القلم وما يسطرون

القلم وما يسطرون:

لِكُلِّ زمانٍ مضى آيةٌ

لسانُ البلاد ونبضُ العبادِ

وآيةُ هذا الزمانِ الصُحف

وكهفُ الحقوق وحربُ الجنَف

تسيرُ مسيرَ الضحى في البلاد

وتمشي تُعَلِّمُ في أُمّةٍ

إذا العِلمُ مزَّقَ فيها السدَف

كثيرةٍ من لا يخطُّ الألِف

فيا فتيّة الصحفُ، صبراً إذا

فإنّ السعادةَ غيرُ الظهو

نبا الرزقُ فيها بكم واختلف

رِ وغيرُ الثراء، وغيرُ الترف

ولكنّها في نواحي الضمير

 

إذا هو باللؤمِ لم يُكتنف

 

خذوا القصدَ،واقتنعوا بالكفاف

وخلوا الفضول يغلها السّرف

وروموا النبوغ، فمن ناله

وما الرزقُ مُجتنبٌ حِرفةً

تلقى من الحظِّ أسنى التحف

إذا الحظُّ لم يهجر المحترف

حمدنا بلاءَكم في النضالِ

وأمسى حمدنا بلاءً السلف

ومن نسيَ الفضلَ للسابقين

 

فما عرفَ الفضل فيما عرف

أحمد شوقي:

لمن ذلكَ المُلكُ الذي عزَّ جانبهُ

لقد وعظَ الأملاكَ والناسَ صاحِبُهْ

أمُلككَ يا داود والمُلكُ الذي

يغارُ عليه والذي هو واهبهْ

أرادَ به أمراً فجلت صدورهُ

فأتبعهُ لطفاً فجلت عواقبه

أحمد شوقي:

جدّدتَ عهدَ الراشدينَ بسيرةٍ

نسجَ الرشادُ لها على منوالهِ

بُنيتْ على الشورى كصالحِ حُكمهم

وعلى حياةِ الرأي واستقلالهِ

حقٌّ أعزَّ بك المهيمنُ نصرَهُ

والحقُّ منصورٌ على خذالهِ

أحمد شوقي:

مُلكٌ تُشاطرهُ ميامنَ حالهِ

وترى بإذنِ الله حُسنَ مآلهِ

مكّنتَ للدستورِ فيهِ وحُزتهُ

تاجاً لوجهكَ فوقَ تاجِ جلالهِ

فكأنكَ الفاروقُ في كُرسيّهِ

نعمتْ شعوبُ الأرضِ تحت ظلالهِ

أو أنتَ مثلُ أبي ترابٍ يُتقى

 

ويهابهُ الأملاكُ في أسمالهِ

أحمد شوقي:

مَلكٌ بمفرقهِ إذا استقبلهُ

تاجان: تاجُ هدىً،وتاجُ فخار

سكن الثريا مستقر جلالهِ

ومشت مكارمهُ إلى الأمصارِ

فالشرقُ يُسقى ديمةً بيمينهِ

والغربُ تمطرهُ غيوثُ يسارِ

ومدائنُ البرّينِ في إعظامه

 

وعوالمُ البحرين في الإكبارِ

أحمد شوقي:

يا سادسَ الأمراءِ من أبائهِ

ما للإمارةِ من يُعدُّ سِواكا

التركُ تقرأ باسم جدّك في الوغى

والعُرْبُ تذكرُ في الكتابِ أباكا

نسبٌ لو انتمت النجوم لعقدهِ

شرفاً ـ عزيز العصر ـ فتَّ ملوكهُ

لترّفعتْ أن تسكنَ الأفلاكا

فضلاً، وفات بينهم نجلاكا

لكَ جنّةُ الدنيا، وكوثرها الذي

 

يجري بهِ الملك شرطُ غناكا

أحمد شوقي:

شيّدتَ صرحاً للذخائرِ عالياً

رف عيون الكتب فيه طوائف

يأوي الجمالُ إليه والإلهام

وجلائل الأسفار فيه ركام

اسكندرية، عاد كنزك سالماً

لمته من لهب الحريق أنامل

حتى كأن لم يلتهمه ضرام

برد على ما لامست وسلام

وأست جراحتك القديمة راحة

جرح الزمان بعرفها يلتام

تهب الطريف من الفخار، ورُبّما

 

بعثت تليد المجد وهو رمام

أحمد شوقي:

قلمي وإن جهل الغبي مكانهُ

أبقى على الأحقابِ من ماضيكِ

أحمد شوقي:

أُحبُّكِ مصرُ من أعماقِ قلبي

وحُبُّكِ من صميمِ القلبِ نامي

سيجمعني بك التاريخ يوماً

إذا ظهرَ الكِرامُ على اللئامِ

وهبتُكِ غيرَ هيّابٍ حساماً

أشدَّ على العدوِّ من الحسامِ

أحمد شوقي:

رُبَّ جارٍ تلفتتْ مصر تُوليهِ

سؤال الكريمِ عن جيرانه

بعثتني مُعزّياً بمآقي

وطني أو مهنئاً بلسانه

كان شعري الغِناءَ في فرحِ

الشرقِ وكان العزاءَ في أحزانه

أحمد شوقي:

ومنْ شرفِ الأوطانِ ألا يفوتها

تبالغُ بالرامي،وتزهو بما رمى

حسامٌ مُعِزٌ أو يراعٌ مهذّبُ

وتعجب القواد، والجندُ أعجبُ

أحمد شوقي:

والشعرُ إن لم يكنْ ذكرى وعاطفة

أو حكمة فهو تقطيعٌ وأوزانُ

أحمد شوقي:

تجل في قلم الأوطان حالمه

فكيف يصبر عن إجلالك القلم؟

أحمد شوقي يرثي بطرس غالي بعد قتله وهو من حكم على المصريين بال‘دام في حادثة دنشواي:

بني القبط إخوان الدهور، رويدكم

هبوه(يسوعا) في البريّة ثانيا

حملتم لحكم الله صلب(ابن مريم)

وهذا قضاء الله قد غال(غاليا)

سديد المرامي قد رماه مسدد

وداهية السواس لاقى الدواهيا

ووالله، لو لم يطلق النار مطلق

 

عليه، لأودى فجأة، أو تداويا

 

قضاء، ومقدار، وآجال أنفس

إذا هي حانت لم تؤخر ثوانيا

تعالوا عسى نطوي الجفاء وعهده

وننبذ أسباب الشقاق نواحيا

ألم تك(مصر) مهدنا ثم لحدنا

وبينهما كانت لكل مغانيا؟

ألم نك من قبل (المسيح ابن مريم)

 

وموسى وطه نعبد النيل جاريا؟

 

فهلا تساقينا على حُبّهِ الهوى

وهلا فديناهُ ضفافاً وواديا

وما زال منكم أهل ودّ ورحمة

وفي المسلمين الخير مازال باقيا

فلا يثنكم عن ذمة قتل(بطرس)

فقد ما عرفنا القتل في الناس فاشيا

أحمد شوقي:

فيضاً على الأوطانِ من حُريّةٍ

فكلاكما المُفتكُّ من أغلالهِ

سعدتْ بعهدكما المباركِ أُمّةٌ

يفديكَ نصرانيّهُ بصليبهِ

رَقّتْ لحالكِ حقبة ولحالهِ

والمُنتمي لمحمدٍ بهلالهِ

وفتى الدروز على الحزونِ بشيخهِ

صدقوا الخليفة طاعةً ومحبّةً

والموسويُّ على السهولِ بمالهِ

وتمسّكوا بالطهرِ من أذيالهِ

يجدون دولتكَ التي سعدوا بها

 

من رحمة المولى ومن أفضالهِ

أحمد شوقي:

أمولايَ غنتكَ السيوفُ فأطربتْ

فهل ليراعي أن يُغنّي فيطرِبُ

فعندي كما عند الظبا لك نغمةٌ

ومختلفُ الأنغامِ للأنس أجلبُ

أُعَرِّبُ ما تنشئ عُلاكَ وإنّهُ

لفي لطفهِ ما لاينالُ المُعرِّبُ

أحمد شوقي:

وإنَّ أمير المؤمنينَ لوابلٌ

من الغوثِ مُنهلٌ على الخلق صَيّبُ

أحمد شوقي:

فلا زلتَ كهفَ الدين والهادي الذي

إلى الله بالزلفى لهُ تتقرّبُ

أحمد شوقي:

أخوضُ الليالي من عُبابٍ ومن دُجىً

إلى أفقٍ فيه الخليفةُ كوكبُ

إلى مُلكِ عُثمانَ الذي دونَ حوضهِ

بناءُ العوالي المشمخرُ المُطنبُ

أحمد شوقي:

والأرضُ من أنوار ذاتك أشرقتْ

لا تُخلِها أبداً من الأنوار

هزّت مناكبها بأعظم مسلم

في الناس بعد خليفة المختار

أحمد شوقي:

يؤمننا على الدستور أنا

نرى من خلف حوزته فؤادا

أبا الفاروق نرجوه لفضل

ملأنا بإسمهِ الأفواه فخراً

ولا نخشى لما وهب ارتدادا

ولقبناه بالأمس (المكادا)

نناجيه فتسترعي حكيماً

ونسأله فنستجدي جوادا

ولم يزل المحبب والمفدى

 

ومرهم كل جرح والضمادا

أحمد شوقي:

والشعر إنجيل إذا استعملتهُ

في نشر مكرمةٍ، وستر عَوار

وثنيتَ عن كدرِ الحياض عنانه

أنَّ الأديبَ مسامحٌ ومُداري

أحمد شوقي:

يا واحدَ الإسلام غيرَ مُدافعٍ

أنا في زمانك واحدُ الأشعارِ

لي في ثنائك وهو باقٍ خالدٍ

شعرٌ على الشعرى المنيعة رازي

أخلصتُ حبّي في الإمام ديانةً

وجعلتهُ حتى المماتِ شعاري

أحمد شوقي:

يا مهرجان العلم، حولك فرحة

ما أشبهتك مواسم الوادي،ولا

وعليك من آمال مصر زحام

أعياده في الدهر، وهي عظام

إلا نهاراً في بشاشة صبحه

وأطل ا(خوفو) من مواكب عزّه

قعد البناة، وقامت الأهرام

فاهتزّت الربوات والآكام

يُومي بتاج في الحضارة معرق

تعنو الجباه لعزّه والهام

تاج تنقل في العصور معظّماً

 

وتألفّت دول عليه جسام

 

لما اضطلعت به مشى فيه الهدى

ومراشد الدستور والإسلام

سبقت مواكبك الربيع وحسنه

فالنيل زهو، والضفاف وسام

الجيزة الفيحاء هزّت منكباً

سبغ النوال عليه والأنعام

لبست زخارفها، ومسّت طيبها

 

وتردّدت في أيكها الأنغام

أحمد شوقي:

مُلكٌ رعيتَ الله فيه،مؤيداً

باسم النبي، موفقاً مسعاكا

فأقمتَ أمراً ـ يا أبا العباس ـ مأ

مونَ السبيل على رشيد نهاكا

إن يعرضوه على الجبال تهن له

وهيَ الجبال،فما أشدَّ قواكا

بسياسة تقفُ العقولُ كليلةً

وبحكمةٍ في الحكم توفيقيةٍ

 

لا تستطيعُ لكنهها إدراكا

لك يقتفي فيها الرجال خُطاكا

أحمد شوقي:

لم تثر أمة إلى الحقّ إلا

بهدى الشعر أوخطا شيطان

أحمد شوقي:

مولاي،عيد الفطر صُبحُ سُعودهِ

فاستقبل الآمال فيه بشائراً

في مصر أسفر عن سنا بُشراكا

وأشائراً تجالى على علياكا

وتلقَّ أعيادَ الزمان مُنيرةً

فهناؤهُ ما كان فيه هناكا

أيامكَ الغرُّ السعيدة كلها

عيدٌ،فعيدُ العالمين بقاكا

فليبقَ بيتكَ،وليدم ديوانه

وليهنني بك كلّ يوم أنني

 

وليحىَ جندكَ، ولتعش شوراكا

في ألفِ عيدٍ من سعودِ رضاكاا

أحمد شوقي:

تاج البلاد، تحية وسلام

ردتك مصر، وصحت الأحلام

العلم والملك الرفيع، كلاهما

فكأنك المأمون في سلطانهِ

لك ـ يا فؤاد ـ جلالة ومقام

في ظلك الأعلام والأقلام

أهدى إليك الغرب من ألقابهِ

في العلم ما تسمو به الأعلام

من كلِّ مملكةٍ وكلِّ جماعةٍ

 

يسعى لك التقديرُ والإعظام

أحمد شوقي:

الله سخرّ للكنانةِ خازناً

أخذَ الأمانَ لها من الأعوام

وكأن مال المودعين وزرعهم

في راحتيكَ ودائعُ الأيتام

ما زلتَ تبني رُكنَ كلِّ عظيمةٍ

 

حتى أتيتَ برابع الأهرام

أحمد شوقي:

فليهنهم، حاز التفاتك سعيهم

وكسا نديهمو سنا وسناء

لم تبد للأبصار إلا غارساً

لخوالف الأجيال أو بناء

تغدو على الفترات ترتجل الندى

وتروح تصطنع اليد البيضاء

في موكب كالغيث سار ركابه

 

بشراً، وحلّ سعادة ورخاء

 

أنت اللواء التفّ قومك حوله

والتاجُ يجعله الشعوب لواء

من كلِّ مئذنة سمعت محبة

وبكلِّ ناقوس لقيت دعاء

يتألفان على الهتاف، كما انبرى

وتر، يساير في البنان غناء

شوقي:

ومن الرأي ما يكونُ نفاقاً

أو يكونُ اتجاههُ التضليلا

ومن النقد والجدالِ كلامٌ

يُشيهُ البغيَ والخنا والفضولا

أحمد شوقي:

يا عرش قسطنطينَ، نلت مكانةً

لم تعطها في سالفِ الأعصارِ

شرّفتَ بالصديق،والفاروق، بل

بالأقرّب الأدنى من المختار

تاهتْفروق على العواصم وازدهت

بجلوس أصيد باذخِ المقدار

جمّ الجلال، كأنّما كرسيّهُ

 

جزءٌ من الكرسي ذي الأنوار

 

واسم الخليفة في الجهات منوّر

تبد السبيلُ به، ويُهدى الساري

كتبوهُ في شرفِ القصور، وطالما

كتبوه في الأسماعِ والأبصارِ

أحمد شوقي:

تكاد حِلاك في صفحات مصر

جلالك عن سنا الأضحى تجلّى

بها التاريخ يفتتح افتتاحا

ونورك عن هلالِ الفطر لاحا

هما حقٌّ، وأنت ملئتَ حقاً

ومثلّت الضحية والسماحا

بعثنا فيك هاروناً وموسى

إلى فرعونَ فكبدّا الكفاحا

وكان أعزَّ من روما سيوفاً

يكاد من الفتوح وما سقته

 

وأطغى من قياصرها رماحا

يخالُ وراءَ هيكله فتاحا

أحمد شوقي:

سبحانك اللهم خيرَ مُعلّمٍ

علّمتَ بالقلمِ القرونَ الأولى

أخرجتَ هذا العقل من ظلماتهِ

وهديتهُ النورَ المُبينَ سبيلا

أحمد شوقي:

فلا عَرشَ إلا وأنتَ وارِثُ عِزّهِ

ولا تاجَ إلا أنتَ بالحقِّ كاسِبهْ

وآمنتُ بالعلمِ الذي أنتَ نورُهُ

ومنكَ أياديهِ ومنكَ مناقبهْ

تؤامنُ من خَوفٍ بهِ كلُّ غالبٍ

على أمرهِ في الأرضِ والداءُ غالبهْ

أحمد شوقي:

قلم جرى الحِقبَ الطِّوالَ فما جرى

يوماً بفاحشةٍ ولا بهجاءِ

يكسو بمدحتهِ الكِرامَ جلالةً

ويُشَيِّعُ الموتى بحسنِ الثناءِ

أحمد شوقي:

هنيئاً أميرَ المؤمنينَ فإنّما

نجاتُكَ للدينِ الحنيفِ نجاةُ

هنيئاً لِطه والكتابِ وأُمّةٍ

بقاؤكَ إبقاءٌ لها وحياةُ

أخذتَ على الأقدارِ عهداً وموثقاً

فلستَ الذي ترقى إليهِ أذاةُ

ومنْ يكُ في بُردِ النبيِّ وثوبهِ

 

تَجزهُ إلى أعدائهِ الرَمياتُ

 

يكادُ يسيرُ البيتُ شكراً لربِّهِ

إليكَ ويسعى هاتِفاً عرفاتُ

وتستوهبُ الصفحَ المساجدُ خُشّعاً

وتبسطُ راحَ التوبةِ الجمعاتُ

وتستغفرُ الأرضُ الخصيبُ وما جنت

ولكن سقاها قاتلون جناةُ

وتثنى من الجرحى عليكَ جراحهم

 

وتأتي من القتلى لك الدعواتُ

أحمد شوقي:

وأجَلُّ ما فوقَ الترابِ وتحته

قلمٌ عليه جلالةُ الإجماعِ

تلكَ الأناملُ نام عنهنَّ البِلى

عُطِلّنَ من قلمٍ أشمّ شجاع

والجبنُ في قلمِ البليغ نظيرهُ

في السيفِ منقصةٌ وسوءُ سماع

أحمد شوقي في مراقب الصحف بالأستانة(الرسالة العدد120

لنا رقيب كان ما أثقله

الحمد لله الذي رحلّهْ

لو ابتلى الله به عاشقاً

مات به لا بالجوى والولهْ

لو دام للصحف ودامت له

لم تنج منهُ الصحفُ المنزلهْ

إذا رأى الباطل غالى به

وإن بدا الحقّ له أبطله

 

لو خال(بسم الله) في مصحف

تُغضب(تحسيناً) محا البسملهْ

وعزة الله بلا(عزتٍ)

لا تنفعُ القاري ولا خردلهْ

جرائد الترك على عهده

كانت بلا شأن ولا منزلهْ

إن تذكر الخنجر لفظاً تُصِبْ

من شدّةِ الذعر به مقتلهْ

 

وإن تصف قنبلة لم ينم

من هول ذكرى حادث القنبلهْ

الشرُّ بالشرّ فيا قوم لا

إثم إذا راقبتموه منزلهْ

فحاصروا الأبواب واستوقفوا

من أخرج الزاد ومن أدخلهْ

إن كان في السّلة تفاحة

ضعوا له موضعها حنظلهْ

 

أو جئ(بالشرشر) له فا ملأوا

مكانها من علقم جردله

أو اشتهى الأبيض من ملبس

قولوا له الأسود ما أجمله

ذلك يا قوم جزاء امرئ

كم غيرَّ الحقّ وكم بدّله

أحمد شوقي:

يا معشر الكتابِ أينَ بلاؤكم

أين البيانُ وصائبُ الأفكار

أيهمكم عبثٌ وليس يهمكم

بنيانُ أخلاقٍ بغير جدار

حافظ إبراهيم مخاطباً اللورد كرومر(الرسالة العدد108):

 قصر الدبارة هل أتاك حديثنا

أهلاً بساكنك الكريم ومرحباً

  فالشرف ريع له وضجَّ المغربُ 

بعد التحية إنني أتعتبُ

 ماذا أقولُ وأنتَ أصدق ناقل

أنقمت منا أن نحسّ؟وإنّما

   عنا ولكن السياسة تكذبُ

هذا الذي تدعو إليه وتندبُ

 أنت الذي يعزى إليه صلاحنا

أو كُلّما باح الحزين بأنّةٍ

   فيما تقرره لديك وتكتبُ

أمست إلى معنى التعصب تُنسبُ

 فاجعل شعارك رحمةً ومودةً    إنَّ القلوب مع المودة تُكسبُ

حافظ إبراهيم:

لله درُّ يَراعٍ أنت حامِلُه

وقفتَ تدفعُ عن آدابنا تُهماً

ما زلتَ تُلقي على أسماعهم حُججاً

لو كانَ في أنمُلي يوماً لأغناني

كادت تقوّضُ منها كلّ بُنيانِ

في كُلِّ نادٍ وتأتيهم بسلطانِ

حافظ إبراهيم:

وأرصدت للباغي على دين أحمدٍ

شباةَ يراعٍ ساحرِ النفثاتِ

إذا مسّ حدّ الطِّرْسِ فاضَ جَبينهُ

بأسطارِ نورٍ باهر اللمعاتِ

كأنّ قرارَ الكهرباء بِشقهِ

يُريكَ سناهُ أيسرُ اللمساتِ

حافظ إبراهيم:

حَطّمتُ اليراعَ فلا تعجبي

وعِفتُ البيانَ فلا تعتُبي

فما أنتِ يا مصرُ دارَ الأديبِ

وكم فيكِ يا مصرُ من كاتبٍ

ولا أنتِ بالبلدِ الطيّبِ

أقالَ اليراعَ ولم يكتبِ

فلا تعذُليني لهذا السكوتِ

أيعجبني فيك يوم الوفاق

فقد ضاقَ بي منكِ ما ضاقَ بي

سكوت الجماد ولعب الصبي

وكم غضب الناس من قبلنا

تضيعُ الحقيقةُ ما بيننا

ويهضم فينا الإمام الحكيم

لسلب الحقوق ولم تغضبي

ويصلى البرئ مع المذنبِ

ويكرم فينا الجهول الغبي

حافظ إبراهيم:

وأديبِ قومٍ تستحقُّ يمينُهُ

قطعَ الأناملِ أو لظى الإحراقِ

يلهو ويلعبُ بالعقولِ بيانُهُ

فكأنّهُ في السِّحرِ رُقيةُ راقي

في كفّهِ قلمٌ يمُجُّ لُعابهُ

سُماً وينفثهُ على الأوراقِ

 

يَرِدُ الحقائقَ وهيَ بيضٌ نُصَّعٌ

قُدسيّةٌ عُلويَّةُ الإشراقِ

فيرُدُّها سُوداً على جَنباتها

عَريت عن الحقِّ المُطهِّر نفسهُ

من ظُلمةِ التمويه ألفُ نطاقِ

فحياتهُ ثِقلٌ على الأعناقِ

لو كانَ ذا خُلُقٍ لأسعدَ قومَهُ

ببيانهِ ويراعهِ السّباقِ

حافظ إبراهيم يمدح الخديوي:

ولّاكَ رَبُّكَ ملكاً في رعايتهِ

من كُردُفانَ إلى مصرٍ إلى جبلٍ

ومدّهُ لكَ في خِصْبٍ وعمران

عليه كلّمه موسى بن عمران

حافظ إبراهيم مخاطباً أحمد شوقي:

وفي الشِّعرِ إحياءُ النفوسِ ورِيُّها

وأنت لِرِيِّ النفسِ أعذبُ منبعِ

فنّبهْ عقولاً طال عهدُ رُقادِها

وأفئدةً شُدّت إليها بأنسعِ

فقد غمرتَها محنةٌ فوقَ محنةٍ

وأنتَ لها يا شاعرُ الشرقِ فادفعِ

وأنتَ بحمدِ الله ما زلتَ قادراً

وخذْ بزمامِ القومِ وانزِعْ بأهلهِ

على النَفعِ فاستنهض بيانكَ وانقعِ

إلى المجدِ والعلياءِ أكرمَ مَنزَعِ

 

وقِفنا على النهجِ القويمِ فإنَّنا

سلكنا طريقاً للهدى غيرَ مَهيَعِ

ملأنا طِباقَ الأرضِ وجداً ولوعةً

بهندٍ ودعدٍ والرّبابِ وبَوْزعِ

وملَّتْ بناتُ الشعرِ منا مواقفاً

بِسِقطِ اللِّوى والرقمتينولعلع

وأقوامنا في الشّرقِ قد طالَ نومهمْ

وما كانَ نومُ الشّعرِ بالمتوقّعِ

حافظ إبراهيم للخديوي عندما حجّ:

فلو يستطيعُ الركنُ أمسك راحةً

مسحتَ بها يا أكرمَ الناس منتمى

دعوت لنا حيثُ الدعاءُ إجابةً

وأنتَ بدعوى الله أطهرنا فما

حافظ إبراهيم يمدح الخديوي:

فليتَ مُلوكَ المسلمين تَشّبهوا

بِمَلكٍ إذا ما أحجمَ الدهرُ أقدما

سليلِ مُلوكٍ يَشهدُ الله أنهم

أقاموا عمودَ الدينِ لما تهدّما

حوى ما حوى من مجدهم ونِجارهمْ

وزادَ فأعيا المادحينَ وافحما

دعوا بكَ واستسقوا فلبّى دُعاءَهم

من الأفقِ هتّانٌ من المزنِ قد همى

حافظ إبراهيم يمدح الملك فؤاد عند جلوسه العرش:

أرأيتَ رَبَّ التاجِ في

عيد الجلوسِ وقد تبدّى

وشهدتَ جبريلاً يمدُّ

عليه ظلَّ الله مدّا

ونظرتَ تطواف القلو

بِ بساحة العرش المفدّى

وسمعتَ تسبيحَ الوفو

دِ بحمدهِ وفدا فوفدا

حافظ إبراهيم:

ففي الشعرِ حَثُّ الطامحين إلى العلا

وفي الشعرِ زُهدُ الناسكِ المتوّرعِ

وفي الشعرِ ما يُغني عن السيفِ وقعهُ

كما روّعَ الأعداءَ بيتُ الأشجعِ

(يقصد أشجع بن عمرو السلمي الذي مدح الرشيد فقال:

وعلى عدوك يابن عم محمد رصدان ضوء الصبح والإظلام

حافظ إبراهيم:

ثِقوا بالأمير القائمِ اليوم إنّهُ

بكم وبما ترجونَ أدرى واخبرُ

حافظ إبراهيم:

آن يا شعر أن نفكّ قيوداً

قيدتنا بها دعاة المحال

فارفعوا هذه الكمائم عنا

ودعونا نشمُّ ريح الشمال

حافظ إبراهيم:

لتهنئ أميرَ المؤمنينَ محمداً

خلافتهُ فالعرشُ سعدٌ كواكبهْ

ستملكُ أمواجَ البحارِ سفينهُ

كما ملكت شُمَّ الجبالِ كتائبه

ممالكهُ محروسةٌ وثغورهُ

ركائبهُ منصورةٌ ومراكبه

حافظ إبراهيم:

تموزُ أنتَ أبو الشهور جلالةً

تموز أنت منى الأسيرُ العاني

هلاّ جعلتَ لنا نصيباً عَلنّا

تجري مع الأحياء في ميدانِ

أيعودُ منكَ الآملون بما رَجوا

ونعود نحن بذلك الحرمان

تموزُ إنّ بنا إليك لحاجةً

فمتى الأوانُ وأنتَ خيرُ أوانِ

حافظ إبراهيم:

من ذا يُطيقُ لبعض ما

أصلحتَ أو أسديتَ عدّا

دُمْ يا فؤادُ مؤيّداً

بالمالِ والأرواح تُفدى

وأعِدْ لنا عهدَ المُعزِّ

الفاطمي فأنتَ أهدى

حافظ إبراهيم:

إن يوم احتفالكم زاد حسناً

وجلالاً بيومِ عيد الجلوسِ

فاقترانُ اليومين رمزٌ إلى اليُمنِ

وبشرى تسرّرهنَ الحبوسِ

فكأني أشمُ عاطفة البرِ عياناً

تجولُ بين الجلوس

وأرى بين الوجوهِ سيما ارتياح

وابتهاجٍ لسعي تلك العروس

حافظ إبراهيم:

إلى معشر الكتاب والجمع حافل

بسطت رجائي بعد بسط شكاتي

فإما حياة تبعث الميت في البلى

وتنبت في تلك الرموس رفاتي

وإما ممات لا قيامة بعده

ممات لعمري لم يقس بممات

حافظ إبراهيم:

مَليكٌ إذا غَنّى اليراعُ بمدحهِ

سَرتْ بالمعالي هِزّة وسرورُ

أمولايَ إنَّ الشرقَ قد لاحَ نجمهُ

وآنَ لهُ بعد المماتِ نشورُ

تفاءلَ خيراً إذ رآكَ مُملكّاً

وفوقكَ من نورِ المهيمنِ نورُ

حافظ إبراهيم يمدح الخديوي عباس:

ملِكٌ عدوتُ على الزمانِ بحولهِ

وغدوتُ في آلائهِ أتنّعمُ

النجمُ من حرّاسهِ،والدهرُ من

خُدّامهِ، وهو العزيزُ المُنعِمُ

وحمدتُ ربّي حين حلَّ عرينَهُ

ودعا لكَ البيتُ الحرامُ فأمّنتْ

مُتجَدِّدِ العزماتِ ذاكَ الضيغمُ

بطحاءُ مكة والخطيمُ وزمزمُ

ودوى بمصرَ لك الدعاءُ فنيلها

وسُهولُها وفصيحها والأعجمُ

حافظ إبراهيم يمدح السلطان حسين كامل:

هنيئاً أيّها الملكُ الأجَلُّ

لكَ العرشُ الجديدُ وما يُظِلُّ

وحَصّنهُ بإحسانٍ وعدلٍ

وجَدِّدْ سيرةَ العمرينِ فينا

فحصنُ المُلكِ إحسانٌ وعدلُ

فإنّكَ بيننا لله ظِلُّ

لك العرشان:هذا عرشُ مصرٍ

فألِف ذاتَ بينهما برأيٍ

وهذا في القلوبِ لهُ محلُ

وعزمٍ لا يكِلُّ ولا يمِلُّ

فعرشٌ لا تحفُّ به قلوبٌ

تخفُّ به الخطوبُ ويضمحلُ

حافظ إبراهيم:

لهُ قلمٌ ماضي الشّباةِ كأنّما

أقامَ بِشقّيهِ القضاءُ المُحتّمُ

طهورٌ إذا ما دُنسّتْ كفُّ كاتبٍ

وثوبٌ إذا ما قرَّ في الطِّرسِ مِرقمُ

ولوعٌ بتصويرِ الطباعِ فلم يَجُز

بعاطفةٍ إلا حسبناهُ يرسُمُ

حافظ إبراهيم:

إنّ فينا لولا التخاذلُ أبطالاً

إذا ما هُمُ استقّلوا اليراعا

وعقولاً لولا الخمولُ تولا

ها لفاضتْ غرابةً وابتداعا

ودُعاةً للخيرِ لو أنصفوهمْ

ملأوا الشرقَ عِزّةً وامتناعا

حافظ إبراهيم يهنئ المؤيد وصاحبها الشيخ علي يوسف:

أحييتَ مَيْتَ رجائِنا بصحيفةٍ

أثنى عليها الشرقُ والإسلامُ

أضحتْ مُصلى للبلاغةِ عندما

سجدتْ برحبِ فنائها الأقلامُ

فعلى مؤيدِكَ الجديدَ تحيةٌٌ

وعلى مؤيدِك القديمُ سلامُ

حافظ إبراهيم:

سكتُ فأصغروا أدبي

وقلتُ فأكبروا أربي

يقتلنا بلا قود

ولا دية ولا رهبِ

ويمشي نحو رايته

فنحميه من الوطبِ

فقل للفاخرين:أما

لهذا الفخر من سبب؟

 

أروني بينكم رجلاً

ركيناً واضح الحسبِ

أروني نصف مخترع

أروني ربع محتسبِ

أروني نادياً حفلاً

بأهلِ الفضلِ والأدبِ

وماذا في مدارسكم

من التعليم والكتبِ

 

وماذا في مساجدكم

من التبيان والخطبِ

وماذا في صحائفكم

سوى التمويه والكذبِ

حصائد أسن جرّت

إلى الويلاتِ والحربِ

فهبوا من مراقدكم

فإن الوقت من ذهبِ

حافظ إبراهيم:

قلمٌ إذا رَكِبَ الأناملَ أو جرى

سَجدتْ لهُ الأقلامُ وهي جواري

يختالُ ما بينَ السُّطورِ كَضيغمٍ

تأوي الظِّباءُ إليهِ وهي أوانِسٌ

يختالُ بينَ عوامِلٍ وشِفارِ

وتحيدُ عنه الأُسدُ وهي ضواري

ما حالَ خُلقِ الماءِ بين سُطورهِ

إلا إلى خُلُقِ الزِّنادِ الواري

فإذا رضيتَ فأحرفٌ من رحمةٍ

فاشرعْ يراعكَ يا (محمدُ) إنّهُ

أمنوا يراعكَ حينَ طالَ سكونهُ

وإذا غضبتَ فأحرفٌ من نارِ

نارُ اللئامِ وجنّةُ الأحرار

فتطلّعوا لمراتبِ الأقمارِ

حافظ إبراهيم يهنئ سعد زغلول بعد محاولة لاغتياله:

إنّ الذي اندسَ الأثيمُ لقتلهِ

قد كان يحرسُهُ لنا جبريلُ

أيموتُ سَعدُ قبلَ أن نحيا به؟

يا(سعد) إنكَ أنتَ أعظمُ عُدّةٍ

ولأنتَ أمضى نَبلةٍ نرمي بها

خطبٌ على أبناءِ مصرَ جليلُ

ذُخرتْ لنا نسطو بها ونصولُ

فأنفدْ واقصد فالنبالُ قليلُ

وقال أيضاً فيه مهنئاً:

أحمدُ الله إذ سَلِمتَ لمصرٍ

قد رماها في قلبها من رماكا

أحمدُ الله إذ سلمتَ لمصرٍ

أحمدُ الله إذ سلمتَ لمصرٍ

قد شُغلنا يا (سعدُ) عن كلِّ شيءٍ

في سبيل الجهادِ والوطن المحب

ليس فيها ليومِ جِدٍّ سواكا

ووقاها بلطفه من وقاكا

وشُغلنا بأن تَيمَّ شِفاكا

بوبِ ما سالَ أحمراً من دماكا

قلْ لذاكَ الأثيمِ والفاتكِ المف

تونِ لا كنتَ، كيفَ ترمي السِّماكا

إنما قد رميت في شخصِ سعدٍ

أُمّةً حُرّةً فشُلّتْ يداكا

حافظ إبراهيم:

فتى الشعرِ هذا موطنُ الصدقِ والهدى

فلا تكذبِ التاريخَ إن كنتَ مُنشدا

حافظ إبراهيم يمدح الخديوي عباس الثاني(الرسالة العدد108):

 قصرت عليك العمر وهو قصير

وأنشأت في صدري لحسنك دولة

   وغالبت فيك الشوق وهو قدير

لها الحبُّ جند والولاء سفير

فؤادي لها عرش وأنت مليكه 

وما انتفضت يوماً عليك جوانحي

   ودونك من تلك الضلوع ستور

ولاحلَّ في قلبي سواك أمير

 أمولاي!إنَّ الشرق قد لاح نجمه

مضى زمن والغرب يسطو بحوله

   وآن له بعد الممات نشور

عليّ ومالي في الأنام ظهير

 إلى أن أتاح الله للصقر نهضة    فقلت غرار الخطب وهو طرير

حافظ إبراهيم:

مالي أنوحُ على الصحافةِ جازِعاً

ماذا ألمَّ بها وماذا أحدقا؟

قَصُّوا حواشيها وظَنّوا أنهم

أمنوا صواعقها فكانت أصعقا

وأتوا بحاذقهم يكيد لها بما

يثني عزائمها فكانت أحذقا

حافظ إبراهيم:

إني نظرتُ إلى اليراعةِ في يدي

فحسبتها في القّدرِ عُودَ ثقابِ

ونظرتها تَنقضُّ من كفيها

فوقَ الطُروسِ فخلتها كشهابِ

يُزهى مدجَّجنا بِرُمحٍ واحدٍ

وأراهما لا يُزهيانِ بغابِ

حافظ إبراهيم للخديوي عباس:

رَبَّ الأيكةِ،إننا في حاجةٍ

لجميلِ رأيكَ،والحوادثُ حُوَّمُ

فافضِ علينا من سمائكَ حكمةً

تأسو القلوبَ فإن رأيكَ أحكمُ

واجمعْ شتاتَ العُنصرين بعزمةٍ

تأتي على هذا الخلاف وتَحسِمُ

فكلاهما لعزيز عرشكَ مخلصٌ

وكلاهما برضاكَ صَبُّ مُغرمُ

(العنصرين:المسلمين والأقباط)

حافظ إبراهيم:

يا رائشَ الآراءِ صائبةً

يرمي بهنَّ مقاتِلَ الخَطَلِ

لله أراءٌ شأوتَ بها

في الخالدين نوابغَ الأولِ

حافظ إبراهيم يمدح فارس نمر ويعقوب صروف صاحبا جريدة المقتطف:

شيخانِ قد خَبرا الوجودَ وأدركا

ما فيهِ من عِللٍ ومن أسبابِ

واستبطنا الأشياءَ حتى طالعا

وجهَ الحقيقةِ من وراءِ حجابِ

خمسونَ عاماً في الجهادِ كلاهما

شاكي اليراعةِ طاهرُ الجلبابِ

لا تعجبوا إن خَصَّبا قلميهما

فلِكلِّ حُسنٍ حليةٌ يُزهى بها

وبياضُ شيبهما بغيرِ خضابِ

وأرى اليراعةَ حِلية الكُتّابِ

حافظ إبراهيم:

في كُلِّ لفظٍ حكمةٌ مَجلّوةٌ

وبكُلِّ سَطرٍ مَهبطٌ لِصوابِ

كم من يراعةِ كاتبٍ جالت به

كم من سؤالٍ فيه كانَ جوابهُ

كم فيهِ من نهرٍ جرى بطريقةٍ

ولُعابها في الطِّرْسِ حُلو رُضابِ

إلهامَ نابغةٍ وفصلَ خطابِ

ترِدُ النُّهى منه ألذَّ شراب

ماذا أعُدُّ وهذه آياتهُ

في العدِّ تُعجزُ أمهرَ الحُسّابِ

قد نُسِّقتْ وتآلفتْ فكأنها

في الحُسنِ مثلَ تآلفِ الأحزابِ

حافظ إبراهيم:

مُلِكَتْ عليَّ مذاهبي

وعصاني الطبعُ السَّليمُ

وجفا يراعي الصاحبا

نِ فلا النثيرُ ولا النظيمُ

أشقى وأكتمُ شقوتي

والله بي وبها عليمُ

حَلِمَ الأديمُ وما الذي

أرجو وقد حَلِمَ الأديمُ

حافظ إبراهيم:

فاشرع يراعكَ يا(محمّدُ) إنّهُ

نارُ اللئامِ وجنّةُ الأحرارِ

وابعث لنا (عيسى) فهذا وقتهُ

فالناسُ بينَ مخادعٍ ومُواري

ومُطاولٍ في الكاتبين ومُدَّعٍ

في العالمينَ ومُولعٍ بفخارِ

أمنوا يراعكَ حينَ طالَ سكوتهُ

فتطلعوا لمراتبِ الأقمارِ

حافظ إبراهيم:

إنّ البليّةَ أن تباعَ وتُشترى

(مصرٌ) ومن فيها وألا تنطقا

كانت تُواسينا على آلامنا

فإذا دعوتَ الدمعَ فاستعصى بكت

صحفٌ إذا نزلَ البلاءُ وأطبقا

عنا أسىً حتى نغَصَّ ونشرقا

كانت لنا يوم الشدائدِ أسهماً

كانت صِماماً للنفوسِ إذا غَلَتْ

نرمي بها وسوابقاً يوم الِّلقا

فيها الهمومَ أو أو أشكت أن تزهقا

كم نَفّسّتْ عن صدرِ حُرٍّ واجدٍ

لولا الصِّمامُ من الأسى لتمزّقا

حافظ إبراهيم:

إنّ الملوكَ إذا استوتْ ألبَستُها

بالمدحِ تيجاناً على تيجانِ

حافظ إبراهيم:

 وقفت على إحياء قومي يراعتي    وقلبي وهل إلا اليراعة والقلب
 ولي كل يوم موقف ومقالة    أنادي ليوث العرب ويحكموا هبوا
 فإما حياة تبعث الشرق نهضاً    وإما فناء وهو مايرقب الغرب

حافظ إبراهيم:

فيا ضيعةَ الأقلامِ إنْ لم تُقِمْ بها

دعامة رُكنِ الشرقِ المتزعزعِ

حافظ إبراهيم:

قلمان مشروعانِ ،في شقيّهما

وحيٌّ يفيضُ على أولي الألباءِ

متساندانِ إذا الخطوبُ تألبّتْ

متعانقان تعانقَ الأحبابِ

نفحاتُ(أذار) إذا لم يُظلما

ما سودا بيضاءَ إلا بيّضا

فإذا هما ظُلما فلفحة(آب)

بالكاتبين صحيفة الإعجاب

حافظ إبراهيم:

فعرشُكَ محروسٌ،وربكَ حارِسٌ

وأنتَ على مُلكِ القلوبِ أميرُ

حافظ إبراهيم:

أشرْتَ برايٍ في كتابك لم يكن

سديداً ولكن كانَ سهماً مُسدّدا

وحاولتَ إعطاءَ الغريبِ مكانةً

تجرُّ علينا الويلَ والذُّل سرمدا

فيا ويلَ مصرٍ يوم تشقى بندوةٍ

يبيتُ بها ذاكَ الغريبُ مُسّودا

حافظ إبراهيم:

قالوا: لقد هجر السيا

تركَ المجالَ لغيرهِ

سة وانزوى في عُقرِ دارِ

ورأى النجاة مع الفِرارِ

لا تظلموا ربَّ النُّهى

هجرَ السياسة للسيا

وحذارِ من خَطَلٍ حَذارِ

سةِ لا لنومٍ أو قرار

لو أنهم علموا الذي

يبني لهم خلفَ الستارِ

لسعوا إلى حامي الفضي

لة، والحقيقة، والذِّمارِ

حافظ إبراهيم:

قد قرأناكمُ فهَشّتْ نُهانا

فاقتبسنا نوراً يضيء السبيلا

فا قرأونا ومنْ لنا أن تصيبوا

بين أفكارنا شُعاعاً ضئيلا

حافظ إبراهيم:

فإن كنتَ قوّالاً كريماً مقالُهُ

فقُلْ في سبيلِ النيلِ والشرقِ أو دَعِ

حافظ إبراهيم:

إذا نطقتُ فقاعُ السجنِ متكاً

وإن سكتُّ فإنّ النفسَ لم تطِبِ

حافظ إبراهيم يطلب من السلطان حسين كمال موالاة الإنجليز:

ووالِ القوم إنهم كِرامٌ

ميامين النقيبة أين حَلّوا

وليسَ كقومهم في الغرب قومٌ

من الأخلاقِ قد نهلِوا وعَلّوا

وإن شاورتهم والأمرُ جِدٌّ

ظفرتَ لهم برأيٍ لا يَزِلُّ

فماددهم حبالَ الوُّدِ وانهض

بنا فقيادُنا للخيرِ سهلُ

حافظ إبراهيم في السلطان عبد الحميد:

لمحتُ جلالَ العيد والقومُ هُيّبُ

فعلّمني آيَ العُلا كيفَ تكتبُ

ومثّلَ لي عرشَ الخلافة خاطري

فأرهبَ قلبي، والجلالة تُرِهبُ

تجلّى على عرشِ الجلالِ وتاجُهُ

يَهشُّ وأعوادُ السريرِ تُرّحبُ

سما فوقهُ والشرقُ جذلانُ شَيّقُ

لطلعتهِ والغربُ خذلانُ يرقبُ

حافظ إبراهيم يهنئ الخديوي بعيد الأضحى:

طُفْ بالأريكةِ ذاتِ العزِّ والشانِ

واقضِ المناسكَ عن قاصٍ وعن داني

يا عيدُ ليتَ الذي أولاكَ نعمتهُ

صغتُ القريضَ فما غادرتُ لؤلؤه

أغريتُ بالغوصِ أقلامي فما تركت

بقربِ صاحبِ مصرٍ كان أولاني

في تاجِ كسرى ولا في عقد بوران

في لجة البحر من دُرّ ومرجان

حافظ إبراهيم في السلطان عبد الحميد:

أثنى الحجيجُ عليكَ والحرمانِ

وأجلَّ عيدَ جلوسكَ الثقلانِ

أرضيتَ ربكَ إذ جعلتَ طريقَهُ

أمناً وفُزتَ بنعمة الرضوانِ

وجمعتَ بالدستورِ حولكَ أمةً

شتى المذاهبِ جمّة الأضفانِ

فغدوتَ تسكنُ في القلوبِ وترتعي

جناتها وتحلُّ في الوجدانِ

حافظ إبراهيم في الخديوي:

أقولُ وقد شاهدتُ ركبكَ مشرقاً

وقد يمَّ البيتَ العتيقَ المُحرّما

مشتْ كعبةُ الدنيا إلى كعبةِ الهدى

وفي الرَّكب شمسٌ أنجبت أنجبَ الورى

يفيضُ جلالُ المُلكِ والدين منهما

فتى الشرق مولانا المُعّظما

تسيرُ إلى شمس الهدى في مفادةٍ

من العزِّ تحدوها الزواهر أينما

فلم أرَ أُفقاً قبل ركبكَ أطلعت

جوانبهُ بدراً وشمساً وأنجما

حافظ إبراهيم في أحدهم زار مقام السيد البدوي:

فاهنأ بملككَ يا حسينُ فعهدهُ

عهدٌ بتحقيقِ الرجاءِ كفيلُ

وانهض بشعبك في الشعوبِ فإنما

لكَ بعد ربّكَ أمرهُ موكولُ

وليهنئ البدويَّ أنَّ صديقهُ

عن وُدِّهِ المعهودِ ليسَ يحولُ

قد جاءه يسعى إليه وحولَه

أعلى وأكرمُ من سقاهُ النيلُ

حافظ إبراهيم يمدح الملك ادوارد:

اليومَ يلثمُ تاجُ العزِّ محتشماً

رأساً يُدَبرُ ملكاً يكلأ البشرا

يُصرِّفُ الأمرَ من مصر إلى عَدَنٍ

فالهندُ فالكاب حتى يعبرَ الجُزرا

قد سالمتهُ الليالي حينَ أعجزها

عقدٌ لما حلَّ أو تقويمُ ما أطرا

إدوارُ دُمتَ ودامَ المُلكُ في رَغَدٍ

ودامَ جندكَ في الآفاقِ منتصرا

حافظ إبراهيم:

فأهلاً بالدليلِ إلى المعالي

ألا سِرْ يا حسينُ ونحنُ نتلو

وأسعدنا بعهدك خيرَ عهدٍ

فأمركَ طاعةٌ ورضاكَ غُنمٌ

به أيامنا تصفو وتحلو

وسيفكَ قاطعٌ ونداكَ جزلُ

حافظ إبراهيم:

لمحتُ من مصرَ ذاكَ التاجَ والقمرا

فقلتُ للشعرِ هذا يومُ من شعرا

يا دولة فوقَ أعلامٍ لها اسدٌ

تخشى بوادرهُ الدنيا إذا زأرا

بالأمس كانت عليكِ الشمس ضاحية

يؤول عرشكِ من شمسٍ إلى قمرٍ

واليوم فوق دراكِ البدرُ قد سفرا

إن عابتِ الشمسُ أولت تاجها القمرا

من ذا يُناديكِ والأقدارُ جاريةٌ

إذا ابتسمتِ لنا فالدهرُ مبتسمٌ

بما تشائين والدنيا لمن قهرا

وإن كشرتِ لنا عن نابه كشرا

حافظ إبراهيم:

ماذا أقولُ وأنتما في مدحهِ

بحران بات كلاهما يتدّفقُ

العجزُ أقعدني وإنَّ عزائمي

فليهنئ العباسُ أنَّ بكفّهِ

لولاكما فوق السِماكِ تُحلّقُ

علمين هزّهما الولاءُ المُطلقُ

وليبقَ ذُخراً للبلادِ وأهلها

يعفو ويرحمُ من يشاء ويُعتِقُ

صدقَ الذي قالَ فيه وحسبهُ

لكَ مصرُ ماضيها وحاضرها معاً

أنّ الزمانَ لما يقولُ مُصَدِّقُ

ولكَ الغدُ المُتّحتمُ المُتّحققُ

حافظ إبراهيم في حادثة دنشواي عام 1906:

أيها القائمون بالأمر فينا

هل نسيتم ولاءنا والودادا

خفضوا جيشكم وناموا هنيئاً

وإذا أعوزتكم ذاتُ طوقٍ

وابتغوا صيدكم وجوبوا البلادا

بين تلك الرُّبى فصيدوا العبادا

إنما نحنُ والحمامُ سواءٌ

لم تغادر أطواقنا الأجيادا

إنّ عشرين حجةً بعد خمسٍ

علّمتنا السكون مهما تمادى

حافظ إبراهيم مخاطباً الإنجليز:

أنتم أطباءُ الشعو

بِ وأنبلُ الأقوام غايهْ

آنّى حللتم في البلا

دِ لكم من الإصلاح آيهْ

وعدلتم فملكتمُ الدّ

نيا وفي العدل الكفايهْ

إن تنصروا المستضعف

ينَ فنحنُ اضعفهم نِكايه

حافظ إبراهيم:

في شِقّهِ ومراميهِ وريقتهِ

ما في الأساطيلِ من بَطشٍ ومن عَطَبِ

كم ردَّ عنا وعينُ الغربِ طامِحةٌ

من الرزايا وكم جلّى من الكُرَبِ

له صريرٌ إذا جَدَّ النزالُ بهِ

يُنسي الكُماةَ صليلَ البيضِ والقُضُبِ

ما ضرَّ من كان هذا في أناملهِ

أن يشهدَ الحربَ لم يَسكُنْ إلى يَلَب(درع)

حافظ إبراهيم في أمين الرافعي:

عشرونَ عاماً على الطِّرْسِ الطّهورِ جرى

ما خَطَّ فاحشةً أو خَطَّ بُهتانا

يَجولُ بينَ رياضِ الفكرِ مُقتطفاً

من طِيبِ مغرسِها ورداً وريحانا

فَينْشَقُ الذّهنْ من أسطارهِ أرَجاً

وتُبصرُ العينُ فوقَ الطِّرسِ بستانا

حافظ إبراهيم:

ماتَ وفي أنْمُلهِ صارمٌ

لمْ يَنبُ في الضربِ عن المقطعِ

صاحبهُ خمسينَ عاماً فلم

يَخُنْ له عهداً ولم يَخدعِ

موفقاً أنّى جرى مُلهماً

ما ضلَّ في الوردِ عن المشرعِ

أسكتكَ الموتُ ولكنّهُ

لم يُسكت الآثار في المَجمعِ

حافظ إبراهيم:

بناتِ الشعرِ بالنفحاتِ جُودي

فهذا يومُ شاعركِ المُجيدِ

أطلي وأسفري ودعيه يُحي

بما توحينَ أيامَ الرشيدِ

إذا ما جَلَّ قدرُكِ عن هبوطٍ

مُريهِ إلى سمائكِ بالصعودِ

وأولي ذلكَ الفاني بياناً

يتيهُ بهِ على أهلِ الخلودِ

 

وحُلّي عُقدةً من أصغريهِ

يلِنْ لهتافهِ قاسي الحديدِ

ولكني وقفتُ أنوحُ نَوحاً

على قومي وأهتِفُ بالنشيدِ

وأدفعُ عنهم بِشبا يراعٍ

يصولُ بكلِ قافيةٍ شَرودِ

بناتُ الشعرِ إن هيَ أسعدتني

شكوتُ من العميدِ إلى العميدِ

 

ولم أجحد عوارفه ُ ولكن

رأيتُ المَنَّ داعيةَ الجحودِ

أذيقونا الرجاءَ فقد ظمئنا

بعهد المصلحين إلى الورودِ

ومُنّوا بالوجودِ فقد جهلنا

بفضلِ وجودكم معنى الوجودِ

حافظ إبراهيم يتكلم عن فكتور هوغو الذي رفض الانقياد للحاكم:

عافَ في منفاه أن يدنو به

عفو ذاك العاهل المغتصبِ

بشروه بالتداني ونسوا

أنّهُ ذاكَ العصامي الأبي

كتب المنفي سطراً للذي

جاءه بالعفو فاقرأ واعجبِ

أَبرئ عنهُ يعفو مذنب

كيفَ تسدي العفو كفّ المذنبِ

 

جاء والأحلام في أصفادها

مالها في سجنها من مذهبِ

طبع الظلم على أقفالها

بلظاهُ خاتماً من ذهبِ

وانبرى يصدع من أغلالها

باليراع الحرّ لا بالقضبِ

هالهُ أن لا يراها مرة

تمتطي في البحث متن الكوكبِ

 

ساءهُ أن لا يرى في قومهِ

سيرة الإسلام في عهد النبي

قلت عن نفسك قولاً حكيماً

لم تَشبهُ شائبات الكذبِ

أنا كالنجمِ تبر وثرى

فاطرحوا تبري وصونوا ذهبي

حافظ إبراهيم في أحمد شوقي:

والقطرُ في شوقٍ لاندلسيةٍ

شوقيةٍ تشفيه من أشجانهِ

يُصغي لأحمدَ إن شدا مُرنماً

إصغاءَ أمّةِ احمدٍ لأذانهِ

فاصدحْ وغنِّ النيلَ واهززْ عِطفه

يكفيهِ ما عاناهُ من أحزانهِ

محمود سامي البارودي:

بِقوّةِ العلمِ تقوى شوكةُ الأُممِ

فالحكمُ في الدّهرِ منسوبٌ إلى القلمِ

كم بينَ ما تلفظُ الأسيافُ من عَلَقٍ

وبينَ ما تنقثُ الأقلامُ من حِكمِ

لو أنصفَ الناسُ كانَ الفضلُ بينهمُ

بقطرةٍ من مِدادٍ لا بسفكِ دمِ

محمود سامي البارودي:

في قائمِ السيفِ إن عزَّ الرّضا حَكَمُ

فالحكمُ للسيفِ إن لم تصدعِ الكَلمُ

تأبى ليَ الضيمَ نفسٌ حرّةٌ ويدٌ

أطاعها المرهفانِ السيفُ والقلمُ

علي محمود طه:

ديار فاروق من يلجأ لساحتها

فقد حمته من الأحداث آجام

يطيبُ للعربي المستجير بها

معاشه ويرقّ الماء والجام

ويحطم القلم العاني بحومتها

أصفاده، ويفك القيد ضرغام

علي محمود طه:

إذا عبسَ الزمان لمصر أومت

إلى الفاروق وهي رضى وحبّ

فقبّلها وظللّها هواه

وندّى قلبها والعيش جدب

وباسمك أيها الملك المُفدّى

تقشّعُ غمّة ويزول كرب

وباسمك لا يضامُ لمصر حقّ

وباسمك من عضال الداء تشفى

وباسمك لا يضار بمصر شعب

وباسمك كل داء يستطب

 

بحقِّ علاك وهو هدى ونور

وحقّ هواك وهو علا وكسب

إليك توجهّت بالروح مصر

وأنت لمصر بعد الله ربّ

علي محمود طه:

وأخو يراع في الصفوف مدافع

بيدي حواريّ وصدر فدائي

علي محمود طه:

عجبتُ لهذا العقلِ حُراً فما لهُ

من الوهمِ يُمسي وهو في القيدِ راسِفُ

علي محمود طه:

أتيتُ إلى هذا المكانِ تهزّني

أردِّدُ فيها للطفولةِ والصِّبا

إليهِ عهودٌ للشبابِ سوالِفُ

أحاديثَ شتّى كُلهنَّ طرائفُ

أودِّعها قبل الفراقِ، وإنني

إلى حيثُ ينمو الرأيُ حُراً تذيعهُ

أفارقها والقلبُ لهفانُ كاسِفُ

من الحقِّ فيها ألسنٌ وصحائِفُ

لعلَّ بلاداً ما علتني سماؤها

ولا نبهت فيها لذكرى عوارِفُ

أعيشُ بها حُرَّ العقيدةِ هاتفاً

برأيَ إمّا أسعدتني المواقفُ

علي محمود طه:

دعوتُ إلى حُريّة الرأي معشراً

ثقافتهم ضَرْبٌ من العلمِ زائِفُ

يرونَ بأنَّ العيشَ لذّاتُ ماجنٍ

وأن قصاراهُ حُلىً وزخارِفُ

إذا لمحوا نورَ الحقيقةِ أغمضوا

وقالوا: ألا أين الضياءُ المشارِفُ؟

علي محمود طه في رثاء شكيب أرسلان:

يأبى يراعكَ أن يُفارِقَ راحةً

خُلِقتْ لردِّ تحيةٍ وسلامِ

أخذت خناقَ الظُلمِ فا ستخذى لها

وارتدَّ يسترُ وجههُ بلثامِ

وتعقّبتهُ تهزُّ قبضة ثائرٍ

فإذا الحديدُ بها صديعُ حُطامِ

وإذا الحصونُ الشامخاتُ حجارةً

منثورةٌ والنارُ سُحب قتامِ

علي محمود طه:

قد أذهلَ الخطبُ شعري عن شوارِده

وأُنسيتْ كلماتي شدوَ أوزاني

فجئتُ أُجريهِ دمعاً في يدي رجُلٍ

قد صاغهُ الله من حقٍّ وإيمانِ

هذا الذي باركت مصرٌ زعامتهُ

وقَبَّلتْ جُرحها في قلبهِ الحاني

علي محمود طه:

إرثُ الجدودِ الصيدِ أنت وهبتَهُ

قلماً يُصاوِلُ دونهُ ويحامي

علي محمود طه:

تَفتّحت صحفُ الأيامِ وانبعثت

أقلامها، وصغَتْ كتبٌ وأنباءُ

علي محمود طه:

توحدَّ في الزعامةِ فهو فردٌ

وأُفرِدَ بالأمانةِ فهو صُلبُ

علي محمود طه:

من عبراتي صغتُ هذا المقال

ومن لهيبِ الروحِ هذا القلم

ملأت منه صفحات الليال

فضّمنت كل معاني الألم

يا ربّ ما أشقيتني في الوجود

إلا بقلبي: ليته لم يكن

في المثلِ الأعلى وحبّ الخلود

حملّته العبء الذي لم يهن

علي محمود طه:

لم يَمُتْ مَنْ حديثهُ يملأ الوا

دي ويطوي سهولَهُ وحَزونهْ

تأخذُ الظالمينَ صيحتهُ الكب

رى، وتستعذبُ السماءُ رنينهْ

أمل دنقل:

نحن جيل الألم

لم نر القدس إلا تصاوير

لم نتكلم سوى لغة العرب الفاتحين

ولم نتسلم سوى راية العرب النازحين

ولم نتعلم سوى أن هذا الرصاص

مفاتيح باب فلسطين

فاشهد لنا يا قلم

أننا لم ننم

أننا نقف بين “لا” و”نعم”

 

هاشم رفاعي:

كفِلوا لكلِّ مواطنٍ حُريّةً

من ذا الذي يخشى الكلامَ وهاهُمُ

في الرأي إن أثنى على الطغيانِ

قد أطلقوا للزورِ كُلَّ لسانِ

هذي الصحافةُ حُرّةٌ أقلامها

لم تخشَ بأسَ رقابةٍ من بعد أن

في جوفِ أربعةٍ من الجدرانِ

ألقوا بها في ظلمةِ القضبانِ

أما الإذاعةُ فهي بوقُ دعايةٍ

عادت بداءِ الوقرِ للآذانِ

مُلئتْ بكلِّ مُخدِّرٍ..ومضللٍ

من مائعِ الأخبارِ والألحانِ

هاشم رفاعي:

هم حطّموا الأقلاموما تركوا لنا

غير النفاقِ بغثيهِ الهطّالِ

وهوتْ منابرُنافَرُبَّ صحيفة

أدمتْ جنوبَ عدوّنا بنصالِ

كانت أشدّ من السهامِ مرارةً

إن أرهفتْ أقلامها لنضالِ

فعدا عليها الظالمون وحطّموا

منها الصروحَ..وإنها لغوالِ

هاشم رفاعي:

أصبح من الرعاع أن أكون هاجياً

أبيت بين الملوك عندما أمدح

كِلني إلى قمم ترفعني لهجتي

لان نزلت يضيع الحرف فأقدح

محمود سامي البارودي:

 فلتهنَ مصرُ وأهلُها بسلامةٍ

بالماجد المنسوبِ بل بالأروع ال

  جاءت لها بالأمنِ بعد خُطوبِ 

المشبوبِ بل بالأبلجِ المعصوبِ

إسماعيل صبري:

إن هَيّم الشعراء الثغرُ والريقُ

فلي بمجدك توفيق العلا كلفٌ

وشاقهم كاسُ صهباءٍ وإبريقُ

لم يثني عنهُ هيفاءٌ ومعشوقُ

حقّقتَ آمال مصرٍ حين كان لها

وهَدَّ حكمكَ ركنَ الظالمين وقد

إلى عُلاك مدى الأزمان تحديقُ

عدلتَ حتى أحبَّ الحقَّ محقوقُ

وشِدتَ في مصر فخر لا خفاء له

فليس يُنكرهُ في الكونِ زنديقُ

فالعينُ ما طمحتْ إلا رأتْ أثراً

لهُ بتاجكَ ترصيعٌ وتنسيقُ

إسماعيل صبري:

العيدُ عاد بما تشاءُ بشيرا

والسعدُ ظلَّ له عُلاكَ سميرا

والدينُ والدنيا يتيه كلاهُما

طولَ المدى بك عِزّةً وسرورا

أعززتَ شأنَ رعيةٍ بك فاخرتْ

أُمماً وكنتَ لها أباً وأميرا

وشعائرُ الشهرُ الكريم أقمتها

حتى تولّى عن حماكَ قريرا

 

لا زلتَ تُسدي للمواسم بهجةً

ولِمُلكِ مصرَ نضارةً وحبورا

وتُذّللِ الصعبَ الخطيرَ بهمّةٍ

تدع الجليلَ من الأمورِ يسيرا

وترى بنيكَ الأكرمين جميعهم

بسماء مجدكَ أنجماً وبدورا

إسماعيل صبري:

بُشراكَ بالعيدِ الكبير فإنّهُ

وافى وغايةُ قصدهِ بُشراكا

واهنأ بمقدمهِ السعيدِ فقد أتى

والشوقُ يجذبهُ إلى لقياكا

وابلغ بجدِّك ما تُريدُ نواله

فمنى البريّة أن تنالَ مناكا

واسعدْ فقد قال الزمان مؤرخاً

قد تاهَ يا توفيقُ عيدُ فِداكا

إسماعيل صبري:

هل رأيتَ الورد النضير على

الغصنِ تحلّى بلؤلؤ الأنداءِ

هو بين المِلاحِ يشبه إسماعيل

بين الأقيالِ والعظماءِ

أيُّ إنس وافى لمصرَ وقد وافى

لها فخرها وأيُّ صفاء

إسماعيل صبري:

طابَ روضُ السرورِ حتى سمعنا

فيهِ من مدحهِ غِنا الورقاء

نطق الحالُ باعتلاه فماذا

تنظمُ الآنَ ألسنُ الشعراء

للرعايا منك الذي تتمنى

ولك الشكر ملحقاً بالثناء

دُمْ دوام الزمان في أفق سعدٍ

مولياً أنعماً بدونِ انتهاء

إسماعيل صبري:

من مثلِ إسماعيلَ أراؤهُ

ثاقبةٌ تهدي إلى الرشدِ

ملكٌ معاليه غدت جمّةٌ

تعمُّ كُلَّ الناسِ بالرفدِ

مصدرُ عدلٍ أمرهُ نافذٌ

بحرٌ غدا مُستعذبَ الوِردِ

قد أجمعَ الكلُّ على أنّهُ

مفردُ هذا العصرِ في المجدِ

 

السعدُ من خُدّامهِ قد غدا

لذا تهيمُ الناس بالسعدِ

يا دوحَ عِزٍّ قد غدتْ مصرنا

بهِ تحاكي جنّةَ الخلدِ

ليهنَ عيدٌ بك أضحت له

فضائلٌ جلّت عن العدِّ

إسماعيل صبري:

جاءَ من بعدِ أن تحكّمَ فرط الشو

قِ فينا فلمَّ شملَ الهناءِ

ولو أنَّ الأخبارَ لم تأتِ بالقو

دِ عرفنا مجيئهُ بالضياءِ

إسماعيل صبري:

قلمٌ تصدرُ الحقائقُ عنهُ

حالياتٍ في أجملِ الأبرادِ

ولسانٌ يُمسي يُدّبره فكرٌ

كبيرُ النُّهى كبيرُ المُرادِ

إسماعيل صبري يمدح الخديوي توفيق:

يا آلَ مصرٍ كم لكم من رفعةٍ

في الدهرِ صارتْ غُرَّةَ الموجودِ

هيا اجتنوا ثمرَ العُلا من روضهِ

وتفيئوا في ظِلّهِ الممدودِ

من مجدهِ فوقَ الكواكب قد علا

وصفاتهِ الحُسنى بلا تحديدِ

فالقُطر عمَّ سناؤه وبهاؤهُ

بمحَّمدٍ وبسعيه المحمودِ

إسماعيل صبري يمدح الخديوي عباس:

(أعباس) يا فرعَ المكارمِ والعُلا

وأفضلَ من في ظِلِّ والدهِ سما

تغيّبتَ عن هذي البلادِ وجئتها

وأنتَ على القدر أُبتَ مُعززاً

فكنتَ سِواراً حينما كُنَّ مِعصما

إيابَ نمير الماء وافى على ظمأ

إسماعيل صبري في الخديوي عباس:

هل في السماءِ فضيلةٌ لم تحوها

تبغي لأجلِ منالها الأفلاكا

لله ما أهدى يمينكَ للنّدى

وأخفَّ في طُرقِ الفخارِ خطاكا

وقال فيه أيضاً:

يا دواءَ الزمان والأمرِ إن أعضلَ

خطبٌ وعزَّ فيه الدواء

إن أرضاً تسعى إليك يقيمُ

الأنسُ فيها ويصطفيها الصفاءُ

فإذا سِرتَ من ديارٍ لأخرى

حسدت أرضها عليك السماء

وقال مهنئاً السلطان حسين كامل بسلطنة مصر عام 1914:

اليومَ آنَ لشاكرٍ أن يجهرا

بالشكرِ مرتفعَ العقيرةِ في الورى

إنّ الإمارةَ لم تزل في أهلها

شمّاءَ عاليةَ القواعدِ والذُّرا

والتاجُ مقصورٌ عليهم ينتقي

منهم كبيراً للعلاء فأكبرا

والعرشُ إن أخلاهُ منهم ماجدٌ

ذكر الأماجدَ منهمُ وتخيّرا

إسماعيل صبري:

إسماعيل صبري:

يا دواةُ اجعلي مِدادكِ وِرداً

لوفودِ الأقلامِ حيناً فحينا

وليكنْ كالزمانِ حالاً فحالاً

تارةً آسناً وأخرى مَعينا

أكرمي العلمَ، وامنحي خادميه

ماءكِ الغالي النفيسَ الثمينا

وابذلي الصافيَ المُطّهرَ منه

لِهدُاةِ السرائرِ المرشدينا

 

وإذا الظلمُ والظلامُ استعانا

يوم نحسٍ بأجهلِ الجاهلينا

واستمدّا من الشرورِ مِداداً

فاجعليهِ من قِسمةِ الظالمينا

واقذفي النقطةَ التي بات فيها

غضبُ القاهرِ المُذلِّ كمينا

ليراعِ امرئٍ إذا خطَّ سطراً

نبذ الحقَّ وارتضى المَينَ دينا

 

وإذا كان فيكِ نقطة سوءٍ

كُوِّنت من خباثةٍ تكوينا

فاجعليها قسطَ الذين استباحوا

في السياساتِ حرمةَ الأضعفينا

وإذا خفتِ أن يكون من الصخر

جلاميدُ ترجمُ السامعينا

فانجلي بالمدادِ بخلاً وإن

أعطيتِ فيه المئينَ ثم المئينا

 

فإذا أعوز المدادُ طبيباً

يصف الداءَ دائباً مستعينا

فامنحيه المرادَ منّاً وعرفاً

واستطيبي معونة المحسنينا

وإذا مُهجةُ الحمائم أسدت

نقطة سرها الزكي المصونا

فاجعليها على المودّاتِ وقفاً

وهبيها رسائلَ الشّيقينا

 

فإذا لم تكن بقلبك إلا

ما أعدَّ الإخلاص للمخلصينا

فاجعليه خطّي لأكتب منه

شرحَ حالي(الباعث)(المرسلينا)

 

إبراهيم ناجي مخاطباً شوقي:

ما زلتَ تبعثُ في قريضكَ ثاوياً

أو ماضياً حَفِلاً بكلِّ فخارِ

حتى اتهمتَ فقال قوم:شاعرٌ

ناجى الطلولَ وطافَ بالآثارِ

فجلوتَ ما لم يشهدوا، ورسمتَ ما

لم يعهدوا من معجزِ الأفكارِ

شيخٌ يدبُّ إلى الأصيلِ وقلبهُ

وجنانهُ في نضرةِ الأسحارِ

 

ويحسُّ تبريحَ الصبابةِ واصفاً

مجنون ليلى في سحيقِ قفارِ

ويروح يبعث كليوباترا ناشراً

تلك العصور وطيفها المتواري

ويرى الحياة الحبّ والحبّ الحياة

هما شعارُ العيشِ أيُّ شعارِ

إبراهيم ناجي مناجياً شوقي:

شوقي! نظمتَ فكنتَ برّاً خيّراً

في أمّة ظمأى إلى الأخيارِ

أرسلتَ شعركَ في المدائنِ هادياً

تدعو إلى المجد القديم وغابر

شبه المنار يطوف بالأقطارِ

طيّ القرون مجلّل بوقار

تدعو لمجدِ الشرق: تجعل حُبّهُ

نصبَ القلوبِ وقبلة الأنظارِ

تبكي العراق إذا استبيح ولا تضّن

على الشام بمدمعٍ مدرار

 

وترى الرجال وقد أهين ذمارهم

خرجوا لصونِ كرامةٍ وذمار

فلو استطعتَ مددتَ بين صفوفهم

كفّاً مضرجةً مع الأحرار

إبراهيم ناجي:

يا عاشق الحرية الثكلى أفقْ

واهتف بشعركَ في شباب الدار

يا من دعا للحقّ في أوطانه

ومضى ليهتف في ديار الجار

إبراهيم ناجي مناجياً شوقي:

يا عاشقَ الحرية الثكلى أَفِقْ

واهتف بشعرك في شبابِ الدارِ

يا من دعا للحقِّ في أوطانهِ

ومضى لهتيف في ديار الجار

الشامُ جازعةٌ ومصرُ كعهدها

نهبُ الخطوبِ قليلة الأنصارِ

إبراهيم ناجي:

إنما الدنيا فتى عاش لكم

باذلاً من قوته حتى الفناء

فإذا مات فقد عاش بكم

فهو بالذكرى جدير بالبقاء

ذلك الشاعر قد واساكم

ذلك الشاعر قد غناكم صادحاً

وبكى آلامكم كلّ البكاء

في أيككم بشيِّ الهناء

وأولوا الشعر المصابيح التي

حطمتهن رياح الصحراء

 

خلدت أنوارهم رغم البِلى

وبها المديح في الليل استضاء

سوفَ يفنى القول إلا قولهم

ويموت الناس إلا الشعراء

عد إلينا نسمة حائرة

ثمَّ حلّقْ بجناحينِ إلى

ذات نجوى وحنين وولاء

عالم نحن له جدّ ظماء

طر مطار النسم واترك قدماً

ثقلت بالشوك في أرض الشقاء

إبراهيم ناجي:

أيا مصر، ما فيك العشية سامرٌ

ولا فيك من مُصغٍ لشاعرك الفرد

إبراهيم ناجي:

من الأدب العالي إذا راح سيد

غدا آخر نحو اللواءِ فما ونى

عَصيُّ القوافي سار نحوك مسرعاً

ولبّاكَ من أقصى الفؤادِ واذعنا

وأنتَ الذي فكَّ القيودَ جميعها

عن الشعر تأبى أن يهان فيسجنا

إذا المعدنُ الصافي دعا الشعرَ مرةً

بذلنا له من أجودِ الشعر معدنا

إبراهيم ناجي:

هدأ الليل ولا قلبَ لهُ

أيها الساهرُ يدري حيرتك

أيها الشاعرُ خذ قيثارتك

عن أشجانك واسكب دمعتك

رُبَّ لحن رقص النجمُ له

وغزا السّحبَ وبالنجمِ فتك

غَنّهِ حتى ترى ستر الدجى

طلع الفجرُ عليه فانهتك

خليل مطران يتكلم عن شوقي:

إنّ الأديبَ وقد سَما ببلائهِ

غيرُ الأديبِ وليس رَبُّ بلاءِ

في برشلونةَ نازحٌ عن قومهِ

ناءٍ ولو أغنتْ من المُقل النُّهى

وديارهِ والأهل والقرباءِ

ما كان عنهم لحظة بالنائي

بالأمسِ فيه العينُ تحسدُ فلبها

واليوم يلتقيان في نعماءِ

أهلاً بنابغة البلاد ومرحباً

شوقي أمير بيانها شوقي فتى

بالعبقري الفاقدِ النظراءِ

فتيانها في الوقفة النكراءِ

خليل مطران:

أعظِمْ بشوقي ذائداً عن قومهِ

وبلادهِ في الأزمةِ النكراءِ

لتكاد تسمع من صرير يراعهِ

زأراً كزأرِ الأسدِ في الهيجاءِ

وتٌحِسُّ نزفَ حُشاشةٍ مكلومةٍ

بمقاطر الياقوتةِ الحُمراءِ

خليل مطران:

يا باعثَ المجدِ القديمِ بشعرهِ

ومُجدّدَ العربية العرباء

أنتَ الأميرُ ومن يكنهُ بالحِجى

فلهُ به تيهٌ على الأمراءِ

اليومَ عيدُكَ وهو عيدٌ شاملٌ

للضادِ في متباينِ الأرجاءِ

خليل مطران:

أبناءُ يَعرُبَ في أسىً من حِقبةٍ

شقيتْ بها الآدابُ جدَّ شقاءِ

جَنفَ البغاةُ بها على أهلِ النُّهى

وأُستعبد العلماءُ للجهلاءِ

وتَخيلَّ الساداتُ في أقوامهمْ

شُعراءها ضرباً من الأُجراءِ

وهُمُ الذينَ تناشدوا أقوالهم

للفخرِ آونة وللتأساءِ

 

وبفضلهم غُذيتْ غراثُ عقولهم

من كلِّ فاكهةِ ألذ غذاءِ

وبنفحةِ منهم غدتْ أسماؤهم

من خالدات الذكر في الأسماءِ

ولتشهدِ الأوطانُ ما حسناتُهم

في المنصبِ العالي وفي الإثراءِ

ولتعلمِ الأيامُ ما هو شأنهم

في كلِّ موقفِ عِزّةٍ وإباءِ

خليل مطران:

شَرِّدوا أخيارها بحراً وبراً

إنما الصالحُ يبقى صالحاً

واقتلوا أحرارها حُراً فَحُراً

آخرَ الدهرِ ويبقى الشرُّ شراً

كسّروا الأقلام هل تكسيرها

قطّعوا الأيدي هل تقطيعها

يمنعُ الأيدي أن تنقشَ صَخراً

يمنعُ الأعين أن تنظر شزراً

أطفئوا الأعينَ هل إطفاؤها

يمنع الأنفاسَ أن تصعدَ زَفراً

أخمدوا الأنفاسَ، هذا جهدكم

وبهِ منجاتنا منكم، فشكراً

خليل مطران:

يراعُكَ في اليمنى وذهنكَ حاضر

وعزمكَ ذاك العزمُ والعودُ أنضرُ

خليل مطران:

رَبَّ البيانِ وسيّدَ القلم

وفيّتَ قِسطكَ للعلى فَنمْ

نَمْ عن متاعبها الجسام وذَرْ

آلامها غُنماً لمغتنمِ

خليل مطران:

أديبٌ إذا ما درَّ درُّ يراعهِ

بيّنتَ أنَّ الفيضَ فيضُ عُبابِ

خليل مطران:

قام عذرُ الموتورِ فانهضْ خطيبَ الشر

قِ وأزأر زأرَ الهصورِ الشَّتيمِ

واَثِرْ غيهبَ المِدادِ واَرسِلْ

صعقاتٍ لها انقضاضُ الرجومِ

هاتِ آياتكَ الكبارِ وفيها

للنهى كلُّ مقعدٍ ومُقيمِ

خليل مطران:

فكيفَ الشِّبلُ مختبطاً صريعاً

على الغبراءِ مهشومَ العظامِ

وكيفَ الطفلُ لم يُقتلْ لذنبٍ

وذاتُ الخدرِ لم تُهتكْ لذامِ

لَعمرُ المنصفينَ أبعدَ هذا

يُلامُ المستشيطُ على المُلامِ

خليل مطران:

ناثرٌ تنفث اليراعةُ منهُ

نشوة الخمرِ في مُجاجِ شهاد

خليل مطران:

أيّ سرٍّ في ذلكَ القلم القاطرِ

ما تقطرُ ابنةُ العنقودِ

أيّ فيضٍ يَصبُّ صَبَّ الجراحاتِ

دماً في نثيرهِ والقصيدِ

أيّ وحيٌ يصوغُ رسماً فيحييهِ

بذاكَ التقديرُ والتجويدِ

خليل مطران:

فيا أميرَ القوافي رُبَّ مملكةٍ

أنارَ قولُكَ فيها جيشها اللُّجبا

ورُبَّ قولٍ جرى من فيكَ حزت بهِ

في عالمِ الشعرِ دونَ العالم القصبا

فما حدا الحادي إلا من قصائدكم

ولا شدا بلبلٌ إلا بها طربا

ولا تغنّى فتىً في الشرقِ قافيةً

إلا وشعرُكَ ما أوحى وما كتبا

خليل مطران:

شِعرٌ حوى كُلَّ معنىً غيرِ مُفترعٍ

في خير ما يلبسُ المعنى من الصور

خليل مطران:

ويُثيرُ من غضبِ الغضابِ لمجدهِ

هِمماً تعيدُ له المقامَ الأشرفا

لكنَّ من أقلامِ صحبكَ حولهُ

سُمراً تهزُّ لكلِّ خطبِ معطفا

خليل مطران:

فيمَ احتباسك للقلم

والأرضُ قد خُضبت بدمْ

اليوم يوم القسطِ قد

قامَ الألى ظلموا فَقُنمْ

خليل مطران:

رَبِّ صُن فيصلاً مليكَ العراق

وأدمه كالشمسِ في الإشراقِ

ذلك النورُ هل يُحاكي سناهُ

بِمدادٍ في وصفهِ مُهراقِ

ملكٌ عن أعاظمِ الخلق

أعلتهُ بحقٍّ مكارمُ الأخلاقِ

ليس عن دعوةِ الجهادِ ولا عن

نجدةٍ للبلادِ بالمعتاقِ

 

يُرخصُ النفسَ والنفائسَ بذلاً

في سبيل القيام بالميثاقِ

صار حُلوَ المذاق في عهده

الحكمُ ومن قبلُ كان مرَّ المذاقِ

أيدَ الله ملكهُ ووقاهُ

كُلَّ عادٍ من التصاريف واقِ

محمود سامي البارودي:

ولولا أبو الطيبِ المأثورُ منطقهُ

ما سارَ في الدّهرِ يوماً ذكرُ كافورِ

محمود سامي البارودي:

للشعرِ في الدّهرِ حُكمٌ لا يُغيّرهُ

يسمو بقومٍ ويهوي آخرون بهِ

ما بالحوادثِ من نقصٍ وتغييرِ

كالدّهرِ يجري بميسورٍ ومعسورِ

صحائِفُ لم تزلْ تُتلى بألسنةٍ

للدّهرِ في كلِّ نادٍ منهُ معمور

يُزهى بها كلُّ سامٍ في أرومتهِ

ويتقي البأسَ منها كلُّ مغمورِ

فكم بها رسخت أركانُ مملكةٍ

وكم بها خَمدتْ أنفاسُ مغرورِ

 

والشعرُ ديوانُ أخلاقٍ يلوحُ بهِ

كم شادَ مجداً وكم أودى بمنقبةٍ

ما خطّهُ الفكرُ من بحثٍ وتنقيرِ

رفعاً وخفضاً بمرجوٍّ ومحذورِ

أبقى زهيرُ بهِ ما شادهُ هَرِمٌ

من الفخارِ حديثاً جدَّ مأثورِ

وفلَّ جَرولُ غربَ الزّبرقان بهِ

فباءَ منهُ بصدعٍ غير مجبورِ

أخزى جرير بهِ حَيَّ النمير فما

عادوا بغيرِ حديثٍ منه مشهور

محمود سامي البارودي:

لا عيبَ فيَّ سوى حُريّةٍ ملكتْ

أعنتّي عن قبولِ الذلِ بالمالِ

محمود سامي البارودي يمدح عباس حلمي الثاني:

وما مصرُإلا جنةٌ بك أصبحت

منورةً أفنانها والخمائل

طلعتَ عليها طلعةَ البدرِ أشرقتْ

بلألائهِ الآفاقُ والليلُ لائلُ

وأجريتَ ماءَ العدلِ فيها فأصبحتْ

وساحاتها للواردين مناهلُ

فيا أيها الصادي إلى العدل والندى

هَلمَ فذا بحر له البحرُ ساحلُ

محمود سامي البارودي:

وما كلفي بالشعرِ إلا لأنهُ

منار لسار أو نكال لأحمق

علي الجارم يمدح الملك فاروق(الرسالة العدد243):

 دعوت إليك الشعر فانقاد صعبه

وما كدت أدعو الوحي حتى سمعته

  وقد كان قبل اليوم شُمساً جوافله 

تبادهني آياته ورسائله

 خيال إذا أرسلته إثر(نافر)

ولفظ كوجه الروض في ميعة الضحى

   أتت بأعزّ الآبدات حبائله

وقد صدقت فوق الغصون عنادله

 إذا قلته ألقى عطارد سمعه    وساءل شمس الأفق من هو قائله
 وإن سارت الريح(الهبوب) بجرسه    فآخر أكناف الوجود مراحله

علي الجارم للملك فاروق:

أبصروا في السماءِ ملكاً عزيزاً

رافع الرأسِ فوق صخرٍ وطيدِ

ورأوا عاهلاً يفيضُ جلالاً

من هدى ربّهِ العزيز الحميدِ

علي الجارم:

لا تزين العقود جِيداً إذا لم

لو مدحنا من لايحقّ له المد

يك بالحُسنِ قبلها مزدانا

ح لوى الشعرُ رأسه فهجانا

يصدقُ الشعر حينما يصدق النا

س فيشدو بمدحهم نشوانا

الرسولُ الكريم أنطقَ حسا

وابن حمدان لقنَّ المتنبي

ناً ولولاهُ لم يكن حسانا

غرر المدح في بني حمدانا

فإذا شئت أن أكون زهيراً

فأعنّي وهات لي ابن سنانا

علي الجارم:

حارَ القريضُ وكيف أبلغُ غايةً

هي فوقَ طوقِ يراعتي وجهودي

علي الجارم:

لهُ قلمٌ لو لامسَ الطِّرسَ مرةً

تدانى لهُ صَعبُ القريضِ ونافرهْ

براهُ إلهُ الخَلقِ عزماً وجرأةً

تهابُ الرواسي حدّهُ وتُحاذرهْ

علي الجارم يمدح الملك فاروق:

طَلعتَ على الجمعِ الحفيلِ بموكبٍ

يُبادلكَ الشعبُ المُنى وتُبادله

مواكبُ لم يُعرف لرمسيس مِثلُها

ولا خطرتْ في مِثلهنَّ قنابلهْ

رأى فيكَ هذا الشعبُ آمالهُ التي

أحبّكَ حتى صارَ حُبُّكَ رُوحهُ

تمنّى على الأيامِ وهي تُماطله

ونورَ أمانيه الذي لا يُزايله

فمن شاءَ برهاناً على صادقِ الهوى

فهذي الجموعُ الزاخراتُ دلائلهْ

 

حياتُكَ يا فاروقُ للدِّينِ عصمةٌ

وأعمالُكَ الغُرُّ الجِسامُ معاقله

منابرهُ تهتزُّ باسمكَ فوقها

وتلتّفُ من شوقٍ عليكَ محافله

قد اختاركَ الرحمنُ موضعَ فضلهِ

أبى الدهرُ أن يلقى ليومكَ ثانياً

علي الجارم في الملك فاروق(الرسالة872):

إذا عزَّ موصولٌ فقد جلَّ واصله

يقاربهُ في نُبلهِ أو يعادله

النيل بالفاروق أعظم مورداً

ماء الحياة ثمالةٌ من مائه

علمته صدق الوفاء فأصبحت

تتحدث الدنيا بصدق وفائه

ومنحته خلق العطاء فغرّدت

صداحة الوادي بفضل عطائه

الدين والأخلاق ملء جنانه

وجلالة الأملاك ملء ردائه

يهتز في برد الشباب كأنّه

سيف يدل بمائه ومضائه

 

علي الجارم في الملك فاروق:

ملكٌ زها الإسلامُ تحتَ لوائهِ

وأوى لركنٍ من حماهُ شديدِ

إن فاتَ عهدُ الراشدين فقد رأى

في دولةالفاروقخيرَ رشيدِ

قرنت منابرهُ جلائلَ سعيهِ

وصفت مساجدهُ لترديد اسمه

علي الجارم يوم تولى الفاروق العرش(الرسالة العدد872):

وجهادهِ بشهادةِ التوحيدِ

فكأنما يحلو على الترديد

يوم غدا بين الدهور مملكاً

الأمس أن تقدم خطوه

يوم جثا التاريخ فيه مدونا

يكفيه أن ينمى لأكرم سدة

بيت له عنت الوجوه خواشعاً

العلم يخفق للزوال سراجه

والناس في حلك الظلام يسوقهم

 يوماً إليه مهابة ويشار

وغداً إطار صوابه استئخار

لله ماقد ضمّت الأسفار

سعدت بها الأيام والأمصار

كالبيت يمسح ركنه ويُزار

والعدل مندك الذرا منهار

نحو الفناء تخبّط وعثار

علي الجارم في الملك فاروق عند تتويجه:

 لله يومك والضياء يعمّه

يومٌ تمناه الزمانُ وطالما

حامت نسور النصر حول جيوشهم

  فعشيه سِيان والأبكارُ 

مدّت إليه رؤوسها الإعصار

حتى كأنَّ غُبارها أوطار

أحمد نسيم:

في كفّهِ قلم لو شاء أترعه

مرققَ الحدِّ مبري له جدل

سُم الأساود أو شهداً لمشتار

يرضي النبي ويرضي الخالق الباري

يراعه كقناة الخط يرهبها

سنان كل أصمّ الكعب خطار

تجري على الطِّرس آيا حين تقرأها

قويمه في ارتياد الحق أشرعها

يجري دم الرشد بالبادي وبالقاري

للأخذ بالحقِّ لا للأخذ بالثأر

وقال:

جزت الطريق فصارت

تبراً وكانت ترابا

والنخل ماست ومالت

تشوقاً واجتذابا

قد هزها الشوق حتى

كادت تجاري الركابا

علي الجارم:

 صفا ورده عذباً وطابت مناهله

وأقبل منقاد العنان مذللاً

يطاطئ للفاروق رأساً وتنحني

  وجلت يد الدهر الذي عزَّ نائله 

تطامن متناه ودانت صوائله

أمام سنا الملك المهيب كواهله

 رأى ملكاً يحيا القريض بوصفه

رأى ملكاً يزهى به الدين والتقى

رأى ملكاً كالنيل أما عطاؤه

   فضائله جلّت وعمّت فواضله

شمائل أملاك السماء شمائله

فغمر وأما المكرمات فساجله

 إذا اصطنع الله امرأ جلّ سعيه

به ازداد دين الله عزّاً ورددت

وقور بدرس الدين يطرق خاشعاً

بجانبه الشعب الوفي يحوطه

تجلّى به عصر الرشيد وعزّه

   وعمت أياديه وطابت نقائبه

منابره آلائه ومحاربه

من النسك يرجو ربّه ويراقبه

وترحمه أعضاؤه ومناكبه

وسالف عهد الراشدين وذاهبه

وفال:ملك من النور قد ضاءت دعائمه 

ودولة ركز الإسلام رايته

   كأنما شيّد من هالات أقمار

فيها على طود تاريخ وآثار

محمود غنيم في ذكرى شوق(الرسالة العدد956):

طواه الردى فتحدى العدم

بشعر يدور على كلِّ فم

لعمرك ما مات من شعره

على صفحات الصدور ارتسم

سلوا الشرق هل كان شعر(ابن هانئ)

سناه إذا ما الكلام ادلهم؟

وبلسمه من جراح الزمان

وسلواه في كلِّ خطب الّم؟

 

تغنّى به في السرور الطروب

فكان الكمان وكان النغم

وناحَ به في الخطوب الحزين

فلامس منه مكان الألم

وما الشعر إلا حياة الشعوب

ورمز النهوض وحفز الهمم

إذا سادَ في الأرضِ قلَّ الفساد

بها وأظلَّ السلام الأمم

 

كامل الشناوي في تكريم عباس محمود العقاد:

يا منهل الشّعرِ يروينا ويظمئنا

إليه…فعجبٍ لراوٍ منه ظمآن

إنّا نكرمُ فيك المجد منزعاً

من قبضة الدّهر..لا من كفِّ إنسان

والعبقريُّ الذي دانت لطاعته

أسمى المعاني..وما همت بعصيان

تقلّبت حولكَ الأيام..واضطربت

وأنتَ أنتَ الرفيع القدر والشأن

 

إبراهيم ناجي في أحمد شوقي:

شوقي!نظمتَ فكنتَ برّاً خيّراً

في أمّةٍ ظمأى إلى الأخيارِ

أرسلتَ شِعركَ في المدائنِ هادياً

شبهَ المنارِ يطوفُ بالأقطارِ

تدعو إلى المجدِ القديمِ وغابرٍ

طيِّ القرونِ مُجلَّلٍ بوقارِ

تدعو لمجدِ الشرق:تجعل حُبّهُ

نصبَ القلوبِ وقبلةَ الأنظارِ

تبكي العراقَ إذا أستبيحَ ولا تضنّ

على الشآمِ بمدمعٍ مدرارِ

وترى الرجالَ وقد أهينَ ذمارهم

خرجوا لصونِ كرامةٍ وذمارِ

فلو استطعتَ مددتَ بين صفوفهم

كفّاً مضرّجةً مع الأحرارِ

 

محمود حسن إسماعيل:

غناء…وأشجى منه ما أنت قائله

وسحر…وأغنى منه ما أنت فاعله

حشدت لك الإلهام من كلِّ مهجة

ومن كلِّ نور أنت للفنِ باذله

ومن قمة للفكرِ أنت بفجرها

شعاع من الرحمن هلّت مشاعله

ومن صيحةٍ للحقِّ،تمضي زئيرها

كأن بدا للغيبِ خفت تزامله

ومن أدب حرّ الأعنّة سقته

إلى الناسِ ركباً لا تجارى قوافله

محمود حسن إسماعيل:

أنتِ يا مصرواصفحي إن تعتّبتُ

وأشجاكِ من نشيدي الملامُ

قد رعيتِ الجميلَ في كُلِّ شيءٍ

غير ما أحسنت به الأقلامُ

محمود حسن إسماعيل:

واسمع نشيد الشعر فهو مشاعرٌ

فاضَ الولاءُ بها فهاجَ ورنّما

أنا شاعرُ الوادي! وعزّافُ اللّظى

أهدي العطور لمن يفي لبلادهِ

إمّا شهدتُ جَنانهُ متألما

وأسوقُ للطاغي الخؤونَ جهنما

لاموا عليَّ الشدو قلتُ رويدكم

من ذا يلومُ العبقريَّ الملهما

غيري يسوقُ الشعرَ فضلَ بلاغةٍ

وأنا أثفجرُّ في منابعهِ الدما

أحمد زكي أبو شادي:

أنا لا ألومُ الغافلين إذا

أبوا شعري وعابوا روعتي ورواتي

هل يدركون قصيدة لعواطفي

وهم الذين أبوا قصيدة حياتي

أحيا لغيري والدقائق ملؤها

نغمي وملء دموعها أبياتي

ستعيش روحي في جديد دائم

للشعر ثم تعيش بعد مماتي

باحثة البادية:

كموا الصحافة حتى لا تشير بما

تملى على طرسها الآلام والضجر

عبد الحمن الخميسي:

كسروا يراعي، لكني حفرت على

دمي هنالك مكتوب، وإن طمسوا

جدران مصر أناشيدي بأظفاري

حروفه أجَّ في الظلماء كالنارِ

وحيث هم صلبونا كلما بزغت شمس

رأى الناس فيها لون أشعاري

فاروق جويدة:

أنا شاعرٌ

ما زلت أرسم من نزيف الجرح

أغنية جديدة

ما زلت أبني في سجون القهر

أزماناً سعيدة

ما زلتُ اكتبُ

رغم أن الحرف يقتلني

ويلقيني أمام الناس

أنغاماً شريدة

أو كلما لاحت أمام العين

أمنية عنيدة

ينساب سهم طائش في الليل

يُسقطها شهيدة

أحمد عبد المعطي حجازي:

فلتكتبوا يا شعراء أنني هنا

أشاهد الزعيم يجمع العرب

ويهتف: الحرية..العدالة..السلام

فتلمع الدموع في مقاطع الكلام

وتختفي وراء الحوائط الجحر

ويفتح الكُوى لصخبنا

باحثة البادية:

أعملت أقلامي وحيناً منطقي

وظننت إخلاصي يفيد وهِمّتي

في النصحِ والمأمول لم يتحقق

تفضي بما أشقى لهن إلى الرقي

أكبرتُ نفسي أن يقال تملّقت

وإذا تسلّق بالخديعةِ كاتب

لا كان عيش يرتجى بتملقِ

يبغي بها العلياء لم أتملق

سيّان بعد رضى ضميري من غدا

لي مادحاً أو قادحاً لم أفرق

إنّ الحقيقة كيف يخفي ضوءها

مدح المحبِّ وترهات المحنق

أحمد محرم:

يراع أديب أم حبالة صائد

يقلبها في كلِّ مقتنص عشرا

يريد من الأوطار مصرع أمة

تراه لها ركناً وتعتدّه ذخرا

إذا سامها المكروه سامته غيره

وإن رامها بالسوء رامت له عذرا

تظنُّ به الظنَ الجميل وقد جنى

من الأمرِ ما يودي بآمالها الكبرى

 

فتى المال ألبست الصحائف خزية

يجلل ضافيها الممالك والعصرا

عييت بما سنَّ الهداة لقومهم

ومثلكَ يستن الخيانة والغدرا

طحا بك أمر يكذب الظن عنده

وكنت امرءاً لا ألمعياً ولا حُرا

قصاراك أن تحيا بمصر ممولاً

وأنك فيها لا تجوع ولا تعرى

 

حقيبة لص أم صحيفة كاتب

وقائد شعب أنت، أم بائعٌ خمرا؟

دعِ الصحف والأقلام واعكف على التي

ترى القوم صرعى في جوانيها سكرا

فإن تك ذا جهل فإني أنا الفتى

كأني وبعض الناس حيت أسيمهم

تصيب له في كلِّ صالحة ذكرا

أسيم نعاجاً تتيعُ الذئب أو حُمُرا

سننت لهم أهدى السبيلين فابتغوا

إلى ماوراء الحق مطلقاً وعبرا

أحمد محرم:

غياثُكَ قد ضاقَ الخناق وحشرجت

نفوسٌ إذا استبقيتها تتلومُ

بقيت لهذا الملك تدفع دونه

وتمنع أمر المسلمين وتعصمُ

ولا زلت يا روح الخلافة سالماً

فأمنية الإسلام أنك تسلمُ

ولا برحَ البيت الذي انت شائداً

من المجدِ فينا وهو بيتٌ محرمُ

صالح جودت مخاطباً أنور السادات بعد حركة 15 مايو:

داريتهم حيناً فلم يستحوا

ونصحتهم والنصحُ لا يُجدي

إنك لا تهدي بغير القنا

من يشترون الغيّ بالرشدِ

قم حرّر الثورة من إثمهم

وأقم عليهم غاية الحدِّ

وقبل أن تقضي على جمعهم

لا تُرجع السيف إلى الغمد

 

قم طهّر الأوطان من رجس من

يكفر بالله وبالعهد

هذا زمانٌ من نبا سيفه في

يده، تغتاله الأيدي

قم يا أبا السادات لبِّ الندا

فقد تنادت ساعة الجدِّ

قم قومة الواثق في ربّهِ

طهّر فلول الغلِّ والحقدِ

 

صالح جودت مخاطباً جمال عبد الناصر بعد أن قدم استقالته بعد هزيمة عام 1967:

قم واسمعها من أعماقي….فأنا الشعب

إبق فأنت السدّ الواقيلمنى الشعب

إبق فأنت الأمل الباقي..لغدِّ الشعب

أنت الخير وأنت النور

أنت الصبر على المقدور

أنت الناصر والمنصور

فابق فأنت حبيب الشعب

دُمْ للشعب

 

قُمْ إنا جففنا الدمعا….وتبسمنا

قم إنا أرهفنا السمعاوتعلمنا

قم إنا وحدّنا الجمعاوتقدمنا

قم للشعب وبدّد يأسهْ

واذكر غده واطرح أمسهْ

قم وادفعنا بعد النكسه

وارفع هامة هذا الشعب

دم للشعب

 

قم للشعب وقل للناس..قل للعصر

فوق الجرح وفوق اليأس..عاشت مصر

وغداً ستحيّ الأجراس..بيوم النصر

قم إنا أعددنا العدّة

قم إنا أعلينا الوحدة

فارسم أنت طريق العودة

وتقدّم يتبعك الشعب

دم للشعب

صالح جودت يمدح جمال عبد الناصر:

ويطل رمسيسُ العظيم عليك في عَجَبٍ وعُجبِ

متسائلاً: من ذلك العملاق من أبناء شعبي

متأنق الفودين رغم شبابه بأجلَّ شيبِ

متدفق الجنبين بالإيمان لا يمشي لريبِ

متغنياً بكرامة الإنسان في شرق وغربِ

يخطو فتلحظه عناية ربه من كلِّ صوبِ

ويجلّه الثوار إجلال المعلم والمربي

ويترجم الآمال والرؤيا إلى عمل ودأبِ

ويشيع أنفاس الحياة وعطرها في كلِّ جَدبِ

أحمد فتحي(الرسالة العدد306):

قضيت بالشعر من دنياي أوطاري

طوبى لدنياي أو طوبى لأشعاري

يا للروائع كم تجلو عوارفها

ليلَ الحوادثِ عن صُبح وأنوارِ

وما انتفاعُ أخي الأشعار عاليةً

بصاغة الحمد من حُشد وسُمارِ

يا ضيعةَ الشعر، إن لم تمتلئ يدُهُ

بدرهمٍن يكفلُ الدنيا ودينار

 

ما حيلةُ الشعر في قوم إذا حشدوا

في أهلهِ كلَّ طبالٍ وزمار؟

حِمى البيان استباحوهُ، وكان له

محض التجلّة في قدس وإكبار

قضوا بذلتهِ في الأرضِ وانبعثوا

يستأثرون بغاياتٍ وأوطارِ

والشعرُ أولى بإعلاءٍ وتكرمةٍ

لكن جُزينا على فضلٍ باصغارِ

 

أم هذه شِرعةُ الأيام، من سفهٍ

تختالُ ما بين إقبالٍ وإدبارِ

بني العروبةِ هذا صوتُ شاعركم

كأنّهُ نغمٌ من عزفِ أوتارِ

تلمسوا المثلَ الأعلى لديه، وكم

يستلهم الحقُّ من آياتِ أشعارِ

محمد عبد الغني حسن(الرسالة العدد 960):

أيها اللائم أسرفتَ الملاما!

وتجنيّتَ على الشعرِ اتهاما

ربّ صمت ملأ النفس لظى

ساعة الجدِّ وأذكاها ضراما

قد شبعنا يا أخي فيكم نداء

وشبعنا يا أخي فيكم كلاما

وحسبنا سئمتم خطبا

وشبعتم بالعبارات هياما

 

ما الذي يصنعه الشعر إذا

لم يجد رمحاً،ولم يلق حساما؟

هذه الأقوال لا تحمي شهيداً

من ضحايا الحقّ، أو تشفى أواما

أطلقوا المدفع..لا حنجرة

وارجعوا للسيف في الحق احتكاما

محمد مصطفى حمام:

ما دمتَ في جنّةِ النفاقِ

فاعدل بساقِ ومِل بساق

ولا تقارب ولا تباعد

ودُرْ مع الثورِ في السواقي

وضاحك الشمس في الديا

جي وداعب البدر في المحاقِ

ولا تحقق ولا تدقق

وانسب شآماً إلى عراقِ

 

وقُلْ كلاماً واعمل سواه

واحلف على الإفكِ بالطلاقِ

ولا تصادق ولا تخاصم

واستقبل الكلَّ بالعناقِ

فكلُّ شيئٍ كَكُلِّ شيئٍ

مادمت في جنّة النفاقِ

 

عبد الرحمن شكري(الرسالة العدد 241):

تركوا اللباب وشاقهم ما شانهم

من بهرج في مطلب غرار

عاشوا عبيد كلامهم لم يدلفوا

من خلفه لحقائق الأفكار

جعلوا حطام اللؤم أعلى مكسباً

وأعزُّ محمدة ليوم فخار

يخفونَ أوزار النفوسِ بمنطق

فَينَم فاضح خافيَ الأوزار

حسبوا اغتياب الغائبين مُطّهراً

لنفوسهم من خزية أو عار

يحكي عظيمهم الحقير سفالة

مُتكبراً بدناءةِ الأنصار

العدل فيهم أجر كلّ مملّق

جعل النفاق عصابة الأبصار

الكذب عجز فيهمُ وخساسة

والصدقُ عبد مزدرىً متوارى

 

عبد الرحمن شكري:

استغفرُ الله من لغو وعبث

ومن جناية ما يأتي به الكلم

 

ولي الدين يكن:

ولي أمل أودى الزمان بنجحه

وخيبه سوء الظنون فخابا

ولو شئت وفيت الليالي حسابها

عليه ولكن لا أشاء حسابا

فمن مُبلغ عني الغضاب الألى جنوا

بأني امرؤ ما إن أخاف غضابا

أذم فلا أخشى عقاباً يصيبني

وأمدح لا أرجو بذاك ثوابا

علام أحابي معشراً أنا خيرهم

 

ولما غدا قول الصوابِ مذمماً

عزمتُ على ألا أقول صوابا

فجافيتُ أقلامي وعفتاستقامتي

ورحتُ أُرّجي للسلامةِ بابا

ولي الدين يكن للخديوي عباس حلمي:

وإني لتسمو بي إليك سجية

من الشعر تجري في عروقي مع الدمِ

فيأتيكَ منه كل زهر منثر

ويأتيك منه كل در منظمِ

ويخلد للأيام فيك مكرراً

يخف على أذن ويعذب في فم

ولي الدين يكن:

في نصرةِ الحقّ تصدقُ الخطبُ

يا دهرُ فاسمع ولتشهد الكتبُ

اليوم جندُ الأقلام غالبةٌ

لا البيضُ تغني عنها ولا الٌقضبُ

صلاح عبد الصبور:

وقافيةٍ، شبيه الشمس حسناً

تردّدُ بين كفيَّ واليراع

لها فضلٌ على غُررِ القوافي

كما فضلُ البقاعِ على البقاعِ

 

عبد الحميد الديب:

أَأُسجنُ من عون اللهيف وغوثه

ونصرتي المظلومُ سجناً مؤبداً

أيبئسني قومي لأني شاعرٌ

أهلهل في الآلام شعراً مخلداً

عبد الحميد ديب:

أيُجمعُ قومي أن شعري ملهمٌ

وأغدو عيالاً في طعامي أو شربي

فيا ذلها تلك المواهب، إنها

أضاعت إبائي بين أهلي أو صحبي

عبد الحميد ديب:

يا محنة الأدب الرفيع بمعشرٍ

جعلوا السفاهة آية الإفصاحِ

لا يصدعُ الزبدُ الجفاءُ سفينة

والبحر طوعُ رغائب الملاح

 

اليوزباشي جمال الدين حماد أحد ضباط الانقلاب على الملك فاروق في 23 تموز عام 1952(الرسالة العدد 786):

(فاروق) مجدت الجهاد بآية

زرت المجاهد في عرين جهاده

هزّت فؤاد الشرق من إعجابه

فشحذت من عزماته وحرابه

أبرأتَ أوجاعَ الجريح فلم يعد

يشكو بما قد ناء من أوصابه

وجعلتَ تسأل عن شهيد قد فدى

في كل حصن آية أبدية

أرضَ السلام بروحهِ وشبابه

من صنع جيشك خطّها بحرابه

ما أوقف الفولاذ أبطال الحمى

هم نسل(فرعون) ومن أصلابه

 

نزار قباني:

إذا أردت أن تكون شاعراً..مختلف الملامح

وفاتكاً وجارح

فأخرج على غرائز القطيع..خيارات

ليس هنالك لعب بالكلمات

فعلى الشاعر أن يختار معاركه

أو يختار السكنى

في بيت الأموات

نزار قباني:

من أين يأتي الشعر، حين نهارنا

قمع..وحين مساؤنا إرهاب

سرقوا أصابعنا..وعطر حروفنا

فبأي شيء يكتب الكتاب؟

والحكم شرطي يسير وراءنا

سراً..فنكهة خبزنا استجواب

الشعر رغم سياطهم وسجونهم

ملك..وهم في بابه حُجّاب

نزار قباني:

ولم أرَ إلا جرائد تخلع أثوابها الداخلية

لأي رئيس من الغيب يأتي

وأيِّ عقيدٍ على جثة الشعب يمشي

وأيِّ مُرابٍ ليكدس في راحتيه الذهب

فيا للعجب

نزار قباني:

لا شيء يعلو فوق صوت قصيدتي

فتعلّمي درساً صغيراً واحداً

هو أني عن كبرياء الشعر

لا أتنازل

نزار قباني:

يعانقُ الشرق أشعاري ويلعنها

فألف شكر لمن أطرى ومن لعنا

فكل مذبوحة دافعتُ عن دمها

وكل خائفة أهديتها وطنا

نزار قباني:

يا أصدقائي..إني ما زلت بانتظاركم

لنوقظ الشرارة

يا أصدقائي الرائعين

أنا الشفاه للذين ليس يقرأون

أنا الكتابات التي

يحفرها الدمع على حوائط السجون

أنا، كهذا العصر يا أحبتي

أجابه الجنون بالجنون

أنا، كما عرفتموني دائماً،

هوايتي أن أكسر القانون

أنا كما عرفتموني دائماً

أكون بالشعر

وإلا، لا أريد أن أكون

نزار قباني:

لا يبوسُ اليدينِ شعري وأحرى

بالسلاطينِ أن يبوسوا يديه

نزار قباني:

الشعرُ لدينا درويشٌ

يترّنحُ في حلقاتِ الذِكرْ

والشاعرُ يعملُ حوذياً

لأمير القصرْ

الشاعرُ مخصيّ الشفتين بهذا العصرْ

يمسح للحاكم معطفه

ويصبُ له أقداحُ الخمرْ

الشاعرُ مخصيّ الكلمات

وما أشقى خصيان الفكرْ

نزار قباني:

كُلُّ شعرٍ معاصرٍ ليس فيه

غضبُ العصرِ، نملةٌ عرجاء

نزار قباني:

يا وطني الحزين

حوّلتني بلحظةٍ

من شاعرٍ يكتبُ شعرَ الحبِّ والحنين

لشاعرٍ يكتبُ بالسّكين

نزار قباني:

أنا لستُ مُهتماً بأصلِ قبيلتي

ورائي نزارٌ أم ورائي تغلبُ

فليست بلادي بَيرقاً أو خريطةً

ولكنْ بلادي حيثُ أستطيعُ أكتبُ

لا تسأليني من أنا وما الذي أفعله

كيف أتحدى الموت والزمانُ

أنا الذي أسقطت ألف دولة ودولة

لكي أقيم دولة الإنسان

نزار قباني:

يا أصدقائي..ماهو الشعر إذا لم يعلن العصيان

وما هو الشعر إذا لم يسقط الطغاة والطغيانِ

وما هو الشعر إذا لم يحدث الزلزال

في الزمان والمكان؟

وما هو الشعر إذا لم يخلع التاج الذي

يلبسه أنو شروان

من أجل هذا..أعلن العصيان

باسم الملايين التي تجهل حتى الآن

ما هو النهار

وما هو الفارق بين الورد والمنثور

وبين حدّ كلمة شجاعة

وبين حدّ المقصلة

من أجل هذا أعلن العصيان

نزار قباني:

أحاول منذُ كنت طفلاً

قراءة أيِّ كتاب

تحدّث عن أنبياء العرب

وعن حكماء العرب

وعن شعراء العرب

فلم أرَ إلا قصائد

تَلحسُ رجلَ الخليفةُ

من أجلِ حفنة رُزٍ

وخمسين درهم

فيا للعجب

نزار قباني:

أنا في هذا العصر يا حبيبتي

أواجه الجنون بالجنونِ

وأكسر الأشياء في طفولة

وفي دمي رائحة الثورة والليمون

أنا كما عرفتموني دائماً

هوايتي أن أكسر القانون

أنا كما قرئتموني دائماً

أكون بالشعر وإلا لا أريد أن أكون

نزار قباني:

إنّ أقصى ما يغضب الله..فكرٌ

دجّنوه..وكاتب عنينْ

نزار قباني:

ماذا سأقرا من شعري ومن أدبي

حوافر الخيل داست عندنا الأدبا

وحاصرتنا وآذتنا..فلا قلمٌ

قال الحقيقة إلا اغتيل أو صُلبا

نزار قباني:

سقط الفكرُ في النفاقِ السياسيِّ

وصارَ الأديبُ كالبهلوانِ

يتعاطى التبخير، يحترِّفُ الرَّقصَ

ويدعو بالنصر للسلطان

نزار قباني:

من أين يأتي الشعر؟ حين نهارنا

قمعٌ وحين مساؤنا إرهابُ

أنا يا صديقةُ مُتعبٌ بعروبتي

فهل العروبةُ لعنةٌ وعِقابُ؟

أمشي على ورق الخريطةِ خائفاً

فعلى الخريطةُ كلنّا أغرابُ

أتكلم الفصحى أمام عشيرتي

وأُعيدُ..لكن ما هناكَ جوابُ

نزار قباني:

يا شام، يا شام، ما في جعبتي طربٌ

أستغفرُ الشّعرَ أن يستجدي الطَربا

ماذا سأقرا من شعري ومن أدبي

حوافرُ الخيل داست عندنا الادبا

وحاصرتنا وآذتنا..فلا قلمٌ

قال الحقيقة إلا أُغتيل أو صُلبا

يا من يُعاتبُ مذبوحاً على دمه

ونزفِ شريانه، ما أسهلَ العَتبا

 

حبلُ الفجيعةِ ملتفٌ على عنقي

من ذا يعاتبُ مشنوقاً إذا اضطربا

الشعرُ ليس حماماتٍ نُطيّرها

نحو السماء، ولا ناياً ولا ريح صَبا

لكنّهُ غضبٌ طالت أظافرهُ

ما أجبن الشعر، إن لم يركبِ الغضبا

نزار قباني:

أحاول رسم بلاد لها برلمان من الياسمينُ

وشعب رقيق من الياسمينُ

تنام حمائمها فوق رأسي

وتبكي مآذنها في عيوني

أحاول رسم بلاد،

تكون صديقة شعري

ولا تتدّخل بيني وبين ظنوني

ولا يتجّول فيها العساكر

فوق جبيني

أحاول رسم بلاد تكافئني

إن كتبت قصيدة شعر

وتصفح عني إذا فاض

نهر جنوني

نزار قباني:

يا أصدقائي

إنني الجرح الذي يرفض دوماً

سلطة السّكين

يا أصدقائي..أنتم الشعر الحقيقي

ولا يهمّ أن يضحك أو أن يعبس السلطانُ

أنتم سلاطيني

ومنكم أستمدّ

المجد والقوة والسلطان

نزار قباني:

أنا رجلٌ لا يُريحُ ولا يستريحْ

فلا تصحبيني على الطُرق المعتمة

فَشعري مُدان،ونثري مُدان

ودربي الطبيعي

بين القصيدة والمحكمة

يُشرفني أنني ما قبلتُ وساماً

فإني الذي يمنح الأوسمة

ولم أكُ بوقاً لأي نظام

فشعري فوق الممالك والأنظمة

نزار قباني:

لأنني لا أمسحُ الغُبارَ 

عن أحذية القياصرة

لأنني أُقاومُ الطاعونَ

في مدينتي المُحاصرة

لأنَّ شعري كلَّهُ

حربٌ على المغول..

والتتار…والبرابرة

يشتمني الأقزام والسماسرة 

 

عمر أبو ريشة:

قلم ترعف المروءة منه

ويسيل الإباء في تبيانه

فيه من عفّة الأسير على

القيد، ودمع المفجوع في أوطانه

حلّ في كفِّ أروع ليس تثنيه

عن الحقِّ عاديات زمانه

هكذا الحرّث بسمة في فمِّ المجد

وقيثارة وراء سنانه

عمر أبو ريشة:

أعذبُ الشعرِ ما يشّعُ به الصد

قُ وتمشي على خطاه العقول

عمر أبو ريشة:

إن يك الشعر ما يرون فإنّي

منك يا شعر قد نفضت بناني

 

قلمي لم تكنْ لتنقلَ عني

غير شعرٍ يفيضُ فيه شعوري

أينَ أوصلتني وجرحُ شبابي

راعفٌ لا يجفُّ ملءَ سطوري

لم تدعْ لي في وحشة الدربِ من ير

أبُ صدعي من مُشفقٍ أو غيورِ

أنتَ عندي أسمى هباتِ زماني

أنتَ فيضُ الإيمانِ أنت ضميري

عصام العطار:

دم يسيل وأعراض مخضّبة

وصرخة اليأس في سهل وفي علم

والدين في قبضة الطاغوت مرتهن

والفكر في القيد والأحرار في الرجم

بدوي الجبل:

الدهر ملك العبقرية وحدها

والكون في أسراره وكنوزه

لا ملك جبار ولا سفاح

للفكر لا لوغى ولا لسلاح

ذرت السنون الفاتحين كأنّهم

لا تصلح الدنيا ويصلح أمرها

رمل تناوله مهبّ الرياح

إلا بفكر كالضياء صراح

خير العقائد في هواي عقيدة

شمّاء ذات توّثب وجماح

تبنى الحياة على هدى إيمانها

والعقل مثبت غيرها والماحي

بدوي الجبل:

إني أُكرِّمُ شعري في متارفه

كما تُكرَّمُ عند المؤمنِ السُّور

بدوي الجبل:

يالها دولةً تُعاقَبُ فيها

كالجُناةِ العقولُ والأذهانُ

أينَ حُريتي فلم يبق حُرّاً

من جهيرِ النداءِ إلا الأذان

سُبّةُ الدهرِ أن يُحاسبَ فكرٌ

في هواهُ وأن يُغلّ لسانُ

بدوي الجبل:

بسمات شعري حوّلتها الفاجعات إلى دموع

فإذا بكيتُ على الربوعِ فإنَّ ذا حقّ الربوع

الفاطرات على الزمان التائهات على الربيع

سلب الزمان جلالها وجمال فرقدها الرفيع

بدوي الجبل:

غنيّتُ قومي بالأشعار أطربهم

لو يسمع القوم شدو الشاعر الطرب

وأحزن الشعر بيت راح ينشده

دمعٌ تحدّرَ من أجفان مكتئبِ

خيرُ القصائد ما أوحته عاطفة

فسار في كل دنيا غير مغتربِ

بدوي الجبل:

جلَّ شعري ـ أقيه بالروح من كلِّ

هوانٍ ـ والشعرُ كالعِرضِ يُوقَى

بدوي الجبل:

تبكي السماء وتبكي حورها جزعاً

للحسن والشعر في الدنيا إذا هانا

بدوي الجبل:

والشعر والنّغم الشّجي ورحمة

تسع الوجود ونقمة تتوعد

بدوي الجبل:

يا شاعر الدنيا لقد أسكرتها

ماذا تُغنيّها وماذا تنشد

خَفّت بزينتها إليك مشوقة

سكرى تعبُّ كؤوسها وتعربد

وجلت على الشعراء قبلك حسنها

لكن أراك شهدت ما لم يشهدوا

بدوي الجبل:

سمعاً حكيم الدهر فهي قصيدة

وأبيك بدع مغرّد صدّاح

عصماء إن شهد الندّي خطيبها

تركت فصاح القوم غير فصاح

بدهت شواردها العِدى بكتيبة

خضراء تلمع بالحديد رداح

بدوي الجبل:

جلوت على وادي العقيق فريدتي

ففاز حسيب منهما بحسيب

تتيه حضارات الشعوب بشاعر

وتكمل أسباب العلى بأديب

بدوي الجبل:

كل مجد يفنى ويبقى لشعري

شرف باذخ ومجد أثيل

بدوي الجبل:

رزئ الشعر فيك عبد الحميد

عبقري القديم عذب الجديد

غزل يسكر النفوس ويدني

ما نأى من خيالها المنشود

وأغان تعيد حبّاً وعطراً

ما روته العصور عن داود

فترشف منهنّ خمر ثغور

وتنشق فيهنَّ عطر خدود

من قوافٍ كأنّها بسمات

حاليات على شفاه الغيد

بدوي الجبل:

وضاق قوم بأشعاري وموكبها

في موكب الشمس يخزى الحقد والرمد

بدوي الجبل:

أتغني وما أجدى الحسام ولا أجدى

قواف من الأشعار تبقى ولا تفنى

أدرت على الأسماع منها سلافة

وأرضيت فيها الله والعرب والقنا

تحذّرني قرض القريض مهذباً

عصابة شرّ لا تقيم له وزنا

وهدّدني بالسجن قوم سفاهة

فتى العرب الأنجاد لا يرهب السجنا

سأبعث من شعري جياداً مغيرة

وأذري على الأطلال أطلال يعرب

عليها كماة تحسن الضرب والطعنا

مدامع حرّ تستحيل قنا لدّنا

هل الشعر إلا بسمة تمنح الفتى

هناء المنى أو دمعة تبعث الحزنا

بدوي الجبل:

أيا شاعر العرب الذي سار شعره

يُدّوي فلا يثنيه برّ ولا بحر

تذّكر بثغر اللاذقية صاحباً

إذا دبَّ فيه اليأس أنعشهُ الذكر

بدوي الجبل:

غَيّضَ الدهرُ أدمعي

وا حنيني إلى البكاء

شاعرُ الحزن أين من

سحره شاعر الهناء

إنّ لليأس نشوةً

ضلَّ عن مثلها الرجاء

أنا لم أدرِ قيمة

المع حتى فقدته

 

أرجعي يا خطوبُ

من أدمعي ما سكبته

وخذي الابتسام مني

فأني مللته

ما أنا الشاعر الذي

شاعراً كنتُ عندما

وَشيهُ بسمة الربيع

كان في مقلته دموع

بدوي الجبل:

مالي أُكافحُ بالبيانِ وإنّهُ

جُهدُ المُقِلِّ عزيمةً وكفاحا

ومن الغضاضةِ أنني أرضى بهِ

بعدَ الظِماءِ المرهفاتِ سلاحا

بدوي الجبل:

يا شاعر التاج المضيء على جبين أغرَ فاتح

وفتى القريحة أعطيت عرش الإمارة في القرائح

طيب العراق ولإنّه..للمسك من برديك فاتح

نِحْ ما تشاء على العراق فإنني بالشام نائح

واسفح دموعك إنها أخوات أدمعي السوافح

لا الخطب قلَّ عن البكاء ولا مُعين الدمع نازح

هذا النظيم من المدامع ذوّبَ أكباد قرائح

بدوي الجبل:

خُلِق الشاعر والبؤس معاً

فهما خلّان لم يفترقا

بدوي الجبل:

وإذا الحزينُ بكى ولم يك شاعراً

فالشعرُ ما نطقت به عبراته

بدوي الجبل:

غَنيَّتُ ما شاءَ القريض لديكم مترّنماً

ونطقتُ عن سرِّ القلوبِ مُعَبّراً ومترجما

حتى إذا نزل القضاءُ مُعَبّساً متجهما

ردّدت شعري في حماكم باكياً متألما

بدوي الجبل:

من شاعر رنح الدنيا فما ازدحمتْ

إلا به وله الأخبار والبرد

غضون وجه ..سطور خطفها قلم

لاه فيسرف أحياناً ويقتصد

بدوي الجبل:

نعمة الشعر نعمة الشمس لا يعذر

فيها الجحود والنكران

بدوي الجبل:

وكيف أعنو لجبارٍ وقد ملكت

يميني القمرين: الشعر والصيدا

بدوي الجبل:

يرّنح شعري بالّلوى كلّ بانة

ويندى بشعري فيه كلّ كثيب

ولولا الجراح الداميات بمهجتي

لأسكر نجداً والحجاز نسيبي

 

 

أنور العطار:

قلم صاغ رائعات المعاني

وجلّاها مثل الضحى اللّماح

يُطرف النفس بالجديد ابتداعاً

ويحامي عن النُّهى ويلاحي

هات منك البيان محضاً صراحاً

جوهر الفن في البيان الصراح

ما يوفيك شعري الدهر وصفاً

ما رحيقي يكفي ولا أقداحي

 

شفيق جبري:

قلمٌ قادَ معُوصاتِ القوافي

طوعُ تصويرهِ الدقيقِ قياده

ما تعصّى على قريحته الفكِرُ

وإن كانَ في السماءِ اصطياده

فجرَ الحربَ بالمدادِ دماءً

فتلاقت دماؤها ومداده

فترى الجوَّ مُلهباً من لظاها

وترى الأفق مائجاً أطواده

وتُحسُّ الدماءَ تقطرُ من جانبِ

سيفٍ تُندّى بها أغماده

شفيق جبري في شوقي:

كم هزّزت الرجال في ثورة الشام

فثاروا ولم يبالوا الخطبا

نفحتَ فيهمُ القلائد روحاً

جعلتَ في الشدائدِ الموت عذبا

فاستطاروا مثل الرياح إلى الموت

فكانوا فيه رياحاً نُكْبا

فنفضنا عن المرابعِ ضَيماً

سالَ فيهِ النجيعُ مُزناً وسُحبا

غصبوا الشام واستباحوا حماهُ

ثمَّ طاحوا وما تملّوا غصبا

كيف ننسى في غوطةِ الشامِ يوماً

كنت فيه نوراً وكنت اللّهبا

شفيق جبري:

ما انفكَّ مُعْتلِقَ البيانِ تُذيبهُ

غُررُ البيانِ نظيمها ونثيرها

سالت على أقلامهِ نفحاتها

فسرى إلى خللِ الضلوعِ عبيرُها

وضحت لكَ الظلمات في أجوائنا

فعلمتَ كيف تضيئها وتنيرُها

بصحائفٍ بيضٍ تلالأ نورُها

تجلو الظلام عن القبورِ سطورها

جرّبتَ مختلفَ الأمورِ ولم يَغِبْ

عن مقلتيكَ صغيرُها وكبيرُها

شفيق جبري في حافظ إبراهيم:

غَنّتْ قوافيكَ بالأحزانِ مائجةً

تكادُ تنطِقُ من بؤسِ أغانيها

على قريضكَ من أنّاتها أثراً

أراهُ يُفصِحُ عن أقصى مراميها

ما في أغاريدكَ إن ناحَ نائِحُها

إلا تهاويلُ من شكوى تُزّجيها

شفيق جبري:

ألم يكفِنا أن نُضيِّعَ الدّيارَ؟

فرحنا نُضيّعُ رجالَ الفِكرْ

شفيق جبري:

هكذا الشعرُ ثورةٌ كُلّما هاجتْ

شعوبٌ أوحى إليهم غَلبا

شفيق جبري:

إنّما الشعر ثورة من صميم ال

قلب، مالحنه، وما أوزانه؟

إن لويتَ الحديد من عاتق الشع

ب تلّوتْ بسحره قضبانه

ثورةٌ في اعتساف كل عنيد

تتلّظى في وجهه نيرانه

وهدىً في الأنام يُلمح كالصب

ح فتمشي بضوئه عميانه

شفيق جبري:

خذ متاع الحياة مني وخَ

لِّ القلم الحرّ دافقاً سلساله

وإذا الشعر أشعلته المآسي

زلزل الليل والضحى إشعاله

 

 

خليل مردم بك:

إذا لم ينبّه شاعر القوم قومه

فذاك بأن يشقى به قومه أحرى

أرى الشعر أنفاساً يصرفها الفتى

فيطفئ بها جمراً ويذكي بها جمرا

وينفخها روحاً بميتِ أُمّةٍ

فتنسل من أحداث غفلتها تترى

 

عمر بهاء الدين الأميري:

وأرى الشعر كوّة الضوء في

السجنِ، إذا ما حللتَ عنها الرِّتاجا

نعمة الله أن أبُثَّ ضميرَ

الشعرِ همّي، أشكو وأثني، مزاجا

زفراتُ المصدور تسري فتستخرج

غيضاً من دائه استدراجا

وشفاءُ القلب الشجيّ اعتلاجُ

الحبِّ فيه، بل أن يزيد اعتلاجا

 

محمد البزم:
رُويداً غَويَّ الشعرِ،فالأمرُ أظهرُ

وبعضَ الأسى،فالخطبُ أدنى وأيسرُ

فكم في بني الآدابِ من لو بلوتهم

وجدتَ قواريراً على المَسِّ تُكسرُ

ورُبَّ يدٍ تُجري اليراعَ بِمُهرقٍ

وساعدُها والكفُّ بالقطعِ أجدرُ

متى رامَ فحل الشعر بالنقد جاهلٌ

فقل دهم الضرغام في الغابِ جؤدرُ

وهل عابَ فحلَ الشعرِ إلا مُخبَّثٌ

دعيٌّ له طرفٌ عن الحسنِ أخزرُ

وليسَ يضيرُ الشمسَ مقلةُ أخفش

يروحُ بأضواءِ الضحى يتعثّرُ

فما أبصرت عيني،ولا صكَّ سمعي

بأعجبَ من ذي ذلّةٍ يتنمرُ

يبييتُ بنارِ الحقد حرّان منضجاً

ويغدو بقلبٍ بالأسى يتسّعرُ

محمد البزم(الرسالة العدد164):

إله القوافي إن عصّتك نبوة

فذا الشعر تجري في علاك جحافله

ففي كل بيت صاهل ومدجج

فكم وحدة مارستها وهواجر

وكل قصيد عسكر وقنابله

ولا ألف إلا أهيف القد ناحله

يراع لأهواء المعالي مسّخر

يكايلها أهواءها وتُكايله

يحسّ دبيب الحزن من قلب ذي الجوى

ويقلقله في صدر ذي السقم واغله

 

وتوقظ منه خطرة الشك والمنى

ومجرى الهوى يسطو بذي اللبّ خايله

إذا ماج رقراق السراب نسجته

غلائل شعر لا ترام مغازله

تطيف بك الجنان حتى كأنّها

تلقف عنك السحر ينهل سائله

كأن وفود الجن في كل فدفد

عفاة تليهم من هام طوائله

ولو كان للأصقاع لب يسوسها

سعت تجتديك السحر في الشام بابله

 

نديم محمد:

أيها المشفقون.. لا تلمسوا الجُرْ

حَ بصدري..فتوقظوا .. كبريائي

هذيانٌ تنشقّ عنه جراحي

وتراجيعُ..من صفير شقائي

وصراخ مُمزّقٌ من فؤادي

يتلاشى على ذراعِ الهواءِ

آه! بُعداً للحسِّ! فالخمرة يا سا

قي..وصبراً حتى يتمّ انطفائي

جورج صيدح:

أنا يا نجوم الشرق، يا أدباءه

ما بينكم كفراشة المصباح

آليت بعد ضياع عمري في الدجى

أن أستضيء ولو حرقتُ جناحي

نسيب عريضة:

أوه! ألم يُكتب لهذا القلمْ

إلا بأن يشكو الأسى والألم؟

يا قلمي الشارب خمر الشّجا

والمُسمع الطِّرس صرير النقمْ

من أيِّ غصن قَصّكَ المبترى؟

ومن أي غيم قد سقتك الديمْ؟

أفي حمى الغربان ثُقّفت أم

بين خوافيها ألفت الظُّلمْ؟

نشأتَ نَعاباً فلا غرو أن

تحسب أنَّ النَّعبَ كل النغم

 

أم كنت عوداً عند مستنقع

في نبتةٍ تمتصّ ماء الرّمم

أم عشتَ في ظلٍّ من الغاب لم

تشرق عليه الشمس منذ القدم

فاسكب على الأبيض من أسود

يلذع في الأوراق لذع الحُمم

وما الحبرُ ما تنفثهُ ناقماً

ذاك سويداءُ الحشا يا قلمْ

معروف الرصافي في جرائد الأستانة عام 1909:

ولم يكفها هذا الخلاف وإنّما

أطافت بنقص للحقيقة زائد

فما بين مكذوب عليه وكاذب

وما بين مجحود عليه وجاحد

ترى في فروقاليوم قراء صحفها

فريقين من ذي حجة ومعاند

جدال على مرّ الجديدين دائم

بتفنيد رأي أو بتفنيد ناقد

ولم أرَ شيئاً كالجرائد عندهم

يقولون نحن المصلحون ولم أجد

مبادئه منقوضة بالمقاصد

لهم في مجال القول غير المفاسد

وكيف يبين الحق من نفثاتهم

وكل له في الحق نفثة مارد

 

معروف الرصافي:

تركت من الشعر المديح لأهلهِ

ونزهت شعري أن يكون فذاعا

وأنشدته يجلو الحقيقة بالنُهى

ويكشف عن وجه الصواب قناعا

وأرسلته عفواً فجاء كما ترى

قوافي تجتاب البلاد سراعا

معروف الرصافي:

قد علّمتني الليالي في تقلبّها

أنَّ الموفق فيها السيف لا القلم

وأن أصدق برق أنت شائمه

برق تبسّم عنه الصارم الخذِم

وأخصب الأرض أرضٌ لا تُسحُّ بها

إلا من النقع في يوم الوغى ديم

معروف الرصافي:

وإنَّ بصدري للقريض لَفورة

يريد بها من طول غفلتكم نفثي

معروف الرصافي:

أكلما قلت شعراً قال سامعه

نار تفوّه بها للناسِ أم كلم؟

ما بال شعرك مثل النار ملتهباً

يذكو، على أنّهُ كالماءِ منسجم

إنا لنعجبُ من شعر تؤججه

ناراً ولم يحترق في كفّك القلم

لا تعجبوا فالأسى في النفس ملتهب

والعزم متقّد والهمّ محتدم

استبردَ النارَ من حرّت عزائمه

واستصغرَ الخطبَ من في نفسه عِظم

معروف الرصافي:

متى تطلق الأيامُ حريّة الفكر

ويصدع كل بالحقيقة ناطقاً

فينشط فيها العقل من عقلة الأسر

ويترك ما لم يدر منها لمن يدري

أرانا إذا رمنا بيان حقيقة

عُزينا معاذ الله فيها إلى الكفر

جهلنا أشدَّ الجهل آخر عمرنا

كما قد جهلنا قبله أول العمر

هما ساحلا بحر من العيش مائج

ففي أي أمر نحن بينهما نجري

معروف الرصافي:

ومن يكن قال شعراً عن مفاخرةٍ

فلست والله في شعر بمفتخرِ

وإنما هي أنفاس مصعدّة

ترمي بها حسراتي طائر الشرر

وهن إن شئت مني أدمع غزر

أبكي بها على أيامنا الغُرر

معروف الرصافي:

وما ينفع الشعر الذي أنا قائلٌ

إذا لم أكن للقوم في النفع ساعيا

ولست على شعري أروم مثوبةً

ولكنّ نصح القوم جلّ مراميا

معروف الرصافي:

لو لم يكن السّيف ربُّ المُلك حارسه

ما قام يسعى على رأس له القلم

من سلّه في دجى الآمال كان له

فجراً تحلّى حُباها دونه الظلم

معروف الرصافي:

إن أسمعت ألسن الأقلام ظالمها

بعضَ الصرير كمن يبكي وينظلم

فللحسام صليل يرتمي شرراً

مُفتّقاً أذن من في أذنه صمم

هَبّ اليراعة ردء السيف تأزره

فهل على الناس غير السيف محتكم

فالعلم ما قارنته البيض مفخرة

والحقُّ ما وازرته السمر محترم

معروف الرصافي:

ما مات من تركت لنا أقلامه

صوراً خوالد من بنات ضميره

صوراً تمثّل ذاته وصفاته

حتى يقمن لنا مقام نشوره

معروف الرصافي:

يا قوم إنّ بصدر الشعر موجدة

لا يستطيع لها ستراً وكتمانا

معروف الرصافي:

فأنتَ امرؤٌ تعطي القوافي حقّها

فتبدو وإن أرخصنَّ غواليا

معروف الرصافي:

ولم أرَ شيئاً كالجرائد عندهم

مبادئه منقوضة بالمقاصدِ

يقولون نحن المصلحون ولم أجدْ

لهم في مجال القول غير المفاسد

وكيف يبين الحق من نفثاتهم

وكلٌّ له في الحقِّ نفثة مارد

فإياكَ أن تغير فيهم فكلّهم

يجر إلى قرصيه نار المواقد

وكن حائداً عنهم جميعاً فإنّما

يضل امرؤٌ عن غيّهم غير حائد

على رسلكم يل قوم كم تسمعوننا

مقالة محقودٍ عليه وحاقدِ

ألا فارحموا بالصفح عن نهج صحفكم

فقد أوردتنا اليوم شرَّ المواردِ

معروف الرصافي:

أنا بالحكومة والسياسة أعرفُ

سأقولُ فيها ما أقولُ ولم أخف

أَأُلامُ في تفنيدها وأُعَنّفُ

من أن يقولوا شاعر متطرّفُ

هذي حكومتنا وكلّ شموخها

كذب وكل صنيعها متكّلفُ

غُشّتْ مظاهرُها ومُوِّهَ وجهها

فجميعُ ما فيها بهارجُ زُيّفُ

وجهان فيها باطن متستّرٌ

للأجنبي وظاهرٌ متكّشفُ

والباطنُ المستور فيه تحكّمٌ

والظاهرُ المكشوف فيه تصلّفُ

علم ودستور ومجلس أمّة

كلٌّ عن المعنى الصحيح مُحرّفُ

أسماءٌ ليس لنا سوى ألفاظها

أما معانيها فليست تعرفُ

معروف الرصافي:

إنَّ الحقيقة قالت لي وقد صدقتْ

لا ينفعُ العِلمُ إلا وفوقهُ علمُ

إن أسمعت ألسنُ الأقلامِ ظالمها

بعضَ الصريرِ كمن يبكي وينظلمُ

فللحسام صليلٌ يرتمي شرراً

مُفَتِّقاً أذنَ من في أُذنه صممُ

هَبْ اليراعةَ رِدءَ السيفِ\تأزرهُ

فهل على الناسِ غيرَ السيفِ مُحتكم

معروف الرصافي:

أيا حرية الصحف ارحمينا

فإذا لم نزل لك عاشقينا

متى تصلين كيما تطلقينا

عدينا في وصالك وامطلينا

فإنا منك نقنعُ بالوعود

معروف الرصافي:

نمشي من الجهل في ظلماء ظالمة

بليتاها علينا الظُّلم والظَلم

حرية الفكر فينا غير جائزة

والحرُّ مهانٌ ليس يحترم

معروف الرصافي:

عهدتُك شاعر العرب المُجيدا

فمالك لا تُطارحنا النشيدا

فنحنُ إليك بالأسماعِ نصغي

تُذكرنا الأوائل كيف سادوا

فهل لك أن تُفيد فنستفيدا

وكيفَ تبوأوا الشرف المديدا

معروف الرصافي:

وما هذه الأوطان إلا حدائق

بها تنبت الأفكار من أهلها زَهرا

إذا كان في الأوطان للناسِ غاية

فحرية الأفكار غايتها الكبرى

فأوطانكم لن تستقل سياسة

إذا أنتم لم تستقلوا بها فكرا

إذا لم يعش حُرّاً بموطنه الفتى

فَسَمِّ الفتى ميتاً وموطنه قبرا

أَحرّيتي إنّي اتخذتك قبلة

أوجه وجهي كلّ يوم لها عشرا

وأمسك منها الركن مستلماً له

وفي ركنها استبدلت بالحجر الحِجرا

معروف الرصافي:

وأعجب شأنٍ في الحياة شعورنا

وأعجبُ شأن في الشعور هو الحجرْ

وللنفسِ في أفق الشعور مخايل

إذا برَقت فالفكرُ في برقها قطر

وما كلُّ مشعور به من شؤونها

قديرٌ على إيضاحه المنطِقُ الحرّ

ففي النفسِ ما أعيا العبارة كشفهُ

وقصّرَ عن تبيانهِ النظمُ والنثر

ومن خاطرات النفس ما لم يُقم به

بيان ولم ينهض بأعبائه الشعر

ويا رُبَّ فكر حاكَ في صدرنا ناطق

فضاقَ من النطق الفسيح به الصدر

معروف الرصافي:

متى تطلق الأيام حرّية الفكر

فينشط فيها العقل من عُقلة الأسر

ويصدع كل بالحقيقة ناطقاً

ويترك ما لم يدر منها لمن لا يدري

أرانا إذا رمنا بيان حقيقة

عزينا معاذ الله فيها إلى الكفر

معروف الرصافي:

كذلكَ الناس من عجم وعُرب

جميعاً بين مرعى وراعِ

إذا ربُّ الحسام ثناه عجز

تدارك عجزه ربُّ اليرعِ

وإن قلم الأديب عراهُ زيغ

تلافى زيغهُ سيف الشجاع

معروف الرصافي:

وتكريمُ ربِّ الشعر ليس بمفخر

لمن كان عن حريّة الفكر جائرا

وإلا فعصرُ الجاهلية قبلنا

له السبق في تكريم من كان شاعرا

 

محمد مهدي الجواهري:

إثأري أنفساً حُبسِنَ على الضيم

وكِيلي للشرِّ بالصاع صاعا

واستعيني بشاعرٍ وأديبِ

وأزيحي عمّا ترين القناعا

الجواهري:

كرهتُ مُداجاةً فرحتُ مشاغباً

ولم يُجدني شَغبٌ فرحتُ أُجاملُ

وأغرقتُ في إطراءِ من لا أهابهُ

وساجلتُ بالتقريعِ من بلا يساجلُ

محمد مهدي الجواهري:

ومنحلينَ سِماتِ الأديبِ

كما جاوبتْبومةٌبومةً

يظنونها جُبباً تُرتدى

تقارضُ ما بينها بالثّنا

ويرعونَ في هَذرٍ يابسٍ

يرونوريقاتهمبُلغةً

من القولِ، رعيَ الجمال الكلا

من العيشِ لا غايةً تبتغى

فَهُمْ والضميرُ الذي يصنعونَ

لمن يعتلي، صهوةٌ تُعتلى

ولا هينَ عن جِدّهم بالفراغِ

زوايا المقاهي لهم منتدى

وعارٍ تحلّى بثوبِ الأديبِ

وممّا يُزكي أديباً خلا

ومن تبعاتِ النفوسِ الكبارِ

بِسنِّ اليراعِ الرخيص احتمى

ووغدٍ تخيّرَ أمثالَهُ

فوغداً أهرَّ ووغداً شلا

محمد مهدي الجواهري:

كذبوا فملءُ فمِّ الزمان قصائدي

أبداً تجوبُ مشارقاً ومغارباً

تَستلُّ من أظفارهم وتَحطُّ من

أقدارهم، وتَثلُّ مجداً كاذباً

الجواهري:

وصحافةٍ صِفرُ الضميرِ كأنّها

سِلعٌ تُباعُ وتُشترى وتعارُ

الجواهري في معروف الرصافي:

للهِ دَرُّكَ من جريءٍ

دونَ فكرتهِ جهيرِ

وسحقت (ديدان) الزعا

مةِ أفرخت بين الجحورِ

يتجّبنونَ عن العسيرِ

ويشجعون على اليسير

يُعيبهم الرب الطويلُ

فَيهرعون إلى القصيرِ

والمجدُ ليسَ رضا الوزيرِ

ولا مصاحبة السفير

المجدُ صِنوٌ للدماءِ

أو للسجونِ وللقبورِ

الجواهري:

أي طرطر تطرطري

تقدّمي تأخري

تشيعيّ، تسننيّ

تهوّدي تنصرّي

تكرّدي، تعربيّ

تهاتري بالعُنصرِ

تَعمّمي، تبزنطيّ

تعقّلي تسدّري

كوني إذا رمت العلى

من قُبلٍ أو دُبرِ

صالحةً كصالحٍ

عامرةً كالعمري

محمد مهدي الجواهري:

خضوعُ الفرد للطبقات فرضٌ

وقاسيةٌ عقوبة من يَعِقُّ

نسيجٌ من روابط محكمات

شذوذ العبقرية فيه فتق

وعندك قوّة التعبير عمّا

تُحسُّ وميزة الشعراء نطق

حياتك أن تقول ولو لهاثاً

وحكمٌ بالسكوتِ عليك شنقُ

فما تدري أتطلق من عنان القريحة

أم تسِفُّ فتسترقُ

غريبٌ عالم الشعراء تقسو

ظروفهم وألسنهم ترِقُّ

كبعض الناس هم فإذا استثِروا

فبينهم وبين الناس فرقُ

الجواهري:

سكت حتى شكتني غرّ أشعاري

واليوم أنطق غير مهذار

سلطت عقلي على ميلي وعاطفتي

ظلماً كما سلطوا ماءٍ على نارِ

الجواهري:

وهل أنا إلا شاعر يرتجونه

لنصرة حقٍّ أو للطمةِ معتدي

فمالي عمداً أستضيمُ مواهبي

وأُورِدُ نفساً حُرّةً شرَّ موردِ

وعندي لسانٌ لم يخنّي بمحفلٍ

كما سيف عمروٍ لم يخنهُ بمشهدِ

الجواهري:

لله درّ أبي يراني شاخصاً

للهاجراتِ لحرّ وجهي غاضباً

أتبرّد الماء الزلال وغنيتي

كِسرَ الرغيف مطاعماً ومشارباً

أنا ذا أمامك ماثلاً متجبراً

أطأ الطغاة بشسعِ نعلي عازباً

أنا حتفهم ألج البيوتَ عليهمُ

أُغري الوليد بشتمهم والحاجبا

الجواهري:

أكلما عصفت بالشعبِ عاصفةً

هوجاءَ تستصرخُ القرطاسَ والقلما؟

هل أنقذ الشام كُتّاب بما كتبوا

أو شاعر صان بغداد بما نظما

فما لقلبي جياشاً بعاطفة

لو كان يصدقُ فيها لاستفاضَ دما

حسب العواطف تعبيراً ومنقصةً

أن ليس تضمن لا براءاً ولا سقما

محمد مهدي الجواهري:

أتعلمُ أم انت لا تعلمُ

بأن جراحَ الضحايا فمُ

يَمجُّ دماً ويبغي دماً

وليسَ كآخر يسترحمُ

يصيخُ على المدقعين الجياع

أريقوا دماءكم تُطعموا

ويهتف بالنفر المهطعين

أهينوا لئامكم تُكرموا

الجواهري:

ما سرّني ومضاءُ السيف يعوزني

أني ملكتُ لساناً نافثاً ضرما

دمٌ يفور على الأعقابِ فائرُهُ

مهانة أرتضي كفوا له الكلما

الجواهري:

يا سادتي إنَّ بعض العَتبِ منهبةٌ

لغافلين، وبعضُ الشعرِ إشعارُ

أنا (العراقُ) لساني قلبهُ، ودمي

فراتهُن وكياني منه أشطارُ

الجواهري:

يا ابن الفراتين قد أصغى لك البلدُ

زَعماً بأنك فيه الصادِحُ الغَرِدُ

الجواهري:

سماحاً إن شكا قلمي كلالا

وإن لم يُحسِنِ الشعرُ المقالا

وإن راحتْ تُعاصيني القوافي

بحيثُ الفضلُ يُرتجلُ ارتجالا

حُماةَ الفكر والدنيا غرور

كضوءِ الفجرِ لطفاً وانتقالا

الجواهري:

مصابيحَ البيانِ لئن تعاصى

عليَّ مجالُ قولٍ أو تأبّى

فقد يُلفى السكوتُ أعزّ نُطقاً

إذا كلفُ المحبِّ بمن أحبّا

الجواهري:

أنا منكم حيث الضلوع خوافق

أنا شاعرٌ يبغي الوفاق موّحد

يهفو بها التصويبُ والإصعاد

بين الشعوب سبيلهُ الإرشاد

ما الفرسُ والأعراب إلا كفتا

عدل، ولا الأتراك والأكرادُ

لم تكفنا هذي المطامع فرقة

حتى تفرّق بيننا الأحقادُ

ألغات هذا الشرق سيري للعلى

جنباً لجنب رافقتك الضادُ

محمد مهدي الجواهري:

أأبا مُهنّد مَسّني بَرَمٌ

ورديفُ كُلِّ فجيعةٍ بَرمُ

عندي لواعجُ تستفزُّ دمي

أبداً تُعاودني وساوسها

وتحزُّ من جلدي وتقتحِمُ

ويَرُّجُ فيها اليقظة الحلمُ

حتى إذا حاولتُ ألفظها

وتبَّستْ والشّجو يخنقني

عاصى بها القرطاسُ والقلمُ

كالسّيفِ يومَ الروعِ ينثلمُ

ما نحنُ ما دُنيا مصّعدة

غرُّ النجوم لأرضها خَدمُ

الجواهري:

لا تبغني بوقحربٍطاحنةٍ

بها تزيّا كذوب زيَّ مُطّحنِ

ولا تردني لحالٍ لست صاحبها

وما تردني لحالٍ غيرها أكنِ

الجواهري:

إيه جلالوما عُودي بمحتطبٍ

ولستُ من نفرٍ مخضوضرٍ مرن

فإن يُسئك مقال غير مُدّهن

فعذرهُ أنّهُ من غيرِ مُدّهنِ

الجواهري:

فما التغني؟ ولا موج ولا سمر

ولا سميع وكلُّ لفّ في كفن

ماذا أُغنّي، وبي جمرٌ على شفتي

ومن أُغنّي؟ وما من معشر أذن

شتّانَ أيامَ تبكي روضةً أنفا

ويوم تُدعى لكي تبكي على دمن

من ذا أُغنّي أشتاتاً موّزعة

عن التمزقِّ والثارات والإحنِ

محمد مهدي الجواهري:

أيها الطالبُ إنصافاً لقد رُمتَ محالاً

أنتَ مثلي عاطِشٌ غرّكَ إذ أبصرت آلا

كاذب ما نال شعب بسوى القوّة نالا

يا يراع الحرّ قد ضاق بك الحرّ مجالا

فصموتاً فلكم جرَّ لك النطق وبالا

واعتزالاً أو يكون الحقّ حراً..فاعتزالا

يا أخا البلبل شدواً وشعوراً واعتقالا

كلنّا يدري الذي نلقى..كفيناك مقالا

لم تطلْ دولة هذا الظلم إلا لتدالا

عثرة يا شعب كانت أحرام أن تقالا

أو إلى الأحرار تشكو وهم أسوأ حالا

تهت لما أخمدوها فكرة..كانت ذبالا

محمد مهدي الجواهري:

فَرُّبَ ثاقبِ رأيٍ حَطَّ فكرتهُ

غُنْمٌ فَسَفَّ..وغطى نورها فخبا

وأثقلت مُتَعُ الدنيا قوادِمهُ

فما ارتقى صُعُداً حتى أدنى صَببا

بدا لهُ الحقُّ عُرياناً فلم يرهُ

وإن صدقتُ فما في الناسِ مُرتكباً

ولاحَ مقتلُ ذي بغيٍ فما ضربا

مثلُ الأديبِ أعانَ الجَورَ فارتكبا

هذا اليراعُ، شُواظُ الحقِّ أرهفَهُ

سيفاً،وخانِعُ رأيٍ ردَّهُ خشبا

محمد مهدي الجواهري:

أوسَعتُهمْ قارصاتِ النقدِ لاذعةً

وقلتُ فيهم مقالاً صادقاً فاعجبا

وصاحَ الغرابُ وصاحَ الشيخُ فالتبست

مسالكُ الأمر: أيٌّ منهما نعبا؟

الجواهري:

لم تكفني نكباتٌ قد أُخذتُ بها

حتى نكبتُ بأفكاري وآرائي

لي في الحياة أمانٍ لو جهرتُ بها

قُوبلتُ من سفسطياتٍ بضوضاءِ

ولو أتاني ببرهانٍ يجادلني

لقلتُ: أهلاً على العينين مولائي

الجواهري:

خمدت عبقريةٌ طالما أُحتيجت

لتُلقي على الخطوبِ شعاعا

وانزوت في بيوتها أُدباءٌ

حطمت خيفةَ الهوانِ اليراعا

محمد مهدي الجواهري في المعري:

على الحصير..وكوزُ الماء يرفده

وذهنه..ورفوفٌ تحملُ الكتبا

أقامَ بالضجّة الدنيا وأقعدها

بكى لأوجاعِ ماضيها وحاضرها

شيخٌ أطلَّ عليها مشفقاً حَدِب

وشامَ مستقبلاً منها ومرتقبا

وللكآبة ألوان..وأفجعها

أن تبصر الفيلسوف الحرَّ مكتئبا

لثورةِ الفكرِ تأريخٌ يحدّثنا

بأنَّ ألفَ مسيحٍ دونها صُلبا

إنّ الذي ألهبَ الأفلاكَ مقوله

والدهرَ..لا رغباً يرجو ولا رهبا

حنا على كلِّ معضوبٍ فضمّده

وشجَّ ما كان، أيّاً كان، مغتصبا

سلِ المقاديرَ، هل لا زلتِ سادرةً

أم انتِ خجلى لما أرهقتهِ نصبا

الجواهري:

هاجوا عليكَ بإقذاعٍ ومفحشةٍ

وآذنوكَ بحربٍ جِدِّ شعواءِ

حُريّةُ الفِكرِ ما زالت مهددةً

في الرافدينِ بهّمازٍ ومشّاءِ

وبالنواميسِ ما كانت مُفسرّةً

إلا لصالحِ هيئاتٍ وأسماءِ

الجواهري:

نافقتُ إذ كان النفاق ضريبة

متحرّقاً من صنعتي مُترّمضاً

ولكم قلقتُ مُسّهداً لمواقفٍ

حكمت عليَّ بأن أُداري مبغضا

ولعنتُ ربَّ الشّعر فيما اختار لي

وبما قضى ولعنتُ أحكام القضا

الجواهري:

فيا أيُّها التاريخُ فارفُضْ مهازلاً

سترفضها أقلامنا حينَ تُكتبُ

وقُلْ إنّني أُودعِتُ شتّى غرائبٍ

ولا مثلَ هذي فهي منهنَّ أغربُ

الجواهري:

حبستُ لساني بينَ شِدْقيَّ مُرغماً

على أنّهُ ماضي الشّبا إذ يناضل

محمد مهدي الجواهري:

أنا صورةُ الألم الذبيحِ أصوغه

كَلما عن القلبِ الجريح يترجم

ولَرُبَّ آهاتِ حيارى شرَّدٍ

راحت على فم شاعر تنتظمُ

ذوَّبت آلامي فكانت قطرةً

في كأسِ من بنوا الحياة ورمّموا

ووهمتُ أني في الصبابة منهم

ولقد يُبين على اليقين توّهمُ

الجواهري:

خَبتْ للشعرِ أنفاسُ

أم اشتطَّ بكَ اليأس؟

أمِ الحيُّ وقد أغفيتَ

إبلاسٌ وإضراس

الجواهري:

يا دجلةَ الخير! إنَّ الشعرَ هدهدةٌ

للسمعِ ما بينَ ترخيمٍ وتنوينِ

محمد مهدي الجواهري في رثاء جمال عبد الناصر:

أثني عليكَ وما الثناءُ عبادة

كم أفسدَ المتعبدون ثناءَ

ديةً الرجال إساءتان:مُقَلِّلٌ

وأساءَ جَنبَ مكثر وأساءَ

لا يعصم المجدُ الرجالَ وإنّما

لم يخلُ غابٌ لم يحاسبْ عنده

كانَ العظيمُ المجد والأخطاءَ

أسدٌ بما يأتي صباحَ مساءَ

تُحصى عليه العاثراتُ وحسبهُ

ما فاتَ من وثباته الإحصاء

الجواهري:

وفظاعةُ التاريخِ بلوى فكرةٍ

تهدي السبيل بفكرة عمياء

الجواهري:

وما لنا كسوانا في مجالدةٍ

وقولِ حقٍّ لباناتٌ وأوطارُ

ويحطمُ العمرَ منا صوغُ قافيةٍ

فيها حياةٌ لأجيالٍ وأعمارُ

عن كلِّ حرفٍ دفعنا فديةً فدحت

لو كانَ للحقِّ ميزانٌ وأسعارُ

محمد مهدي الجواهري:

ومساومينَ على الحروفِ

كأنّها تنزيل ذكر

مَدّوا لِعريانِ الضميرِ

يداً بزعمهمُ تُعرّي

ما ذا تعرّي إنّها

شيةُ الحجولِ على الاغرِّ

يا زاحمينَ بطهرههمْ

طُهرَ الملائكِ يومَ حشرِ

شتان أمركمْ وأمري

أنا ذا أنوءُ بثقلِ وزري

عمري سيقطع رحلتي

شاخَ الجوادُ ولم تزلْ

أنا لستُ أقطع شوط عمري

تعتامهُ صبواتُ مهر

طَلقَ العنانِ فإن كبا

نفضَ العِنان وراح يجري

الجواهري مخاطباً جلال الطالباني:

ناشدتني ولبعضِ النشد معتبةٌ

ورُبَّ معتبة من سيء الظِنن

أن لا أزمَّ ـ كما عُوّدت ـ من شفةٍ

لم تلف مزمومة يوماً ولم تكن

وأن أُغنّي وأن أحدو، تريدهما

للثائرِ الحُرِّ لا للطيرِ في الفَننِ

صفحاً جلال،فقد أفرزتَ هاجعة

فوالدي صاغ تمثالاً لصورته

من الرؤى، وأطرت النوم عن شجني

من الضمائر لم تجحد ولم تبنِ

محمد مهدي الجواهري:

حاسبتُ نفسي والأناةُ تردُّها

في معرضِ التصريحِ للإيماءِ

بيني لُعنتِ فلستُ منكِ وقد مشى

فيك الخمولُ ولستِ من خلطائي

ماذا يميزكِ والسكوت قسيمة

عن خانعٍ ومُهادنٍ ومرائي

أبأضعفِ الإيمانِ يخدع نفسهُ

من سَنَّ حُبَّ الموتِ للضعفاءِ؟

أيُزمُّ من شفةٍ على عذباتها

نضحت أماني عِزّةٍ وإباء؟

خليّ النقاط على الحروفِ وأوغلي

في الجهرِ ما وسعت حروفُ هجاءِ

ما أنتِ إذ لا تصدعينَ فواحشاً

إلا كراضيةٍ عن الفحشاءِ

الجواهري:

أأبا مُهنّدَ والجراحُ فمُ

وفمي بهِ من جُرحهِ ورمُ

ماذا سيبقى لامرئٍ حُجِبتْ

عنه الرؤى والرأيُ والكلمُ

الجواهري:

إلى صحف تسفُّ بلا ضمير

سوى ما دُسَّ منها في الجيوب

تطوّح بالمواهبِ للدواهي

وتدفعُ بالمحاسنِ للعيوبِ

محمد مهدي الجواهري

أنتم فكرتي ومنكم نشيدي

وبكم يستقيمُ لحني وعودي

أنا طيرُ الصباح يزعجني الليلُ

ويحلو بِسحرهِ تغريدي

رُبَّ ليلٍ سهرتهُ أرقبُ

النجمَ بعين المُدّلهِ المعمودِ

كلما مَرّتِ الهمومُ على أعقابِ

أخرى أعدتها من جديد

أتحرى بؤسَ الملايين ضِيمتْ

برواقي جناحهِ الممدودِ

كنتم فجرهُ المُرّجى وكانت

من تباشيركم عيونُ قصيدي

الجواهري:

إذن سيدرون معنىالزممن شفةٍ

لم تُعطَ يوماً،ولن تعطى لذي لَسنِ