صرخةُ التحدي

بسم الله الرحمن الرحيم

صرخةُ التحدي

المسلمون في فلسطين المحتلة مُعذّبون،مُحاصرون،مُضطهدون.والعالم كلّه من أقصاه إلى أقصاه ينظرُ إليهم ولايبالي،والجلادون هم من بني صهيون.

والمسلمون في البوسنة والهرسك مُعذبون،محاصرون ،مضطهدون،والعالم كله من أقصاه إلى أقصاه ينظر إليهم ولا يبالي،والجلادون هم حفدة الصليبيين من الصرب والكروات وأتباعهم.

والمسلمون في بورما،معذبون،محاصرون،مضطهدون، والعالم كله من أقصاه إلى أقصاه ينظر إليهم ولا يبالي،والجلادون هم من أتباع بوذا.

والمسلمون في الهند معذبون،محاصرون،مضطهدون،والعالم كله من أقصاه إلى أقصاه ينظر إليهم ولا يبالي،والجلادون هم من عبّاد البقر من الهندوس.

الضحية في كل مكان واحدة،وهي كل من انتسب إلى الإسلام،ولو لم يكن مسلماً صادق الإيمان،ولو كان فقط إسلام الهوية أو التقاليد.

والجلادون،اختلفوا في الشعارات واتفقوا على الغايات،بل قُل على الغاية الرئيسية وهي استئصال المسلمين.

ونحن نقول لكلِّ هؤلاء الجلادين:

اضربونا…فلن يزيدنا الضرب إلا صقلاً،فالذهب لا يُنقّى إلا بالصهر والحريق.

وجوعونا…فلن تزيدنا مرارة الجوع إلا قُرباً من الله ومن صراطه المستقيم.

وعذّبونا…فمع كل سوط يهوي على الأجسام تتّفتح جروح جديدة،تهتف باسم الله،وتندمل معها جروح قديمة كانت بعيدة كلِّ البعد عن الله.

ومع كلِّ غلٍّ يضغط على الأعناق،تصدر عنها أنات،تنادي ربَّ السماء،بعد أن كان لايصدر عنها إلا الهباء.

ومع كلِّ قذيفة تسقط على الديار،يخرج ضياء مُتصّل بنور الله،يُنير لنا القلوب التي كان يُعشّشُ بها الظلام.

افعلوا بنا ما شئتم،فلقد تعلّمنا من خلال التعذيب والتشريد والتقتيل أنه لا ناصر لنا إلا الله،وأن عدوّنا هو عدوُّ الله.

وثقوا تماماً أيها الجلادون :

أن الصرخات ستتحوّل إلى صلوات.

وأنّ الأنات ستتحوّل إلى دعوات.

وأنّ الحصار لن يزيد فينا إلا الإصرار.

وثقوا تماماً أن أطفال تل الزعتر والبوسنة،وأطفال القدس وبورما،سوف يكبرون وسوف يصبحون رجالاً تظنون أنهم أقرب إليكم قلباً…ولكنهم سوف يكونون عليكم حرباً.

وأردتم لهم عن الإسلام الإنسلاخ…فزادهم من الإسلام قُرباً صيحات الصراخ

ثقوا تماماً أن الإسلام سوف يعود،وحتى يعود الإسلام سوف نبقى:

غصّة في حلوقكم

وشوكة في أجسادكم

ونكداً في عيشكم

لأنكم أعلنتم علينا الحرب وأردنا لكم السلام.

وأردتم لنا الجحيم وكنا نتمنى لكم الهداية والنعيم.

ولأنكم  تربيّتم على الغدر والخيانة،ونحن رضعنا من ثدي العهد والأمانة.

ثقوا تماماً أنه عندما يصقل الحديد بالضرب،ويُفتن الذهب بالحريق،وينّقى الثوب الأبيض  من الدنس بالتغريق.

ثقوا تماماً أننا عندها سوف نعود لكم،ولكننا لن نكون مثلكم لأن التاريخ يقول عنا أننا نعفو عند المقدرة،ونصمد عند النائبة.

(نشر في مجلة الرائد العدد145 بتاريخ آب عام 1992)