الحاكم العادل

الحاكم العادل

حافظ إبراهيم:

أثنى الحجيجُ عليكَ والحَرمانِ وأَجَلَّ عيدُ جلوسكَ الثّقلانِ
أرضيتَ رَبَّكَ إذ جعلتَ طريقَهُ أمناً وفُزتَ بنعمةِ الرضوانِ
وجمعتَ بالدستورِ حولكَ أُمّةً شتى المذاهبِ جَمّة الأضغانِ
فغدوتَ تسكنُ في القلوبِ وترتعي حباتها وتحُلُّ في الوجدانِ
راعيتَهُم حتى علمتَ بأنّهم بلغوا أشدّهمُ على الأزمان

 

فجعلتَ أمرَ الناس شُورى بينَهم وأقمتَ شرعَ الواحدِ الدّيانِ
لو أنّهم وزنوا الجيوشَ بمشهدٍ رجحت بجيشكَ كفّةُ الميزانِ
لو شاءَ زلزلها على أعدائهِ أو شاءَ أذهلها عن الدورانِ
مُرهُمْ يخوضوا الزاخراتِ وينسفوا شُمَّ الجبالِ بقوةِ الإيمانِ

 

حافظ إبراهيم في السلطان عبد الحميد:

فقامَ بأمرِ الله حتى ترعرعت

بهِ دوحةُ الإسلامِ والشركُ مُجدِبُ

وقرّبَ بينَ المسجدينِ تقرّباً

إلى الملكِ الأعلى فَنعمَ المُقرِّبُ

وكم حاولوا في الأرضِ إطفاءَ نورِه

وإطفاءُ نورِ الشمسِ من ذاكَ أقربُ

فراعهُمُ منهُ بجيشٍ مُدَجّجٍ

لهُ في سبيلِ الله والحقِّ مذهبُ

يُداني شخوصَ الموتِ حتى كأنّما

له بينَ أظفارِ المنيّةِ مطلبُ

حافظ إبراهيم:

لتهنئ أمير المؤمنين مُحمداً خلافته فالعرشُ سَعدٌ كواكبهْ
ستملك أمواجَ البحارِ سفينهُ كما ملكت شُمَّ الجبالِ كتائبهْ
ممالكهُ محروسةٌ وثغورهُ ركائبه منصورةٌ ومراكبهء

حافظ إبراهيم في عمر الفاروق الذي قتله أبو لؤلؤة مولى المغيرة بن شعبة:

مولى المغيرة لا جادتكَ غادية من رحمة الله ما جادت غواديها
مزّقت منه أديماً حشوهُ هِمَمٌ في ذمّة الله عاليها وماضيها
طعنت خاصرة(الفاروق) منتقماً من الحنيفةِ في أعلى مجاليها
فأصبحت دولةُ الإسلامِ حائرةً تشكو الوجيعةَ لما مات آسيها

حافظ إبراهيم:

رعى الله شعباً جَمّعَ العدلُ شَملهُ وتمّتْ على عهدِ الرَّشادِ رغائبهْ

حافظ إبراهيم:

مَلِكٌ للشرقِ في أيامهِ هِمّةُ الغربِ نهوضاً واعتزاما
أيّها القائمُ بالأمرِ لقد قُمتَ في الناسِ فأحسنتَ القياما

حافظ إبراهيم في عمر الفاروق:

حَسبُ القوافي وحسبي حينَ القيها أنّي إلى ساحةِ(الفاروقِ) أهديها
لا هُمَّ،هَبْ لي بياناً استعينُ بهِ على قضاءِ حقوقٍ نامَ قاضيها
قد نازعتني نفسي أن أوفيِّها وليسَ في طوقِ مثلي أن يُوفيّها
فَمُرْ سَرِيَّ المعاني أن يؤاتيني فيها فإنّي ضعيفُ الحالِ واهيها

حافظ إبراهيم بعد سقوط السلطان عبد الحميد:

خالدٌ أنتَ رغمَ أنف الليالي في كبارِ الرجالِ أهلِ الخلودِ
لكَ في الدهرِ والكمالُ مُحالٌ صفحاتٌ ما بينَ بيضٍ وسُودِ
حاولوا طمسَ ما صنعتَ وودّوا لو يطيقونَ طمسَ خطَ الحديد
ذاكَ (عبد الحميدِ) ذُخركَ عند اللهِ باقٍ إن ضاعَ عند العبيدِ

(خط الحديد هو خط الحجاز مابين دمشق والمدينة المنورة)

حافظ إبراهيم:

وتفيئوا ظِلَّ الأريكةِ واقصدوا ملكاً بأُمتهِ أبرَّ وأرفقا
لا زالَ تاجُ المُلكِ فوقَ جبينهِ تحت الهلال يَزينُ ذاك المفرقا

حافظ إبراهيم في عمر الفاروق:

وما استبدَّ برأيٍ في حكومتهِ

يا رافعاً راية الشورى وحارسَها

إنَّ الحكومةَ تُغري مُستبديها

جزاكَ ربّك خيراً عن مُحبيّها

رأيُ الجماعةِ لا تشقى البلادُ بهِ رغم الخلافِ ورأيُ الفردِ يشقيها

حافظ إبراهيم:

سلامٌ على عبدِ الحميدِ وجيشهِ وأُمتهِ ما قامَ في الشرقِ مِنبرُ
سلوا الفُرسَ عن ذكرى أياديه عندهم فقد كان فيه الفرس عُمياً فأبصروا
جلا لهم وجهَ الحياة فشاقَهُمْ فباتوا على أبوابها وتجمهروا
يُنادونَ أن مُنّي علينا بنظرة وأَحي قلوباً أوشكت تتفطرُ

حافظ إبراهيم:

إذا استوزرتَ فاستوزرْ علينا فتىً كالفضلِ أو كابن العميدِ
ولا تُثقل مطاهُ بمستشارٍ يحيدُ به عن القصدِ الحميدِ

حافظ إبراهيم:

أمانيّاكَ الكبرى وهَمُّكَ أن ترى

بأرجاءِ وادي النيل شعباً مُنّعماً

وأن تبني المجدَ الذي مالَ ركنّهُ

وأن تُرهفَ السيفَ الذي قد تثلّما

دعوتَ لمصر أن تسودَ وكم دعت

لكَ اللهَ مصرٌ أن تعيشَ وتسلما

فليتَ ملوكَ المسلمينَ تشبّهوا

بملكٍ إذا ما أحجمَ الدّهرُ أقدما

حافظ إبراهيم:

وكانت له في المصلحينَ سياسةٌ تَرَخّصَ فيها تارةً وتشدّدا
رأى العزَّ كلَّ العزّ في بسطةِ الغِنى فحاربَ جيشَ الفقرِ حتى تبدّدا
وسنَّ لكم حريةَ القولِ عندما رأى القولَ في أسرِ السكوتِ مُقيّدا

حافظ إبراهيم:

في كُلِّ عصرٍ للِجناةِ جريرةٌ ليست على مرِّ الزمانِ تزولُ
جاروا على (الفاروق) أعدل من قضى فينا وزكّى رأيهُ التنزيلُ
وعلى (عليٍّ) وهو أطهرنا فماً ويداً وسيفُ نبيّنا المسلولُ

حافظ إبراهيم:

الفضلُ للشورى وتلك هي التي تَزعُ الهوى وتَردُّ كلَّ جِماحِ
هي لا تضلُّ سبيلها فكأنّما خُلِقَ السبيلُ لها بغيرِ نواحي
هي ـ لا براحَ ـ تردُّ كيدَ عدوكم وتَفلُّ غَرْبَ الغاصبِ المُجتاحِ

حافظ إبراهيم:

حكمتَ فما حَكّمتَ في قصدك الهوى طريقُكَ في الإنصافِ والعدل مَهيعُ
وقد كنتَ ذا بطشٍ ولكنَّ تحته نزاهةُ نفسٍ في سبيلك تشفعُ

حافظ إبراهيم يصف دولة الإسلام بعد مقتلِ الفاروق:

فأصبحت دولة الإسلامِ حائرةٌ تشكو الوجيعة لما ماتَ حاميها
مضى وخَلّفها كالطّودِ راسخةًً وزانَ بالعدل والتقوى مغانيها
تنبو المعاولُ عنها وهي قائمةٌ والهادمونَ كثيرٌ في نواحيها
واهاً على دولة بالأمس قد ملأت جوانب الشرق رغداً من أياديها

حافظ إبراهيم:

وراعَ صاحبَ كسرى أن رأى عُمراً بينَ الرّعيةِ عُطلاً وهو راعيها
وعهدهُ بِملوكِ الفرسِ أنَّ لها سُوراً من الجُندِ والأحراس يحميها
رآهُ مستغرقاً في نَومهِ فرأى فيهِ الجلالةَ في أسمى معانيها
فوقَ الثّرى تحتَ ظلِّ الدَّوحِ مُشتملاً ببِردةٍ كاد طولُ العهدِ يُبليها
فهانَ في عينهِ ما كانَ يُكبرهُ

في الجاهليةِ والإسلامِ هيبتهُ

من الأكاسرِ والدّنيا بأيديها

تُثني الخطوبَ فلا تعدو عواديها

 

وقال قولةُ حق أصبحت مثلاً

أمنتَ لمّا أقمتَ العدلَ بينهم

وأصبحَ الجيل بعد الجيل يرويها

فنمتَ نومَ قريرِ العينِ هانيها

حافظ إبراهيم:

ملك يكفيك منه أنهُ أنهض الشرق فهزَّ المغربا

حافظ إبراهيم:

فليتَ ملوكَ المسلمين تشّبهوا بملكٍ إذا ما أحجمَ الدّهرُ أقدما
سليلِ ملوكٍ يشهد الله أنّهم أقاموا عمودَ الدين لما تهدّما
حوى ما حوى من مجدهم ونِجارهم وزاد فأعيا المادحين وأفحما
طلعت عليهم أسعدَ الخلق مطلعاً وعُدت إلينا أيمنَ الخلقِ مقدما

حافظ إبراهيم:

هنيئاً أيها الملِكُ الأجلُ لكَ العرشُ الجديدُ وما يُظِلُّ
وحَصّنهُ بإحسانٍ وعدلٍ فحصنُ المُلكِ إحسانٌ وعدلُ
وجَدّد سيرة العُمرين فينا فإنّكَ بيننا لله ظِلُّ
وكم أسعفتَ في مصرٍ جريحاً عليه الموتُ من كَثبٍ يُطلُّ
وكنتَ لِكُلٍّ مسكينٍ وقاءً وأهلاً حين لم تنفعهُ أهلُ

حافظ إبراهيم:

لا تعجبنَّ لِمُلكٍ عَزَّ جانبهْ لولا التعاونُ لم تنظرْ لهُ أثرا
ماثُلَّ رِبُّكَ عرشاً باتَ يحرسهُ عدلٌ، ولا مدَّ في سُلطانِ من غدرا
خَبرتُهُمْ فرأيتُ القومَ قد سهروا على مرافقهم والملِكُ قد سهرا
تشاوروا في أمورِ المُلكِ من مَلكٍ إلى وزيرٍ إلى من يغرِسُ الشجرا
وكانَ فارسهم في الحربِ صاعقةً وذو السياسةِ منهم طائراً خَدرا

 

اليوم يلثِمُ تاجُ العزِّ مُحتشماً رأساً يُدّبرُ مُلكاً يكلأ البشرا
هُمْ يذكرونكَ إن عَدّوا عُدولهمُ ونحنُ نذكرُ إن عدّوا لنا (عمرا)
كأنّما أنت تجري في طريقتهِ عدلاً وحلماً وإيقاعاً بمن أشرا

حافظ ابراهيم:

أعيدوا مجدنا دُنيا ودينا وذودوا عن تُراثِ المسلمينا
فمن يعنو لغير الله فينا ونحن بنو الغزاة الفاتحينا
ملكنا الأمر فوق الأرض دهراً وخلّدنا على الأيام ذكرا
أتى عمرُ فأنسى عدل كسرى كذلك كان عهدُ الراشدينا
سلوا بغدادَ والإسلامُ دينُ أكان لها على الدنيا قرينُ

 

رجالٌ للحوادثِ لا تلينُ وعلم أيدَ الفتحَ المبينا
فلسنا منهمُ والشرقُ عانِ إذا لم نكفه عنتَ الزمانِ
ونرفعهُ إلى أعلى مكان كما رفعوه،أو نلقى المنونا

 

أحمد شوقي:

واحمل نوائب قومٍ أنتَ سيّدهم وسيّد القوم أقضاهم لما وجبا
لقد بدأت فأتمم غير مُدّخرٍ جُهداً ولا هِمّةً لا تعرفُ التعبا

أحمد شوقي:

وما السّيفُ إلا آيةُ المُلكِ في الورى ولا الأمرُ إلا للذي يَتَغلّبُ
فأَدِّبْ بهِ القومَ الطغاةَ فإنّهُ لَنِعمَ المُربّي للطغاةِ المؤدِّبُ
وداوِ بهِ الدَّولاتِ من كلِّ دائها فَنعمَ الحسامُ الطَيّبُ المُتطيّبُ
هلِ البأسُ إلا باسُهُم وثباتهم أمِ الحزمُ إلا عزمهم والتلبّبُ
أمِ الدِّينُ إلا ما رأتْ من جهادهم أمِ المُلكُ إلا ما أعزّوا وهَيّبوا

أحمد شوقي:

وما السلاح لقومٍ كلّ عدّتهم حتى يكونوا من الأخلاق في أهب

أحمد شوقي:

خلافةُ الله في أحضان دولتهم شابَ الزمان وما شابت نواصيها

أحمد شوقي:

وآثارُ الرجالِ إذا تناهتْ إلى التاريخِ خيرُ الحاكمينا

أحمد شوقي:

أبقى الممالك ما المعارف أُسّهُ والعدلُ فيه حائط ودِعامُ

أحمد شوقي:

على الأخلاق خُطّوا الملك وابنوا فليس وراءها للعزِّ ركن

أحمد شوقي:

تنامُ خُطوبُ المُلكِ إن باتَ ساهراً وإن هو نامَ استيقظت تتألّبُ
سهرتَ ونامَ المسلمون بغبطةٍ وما يُزعجُ النُّوامَ والساهرُ الأبُ؟
فنبهّنا الفتحُ الذي ما بفجرهِ

كذا الناسُ بالأخلاقِ يبقى صلاحهم

ولا بكَ يا فجرَ السّلامِ مُكذّبُ

ويذهبُ عنهم أمرهم حين تذهبُ

أحمد شوقي:

لي فيكَ مَدْحٌ ليسَ فيهِ تَكلُّفٌ أملاهُ حبٌّ ليسَ فيهِ تَملُّقُ
ممّا يُحملنا الهوى لك أفرُخٌ سنطيرُ عنها،وهي عندكَ تُرزقُ
تهفو إليهم في التُرابِ قُلوبنا وتكادَ فيهِ بغيرِ عِرْقٍ تخفقُ
تُرجى لهم،والله جلَّ جلالهُ منّا ومنكَ بهم أبرُّ وأرفقُ
فاحفظ ودائعكَ التي استُودعتها أنتَ الوفيُّ إذا أُوتمنتَ الأصدقُ

شوقي:

نعم الرعية في ذراك ونضرت أيامهم في ظِلّك الأحكام
في كلِّ ناحية وكلِّ قبيلة عدل وأمن مورف ووئامُ

شوقي:

وجدتَ المجدَ في الدنيا لواءً تلّقاهُ المقاديمُ الأباة
ويبقى الناس ماداموا رعايا ويبقى المُقدمون هم الرعاةُ

شوقي:

يا مَنْ خلافتهُ الرَّضيّة عصمةٌ للحقِّ،أنتَ بأن يحقّ كفيلُ
والله يعلمُ أنَّ في خلفائهِ عدلاً يقيمُ المُلكَ حين يميلُ
والعدلُ يرفعُ للماليك حائطاً لا الجيشُ يرفعهُ ولا الأسطول
هذا مقامٌ أنتَ فيه محمدٌ والرفقُ عند محمدٍ مأمولُ

شوقي:

لئن تباهى بك الدين الحنيف لَكم تقوّمت بكَ للإسلام أركان
تُراقبُ الله في مُلكٍ تُدّبرهُ فأنتَ في العدل والتقوى سليمان

شوقي:

جدّدتَ عهدَ الراشدين بسيرةٍ نسجَ الرشادُ لها على منوالهِ

شوقي:

جزى الله ملكاً من المحسنين رؤوف الفؤاد،رحيمُ الوريد
كأنَّ البيان بأيامه أو العلم تحت ظلال الرشيد
يداوي نداهُ جراح الكرام ويدركهم في زوايا اللحود
أجارَ عيالك من دهرهم وجاملهم في البلاء الشديد
تولى الوليدة في يتمها وكفكف بالوطفِ دمعَ الوليد

شوقي:

يقولون: ما لأبي ناصر

وفيمَ تَحّملَ همَّ القريبِ

وللترك؟ما شأنهُ والهنود؟

من المسلمين وهَمَّ البعيد؟

فقلتُ:وما ضَرّكم أن يقوم من المسلمين إمامٌ رشيد؟
أتستكثرونَ لهم واحداً

سعى ليؤلف بين القلوب

وليَّ القديم نصيرَ الجديد؟

فلم يَعْدُ هديَ الكتابِ المجيدِ

يشدُّ عُرى الدينِ في دارهِ ويدعو إلى الله أهل الجحودِ
وللقومِ حتى وراءه القفار دعاةٌ تغني،ورسلٌ تشيد

شوقي:

قد نابَ عنكِ فكانَ أصدقَ نائبٍ والشعبُ يهوى الصدق في نوابه
أعلمته اتخذ الأمانة مرّةً سبباً يبلغهُ إلى آرابه؟

شوقي:

 

وبالدستور،وهو لنا حياة

نرى فيه السلامة والفلاحا
أخذناه على المهج الغوالي ولم نأخذه نيلاً مستماحا
بنينا فيه من دمع رواقاً ومن دم كل ناتئة جناحا

شوقي بعد سقوط الخلافة العثمانية:

عادت أغاني العرس رجع نواح ونعيت بين معالم الأفراح
كفنت في ليل الزفاف بثوبه ودفنت عند تبليج الإصباح
ضجّت عليك مآذنٌ ومنابر وبكت عليك ممالك ونواح
الهند والهة ومصر حزينة

حَسَبٌ أتى طول الليالي دونه

وعلاقة فصمت عُرى أسبابها

 

 

تبكي عليك بمدمع سَحّاح

قد طاح بين عشية وصباح

كانت أبرّ علائق الأرواح

شوقي:

عهدُ الخلافةِ في أوّل ذائدٍ عن حوضها ببراعةٍ نَضّاح
حبٌّ لذاتِ الله كان ولم يزل وهوىً لذاتِ الحقِّ والإصلاح

شوقي:

واحملِ نوائب قومٍ أنتَ سيّدهم وسيّدُ القوم أقضاهم لما وجبا
لقد بدأت فأتممْ غير مُدّخرٍ جُهداً ولا هِمّةً لا تعرفُ التعبا

شوقي:

إذا عَظّمَ البلادَ بَنوها أنزلتهم منازلَ الإجلالِ

شوقي:

رضي المسلمون والإسلام فرع عثمان، دُمْ فذاك الدوام
دولة شادَ ركنها ألف عام ومئات تعيدها أعوام

شوقي:

والدينُ يُسرٌ والخلافةُ بيعةٌ والأمرُ شورى والحقوقُ قضاءُ

 

إسماعيل صبري:

هل يُرتجى صفوٌ ويهدأ خاطِرٌ

والموتُ حول نصوصها يترقرقُ

ومضاجعُ القومِ النيامِ أواهلٌ

بِمُعذَّبٍ يردى وآخرَ يُرهَقُ

لن تبلُغَ الجرحى شفاءً كاملاً

مادامَ جارحُها المُهنّدُ يبرقُ

فاحكم بغيرِ العنفِ واكسر سيفهُ

فالحلمُ أجملُ والمكارمُ أليَقُ

والله عونُكَ إن ركبتَ إلى العُلا

طُرُقاً تضِلُّ بها الهُداةُ وتفرَقُ

والأمرُ أمرُكَ لا يُشابُ بريبةٍ

والحكمُ حُكمُكَ والإلهُ مُصَدِّقُ

محمود سامي البارودي:

سَنَّ المشورة وهي أكرم خطة يجري عليها كل راع مرشد
فمن استعان بها تأيّد ملكه ومن استهان بأمرها لم يرشد
أمران اجتمعا لقائد أُمّةٍ إلا جنى بهما ثمار السؤدد
جمع يكون الأمر فيما بينهم شورى وجندٌ للعدو بمرصد
فالسيف لا يمضي بدون رويّة والرأي لا يمضي بغير مهند

 

فلانت أول من أفاد بعدله حرية الأخلاق بعد تعبد
أطلقتَ كلَّ مقيّد وحللتَ كلَّ معقّد وجمعتَ كلَّ مبدّد
وتمتعت بالعدل منك رعيّة كانت فريسة كلِّ باغ معتد

 

خليل مطران:

إن تبدأ الأمرَ تنههِ وإذا وُليّتَ أمراً كفيت من ولّى
ولا ترى الخوفَ إن تظّننهُ سواكَ أمناً ولا ترى البخلا

خليل مطران:

يا حامياً للحِمى والرأيُ حائطهُ والسيفُ منصلتٌ والرمحُ مشروع
ملكتَ منّا نفوساً لست واليها بصونكَ المُلك إن يدهاهُ تصديع

 

علي محمود طه:

إنّما المجدُ في الورى لِمُغَنٍّ هزَّ قلبَ الورى وقادَ عنانهْ
ولمن ساسَ في الممالك عدلاً وارتضى الحقَّ في العلا بنيانه

علي محمود طه:

من الصينِ حتى ساحلِ الغربِ عالَمٌ بهِ المسلمونَ الأولون تقدّموا
بنوهُ حضاراتٍ ضخاماً، ولم يزلْ لهُ أثرٌ في الكونِ أسمى وأضخمُ
نظامٌ من الشورى وعهدٌ من الرضى أياديه شتّى،حُسنياتٌ وأنعمُ
وينبئكَ أنّا لا نطيقُ على الأذى مُقاماً،وأنّا أُمّةٌ ليس تُظلمُ

 

ولي الدين يكن:

وإن يخدم الأوطان صاحب أمرها كما تخدم الأوطان بالعين يخدم

أحمد محرم:

الدارُ مملكةٌ علوتَ سريرها

أحسِنْ سياستها وشدَّ عمادها

 

 

فتولَّ بالرأي السديد أمورها

وامنع محارمها وسُدَّ ثغورها

إن شئت كنت جحيمها وشقاءها

إجمعْ إليك دقيقها وجليلها

أو شئت كنت نعيمها وسرورها

واردُد عليك قليلها وكثيرها

وارفق بشعبك فالشعوبُ يسوءها عنف الملوك ويستثير نفورها
واسلُك به نهج الهدى وأضيء له سنن الفضائل يبتدر مأثورها
لا يُلفيّنك بالمساوئ مُولعاً إن كنت تؤثر أن يعاف شرورها

أحمد محرم:

مُنىً دونها غيثُ البلاد وغوثا

أجَلّ الملوك الصيد في الفضل رتبة

مليك الورى عبد الحميد المعظّم

وأقَومُ رأياً في الخطوب وأحزمُ

لهُ عزماتٌ ماضياتٌ متى ترم

يبيت الدّجى يرعى الرعايا بفكرةٍ

مراماً تحاماها القضاء المحّتم

حكت منه طرفاً كالئاً ما يهوم

هو المرتجى للملك يحمي ذماره ويدحر عنه المعتدين ويدهم
ورأيٍ له أمضى غراراً ومضرباً من السيف لا ينبو ولا هو يكهم
تغض به هام الأعادي إذا عتت وتجذم أسباب العوادي وتخذم

 

محمود غنيم:

هل تطلبون من المختارِ معجزةً

وكيفَ كانوا يداً في الحربِ واحدةً

يكفيه شعبٌ من الأجداثِ أحياهُ

من خاضها باع دنياهُ بأخراهُ

وكيفَ ساسَ رُعاةُ الشاةِ مملكةً

وكيفَ كان لهم علمٌ وفلسفةٌ

سنّوا المساواةَ لا عُربٌ ولاعجمٌ

ما ساسها قيصرٌ من قبلُ أو شاهُ

وكيفَ كانت لهم سفنٌ وأمواهُ

ما لامرىءٍ شرفٌ إلا بتقواه

 

وقررت مبدأ الشورى حكومتهم فليس للفردِ فيها ما تمناهُ

 

 

ورحّبَّ الناسُ بالإسلام حين رأوا

 

أنَّ الإخاء وأنَّ العدل مغزاهُ

يا من رأى عمراً تكسوهُ بُردتهُ

يهتزُّ كسرى على كُرسيهِ فَرَقاً

والزيتُ أُدمٌ له والكوخُ مأواه

من بأسهِ ،وملوكُ الرومِ تخشاه

إني لأعتبرُ الإسلام جامعة

أرواحنا تتلاقى فيه خافقة

دستورهُ الوحي والمختارُ عاهلهُ

لا هُمَّ قد أصبحت أهواؤنا شيعاً

للشرق لا محضَ دين سنّهُ الله

كالنحل إذ يتلاقى في خلاياه

والمسلمون وإن شتوا رعاياهُ

فامنن علينا براعٍ أنت ترضاهُ

راع يُعيدُ إلى الإسلام سيرتهُ يرعى بنيه وعينُ الله ترعاهُ

 

هي الحنيفة عين الله تكلؤها فكلما حاولوا تشويهها شاهوا
سلْ المعالي عنا إننا عربٌ شعارُنا المجدُ يهوانا ونهواه
هي العروبة لفظ إن نطقت به فالشرق والضاد والإسلام معناه

 

علي الجارم:

حملوه، وإنما حَملوا آمال شعبٍ بزهرها الغضِّ تندى
حملوا حامي الحقيقة والدين كما تحملُ الملائكُ عهدا

علي الجارم:

ساسَ بالحكمةِ البلادَ فكانت من عوادي الزمانِ دِرْعاً وسَدا
فهو إن شاءَ صيّرَ الغِمدَ سيفاً وإذا شاءَ صيّرَ السيف غِمدا
وإذا الله رامَ إصلاحَ شَعبٍ سلكَ القائدُ الطريق الأسدّا
إنّما الناسُ بالملوكِ وأغلى المُلك شأواً ما كان حُبّاً وودّا
ردَ بالحزم كلَّ خَطبٍ سوى الموت،وللموت صولةٌ لن تُردا

علي الجارم:

من يجعل الإيمانَ صخرة مُلكهِ رفعَ البناءَ على أشمَّ وطيدِ
كم وقفةٍ لك في المحاربِ جملّت عزّ الملوكِ بخشية المعبودِ
سجدت لك الأيام حين تلفتّتْ فرأتكَ بين تشهدٍ وسجودِ
وتطّلعَ الإسلامُ في أمصارهِ يهفو لظلِّ لوائك المعقود
لبيك يا ملكَ القلوب،فَمُرْ نَكُن لكَ طاعةً والله خيرُ شهيد

 

هاشم رفاعي:

هو الحقُّ قد أرسى الإله بناءَهُ وأكملهُ القرآن نوراً وتَمّما
دعامتهُ الشورى،وشِرعتهُ الهدى بهِ منَّ رحمن السماءِ وأنعما
لديهِ استوى من لم يُزنهُ نِجاره ومن لقريشٍ في الأنامِ قد انتمى
فلا فضلَ إلا بالتقى ولو أنه يكونُ لمن قد عاشَ بالفقرِ مُعدما

 

لقد أخذَ الأُميُّ يسعى بقومهِ إلى ذروةِ العلياءِ حتى تسنّما
وقادَ رعاة الضأنِ شامخَ دولةٍ كما لم يَقدْ من قبلُ من كانَ قيِّما
هُمُ ملكوا الدنيا فنالت بظلهم عدالة تشريعٍ،وحكماً مُنظَّما
وسارت على الأيامِ يزدادُ بأسها وتصعدُ للعلياءِ والمجدِ سلّما

 

فلمّا استقامَ الملكُ وانتظمَ الورى وشارفَ في العلياءِ بالأفقِ أنجما
أضعناهُ عن ضعفٍ وذلٍ ولم نقمْ عليه وقد أودى حِداداً ومأتما
فياربِّ إن يُصبح بنا الغرب هازئاً فقد كان منا من غزاهُ وعلّما
ندمنا على ما ضاعَ لو كانَ مُجدياً لطالبِ مجدٍ ضاع أن يتندما

 

 

عبد الله عفيفي:

يا منار العدل في ساح القضاء لا يزال مغناكَ مرفوع البناء
أنت نور الله في آفاقه

أنت ظلُّ الله في سلطانه

للبرايا،أنت وحي الأنبياء

أنت رمز الودّ فيه والإخاء

كتب الخلد على أبوابهِ في سناء الحقِّ سطراً من ضياء

 

بدوي الجبل في صلاح الدين الأيوبي:

هذا صلاح الدين فاخشع إنّه ملك الملوك مسالماً ومغيرا
طاف الجلال به مليكاً فاتحاً حيّاً وطاف بلحده مقبورا
فالثم ثراه فقد لثمت خميلة للمكرمات وقد شممت عبيرا

بدوي الجبل:

وما بُنيتْ إلا على الحُبِّ أمّةٌ ولا عزَّإلا بالحنانِ زعيمُ

بدوي الجبل:

قُلْ لشكري العظيم أشرقت في السّدة يمناً وكبرياء ورشدا
يا أبا الدولة الفتيّة تبنيها ويلقى الباني عناء وجهدا
إن حضنت استقلالها وهو في المهد فما اختار غير نعماك مهدا
لا تخف عثرة عليه ووهنا بلغ الطفل في حماك الأشدّا

 

عمر أبو ريشة في الملك فيصل بن عبد العزيز:

يا ابن عبد العزيز وانتفضَ العزُ وأصغى وقال من ناداني
قلتُ ذاكَ الجريحُ في القدس، في سيناء،في الضفتين،في الجولان
قلتُ ذاكَ السجينُ في السجنِ فراراً من خسّةِ السّجانِ
قلتُ ذاكَ الأبيُّ يشهقُ بالصمتِ وتُرمى أقلامهُ بامتهانِ

 

أنور العطار:

نحن رمز الحقوق تحتكم الدنيا إلى عدلنا العميم احتكاما
قد ملكنا الأرضَ الفضاء سماحاً وجعلنا الأخلاق فيها الدعاما
ونثرنا على الوجود عقوداً حسُنت حكمةً وطابت نظاما

 

بدر الدين الحامد في هاشم الأتاسي:

حكمتَ والحكم ميزان ومحرقة فكنت عدلاً،لكل منك مقدار
أحطت حكمك بالدستور لا جدل فيه ولا عابث بالحكم مكّار
فانقاد كل جموح في شكيمته ولم يجد منفذاً للطعن ختّار
كنت الرئيس الذي ما فيه منقصة ولم تقيده أحوال وأعذار

 

محمد مهدي الجواهري:

يا أنتَ،يا عملاقَ ساحتنا يا أُمّةً تعنو لها الأممُ
يا هِمّةً ما انفكَّ يُلهمها جيلٌ تفانى دونهُ الهِممُ
قد راعهم في الغابِ سيّده وأمضّهم في الجحفل العلم
عقدوا على أوباشهم أملاً والعارُ فوق جباههم وصموا

محمد مهدي الجواهري في عبد الحميد كرامي:

ولو ارتضيت الحكمَ أعرج أهوجا لمشت إليكَ عجولةً أوطارُ
جئت الوزارةَ ليلةً ونهارَها

ورأيتَ كيفَ الحكمُ يشمخُ كاذباً

فرأيتَ كيف تراكمُ الأوزارُ

في حينَ يملأ دفتيه العارُ

ولمستَ كرسياً يُرَجُّ كأنّه نعشٌ يُدقُّ بجنبهِ مسمارُ
وخرجتَ موفور الكرامةِ عالقاً من فوق مفرقكَ الأغرِّ الغارُ
قد كان وُسْعَكَ أن تُغالطَ ذمّةً أو أن تُغرِّر..والهوى غرّارُ

 

وتقولُ:كنتُ وكانَ صُنعَ معاشرٍ أعطوا يداً للأجنبي وساروا
أو أن تسمي”الشرَّ” يُهلكُ أمةً خيراً كما يتصّنعُ الأشرارُ
حُوشيتَ ما قيمُ الرجال إذا ارتمى منها الضمير،وصوّح الإيثارُ
لا يقدرُ الحرمانَ مما يُشتهى ويُتاحُ…إلا القادةُ الأبرارُ
لا بُدَّ أن يعرى وإن طال المدى بالناسِ موهوبُ الثيابِ مُعارُ

محمد مهدي الجواهري:

باقٍ ـ وأعمارُ الطغاةِ قصارُ ـ في سِفرِ مجدك عاطرٌ موّارُ

محمد محمود الزبيري:

يا حامل الشعب الكبير بقلبه الشعب في طيات قلبك يخفق
جدّد له عصر الجدود بعزمه لو مسّت الماضي لجاءك يشرق
لا تبنه حجراً ولكن فيلقاً ينساب فيه للمنايا فيلق

 

إبراهيم طوقان:

أما الزعامة فالحوادث أمها تعطي على قدر الفداء وترزقُ

 

المتنبي:

حسمَ الصلحُ ما اشتهتهُ الأعادي وأذاعتهُ ألسنُ الحُسّادِ
وأرادتهُ أنفسٌ حالَ تدبي رُكَ ما بينها وبينَ المُرادِ
صار ما أوضعَ المُخبّونَ فيه من عتابٍ زيادةً في الودادِ
وكلامُ الوشاةِ ليسَ على الأح بابِ ،سلطانهُ على الأضدادِ
لا عدا الشرُّ من بغى لكما الشرُّ وخصَّ الفسادُ أهلَ الفسادِ

المتنبي:

منعَ الودُّ والرعايةُ والسؤ ددُ أن تبلغا إلى الأحقادِ
وحقوقٌ تُرقِّقُ القلبَ للقل بِ ولو ضُمّنت قلوبَ الجمادِ
فغدا المُلكُ باهراً من رآهُ شاكراً ما أتيتما من سدادِ
فيهِ أيديكما على الظَّفرِ الحل وِ وأيدي قومٍ على الأكبادِ
هذه دولةُ المكارمِ والرأ

كسفتْ ساعةً كما تكسفُ الشم

فةِ والمجدِ والندى والأيادي

سُ وعادت ونورُها في ازديادِ

المتنبي:

أرى المسلمينَ مع المشركي نَ إمّا لِعجزٍ وإمّا رَهَبْ
وأنتَ مع اللهِ في جانب قليلُ الرُّقادِ كثيرُ التّعبْ
كأنّكَ وحدك وحدّتهُ ودانَ البريّة بابنٍ وأبْ
فليتَ سيوفكَ في حاسدٍ إذا ما ظهرتَ عليهم كَئِبْ
وليتَ شكاتُكَ في جسمهِ وليتكَ تجزي ببغضٍ وحبْ

المتنبي:

أحَقُّ دارٍ بأن تُدعى مباركةً

وأجدرُ الدُّور أن تُسقى بساكنها

دارٌ مباركةُ المَلكِ الذي فيها

دارٌ غدا الناسُ يستقونَ أهليها

المتنبي:

بغيرِكَ راعياً عَبِثَ الذئابُ

وما تركوكَ معصيةً ولكنْ

وغيرَكَ صارِماً ثَلَمَ الضِّرابُ

يُعافُ الوِردُ والموتُ الشرابُ

المتنبي:

ترعرعَ الملِكُ الأستاذُ مكتهلاً قبل اكتهالٍ أديباً قبل تأديبِ
حتى وصلتُ إلى نفسٍ مُحَجَّبةٍ تلقى النفوسَ بفضلٍ غير محجوبِ

المتنبي:

ولكِنْ تفوقُ الناسَ رأياً وحكمةً كما فُقتهمْ حالاً ونفساً ومِحتدا

المتنبي:

يَدِقُّ على الأفكارِ ما أنتَ فاعلٌ فَيُركُ ما يخفى ويُؤخذُ ما بدا

المتنبي:

بالجيشِ يمتنعُ الساداتُ كُلهمُ والجيشُ بابنِ أبي الهيجاءِ يمتنعُ
حتى أقامَ على أرباضِ خَرْشَنةٍ تشقى به الروم والصلبان والبِيعُ

المتنبي:

عَدُّوكَ مذمومٌ بِكُلِّ لسانِ ولو كانَ من أعدائكَ القمرانِ
ولله سرٌ في عُلاكَ وإنما كلامُ العدى ضربٌ من الهّذيانِ
أتلتمسُ الأعداءُ بعدَ الذي رأتْ قيامَ دليلٍ أو وضوحَ بيانِ

المتنبي:

تَرفّقْ أيها المولى عليهم فإنَّ الرِّفقَ بالجاني عتابُ
وأنّهم عبيدُكَ حيث كانوا إذا تدعو لحادثةٍ أجابوا
وعينُ المخطئين همُ وليسوا بأوَّلِ معشرٍ خطئوا فتابوا
وأنتَ حياتُهم غضبت عليهم وهجرُ حياتهم لهمُ عقابُ

المتنبي:

وإنَّ نفوساً أمَّمتْكَ منيعةٌ وإنَّ دماءً أمَّلتْكَ حرامُ

المتنبي:

تجاوزتَ مقدارَ الشجاعةِ والنُّهى إلى قولِ قومٍ أنتَ بالغيبِ عالمُ

المتنبي:

إذا الدولةُ استنكفتْ به في مُلّمةٍ كفاها فكانَ السّيفَ والكفَّ والقلبا
تُهابُ سيوفُ الهندِ وهي حدائدٌ فكيفَ إذا كانت نزاريّةٌ عُربا
ويُرهبُ نابُ الليثِ والليثُ وحدَهُ فكيفَ إذا كان الليوثُ له صَحبا

المتنبي:

يكلف سيف الدولة الجيش هَمّه وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم
ويطلب عند الناس ما عند نفسه وذلك ما لا تدعيه الضراغم
ولست مليكاً هازماً لنظيره ولكنكَ التوحيد للشرك هازم

المتنبي:

غابَ الأميرُ فغابَ الخيرُ عن بلدٍ كادت لفقدِ اسمهِ تبكي منابرُهُ
قد اشتكت وحشةَ الأحياءِ أربُعهُ وخبّرت عن أسى الموتى مقابره

المتنبي:

كُلُّ يريدُ رجالَهُ لحياتهِ يا منْ يريدُ حياتهُ لرجالهِ

المتنبي:

قعدَ الناسُ كُلُّهمُ عن مساعي كَ وقامت بها القنا والنصولُ
ما الذي عندهُ تُدارُ المنايا كالذي عندهُ تُدارُ الشّمولُ(الخمر)

المتنبي:

مِثلُكَ يا بدرُ لا يكونُ ولا تصلحُ إلا لِمثلكَ الدول

المتنبي:

ليسَ إلّاكَ يا عليٌّ هُمامٌ سيفهُ دونَ عرضهِ مسلولُ
كيفَ لا تأمنُ العراقُ ومصرٌ وسراياكَ دونهما والخيولُ
ودرى من أعزَهُ الدَّفعُ عنهُ فيهما أنّهُ الحقيرُ الذليلُ
أنتَ طولَ الحياةِ للرومِ غازٍ فمتى الوعدُ أن يكون القُفولُ

المتنبي:

وكذا الكريمُ إذا أقامَ ببلدةٍ سالَ النُّضارُ بها مقامَ الماءُ

المتنبي:

ألهى الممالكَ عن فخرٍ قفلتَ بهِ شُربُ المُدامةِ والأوتارُ والنَغَمُ
ألقتْ إليكَ دماءُ الرُّوم طاعتها فلو دَعوتَ بلا ضَرْبٍ أجابَ دمُ

المتنبي:

الدهرُ مُعتذرٌ والسيفُ منتظرٌ وأرضُهُمْ لكَ مُصطافٌ ومُرتبعُ

المتنبي:

فهمتُ الكتابَ أبرَّ الكُتُبِ فسمعاً لأمرِ أميرِ العربْ

المتنبي:

رفعت بك العرب العماد وصيّرت قمم الملوك مواقد النيران
أنساب فخرهم إليك وإنما أنساب أصلهم إلى عدنان

المتنبي:

فدى لكَ من يُقصّرْ عن مداكا فلا ملك إذن إلا فداكا

 

المتنبي:

مَلكٌ سِنانُ قناتهِ وبنانُهُ

يتباريان دماً وعرقاً ساكباً

يستصغرُ الخطرَ الكبيرَ لوفدهِ

ويظنّ دجلة ليس تكفي شارباً

كَرماً فلو حدّثتهُ عن نفسهِ

بعظيمٍ ما صنعت لظنّكَ كاذباً

سَلْ عن شجاعتهِ وزُرهُ مُسالماً

وحذارِ ثُمَّ حذارِ منهُ محاربا

فالموتُ تُعرَفُ بالصفاتِ طِباعهُ

لم تلقَ خلقاً ذاقَ موتاً آيبا

إن تلقَهُ لا تلقَ إلا قسطلاً

أو جحفلاً أو طاعناً أو ضارباً

أو هارباً أو طالباً أو راغباً

أو راهباً أو هالكاً أو نادبا

 

أبو فراس الحمداني:

وما زلت،مذ كنت تأتي الجميل وتحمي الحريم،وترعى الحسب
وتغضب حتى إذا ما ملكت أطعت الرضا وعصيت الغضب

أبو فراس الحمداني:

يا باذلَ النفس والأموال مُبتسماً أما يهولك لا موتٌ ولا عدم؟
لقد ظنتك بين الجحفلين ترى أنَّ السّلامة من وقع القنا تصم
نشدتُكَ الله لا تسمحْ بنفسِ عُلاً حياةُ صاحبها تحيا بها الأمم
تفدي بنفسك أقواماً صنعتهُمُ وكان حقّهمُ أن يفتدوكَ هُمُ

أبو فراس الحمداني:

أبقى لنا الله مولانا ولا برحت أيامنا أبداً في ظِلّهِ جُددا
لا يطرقُ النازلُ المحذورُ ساحته ولا تمدُّ إليه الحادثاتُ يدا
الحمد لله ربي دائماً أبداً أعطانيَ الدهرُ ما لم يُعطهِ أحدا

 

 

أبو تمام:

نحنُ الفِداءُ من الرّدى لخليفةٍ

برضاهُ من سخطِ الليالي نفتدي

مَلِكٌ إذا ما ذيقَ مرّ المُبتلى

عند الكريهةِ عذبُ ماءِ المحتدِ

هدمت مساعيهِ المساعي وابتتْ

خططَ المكارمُ في عراض الفرقدِ

ما زالَ يمتحنُ العلى ويروضها

حتى اتقّتهُ بكيمياءِ السؤدِ

أبو تمام:

نحن الفداءُ من الردى لخليفةٍ برضاهُ من سخطِ الليالي نفتدي
ملكٌ إذا ما ذيقَ مرَّ المبتلى عند الكريهة عذبُ ماءِ الموردِ

أبو تمام للمعتصم:

فاسلمْ أميرَ المؤمنين لامّةٍ أبدلتها الإمراعَ بالإمحالِ
أمسى بكَ الإسلامُ بدراً بعدما مُحِقَتْ بشاشَتُهُ مُحاقَ هلالِ
أكملتَ منهُ بعدَ نقصٍ كُلَّ ما نقَصتهُ أيدي الكفرِ بعد كمالِ
ألبستهُ أيامكَ الغُرُّ التي أيامُ غيركَ عندهنَّ ليالِ

أبو تمام:

بِمعتصمِ بالله قد عُصمتْ بهِ عرى الدين والتفتْ عليها وسائلهْ
رعى الله فيهِ للرّعيةِ رأفةً تُزايلهُ الدنيا وليست تُزايلهْ
فأضحوا وقد فاضت إليهِ قلوبهم ورحمتُهُ فيهم تفيضُ ونائلُهْ
وقامَ،فقامَ العدلُ في كلِّ بلدةٍ خطيباً وأضحى الملكُ قد شقَّ بازلهْ
وجرّدَ سيفَ الحقِّ حتى كأنّهُ

رضينا على رغم الليالي بحكمهِ

من السلِّ مسودٍ غمدُهُ وحمائلهْ

وهل دافعٌ أمراً وذو العرشِ قائلُهْ

أبو تمام:

يرمي بأشباحنا إلى ملكٍ نأخذُ من مالهِ ومن أدبهْ

أبو تمام:

لاقاهم ملكٌ حياهُ بالعلى جرسٌ وجانا خرَّةُ الميمونِ
ملكٌ تُضيءُ المكرماتُ إذا بدا للِمُلكِ منهُ غُرّةٌ وجبينُ
ساسَ الجيوشَ سياسةَ ابن تجاربٍ رمقتهُ عينُ المُلكِ وهو جنينُ

أبو تمام:

قومٌ غدا الميراثُ مضروباً لهم سورٌ عليه من القرانِ حصينُ
فيهم سكينةُ ربّهم وكتابهُ

وادٍ من السلطان مُحمّى لم يَكُنْ

وإمامتاهُ واسمهُ المحزونُ

ليضيمَ فيه المُلكَ إلا الدينُ

في دولةٍ بيضاءَ هارونيةٍ متكنفاها النصرُ والتمكينُ

 

قد أصبحَ الإسلامُ في سلطانها والهندُ بعض ثغورها والصينُ
يفدي أمينَ الله كلُّ منافقٍ شنّانهُ بين الضلوع كمين
ممن يداهُ يسريانِ ولم تزلْ فينا وكِلتا راحتيك يمينُ
تُدعى بطاعتكَ الوحوشُ فترعوي والأسدُ في عرينها فتدينُ

أبو تمام:

أودى بخيرِ إمامٍ اضطربت بهِ شعبُ الرجالِ وقامَ خيرُ إمام
تلك الرزيةُ لا رزية مثلُها والقِسمُ ليسَ كسائرِ الأقسامِ

أبو تمام:

ملكٌ يرى الدنيا بأيسرِ لحظةٍ ويرى التقى رحماً من الأرحامِ
لا قَدحَ في عودِ الإمامة بعدما مَتّتْ إليك بحرمةٍ وذِمامِ
هيهاتَ تلكَ قلادةُ الله التي ما كانَ يتركها بغيرِ نظامِ

أبو تمام:

إلى خيرِ من ساس البريّة عدلهُ ووطّدَ أعلام الهدى فاستقرّتِ
أقرَّ عمودَ الدين في مستقرهِ فقد نهلت منه الليالي وعلّتِ
ويجزيك بالحسنى إذا كنت محسناً ويغتفرُ العظمى إذا النعلُ ولّتِ

 

أبو تمام:

غدا المُلكُ معموَ الحرا والمنازلِ

مُنورَ وحف الروض عذبَ المناهلِ

بمعتصمٍ بالله أصبحَ ملجاً

ومُعتصماً حِرزاً لكلِّ موائلِ

لقد ألبسَ الله الإمامَ فضائلاً

وتايعَ فيها بالنّهى والفواضلِ

فأضحتْ عطاياهُ نوازعَ شرّداً

تسائلُ في الآفاقِ عن كلِّ سائلِ

مواهبُ جُدنَ الأرضَ حتى كأنّما

أخذنَ بآدابِ السحابِ الهواطلِ

إذا كانَ فخراً للمدحِ وصفهُ

بيومِ عقابٍ أو ندى منهُ هاملِ

فكم لحظةٍ أهديتها لإبن نكبة

فأصبحَ منها ذا عقابٍ ونائلِ

شهدتُ أميرَ المؤمنينَ شهادةً

كثيرٌ ذوو تصديقها في المحافلِ

 

البحتري:٫

إنِ العرَبُ انقادتْ إليكَ قلوبُها فقد جئتَ إحساناً إلى كُلِّ مُعْرِبِ
شكرتُكَ عن قومي وقومكَ إنني لسانهما في كلِّ شرقٍ ومغربِ

البحتري:

ما ضَيّعَ اللهُ في بَدوٍ ولا حَضَرٍ رعيّةً أنتَ بالإحسانِ راعيها
وأُمّةٍ كانَ قُبحُ الجَورِ يُسخِطُها دهراً، فأصبحَ حسنُ العدلِ يُرضيها

البحتري:

ملكٌ تُحييهِ الملوكُ وفوقَهُ سيما التُّقى وتخشُّعُ الزُّهادِ
مُتَهّجدٌ يُخفي الصلاة وقد أبى إخفاءَها أثرُ السجودِ البادي

البحتري:

بقيتَ أمير المؤمنين فإنّما بقاؤك حُسنٌ للزمانِ وطيبُ
ولا كانَ للمكروهِ نحوكَ مذهبٌ ولا لصروفِ الدّهرِ فيك نصيبُ

البحتري:

ردءٌ لأهلِ الإسلام أينَ عَنَوا مُتّصلٌ من ورائهم مدَدُهْ
تكلاهم عينهُ وترجفُ من نقيصةٍ أن تنالهم كَبدهْ
كأنّهُ والدٌ يِرّفُ بهِ مُفرطُ إشفاقهِ وهم ولدُهْ
قد خَصمَ الدهرَ عن مِقلتهم بالجود،والدهرُ بَيِّنٌ لدُدهْ

البحتري:

مَلِكٌ راحتاهُ أحنى على العافينَ من والدٍ ومن مولودِ
كُلَّ يومٍ لهُ عطاءٌ جديدٌ يُتلّقى بوجهِ شكرٍ جديد

البحتري:

ما خالفَ المُلكُ حالتيه ولا غيرَّ عزُّ السلطانِ من كرمِهْ
تمَّ على عهدهِ القديم لنا

كان لهُ اللهُ حيث كانَ ولا

والسيلُ يجري على مدى أَمَمِه

أخلاهُ من طَولهِ ومن نِعَمهْ

البحتري:

أعطى الرّعيّة حكمها من عدلهِ في السرِّ مجتهداً وفي الإعلانِ

البحتري:

وقد علموا أنَّ الخلافة لم تكنْ لتصحبَ إلا مذهباً أنت ذاهبُ

البحتري:

صَلّوا وراءَكَ آخذينَ بعصمةٍ من ربّهم، وبذمّةٍ لا تُخفرُ

البحتري:

وإذا تكلمَّ فاستمعْ من خُطبةٍ تجلو عمى المُتحيّرِ المرتادِ
أفضى إليه المسلمونَ فصادفوا أدنى البريّةِ من تقى وسَدادِ

البحتري:

خلقَ الله جعفراً قيّمَّ الدُّن يا سَداداً وقيّمَّ الدِّينِ رُشدا
أظهرَ العدلَ فاستنارت به الأر ضُ وعمَّ البلادَ غوراً ونجدا

البحتري:

فما زلتَ حتى اذعنَ الشرق عُنوةً ودانتْ على صغر أعلي المغاربِ
جيوشٌ ملأنَ الأرضَ حتى تركتها وما في أقاصيها مفرٌ لهاربِ

 

البحتري في المتوكل:

أظهرتَ عِزّ الملك فيه بجحفلٍ

لَجِبٍ يُحاطُ الدِّينُ فيهِ ويُنصرُ

خِلنا الجبالَ تسيرُ فيه وقد غدت

عُدَدٌ يسيرُ بها العديدُ الأكثرُ

حتى طلعتَ بضوء وجهكَ فانجلتْ

تلك الدُّجى وانجابَ ذاك العثيرُ

وافتنَّ فيك الناظرون فإصبعٌ

يُومي إليكَ بها وعينٌ تنظرُ

يجدونَ رؤيتكَ التي فازوا بها

من أنعُمِ الله التي لا تُكفرُ

ذكروا بطلعتكَ النبيِّ فهلّلوا

لما طلعتَ من الصفوفِ وكبّروا

حتى انتهيتَ إلى المصلّى لابساً

نورَ الهدى يبدو عليكَ ويظهرُ

ومشيتَ مِشية خاشعٍ متواضعٍ

لله لا يزهو ولا يتكبّرُ

فلو أنَّ مشاقاً تكلّفَ فوق ما

في وسعهِ لسعى إليكَ المنبرُ

أبديتَ من فصلِ الخطابِ بحكمةٍ

تُنبي عن الحقِّ المُبينِ وتُخبرُ

ووقفتَ في بُردِ النبيِّ مذكراً

بالله تنذرُ تارةً وتبشّرُ

حتى لقد علِمَ الجهولُ وأخلصت

نفسُ المُرَوِّي واهتدى المُتحيّرُ

صلوا وراءكَ آخذينَ بعصمةٍ

من ربّهم وبذمّةٍ لا تُخفرُ

 

 

البحتري:

لقد وفقّ الله”الموفق”للذي أتاهُ

وأعطى الشام ما كان يأمله

هو المرءُ مأمولٌ لنا العدلُ والنّدى

لديه ومأمونٌ لدينا غوائله

فأهلاً وسهلاً بالأيامِ وقادمٍ

أتت بالسرورِ كتُبَهُ ورسائله

وأقسِمُ حقاً أن أيمنَ طالعٍ

علينا من الشرقِ اللواءُ وحاملِه

البحتري:

أقامَ قناة الدنيا بعد اعوجاجها وأربى على شَغْبِ العدوِّ المشاغبِ
أخو الحزمِ قد ساسَ الأمورَ وهذّبتْ بصيرتُهُ فيها صروفَ النوائبِ
ومُعتصميُّ العزمِ يأوي برأيهِ إلى سَنَنٍ من مُحكماتِ التجاربِ
تولّتهُ أسرارُ الصدورِ وأقبلتْ إليهِ القلوبُ من مُحبٍ وراغبِ
ورُدّتْ ـ وما كانت تُرّدُ ـ بعدلهِ ظُلاماتُ قومٍ مُظلماتِ المطالبِ

البحتري:

إمامُ هدىً عمَّ البريّة عدلُهُ فأضحى لديهِ آمناً كلُّ راهبِ

البحتري:

وجُزيتَ أعلى رتبةٍ مأمولةٍ في جنّة الفردوسِ غير مُعجّلِ

البحتري:

فالله يبقيه لنا ويحوطهُ ويعزّهُ ويزيدُ في تأييده

البحتري:

مَلِكٌ إذا غشيَ السيوفَ بوجههِ غشيَ الحِمامَ بأنفسِ الأعداءِ
قَسَمتْ يداهُ ببأسهِ وسماحهِ في الناس قسمى:شِدّةٌ ورخاءِ
مُلئتْ قلوبُ العالمين بفعلهِ ال محمودِ من خوفٍ له ورجاءِ
ما انفكَّ سيفُكَ غادياً أو رائحاً في حصدِ هاماتٍ وسفكِ دماءِ

البحتري:

وليسَ يؤدِّي العهدَ إلا أمينهُ ولا فَعلاتِ المجدِ إلا مَجيدها

البحتري:

أحيا الخليفةُ “جعفر” بِفعَالهِ أفعالَ آباءٍ له وجدودِ
ولهُ وراءَ المذنبينَ ودونهم عفوٌ كظِلِّ المُزنةِ الممدودِ
وأناةُ مقتدرٍ تُكفكِفُ باسهُ وقفاتُ حِلْمٍ عندهُ موجودِ
أمسكن من رَمقِ الجريحِ، ورُمن أن يحيين من نفسِ القتيلِ المودي

البحتري:

أكرمُ الناس شيمةً،وأتَمُّ النا سِ خَلقاً،وأكثرُ الناسِ رِفدا
ملكٌ حَصّنتْ عزيمتهُ المُل كَ،فأضحتْ له مُعَاناً ورِدا
أظهرَ العدل فاستنارت به الأر ضُ،وعمَّ البلادَ غَوراً ونجدا
وحكى القَطرَ،بل أبرَّ على القط ر بكفٍّ على البرية تندى

البحتري:

دَبّرَ المُلكَ بالسّدادِ فإبرا ماً صلاحُ الإسلامِ فيه ونقضا
يتوّخى الإحسانَ قولاً وفعلاً ويُطيعُ الإله بسطاً وقبضا

البحتري:

ملِكٌ يكفيك منه أنّهُ وجدَ الدنيا فأعطى ما وجدْ
لو من الغيثِ الذي تجري بهِ راحتاهُ من عطاءٍ لَنَفِدْ
أشرقت أيامنا في مُلكهِ وازدهت حُسناً ليلينا الجُددْ
حقّقَ الآمالَ فيه كرمٌ ملأ الدنيا عطاءً وصَفَدْ

البحتري:

وفي أمينِ الله لي مُنصفٌ إن حادَ خصمي عن سواءِ الطريقِ
لقد وجدنا لك إذ سُستنا سياسةَ الحاني علينا الشفيق
وما أضعتَ الحقَّ في أجَنْبٍ فكيف تنسى واجباً في الشقيقِ

البحتري:

حَمدنا به عهدَ الليالي،وأشرقتْ لنا أوجهُ الأيامِ بعد ارتدادها
إمامٌ إذا أمضى الأمورَ تتابعتْ على سَننٍ من قَصدها وسدادها
مُزايدُ نفسٍ في تقى الله لم تدعْ له غايةً في جدِّها واجتهادها
وما غيّرتْ منه الخلافةُ شيمةً وقد أمكنتهُ عَنوةً من قيادها

البحتري:

رأينا خلال إمام الورى شَبايه ما شِدْن من مجدهِ
تغرزَّ بالله مستقرباً مدى الحقِّ يسري إلى قصدهِ
رأى الله كيف ندى كَفّهِ فأسنى له القَسم من عندهِ
وألسنةُ الحمدِ مجموعةٌ على شكرهِ وعلى حمدهِ

البحتري:

لهُ في قلوبِ الأولياءِ محبةٌ تَعدُّ بها الأعداءُ جُنداً مُجنداً

البحتري:

إنَّ السياسة قد آلتْ إلى يقظٍ موَّفقٍ لسبيل الحقّ مُعتمدِ

البحتري:

وما رأيناكَ إلا بانياً شرفاً أو فاعلاً حسنا،أو قائلاً سددا

البحتري:

حمى حوزةَ الإسلامِ فارتدعَ العدى وقد علموا أن لن يُرامَ منيعها
ولمّا رعى سِرْبَ الرعيّة ذادها عن الجَدْبِ مُخْضَرُ البلادِ مَريعها
جلا الشّكَ عن أبصارنا بخلافةٍ نفى الظُّلمَ عنا والظلامَ صديعُها
هي الشّمسُ أبدى رونقَ الحقِّ نورَها وأشرقَ في سرِّ القلوبِ طلوعُها

البحتري:

أمّا الرعيّةُ فهي من أمان عدلكَ في حَرَمْ
يا باني المجد الذي قد كان قوَّضَ فانهدمْ
اسلمْ لدينِ محمد فإذا سلمتَ فقد سَلِمْ
نلنا الهدى بعد العمى بكَ والغنى بعد العدمْ

البحتري:

مُوّفقٌ للهدى،تليقُ بهِ خلافةٌ،رأيهُ يُدّبرها
رُدَّتْ إليه أُمورُها،وغدا يُورِدُها حَزمهِ ويُصدِرُها
فالعدلُ والدِّينُ يقصدان لإلى غايةِ مجدٍ للدين مفخرُها
في كُلِّ يومٍ تفيضُ راحتُهُ مواهباً ما تُخاضُ أبحرُها

البحتري:

حاملٌ من خلافةِ الله ما يعج زُ عنهُ ذو الأيدِ والإضطلاعِ
مُستقلٌ بالثِّقلِ منها رحيبُ ال صدرِ نهضاً بها،رحيبُ الباعِ

البحتري:

يا ناصرَ الدِّينِ كافأ الله سعيكَ عن معاشرٍ شارفوا أن ينفدوا تَلَفا
سَللتَ دونَ بني الإسلامِ سيفَ وغىً أبرأ الجوانحَ من أوغامها وشفى
دَلفتَ مُستنصراً بالله منتصراً لله غيرانَ تحمي دينَهُ أنِفا
لولا دفاعُكَ كانَ الملك مُهتضماً والشِّعبُ منفرجاً والأمرُ مختلفاً

البحتري:

إذا أُمراءُ الناسِ عَفُّوا تقيّةً عففَتَ ولم تقصد لشيءٍ سوى التُّقى

البحتري:

وليَ الأمورَ برأيهِ فسَدادُهُ إمضاؤُهُ بالحزمِ أو توقيفه

البحتري:

اللهُ جارُكَ تبتغي ما تبتغي في المكرماتِ،وترتقي ما ترتقي
فلقد وليّت فكُنتَ خيرَ مُجَمّعٍ إذ كان من ناوَاكَ شرَّ مُفرِّقِ
ولقد رددتَ النائباتِ ذميمةً وفسحتَ من كَنفِ الزمانِ الضيّقِ
وعفوتَ عفواً عمَّ أمةَ “أحمدٍ” في الغرب من أوطانهم والمشرقِ
من ناصرٍ بِحسامهِ،ومُخَذِلٍ

فاسلم لهم،وليسلموا لك إنّهم

عنكَ العدوَّ برأيهِ المُستوثقِ

لك جُنّةٌ من كلِّ خَطبِ مُوبقِ

البحتري:

تَطوَّلَ بالعدلِ لما قضى وأجملَ في العفوِ لما قدَرْ
ودامَ على خُلُقٍ واحدٍ عظيمَ الغناءِ،جليلَ الخَطرْ
ولم يَسعَ في المُلكِ سعيَ امرئٍ تبدّاَ بخيرٍ،وثّنى بخير
ولا كانَ مُختلفَ الحالتينِ يروحُ بنفعٍ ويغدو بضّرِّ
ولكن مُصَفّى كماءِ الغما مِ طابت أوائلهُ والأخر

 

تلافى الرّعية من فتنةٍ أظلّهمُ ليلُها المُعتكر
ولما دلهّمتْ دياجيرُها تبلجَّ فيها فكانَ القمرْ
بحزمٍ يُجلّى الدُّجى والعمى وعزمٍ يقيمُ الصّفا والصّعر

البحتري:

هو المِلكُ المَرجوُّ للدينِ والعلا فلله تقواهُ وللمجدِ سائرُهْ
لهُ البأسُ يُخشى،والسماحةُ تُرتجى فلا الغيثُ ثانيهِ،ولا الليثُ عاشرُه
إذا وقفتْ بالقُربِ منهُ مُلّمةٌ ثنى طرفهُ نحو الحُسامِ يُشاوره
إذا التهبت في لحظِ عينيهِ غضبةٌ رأيتَ المنايا في النفوسِ تُؤامرُه

البحتري:

ملكٌ إذا عاذَ المُسيءُ بعفوهِ غفرَ الإساءةَ قادرٌ لا يعجلُ
وعفا كما يعفو السّحابُ ورعدُهُ قَصِفٌ وبارقهُ حريقٌ مُشَعلُ
لا يعدمنكَ المسلمون فإنّهم في ظلِّ مُلككَ أدركوا ما أملّوا
حَصّنتَ بيضتهم وحُطتَ حريمهم وحملتَ من أعبائهم ما استثقلوا
فالله أسالُ أن تُعمّرَ صالحاً ودوامُ عمرك خيرُ شيءٍ يُسالُ

البحتري:

الله أعطاكَ المحبّةَ في الورى وحباكَ بالفضلِ الذي لا يُنكرُ
ولأنتَ أملاً للعيونِ ليهمُ وأجلُّ قدراً في الصدورِ وأكبرُ

البحتري:

رزينٌ إذا ما القومُ خَفّتْ حُلومهمْ وَقورٌ إذا ما حادِثُ الدّهرِ أجلبا
حياتُكَ أن يلقاكَ بالجودِ راضياً وموتُكَ أن يلقاكَ بالبأسِ مُغضبا
فتىً لم يُضيّعْ وجهَ حزمٍ ولم يبتْ يُلاحظُ أعجازَ الأمورِ تعقبّا
إذا هَمَّ لم يَقعُدْ بهِ العجزُ مقعدا وإن كفَّ لم يذهب به الخُرْقُ مذهبا

 

البحتري في المتوكل:

هنيئاً لأهل الشام أنّكَ سائرٌ

إليهم مسيرَ القطرِ يتبعهُ القطرُ

تفيضُ كما فاضَ الغمامُ عليهم

وتطلعُ فيهم مثلما يطلعُ البدرُ

ولن يَعدموا حُسناً إذا كنتَ فيهم

وكانَ لهم جارين:جُودكَ والبحرُ

مضى الشهر محموداً،ولو قال مُبراً

لأثنى بما أوليتَ أيامهُ الشهرُ

وقال  أيضاً:

فاسلمْ أميرَ المؤمنينَ ولا تزلْ

تعطى الزيادة في البقاءِ وتُشكرُ

عَمّت فواضلُكَ البريّة فالتقى

فيها المثقِلُّ على الغني والمُكثرُ

وقال أيضاً:

عليكَ ثيابُ”المصطفى” ووقارُهُ

وأنتَ به أولى إذا حصحصَ الأمرُ

ولما صعدت المنبر اهتزَّ واكتسى

ضياءً وإشراقاً كما سطع الفجرُ

فقمتَ مقاماً يعلمُ الله أنّهُ

مقامُ إمام تركُ طاعتهِ كُفرُ

وذكرّتنا حتى ألنتَ قلوبنا

بموعظةٍ فصلٍ يلينُ لها الصخرُ

جُزيتَ جزاءَ المحسنينَ عن الهدى

وتمّتْ لك النُّعمى وطالَ بكَ العُمرُ

 

البحتري:

ملكَ المشارِقَ والمغارِبَ عَنوةً

يُدعى لهُ بمنابرٍ وكراسي

مَلِكٌ ترى الأملاكَ حولَ ركابهِ

يمشونَ قد حبسوا من الأنفاسِ

كالدّهرِ صِرْفُ ثوابهِ وعقابهِ

في العالمين لجارحٍ أو آسِ

في الحربِ لُبْسُهم الحديدُ مُضاعفاً

والسِّلمِ لُبسثهُم جميلُ لباسِ

ابن الرومي:

الدّهرُ يُفسِدُ ما استطاعَ وأحمدٌ يتتبّعُ الإفسادَ بالإصلاح

 

ابن الرومي:

بسطتْ يداهُ العدلَ في سلطانهِ حتى استوى بدنيهِ وشريفهِ
يعدُ العقوبةَ فهي في تأخيرهِ ويرى المثوبةَ فهي من تسليفهِ

ابن الرومي:

يا واحدَ الناس في الآلاءِ والمِننِ والمُستجارُ بهِ من نَوبة الزمنِ
وابنَ الذينَ بنوا أساسَ دولتهم على النبوّةِ والقرآنِ والسُننِ

ابن الرومي:

حليمٍ،عليمٍ، للرَّعيّةِ ناظرٍ رؤوفٌ بهم،يحنو عليهم كوالدِ
يٌريحهمُ إتعابهُ نفسَهُ لهمْ ويُسهرهُ إصلاحُ أحوال هاجدِ
إذا العِدا لم يستجيروا بعفوهِ ويُلقوا إليه ـ خُضعّاً ت بالمقالدِ
سرى جحفلٌ من بأسهِ قاصداً لهم فساقهُمْ قهراً كسوقِ الطرائدِ

 

وإن أرصدوا منه لإدراكِ غَرَّةٍ لقوا دونها أسيافه بالمراصدِ
إذا ما انتضى للعزمِ صارمَ رأيه رأيتَ جميعَ الناس في مَسك واحدِ
ويكشف أعقابَ الأمورِ صدورَها له فيراها غائباً كمشاهدِ

ابن الرومي:

ألستَ الذي سادَ الورى وحَوى العلا على رغمِ أنفٍ من عدو وحاسدِ؟
منعتَ حِمى الإسلامِ ممّن يكيدُهُ وضاربتَ عنهُ قائماً غير قاعدِ
وباشرتَ فيهِ كلَّ لينٍ وشدّةٍ وجاهدتَ عنهُ فوقَ جَهدِ المجاهدِ

الحطيئة:

لَعمري لقد أمسى على الأمرِ سائِسٌ بصيرٌ بما ضرَّ العدوَّ أريبُ
جريءٌ على ما يكره المرءُ صدرهُ وللفاحشاتِ المُندياتِ هَيوبُ
سعيدٌ وما يفعلْ سعيدٌ فإنهُ نجيبٌ فلاه في الرِّباط نجيبُ

الحطيئة:

يسوسون أحلاماً بعيداً أناتها وإن غضبوا جاء الحفيظة والجدّ
أقِلوا عليهم لا أباً لأبيكمُ من اللوم أو سُدّوا المكان الذي سَدّوا
أولئك قوم إن بنوا حسنوا البنا وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شَدّوا

 

وإن كانت النعماءُ فيهم جزوا بها وإن أنعموا لا كدّروها ولا كدّوا
مطاعين للهيجاء مكاشيف للدُّجى بنى لهم آباؤهم وبنى الجدّ
ويعذلني أبناء سعد عليهم وما قلتُ إلا بالذي علمت سعدُ

 

أحدهم:

تخالهم للحلم صماً عن الخنا وخرساً عن الفحشاء عند التهاتر
ومرضى إذا لاقوا حياء ومنة

لهم عزّ أنصاف وذلّ تواضع

وعند الحروب كالليوث الكواسر

بهم ولهم ذلّت رقاب العشائر

كأن بهم وصماً يخافون ثاره وليس بهم إلا اتقاء المعائر

 

 

أبو نواس:

لقد قامَ خيرُ الناسِ من بعد خيرهمْ فليسَ على الأيام والدّهرِ مَعتبُ
فأضحى أميرُ المؤمنينَ مُحَمدٌ وما بعده للطّالبِ الخيرِ مَطلبُ
فلا زالتِ الآفاتُ عنكَ بمعزلِ ولا زِلتَ تحلو في القلوبِ وتعذبُ

أبو نواس:

إمامٌ عليهِ هيبةٌ ومحبّةٌ ألا حبذا ذاكَ المهيبُ المُحَبّبُ

أبو نواس يرثي محمد الأمين:

أيا أمينَ الله من للندى وعصمةِ الضّعفى وفكِّ الأسيرْ
خَلّفتنا بعدكَ نبكي على دُنياكَ والدِّينُ بدمعٍ غزيرْ
لا خيرَ للأحياءِ في عيشهم بعدكَ والزلفى لأهلِ القبورْ

أبو نواس:

تباركَ من ساسَ الأمورَ بقدرة وفضّلَ هاروناً على الخلفاءِ
نعيشُ بخيرٍ ما انطوينا على التُّقى وما ساسَ دُنيانا أبو الأمناءِ
إمامٌ يخافُ الله، حتى كأنّهُ يُؤّملُ رؤياه صباحَ مساءِ

أبو نواس:

وإذا المطيُّ بنا بلغنَ “محمداً” فظهورهنَّ على الرِّجالِ حرامُ
قَربّننا من خيرِ من وطيء الحصى فلها علينا حرمة وذِمامُ
ملِكٌ إذا عَلقِتْ يداك بحبلهِ لا يقتضيك البؤسُ والإعدامُ

أبو نواس:

أنتَ الخصيبُ وهذه مصرُ فتدفّقا فكلاكما بحرُ
النيلُ يُنعش ماؤه مصراً ونداكَ ينعشُ أهلهُ الغَمرُ

 

أبو نواس:

أنتُمْ يدُ المُلكِ الذي صالَ بها

خليفةُ الله على حين وَهلْ

وهضبةُ الدينِ وأنصارُ الهدى

وعِصمةُ رالحقِّ وفرسانِ النُّقَلْ

فأينَ لا أينَ وآنّى مثلكم

وأنتمُ الأملاكُ والناسُ خَوَلْ

 

بشار بن برد يمدح الرشيد:

هارونُ ألفَّنا ائتلاف مودّة

ملكٌ تصوّرَ في القلوبِ مثالُهُ

ماتت لها الأحقادُ والأضغانُ

فكأنّما لم يخلُ منه مكانُ

ألفتْ منادمةَ الدماءِ سيوفُهُ فلقلّما تحتازها الأجفانُ

الشريف الرضي في عمر بن عبد العزيز:

يا ابن عبدِ العزيزِ لو بكت العينُ فتىً من أُميّةٍ لبكيتُكْ
غيرَ أني أقولُ إنكَ قد طِبتَ وإن لم يَطِبْ ولم يَزْكُ بيتُكْ
أنتَ نزّهتنا عن السَبِّ والقذفِ فلو أمكنَ الجزاءُ جزيتُكْ
ولو أني رأيتُ قبركَ لأستحييتُ من أن أُرى وما حيّيتُكْ
وقليلٌ أن لو بذلتُ دماءَ البُدْنِ حزناً على الذرى وسقيتُكْ

الشريف الرضي”

لله يومٌ أطلعتكَ به العُلا عَلماً يُزاولُ بالعيون ويُرشقُ
لما سَمتْ بك عِزّةٌ موموقةٌ كالشمسِ تَبهرُ بالضياءِ وتُومقُ
مالوا إليكَ محبةً فتجمعوا

وغرستَ في حَبِّ القلوبِ مودّةً

ورأوا عليك مهابةً فتفرقوا

تزكو على مرِّ الزمانِ وتُورِقُ

 

مهيار الديلمي:

عَمَّ وسوّى عادلاً جوده حتى استوى المحرومُ والكاسِبُ
طَبَّقَ في التدبيرِ أغراضَهُ سهماً فسهماً رأيهُ الصائِبُ
وأدّبَ الأيامَ بالحلم والجهلُ على أخلاقها غالِبُ
والمُلكُ سَرْحٌ نامَ رعيانهُ وهبَّ يطغى ذئبهُ الساربُ
كانت جحيماً ترتمي بالأذى في جانبيها الشررُ اللاهبُ

 

فأخمدتْ هيبتهُ كُلَّ ما هَبَّ عليها المُوقِدُ الحاطِبُ
صَبَّ عليها الدَّمَ لما غدتْ بالماءِ لا يطفئها الساكِبُ

مهيار:

توارثوا المُلكَ فلا خِلافةٌ إلا لهم سريرُها والموِكبُ
ومنهمُ في حربها وسلمها رمحٌ يَخُطُّ ولسانٌ يخطبُ
إذا الخطوبُ حُسِمتْ بخدعةٍ أو ردعةٍ لانوا لها وصَعبوا
ترى الجبالَ في الحُبى إن جلسوا والأسد هيّجَ شرّها إن وثبوا

مهيار:

خلائِفُ الله وأنصارُهم فصاحبٌ طابَ ومصحوبُ
لا ودّهم غِلٌ ولا حبلهم يوماً بغدرِ الكفِّ مغضوبُ

مهيار:

حمل الرياسة ناهضاً بشروطها وهي الثقيلة في فقارِ الحاملِ
حسدَ الرجالُ عُلاكَ فازددْ يزدادوا واعذر فلم يحسدُكَ غيرُ الباقلِ

مهيار الديلمي:

تَحمّلَ أعباءِ الرياسةِ ناهضاً بها قاعداً والحادثاتُ وثُوبُ

 

وصاحتْ به الجُّلى لسدِّ فروجها فأقدمَ فيها والزمانُ هَيوبُ

مهيار:

وسيّدُ قومهِ من سوّدوهُ بلا عصبيةٍ،وبلا مُحابي

 

جرير يمدح عمر بن عبد العزيز:

أنتَ ابنُ عبد العزيزِ الخيرِ لا رهِقٌ

عَمْرُ الشبابِ ولا أرى بك القَدمُ

تدعو قريش وأنصارُ النبيِّ له

إن يُمتَعوا بابي حفصٍ وما ظلموا

يرجونَ منكَ ولا يخشون مظلمةً

عُرْفاً وتُمطرُ من معروفكَ الدِّيمُ

أحيا بكَ اللهُ أقواماً فكنتَ لهم

نور البلادِ الذي تجلى به الظُّلمُ

لم تلقَ جدّاً كأجدادٍ يَعّدّهمْ

مروانُ ذو النورِ والفارقُ والحكمُ

أشبهتَ من عُمر الفاروق سيرته

سنَّ الفرائضَ وائتمتْ به الأمُمُ

أنتم أئمةُ من صلى،وعندكم

للطامعينَ وللجيران معتصمُ

يا أعظمَ الناس عند العفو عافيةً

وأرهبَ الناسِ صولاتٍ إذا انتقموا

عبد العزيزِ بنى مجداً ومكرُمةً

إنَّ المكارمَ من اخلاقكم شِيَمُ

حسان بن ثابت:

إذا تذكرّتَ شجواً من أخي ثقةٍ فاذكر أخاكَ أبا بكرٍ بما فعلا
خيرَ البريّةِ أتقاها وأعدلها بعد النبيِّ وأوفاها بما حملا
والثانيَ التاليَ المحمودَ مشهدُهُ وأوّلَ الناس منهم صدّقَ الرسلا
مضى حميداً لأمرِ الله مُتبعاً لهدي صاحبهِ الماضي وما انتقلا

جرير يمدح هشام بن عبد الملك:

لكم عندي مُشايعةٌ وشكرٌ

إلى مدحٍ يَراحُ له النشيدُ

بني مروان بيتك في المعالي

وعائشةُ المباركةُ الولودُ

فزادَ الله مُلككم تماماً

من الله الكرامةُ والمزيدُ

رضينا أن سَيبكَ ذو فضولٍ

وأنّكَ عن محارمنا تذودُ

تعرّضتِ الهمومُ لنا فقالتْ

جعادة أيّ مُرتحل تُريدُ

فقلتُ لها الخليفةُ غير شكّ

هو المهديّ والحكم الرشيد

وتبدأ منكم نعمٌ علينا

وإن عُدنا فمنعمكم مُعيدُ

تزيدونَ الحياة إليَّ حُبّاً

وذكر من حبائكم حميدُ

لو أنَّ الله فضَّلَ سعى قوم

صَفَتْ لكم الخلافةُ والعهودُ

 

جرير:

قد طالَ قولي إذا ما قُمتُ مبتهلاً: يا ربِّ أصلِح قِوامَ الدِّينِ والبشرِ
خليفةَ الله ثم الله يحفظهُ واللهُ يَصحبُكَ الرحمنُ في السَفرِ
إنا لنرجو،إذا ما الغيثُ اخلفنا من الخليفةِ ما نرجو من المطرِ
أَأذكرُ الجهدَ والبلوى التي نزلتْ أم قد كفاني الذي بُلّغتَ من خبري
كمْ بالمواسمِ من شعثاءَ أرملةٍ ومن يتيمٍ ضعيفِ الصوتِ والنظرِ

 

يدعوكَ دعوةَ ملهوفٍ كأنّ بهِ

ممن يعدكَ تكفي فقد والدهِ

خليفة الله ماذا تأمرون بنا

لتنعشِ اليوم ريشي ثم تنهضني

 

 

مسّاً من الجنِّ أو خَبلاً من النَّشرِ

كالفرخِ في العشِّ لم يدرج ولم يطرِ

لسنا إليكم ولا في دار منظر

وتنزل اليسر في موضع العُسرِ

إني سأشكرُ ما أوليتَ منْ حَسَنٍ وخيرُ من نِلتَ معروفاً ذوو الشُّكرِ

جرير يمدح عمر بن عبد العزيز:

إنَّ الذي بعثَ النبيَّ محمداً جعلَ الخلافةَ في الإمامِ العادلِ
ولقد نفعتَ بما منعتَ تحرّجاً مكسَ العشورِ على جسورِ الساحلِ
قد نالَ عدلُكَ من أقامَ بأرضنا فإليكَ حاجةُ كلّ وفَدٍ راحلِ
إني لأملُ منكَ خيراً عاجلاً والنفسُ مُولعةٌ بِحُبِّ العاجلِ
والله أنزلَ في الكتابِ فريضةً لإبنِ السبيلِ وللفقيرِ العائلِ

جرير:

اللهُ أعطاكَ فاشكرْ فضلَ نعمتهِ أعطاكَ مُلْكَ التي ما فوقها شَرَفُ
هذي البريّةُ ترضى ما رضيتَ لها إن سرْتَ ساروا وإن قلتَ أربعوا وقفوا
هو الخليفةُ فارضوا ما قضى لكمْ بالحقِّ يصدعُ ما في قولهِ جَنَفُ
يقضي القضاءَ الذي يُشفي النفاقُ بهِ فاستبشر الناسُ بالحقِّ الذي عرفول

جرير:

أميرُ المؤمنينَ على صراطٍ إذا اعوَجَّ المواردِ مستقيم
وليُّ الحقِّ حين يؤُمُّ حجّاً صُفوفاً بين زمزمَ والحطيم
يرى للمسلمين عليهِ حقاً كفعلِ الوالدِ الرؤوفِ الرّحيم
إذا بعضُ السِّنين تعرّقتنا كفى الأيتام فقد أبي اليتيم

جرير في عمر بن عبد العزيز:

يعودُ الفضلُ منكَ على قُريشٍ وتُفرِجُ عنهمُ الكُرْبَ الشِدادا
وقد أمَنّتَ وحشتهم برفقٍ ويُعمي الناسَ وحشك أن يُصادا
وتدعو الله مجتهداً ليرضى وتذكرُ في رعيّتكَ المعادا

جرير لعمر بن عبد العزيز:

هذي الأراملُ قد قضيتَ حاجتها فمن لحاجة هذا الأرملِ الذكر؟

جرير:

إلى عبد العزيز سَمتْ عيونُ

إليه دعت دواعيه إذا ما

وقال أولو الحكومةِ من قريشٍ

الرعيّة إن تُخيِّرتِ الرّعاءُ

عمادُ المُلك حزتْ والسماء

علينا البيعُ إذ بلغَ الغلاء

جرير يمدح الوليد بن عبد الملك:

ويرجوكَ منْ لم تستطعكَ رِكابهُ ويرجوكَ ذو حقٍّ ببابكَ ضائِفُ
وإني لنعماكَ التي قد تظاهرتْ وفضلكَ يا خيرَ البريّةِ عارِفُ
إذا قِيلَ شكوى بالإمامِ تصدّعتْ عليهِ من الخوفِ القلوبُ الرواجفُ
أتانا حديثٌ كانَ لا صبرَ بعدهُ أتتْ كلَّ حيٍّ قبلَ ذاكَ المتالِفُ

 

فلما دعونا للخليفةِ رَبّنا وكانَ الحَيا تُزجى إليهِ الصفائِفُ
أتتنا لكَ البُشرى فقرّتْ عيوننا ودارتْ على أهلِ النفاقِ المخاوِفُ
فأنتَ لربِّ العالمينَ خليفةٌ وليُّ لعهدِ الله،بالحقِّ عارِفُ
هداكَ الذي يهدي الخلائفَ للتقى وأعطيتَ نصراً لم تنلهُ الخلائِفُ

جرير:

يكفي الخليفة أنَّ الله سَرْبَلَهُ سِربالَ مُلكٍ بهِ تُرجى الخواتيمُ
منْ يُعطهِ \اللهُ منكمْ يُعطَ نافلةً ويَحُرمِ اليومَ منكمْ فهو محرومُ

جرير يمدح سليمان عبد الملك:

سُليمانُ المبارك، قد علمتمُ هُوَ المهديُ قد وضحَ السبيلُ
أجرْتَ من المظالمِ كلَّ نَفسٍ وأديتَ الذي عَهِدَ الرسولُ
صَفَتْ لكَ بيعةٌ بثباتِ عهدٍ فَوزنُ العدلِ أصبحَ لا يميلُ
ألا هلْ للخليفةِ في نزارٍ فقد أمسوا وأكثرهمْ كُلولُ
وتدعوكَ الأراملُ واليتامى ومن أمسى وليسَ بهِ حَويلُ

اللهُ طوقّكَ الخلافة والهدى

والله ليسَ لما قضى تبديلُ

إنَّ الخلافةَ بالذي أبليتُمُ

فيكمُ،فليسَ لِملكها تحويلُ

وليَ الخلافةَ والكرامةَ أهلُها

فالمُلكُ أفيحُ والعطاءُ جزيلُ

وتشكو الماشياتُ إليكَ جَهداً ولا صَعبٌ لهنَّ ولا ذَلولُ
وأكثرُ زادِهنَّ وهنَّ سُفعٌ

وقال فيه أيضاً:

ويدعوكَ المُكَلَّفُ بعدَ جَهدٍ

وعانٍ قد أضرَّ بهِ الكُبولُ

إذا ابتُدرَ المكارمُ كان فيكمْ

ربيعُ الناسِ والحسبُ الأيثلُ

لكمْ فَرعٌ تفرّعَ كلَّ فَرْعٍ

وفضلٌ لا تعادلهُ الفضولُ

لقد طالت منابتكمْ فطابتْ

فطابَ لكَ العُمومةُ والخؤولُ

تزولُ الراسياتُ بكلِّ افقٍ

ومجدُكَ لا يثهَدْ ولا يزولُ

حُطامُ الجِلدِ والعصبِ المليل

جرير في عمر بن عبد العزيز:

فلا هو من دنياه يترك حظه ولا عرض الدنيا عن الدين يشغله

 

جرير:

حامٍ يذودُ عن المحارمِ والحِمى

لا تعدمُنَّ ذيادةً من ذائدِ

ولقد حكمتَ فكانَ حكمُكَ مقنعاً

وخُلقتَ زَينَ منابرٍ ومساجدِ

وإذا الخصومُ تبادروا أبوابَهُ

لم ينسَ غائبُهمْ لخصمٍ شاهدِ

والمُعتدونَ إذا رأوكَ تخشَّعوا

يخشونَ صولةَ ذي لبودٍ حاردِ

أثني عليكَ إذا نزلت بأرضهم

وإذا رحلتَ ثناءَ جارٍ حامدِ

أعطاكَ ربي من جزيل عطائهِ

حتى رضيتَ فطالَ رغمُ الحاسدِ

أباؤُكَ المُتخيرونَ أولوا النّهى

وَريَتْ زنادُهمُ بكفي ماجدِ

تركَ العُصاةَ أذلّةً في دينه

والمعتدينَ،وكلَّ لصٍ ماردِ

مُستبصرٌ فيها على دين الهدى

أبشر بمنزلةِ المقيم الخالدِ

كم قد جبرتَ ونلتني بكرامةٍ

وذببتَ عني  من عدوٍّ جاهدِ

يا قاتلَ الشتواتِ عنا كُلّما

بردَ العَشيُّ من الأصيلِ الباردِ

الفرزدق:

دَعوا ليستخلفَ الرّحمنُ خيرَهم والله يسمعُ دعوى كُلِّ مكروبِ
فانقضَّ مثلَ عتيقِ الطيرِ تتبعهُ مساعِرُ الحربِ من مُردٍ ومن شِيبِ
فأصبحَ الله ولّى الأمرَ خيرهمُ بعد اختلافٍ وصدعٍ غيرِ مشعوبِ
قومٌ أثيبوا على الإحسانِ إذ ملكوا ومنْ يدِ الله يُرجى كُلُّ تثويبِ

الفرزدق:

إذا لاقى بنو مروانَ سَلّوا لدينِ الله أسيافاً غضابا
صوارِمَ تمنعُ الإسلامَ منهم يُوَكَّلُ وَقعهُنَّ بمن أرابا

الفرزدق يرثي عمر بن عبد العزيز:

كم من شريعةِ عدلٍ قد سَننتَ لهمْ كانت أُميتتْ وأخرى منك تُنتظرُ
يا لهفَ نفسي ولهفَ اللاهفين معي على العُدولِ التي تغتالها الحُفرُ

الفرزدق:

فأحييتَ من أدركتَ منا بِسنّةٍ أبتْ لم يخالطها مع الحقِّ باطِلُهْ
كشفتَ عن الأبصار كلَّ عشاً بها وكلُّ قضاءٍ جائرٍ أنتَ عادِلهْ
وقد علمَ الظُّلمُ الذي سلَّ سيفهُ

 

وليس بِمُحي الناس من ليسَ قاضياً

على الناسِ بالعدوانِ أنكَ قاتلهْ

بحقٍّ ولم يُبسطْ على الناسِ نائله

فأصبحَ صُلْتُ الدين بعد التوائهِ على الناسِ بالمهديِّ قُوِّمَ مائلهْ
حملتَ الذي لم تحملِ الأرضُ والتي

جعلتَ مكانَ الجَورِ في الأرضِ مثلَهُ

عليها فأدّيتَ الذي أنتَ حامله

من العدلِ إذ ضارتْ إليكَ محاصلهْ

الفرزدق في عمر بن عبد العزيز:

وقد حُمدتَ بأخلاقٍ خُبرتَ بها

وإنّما يا ابن ليلى يُحمدُ الخبرُ

ونائلٍ لابن ليلى لو تضمنهُ

سيلُ الفراتِ لأمسى وهو مُحتقرُ

الفرزدق يمدح عمر بن الوليد بن عبد الملك بن مروان:

إليكَ سَمَتْ يا ابنَ الوليدِ رِكابُنا

ورُكبانُها أسمى إليك وأعمدُ

إلى عُمرٍ أقبلنَ مُعتمداتهِ

سَراعاً،ونعمَ الرّكبُ والمُتعَمدُ

ولم تجرِ إلا جئتَ للخيلِ سابقاً

ولا عُدْتَ إلا وأنتَ في العَودِ أحمدُ

إذا هوَ أعطى اليوم زاد عطاؤهُ

على ما مضى منهُ إذا أصبحَ الغدُ

ولو خلدَّ الفخرُ امراً في حياتهِ

خلّدت وما بعدَ النبيِّ مُخلّدُ

وأنتَ امرؤٌ عُوِّدتَ للمجدِ عادة

وهل فاعلٌ إلا بما يَتعوّدُ

 

الفرزدق:

إنّي رأيتُ بني مروانَ غُرَّتَكُمْ

والمُطعمينَ إذا ما غيرُهم جحدوا

والسابقينَ إذا مُدّتْ مواطنهمْ

والرافدينَ إذا ما قلّتِ الرُّفَدُ

والعاطفينَ على المولى حُلومهمُ

والأمجدينَ فمن جاراهُمُ مجدوا

الفرزدق:

وما قامَ مُذ ماتَ النبيُّ محمدٌ وعثمانُ فوقَ الأرضِ راعٍ يُعادِله

الفرزدق:

إني إلى خيرِ البرّية كُلِّها رحلتُ وما ضاقتْ عليَّ المطامعُ
إلى القائدِ الميمونِ والمهتدى بهِ إذا الناسُ متبوعٌ وآخرُ تابِعُ
طُبعتَ على الإسلامِ والحزمِ والندى ألا إنّما تُبدي الأمورَ الطبائِعُ

 

الفرزدق في الوليد بن عبد الملك:

هوَ القمرُ البدرُ الذي يُعتدى بهِ

إذا ما ذوو الأضغانِ جاروا عن السُبلِ

أغرَّ ترى نوراً لبهجةِ مُلكهِ

عَفواً طلوباً،في أناةٍ وفي رِسلِ

وكم من أُناسٍ قد أصبتَ بِنعمةٍ

ومن مُثقلٍ خففّتَ عنهُ من الثقلِ

قضيتَ قضاءً في الخلافةِ ثابتاً

مُبيناً،فقد أسمعتَ من كانَ ذا عقلِ

فمن ذا الذي يرجو الخلافةَ منهمُ

وقد قُمتَ فيهم بالبيانِ وبالفصلِ

الأخطل يمدح عبد الملك بن مروان وبني أمية:

إلى امرئٍ لا تُعرّينا نوافلُهُ أظفرهُ الله ،فليهنأ لهُ الظفر
الخائضُ الغَمرَ والميمونُ طائرُهُ

وما الفراتُ إذا جاشتْ حوالبهُ

يوماً بأجودَ منهُ حين تسألهُ

خليفةُ الله يُستسقى بهِ المطر

في حافتيهِ وفي أوساطهِ العُشرُ

ولا بأجهرَ منه حين يَجتهرُ

نفسي فداء أمير المؤمنين إذا أبدى النواجدَ يوماً عارمٌ ذكر
همُ الذين يُبارونَ الرياحَ إذا قلَّ الطعامُ على العافين أو قَتروا
بني أميّة،نعماكم مُجلّلِةٌ تَمّتْ فلا مِنّةٌ فيها ولا كَدرُ

الأخطل:

إليكَ،أميرَ المؤمنين،رَحلتها على الطائرِ الميمونِ والمنزلِ الرّحبِ
إلى مؤمنٍ تجلو صفائحُ وجههِ بلابلَ تغشى من هُمومٍ ومن كَرْبِ

الأخطل:

تسمو العيونُ إلى إمامٍ عادلٍ مُعطى المهابةِ نافعٍ ضَرّارِ
ويُرى عليهِ إذا العيونُ رَمقنهُ سِيما النقيِّ وهيّبةُ الجبارِ

 

الأخطل:

وأُسنِدَ أمرُ الحيِّ بعد التباسهِ إلى كلِّ جلدٍ مبرم الأمر جازم

كثير:

وليتَ فلم تشتم علياً ولم تخف بريا ولم تقبل إشارة مجرم
وأظهرت نور الحقّ فاشتدَّ نوره على كلِّ لبس بارقِ الحق مظلم
وعاقبتَ فيما قد تقدّمت قبلهُ وأعرضتَ عمّا كان قبل التقدم
وصدّقتَ بالفعلِ المقال مع الذي أتيت فأمسى راضياً كل مسلم
تكلّمتَ بالحقِّ المبين وإنّما تبينُ آياتُ الهدى بالتكلمِ

كثير:

وليتَ فلم تغفل صديقاً،ولم تدعْ رفيقاً،ولم يحرم لديك غريب
وأحييت من قد كان موت ماله فإن متّ من يُدعى له فيجيب
نصبتَ لسورات العلا فاحتويتها وأنتَ لسوراتِ العلاءِ كسوب
وما الناس أعطوكَ الخلافة والتقى ولا أنت،فاشكرهُ يثُبك مثيب
ولكنما أعطاك ذلك عالمٌ بما فيك معطٍ للجزيل وهوبُ

كثير يمدح عمر بن عبد العزيز:

وما زلتَ تواقاً إلى كُلِّ غاية

فلما أتاكَ المُلكَ عفواً ولم يَكُنْ

بلغتَ بها أعلى البناءِ المُقدم

لطالبِ دُنيا بعدهُ من تَكلُّمِ

تركتَ الذي يفنى وإن كانَ مُؤنِقا وآثرتَ ما يبقى برأيٍ مصمِّم
فأضررتَ بالفاني وشَمرّت للذي أمامك في يومٍ من الشرِّ مظلم
ومالكَ إذا كنتَ الخليفة مانعٌ سوى الله من مالٍ رغيبٍ ولا دم ِ
سما لكَ هَمٌ في الفؤادِ مؤرِّقٌ

فلو يستطيعُ المسلمونَ تقسّموا

فعشتَ بهِ ما حجَّ للهِ راكبٌ

فأربحْ بها من صفقةٍ لمبايُعٍ

بلغت به أعلى المعالي بِسلمِ

لكَ الشّطرَ من أعمارهم غيرَ نُدَّمِ

مغِذُّ مُطيفٌ بالمقامِ وزمزمِ

 

وأعظِمْ بها أعظُمٌ بها ثم أعظمِ

كثير:

فكم من يتامى بؤس قد جبرتها وألبستها من بعد عري ثيابها
وأرملة هلكى ضعافٍ وصلتها وأسرى عناة قد فككت رقابها
فتى ساد بالمعروف من غير مدافع كهول قريش كلها وشبابها
أراهم منارات الهدى مستنيرة ووافق منها رشدها وصوابها
وراض يرفق ما أرادَ ولم تزل رياضته حتى أذلّ صعابها

كثير في عمر بن عبد العزيز:

فما بينَ شرق الأرضِ والغربِ كلها مُنادٍ يُنادي من فصيحٍ وأعجمِ
يقول: أمير المؤمنينَ ظلمتني بأخذٍ لدينارٍ وأخذٍ لدرهمِ

كثير:

حليمٌ إذا ما نالَ عاقبَ مُجملاً أشدَّ عقاب أو عفا لم يُثرِّبِ
فعفواً أميرَ المؤمنين وحسبةً فما تكتسِبْ من صالحٍ لك يُكتبِ
أساءوا فإن تغفرْ فإنكَ قادرٌ وأعظم حلم حِسْبةً حلمُ مُغضبِ

كثير لعمر بن عبد العزيز:

لقد لبِستَ لُبسَ الهلوكِ ثيابَها

وتُومِضُ أحياناً بعينٍ مريضةٍ

تراءتْ لك الدّنيا بكفٍّ ومعصمِ

وتَبسمُ عن مثلِ الجُمانِ المُنّظمِ

فأعرضتَ عنها مشمئزاً كأنّما سقتكَ مَوقاً من سِمامٍ وعلقمِ
وقد كنتَ من أجيالها في مُمَنَّعٍ ومن بحرها في مُزبدِ الموجِ مُفْعَمِ

 

أيمن بن خريم يمدح بني هاشم:

نهارُكمُ مُكابدةٌ وصومٌ

وليلتكم صلاةٌ واقتراءُ

وَليتُم بالقُرانِ وبالتزكي

فأسرعَ فيكمُ ذاكَ البلاءُ

بكى نجدٌ غداةَ غدا عليكمْ

ومكّةُ والمدينةُ والجِواء

وحُقَّ لِكُلِّ أرضٍ فارقوها

عليكم،لا أبا لكم، البكاء

أأجعلكمْ وأقواماً سواءً

وبينكم وبينهُمُ الهواء

وهُمْ أرضٌ لأرجلكمْ وأنتم

لأررؤوسهمْ وأعينُهم سماء

الأمير شهاب الدين أبو الفوارس الملقب الحيص بيص:

مَلكنا فكانَ العدلُ منّا سَجيةً فلما ملكتُمْ سالَ بالدّمِ أبطَحُ
وحللتم قتلَ الأسارى وطالما غَدونا على الأسرى نعِفُّ ونصفحُ
فحسبكُمْ هذا التفاوتُ بينَنا وكلُّ إناءٍ بالذي فيهِ ينضحُ

المعري:

وفكّروا في الأمور يُكشفْ لكم بعض الذي تجهلون بالتفكير

المعري:

إذا ما بيّنا الأمور تكّشفت لنا وأميرُ القوم للقومِ خادمُ

المعري:

إذا ما تبينا الأمور تكشف

لا يتركنَّ قليل الخير يفعله

لنا وأمير القوم للقوم خادم

من نال في الأرض تأييداً وتمكينا

مروان بن أبي حفصة:

أضحى إمام الهدى المأمون مُشتغلاً بالدين والناسُ بالدنيا مشاغيل

أبو العتاهية للرشيد بعد هزيمته نقفور ملك الروم:

إمامَ الهُدى أصبحتَ بالدِّينِ مَعنياً وأصبحتَ تسقي كُلَّ مُستمطرٍ رِيّا
قضى الله أن صفى لهارونَ ملكهُ وكانَ قضاءُ الله في الخَلْقِ مقضيا
تَحلّبتِ الدنيا لهارونَ بالرِّضا وأصبحَ نقفورٌ لهارونَ ذِميّا

أبو العتاهية:

إمامٌ له رأيٌ حميدٌ ورحمةٌ مواردِهُ محمودةٌ،ومصادرهْ
وزحف له تحكي البروقَ سيوفهُ وتحكي الرعودَ القاصفاتِ حوافرهْ
إذا نُكبَ الإسلامُ يوماً بنكبةٍ فهارونُ من بين البريّةِ ناصره

أبو العتاهية:

وراعٍ يُراعى الليل في حفظِ أُمّةٍ يُدافعُ عنها الشرَّ غيرَ رَقودِ
بألويةٍ جبريلُ يَقدمُ أهلها وراياتِ نصرٍ حولهُ وبنودِ
تجافى عن الدنيا فأيقنَ أنّها مفارِقةٌ ليست بدارِ خلودِ

أبو العتاهية:

وهرونُ ماءُ المُزنِ يُشفى به الصّدى إذا ما الصّدى بالرِّيقِ غَصّتْ حناجره
وأوسطُ بيتٍ في قريشٍ لَبيّتهُ وأوّلُ عزٍّ في قريشٍ وآخره
وزحفٍ له تحكي البروقَ سيوفه وتحكي الرعودَ القاصفاتِ حوافره
إذا نُكِبَ الإسلامُ يوماً بنكبةٍ فهرونُ من بين البريةِ ثائره
ومن ذا يفوتُ الموتَ،والموتُ مدركٌ كذا لم يَفُتْ هرون ضِدٌّ ينافره

أبو العتاهية يمدح الرشيد:

لكَ إسمانِ شُقا من رشادٍ ومن هدىً فأنتَ الذي تدعى رشيداً وهدّيا
بسطتَ لنا شرقاً وغرباً يدَ العلى فأوسعتَ شرقيّاً وأوسعتَ غربيّا
ووشيتَ وجه الأرضِ بالجُود والندى فأصبحَ وجهُ الأرضِ بالجودِ مغشيا
وأنتَ أميرُ المؤمنين فتى التقى نشرتَ من الإحسانِ ما كان مطويا

علي بن الجهم:

قد فاز ذو الدنيا وذو الدين بدولةِ الواثقِ هارونِ
أفاضَ من عدلٍ ومن نائلٍ ما أحسنَ الدنيا مع الدين
وعمَّ بالإحسانِ من فعلهِ فالناسُ في خفضٍ وفي لين
ما أكثرَ الداعي لهُ بالبَقا وأكثرَ التالي بآمين

علي بن الجهم:

أعادَ لنا الإسلامَ بعد دروسهِ وقامَ بأمرِ الله والأمرُ مُهملُ
وأثرَ آثار النبي محمدٍ فقال بما قالَ الكتابُ المُنزّلُ
وآلفَ بين المسلمين بيُمنهِ

وأطفاَ نيراناً على الدين تُشعلُ

وقال أيضاً:

يُعاقبُ تأديباً ويعفو تطوُّلا

ويجزي على الحُسنى ويُعطي ويُجزلُ

ولا يُتبعُ المعروف منّاً ولا أذىً

ولا البخلُ من عاداتهِ حينَ يُسألُ

رعاكَ الذي استرعاك أمرَ عبادهِ

وكافاكَ عنا المُنعمُ المتُفّضلُ

علي بن الجهم:

بارك الله للخليفة في العيد وفي كل طارفٍ وتليد
نحنُ في ظلِّ أرحمِ الناس بالناسِ وأولاهم ببأسٍ وجودِ
كُلَّ يومٍ نراهُ فيه مُعافىً سالماً فهو عندنا يومُ عيد

داود بن رزيق الواسطي في الرشيد:

بهارون لاح النور في كلِّ بلدةٍ وقام به في عدل سيرته النهج
إمام بذاتِ الله أصبح شغله فأكثر ما يعنى به الغزو والحجُّ
تضيق عيون الخلق عن نور وجهه إذا ما بدا للناس منظره البلج
تفسحت الآمال في جود كفهِ فأعطى الذي يرجوه فوق الذي يرجو

 

أبو العتاهية:

وأنتَ جبينُ المُلكِ بل أنتَ سمعُهُ

وأنتَ لسانُ المُلكِ حين تقولُ

وللمُلكِ ميزانٌ يداكَ تقيمهُ

يزول مع الإحسان حيث تزولُ

لقيط بن يعمر:

فقلّدوا أمركم لله دَركُمُ رحبَ الذراعِ بأمرِ الحربِ مضطلعا
لا مُترفاً إن رخاءُ العيشِ ساعده ولا إذا عضَّ مكروهٌ به خشعا
ما زالَ يحلبُ درَّ الدهرِ أشطرهُ يكون مُتبّعاً يوماً ومُتّبعاً

 

علي بن الجهم:

ولن يُقبل الإيمانُ إلا بِحُبّكم

وهل يقبل الله الصلاة بلا طُهرِ

ملكٌ باسطُ اليدينِ إلى الخيرِ

صفوحٌ عن الذنوبِ غفور

أمّنَ الناس واستفاضَ به العدلُ

فلا خائفٌ ولا مقهورُ

لقيط بن يعمر الإيادي:

يا قومِ لا تأمنوا إن كنتم غُيراً على نسائكم كسرى وما جمعا
هو الجلاء الذي تبقى مذلتهُ إن طار طائرُكم يوماً وإن وقعا
هو الفناء الذي يجتثُّ أصلكم فمن رأى مثل ذا رأياً ومن سمعا
فقلّدوا أمركم لله دَركُمُ رحبَ الذراعِ بأمرِ الحربِ مضطلعا
لا مُترفاً إن رخاءُ العيشِ ساعده ولا إذا عضَّ مكروهٌ به خشعا

 

لا يَطعمُ النومَ إلا رَيثَ يبعثه همٌّ يكاد حشاهُ يقطع الضلعا
مُسَهّدُ النوم تعنيه ثغوركم يرومُ منها إلى الأعداء مُطلّعا
ما انفكَّ يحلبُ الدهرَ أشطرَهُ يكون مُتبعاً طوراً ومُتبّعاً
فليسَ يشغلهُ مالٌ يُثمرّهُ عنكم ولا ولدٌ يبغي له الرَفعا
حتى استمرّت على شزرٍ مريرته مُستحكم السِنَ لا قحماً ولا ضَرَعا

 

هذا كتابي إليكم والنذيرُ لكم لمن رأى الرأي بالإبرام قد نصعا
وقد بذلتُ لكم نصحي بلا دَخَلٍ فاستيقظوا إنَّ خير العلم ما نفعا

 

 

النابغة:

وأنتَ ربيعٌ ينعشُ الناسَ سيبُهُ وسيفٌ أعيرتهُ المنيّة قاطع

الأعشى:

تلقى له سادةُ الأقوام تابعة كلٌّ سيرضى بأن يُلقى له تَبعا

 

الشاعر القيسراني في مدح نور الدين الشهيد الذي كان متجهاً لفتح دمشق من حكم الأتابكة أعوان الصليبين:

لك الله إن حاربت فالنصر والفتحُ وإن شئت صلحاً عُدَّ من عزمك الصلحُ
وما أنتَ إلا السّيف في كلِّ حالةٍ فطوراً له حد،وطوراً له صفحُ
إذا ما دمشق ملّكتك عنانها تيّقن من في (إيليا) أنه الذبحُ
إذا سار نور الدين في الجيشِ غازياً فقولا لليلِ الإفكِ قد طلعَ الصبحُ

 

ابن الخياط:

أرعيتَ هذا المُلكَ أشرفَ هِمّةٍ تأبى لطرفكَ طرفةً أن يُغمضا
حَصّنتَ هضبةَ عِزّهِ أن تُرتقى ومنعتَ عاليَ جدّهِ أن تُخفضا
وحَميتَ بالجُندينِ طَولِكَ والنهى مبسوطَ َ ظلَّ العدلِ من أن يُقبضا

 

ابن قيس الرقيات:

إنّما مِصعبٌ شِهابٌ من اللهِ

تجلّتْ عن وجههِ الظلماءُ

مُلكهُ مُلكُ قُوّةٍ ليس فيه

جبروتٌ ولا بهِ كبرياءُ

يتقي الله في الأمورِ وقد

أفلحَ من كانَ هَمّهُ الإتقاء

مسلم بن الوليد للرشيد:

خليفة الله إنَّ النصرَ مُقتصرٌ عليكَ مُذْ أنت مَبلُوٌّ ومُختبَرُ
أعددتَ للحربِ سيفاً من بني مَطرٍ يمضي بأمرك مخلوعاً له العُذُرُ
لاقى بنو قيصرٍ لما هممتَ بهم مثل الذي سوف تلقى مثلَهُ الخَزرُ
لقد بعثتَ إلى خاقانَ جائحةً خَرقاءَ حصّاء لا تُبقي ولا تَذر
أظلّهم منكَ رُعبٌ واقِفٌ بهم حتى يوافق فيهم رأيك القَدرُ

مسلم بن الوليد:

خليفةُ الله قد ذلّتْ بطاعته صعر الخدودِ بِرَغمٍ من مراقيها
أحيتْ يداهُ الندى والجود فانتشرا في الأرضِ طُرّاً وجالا في نواحيها
كم من يدٍ لأمين الله لو شكرت لقصرَّ النفس عن أدنى أدانيها

مسلم بن الوليد:

سلكت بكَ العَربُ السبيلَ إلى العُلى حتى إذا سبقَ الردى بكَ جاروا

مسلم بن الوليد:

جُمِعتْ لقلبكَ نجدةٌ وسماحةٌ ضَعفُتْ بحملهما قوى الأبدانِ
وإذا الملوكُ رأوكَ يوماً بارزاً جعلوا النحورَ مواقع الاذقانِ

مسلم بن الوليد:

إذا اختلفت أهواءُ قومٍ جَمعتهم على العفوِ أو حدِّ الحسامِ المُهّندِ

 

القطامي التغلبي:

أمّا قريشٌ فلن تلقاهُمُ أبداً

إلا وهم خيرُ من يحفى وينتعِلُ

إلا وهُمْ جبلُ الله الذي قَصُرتْ

عنهُ الجبال فما ساوى به جبلُ

قومٌ هُمُ ثبّتوا الإسلامَ وامتنعوا

قومَ الرسولِ الذي ما بعدهُ رُسلُ

كم نالني منهمُ فضلٌ على عَدمٍ

إذ لا أكادُ من الإقتارِ أحتِملُ

هُمُ الملوكُ وأبناءُ الملوكِ هُمُ

والآخذونَ به والساسةُ الأوَلُ

 

عدي بن الرقاع :

أعمرت أرضَ المسلمين فأقبلت وكففتَ عنها من يرومُ فسادها
وأصبتَ في أرضِ العدو مصيبةً عَمّتْ أقاصي غورها ونجادها
ظفراً ونصراً ما تناول مثله أحدٌ من الخلفاء كان أرادها
فإذا نشرتَ له الثناءَ وجدته جمعَ المكارمَ طرفها وتلادها
تأتيه أسلابُ الأغرة عنوة قسراً ويجمع للحروب عتادها

عدي بن الرقاع:

صلى الذي الصلواتُ الطيباتُ له والمؤمنون إذا ما جمعوا الجمعا
على الذي سبق الأقوامَ ضاحية بالأجر والحمد حتى صاحباه معا
هو الذي جمع الرحمنُ أمّتهُ على يديه وكانوا قبله شيعا
عُذنا بذي العرشِ أن نحيا ونفقده وأن نكون لراعٍ بعده تبعا

عدي بن الرقاع يمدح عمر بن عبد العزيز:

جمعتَ اللواتي يحمدُ الله عبده

فأولهنَّ البرُّ والبرُّ غالبٌ

عليهنَّ فليهنيء لك الخير واسلمِ

وما بك من غيبِ السرائر يُعلمِ

وثانيةٌ كانت من الله نعمةً على المسلمين إذ ولي خير مُنعمِ
وثالثةٌ أن ليس فيك هوادةٌ لمن رامَ ظُلماً أو سعى سعيَ مجرمِ
ورابعةٌ أن لا تزال مع التقى تخبُّ بميمونٍ من الأمرِ مبرمِ
وخامسةٌ في الحكم أنك تنصف ال ضعيف وما من علّم الله كالعمي

 

وسادسةٌ أنَّ الذي هو ربّنا اص طفاكَ فمن يتبعكَ لايتندمِ
وسابعةٌ أنَّ المكارمَ كلّها سبقتَ إليها كلَّ ساع وملجمِ
وثامنةٌ في منصبِ الناس أنّه سما بكَ منهم معظمٌ فوق معظمِ
وتاسعةٌ أنَّ البريّةَ كُلّها

وعاشرةٌ أنَّ الحلومَ توابعٌ

يعدون سيباً من إمام متممِ

لحلمكَ في فصل من القولِ محكمِ

 

دعبل:

ملك الأمور بجودهِ وحسامهِ

شرفاً يقودُ عدوّه بزمامهِ

فأطاعَ أمر الجودِ في أموالهِ

وأطاعَ أمر الله في أحكامهِ

عدي بن الرقاع يمدح الوليد بن عبد الملك:

صلى الإلهُ على امرىءٍ ودّعتهُ وأتمَّ نعمتهُ عليه فزادها
وإذا الربيعُ تتابعتْ أنواؤهُ فسقى خُناصرةَ الأحصِّ فجادها
نزل الوليدُ بها فكانَ لأهلها غيثاً أغاثَ أنيسها وبلادها
ولقد أراد الله إذ ولاكّها من أمّةٍ إصلاحها ورشادها
وعمرتَ أرضَ المسلمين فأقبلتْ ونفيت عنها من يُريدُ فسادها

بكر حماد في مقتل سيدنا علي رضي الله عنه:

قُلْ لإبن ملجمَ والأقدارُ غالبةٌ

قتلتَ أفضلَ من يمشي على قدمٍ

هدّمتَ ويحكَ للإسلامِ أركانا

وأوّلَ الناسِ إسلاماً وإيمانا

صهرَ النبيِّ ومولاهُ وناصرهُ

وكانَ منهُ على رغمِ الحسودِ لهُ

أضحتْ مناقبهُ نوراً وبرهانا

مكانَ هارونَ من موسى ابن عمرانا

وكان في الحربِ سيفاً صارماً ذكراً ليثاً إذا لقيَ الأقرانُ أقرانا
ذكرتُ قاتلهُ والدمعُ منحدرٌ وقلتُ سبحانَ ربِّ الناس سبحانا
إنّي لأحسبهُ ما كانَ من بشرٍ يخشى المعادَ ولكن كان شيطانا

جَزء بن ضرار(أخو الشّماخ بن ضرار) يرثي عمر الفاروق:

جزى الله خيراً من أمير وباركت يد الله في ذاك الأديم المُمّزق

 

العتابي يمدح الرشيد:

رعى أمّة الإسلامِ فهو إمامها وأدّى إليها الحقَّ فهو أمينها
ويستنتج العقماءَ حتى كأنّما تغلغل في حيث استقر جَنينها
وما كلُّ موصوفٍ له الحقّ يهتدي ولا كلُّ من أَمَّ الصُّوى يستبينها
مقيمٌ بِمُستَنِّ العُلا حيث يلتقي طوارِفُ أبكارِ الخطوبِ وعونها

 

إمامٌ لهُ كفٌّ يَضمُّ بَنانُهَا عصا الدِّينِ ممنوعاً من البري عُودُها
وعين محيط بالبرية طرفها سواء عليه قُربها وبعيدُها
واسمع يقظاناً يبيت مناجياً له في الحشا مستودعات يكيدها
سميع إذا ناداه من قعرِ كُربةٍ مُنادٍ كفتهُ دعوةٌ لا يُعيدُها

ا

 

 

ليلى الأخيلية:

أبعدَ عثمانَ ترجو الخيرَ أمتهُ

خليفةِ الله أعطاهم وخوّلهم

وكانَ آمنَ من يمشي على ساق

ما كان من ذهبٍ حَومٍ وأوراق

فلا تقولنَّ لشيءٍ لستُ أفعلهُ قد قدّرَ الله ما كلِّ امرءٍ لاق

ابن سناء الملك يهنيء صلاح الدين بعد فتح القدس:

قد ملكتَ الجِنانَ قصراً فقصراً إذ فتحتَ الشام حصناً فحصنا
لكَ مدحٌ فوقَ السموات يُنْشا ومحلٌ فوقَ الأسنّةِ يُبنى
قصدتْ نحوك الأعادي فردَّ اللهُ ما أملوه عنك وعنّا
لم تُلاقِ الجيوش منهم ولكنّك لاقيتهم بلاداً ومدنا

ابن سناء الملك لصلاح الدين الأيوبي:

بدولةِ التُّركِ عَزَّتْ مِلّةُ العَربِ وبابن أيوبَ ذَلّتْ شيعةُ الصُّلبِ
وفي زمان ابن أيوبَ غدتْ حلبٌ من أرضِ مصرٍ وعادت مصرُ من حلبِ

حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري:

وَلّوا عُيينةَ من بعدي أُمورُكم واستوسقوا أنه بعدي لكُم حامي
إمّا هلكتُ فإني قد بيّنتُ لكم عزَّ الحياة مما قدّمتُ قُدامي

نصيب الأصغر يمدح المهدي:

إليكَ أميرَ المؤمنينَ ولم أجدْ سِواكَ مُجيراً منكَ يُدني ويمنعُ
تلّمستُ هل من شافعٍ لي فلم أجدْ سوى رحمةٍ أعطاكها الله تَشفعُ
لئن لم تَسعني يا ابنَ عمِّ محمدٍ فما عجزتْ عني وسائلُ أربعُ
طُبعتَ عليها صبغة ثم لم تزل على صالحِ الأخلاقِ والدِّينِ تَطبعُ
تغاضيكَ عن ذي اللّبِّ ترجو صلاحهُ وأنتَ ترى ما كانَ يأتي ويصنعُ

 

وعفوكَ عمّنْ لو تكونُ جَزيتهُ لطارتْ بهِ في الجوِّ نكباءُ زعزعُ
وأنّكَ لا تنفكُّ تنعشُ عاثراً ولم تعترضهُ حينَ يكبو ويجمعُ
وحُلمكَ عن ذي الجهل من بعد ما جرى به عَنقٌ من طائشِ الجهلِ أشنعُ

سديف بن ميمون:

فانهض ببيعتكم ننهض بطاعتنا إنّ الخلافة فيكم يا بني الحسنِ

الحسين بن الضحاك:

تجدَّدتِ الدنيا بِمُلكِ محمدٍ فأهلاً وسهلاً بالزمانِ المُجدَّدِ
هي الدولةُ الغَرّاءُ راحتْ وبَكّرتْ مُشَمِّرٌ بالرُشدِ في كلِّ مَشهدِ
لَعمري لقد شَدّتْ عُرى الدِّينِ بيعةٌ أعزَّ بها الرحمنُ كلَّ مُوّحدِ
هَنتكَ أميرَ المؤمنينَ خِلافةٌ جمعتَ بها أهواءَ أُمّةِ أحمدِ

الجسين بن الضحاك:

هَلّا بقيتَ لِسَدِّ فاقتنا أبداً وكانَ لغيركَ التّلفُ
فلقد خَلَفتَ خلائفاً سَلفوا ولَسوفَ يعوز بعدكَ الخَلَفُ

الحسين بن الضحاك للمعتصم:

خيرُ الوفودِ مُبشِّرٌ بخلافةٍ خَصّتْ ببهجتها أبا اسحاقِ
وافتهُ في الشهرِ الحرامِ سليمةً من كلِّ مُشكلةٍ وكلِّ شِقاقِ
أعطتهُ صفقتها الضمائرُ طاعةً قبلَ الأكفِّ بأوكدِ الميثاقِ
سكنَ الأنامُ إلى إمامِ سلامةٍ عفِّ الضميرِ مهذّبِ الأخلاقِ
فحمى رعيّتهُ ودافعَ دونها وأجارَ مُملقَها من الإملاقِ

 

الحسين بن الضحاك للمأمون:

رأى الله عبد الله خيرَ عباده فملّكهُ واللهُ أعلمُ بالعبدِ
ألا إنّما المأمونُ للناسِ عصمةٌ مميّزةٌ بين الضلالة والرشدِ

أشجع السلمي:

أقولُ لساكنٍ قبراً بطوسٍ سقاكَ ولا سقى طوسَ الغمامُ(الرشيد)
لا ظُلمَ كلِّ ذي نورٍ ولكن بوجهِ محمد كُشِفَ الظلام
ولولا مُلكهِ إذ غبتَ عنّا لما ساغَ الشرابُ ولا الطعامُ
فقد حَيَّ الحلالُ به فدّرتْ لنا التقوى وماتَ بهِ الحرامُ

أشجع السلمي للرشيد:

ألِفَ الحجَّ والجهاد فما ين فكُّ من سَفرتين في كلِّ عامِ
سَفَرٌ للجهادِ نحو عَدوٍّ والمطايا لسفرةِ الإحرامِ
طلبَ الله فهو يسعى إليه بالمطايا وبالجيادِ السّوامِ
فيداهُ يدٌ بمكة تدعو ه وأخرى في دعوة الإسلامِ
أشجع السلمي:

ذهبت مكارمُ جعفرٍ وفَعاله

في الناسِ مثل مذاهبِ الشمسِ

ملِكٌ تسوسُ له المعالي نفسُهُ

والعقلُ خير سياسةِ النفسِ

أشجع السلمي:

أصلحتَ أمر الشام محتسباً ورتقت ما فيها من الفَتقِ
ما كان يُدرَكُ بالقتالِ ولا

أطفأتَ نيران الطغاة وقد

 

 

بالمال ما أدركت بالرِّفقِ

ذلَّ التقيُّ وعزَّ ذو الفسقِ

ابن حيوس:

تُضحي سيوفُكَ للبلادِ مفاتحاً فإذا فُتحتْ جعلتها اقفالا

 

ابن القيسراني:

أيها المالك الذي ألزمَ الناس

سلوكَ المحجّة البيضاء

قد فضحت الملوك بالعدل لمّا

سرت في الناسِ سيرة الخلفاء

قاسماً ما ملكت في الناس حتى

لقسمت التقى على الأتقياء

أنتَ حيناً تقاسُ بالأسدِ الوردِ

وحيناً تُعدّ في الأولياء

صاغكَ الله من صميم المعالي

حيث لا نسبة سوى الآلاء

أنتَ إلا تكنْ نبياً فما فاتكَ

إلا خلائقُ الأنبياء

رأفة في شهامة وعفاف

في اقتدار وسطوة في حياء

وجمال ممنطق بجلال

وكمال مُتوّج ببهاء

وإذا ما الملوك خافت سهام الذمم

زرت عليك درع الثناء

عجب الناس منك أنّك في الحرب

شهابُ الكتيبة الشهباء

وكأنّ السيوف من عزمك الماضي

أفادت ما عندها من مضاء

ولَعمري لو استطاع فداك القوم

بالأمهات والآباء

ابن دارج القسطلي:

يا أيها المولى الذي نصرَ الهدى

لا يبعد الرحمن إلا مهجة

وحمى الثغورَ وذلّلَ الإشراكا

ضَلّتْ وفي يدها سراجُ هداكا

تعساً لمن نأواك بل ذُلاً لمن ساماكَ بل خزياً لمن جاراكا
فابلغ مناكَ فإن غايات المنى للمسلمين بأن تنال مناكا

 

منصور النمري يمدح الرشيد:

لا بلْ بقاءُ أميرِ المؤمنينَ لنا

فيهِ الغنى وحياةُ الدِّينِ والرِّفَعُ

إن أخلفَ الغيثُ لم تُخلفْ مخايلُهُ

أو ضاقَ أمرٌ ذكرناهُ فيتَّسِعُ

إنَّ الخليفةَ هلرونَ الذي امتلأتْ

منهُ القلوبُ رجاءً تحتهُ فَزَعُ

مفروضةٌ في رقابِ الناسِ طاعتُهُ

عاصيهِ من رِبقةِ الإسلام منقطعُ

هوَ الإمامُ الذي طابَ الجهادُ بهِ

والحجُّ للناسِ والأعيادُ والجُمعُ

يقري العدوَّ المنايا والعُفاةَ ندىً

من كلِّ ذاكَ النّدى أحواضهُ ترعُ

صَبٌّ إلى الله زوَّارٌ لكعبتهِ

في كلِّ عام وإن زُوّارُها شسعوا

يقظانُ لا يتعايا بالخطوبِ إذا

نابتْ ولا يعتريهِ الضيقُ والزَّمعُ

مُستحِكمُ الرأي مُستغنٍ بوحدتهِ

عن الرجالِ بريبِ الدّهرِ مُضطلعُ

تهديه في ظلماتِ الرأي تجربه

عينٌ من الحزمِ ما في ماقها قَمعُ

إنّ المكارمَ والمعروفَ أوديةٌ أحَلّكَ الله منها حيث تجتمعُ
إذا رفعتَ امرأ فالله رافعه ومن وضعت من الأقوامِ مُتَضّعُ
ومن لم يكن بأمين الله معتصماً فليس بالصلوات الخمس ينتفعُ
إن أخلفَ الغيثُ لم تُخلفْ أناملُهُ أو ضاقَ أمرٌ ذكرناهُ فيتسعُ

 

منصور النمري يمدح الرشيد:

بُورِكَ هارون من إمام

يسعى على أمةٍ تمنّى

بطاعة الله ذو اعتصام

أن لو تقيهِ من الحِمام

لو استطاعت لقاسمتهُ أعمارها قسمةَ السّهام
يا خيرَ ماضٍ وخيرَ باقٍ بعد البنين في الأنام

الراعي:

قتلوا ابنَ عفانَ الخليفة مُحرماً ودعا فلم أرَ مثلَهُ مخذولا

 

الكميت بن زيد يمدح بني هاشم:

أُناسٌ بهم عَزّتْ قريشٌ فأصبحوا

 

وفيهم خباءُ المَكرُماتِ المُطنَّبُ

خِضمونَ أشرافٌ لهاميمُ سادةٌ

مطاعيمُ أيسارٌ إذا الناسَ أجدبوا

إذا نشأت منهم بأرضٍ سحابةٌ

فلا النبتُ محظورٌ ولا البرقُ خُلّبُ

وإن هاجَ نبتُ العلمِ في الناسِ لم تزل

لهم تَلعةٌ خضراءُ منهُ ومذنبُ

الوزير أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد:

أفي كلِّ عامٍ مصرعٌ لعظيم أصابَ المنايا حادثي وقديمي
فكيفَ لقائي الحادثات إذا سطتْ وقد فلَّ سيفي منهم وغريمي
وكيفَ اهتدائي في الخطوبِ إذا دجتْ وقد فقدت عيناي ضوء نجومي
أما وأبي الأيام لولا اعتداؤها لظاهرتُ في ساداتها بقروم
وقارعتُ من يبغي قِراعي منهمُ بأحلامِ بطشٍ أو بطيشِ حلومِ

جَواس الكلبي :

فلما عَلوتَ الشّامَ في رأسِ باذخٍ من العزِّ لايسطيعُهُ المتناوِلُ
نفحت لنا سَجْلَ العداوةِ مُعرضاً كأنّكَ مما يُحدِثُ الدّهرُ جاهلُ

صفي الدين الحلي:

قومٌ إذا استخصموا كانوا فراعنةً يوماً،وإن حُكّموا كانوا موازينا
تدّرعوا العقلَ جلباباً،فإن حَميتْ نارُ الوغى خِلتهم فيها مجانينا

صفي الدين الحلي:

أحقُّ منْ كانتِ النعماءُ سابغةً عليه من أسبغَ النُّعمى على الأممِ
وأجدرُ الناسِ أن تعنو الرقابُ لهُ من استرقَّ رِقابَ الناسِ بالنِعّمِ

صفي الدين الحلي:

ملكٌ يرى تعبَ المكارمِ راحةً ويعدُّ راحاتِ القِراعِ متاعبا

 

بهاء الدين زهير يمدح صلاح الدين الأيوبي:

ملكٌ شَمختُ على الملوكِ بِقُربهِ ولبستُ ثوبَ العزِّ منه مُسبلا
قهر الزمانَ وقد عراني صَرفهُ حتى مشى في خدمتي مترجلا

ابن المعتز:

الملك بالدين يبقى والدينُ بالملك يقوى

عبد الله بن المعتز:

جُمِعَ الحقُّ لنا في إمامٍ قتلَ البُخلَ وأحيا السماحا
إن عفا لم يُلغِ لله حقاً أو سطا لم يخشَ فينا جُناحا

 

ابن زيدون:

مَلِكٌ أطاعَ الله منهُ مُوّفقٌ مازالَ أواباً إليهِ مُنيبا
يأتي رضاهُ مُعادياً ومُوالياً ويكونُ فيه مُعاقباً ومُثيبا
مُتمرسٌ بالدّهرِ يقعدُ صَرفهُ إن قامَ في نادي الخطوبِ خطيبا
ملأ النواظر صامتاً ولرّبما ملأ المسامعَ سامعاً ومجيبا

 

ابن القيسراني:

أبوك استرد الشام بالسيف عنوة وللروم باس طالما غال خطبه
إذا دب عن أضغاث دنياه مالك فأنت الذي عن حوزة الدِّينِ دبه

ابن القيسراني:

غضبتَ للدِّينِ حتى لم يفتك رضى وكان دين الهدى مرضاتهُ الغضبُ
طهّرت أرض الأعادي من دمائهم طهارةَ كلِّ سيف عنده جنبُ
حتى استطارَ شرار الزند قادحه فالحرب تضرمُ والآجالُ تحتطبُ
والخيلُ من تحت قتلاها تخرُّ لها قوائم خانهُنّ الركضُ والخببُ

ابن القيسراني:

فانهض إلى المسجدِ الأقصى بذي لجب يوليك أقصى المنى فالقدس مرتقبُ
وائذن لموجك في تطهير ساحله فإنما أنت بحر لجة لجبُ

 

عُبيد الله بن عتبة بن مسعود أحد فقهاء المدينة السبعة في عمر بن عبد العزيز:

بسمِ الذي أُنزلتْ من عندهِ السُّورُ والحمدُ لله أما بعدُ يا عمرُ
إن كنتَ تعلمُ ما تأتي وما تَذرُ فَكُنْ على حَذرٍ قد ينفعُ الحَذرُ
واصبرْ على القدرِ المحتومِ وارضَ بهِ وإن أتاكَ بما لا تشتهي القدرُ
فما صفا لإمرىءٍ عيشٌ يُسّرُّ بهِ إلا سيتبعُ يوماً صفوهُ كدرُ

ابن نباتة يمدح الأيوبيين:

قومٌ لذكراهم على صحفِ العُلا أصلُ الفخارِ وكلُّ ذِكرٍ مُلحقُ
الملكُ بعضُ ديارهم فلينزلوا والنجمُ بعضُ جدودهم فليرتقوا
إن يبْقَ ماضيهم على سُننِ الوفا فلأنهم ببقاءِ أفضلهم بقوا
ملأت مواهبهُ القلوبَ مهابةً فالقلبُ قبل الطّرفِ فيها مُطرقُ
لا عَيبَ فيه سوى العزائم قصّرتْ عنها الكواكبُ وهي بعد تحلّقُ

 

النعمان بن المنذر بعد أن استدعاه كسرى ورفضت القبائل حمايته:

أسيرُ إلى كسرى وأعلمُ أنّهُ

وما جَزعي من أن أموتَ وإنّما

سيقتلني والموتُ لا شكَّ نازِلُ

حياتي في الدنيا ليال قلائلُ

وكانَ فِراري منه عاراً وسُبّةً فسِرتُ وقد جاشت عليَّ المراجِلُ
عرضتُ على جُلِّ القبائلِ حَربهُ فردّتْ عليَّ الحربَ تلكَ القبائلُ
فقيسٌ سرابٌ لامعٌ وتميمها هباءٌ مقيمٌ والأعاصيرُ وائلُ
فقلتُ لنفسي ليسَ للموتِ مَدفعٌ فموتي ولم تُنسبْ إليكِ الرذائلُ

الخَطيم المُحرزي:

وأنتَ امرؤٌ عوّدتَ نفسكَ عادةً وكلُّ امرىءٍ جارٍ على ما تعوّدا
تعوّدتَ أن لا تُسلمَ الدهرَ خائفاً أتاكَ ومن أمَنتهُ أمِنَ الرّدى
سَننتَ لأهلِ الأرضِ في العدلِ سُنّةً فغارَ بلاءُ الصِّدقِ منكَ وأنجدا
وأنتَ المصّفى كل أمرِكَ طيبٌ وأنتَ ابنُ خيرِ الناسِ إلا محمدا
وأنتَ فتى أهلِ الجزيرةِ كُلِّها فعالاً وأخلاقاً وأسمحهم يدا

العُماني :

الحمدُ لله الذي بحمدهِ منَّ على عبادهِ بعبدهِ
وكلُّ حُرٍّ يرتجي من رِفدهِ فضل الذي فضّله بجده
كالسّيفِ لا تعرفه في غمدهِ حتى ترى بصائراً من حدّهِ
ضرباً يزيل الهامَ عن ألدِّهِ وما على الناصح فوق جَهدهِ

أحدهم:

كانوا رعاة جمال قبل نهضتهم وبعدها ملأوا الآفاقَ تمدينا
لو كبرّت في ربوعِ الصينِ مئذنةٌ سمعت في الغربِ تهليلَ المصلينا

أحدهم:

أناةٌ فإنْ لم تُغنِ عَقَّبَ بعدَها وعيداً فإن لم يُغنِ أغنت عزائمه

أحدهم يمدح محمد بن القاسم الثقفي فاتح السّند ولم يكتمل العشرين من عمره:

ساسَ الجيوشَ لسبع عشرة حِجّةً يا قُربَ ذلك سُؤدداً من مَولدِ

أحدهم:

داءُ الملوكِ يلوحُ فوقَ جبينهِ شهدتْ بذاكَ مواضعُ التحديقِ

 

أحدهم:

كل القبائل بايعوكَ على الذي تدعو إليه طائعين وساروا
حتى إذا حمي الوغى جعلتهم نصب الأسنة أسلموك وطاروا
إن يقتلوكَ فإن قتلك لم يكن عاراً عليك وبعضُ قتل عارُ

أحدكم:

إمارتكم شفاءٌ حيثُ كانتْ وبعضُ إمارةِ الأقوام داءُ