودوني سيرُ شهرٍ كأنني
أراكَ دليلٌ مستجيرٌ عساكرهْ
ذكرتُ الذي بيني وبينكَ بعدما
رمى بي من نجدي تهامة غائره
ولو أن ركبت الريحَ ثم طلبتني
لكنتُ كشىءٍ أدركتهُ مقادره
الفرزدق:

أعينيَّ أمّا تُسعدانيَ ألمُكما
فما بعدَ بِشرٍ من عزاءٍ ولا صبرِ
وقلَّ جَداءً عبرةً تسفحانها
على أنّها تشفي الحرارة في الصّدرِ
ولو أنَّ قوماً قاتلوا الموتَ قبلنا
بشىءٍ لقاتلنا المنيّة عن بِشرِ
ولكن فُجعنا والرزيئةُ مثلُهُ
بأبيضَ ميمونِ النقيبةِ والأمرِ
على ملكٍ كادَ النجومُ لفقدهِ
يقعنَ وزالَ الراسياتُ من الصخرِ
ألم ترَ أنَّ الأرضَ دُكّتْ جبالها
وأنّ نجومَ الليلِ بعدكَ لا تسري
وما أحدٌ ذو فاقةٍ كانَ مثلنا
إليه،ولكن لا بقيّة للدهرِ
الفرزدق:

وما ذرفت عينانِ بعد محمدٍ
على مثله،إلا نفوسَ الخلائفِ

ولو كانَ البكاءُ يرُدُّ شيئاً
إذا حنّتْ نوارُ تهيجُ مني
على الباكي بكيتُ على صقوري
حرارة مثل مُلتهبِ السّعير
حنينَ الوالهينَ إذا ذكرنا
فؤادينا اللذين مع القبورِ
أبى الصبرَ أني لا أرى البدرَ طالعاً
ولا الشمسُ إلا ذكّراني بغالبِ
شبيهين كانا بإبن ليلى،ومن يكن
شبيه ابن ليلى يمحُ ضوءَ الكواكبِ
فتىً كانَ أهلُ المُلكِ لا يحجبونهُ
إذا فادَ يوماً بينَ بابٍ وحاجبِ





سأبكيك حتى تُنفد العينُ ماءها


ويشفى مني الدمعُ ما أتوّجعُ
لا تحسبا أنّي تضعضع جانبي
لفقدِ امرىءٍ لو كانَ غيري تضعضعا
بنيَّ بأعلامِ الجزيرةِ صُرِّعوا
وكلُّ امرىءٍ يوماً سيأخذُ مَضجعا
لَعمري لقد أبقى لي الدهرُ صخرةً
يُرادى بيَ الباغي ولم أكُ أضرعا
سأبكيك حتى تُنفد العينُ ماءها
ويشفى مني الدمعُ ما أتوّجعُ

الأخطل

وأقسم المجد حقاً لا يحالفهم
حتى يُحالفَ بطنَ الراحةِ الشَّعرُ

إنَّ الغواني إن رأينكَ طاوياً
بردَ الشّبابِ طوينَ عنكَ وصالا
وإذا وعدنك نائلاً أخلفتهُ
ووجدتَ عند عداتهنَّ مِطالا
وإذا دعونكَ عمهنَّ فإنهُ
نسبٌ يزيدُكَ عندهنَّ خبالا
وإذا وزنت حلومهنَّ إلى الصبي
رجح الصبي بحلومهنَّ فمالا
إنَّ الوليدَ أمينُ الله أنقذني
وكان حصناً إلى منجاتهِ هربي
فآمنَ النفس ما تخشى وموّلها
قدمَ المواهبِ من أنوائهِ الرغبِ

بني أميّة نُعماكم مجلّلةٌ
تَمّتْ فلا منّةٌ فيها ولا كَدرُ
رماهُمْ على بُعدٍ برأيِ مُسَدَّدِ
فأفناهمُ من قبلُ تأتي كتائبهْ
وحاربَهُم بالبيضِ حتى إذا أتوا
لما شاء ،قام العفوُ فيهم يُحاربُهْ

إليكَ أميرَ المؤمنين رحلتها
على الطائرِ الميمون والمنزلِ الرّحبِ
إلى مؤمنٍ تجلو صفيحةُ وجههِ
بلابل تغشى،من هموم ومن كربِ
مناخُ ذوي الحاجاتِ يستمطرونه
عطاءَ كريمٍ من أسارى ومن نهبِ

سأترُكها وآخذُ في ثناء
لقومي لستُ قائلهُ انتحالا
إلى امرىءٍ لا تعدّينا نوافلُه
أظفرهُ الله،فليهنأ لهُ الظفرُ
الخائض الغَمرَ،والميمون طائرُهُ
خليفة الله يُستسقى بهِ المطرُ
والمستمرُّ به أمرُ الجميعِ ،فما
يغترهُ بعد توكيدٍ لهُ،غررُ
وما الفراتُ إذا جاشت حوالبُهُ
في حافتيهِ وفي أوساطهِ العشرُ

لا يستقلُّ رجالٌ ما تحملّهُ
ولا قريبون من أخلاقهِ العظم
ألم ترَ أنّ عودي تغلبي
نُضارٌ هزَّهُ كرمٌ فطالا
فسلني بالكرامِ فإنَّ قومي
كِرامٌ لا أريدُ بها بدالا
وقومي تغلبٌ والحيُّ بكرٌ
فمن هذا يُوازينا فضالا
تصانُ حلومنا وترى علينا
ثيابَ الخزّ تتبذلُ ابتذالا

لم يبق سيري إليهم من ذخائرها
غير الصميم من الألواح والعصبِ
إذا بلغت بشر بن مروان ناقتي
سرتْ خوفها نفسي ونامت همومها
إمامٌ يقودُ الخيلَ، حتى كأنّها
صدورُ القنا:معوجها وقويمها
إلى الحربِ،حتى تخضعَ الحربُ،بعدما
تخمطَ مرحاها وتحمى قرزمها

حتى تناهى إلى القوم الذين لهم
عزّ الملوك وأعلى سورة الحسبِ
بيضٌ،مصاليتُ،لم يُعدَلْ بهم أحدٌ
بكلِّ مُعظَمةٍ من سادةِ العربِ
الأكثرينَ حصىً،والأطيبين ثرى
والأحمدين قرى في شدّةِ اللزبِ
ما إن كأحلامهم حِلمٌ إذا قدروا
ولا كبسطتهم بسطُ،لدى الغضبِ
وكان ذلك مقسوماً لأوّلهم
وراثةً ورثوها عن أبٍ فأبِ
بيضٌ مصاليتُ،أبناءُ المُلوكِ،فلن
يُدرِكَ ما قدّموا عُجْمٌ ولا عَربُ
إن يحلموا عنك،فالأحلامُ شيمتُهمْ
والموتُ ساعة يَحمى منهمُ الغضبُ
كأنّهمْ عند ذاكمُ،ليس بينهمُ
وبينَ من حاربوا قُربى ولا نسبُ

كانوا موالي حقٍّ يطلبون به
فأدركوه، وما ملّوا ولا لَغبوا
إن يكُ للحقِّ أسبابٌ يُمدُّ بها
ففي أكفّهم الأرسان والسببُ
ثم فاءت سيوفنا حين أُبنا
بجميل من البلاء فخور

تسمو العيونُ إلى عزيزٍ بابهُ
مُعطى المهابةِ نافعٍ ضرّار
وترى عليهِ إذا العيونُ شزرَتهُ
سيما الحليمِ وهيبةَ الجبّار
نسيرُ إلى من لا يُغِبُّ نوالهُ
ولا مُسْلِمٌ أعراضهُ لسبوبِ

فمن يعدل بنا إلا قريشٌ
ألسنا خيرَ من وطىء النعالا
ألسنا نحنُ أقراهم لضيفٍ
وأوفاهُم إذا عقدوا حبالا
ألا إنَّ الحياة لناذريها
وصولتها إذا ما العزُّ صالا
ونحنُ الموقدونَ بكلِّ ثغر
ضرامَ الحربِ تشتعلُ اشتعالا
إذا ما الخيلُ ضيّعها رجالٌ
ربطناها فشاركت العيالا

وما تمنعُ الأعداءَ منا هوادةٌ
ولكنّهم يلقونَ منا الدواهيا
إذا التقت الأبطالُ أبصرت لونَهُ
مضيئاً وأعناقُ الكماةِ خضوعُ

فكمْ من قائلٍ قالَ فينا
فلم نترك لذي قيلٍ مقالا
فَسلْ عنا فإن تنظر إلينا
ترى عدداً وأحلاماً ثقالا
وليسَ أخو الحربِ الشديدة بالذي
إذا زنبته جاء للسّلم أخضعا

جنا العداوة آباء لنا سلفت
فلن تبيد وللآباء أبناء
ولو حملّتني السرَّ سلمى حملتهُ
وهل يحملُ الأسرارُ إلا كتومها

وما سعى فيهم ساعٍ ليدركنا
إلا تقاصرَ عنا وهو منبهرُ
ونُكرمُ جارنا ما دامَ فينا
ونُتبعهُ الكرامةَ حيثُ مالا

لَعمرُكَ ما يبيتُ الجارُ فينا
على وجلٍ يحاذرُ أن يُغالا
وقد يُكلّفني قلبي،فأزجرهُ
رَبعاً،غداة غدوا أهواؤهمْ فِرَقُ

وقد أصابت كلاباً من عداوتنا
إحدى الدواهي التي تُخشى وتُنتظرُ
وقد تفاقمَ أمرٌ غير ملتئمٍ
ما بيننا رَحمٌ فيه ولا عذرُ
وقد علمتمُ وإن أصبحتُ نائيكم
نُصحي قديماً،وفعلي غير مُتهم
لقد خشيتُ وُشاةَ الناس عندكمُ
ولا صحيحَ على الأعداءِ والكلمِ

وإنك لو أسريتَ ليلُكَ كلّهُ
من القومِ لم تصبح من القومِ دانيا
إذا ما قلتُ قد صالحت بكراً
أبى الأضغانُ والنسبُ البعيد
ومهراقُ الدماء بوارداتٍ
تبيدُ المخزياتُ ولا تبيدُ
وأيامٌ لنا ولهم طِوالٌ
يعضُّ الهامَ فيهنَّ الحديدُ
هما أخوان ويصطليان ناراً
رداءُ الموتِ بينهما جديدُ

وإذا عدلت به رجالاً لم تجد
فيض الفراتِ كراشحِ الأوشالِ
حتى استكانوا وهُمْ مني على مَضَضٍ
والقولُ يَنفدُ ما لا ينفُدُ الإبرُ

وأهجرُ هجراناً جميلاً وينتحي
لنا من ليالينا العوازم أولُ
كانت منازلَ أُلَّافٍ عهدتهم
إذ نحنُ إذ ذاكَ دون الناس إخوانا

تَنِقُّ بلا شيءٍ شيوخُ محاربٍ
وما خلتها كانت تريش ولا تبري
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت
فدلَّ عليها صوتها حيّةُ البحرِ
أغرّ لا يحسب الدنيا تخلده
ولا يقول لشيء فات ما فعلا

أما يزيدُ فإنّي لستُ ناسيهُ
حتى يغيبني في الرمسِ ملحود
وهل من فتى من وائلٍ،قد علمتُم
كَعكرمةَ الفياض عند عُرى الأمرِ
إذا نحنُ هايجنا به،يوم محفل
رمى الناسُ بالأبصار،أبيضَ كالبدرِ
أصيلٌ إذا اصطكَّ الجباهُ،كأنّما
يُمِرُّ الثقالَ الراسياتِ من الصّخرِ
وإن نحنُ قلنا:من فتىً عند خُطّةٍ
ترامى به،أو دفعَ داهيةٍ نُكرِ
كُفينا بجياشٍ على كلِّ موقفٍ
مخوفٍ،إذا ما لم يجز فارس الثغرِ
أعكرِمَ،أنتَ الأصلُ والفرعُ الذي
أتاكَ ابنُ عمّ،زائراً لك،عن عُفرِ

كلانا على همٍّ يبيتُ،كأنّما
بجنبيهَ من مسِّ الفراشِ قروحُ
على زوجها الماضي تنوحُ وإنّني
على زوجتي الأخرى كذاك أنوحُ
سعى لي قومي سعي قومٍ أعزّةٍ
فأصبحتُ أسمو للعلى والمكارمِ
تمنوا لنبلي أن تطيشَ رِياشُها
وما أنا عنهم في النضالِ بنائمِ

أعاذلتي اليومَ ويحكما مهلاً
وكُفّا الأذى عني ولا تُكثرا العذلا
دعاني تجُدْ كفّي بمالي،فإنّني
سأصبحُ لا أستطيعُ جوداً ولا بخلا
لَعمري لئن أبصرتُ قصدي لرّبما
دعاني إلى البيضِ الحسانِ دليلها
ووحش أرانيه الصِّبا فاقتنصتهُ
وكأس سُلافٍ باكرتني شمولها
فما لبثتني أن خنتني كما ترى
قصيرةٌ أيام الفتى وطويلها
وما يزدهيني في الأمورِ أخفّها
ولا أضلعتني حين نابَ ثقيلها

تَنِقُّ بلا شىءٍ شيوخُ محاربٍ
وما خلتُها كانت تريشُ ولا تبري
ضفادعُ في ظلماءِ ليلٍ تجاوبتْ
فدلَّ عليها صوتُها حيّة البحرِ
وكُنَّ على أخيالهنَّ يصدنني
وهنَّ بلايا للرجالِ وغولُ
وإنَّ امرءاً لا ينتهي عن غَوايةٍ
إذا ما اشتهتها نفسهُ لجهولُ

فلا تُطعمن لحمي الأعادي،إنهُ
سريعٌ إليكم مكرها ونميمها
دعاني امرؤٌ أحمى على الناس عرضه
فقلت له:لبيكَ،لما دعانيا

أتطلبُ عادياً بنى الله بيتَهُ
عزيزاً،ولم يجعل لك الله بانيا
سعيتَ شبابَ الدهر،لم تستطعهمُ
أفالآن،لما أصبح الدهرُ فانيا
ولو حملّتني السرَّ دوسرُ لم تضعْ
مقالة ذي نصح وللسرّ كاتم
وإنّي ولو شتت نواها بودّها
لصلبُ التعزي مستمر الشكائم
وكنتُ إذا زينتُ أوجهَ معشر
أنارتْ وإن أشتم تصير كالعظائم

وما أنا جارٌ دعاني إلى التي
تحمل أصحابُ الأمورِ العظائم
ليسمعني والليلُ بيني وبينهُ
عن الجار،بالجافي ولا المتناومِ
قد كشفَ الحلمُ عني الجهل فانقشعت
عني الصبابةُ لا نُكسٌ ولا ورعُ
وهرّني الناسُ إلا ذا محافظةٍ
كما يحاذرُ وقعُ الأجدل الضوعُ

وإذا افتقرتَ إلى الذخائرِ لم تجِدْ
ذخراً يكونُ كَصالحٍِ الأعمالِ
إلى امرىءٍ لا تُعرِّينا نوافلُهُ
أظفرهُ الله فليهنأ بهِ الظّفرُ

وإذا نسبتَ ابنَ الفُريعة خِلتهُ
كالجحشِ بين حمارة وحمار
ما زال فينا رباطُ الخيلِ مُعلمةً
وفي كُليبٍ رباطُ الذلِّ والعارِ
النازلينَ بدارِ الذلِّ إن نزلوا
وتستبيحُ كليبٌ حُرمةَ الجارِ
والظاعنينَ على أهواءِ نسوتهم
وما لهم من قديم غير أعيار

أما كُليبُ بن يربوع فليسَ لهم
عند التفارُطِ إيرادٌ ولا صَدرُ
مخلفون،ويقضي الناس أمرهمُ
وهم بغيبٍ وفي عمياءَ ما شعروا
مُلطمونَ بأعقارِ الحياضِ،فما
ينفكُ من دارمي فيهم أثرُ
وإذا تعاظمت الأمور لدارم
طأطأت رأسك عن قبائلِ صيدِ
وإذا وضعتَ أباكَ في ميزانهم
رجحوا عليك وأنت غير حميد
وإذا عددتَ قديمكم وقديمهم
أربوا عليكَ بطارفٍ وتليدِ
وأبوك ذو محنيةٍ وعباءةٍ
قملٌ كأجربَ منتش مورود

يتصلونَ بيربوع ورفدهمُ
عند الترافدِ مغمورٌ ومُحتقرُ
صُفرُ اللّحى من وقودِ الأدخنات،إذا
ردَّ الرفادَ وكفَّ الحالبِ القررُ
وأقسمَ المجدُ حقاً لا يُحالفهم
حتى يُحالف بطنَ الراحةِ الشعرُ
أخزاهمُ الجهلُ ،حتى طاشَ قولهمُ
عند النضال،فما طاروا وما وقعوا
محاولون هجائي،عند نسوتهم
ولو رأوني أسرّوا القول،واتضعوا

إذا احتضرَ الناسُ المياه نُفيتمُ
عن الماءِ،حتى يُصبحَ الحوضُ خاليا
إذا التمسَ الأقوامُ في الناسِ ذكرهم
فَذكرُ بني العجلان من أقبحِ الذكرِ
وقد غبر العجلانُ حيناً إذا بكى
على الزاد ألقتهُ الوليدة في الكسر
فيصبحُ كالخفاشِ يدلكُ عينهُ
فقُبّحَ من وجهٍ لئيمٍ ومن حجرِ

الآكلونَ خبيثَ الزادِ وحدهمُ
والسائلونَ بظهرِ الغيبِ ما الخبرُ
قومٌ تناهت إليهم كل مخزية
وكلّ فاحشة سُبّتْ بها مضرُ