صرخةُ التحدي ـ استنهاض النفوس ومقاومة الظلم(أشعار)

بسم الله الرحمن الرحيم

صرخةُ التحدي

المسلمون في فلسطين المحتلة مُعذّبون،مُحاصرون،مُضطهدون.والعالم كلّه من أقصاه إلى أقصاه ينظرُ إليهم ولايبالي،والجلادون هم من بني صهيون.

والمسلمون في البوسنة والهرسك مُعذبون،محاصرون،مضطهدون،والعالم كله من أقصاه إلى أقصاه ينظر إليهم ولا يبالي،والجلادون هم حفدة الصليبيين من الصرب والكروات وأتباعهم.

والمسلمون في بورما،معذبون،محاصرون،مضطهدون،والعالم كله من أقصاه إلى أقصاه ينظر إليهم ولا يبالي،والجلادون هم من أتباع بوذا.

والمسلمون في الهند معذبون،محاصرون،مضطهدون،والعالم كله من أقصاه إلى أقصاه ينظر إليهم ولا يبالي،والجلادون هم من عبّاد البقر من الهندوس.

الضحية في كل مكان واحدة،وهي كل من انتسب إلى الإسلام،ولو لم يكن مسلماً صادق الإيمان،ولو كان فقط إسلام الهوية أو التقاليد.

والجلادون،اختلفوا في الشعارات واتفقوا على الغايات،بل قُل على الغاية الرئيسية وهي استئصال المسلمين.

ونحن نقول لكلِّ هؤلاء الجلادين:

اضربونا…فلن يزيدنا الضرب إلا صقلاً،فالذهب لا يُنقّى إلا بالصهر والحريق.

وجوعونا…فلن تزيدنا مرارة الجوع إلا قُرباً من الله ومن صراطه المستقيم.

وعذّبونا…فمع كل سوط يهوي على الأجسام تتّفتح جروح جديدة،تهتف باسم الله،وتندمل معها جروح قديمة كانت بعيدة كلِّ البعد عن الله.

ومع كلِّ غلٍّ يضغط على الأعناق،تصدر عنها أنات،تنادي ربَّ السماء،بعد أن كان لايصدر عنها إلا الهباء.

ومع كلِّ قذيفة تسقط على الديار،يخرج ضياء مُتصّل بنور الله،يُنير لنا القلوب التي كان يُعشّشُ بها الظلام.

افعلوا بنا ما شئتم،فلقد تعلّمنا من خلال التعذيب والتشريد والتقتيل أنه لا ناصر لنا إلا الله،وأن عدوّنا هو عدوُّ الله.

وثقوا تماماً أيها الجلادون :

أن الصرخات ستتحوّل إلى صلوات.

وأنّ الأنات ستتحوّل إلى دعوات.

وأنّ الحصار لن يزيد فينا إلا الإصرار.

وثقوا تماماً أن أطفال تل الزعتر والبوسنة،وأطفال القدس وبورما،سوف يكبرون وسوف يصبحون رجالاً تظنون أنهم أقرب إليكم قلباً…ولكنهم سوف يكونون عليكم حرباً.

وأردتم لهم عن الإسلام الإنسلاخ…فزادهم من الإسلام قُرباً صيحات الصراخ

ثقوا تماماً أن الإسلام سوف يعود،وحتى يعود الإسلام سوف نبقى:

غصّة في حلوقكم

وشوكة في أجسادكم

ونكداً في عيشكم

لأنكم أعلنتم علينا الحرب وأردنا لكم السلام.

وأردتم لنا الجحيم وكنا نتمنى لكم الهداية والنعيم.

ولأنكم  تربيّتم على الغدر والخيانة،ونحن رضعنا من ثدي العهد والأمانة.

ثقوا تماماً أنه عندما يصقل الحديد بالضرب،ويُفتن الذهب بالحريق،وينّقى الثوب الأبيض  من الدنس بالتغريق.

ثقوا تماماً أننا عندها سوف نعود لكم،ولكننا لن نكون مثلكم لأن التاريخ يقول عنا أننا نعفو عند المقدرة،ونصمد عند النائبة.

(نشر في مجلة الرائد العدد145 بتاريخ آب عام 1992)

استنهاض النفوس ومقاومة الظلم

أحمد شوقي

كيف تُهدى لما تشيد عيونٌ

 

في الثرى ملؤها حصىً ورغام؟

مُقلٌ عانت الظلامَ طويلاً

 

فعماها في أن يزولَ الظلام

قد تعيشُ النفوسُ في الضيمِ حتى

 

لترى الضيم أنها لا تُضام

أيها النافرون،عودوا

 

إليناولجوا البابَ إنهُ الإسلام

غرضٌ أنتم؟وفي الدهر سهمٌ

 

يوم لا تدفعُ السهامَ السهام

نِمتمْ،ثم تطلبونَ المعالي

 

والمعالي على النيامِ حرام

شرُّ عيشِ الرجالِ ما كانَ حلماً

 

قد تسيغُ المنية الأحلام

ويبيتُ الزمانُ أندلسياً

 

ثمّ يُضحي وناسهُ أعجام

أحمد شوقي

أعلنتْ أمرها الذئابُ وكانوا
في ثيابِ الرُّعاةِ من قبل جاءوا
إن ملكت النفوسَ فابغِ رضاها
فلها ثورةٌ وفيها مضاءُ
يسكنُ الوحشُ للوثوبِ من الأسرِ
فكيفَ الخلائق العقلاء
ويا نشأ النيلِ الكريمِ،عزاءكم
ولا تذكروا الأقدارَ إلا بإجمالِ
فهذا هو الحقُّ الذي لا يردُّهُ
تأففُ قالٍ، أو تلطفُ محتالِ
عليكم لواءَ العلم،فالفوزُ تحتهُ
وليسَ إذا الأعلامُ خانتْ بخذّالِ
إذا مالَ صفٌ فاخلفوهُ بآخرٍ
وصولِ مساعٍ،لا ملولٍ، ولا آلِ
ولا يصلحُ الفتيانُ لا علمَ عندهم
ولا يجمعونَ الامرَ أنصافَ جُهّالِ
وليسَ لهم زادٌ إذا ماتزوّدوا
بياناً جزاف الكيلِ كالحشفِ البالي
إذا جزعَ الفتيانُ في وقعِ حادثٍ
فمنْ لجليلِ الأمرِ أو مُعضلِ الحالِ؟
ولولا معانٍ في الفدى لم تعانهِ
نفوسُ الحواريين أو مُهجُ الآلِ
فغنّوا بهاتيك المصارع بينكم
ترنّمُ أبطالٍ بأيامِ أبطالِ
والشعبُ إن رامَ الحياة كبيرةً
خاضَ الغمارَ دماً إلى آمالهِ
أيامكم أم عهدُ إسماعيلا
أم أنتَ فرعونٌ يسوسُ النيلا
أم حاكمٌ في أرضِ مصرَ بأمرهِ
أحسبت أنّ الله دونكَ قدرةً
إنما تمنينا على الله المنى
من سبَّ دين محمدٍ فمحمدٌ

لا سائلاً أبداً ولا مسؤولا
لا يملكُ التغييرَ والتبديلا
والله كانَ بنيلهنَّ كفيلا
متمكنٌ عند الإله رسولا
يا مالكاً رِقَّ الرقابِ ببأسهِ
لما رحلت من البلادِ تشهدّتْ
أوسعتنا يومَ الوداعِ إهانةً

هلّا اتخذتَ إلى القلوبِ سبيلا
فكأنّكَ الداء العياءُ رحيلا
أدبٌ لعمرُكَ لا يُصيبُ مثيلا
هل كانَ ذاكَ العهد إلا موقفاً
للسلطتين وللبلادِ وبيلا
يعتزُّ كلّ ذليلِ أقوام بهِ
وعزيزكم يُلقي القياد ذليلا
دفعت بنا فيه الحوادث وانقضت
إلا نتائج بعدها وذيولا
وانفضَّ ملعبه وشاهده على
أن الرواية لم تتمّ فصولا
اليومَ أخلفتِ الوعودَ حكومةٌ
كُنّا نظنُّ عهودها الإنجيلا
دخلت على حُكمِ الودادِ وشرعهِ
مصراً فكانت كالسُلالِ دُخولا
هدمت معالمها وهدّت ركنها
وأضاعت استقلالها المأمولا
لا أرى إلا نظاماً فاسداً
فككَ الغلمَ وأودى بالأسر
من ضحاياهُ وما أكثرها
ذلكَ الكارهُ في غضِّ العمر
بني الأوطانِ، هبّوا ثمّ هُبّوا
مشى للمجدِ خطفَ البرقِ قومٌ
يُعدّونَ القُوى براً وبحراً

فبعضُ الموتِ يجلبهُ السبات
ونحنُ إذا مشينا(السلحفاة)
وعدّتنا الأماني الكاذبات
إذا رأيتَ الهوى في أمّةٍ حكما
فاحكم هنالك أنّ العقلَ قد ذهبا
نبذَ الهوى، وصحا من الأحلام
شرقٌ تنبّهَ بعد طولِ منام
ثابتْ سلامته، وأقبل صحوهُ
إلا بقايا فترةٍ وسَقام
صاحتْ بهِ الآجامُ:هُنتَ! فلم ينمْ
أعلى الهوانِ يُنامُ في الآجام؟
أُمَمٌ وراءَ الكهفِ جُهدُ حياتهم
حركاتُ عيشٍ في سكونِ حِمام
نفضوا العيونَ من الكرى،واستأنفوا
سَفرَ الحياة،ورحلةَ الأيام
من ليسَ في ركبِ الزمانِ مُغبِّراً
فاعددهُ بين غوابرِ الأقوام
في كلّ حاضرةٍ وكلِّ قبيلةٍ
هِممٌ ذهبنَ يرمنَ كلّ مرام
من كلِّ ممتنعٍ على أرسانهِ
يبنون حائطَ مُلكهم في هُدنةٍ
قل للحوادثِ:أقدمي أو أحجمي
نحنُ النيامُ إذا الليالي سالمت
فينا من الصبرِ الجميلِ بقيّةٌ

أو جامحٍ يعدو بنصف لجام
وعلى عواقبِ شِحنةٍ وخصام
إنّا بنو الإقدامِ والإحجام
فإذا وثبنَ فنحنُ غيرُ نيام
لحوادثٍ خلفَ العيوبِ جسام
فهلّا قلت للشبانِ قولاً
يليقُ بحافلِ الماضي الهمام
يبثُّ تجارب الأيام فيهم
ويدعو الرابضينَ إلى القيام
يا دِنشواي على رُباكِ سلامُ
شهداء حكمك في البلادِ تفرّقوا
مرّتْ عليهم في اللحودِ أهلة
كيفَ الأرامل بعد رجالها

ذهبتْ بأُنُسِ ربوعُكِ الأيامُ
هيهاتَ للشّملِ الشتيتِ نظام
ومضى عليهم في القيودِ العام
وبأي حالٍ أصبحَ الأيتامُ
عشرونَ بيتاً أقفرتْ وانتابها
بعد البشاشةِ وحشةٌ وظلامُ
يا ليتَ شعري في البروجِ حمائِمٌ
أم في البروجِ منيّةٌ وحِمامُ
نيرون لو أدركت عهدَ كرومرٍ
لعرفتَ كيفَ تُنفّذُ الأحكام
نوحي حمائم دنشواي ورَوّعي
شعباً بوادي النيلِ ليسَ ينامُ
لا يُقيمنَّ على الضيمِ الأسدْ
نزعَ الشبلُ من الغابِ الوتدْ
كَبُرَ الشِّبلُ وشَبّتْ نابُهُ
وتغطّى منكباهُ باللّبدْ
اتركوهُ يمشي في آجامهِ
ودعوهُ عن حِمى الغابِ يَذُدْ
واعرضوا الدنيا على أظفارهِ
وابعثوهُ في صحاريها يَصِدْ
أيها الجيلُ الذي نرجو لغدْ
غدُكَ العزُّ،ودنياكَ الرّغدْ
أنت في مدرجةِ السّيل،وقد
ضلّ من في مدرجِ السيلِ رقدْ
أنتم غدا أهل الأمور وإنّما
كُنّا عليكم في الامورِ وفودا
فابنوا على أسسِ الزمانِ وروحهِ
رُكنَ الحضارةِ باذخاً وشديدا
الهدمُ أجملُ من بناية مُصلح
يبني على الأس العتاقِ جديدا
ومن شرفِ الأوطانِ ألا يفوتها
حسامٌ مُعزٌّ أو يراعٌ مُهذبُ
غطةٌ قومي بها أولى،وإن
بعد العهدُ،فهل يعتبرون؟
هذه الأهرامُ تاريخهم
كيفَ من تاريخهم لا يستحون؟

أحمد شوقي

ذعرتْ عروشُ الظالمينَ فزُلزلتْ
وعلت على تيجانهم أصداء
إنْ ملكتَ النفوسَ فابغِ رِضاها
فلها ثورةٌ…وفيها مَضاءُ
يسكنُ الوحشُ للوثوبِ من الأس
رِ فكيفَ الخلائقُ العقلاءُ
يحسَبُ الظالمونَ أن سيسود
ونَ وأن لن يُؤّيدُ الضعفاءُ
والليالي جوائرٌ مثلما جا
روا،وللدهرِ مثلهم أهواءُ
شرُّ الحكومة أن يُساسَ بواحدٍ
في المُلكِ أقوامٌ عِدادُ رماله
فيا قومُ أينَ الجيشُ فيما زعمتمُ
وأينَ الجواري والدفاعُ المُرّكبُ
وأينَ أميرُ البأسِ والعزمِ والحِجى
وأينَ رجاءٌ في الأميرِ مُخيّبُ
وأينَ تخومٌ تستبيحونَ دوسها
وأينَ عصاباتٌ لكم تتوّثبُ
وأينَ الذي قالت لنا الصحفُ عنكمُ
وأسندَ أهلوها إليكم فأطنبوا
وما قد روى برقٌ من القولِ كاذبٌ
وآخرُ من فعلِ المحبينَ أكذبُ
يا أيها الشعبُ القريبُ أسامعٌ
أم ألجمتْ فاكَ الخطوبُ وحرّمت
ذهبَ الزعيمُ وأنتَ باقٍ خالدٌ
وأرحْ شيوخكَ من تكاليفِ الوغى
(رثاء عمر المختار)

فأصوغ في عمرَ الشهي رثاء؟
أذنيكَ حينَ تخاطبُ الإصغاء؟
فانقدْ رجالكَ،واختر الزعماء
واحملْ على فتيانك الأعباء
صبراً على الدهرِ إن جلتْ مصائبه
إنّ المصائبَ مما يوقظُ الأمما
أينَ مروانُ في المشارقِ عرشٌ
أُمويٌّ وفي المغاربِ كرسي
سقمت شمهم فردَّ عليها
نورها كلّ ثاقبِ الرأي نطسِ
ثم غابت وكلّ شمس سوى ها
تيكَ تبلى وتنطوي تحتَ رمسِ
أمّا الخلافةُ فهي حائط بيتكم
حتى يبين الحشرُ عن أهواله
لا تسمعوا للمُرجفينَ وجهلهم
فمصيبةُ الإسلامِ من جُهاله
هذي البقية لو حر ضم دولة
صالَ الرشيدُ بها وطالَ هشامُ
قسم الأئمة والخلائف قبلكم
في الأرضِ لم تعدل بهِ الأقسام
سرتْ النبوّة في طهور فضائه
ومشى عليه الوحي والإلهام
وتدفقَ النهران فيه وأزهرت
بغداد تحت ظلاله والشام
أثرتْ سواحله وطابتْ أرضهُ
فالدرُّ لجٌّ والنضارُ رغام
تغلي بساكنها ضغناً ونائرةً
غليَ الصدورِ إذا ثارت دواعيها
عاثتْ عصائبُ فيها كالذئابِ عدتْ
على الأقاطيعِ لما نام راعيها
وإذا الشعوبُ بنوا حقيقةَ ملكهم
جعلوا المآتمَ حائط الأفراحِ
صوتُ الشعوبِ من الزئيرِ مُجمعاً
فإذا تفرّقَ كان بعض نباحِ
نبذ الهوى وصحا من الأحلام
شرقٌ تنّبهَ بعد طولِ منامِ
ثابت سلامتهُ وأقبلَ صحوهُ
إلا بقايا فترةٍ وسقام
نفضوا العيونَ من الكرى واستأنفوا
سَفرَ الحياةِ ورحلة الأيام
من ليسَ في رَكبِ الزمانِ مُغبراً
فاعددهُ بين غوابرِ الأقوام
أدِّبهُ أدبَ أمير المؤمنين،فما
في العفوِ عن فاسقٍ فضل ولا كرم
لاترج فيه وقاراً للرسول فما
بينَ البغاةِ وبينَ المصطفى رَحمُ
فجرّدِ السيفَ في وقتٍ يفيدُ به
فإنّ للسيفِ يوماً ثم ينصرم
كمْ هِمّةٍ رفعتْ جيلاً ذُرى شرفٍ
ونومةٍ هدمتْ بنيانَ أجيالِ
ضُموا الجهودَ وخلّوها مُنّكرةً
لا تملأوا الشِدقَ من تعريفها عَجبا
يحسب الظالمونَ أن سيسودون
وأن لن يؤيد الضعفاء
والليالي جوائرٌ مثلما جا
روا وللدهر مثلهم أهواء
لم يكن ذاك من عمىً،كلُّ عينٍ
حجب الليلُ ضوءها عمياء
فلما سللتَ السيفَ أخلبَ برقهم
وما كنتَ يا برق المنيةِ تُخلبُ
أتعلمُ أنّهم صلفوا وتاهوا
وصدّوا البابَ عنا موصدينا
ولو كنّا نجرُّ هناكَ سيفاً
وجدنا عندهم عطفاً ولينا
زمانُ الفردِ يا فرعون ولّى
ودالتْ دولةُ المُتجبرينا
وأصبحت الرعاةُ بكلِّ أرضٍ
على حكمِ الرعيةِ نازلينا
الصارخونَ إذا أُسىءَ إلى الحمى
والزائرونَ إذا أُغيرَ على الشّرى
لا الجاهلون العاجزون ولا الألى
يمشونَ في ذهب القيود تبخترا
نصحتُ ونحنُ مختلفونَ داراً
ولكنْ كلنا في الهمِّ شرقُ
ويجمعنا إذا اختلفت بلادٌ
بيانٌ غيرُ مختلفٍ ونُطقُ
أيها العمالُ أفنوا
العمرَ كدّاً واكتسابا
واعمروا الأرضَ فلولا
سعيكم أمستْ يبابا
إنّ لي نصحاً إليكم
إن أذنتم وعتابا
في زمانِ غبيَ
الناصحُ فيه أو تغابى
أين أنتم من جدودٍ
خلذدوا هذا الترابا
قلدوه الأثر المعجز
والفنَ العُجابا
وكسوهُ أبدَ الدهرِ
من الفخرِ ثيابا
شبابَ النيلِ إنّ لكم صوتاً
مُلبّى حينَ يُرفعُ مستجابا
فهزوا العرشَ بالدعواتِ حتى
يُخفف عن كنانتهِ العذابا
فهل من يُبلّغْ عنا الاصول
بأنّ الفروعَ اقتدتْ بالسيّرْ
وأنا خطبنا حسان العلى
وسُقنا لها الغاليَ المُدّخرْ
نُطالبُ بالحقِّ في أمّةٍ
فلم يبقَ غيرك ما لم يخفْ

جرى دمها دونهُ وانتشرْ
ولم يبقَ غيرك من لم يطِرْ
تَحرّك أبا الهول،هذا الزمانُ
تحرَكَ ما فيهِ حتى الحجرْ
إنّ الرجالَ إذا ما ألجئوا لجأوا
إلى التعاونِ فيما جلَّ أو حزبا
وعلينا كما عليكم حديدٌ
تتنّزى الليوثُ في قضبانه
نحنُ في الفكر بالديارِ سواءٌ
كلنّا مشفقٌ على أوطانه
أيها الشّرقُ انتبه من غفلةٍ
ماتَ في طرقاتِ السيلِ من ناما
وجدَ السجينُ يداً تُحطّمُ قيدَهُ
من ذا يُحطّمُ للبلادِ قيودا
ربحت من التصريح أنّ قيودها
أو ماترون على المنابع عُدّةً
يا فتية النيلِ السعيدِ خذوا المدى

قد صِرنَ من ذهب وكنَّ حديدا
لا تنجلي وعلى(الضفاف) عديدا
واستأنفوا نفس الجهادِ مديدا
إني نظرتُ إلى الشعوبِ فلم أجدْ
كالجهلِ داءً للشعوبِ مُبيدا
الجهلُ لا يلدُ الحياةَ مواتُهُ
إلا كما تلدُ الرمامُ الدودا
تعقون بلداً لم تزلْ
بينَ إشفاقٍ عليكم وحذر
فَمُصابُ المُلكِ في شبانهِ
كمُصابِ الأرض في الزرعِ النضِر
والشعبُ إن رامَ الحياةَ كبيرةً
خاضَ الغمارَ دماً إلى آمالهِ
شكرُ الممالكِ للسخيِّ بروحهِ
لا للسخيِّ بقيلهِ وأقالهِ
وما قضت مصرُ من كلٍّ لبانتها
حتى تَجُرَّ ذيولَ الغبطةِ القشبا
في الأمرِ ما فيهِ من جدٍّ فلا تقفوا
من واقعٍ جزعا أو طائرٍ طربا
قلْ للشبابِ بمصرَ عصركمُ بطلٌ
بِكلِّ غايةِ إقدامِ لهُ ولعُ
أُسُّ الممالكِ فيهِ هِمّةٌ وحجىً
لا الترهاتُ لها أسٌ ولا الخدعُ
يُعطي الشعوبَ على مقدارِ ما نبغوا
وليسَ يبخسهم شيئاً إذا برعوا
البرُّ ليسَ لكم في طولهِ لجمٌ
والبحرُ ليسَ لكم في عرضهِ شُرُعُ
هل تنهضونَ عساكم تلحقونَ بهِ
فليسَ يلحقُ أهلُ السيرِ مُضطجعُ
صبراً على الدّهرِ إن جلت مصائبه
إنّ المصائبَ مما يوقظُ الأمما
الدهرُ يقظانُ والأحداثُ لم تنمِ
لعلكم من مِراسِ الحربِ في نصبٍ
هبوا بكم وبنا للمجدِ في زمنٍ

فمّا رقادُكم يا أشرفَ الأمم؟
وهذه ضجعةُ الآسادِ في الأجم
من لم يكن فيهِ ذئباً كان في الغنم
أحقٌّ كنتِ للزهراءِ ساحاً
وكنتِ لساكنِ الزاهي رحابا
ولم تكُ جورُ أبهى منكِ ورداً
ولم تكُ بابلٌ أشهى شرابا
وأنّ المجدَ في الدنيا رحيقٌ
إذا طالَ الزمانُ عليهِ طابا
أولئك أمّةٌ ضربوا المعالي
بمشرقها ومغربها قبابا
جرى كدراً لهم صفو الليالي
وغايةُ كلّ صفوٍ أن يُشابا
مشيبة القرون أديلَ منها
ألم ترَ قرنها في الجو شابا
وقفتم بين موتٍ أو حياة
فإن رُمتم نعيم الدهرِ فاشقوا
وللأوطانِ في دمِ كلّ حرٍ
يدٌ سلفت ودَينٌ مُستحقُّ
ومن يسقى ويشرب بالمنايا
إذا الأحرارُ لم يسقوا ويُسقوا
ولا يبني الممالك كالضحايا
ولا يُذكي الحقوقَ ولا يُحقُّ
ففي القتلى لأجيال حياة
وفي الأسرى فِدىً لهم وعِتقُ
إذا عصفَ الحديدُ احمرَّ أفق
على جنباته،واسودّ أفقْ
إذا ما جاءه طُلابُ حقّ
يقول:عصابةٌ خرجوا وشقّوا
بلاد مات فتيتها لتحيا
وزالوا دونَ قومهم ليبقوا
أعمى هوى الوطنُ العزيزِ عصابة
مستهترين،إلى الجرائمِ ساروا
يا سوءَ سُنّتهمْ وقُبحَ غلوهم
إنّ العقائدَ بالغلّوِ تُضارُ
والحقُّ أرفعُ ملةً وقضيةً
من أن يكونَ رسولَهُ الإضرارُ
في ذِمّةِ الله ـ أو في ذمةٍ ـ نفرٌ
على طرابلسٍ يقضونَ شجعانا
إن سال جرحاهمُ من غُربةٍ ووغى
باتوا على الجمر أرواحاً وأبدانا
يُودّعونَ على بعدٍ ديارهمُ
وينشدونَ بُنياتٍ وصبيانا
أذنبهم عند هذا الدهر أنهم
يحمونَ أرضاً لهم ديست وأوطانا
ماتوا،وعِرضهم الموفورُ بعدهم
والعِرضُ لا عزَّ في الدنيا إذا هانا
لا تسألون عن الاعوان إن قعدوا
وتنهضون إلى الملهوف أعوانا
أكلّما هزّكمُ داعٍ لصالحةٍ
قُمتم كهولاً إلى الداعي وفتيانا
لو صُور الشرقُ إنساناً أخا كرم
لكنتمُ الروحَ،والأقوامُ جثمانا
إذا المكارمُ في الدنيا أُشيدَ بها
كانت كتاباً،وكنا نحن عنوانا
دونَ الجلاءِ،ودونَ يانعِ وَردهِ
خطواتُ شعبٍ في القَتادِ تُسارُ
وبناءُ أخلاقٍ عليهِ من النُّهى
سورٌ،ومن علمِ الزمانِ إطارُ
وحضارةٌ من منطقِ الوادي لها
أصلٌ،ومن أدبِ البلادِ نِجارُ
خطونا في الجهادِ خطاً فساحا
وهادنا،ولم نُلقِ السلاحا
رضينا في هوى الوطنِ المُفدّى
دم الشهداءِ والمال المطاحا
ولما سلّت البيضِ المواضي
تقلدّنا لها الحقّ الصراحا
فحطّمنا الشكيم سوى بقايا
إذا عضت أريناها الجماحا
وقمنا في شراعً الحقِّ نلقي
وندفع عن جوانبهِ الرياحا
نعالجُ بشدّة ،ونروض أخرى
ونسعى السعيّ مشروعاً مباحا
ونستولي على العقباتِ إلا
كمين الغيبِ والقدر المتاحا
ومن يصبر يجد طول التمني
على الأيامِ قد صار اقتراحا

حافظ إبراهيم

إننا عند فجرِ ليلٍ طويلٍ
قد قطعناهُ بينَ سُهدٍ ووجدِ
غمرتنا سودُ الأهاويلِ فيه
والأمانيُّ بينَ جزرٍ ومدِّ
وتجلّى ضياؤهُ بعد لأيٍّ
وهو رمزٌ لعهدي المُستردِّ
فاستبينوا قصدَ السبيلِ وجِدّوا
فالمعالي مخطوبةٌ للِمُجدِّ
واذكرْ لنا الحمراءَ كيفَ رأيتها
والقصرَ ماذا كانَ من بُنيانهِ
ماذا تحطّمَ من ذُراهُ وما الذي
أبقتْ صروفُ الدّهرِ من أركانهِ
واهاً عليهِ وأهلِهِ وبُناتهِ
أيامَ كانَ النجمُ من سكانهِ
إذ مُلكُ أندلُسٍ عريضٌ جاههُ
وشبابهُ المَبكيُّ في ريعانهِ
الفتحُ والعُمرانُ آيةُ عهدهِ
وكتائبُ الأقدارِ من أعوانهِ
لبستْ بهِ الدنيا لباسَ حضارةٍ
قد كانَ يخلعهُ على جيرانهِ
زالتاْ بشاشتهُ وزالَ وأقفرتْ
من أُنسهِ الدنيا ومن إنسانهِ
وطوى الثرى سرَّ الرمالِ فيا تُرى
هل ضاقَ صدرُ الأرضِ عن كتمانهِ
فتكلمتْ تلكَ الطلولُ وأفصحتْ
لما وقفتَ مُسائلاً عن شانهِ
زلعلّ نكبتهُ هناكَ تفرُّقٌ
وتعددٌ قد كان في تيجانهِ
إذا نطقتُ فقاعُ السجن مُتكأ
وإن سكتُ فإنّ النفسَ لم تطبِ
إنّ البليةَ أن تباع وتشترى
مصر،وما فيها وألا تنطقُ
وخبّرْ الغربَ وأبناءهُ
بأننا نحنُ الرجال الألى
لئن غدا الدهرُ بنا مدبراً
لا بدّ للمدبرِ أن يُقبلا
فديناك يا نيلُ لا تجزعن
إذا اليوم ولّى فراقب غدا
فلا يُيؤيسنك قول العداة
وإن كانَ قيلاً كَحز المدى
أتودعُ فيكَ كنوز العلوم
ويمشي لك الغرب مسترفدا
ويقضي عليك قضاة الضلال
طوال الليالي بأن ترقدا
قد تحديتَ قوةً تملأ المعم
ورَ من هولِ بطشها إرهابا
تملكُ البرَّ والبحارَ وتمشي
فوقَ هامِ الورى وتجبي السحابا
لم يُنهنهْ من عزمكَ السجنُ والنفيُ
وساجلتها (بمصرَ) الضِّرابا
عزمةٌ لا يصدُّها عن مداها
ما يصدُّ السيولَ تغشى الهضابا
حُججُ المبطلينَ تمضي سراعاً
مثلما تُطلعُ الكؤوسَ الحبابا
فيا ضيعةَ الأقلامِ إن لم نُقمْ بها
دعامة ركنِ المشرقِ المتزعزعِ
أيمشي بنا شُمَّ الأنوفِ عُداتهُ
وربُّ الحمى يمشي بأنفٍ مُجدّعِ
عزيزٌ عليهِ يا بني الشرق أن تُرى
كواكبهُ في أفقهِ غير طُلّعِ
وأعلامهُ من فوقهِ غير خُفّقٍ
وأقلامهُ من تحتهِ غيرُ شُرّعِ
وكيفَ يُوقى الشرق أو يبلغ المنى
على مانرى من شملهِ المُتصدّعِ
وقفتَ(لإسماعيلَ) والأمرُ أمرهُ
وفي كفّهِ سيفٌ من البطشِ يلمعُ
إذا صاحَ لبّاهُ القضاءُ وأسرعتْ
إلى بابهِ الأيامُ والناسُ خُشَعُ
يُذلُّ إذا شاءَ العزيزَ وترتئي
إرادتهُ رفعَ الذليلِ فيُرفعُ
ففي كرَّةٍ من لحظه وهو عابسٌ
تُدَكُّ جبالٌ لم تكنْ تتزعزعُ
وفي كرّةٍ من لحظهِ وهو باسمٌ
تسيلُ بحارٌ بالعطاءِ فتمرَعُ
فما أغلبُ شاكي العزيمةِ أروعٌ
يُصارعهُ في الغابِ أغلبُ أروعُ
بأجرأ من ذاكَ الوزيرِ مُصادماً
إرادة(إسماعيل) والموتُ يسمعُ
فانفضوا النومَ وجِدوا للعلى
فالعلى وقفٌ على من لم ينمِ
لعلَّ في أمّةِ الإسلامِ نابتةً
تحلو لحاضرها مرآةَ ماضيها
حتى ترى بعضَ ما شادتْ أوائلُها
من الصُّرُحِ وما عاناهُ بانيها
قد ملِلنا وقوفنا فيه نبكي
حسباً زائلاً ومجداً مُضاعا
وسئمنا مقالهمْ كان زيدٌ
عبقرياً وكان عمرو شجاعاً
ليتَ شعري متى تُنازعُ مصرٌ
غيرها المجدَ في الحياةِ نزاعا
ونرها تفاخرُ الناسَ بالأحياءِ
فخراً في الخافقينِ مُذاعا
في الأرضِ ماتبغونَ من
عزٍّ وآمالٍ كبار
فيها الحديدُ وفيهِ بأ
سٌ يومَ يُمتهنُ الذِّمار
فيها الكنوزُ الحافلا
تُ لمن تبّصرَ واستنارْ
ضربوا الزمانَ بسوطِ
عزّتهم فلانَ لهم فدارْ
يمشونَ في غابِ القنا
مشيَ المُرّنحِ بالعُقارْ
من كلِّ أروعَ فاتكٍ
لا يستشيرُ سوى الغِرارْ
ذي مِرّةٍ تُشجيهِ ذا
تُ النّقعِ لا ذاتُ الخمارْ
يغشى المعامعَ ضارباً
بحياتهِ ضربَ القمارْ
وقفتَ(لإسماعيلَ) والأمرُ أمرهُ
وفي كفّهِ سيفٌ من البطشِ يلمعُ
إذا صاحَ لبّاهُ القضاءُ وأسرعتْ
إلى بابهِ الأيامُ والناسُ خُشَعُ
يُذلُّ إذا شاءَ العزيزَ وترتئي
إرادتهُ رفعَ الذليلِ فيُرفعُ
ففي كرَّةٍ من لحظه وهو عابسٌ
تُدَكُّ جبالٌ لم تكنْ تتزعزعُ
وفي كرّةٍ من لحظهِ وهو باسمٌ
تسيلُ بحارٌ بالعطاءِ فتمرَعُ
لحى الله عهدَ القاسطينَ الذي بهِ
تهدّمَ من بنياننا ماتهدّما
إذا شئتَ أن تلقى السعادةَ بينهم
فلا تكُ مصرياً ولا تكُ مسلماً
فيا قلبُ لا تجزعْ إذا عضّكَ الأسى
فإنّكَ بعدَ اليومِ لن تتألما
ويا قدمي ما سرتِ بي لمذّلةٍ
ولم ترتقي إلا العز سُلما
ويا نفسُ كم جشمتكِ الصبر والرضا
وجشمتني أن ألبسَ المجد مُعلما
فما اسطعتِ أن تستمرئي مرَّ طعمه
وما اسطعتُ بين القومِ أن أتقدّما
قضيةُ الوطنِ المغبونِ قد ملأت
أنحاءَ نفسِكَ شُغلاً عن قضاياكا
أبليتَ فيها بلاءَ المخلصينَ لها
وكانَ سهمُكَ آنّى رِشتَ فتاكا
ولم تستطعْ صبراً على هَتكِ خِدرها
ففارقتها أسوانَ والقلبُ مُوجعُ
وعُدتَ إليها حينَ ناداكَ نيلُها:
أقِلْ عثرتي فالقومُ في الظلمِ أبدعوا
فكنتَ (أبا محمود) غوثاً وعصمةً
إليكَ دعاةُ الحقّ تأوي وتفزعُ
وكم نابغٍ في أرضِ (مصر) حميتهُ
ومثلُكَ من يحمي الكريمَ ويمنعُ
وكانت لربِّ الناس فيهِ مشيئةٌ
فأمستْ إليهِ الناسُ في الحقِّ ترجِعُ
لقد كانتِ الأمثالُ تُضربُ بيننا
بِجَورِ (سدومٍ) وهو من أظلم البشرْ
فلما بدتْ في الكونِ آياتُ ظُلمهم
إذا(بسدوم) في حكومته عمر

حافظ إبراهيم في اللورد كرومر عند عودته من مصيفه بعد حادثة دنشواي

نقلت لنا الأسلاكُ عنكَ رسالةً
باتتْ لها أحشاؤنا تتلّهبُ
ماذا أقولُ وأنتَ أصدقُ ناقلٍ
عنا ولكنَّ السياسةً تكذبُ
علّمتنا معنى الحياة فما لنا
لا نشرئبُ لها ومالكَ تغضبُ
أنقِمتَ منا أن نُحسَّ؟وإنما
هذا الذي تدعو إليهِ وتُندَبُ
أو كلّما باحَ الحزينُ بأنّةٍ
أمستْ إلى معنى التعصبِ تُنسبُ
رفقاً عميدَ الدولتينِ بأمّةٍ
ضاقَ الرجاءُ بها وضاقَ المذهبُ
رفقاً عميدَ الدولتين بأمّةٍ
ليست بغير ولائها تتعذّبُ
جُلدوا ولو منيّتهم لتعلقوا
بحبالِ من شُنقوا ولم يتهيّبوا
شُنقوا ولو مُنحوا الخيارَ لأهلُّوا
بلظى سياطِ الجالدين ورحبّوا
يتحاسدونَ على الممات وكأسهُ
بينَ الشفاهِ وطعمهُ لا يعذبُ
فديناكَ يا شرقُ لا تجزعنْ
إذا اليومُ ولّى فراقبْ غدا
فكمْ محنةٍ أعقبتْ محنةً
وولّتْ سراعاً كرجعِ الصّدى
فلا يُيسنّكَ قيلُ العداةِ
وإن كانَ قيلاً كحزِّ المُدى
أتُودَعُ فيكَ كنوزُ العلومِ
ويمشي لكَ الغربُ مسترفدا؟
وتُبعثُ في أرضكَ الأنبياءُ
ويأتي لكَ الغربُ مسترشدا؟
وتقضي عليكَ قضاةُ الضلالِ
طوالَ الليالي بأن ترقُدا؟
ألم ترَ في الطريقِ إلى “اكيادِ”
تصيدُ البطَّ بؤسَ العالمينا
ألم تلمحْ دموعَ الناسِ تجري
من البلوى ألم تسمع أنينا؟
ألم تُخبر بني التاميز عنّا
وقد بعثوكَ مندوباً أمينا
بأنّا قد لمسنا الغدرَ لمساً
وأصبحَ ظنّنا فيكم يقينا
كشفنا عن نواياكم فلستمْ
وقد برحَ الخفاءُ مُحايدينا
سنجمعُ أمرنا وترونَ منا
لدى الجُلّى كراماً صابرينا
قيلَ اسكتوا فسكتنا ثم أنطقنا
عَسَفُ الجفاةِ وأعلى صوتنا الألمُ
بنيتمْ على الأخلاقِ أساسَ مُلكِكُمْ
فكانَ لكمْ بينَ الشعوبِ ذِمام
فما لي أرى الأخلاقَ قد شابَ قرنها
وحلَّ بها ضعفٌ ودبَّ سَقامُ
أخافُ عليكم عثرةً بعدَ نهضةٍ
فليسَ لُملكِ الظالمينَ دوامُ
أضعتُمْ وداداً لو رعيتم عهودَهُ
لما قامَ بين الأمتينِ خصامُ
أبعدَ حيادٍ لا رعى الله عهدَهُ
وبعدِ الجروحِ الناغراتِ وئامُ
إذا كانَ في حسنِ التفاهمِ موتنا
فليسَ على باغي الحياةِ ملام
أيها القائمونَ بالأمرِ فينا
هل نسيتمْ ولاءنا والودادا
خفضّوا جيشكم وناموا هنيئاً
وابتغوا صيدكم وجوبوا البلادا
وإذا أعوزتكم ذاتُ طوقٍ
بينَ تلكَ الرُّبا فصيدوا العبادا
إنما نحنُ والحمامُ سواءٌ
لم تُغادر أطواقنا الأجيادا
لا تظنوا بنا العقوقَ ولكن
أكرمونا بأرضنا حيث كنتم

أرشدونا إذا ضللنا الرشادا
إنما يُكرمُ الجوادُ الجوادا
جاءَ جُهّالنا بأمرٍ وجئتم
ضعفَ ضعفيهِ قسوةً واشتدادا
أحسنوا القتلَ إن ضننتم بعفوٍ
أقصاصاً أردتم أم كيادا؟
أحسنوا القتلَ إن ضنِنتم بعفوٍ
(بعد حادثة دنشواي)

أنفوساً أصبتمُ أم جمادا؟
وللسياسةِ فينا كلَّ آونةٍ
بينا ترى جمرها تخشى ملامسه
تُصغي لاصواتنا طوراً لتخدعنا
فمن ملاينة أستارها خدع
إذا سكتنا تناجوا تلك عادتهم

لونٌ جديدٌ وعهدٌ ليسَ يُحترمُ
إذا به عند لمس المصطلى فحم
وتارة يزدهيها الكبر والصمم
إلى مصالبة أستارها وهمُ
وإن نطقنا تنادوا:فتنة عممُ
ماذا يريدون؟لا قرّتْ عيونهم
قالوا لقد ظلموا بالحقّ أنفسهم

إنّ الكنانةَ لا يُطوى لها علمُ
والله يعلمُ أنّ الظالمينَ همُ
كم أمّةٍ رغبت فيها فما رسختْ
لها ـ على حولها ـ في أرضها قدمُ
ما كانَ ربُّكَ ربِّ البيتِ تاركها
وهي التي بحبالٍ منهُ تعتصمُ
رأيُ الجماعةِ لا تشقى البلادُ بهِ
رغم الخلافِ ورأيُ الفردِ يُشقيها
والي الحجاز الخارجيّ وما بهِ
إلا اقتناص الأصفر الرّنان
ما للشريفِ المنتمي حسباً إلى
خيرِ البريّةِ من بني عدنان
أمسى يُمالئه وينصرُ غيّه
وضلاله بِحثالةِ العُربان
تالله لو جندتما رمل النّقا
ونزلتُما بمواطنِ العقبان
وغرستُما أرضَ الحجازِ أسنّةً
وأرسلتُما بحراً من النيران
لدهاكما ورماكما وذراكما
ماحي الحصونِ وماسحِ البلدان
خرجَ الغواني يحتجج
نَ ورحتُ أرقبُ جَمعهنّهْ
فإذا بهنَّ تَخذِنَ من
سودِ الثيابِ شِعارَهُنّهْ
فطلعنَ مثلَ كواكبٍ
يسطعنَ في وسطِ الدُّجُنّهْ
يمشينَ في كَنفِ الوقا
رِ وقد أبَنَّ شعورَهُنّهْ
وإذا بجيشٍ مُقبلٍ
والخيلُ مُطلَقةُ الأعنّة
وإذا الجنودُ سيوفُها
قد صُوّبت لنحورهنّه
وإذا المدافعُ والبنادقُ
والصوارمُ والأسنّة
والخيلُ والفرسانُ قد
والخيلُ والفرسانُ قد
والوردُ والرّيحانُ في
فتطاحنَ الجيشانِ سا
فتضعضعَ النسوانُ والنس
ثمّ انهزمنَ مُشتّتا

ضربتْ نطاقاً حولهنّه
ضربتْ نطاقاً حولهُنّه
ذاكَ النهارِ سلاحهُنّه
عاتٍ تشيبُ لها الأجنّه
وانُ ليسَ لهُنّ مُنّه
تِ الشملِ نحو قصورهنّه
فليهنأ الجيش الفخورُ
فكأذنما الألأمانُ قد
فلذاكَ خافوا بأسهُنَّ
(وقوف الجيش أمام مظاهرة السيدات السلمية)

بنصرهِ وبكسرهنه
لبسوا البراقِعَ بينهُنَّ
وأشفقوا من كيدهنّه
إيهِ يا مِدَرَةَ القضاءِ ويامنْ
سادَ في غفلةِ الزمانِ وشادا
أنتَ جلادُنا فلا تنسَ أنّا
قد لبسنا على يديكَ الحِدادا
هَبوا(دنلوب) أرحبكم جَنانا
وأقدركم على نزعِ الحقودِ
وأعلى من (غلادستون) رأياً
وأحكمَ من فلاسفةِ الهنودِ
فإنّا لا نُطيقُ لهُ جواراً
وقد أودى بنا أو كادَ يُودي
مللنا طولَ صحبتهِ وملّتْ
سوابقنا من المشي الوئيدِ
بحمدِ الله مُلككمْ كبير
وأنتم أهلَ مرحمةٍ وجودِ
خذوهُ لإامتعوا شعباً سوانا
بهذا الفضل والعلم المفيدِ
إذا استوزرتَ فاستوزر علينا
فتىً كالفضلِ أو كإبن العميد

حافظ إبراهيم

سلوا التركَ عمّا أدركوا فيهِ من منىً
وما بدّلوا في المشرقينِ وغيّروا
تواصوا بصبرٍ ثمّ سلوا من الحِجا
فسادوا وشادوا للهلالِ منازلاً

سيوفاً وجدّوا جدّهم وتدبروا
على هامها سعدُ الكواكبِ يُنثرُ
سلوا الفرسَ عن ماضي أياديه عندهم
فقد كانَ فيه الفرس عمياً فأبصروا
جلا لهم وجهُ الحياةِ فشاقهم
فباتوا على أبوابها وتجمهروا
ينادون أن مُنّي علينا بنظرةٍ
وأحَيِّ قلوباً أوشكتْ تتفطّرُ
فاوِضْ ولا تخفضْ جناحكَ ذلّةً
إنّ العدوَ سلاحهُ مغلولُ
فاوضْ وأنتَ على المَجرّةِ جالسٌ
لمقامكَ الإعظامُ والتبجيلُ
فاوضْ فخلفكَ أمةٌ قد أقسمتْ
ألاتنامَ وفي البلادِ دخيلُ
عُزلٌ ولكن في الجهادِ ضراغمٌ
لا الجيشُ يُفزعها ولا الأسطولُ
أسطولنا الحقُّ الصُّراحُ وجيشنا ال
نُجحُ الفصاحُ وحربنا التدليلُ
ما الحربُ تُذكيها قناً وصوارمٌ
كالحربِ تُذكيها نُهىً وعقولُ
خُضها هنالكَ باليقينِ مُدّرعاً
والله بالنصرِ المبينِ كفيلُ
أزعيمهم شاكي السلاحِ مُدّججٌ
وزعيمنا في كفّهِ منديلُ؟
وكذلكَ المنديلُ أبلغُ ضربةً
من صارمٍ في حدّهِ التضليلُ
القوم قد ملكوا عِنانَ زمانهم
ولهم رواياتٌ به وفصولُ
ولهم أحابيلٌ إذا ألقوا بها
قنصوا النُّهى فأسيرهم مخبولُ
ولكلِّ لفظٍ في المعاجمِ عندهم
معنىً يُقالُ بأنهُ معقولُ
نصلتْ سياستهم وحالَ صباغُها
ولكلِّ كاذبة الخضابِ نصولُ
جمعوا عقاقيرَ الدهاءِ وركبّوا
(يصف الإنجليز)

ما ركبّوهُ وعندكَ التحليلُ
حاتمَ الطليانِ قد قلّدتنا
مِنّةً نذكرها عاماً فعاما
أنتَ أهديتَ إلينا عُدّةً
ولباساً وشراباً وطعاما
وسلاحاً كان في أيديكمُ
ذا كلالٍ فغدا يفري العظاما
أكثروا النزهة في أحيائنا
ورُبانا إنها تشفى السقاما
وأقيموا كلَّ عامٍ موسماً
يُشبعُ الأيتامَ منا والأيامى
وابعثِ الأسطولَ ترمي دونَهُ
قوّةُ الله وراءً وأماما
حيِّ يا مشرقُ أسطولَ الألى
ضربوا الدهرَ بسوطٍ فاستقاما
ملكوا البَرَّ فلما لم يسعْ
مجدهم نالوا من البحرِ المراما
بِجوارٍ مُنشآتٍ كالدّمى
أينما سارتْ صبا البحرُ وهاما
كانَ بالبحرِ إليها ظمأٌ
وعجيبٌ يشتكي البحرَ الأُواما
بُعثَ المشرقُ من مرقدهِ
بعد حينٍ جلَّ من يُحيى العظاما
قُوّةَ الرحمنِ زيدينا قوىً
وأفيضي في بني الشّرقِ الوئاما
أفرغي من كلِّ صدرٍ حقدَهُ
أملأ التاريخَ والدنيا كلاما
أسألُ الله الذي ألهمنا
خدمةَ الأوطانِ شيخاً وغلاما
يا أيها الشعبُ الكريمِ تماسكوا
وخذوا أموركم بغيرِ تواني
مالي أُذكركم وتلكَ ربوعكم
مرعى النُّهى،ومنابتُ الشجعان
أدركتمُ الدستورَ غيرَ مُلوّثٍ
بدمٍ،ولا مُتلطخاً بهوان
إذا غاضتْ الأمواهُ من كلِّ مُزبدٍ
وخرّتْ بروجُ الرّجمِ للحدثانِ
وعادَ زمانُ السّمهري…….
وحُكّمَ في الهيجاءِ كلُّ يماني
هناكَ اذكرا يومَ الجلاءِ ونبّها
نياماً عليهم يندبُ الهرمانِ
واهاً على دولةٍ بالأمسِ قد ملأتْ
جوانبَ الشّرقِ رغداً من أياديها
من العنايةِ قد رِيشتْ قوادمُها
ومن صميمِ التُقى ريشت خوافيها
والله ما غالها قِدْماً وكادَ لها
واجتثَّ دوحتها إلا مواليها
لو أنها في صميمِ العُربِ قد بقيتْ
لما نعاها على الأيامِ ناعيها
يا ليتهم سمعوا ما قاله “عمرٌ”
والروحُ قد بلغتْ منهُ تراقيها:
لا تُكثروا من مواليكم فإنّ لهم
مطامعاً بسماتُ الضعفِ تُخفيها
يا أيّها الشعبُ الكريمُ تماسكوا
وخذوا أموركم بغير تواني
مالي أذكركم وتلكَ ربوعكُم
مرعى النُّهى ومنابتُ الشجعانِ
أدركتمُ الدستورَ غيرَ ملوّثٍ
بدمٍ ولا متلطخاً بهوانِ
وفعلتمُ فعلَ الرجالِ وكنتمُ
يومَ الفخارِ كأمّةَ اليابانِ
فتفيئوا ظلّ الهلالِ فإنّهُ
جمُّ المبرّةِ واسعُ الإحسانِ
يرعى لموسى والمسيح وأحمدٍ
حقّ الولاءِ وحرمةَ الأديانِ
أمانيكَ الكبرى وهَمُّكَ أن ترى
بأرجاءِ وادي النيلِ شعباُ منعماً
وأن تبني المجدَ الذي مالَ ركنهُ
وأن تُرهفَ السيفَ الذي قد تثلما
رجالَ الغدِ المأمولِ إنّا بحاجةٍ
إلى قادةٍ تبني وشعبٍ يُعمّرُ
رجالَ الغدِ المأمولِ إنا بحاجةٍ
إلى مصلحٍ يدعو وداعٍ يُذّكرُ
رجالَ الغدِ المأمولِ إنا بحاجةٍ
إلى عالمٍ”يدري” وعلمٍ يُقرَّرُ
رجالَ الغدِ المأمولِ إنا بحاجةٍ
إلى حكمةٍ تُملى وكُفٍّ تُحرِّرُ
رجالَ الغدِ المأمولِ إنا بحاجةٍ
إليكم فسدّوا النقصَ فينا وشمرّوا
رجالَ الغدِ المأمولِ لا تتركوا غداً
يمرُّ مرورَ الأمسِ والعيشُ أغبرُ
رجالَ الغدِ المأمولِ إنّ بلادكم
تناشدكم بالله أن تتذكروا
عليكم حقوقٌ للبلادِ أجلّها
تعهدُ روضِ العلمِ فالروضُ مُقفرُ
قصارى مُنى أوطانكم أن ترى لكم
يداً تبتني مجداً ورأساً يفكرُ
فكونوا رجالاً عاملينَ أعزّةً
فلا تنطقوا إلا صواباً فإنني

وصونوا حمى أوطانكم وتحرّروا
أخافُ عليكم أن يُقالَ تهورّوا
ويا طالبي الدستور لا تسكنوا ولا
تبيتوا على يأسٍ ولا تتضجّروا
أعدوا لهُ صدرَ المكانِ فإنني
فما ضاع حقّ لم ينم عنهُ أهلهُ

أراهُ على أبوابكم يتخطّرُ
ولا نالهُ في العالمين مُقصّرُ
أهلاً بنابتةِ البلادِ ومرحباً
جدّدتمُ العهدَ الذي قد أخلقا
لا تيأسوا أن تستردوا مجدكم
فَلُربَّ مغلوبٍ هوى ثمّ ارتقى
مدّتْ له الآمالُ من أفلاكها
خيطَ الرجاءِ إلى العلا فتسلقا
فتجشّموا للمجدِ كلّ عظيمةٍ
إنّي رأيتُ المجدَ صعبَ المرتقى
من رامَ وصلَ الشمسِ حاكَ خيوطها
عارٌ على ابنِ النيلِ سبّاق الورى
حملوا علينا بالزمانِ وصَرفهِ
فتعلموا فالعلمُ مفتاحَ العلا
ثمَّ استمدوا منهُ كلّ قواكمُ

سبباً إلى آمالهِ وتعلقا
مهما تقلّبَ دهرهُ أن يُسبقا
فتأنقوا في سلبنا وتأنقا
لم يُبقِ باباً للسعادةِ مغلقا
إنَّ القويَّ بكلِّ أرضٍ يُتقى
أو كلّما قالوا تجّمعَ شملهم
لعبَ الشقاقُ بجمعنا فتفرّقا
مضى زمنٌ والغربُ يسطو بحولهِ
عليَّ ومالي في الأنامِ ظهيرُ
إلى أن أتاحَ الله للصقرِ نهضةً
فقلت غِرارَ الخطبِ وهو طريرُ
جرتْ أمّةُ اليابان شوطاً إلى العلا
ومصرٌ على آثارها ستسيرُ
أبناؤنا وهم أحاديث الندى
ليسوا على أوطانهم بِشحاحِ
صبروا على مُرِّ الخطوبِ فأدركوا
حُلو المنى معسولة الاقداحِ
شاكي سلاح الصبر ليسَ بأعزلٍ
يغزوهُ رُبَّ عوامل وصفاحِ
الصبرُ إن فكرت أعظمُ عُدّةٍ
والحقُّ لو يدرونَ خير سلاحِ
يا أيها النشءُ سيروا في طريقتهِ
وثابروا رضيَ الأعداءُ أو نقموا
فكلكمْ”مصطفى” لو سارَ سيرته
وكلكم”كامل” لو جازهُ السأمُ
يُناشدنا بالله ألا تفرّقوا
وكونوا رجالاً لا تسروا الأعاديا
فروحي من هذا المقامِ مُطلةٌ
تُشارفكمْ عني وإن كنتُ باليا
فلا تحزنوها بالخلافِ فإنّني
أخافُ عليكم في الخلافِ الدواهيا
مضى زمنُ التنويمُ يا نيلُ وانقضى
ففي مصر أيقاظٌ على مصرَ تسهرُ
وقد كانَ مُرفين الدهاءِ مخدراً
فأصبحَ في أعصابنا يتخدّرُ
شعرنا بحاجات الحياة فإن ونت
عزائمنا عن نيلها كيفَ نُعذرُ
شعرنا وأحسسنا وباتت نفوسنا
من العيشِ إلا في ذرا العزِّ تسخرُ
فخذوا المواثقَ والعهودَ على
هدى التوراة والإنجيل والفرقان
وتذوّقوا معنى الحياة فإنّها
في مصر ألفاظٌ بغير معاني
ودعوا التقاطعَ في المذاهبِ بينكم
إنّ التقاطعَ آيةُ الخذلان
وتسابقوا للباقياتِ وأظهروا
للعالمينَ دفائنَ الأذهان
قُلْ للمُحايدِ هل شهدتَ دماءنا
تجري وهل بعدَ الدماءِ سلامُ
سُفكتْ مودتنا لكم وبدا لنا
أنّ الحيادَ على الخصامِ لثامُ
فما أنا واقفٌ برسومِ دارٍ
أسائلها ولا كَلفٌ برودِ
ولا مستنزلٌ هبةً بمدحٍ
ولا مُستنجزٌ حُرَّ الوعودِ
ولكنّي وقفتُ أنوحُ نَوحاً
على قومي وأهتفُ بالنشيدِ
وأدفعُ عنهم بِشبا يراع
يصولُ بكلِّ قافيةٍ شرودِ
أذيقونا الرجاءَ فقد ظمئنا
بعهدِ المُصلحينَ إلى الورودِ
ومُنّوا بالوجودِ فقد جهلنا
إذا اعلولى الصباح فلا تلمنا
على قدرِ الأذى والظلم يعلو
جراحٌ في النفوسِ نَفرنَ نفراً

بفضلِ وجودكم معنى الوجودِ
فإنّ الناسَ في جَهدٍ جهيدِ
صياح المشفقين من المزيد
وكُنَّ قد اندملن على صديد
إذا الله أحيا أمّة لن يردّها
إلى الموتِ قهّارٌ ولا متجبرُ
ينامونَ تحت الظلمِ والارضُ رحبةٌ
لمن باتَ يأبى جانب الظلمِ جانبهْ
فياليتَ لي وجدان قومي فأرتضي
حياتي ولا أشقى بما أنا طالبهْ
يا ساهد النجم هل للصبحِ من خبر
إنّي أراكَ على شىءٍ من الضجر
أظنُّ ليلُكَ مذ طالَ المقامُ به
كالقوم في مصر لا ينوي على سفر
رمى دار المعارفِ بالرزايا
وجاءَ بكلِّ جبّارٍ عنيدِ
يُدّلُ بِحَولهِ ويتيهُ تيهاً
ويعبثُ بالنُّهى عبثَ الوليد
فبدّدَ شملها وأدالَ منها
وصاحَ بها سبيلكِ أن تبيدي
أبا الفّلاحِ إنّ الأمرَ فوضى
وجهلُ الشعبِ والفوضى لزامُ
فأسعدنا بنشرِ العلمِ واعلمْ
بأنّ النقصَ يعقبهُ التمامُ
أيها المصلحونَ ضاقَ بنا العيشُ
ولم تُحسنوا عليهِ القياما
عزّتْ السِّلعةُ الذليلة حتى
باتَ مسحُ الحذاء خطباً جساما
وغدا القوتُ في يدِ الناس كاليا
قوتِ حتى نوى الفقيرُ الصياما
يقطعُ اليومَ طاوياً ولديهِ
دون ريح القتار ريح الخزامى
ويخالُ الرغيفَ في البُعدِ بدراً
ويظنُّ اللحوم َصيداً حراما
أيها المصلحون أصلحتم الأرض
وبتم عن النفوسِ نياما
أيها المُصلحونَ أصلحتم الأر
ضَ وبتمْ عن النفوسِ نياما
أصلحوا أنفُساً أضرَّ بها الفقرُ
وأحيا بموتها الآثاما
ليسَ في طوقها الرحيلُ ولا الجدُّ
ولا أن تُواصلَ الإقداما
تؤثرُ الموتَ في رُبا النيلِ جوعاً
وترى العارَ أن تعافَ المُقاما
ليتَ شعري متى أرى أرضَ مصرٍ
في حِمى الله تُنبتُ الأبطالا
وأرى أهلها يبارونكم عل
ماً ووثباً إلى العلا ونضالا
قد نفضنا عنا الكرى وابتدرنا
فُرصَ العيشِ وانتقلنا انتقالا
وعلمنا بأن غفلة يومٍ
تحرمُ المرءَ سعيهُ أحوالا
فشققنا إلى الحياة طريقاً
وأصبنا على الزحامِ مجالا
ويدُ الإلهِ مع الجماعة فاضربوا
بعصا الجماعةِ تظفروا بنجاحِ
ودعوا التخاذلَ في الأمورِ فإنّما
شبحُ التخاذلِ أنكرُ الأشباحِ
والله ما بلغَ الشقاءُ بنا المدى
بسوى خلافٍ بيننا وتلاحي
إنّ المراجلَ شرّها لا يُتقى
حتى يُنّفسَ كربهنَّ صِمامُ
لم يبقَ فينا من يُمنّي نفسَهُ
بودادكمْ فودادكم أحلامُ
أمنَ السياسةِ والمروءةِ أننا
نشقى بكم في أرضنا ونُضامُ؟
إنّا جمعنا للجهادِ صفوفنا
سنموتُ أو نحيا ونحنُ كرامُ
فما جئنا نطاولكم بجاهٍ
يطولكم ولا ركنٍ شديد
ولا بتنا نفاخركم بعلمٍ
يبين به الغويُّ من الرشيد
ولكنّا نطالبكم بحقٍّ
أضرَّ بأهلهِ نقضُ العهود
فليتَ (كرومراً) قد دامَ فينا
يُطوّقُ بالسلاسلِ كلَّ جِيدِ
ويُتحفُ مصرَ آناً بعد آنٍ
بمجلودٍ ومقتولٍ وشهيدِ
لننزعَ هذه الأكفانَ عنّا
ونُبعثَ في العوالمِ من جديد
جراح في النفوسِ نغرن نغرا
وكنَّ قد اندملنَ على صديد
إذا ما هاجهن أسى جديد
هتكنَ سرائرَ القلبِ الجليد
أرى أحداثكم ملكوا علينا
بمصر موارد العيش الرغيد
أكلُّ موظف منكم قديرٌ
على التشريعِ في ظلِّ العميد
فضعْ حداً لهم وانظر إلينا
إذا أنصفتنا نظر الودودِ
وخبّرهم وأنتَ بنا خبيرٌ
بأنّ الذلَّ شِنشنه العبيد
وأنّ نفوس هذا الخلق تأبى
وما أدري وقد زودّتُ شعري
أجئتَ تحوطنا وترُد عنا
أم اللُردُ الذي أنحى علينا
أذيقونا الرجاء فقد ظمئنا

لغيرِ إلهها ذُلَّ السجودِ
وظنّي فيكَ بالأملِ الوطيدِ
وترفعنا إلى أوجِ السّعودِ؟
أتى في ثوبِ معتمدٍ جديد
بعهدِ المصلحين إلى الورود
فاطمئنّي أُممَ الشّرقِ ولا
تقنطي اليومَ فإنّ الجَدَّ قاما
إنّ في أضلاعنا أفئدةً
تعشقُ المجدَ وتأبى أن تُضاما
أمنَ العدلِ أنهم يَردِونَ ال
ماءَ صَفواً وأن يُكدّرَ وردي؟
إنّي أرى قيداً فلا تُسلموا
أيديكمْ فالقيدُ لا يُسجحُ
إن هيأوهُ من حريرٍ لكم
حتام ـ والصبرُ له غايةٌ ـ
حتّامَ يُمضي أمرنا غيرُنا
فالرأي كلّ الرأي أن تُجمعوا
أخشى إن استكثرتم بينكم

فهو على لينٍ بهِ أفدَحُ
لغيرنا من بئرنا نمتحُ؟
وذاكَ بالأحرارِ لا يَملُحُ
فإنّ إجماعكمُ أرجحُ
من قادةِ الآراءِ أن تُفضحوا
قُمْ يابنَ مصر فأنتَ حرٌّ واستعد
مجدَ الجدودِ ولا تعد لمراح
شَمّرْ وكافحْ في الحياة،فهذه
دُنياكَ دار تناحرٍ وكفاح
وانهلْ مع النُّهالِ من عذب الحيا
فغذا رقا فامتحْ مع المُتّاح
وإذا ألحَّ عليكَ خطبٌ لا تهنْ
واضربْ على الإلحاحِ بالإلحاحِ
واجعل عيانك قبل خطوكَ رائداً
لا تحسبن الغمرَ كالضحضاح
فانهضْ ودعْ شكوى الزمانِ ولا تنحْ
في فادحِ البؤسى مع الأنواح
بُوركتَ يا يومَ الخلاصِ ولا ونتْ
عنكَ السُّعودُ بغدوةٍ ورواحِ
بالله كنْ يُمناً وكنْ بشرى لنا
في ردِّ مغتربٍ وفكِّ سَراحِ
تِه يا فؤادُ فحولَ عرشكَ أمّةٌ
عقدت خناصرها على الإصلاحِ
إنَّ في الغربِ أعيُناً راصداتٍ
كحلتها الأطماعُ فيكم بِسُهدِ
فوقها مَجهرٌ يُريها خفايا
كم ويطوي شُعاعهُ كلَّ بُعدِ
فاتقوها بِجنّةٍ من وئامٍ
غير رَثِّ العُرا وسعيٍ وكدِ
واصفحوا عن هَناتِ من كان منكم
رُبَّ هافٍ هفا على غيرِ عمدِ

واصفحوا عن هَناتِ من كان منكم
رُبَّ هافٍ هفا على غيرِ عَمدِ
نحنُ نجتازُ موقفاً تعثرُ الآ
راءُ فيه وعثرةُ الرأي تُردي
ونُعيرُ الأهواءَ حرباً عواناً
ونثيرُ الفوضى على جانبيهِ
ويظنُّ الغويُّ أن لانظامٌ
فقفوا فيهِ وقفةَ الحزمِ وارموا

من خِلافٍ ،والخُلفُ كالسّلِ يُعدي
فيعيدُ الجهولُ فيهِ ويُبدي
ويقولُ القويُّ قد جدَّ جِدّي
جانبيهِ بِعزمةِ المُستعدِّ
حَوّلوا النيلَ واحجبوا الضوءَ عنّا
واطمسوا النجمَ واحرمونا النسيما
واملئوا البحرَ إن أردتم سفيناً
واملئوا الجوَّ إن أردتم رجوما
وأقيموا للعسفِ في كلّ شبرٍ
(كُنستبلا) بالسوطِ يفري الاديما
إننا لن نحولُ عن عهدِ مصرٍ
أو ترونا في التربِ عظماً رميما
فشهدنا ظُلماً يُقالُ لهُ العد
لُ وودّاً يسقي الحميمَ الحميما
فاتقوا غضبةَ العواصفِ إنّي
قد رأيتُ المصيرَ أمسى وخيما
فاجعلْ شعاركَ رحمةً ومودّةً
إنّ القلوبَ مع المودّةِ تُكسبُ
كيفَ يحلو من القويِّ التشفيّ
من ضعيفٍ ألقى إليهِ القيادا؟
أيها الرافلونَ في حُللِ الوشي
يجرونَ الذيولَ افتخارا
إنّ فوقَ العراءِ قوماً جياعاً
يتوارونَ ذلّةً وانكسارا
أيهذا السجينُ لا يمنعُ الس
جنَ كريماً أن يُقيلَ العِثارا
مُرْ بألفٍ لهم وإن شئت زدها
وأجرهمْ كما أجَرتَ النصارى
قد شهدنا بالأمسِ في مصرَ غرساً
ملأ العينَ والفؤادَ ابتهارا
سالَ فيهِ النُّضارُ حتى حسبنا
أنّ ذاكَ الفناءَ يجري نُضارا
باتَ فيهِ المُنّعمونَ بليلٍ
أخجلَ الصبحَ حسنهُ فتوارى
يكتسون السرورَ طوراً وطوراً
في يدِ الكأسِ يخلعونَ الوقارا
جلَّ من قسّمَ الحظوظَ فهذا
يتغنّى وذاكَ يبكي الديارا
خذوا بيدِ الإصلاحِ والأمرُ مقبلٌ
فإني أرى الإصلاحَ قد طرَّ شاربه
ورُدّوا على المُلكِ الشبابَ الذي ذوى
فإني رأيتُ المُلكَ شابت ذوائبه
العلمُ شرقيٌّ تغافلَ أهلُهُ
عنهُ فعاقبهم بطولِ غيابِ
وتنبّهوا لمُصابهمْ فتضرّعوا
فعفا وعاودهم بغيرِ عتابِ
فاحجبوا الشمسَ واحبسوا الروحَ عنا
وامنعونا طعامنا والشرابا
قد ملكتم فمَ السبيلِ علينا
وأتيتمْ بالحائماتِ ترامى

وفتحتم لكلِّ شعواءَ بابا
تحملُ الموتَ جاثماً والخرابا
وملأتم جوانبَ النيلِ وعداً
هلْ ظفرتم منا بقلبٍ أبيٍّ

ووعيداً ورحمةً وعذابا
أو رأيتم منا إليكم مثابا
لا تقولوا خلا العرينُ ففيهِ
ألفُ ليثٍ إذا العرينُ أهابا
فاجمعوا كيدكم ورُوعوا حِماها
إنّ عندَ العرينِ أُسداً غضابا
إذا هُدمتْ للِظُلمِ دورٌ تشيّدتْ
له فوقَ أكتافِ الكواكبِ دورُ
أصبحت لا أدرى على خِبرةٍ
أجدّتْ الأيامُ أم تمزحُ
أموقفٌ للجِدِّ نجتازهُ
أم ذاك للاهي بنا مسرحُ؟
ألمحُ لاستقلالنا لمعةً
في حالكِ الشكِّ فأستروحُ
وتطمسُ الظلمةُ آثارها
فأنثني أنكرُ ما ألمحُ
قد حارتِ الأفهامُ في أمرهم
إن لمّحوا بالقصدِ أو صرّحوا
فقائلٌ:لا تعجلوا إنكم
مكانكم بالأمسِ لم تبرحوا
وقائلٌ أسرفَ في قوله:
هذا هو استقلالكم فافرحوا
إن تسألوا العقل يقلْ عاهدوا
أوتسألوا القلبَ يقلْ حاذروا

واستوثقوا في عهدكم تربحوا
وصابروا أعدائكم تفلحوا
إني أرى قيداً فلا تُسلموا
إن هيئوهُ من حريرٍ لكم

أيديكم فالقيدُ لا يُسجحُ
فهو على لينٍ بهِ أفدحُ
والرأيُ كلّ الرأي أن تُجمعوا
وكلُّ من يطمعُ في صدعكمْ
أخشى إذا استكثرتم بينكم
فلتقصدوا ما اسطعتم فيهم

فإنما إجماعكم أرجحُ
فإنّهُ في صخرةٍ ينطحُ
من قادةِ الآراءِ أن تُفضحوا
فإنما في القلةِ المنجحُ
قد مرَّ عامٌ يا سعادُ وعامُ
وابنُ الكنانة في حِماهُ يُضامُ
إنا جمعنا للجهادِ صفوفنا
سنموتُ أو نحيا ونحنُ كرامُ
اليوم قَرّي يا كنانةُ واهدئي
حرمُ الكنانة لم يكن بِمباحِ
من ذا يُغيرُ على الأسودِ بغابها
أو من يعومُ بمسبحِ التمساح؟
أصفوا القلوبَ أساساً لا أقولُ لكم
صَفوا النُّضارَ فإني أصغرُ الذهبا
وابنوا بأكبادكم سوراً لها ودعوا
قيلَ العدوِّ فإني أعرفُ السببا
لا تقنطوا إن قرأتم ما يُزوقهُ
ذاكَ العميدُ ويرميكم به غضبا
وراقبوا يومَ لا تُغني حصائدهُ
فكلُّ حيٍّ سيُجزى بالذي كسبا
بنى على الإفكِ أبراجاً مشيّدةً
فابنوا على الحقِّ بُرجاً ينطحُ الشّهبا
وجاوبوهُ بفعلٍ لا يقوّضهُ
قولُ المفنّدِ آنى قال أو خطبا
لا تهجعوا إنهم لن يهجعوا أبداً
وطالبوهم ولكنْ أجملوا الطلبا
هل جاءكم نبأ القومِ الألى دَرجوا
وخلّفوا للورى ذكرهم عجبا
ماذا يريدون؟لا قرّتْ عيونهم
إنّ الكِنانةَ لا يُطوى لها علمُ
كمْ أمّةٍ رغبتْ فيها فما رسختْ
لها ـ على حولها ـ في أرضها قَدمُ
ما كانَ ربُّكَ ربُّ البيتِ تاركها
وهي التي بحبالٍ منهُ تعتصمُ
قالوا:لقد ظلموا بالحقِّ أنفُسهمْ
واللهُ يعلمُ أنّ الظالمينَ هُمُ
إذا سكتنا تناجوا،تلكَ عادتهم
وإن نطقنا تنادوا:فتنةٌ عَممُ
قد مرَّ عامٌ بنا والأمرُ يحزبُنا
آناً وآونةً تنتابنا النّقمُ
فالناسُ في شدّةٍ والدهرُ في كَلَبٍ
والعيشُ قد جارَ فيهِ الحاذقُ الفَهمُ
إنّ فينا لولا التخاذلُ أبطالاً
إذا ما همُ استقلّوا اليراعا
وعقولاً لولا الخمولُ تولا
ها لفاضتْ غرابةً وابتداعا
ودعاةً للخيرِ لو أنصفوهم
ملأوا الشرقَ عزّةً وامتناعا
وابنوا حوالي حوضكم من يقظةٍ
سوراً وخُطّوا من حذارٍ خندقا
وزِنوا الكلامَ وسدِّدوهُ فإنّهم
خبئوا لكم في كلِّ حرف مزلقا
وامشوا على حَذرٍ فإنّ طريقكم
وعرٌ أطافَ بهِ الهلاكُ وحلّقا
نصبوا لكم فيهِ الفِخاخَ وأرصدوا
للسالكينَ لكلِّ فجٍّ مَوبقا
الموتُ في غشيانهِ وطروقهِ
والموتُ كلّ الموتِ أن لا يُطرِقا
فتحيّنوا فُرصَ الحياةِ كثيرةً
أو فاخلقوها قادرينَ فإنّما

وتعجّلوها بالعزائمِ والرُّقى
فُرصُ الحياةِ خليقةٌ أن تُخلقا
متى أرى النيلَ لا تحلو موارِدهُ
لغيرِ مُرتهبٍ لله مُرتقبِ
فقد غدتْ مصرُ في حال إذا ذُكرت
جادتْ جفوني لها باللؤلؤ الرّطبِ
كأنني عند ذكري ما ألمَّ بي
قَرْمٌ تردّدَ بينَ الموتِ والهربِ
إذانطقتُ فقاعُ السجنِ مُتكئاً
وإن سكتُ فإنّ النفسَ لم تطبِ
أيشتكي الفقر غادينا ورائُحنا
ونحنُ نمشي على أرضٍ من الذهبِ
والقومُ في مصر كالإسفنجِ قد ظفرت
بالماءِ لم يتركوا ضرعاً لمُحتلبِ
ولّى زمانُ المعتدينَ كما انطوت
حيلُ الشيوخِ وإمرةُ الخصيانِ
لا الشكُ يذهبُ باليقينِ ولا الرؤى
تُجدى المُسىءَ ولا رُقى الشيطان
وُضعَ الكتابُ وسيقَ جمعهمُ إلى
يومِ الحسابِ وموقفِ الإذعانِ
وتوسموهم في القيودِ فقائلٌ
هذا فلانٌ قد وشى بفلانِ
قد جاءَ يومهمُ هنا وأمامهم
بعد النشورِ هناكَ يومٌ ثاني
لم يبقَ شىءٌ من الدنيا بأيدينا
إلا بقيّةُ دمعٍ في مآقينا
كُنّا قِلادةَ جِيدِ الدهرِ فانفرطتْ
وفي يمين العُلا كُنّا رياحينا
كانت منازلنا في العزِّ شامخةً
لا تُشرقُ الشمسُ إلا في مغانينا
وكان أقصى منى المجرة لو
من مائه مُزجت أقداحُ ساقينا
والشهبُ لو أنها كانت مُسخرةً
لرجمِ من كان يبدو من أعادينا
فلم نزلْ وصروفُ الدهرِ ترمقنا
شَزراً وتخدعنا الدنيا وتلهينا
حتى غدونا ولا جاهٌ ولا نَشبٌ
ولا صديقٌ،ولا خِلّ يواسينا
تَمنُّ علينا اليوم أن أخصبَ الثرى
وأن أصبحَ المصريُّ حراً مُنعما
إذا أخصبت الأرض وأجدب أهلها
فلا أطلعت نبتاً ولا جادها السما
عملتم على عزِّ الجمادِ وذلنا
فأغليتمو طيناً وأرخصتمو دما
لقد كان فينا الظلم فوضى فهذبت
حواشيه حتى صارَ ظلماً منظما
أنتم أطباء الشعو
بِ وأنبلُ الأقوام غايهْ
آنّى حللتم في البلا
دِ لكم من الإصلاح آيهْ
وعدلتم فملكتمُ الد
نيا وفي العدلِ الكفايهْ
إن تنصروا المستضعف
ينَ فنحنُ أضعفهم نكايهْ
أو تعملوا لصلاحنا
فتداركوه إلى النهايهْ
إنا بلغنا رُشدنا
والرُشدُ تسبقهُ الغوايهْ
لا تأخذونا بالكلا
مِ فليسَ في الشكوى جنايهْ
ودعا عليكَ الله في محرابهِ
الشيخُ والقسيسُ والحاخامُ
لا هُمَّ أحيِّ ضميرَهُ ليذوقها
غُصصاً وتنسفُ نفسَهُ الآلامُ
فاوِضْ فإن أوجستَ شراً فاعتزمْ
واقطعْ فحبُلكَ بالهدى موصولُ
وارجعْ إلينا بالكرامةِ كاسياً
وعليكَ من زهراتها إكليلُ
إنا سنعملُ للخلاصِ ولا نَني
والله يقضي بيننا ويُديلُ
أخذتمْ كلّ ماتبغونَ منّا
فما هذا التحكمُ في العبادِ؟
بلونا شدّةً منكم ولينا
فكانَ كلاهما ذرَّ الرّمادِ
وسالمتم وعاديتمْ زماناً
فلم يُغنِ المُسالم والمعادي
فليسَ ورءاكم غيرُ التجنّي
وليسَ أمامنا غيرُ الجهادِ
واهاً على تلكَ المواقفِ إنّها
كانت مواقفَ ليثِ غابٍ ضاري
لم يَلوهِ عنها الوعيد ولا ثنى
من عزمهِ قولُ المُريبِ حذارِ
إن تسألوا العقلَ يقُلْ عاهدوا
واستوثقوا في عهدكم تربحوا
أو تسألوا القلبَ يقلْ حاذروا
وصابروا أعداءكم تُفلحوا
لا تلجئوا في العُلا إلا إلى هِممٍ
وثّابةٍ لا تُبالي هِمّةَ النُوّبِ
فإنّ تأميلكم في غيركم وهَنٌ
في النَّفسِ يُرخي عنانَ السعي والدأبِ
أيها الشرقيُّ شَمِّرْ لا تنمْ
وانفُضِ العجزَ فإنَّ الجِدَّ قاما
وامتطِ العزمَ جواداً للعلا
واجعلْ الحكمةَ للعزمِ زِماما
وإذا حاولتَ في الأفقِ مُنىً
فاركبِ البرقَ ولا ترضَ الغماما
سابقِ الغربيَّ،واسبقْ واعتصمْ
بالمروءلتِ وبالبأسِ اعتصاما
جانبِ الأطماعَ وانهج نهجَهُ
واجعلِ الرحمةَ والتقوى لزاما
لَعمرُكَ ما أرقتُ لغيرِ مصرٍ
ومالي دونها أملٌ يُرامُ
ذكرتُ جلالها أيامَ كانتْ
تصولُ بها الفراعنةُ العظام
وأيامَ الرجالُ بها رجالٌ
وأيامَ الزمان لها غلامُ
فأقلقَ مضجعي ما باتَ فيها
وباتتْ مصرُ فيه،فهل أُلام؟
يا أيُّها النشءُ الكِرامُ تحيّةً
كالروضِ قد خطرتْ عليهِ قَبولُ
يا زهرَ مصرَ وزَينها وحُماتها
مدحي لكم بعد الرئيسِ فُضولُ
جُدتمْ لها بالنفسِ في وردِ الصِّبا
والوردُ لم يُنظر إليه ذُبولُ
كم من سجينٍ دونها ومجاهدٍ
دمهُ على عرصاتها مطلولُ
سيروا على سَننِ الرئيسِ وحقّقوا
أملَ البلادِ فكلكم مأمولُ
أنتم رجالُ غدٍ وقد أوفى غدٌ
فاستقبلوهُ وحجّلوهُ وطولوا

خليل مطران

تلكَ الدُّجنّةُ آذنت بجلاءِ
وبدا الصباحُ فَحيِّ وجهَ ذُكاءِ
العدلُ يجلوها مُقلاً عرشها
والظلمُ يعثرُ عثرةَ الظلماءِ
يا أيها اليومُ العظيمُ تحيةً
فُكَّ الأسارى بعد طولِ عناءِ
أوشكتُ قيكَ وقد نسيتُ شكّيتي
أن أُوسعَ الأيامَ طِيبَ ثناءِ
اليتطلعون إلى الحياةِ بأعينٍشمسُ يزدادُ ائتلاقاً نورها
بعد اعتكارِ الليلةِ الليلاءِ
ويُضاعفُ السّراءُ في إقبالها
تذكارُ ما ولّى من الضرّاءِ
يا خجلةَ الأحرارِ من موتاهمُ
يثوون حيثُ المالكون أعادي
فاستعصموا بالصبرِ ثمّ تكاتفوا
وتحرروا من رِقِّ الاستعبادِ
وتاهبوا للثأرِ ،والأحقادُ في
أكبادهم كالبيضِ في الأغمادِ
حتى إذا اشتدوا وضاقَ عدوهم
ذرعاً بهم أصلوهُ حربَ جهادِ
وبنوا رجاءهم على استعدادهم
لا خيرَ في أملٍ بلا استعدادِ
هدموا معالمه،ورووا ردمها
بدماه،فاختلطا دماً برمادِ
كلٌّ بمسعاهُ يفوز،ومن يُنبْ
عنهُ الحوادث لم يفز بمرادِ
يا دهرُ!إن كنت لم تمهل شبيبتنا
حتى أدَلتَ انحطاطاً من معالينا
فأنتَ خيرُ مُرّبٍ للألى جهلوا
كجهلنا أنَّ تركَ الحزم يشقينا
فزدْ مصائبنا حتى تنبهنا
تكن حياة لنا من حيثُ تُردينا
همُ سقوا بدمِ الأكبادِ عزمهم
وباتَ في صدأ الأغمادِ ماضينا
تالله ما غلبونا حيثُ باسلنا
قضى قتيلاً ونالوا من نواصينا
لكنهم غلبونا حيثُ ملّكهم
أزمّة الأمرِ شادينا وراضينا
فما همُ بأعادينا،خلائقنا
هي التي أصبحت أعدى أعادينا
ماذا يفيدُ السورُ حولَ ديارهم
وقلوبهم فيها ضعافٌ هُرَّبُ
لا يعصمُ الأمم الضعيفة فطرةٌ
إلا فضائلُ بالتجاربِ تُكسبُ
إنّي لأسمعُ من حزبِ الحياة بكم:
نصراً لأمتنا،سُحقاً لمن ظلموا
نعم،لتنصر على الباغين أمتنا
لا بالدعاءِ ولكن نصرها بكمُ
إن نبغِ إعلاءها،لاشىء يخفضها
فهل تموت،وفيها هذه النّسمُ
الشعبُ يحيا بأن يُفدى،ومطعمه
مالُ البنين مزّكى،والشرابُ دمُ
عودوا إلى سيرِ التاريخِ لا تجدوا
شعباً قضى،غير من ضلوا الهدى وعَموا
لا شعب يقوى على شعبٍ فيهلكه
فإن ترَ القوم صرعى فالجناةُ همُ
يا أمتي هَبّةٌ للمجدِ صادقةٌ
فالنصرُ منكم قريبٌ والمنى أَممُ
نحنُ الذينَ أبحنا الراصدينَ لنا
حِمىً بهِ كانت العقبانُ تعتصمُ
لولا تغافلنا ،لولا تخاذلنا
لولا تواكلنا بالله ما اقتحموا
فلم يَرِمْ زمناً أن ردَّ غارتُهم
والحكمُ ما شاءهُ الحقُّ متبوعُ
والشعبُ مستيقظٌ من غفلةٍ سلفتْ
والعلمُ مستقبلٌ والجهلُ مدفوعُ
قلتُ لقد حلَّ المُصابُ الذي
يُوقظها يا نفسُ فاستبشري
ما لشعوبٍ جمدتْ باعثٌ
كالخطبِ مهما يَطوها تُنشرِ
لله حُسنُ بلائهم لما أبوا
متضافرينَ دوامَ تلكَ الحالِ
وتوثبوا بعزيمةٍ مصدوقةٍ
برئت من الاحقادِ والاوجالِ
يَردِونَ حوضاً والمنايا دونهُ
مستبسلينَ ضروبَ الاستبسالِ
حتى أُتيحَ الفتحُ يجلو حُسنَهُ
في يومهِ إحسانُ يومٍ خالِ
أعززْ علينا أن نرى أوطاننا
فِرقاً وتُقتسمُ اقتسامَ غنائمِ
ما إن دهاها من عداها ما دهى
من أنفُسٍ فيها مِراض عزائم
تهوى الحياة على الهوانِ وراء ما
بلغ الهوى من قلبٍ صّبٍّ هائمِ
يا أمتي إن تذكري مجداً مضى
فالمجدُ لا يثرضيهِ نوحُ حمائمِ
أيُّ جيشٍ يُدربون لمصرٍ
ووليُّ التدريبِ فيهِ العادي
ولمن تملأ الفضاء وعيداً
عُدَدٌ من حديدهِ الرَّعادِ
وأنتم يا أمتي أريدكمْ
عند رجائي حكمةً ورُشدا
يا أمتي بالعلمِ ترقونَ العلى
وتكسبونَ رفعةً وحمدا
وبالوفاقِ تملكونَ أمركمْ
وتغنمونَ العيشَ طلقاً رغدا
فمن يُخالف صابروه إنّه
لذاهبٌ فراجعٌ لا بُدا
جرى حكمُ الحديد على النياقِ
ودالت دولةُ الجُربِ العتاق
ردّوا على الوطنِ الباكي أعزّتهُ
ودافعوا الموتَ عنهم دفعَ أكياسِ
فإنّ أسقامهم في كلِّ جارحةٍ
منا وآلامهم في كلِّ إحساسِ
إن يركب الباغي هواهُ مطيّةً
فأشدُّ بغياً خُضَّعُ الأجيادِ
من يلم نيرون إنّي لائمٌ
أمّةً لو كهرتهُ ارتدَّ كهرا
لم يَطُلْ عهدُ مصرَ بالوثبةِ الأولى
ودونَ الوصول خرطُ القتاد
فيمَ احتباسُكَ للقممْ
والأرضُ قد خُضبت بدم
سَدِّدْ قويمَ سِنانهِ
في صدرِ من لم يستقفم
نبّهْ بهِ أُممَ الزوا
لِ فَعلّهُ يُحي الرُّممْ
كم سبقتنا أمّةٌ فاتحدّتْ
وأدركتْ شأناً به مُعتدّا
قام بنوها كالعمادِ حولها
فبسطوا رُزاقها مُمتدا
سعتْ إلى عنايتها قصدا على
تثبّتٍ فبلغتها قصدا
تلك لعمري سُنّةٌ نجا بها
من قبلُ أقواماً تتحدّى
وكلُّ شعبٍ كاسرٍ قيودَهُ
بالحقِّ ما اعتدى ولا تعدّى
فلم نكنْ إلا كِراماً ظُلموا
فاستنصفوا ولم نطِشْ فنردى
إني أُحسُّ في الصدورِ حرجاً
يُقيمها وفي الزفيرِ صهدا
يا عائدونَ من الجهادِ سلامٌ
عادَ الصفاءُ وطابتِ الأيامُ
بالأمسِ آلامٌ جرعتم صابها
واليومَ أخبت شهدها الآلامُ
ماذا تحملتم ولم تتزعزعوا
دونَ الذي تبغونَ وهو حسامُ
حققتم الأمنيّة الكبرى ولم
تُزجَ الجيوشُ ولم يُسلَّ حسامُ
يحدوكمُ الإيمانُ والإيمانُ إن
يكُ صادقاً فلزيمهُ الإقدام
حقُّ البلاد طلبتموه كاملاً
لا خوفَ ينقصهُ ولا استسلامُ
والله وفقكم فكانت نُصرةً
شهدت لكم بجلالها الأقوامُ
يا عيدُ ذَكّرْ من تناسى أنّنا
لم نكُ من آبقةِ العبَّدى
كُنّا على الاصفادِ أحراراً سوى
أنّ الرزايا ألزمتنا حدّا
كُنا نجيشُ من وراءِ عجزنا
كَمتوالي الماءِ لاقى سدّا
حتى تدّفقنا إلى غايتنا
تدفقَ الآتي أو أشدّا
يا غُرباءَ الحِمى سلاماً
حِمامكمْ هوّنَ الحِماما
إن عاقكمْ عائقٌ فمصر
تمضي إلى قصدها أماما
كم راح قتلى دونَ مَرامٍ
وقومهمْ أدركوا المراما
شعبٌ أثارَتهُ ظلامتهُ
إنّ المظالمَ تُرهقُ الحُرّا
ويرى الصعابَ فما يزالُ بها
حتى يُبدّلُ عُسرها يُسرا
ذئبٌ توّهمهم نيا
ماً في الحظيرةِ كالنَّعمْ
وإذا بهِ في أسرِهمْ
شاةٌ وشيعتهُ غنمْ
لصٌ توّهمَ مغنماً
وإذا العقوبةُ ما غنمْ

محمود سامي البارودي

ومن ذلّ خوف الموتِ كانت حياتهُ
أضرَّ عليهِ من حِمامٍ يؤدّه
إذا المرءُ لم يدفع يدَ الجور إن سُلطت
وأقتلُ داء رؤية العين ظالماً
علامَ يعيشُ المرءُ في الدهرِ خاملاً
عفاء على الدنيا إذا المرءُ لم يعشْ

عليهِ فلا يأسف إذا ضاعَ مجده
يُسىءُ وتُتلى في المحافلِ حمده
أيفرح في الدنيا بيوم بعده؟
بها بطلاً يحمي الحقيقفة شده
يستعظمونَ من الحجاجِ صولتهُ
وكلُّ قومٍ بهم للظلمِ حجّاجُ
أصبراً على مسِّ الهوانِ وأنتمُ
عديدُ الحصى إنّي إلى الله راجعُ
وكيفَ ترونَ الذُلَّ دارَ إقامةٍ
وذلكَ فضلُ الله في الأرضِ واسعُ
أبى الضيمَ فاستلَّ الحسامَ وأصحرا
وذو الحلمِ إن سيمَ الهوانَ تنّمرا
وطارتْ بهِ في ملتقى الخيلِ عزمةٌ
أعادتْ جبينَ الصبحِ بالنقعِ أكدرا
يا أيها الظالمُ في مُلكهِ
أغرّكَ المُلكُ الذي ينفدُ؟
اصنعْ بنا ماشئت من قسوةٍ
فالله عدلٌ والتلاقي غدُ
لكننا عرض للشرِّ في زمنٍ
أهلُ العقولِ بهِ في طاعةِ الخملِ
قامتْ بهِ من رجالِ السوءِ طائفةٌ
أدهى على النفسِ من بؤسٍ على ثكلِ
ذلّتْ بهم مصر بعد العزِّ واضطربتْ
قواعد الملك حتى ظلّ في خلل
فبادروا الأمرَ قبل الغوث وانتزعوا
شكالة الريث فالدنيا مع العجل
وطالبوا بحقوق أصبحت غرضاً
لكلِّ منتزع عنهما ومختتل
حتى تعود سماءُ الأمن ضاحية
ويرفل العدل في ضاف من الحلل

سيد قطب

أخي أنتَ حرٌ وراءَ السدود
أخي أنتَ حرٌّ بتلكَ القيود
إذا كنتَ بالله مُستعصماً
فماذا يضيرُكَ كيدُ العبيد
أخي ستبيدُ جيوشَ الظلام
ويُشرقُ في الكونِ فجرٌ جديد
فأطلقْ لروحكَ إشراقها
ترى الفجرَ يرمقنا من بعيد
أخي قد أصابكَ سهمٌ ذليل
وغدراً رماكَ ذراعٌ كليل
ستُبترُ يوماً فصبرٌ جميل
ولم يَدْمَ بعد عرينُ الاسود
أخي قد سرتْ من يديك الدماء
أبتْ أن تُشلَّ بقيدِ الإماء
سترفعُ قربانها للسماء
مُخضّبةٌ بدماءِ الخلود
أخي هل تُراكَ سئمتَ الكفاح
وألقيتَ عن كاهليكَ السلاح
فمن للضحايا يُواسي الجراح
ويرفعُ راياتها من جديد
أخي هل سمعتَ أنينَ التراب
تدّكُ حصاهُ جيوشَ الخراب
تُمزّقُ أحشاءهُ بالحراب
وتصفعه وهو صلبٌ عنيد
أخي إنّني اليومَ صلبُ المِراس
أدّكُ صخورَ الجبالِ الرواسي
غداً سأشيحُ بفأسِ الخلاصِ
رؤوسَ الأفاعي إلى أن تبيد
أخي إن ذرفتَ عليَّ الدموع
وبلّلتَ قبري بها في خشوع
فأوقد لهم من رفاتي الشموع
وسيروا بها نحو مجدٍ تليد
أخي إن نَمتْ نلقَ أحبابنا
فروضاتُ ربّي أُعدَت لنا
وأطيارُها رفرفت حولنا
فطوبى لنا في ديارِ الخلود
أخي إنني ماسئمتُ الكفاح
ولا أنا ألقيتُ عني السلاح
وإن طوقتني جيوشَ الظلام
فإنني على ثقةٍ بالصباح
وإني على ثقةٍ من طريقي
إلى الله ربِّ السنا والشروق
فإن عافني السوقُ أو عقنّي
فإني أمينٌ لعهدي الوثيق
أخي أخذوكَ على إثرنا
وفوجٌ على إثرِ فجر جديد
فإن أنا مُتُّ فإني شهيد
وأنتَ ستمضي بنصرٍ جديد
قد اختارنا الله في دعوته
وإننا سنمضي على سنته
فمنا الذين قضوا نحبهم
ومنا الحفيظ على ذمته
أخي فامضِ لا تلتفت للوراء
طريقُكَ قد خضَبته الدماء
ولا تلتفت ههنا أو هناك
ولا تتطلع لغير السماء
فلسنا بطير مهيض الجناح
وإني لأسمعُ صوت الدماء

ولن نُستذل..ولن نُستباح
قوياً ينادي الكفاح الكفاح
سأثأر لكن لربٍ ودين
فإمّا إلى النصرِ فوقَ الأنام

وأمضي على سنتي في يقين
وإمّا إلى الله في الخالدين

سيد قطب

ليتَ أهلُ الأرضِ يدرونَ بما
صنعَ الغُصّاب بالنفسِ البراء
أترى أنعمتها وحشية
في ظلامِ الكهفِ لم تدرِ الضياء؟
أظلمُ الوحش إذا شبهتهُ
بوحوشِ الغربِ تمتص الدماء
يفتكُ الوحشُ ليحيا بينما
يفتكُ الغربي حباً في الثراء
يا شبابَ الشرق هذا موقف
تقشعرُ الأرض منهُ والسماء
ودمُ المختار مازال نديّاً
يستحثُ الخانعينَ الضعفاء
وضحايا الأمس والأمس نذير
اليوم يدعون ويجيبون الدعاء
يا شباب الشرق والشرق إذا
لم تكونوا جندهُ ضاعَ هباء
لا يردّ الحقّ قول فارغ
تذهب الريح بهِ عصف الهواء
إنما يُجدي جهاد عارم
وخصام ونضال وعناء
إنما يجدي إذا نبعثها
إنما يجدي إذا ما أيقنوا

كهزيم الرعد تدوي في الفضاء
أننا كالغربِ قومٌ أقوياء
يا شباب النيل ماذا؟ويحكم!
أفأنتم حيث يحييكم دعاء؟
يا شباباً ناعماً مستأنثاً
كذواتِ الخدرِ في ظلِّ الخباء
يا شباباً تافهاً محتقراً
تأنفُ الأجيالُ منهُ في ازدراء
يا شباباً هَمّهُ لذّاتهُ
فهو يحيا بين كأسٍ وخناء
يا شباباً قصرت آمالهُ
كَخُشاشِ الأرض مرماهُ الغذاء
يا شباباً نكب النيلُ بهِ
في الاماني والتعلات ….
ماذلك العرض الشريف يثلم؟
ويسيل ـ من حنق ـ حواليه الدم؟
ومن الذي سامَ النفوسَ مهانةً
يأبى ويأنفها الذلول الأعجمُ؟
من كلم ما عوراء تكشف جهرة
ويهان منها ما يصان ويكرم
وكرامة يشتط في تحقيرها
نذل حقيرُ القلبِ لا يتألمُ
في أيّما بلد نعيش؟وأيّما
عهد يمر على الكنانة مظلمُ
عهدٌ نسامُ الخسف فيه ونبتلى
نقماً إذا قمنا نضجُّ وننقمُ
وحشية كشفَ الزمانُ حجابها
لا بل أشدّ من الوحوشِ وأظلمُ
الوحشُ يفتكُ جائعاً ويعفُّ عن
فتكاته إذا ما يعب ويطعمُ
يا أيها الرفقاء بالحيوان لا
تنسوا أناسياً تئنُّ وتألمُ
في مصر قد تلقى الكلابُ رعاية
بينا يُحقّرُ شعبها ويُحطّمُ
في مصر لا يلقى المسىءُ جزاءهُ
لا بل يُكافأُ دونهُ ويُكرّمُ
في مصر ما لا يحفظ التاريخ من
فحش يعجّ بها وفحش يُكتمُ
في مصر!لو في مصر بعض كرامة
غضبت وفارَ على جوانبها الدمُ
ماذا يعز على الهوان نصونه؟
لم يبق من حرماتنا ما نكرمُ
الموت؟يا للموت! أشرف شرعة
مما نسام به ومما نوسمُ

نزار قباني

قالت:هنا(الحمراءُ) زَهوُ جدودنا
فاقرأ عل جدرانها أمجادي
أمجادُها!ومسحتُ جرحاً نازفاً
ومسحتُ جرحاً ثانياً فؤادي
يا ليتَ وارثتي الجميلة أدركتْ
أن!ّ الذينَ عَنتهمُ أجدادي
تذكروا…تذكروا دائماً..
بأنَ أمريكا على شأنها
ليست هي الله العزيزُ القديرْ

وأنَ أمريكا على بأسها
لن تمنعَ الطيورَ من أن تطير
قد تقتلُ الكبيرَ بارودةٌ
صغيرةٌ،في يدِ طفلٍ صغير
لا تسكروا بالنصرِ إذا قتلتم خالداً
فسوفَ يأتي عمرو
وإن سحقتم وردةً
فسوفَ يبقى العطرُ

بدوي الجبل

أُنزهُ آلامي عن الدمعِ والأسى
فتُؤنسُها مني الطلاقةُ والبِشرُ
وأضحكُ سُخراً بالطغاةِ ورحمةً
وفي كبدي جرحٌ وفي أضلعي جمرُ
لَعمرُكَ للضعفِ الخفاءُ وكيدهُ
وللقوةِ الكبرى الصراحة والجهرُ
وكنتُ إذا الطاغي رماني رميتهُ
فلا نُصرتي همسٌ ولا غضبي سرُّ
أيُّها الأقوياء ليناً وعطفاً
أشعوباً ترعونها أم سواما
في رمادِ الضعيفِ نار فمهلاً
إنّ ظلمَ القوي يُذكي الضراما
أنا أخشى من الضعيفِ عليكم
بعد حين تمرداً وانتقاما
أنا أخشى من الضعيفِ عليكم
ثورة تهدم القصورَ وتبني
ثورة تتركُ المُتوّجُ عبداً
شدّةُ البغي والأذى علّمتهُ
أرهقونا ما شئتم واظلمونا
واسلبوا ما ترونه من حطام
واملؤوا هذه السجون إلى أن
ثمّ سوموا السجود كبراً وتيهاً
واحكموا بالعسفِ حتى كأنّا
لا إخال الأرواح تكسر قيد الأسر
يفتكُ الظلمُ بالضعيفِ ويردى

ثورةً تبعثُ الخطوبَ الجساما
فوقها الكوخَ عالياً والخياما
وأخا الرِقِّ سيداً قمقاما
كيفَ يغشى يومَ الصدامِ الصداما
وامنعونا حتى الكرى والطعاما
لكم وحدكم جمعنا الحطاما
تشتكي من ضيوفها الازدحاما
إذ تمرّون:شيخنا والغلاما
قد مثلنا أمامكم أنعاما
إن لم تعذبوا الأجساما
بعد حينٍ بشؤمه الظلاما
يا بني أمّ هبّة بعد نومٍ
كشفَ الصبحُ بالضياءِ الظلاما
وإنّا تحدينا الطغاةَ فلم يضِقْ
بطغيانهم منّا كفاحٌ ولا صبرُ
وإنّا أناخَ الدهرُ حيناً بعسفهِ
علينا فلم يُسلس شكائمنا الدّهرُ
قفْ على اليرموكِ واخشعْ جاثياً
وتيّمم من صعيدِ القادسية
تربة طيبة طاهرة
وقبور من حيا الدمعِ رويّة
ها هنا مثوى الصناديدِ الألى
فامسحِ الأحجارَ والثمهُ ثرىً

دوّخوا الأرضَ ببيضِ المشرفيّة
طيباً واعقر بناديه المطيّة
دوّخوا الرومَ وثلّوا عرشها
وقضوا بينَ العوالي والظُّبا
يا قبوراً مُحيت واندثرت
لكِ من دمعي إذا ضنَّ الحيا

وطووا حمر البنودِ الفارسية
هكذا تقضي الأسودُ العربيّة
أنت نبراس الهدى والوطنية
ديمة تبكي ووطفاء رويّة
تاج هارون خبا لألأوهُ
فبكت دجلة حزناً والفرات
وذُرى الزهراء خرّتْ بعدما
طاولتْ زهرَ النجومِ النيّرات
وبنو مروان ولّوا وانطووا
وتخلّوا عن متونِ الصافنات
قلْ لجيشِ الروم ماذا تتقي
لا بنو العباس في زخم الوغى
وهي الأسياف في أغمادها

طاحَ ريبُ الدهر غدراً بالغزاة
لا ولا أبناء حمدان الأباة
صدئت يا ويلتي للمرهفات
ملّ الشعوب من الرقادِ وبكرّوا
للطيباتِ فهل تملّ رقادها
بنت الغزاة الفاتحين تحكّمت
فيها العداةُ وأحكمت أصفادها
ملكوا عليها الدجلتين وحرّموا
بردى وذادوا بالظبى ورّادها
وكست جنودهم العواصم فارتدّتْ
ثوبَ الحدادِ وودّعتْ أعيادها
يا للعواصم خُطّة مغزوة
ملك الغريببُ بياضها وسوادها
مدّتْ إلى الفيحاءِ كفَّ رجائها
متروكة وترّقبتْ إسعادها
ما أسرع الفيحاء،لولا أنها
طغت الخطوب فرثيت أنجادها
وشكت لبغداد الخطوب وما درتْ
أنّ الخطوبَ تعرّقت بغدادها
يا عصبةَ الأمم القوية ،حاذري
بأسَ الضعافِ وحزمها وكيادها
لا تامني بأسَ الأعرابِ إنهم
كادتْ تفارقُ بيضهم أغمادها
وكأنني بالصيدِ من أمرائها
يوم الحميّةِ أنكرت أحقادها
لعلّهم من عناءِ الفتحِ قد نزلوا
عن الصوافنِ فوقَ الرملِ واتسدّوا
لعلّها غفوةَ الواني فغن رويت
جفونهم من لبانات الكرى نهدوا
ترّفقي يا خطوب الدهرِ واتئدي
لا تجفلي النوم في أجفان من سهدوا
وحاذري أن تثيري من مواجدهم
لم يصرعوا بالرّدى لكنهم رقدوا
يصونهم من حتوف الناس مجدهم
كأنّهم من جلالِ المجدِ ما فقدوا
طال انتظار المذاكي في مرابطها
ألا يرقّ لها فرسانها النّجدُ
خلّوا الأناةَ وأسرعوا لمناكم
عار الشبابِ العبقريّ أناته
تاج الجزيرة وهي مهد جدودكم
نزل القضاءُ فنكست راياته
يشكو وأنتم سامعون فما له
لا يُستجابُ،وللشبابِ شكاته
هُزمَ الحاكمون،والشعبُ في الاصفادِ
فالحكمُ وحدهُ المكسورُ
هُزمَ الحاكمونَ،لم يحزن الشعب
عليهم ولا انتخى الجمهور
يستجيرون،والكريمُ لدى الغمرةِ
يلقى الردى ولا يستجيرُ
أيسرُ الحهدِ أن تضجّي وتشكي
قد يرجّ الطغيان قال وقيل
واعذري الهامسين خوفاً فما يهدر
عند الصيالٍ إلا الفحول
قولوا لمن غصبَ القويُّ حقوقهُ
ألسيفُ باستردادهنَّ كفيلُ
وإذا تكلّمتْ الصوارمُ والقنا
سكتَ الضعيفُ ولجلج المكبولُ
وإذا علا صوتُ الضعيفِ فربما
أخفى صداهُ زماجر وصهيلُ
على الرمالِ طيوفٌ من كتائبنا
نشوى الفتوح ونفحٌ من سرايانا
لإبن الوليدِ على كثبانها عبق
سقى الهجير من الذكرى فندّانا
وفي النسيمِ على الصحراءِ نرشفهُ
طيبُ المثنى على راياتِ شيبانا

بدوي الجبل

يا شاربَ الماءِ القراحِ:بِجلقٍّ
لم يشربوا إلا الدموعَ قراحا
عُرسُ الشآمِ،طغى عليهِ ظالمٌ
فطوى البساطَ وحطّمَ الأقداحا
أما لداتُكَ بالشآمِ فإنهمْ
حملوا الإباءَ وسلاسلاً وجراحا

بدوي الجبل

وأُسرُّ الشكوى حياءً وكبرا
رُبَّ شكوى إسرارها إعلانُ
كيفَ أُغضي على الهوانِ لجبّارٍ
وعندي الشبابُ والعنفوانُ
ما لسلطانهم على الحُرِّ حكمٌ
كلّ نفسٍ إباؤها سلطانُ
أخرستني الشآم تخفر للقبر
عليها الطيوب والأكفان
يالها ميتة،ومن صور الموت
همودُ الإباءِ والإذعان
إنّهُ الموت لا اختلاف عليه
فعزاء بالشام يا مروان
بدعةُ الذلِّ حين لا يذكرُ
بدعةُ الذُلِّ أن يُصاغَ من الفردِ
يا لها دولةً تُعاقبُ فيها

الإنسانُ في الشام أنّهُ إنسانُ
إلهٌ مهيمنٌ ديّانُ
كالجناةِ العقولُ والأذهانُ
أيها الحاكمونَ ما ضاعت الحجّة منكنم
ولا انطوى البرهان
حقُّ هذي النفوس أن تُرفعَ
الأصنامُ فيها وتعبد الأوثان
إن طبعنا على الإباء فبعض
الذلِّ في النفس عادة ومران
يا لها دولة يعاقبُ فيها
كالجناةِ العقولُ والاذهان
أين حريتي؟فلم يبق حرّ
من جهيرِ النداءِ إلا الأذان
سُبّةُ الدهرِ أن يُحاسبَ فكرٌ
الضحى والشجاعُ حلفا كفاحٍ
كيفَ تسمو القلوبُ لولا المروءات

في هواهُ وأن يُغلّ لسانُ
ما احتمى بالظلامِ إلا جبانُ
وتغفو على المنى الاجفانُ
الضحى والشجاع حلفا كفاح
ما احتمّى بالظلامِ إلا جبان
حرنوا الشعوب في موكبِ السبق
ومن شيمة الهجين الحران
يعثر الدهرُ والشعوبُ وتشقى
بالمناكيدِ أمّة وزمان
قد سقينا من قلبنا الموت حتى
نبت الضرب في الربى والطعان
تخجل الخيلُ بالذليل إذا صا
لت ويشقى سرجٌ ويشكو عنان
ليسَ خلفَ البرود إلا هباء
فاحكم الناس أيها الطيلسان
يظلم القلب لا مروءة فيه
فهو كالقبر موحشٌ حرّان
غيرةَ الله! أينَ قومي وعهدي
بهم ينهدونَ للشرِّ نهدا
نعشقُ القدّ للعوالي وأحببنا
لهنديّة الصوارمِ هندا
ودفنا الكنوزَ يوم دفنا
في ثراها الآباءَ جداً فجدا
لا يخدعنّكَ زهو الظالمين وإن
تاهتْ على الفلكِ الأبراجُ والعَمد
ثلاثةٌ لهوانِ الدّهرِ قد خُلقوا
تكبّرَ الحقُّ أن تلقاهُ مُضطهداً

الظالمونَ وعيرُ الحيِّ والوتدُ
ألظلمُ في عنفوانِ الظلمِ مُضطهددُ
سائلوا زحمةَ العواصفِ لمّا
رجّتْ الأرض أينَ كنّا وكانوا
وسلوا ظُلمةَ السجونِ فلن
يُنبىء عنهم سجن ولا سجّانُ
كتب المجد ما اشتهت غرر المجد
نحنُ تاريخ هذه الأمة الفخم

ونحنُ الكتابُ والعنوانُ
ونحنُ المكانُ والسكانُ
وعقودٌ من السنينَ نظمناها
سجوناً وكبرياءً وضيقا
نحن كنّا الزلزال نعصفُ بالشرق
نرجُّ الشعوبَ حتى تفيقا
فابتدعنا من الرؤى واقع الحقّ
ومن غمرةِ الظلامِ البريقا
نقحمُ الغامض الأشمُّ من المجدِ
ونأبى المُمهد المطروقا
ربِّ في الكون نفوس جمّة تتألم
تحملُ البؤسَ حزيناتٍ ولا تتكلمْ
هي ماجور البرايا فاحمها تتظلّم

عزّ يا ربّ لجرحاها الدواءُ والأساة
ربّ عدلاً ما المطيعون سواءً والعصاة
يفوزُ بأوطارِ الحياةِ محاربٌ
ويرجعُ بالخذلانِ فيها مسالمُ
فقلْ لضعيفٍ راحَ يسألُ رحمةً
رويدكَ ما للضعيفِ في الناسِ راحمُ
وقلْ للذي جافى على القربِ أهلهُ
رويدكَ تقوى بالخوافي القوادمُ
إنّما الشعبُ وهو يقظان حي
واقفٌ ،فاحذروه،بالمرصادِ
انزلوا عند حكمهِ ورضاهُ
تجدوا الصعبَ منهُ سلسَ القيادِ
واحذروا منهُ غضبةُ تخفضُ العا
لي فتغدو الجبالُ مثل الوهادِ
لا أبالي وقد قسوتُ على الظالمِ
عسفُ الدّجى وعضّ الحديدِ
عشرينَ عاماً شربنا الكأسَ مترعةً
من الاذى فتملّى صرفها الآنا
ما للطواغيت في باريسَ قد مُسخوا
على الأرائكِ خُدّاماً وأعوانا
الله أكبر هذا الكون أجمعه
لله لا لك تدبيراً وسلطانا
ضغينةٌ تتنزى في جوانحنا
ما كانَ أغناكم عنها وأغنانا
ولقد جزعتُ من السياسةِ إنها
غول وهل تلد السلامة غول؟
دينُ السياسة جاءَ فيهِ مبشراً
بالمشرقين: الجيش والاسطولُ
تحملّوا وزرَ هذا الشرق مزّقهُ
جنونُ طاغٍ فأضحى شملهُ بددا
لا أكذب الله قد أضحت كنوزكم
لصرحِ طغيانهِ الأركان والعمدا
لا أكذب الله من أموالكم صقلت
خناجر طعنت حريتي ومِدى
أبا جميل سلام الله لا كتب
إليك تحملُ أشواقي ولا برد
لقيت في الحقّ ما لاقى نفرٌ
من الهداة وما عانوا وما جهدوا
والعبقريُّ غريبٌ في مواطنهِ
يدورُ حيثُ يدورُ الحقدُ والحسدُ
وحاملينَ رسالاتٍ مقدسةٍ
توحدوا بالجهادِ السمحِ وانفردوا
مُشتتينَ بعصفِ الريحِ ولا وطنٌ
يلمُّ أشتاتَ بلواهم ولا بلدُ
معاركُ الحقِّ من أجسادهم مزق
على ثراها ومن مرّانهم قصدُ
حسبوا ضحكة الشعوبِ ارتياحاً
لا يهن الشعوب إلا رضاها
ما لِشمِّ الذرى تغض من الذلِّ

واللظى حينَ يضحكُ البركان
رضى الناسُ بالهوانِ فهانوا
فأين النسور والعقبان
فيمَ التخاذل لا فُلّتْ جموعكم
مالي وللناس، جدّ الناس كلهم

والدهرُ يزحفُ بالأرزاءِ والنُوّبِ
وضاعَ قومي بينَ الجدِّ واللعبِ
هل لإبن دجلة حقٌّ غير مغتصب
أم لإبن جِلّق إرثٌ غير مُنتهبِ
أينَ الشبابُ وفتيانٌ غطارفة
كالأسد في النيل ما واثبها تثبِ
اليعربيون لا حقد ولا غضب
قد يسلب الحقّ بينَ الحقدِ والغضبِ
سلهُ عن الزمانِ الخؤونِ وأهلهِ
تراهُ عليماً بالزمانِ خبيرا
سلب الزمانُ بها ملوك أميّةٍ
تاجاً يشع ضياؤه وسريرا
يا لاثماً فيها الثرى من حُبّهِ
أعلمتَ أنّكَ تلثمُ الكافورا
وياربّ علّمها المسير إلى الرّدى
بسبيلِ عزّتها ونيلِ مرامها
هذي دماء كرامها مطلولة
فاقبلْ ضحيتها دماء كرامها
لا ترتجي إلا حياة حرّة
وياربّ،أجر صلاتها وصيامها
إن لم ترج الفوز قبل حِمامها
فاسمحْ بهِ ياربّ بعد حِمامها
فتراهُ بعد الموت في أرواحها
إن لم تكن شهدته في أجسامها
يا صديدَ الجراحِ بوركت طيبا
يتملّى ريّاهُ جيلٌ فَجيل
كلّ روضٍ في الشرق من
دم آبائي مُندّى مُعطّر مطلول
لن يعيشَ الغازي وفي الأنفسِ
الحقدُ عليهِ وفي القلوبِ السعير
من طباعِ الحروبِ كرُّ وفرّ
والمجلى فيها الشجاعُ الصبور
ليسَ يُبنى على الفجاءاتِ فتحٌ
علمي في غد هو المنشور
تنتضي للوغى سيوفُ معدِ
ويقوم الموتى وتمشي القبور
ثأرنا ثأرنا وتدري الليالي
في غدٍ أيّنا هو المدحور
عربي،فلا حِمايَ مضاعٌ
عند حقدي ولا دمي مهدور

عندي كنوزُ حنان لا نفادَ لها
أنهبتها كلَّ مظلومٍ ومقهور

بدوي الجبل

لا تلمنا إذا تركنا الميادين
سمّواً بحقّنا ووثوقا
فالأصيلُ العتيقُ يأنف شوطاً
لم يشاهد فيه أصيلاً عتيقا
ذلّ شوط يكونُ بين البراذين
فلا سابقاً ولا مسبوقا
لم تحمحم تختالُ بالحسن والقوة
بل حمحمت تريد العليقا
مانزلنا عن السروجِ عياء
لو ركبنا لما اطاقوا اللحوقا
ولنا السبقُ فامسحوا غرر
الخيل بأيمتنكم تشمّوا الخلوقا
أيهاالزاعمونَ أنّا فرقنا
صائدُ الليثِ لا يكونُ فروقا
كيفَ يرمي بالخوف من زحم
الأسد وأعيا أنيابها والحلوقا
أنكرونا يشهد حطيم قيود
وسمت منكم رقابا وسوقا
سدّةُ الحكم بعد آساد خُفان
تضمُ الأحلافَ شاءَ ونوقا

بدوي الجبل

فَتنّمرْ واغضبْ لقومكَ وارجمْ
بالشهابِ اللّماح كلّ مريد
واغزُ بالجيشِ قبّة الفلك الدائر
واقحم بهِ عرين الاسودِ
جيشُكَ الجيشْ لو تنكّر للنوم
لضاقتْ به جفون الرقود
فإذا هجتهُ ترّنحت الاعلام
وازّينت لفتح جديد
وإذا هجتهُ تلفتت الدنيا
وهمّتْ أفلاكها بالسجود
ويلُ الشعوبِ التي لم تَسقِ من دمها
ثاراتها الحمر أحقاداً وأضغانا
يُعطي الشهيدُ فلا والله ما شهدتْ
عيني كإحسانهِ في القومِ إحسانا
وغايةُ الجودِ أن يسقي الثرى دمه
عند الكفاحِ ويلقى الله ظمآنا
والحقُّ والسيفُ من طبعٍ ومن نَسبٍ
كلاهما يتلقى الخطب عريانا

بدوي الجبل

حشدوا جندهم وأقبل سعد
يحشد الناسَ والعقيدة جندا
ضاحك الثغر والضحى مكفهر
روعوهُ قصفاً وبرقاً ورعدا
والتقينا لا وإيمان سعد
ماتحدوا بالموتِ إلا تحدّى
ضربَ الظلم ضربة رنّحته
فتداعى مزمجراً فترّدى
يا سامرَ الحيِّ هل تعنيكَ شكوانا
رَقَّ الحديدُ وما رقّوا لِبلوانا
خلِّ العتابَ دموعاً لا غَناءَ بها
وعاتبِ القومَ أشلاءً ونيرانا
آمنتُ بالحقدِ يُذكي من عزائمنا
وأبعدَ الله إشفاقاً وتحنانا
ويلَ الشعوبِ التي لم تسقِ من دمها
ثاراتها الحُمرَ أحقاداً وأضغانا
ترّنحَ السوط في يُمنى مُعذّبها
تُغضي على الذلِّ غفاناً لظالمها
ثاراتُ يعرب ظمأى في مراقدها
إلا دم يتنزى في سلافتها

ريّانَ من دمها المسفوح سكرانا
تأنّقَ الذلُ حتى صارَ غفرانا
تجاوزتها سقاة الحيِّ نسيانا
أستغفرُ الثأرَ بل جفّت حميانا
أما الشآمُ فلم تُبقِ الخطوبُ بها
رَوحاً أحبَّ من النُعمى ورَيحانا
ألمَّ والليلُ قد أرخى ذوائبهُ
طيفٌ من الشامِ حيّانا فأحيانا
حنا علينا ظِماءً في مناهلنا
فأترعَ الكأسَ بالذكرى وعاطانا
السامرُ الحلوُّ قد مرَّ الزمانُ بهِ
فمزّقَ الشّملَ سُماراً وندمانا
هل في الشآمِ وهل في القدسِ والدةٌ
لا تشتكي الثُكلَ إعوالاً وإرنانا
تُطوى القبورُ على الموتى فتسترهم
وفي القصورِ وفي السلطانِ موتانا
دعوا الجراحَ لوهجِ النارِ سافرةً
فالجرحُ يقتلُ إنكاراً وكتمانا
ذلّ الدهاءُ أكاذيباً مزوّقةً
فكانَ أكذبنا بالقولِ أدهانا
ثاراتُ يعرب ظمأى في مصارعها
ألا دمٌّ يتنزّى في سلافتها
لا خالد الفتح يغزو الروم منتصراً

تجاوزتها سقاة الحيِّ نسيانا
أستغفرُ الثأر بل جفّت حمّيانا
ولا المثنى على رايات شيبانا
يا وحشةَ الثأرِ لم ينهد له أحد
فاستنجدَ الثأرُ أجداثاً وأكفانا
أفدي شمائل قومي ثورةً ولظى
وعاصفاً زحمَ الدنيا وبركانا
من أطفأ الجذوةَ الكبرى بأنفسنا
أدهرنا حالَ أم حالتْ سجايانا
هي الكؤوسُ ولكن أين نشوتنا
وهي الحروفُ ولكن أين معنانا
نظرةٌ للشعوبِ وهي تُحيِّ
بالأهازيجِ فجرها البّساما
أممٌ تكسرُ القيودِ وأخرى
يرهفُ القينُ سيفها الصمصاما
طالبتْ بالحياةِ طعناً وضرباً
بعد أن طالبتْ بها استرحاما
ثورةٌ تهدمُ القصورَ وتبني
فوقها الكوخُ عالياً والخياما
ثورة تترك المُتوّجَ عبداً
وأخا الرِقِّ سيداً قمقاما
شدّةُ البغي والأذى علّمتهُ
كيفَ يغشى يوم الصدام الصداما
يريدُ حسابي ظالمٌ بعدَ ظالمٍ
وما غيرُ جبّارِ السماءِ حسيبي
على الرمالِ طيوفٌ من كتائبنا
نشوى الفتوحِ ونفح من سرايانا
لإبن الوليد على كثبانها عبق
سقى الهجير من الذكرى فنّدانا
وفي النسيم على الصحراء نرشفه
طيبُ المثنى على رايات شيبانا
قالوا :السياسة،قلت:رغم دهاتها
ظلّ العروبة في الربوعِ ظليل
نسبٌ أغرّ وذروة مضرية
نبت الربيع بها قنا ونصولُ
وعقيدة وطنية عربية
فيها نصول على العدى ونطول
إرجعوا للشعوبِ يا حاكميها
لا يُفيدُ التهويلُ والتغريرُ
لا يقودُ الشعوبَ ظلمٌ وفقرٌ
وسِبابٌ مُكرّرٌ مسعورُ
واتقوا ساعةَ الحسابِ إذا دقّتْ
فيومُ الحسابِ يومٌ عسيرُ
كلُّ حكمٍ وإن طالتِ
الأيامُ يومان:أوّلٌ وأخيرُ
وكلُّ طاغٍ مهما استبدَّ ضعيفٌ
كلُّ شعبٍ مهما استكان قديرُ
يُبغضُ الظلمُ ناصحيهِ وإني
لَملومٌ في نُصحكم معذورُ؟
لم أهادنْ ظلماً وتدري الليالي
في غدٍ،أينا هو المدحورُ
ما للطغاةِ سيادةٌ،يخشى الظلامُ ولا يسودُ
يتسللُ النذلُ الجبانُ دُجىً وتقتحمُ الاسودُ
أرقَّ الناسِ عاطفةً وطبعاً
وأعنفهم على الطاغي جماحا

بدوي الجبل

بدعةُ الذلِّ حين لا يذكر
الإنسانُ في الشاتمِ أنّهُ إنسان
بدعةُ الذلِّ أن يصاغ من
الفردِ إلهٌ مهيمنٌ ديّان
أيها الحاكمونَ ما ضاعت الحجّة
منكم ولا انطوى البرهان
حقّ هذي النفوس أن ترفع
الأصنام فيها وتعبد الاوثان
يا أبا طارقٍ تحيّةَ شعبٍ
زلزلتهُ الخطوبُ والحَدثانُ
زحفَ البحرُ بالجبالِ من الموجِ
دراكاً وجرجرَ الطُوفانُ
لطفَ اللهُ بالسفينة لم يسلمْ
شراعٌ ولا نجا سكانُ
تخبطُ الليلَ والعواصف والركبُ
حيارى دليلهم حيرانُ
حولنا اليمُّ كالجبالِ وأطيافُ
الرّدى والبروقُ واللمعانُ
وظلامٌ غمرٌ رهيبٌ فما تُبصرُ
إلا الظنونُ والآذان
أنتَ أقوى من المنايا وأقوى
(أبو طارق:إبراهيم هنانو)

من أذى الدهرِ فاستفق يا هنانو
الله أكبر هذا الكونُ أجمعه
لله،لا لك تدبيراً وسلطانا
إيه دنيا الرشيد تفنى الحضارا
ت وتبقى كالدهرِ دنيا الرشيدِ
صورٌ للعلا القديم وضاءٌ
زوّقها رؤى الخيالِ الشرودِ
صورٌ للقديم تعرضها الد
نيا ضياءً وروعةً في الجديد
هذه دجلة وهذه البسا
تين وشدو القمريّة الغرِّيدِ
وعلى الأفقِ من جيادِ المثنى
هبوات ما بين حمر وسودِ
عصر هارون ما عهدت من الأ
لاء والعزّ وازدحام الوفود
ليسَ بينَ العراقِ والشام حدٌّ
هدّمَ الله مابنوا من حدودِ
قلْ كما قال للغمامةِ هارو
نُ وفي الجوّ زمزمات الرعودِ
حوّمي ما أردتِ شرقاً وغرباً
في تخومِ الكونِ الفسيحِ المديدِ
أمطري حيثُ شئتِ فالكونُ مُلكي
وبنوهُ قبائلي وجنودي

عمر أبو ريشة

رجالٌ لا تلينُ لهم قناةٌ
إذا عصفَ الحديدُ على الحديدِ
وأفظعُ منظر حرّ جريح
بكى أسفاً على حُرٍّ شهيد
وثبتْ تستقربُ النجمَ مجالا
وتهادتْ تسحبُ الذيلَ اختيالا
وحيالي غادةٌ تلعبُ في
شعرها المائجِ غُنجاً ودلالا
طلعةٌ ريّا وشىءٌ باهرٌ
أجمالٌ؟جلّ أن يسمى جمالا
فتبسمتُ لها فابتسمت
وأجالتْ فيَّ ألحاظاً كُسالى
وتجاذبنا الأحاديثَ فما
انخفضت حساً ولا سَقّت خيالا
كلُّ حرفٍ زلّ عن مرشفها
نثر الطيبَ يميناً وشمالا
قلتُ يا حسناءُ من أنتِ ومن
أيِّ دوحٍ أفرع الغصنُ وطالا؟
فرنتْ شامخةً أحسبها
فوقَ أنسابِ البرايا تتعالى
وأجابتْ:أنا من أندلسٍ
جنّةِ الدنيا سهولاً وجبالا
وجدودي ،ألمحَ الدهرُ على
ذكرهم يطوي جناحيهِ جلالا
بوركت صحراؤهم كم زخرت
بالمروءاتِ رياحاً ورمالا
حملوا الشرقَ سناءً وسنى
وتخطوا ملعبَ الغربِ نضالا
فنما المجدُ على آثارهم
وتحدى،بعد ما زالوا الزوالا
هؤلاء الصيد قومي فانتسبْ
إن تجد أكرمَ من قومي رجالا
أطرقَ القلبُ،وغامت أعيني
برؤاها،وتجاهلتُ السؤالا
يا عروس الصحراء ما نبت المجدُ
على غيرِ راحة الصحراء
كلما أغرقت لياليها في الصمت
قامت عن نبأة زهراء
وروتها على الوجود كتاباً
ذا مضاء أو صارماً ذا مضاء
فأعيدي مجد العروبة واسقي
من سناهُ محاجر الغبراء
قد ترفُّ الحياة بعد ذبول
ويلينُ الزمانُ بعد جفاء
يا نجيَّ الخلودِ تلكَ سرايا
ك على كلّ ربوةٍ غنّاء
حملت صبوة الشآم وفضّت
ها أريجاً على فمِ الزوراء
وشجنها غرناطة فشفت منها
فؤاد الصبية الحسناء
فإذا الارض في عرائسك الأ
بكار معنى سني ومجلى سناء
حلم وانقضى فيا للمُناجي
زهرُ أطيافه ويا للرائي
وكأنّي أراكَ في زحمةِ الهو
لِ على سرجِ ضامر طوّاحِ
وأخوكَ الجسور في القممِ السو
دِ مُطل على الروابي الفِساحِ
لوّحت كفّهُ بمنديله الاحم
ر شوقاً إلى اللقاءِ المتاحِ
فحسبت الأجيال تهتف يا “خا
لد” جاهد في فيلق الجرّاحِ
فترنّحت واندفعت وهيها
ت يلينُ الجواد بعد جماحِ
واقتحمتَ اللظى فكنت مع الصب
(في استشهاد سعيد العاص في فلسطين)

رِ فراشاً على فمِ المصباح
كتائبُ الفتحِ في إعصارِ عاصفةٍ
بالحقدِ والغضب العلوي تنفجرُ
كتائبُ بالنضالِ الحقِّ مؤمنةٌ
إذا الطواغيتُ من إيمانها سخروا
ليسَ عاراً إن في النضالِ عثرنا
إنّما العارُ في اجتنابِ النضالِ
رَبعُ حطّينَ مُوحشٌ يا صلاحَ
الدين،إلا من ذكرياتٍ غوالِ
سِرْ بنا صوبَهُ وصَلِّ بنا في
القدسِ واضربْ حرامَهُ بالحلالِ
ليسَ تُجدي شكوى الضعيفِ قليلاً
ومتى رقَّ للضعيفِ الجائرْ؟
لا تثورُ الحياةُ في قلبِ شعبٍ
ألِفَ النوحَ وارتضى الذلَّ صاغرْ
أيهزنّي طربٌ وأشباحُ الخنى
في موطني مسنونةُ الأنيابِ
من خانعٍ متكبرٍ ومخاتلٍ
متطلبٍ ومحاورٍ كذّابِ
في سبيلِ المجدِ والأوطان نحيا ونبيد
كلنّا ذو همّة شمّاء جبار عنيد
لا تطيق السادة الأحرار أطواق الحديد
إنّ عيشَ الذلِّ والإرهابِ أولّى بالعبيد
يا ظلامَ الأجيالِ قُصَّ جناحيك
فهذي طلائعُ الإصباحِ
غضب البغي فانبرى يحشد الهول
ويرنو إلى الاذى بارتياحِ
أمضي ويذهلني طِلابي
عني وعن دنيا شبابي
أمضي،ويسألني الربيع
ولا أجيبُ متى إيابي
بيني وبينَ الموت ميعاد
أحثُّ لهُ ركابي
عبق بأنفاسِ النعيمِ
السمحِ والمجدِ اللباب
أسري على إيمائه
والحقدُ يسري في إهابي
هذي الربوع،ربوع
آبائي وأجدادي الغضاب
عطرِّ فداك العمر يا
ميعاد من جرحي ترابي
فلسوفَ تركز فيه أعلامي
(قصيدة الفدائي)

وتحرسها حِرابي
يا شعب لا تشك الشقاءَ
ولا تُطلْ فيهِ نواحك
لو لم تكن بيديك مجروحاً
لضمدنا جراحك
أنتَ انتقيتَ رجال أمرك
وارتقبتَ بهم صلاحك
فإذا بهم يرخون فوقَ
خسيس دنياهم وشاحك
كم مرة خفروا عهودك
واستسقوا برضاكَ راحك
أيسيل صدرك من جراحتهم
وتعطيهم سلاحك
لهفي عليكَ أهكذا
تطوي على ذلِّ جناحك
لو لم تُبح لهواك علياءَ
الحياة لما استباحك

عمر أبو ريشة

قلْ لمن يعشق الحياة على الذلِ
ويخشى بروق عمرٍ قصير
النواعيرُ تنفثُ الصخر القاتل
مابينَ دمعها والزفير
سئمت عمرها الطويل فما تندب
إلا خلودها في الدهور
مهلاً حماةَ الضيمِ إن لليلنا
فجراً،سيطوي الضيمَ في أطماره
ما نامَ جفنُ الحقدِ عنكَ وإنما
هي هدأةُ الرئبالِ قبلَ نفارهْ
يا للشعوبِ التي قادتْ أزمتها
على الليالي عبابيدٌ رعاديدُ
أمتي هلْ لك بينَ الأمم
منبرٌ للسيفِ أو للقلم
أتلقاك وطرفي…مطرقٌ
خجلاً من أمسكِ المنصرم
ويكادُ الدمعُ يهمي عابثاً
ببقايا…كبرياء…الألم
أينَ دنياكِ التي أوحتْ إلى
وتري كل يتيم النغم
كم تخطيت على أصدائه
ملعب العزّ ومغنى الشمم
وتهاديت كأنّي …ساحب
مئزري فوق جباه الأنجم
أمتي! كم غُصَّةٍ داميةٍ
أي جرح في إبائي راعف
ألإسرائيل…تعلو …راية
كيفَ أغضيتِ على الذلِ ولم
أوما كنتِ إذا البغي اعتدى
كيفَ أقدمت وأحجمت ولم

خنقت نجوى عُلاكِ في فمي
فاتهُ الآسي فلم يلتئم
في حمى المهدِ وظل الحرم؟
تنفضي عنك غبار التهم؟
موجة من لهب أو من دم؟
يشتف الثأرُ ولم تنتقمي؟
اسمعي نوحَ الحزانى واطربي
وانظري دمعَ اليتامى وابسمي
ودعي القادةَ في أهوائها
تتفانى في خسيسِ المغنمِ
رُبّ وامعتصماهُ انطلقتْ
ملءَ أفواهِ البناتِ اليُتّمِ
لامستْ أسماعهم لكنها
لم تُلامسْ نخوةَ المعتصمِ
أمتي !كم صَنمٍ مَجدّتهِ
لم يكنْ يحملُ طُهرَ الصنمِ
لا يُلامُ الذئبُ في عدوانهِ
إن يكُ الراعي عدوَّ الغنمِ
فاحبسي الشكوى فلولاكِ لما
أيها الجندي يا كبش الفدا
ما عرفت البخل بالروح إذا
بوركَ الجرح الذي تحمله

كانَ في الحكمِ عبيدُ الدرهمِ
يا شعاعَ الأمل المبتسم
طلبتها غصص المجد الظمي
شرفاً تحت ظلالِ العلم
كمْ نَبتْ أسيافُنا في ملعب
وكبتْ أجيادُنا في ملعبِ
من نضالٍ عاثرٍ مصطخب
لنضالٍ عاثرٍ مصطخبِ
شرفُ الوثبةُ أن تُرضي العلا
غلبَ الواثبُ أم لم يغلبِ
لا تنامي يا روايات الزمان
فهو لولاكِ موجةٌ من دخان
تتوالى عصورهُ وبها منكِ
ظلاللٌ طريّة الألوان
أسمعيني حفيف أجنحةِ الإلهام
من أفقك القصيِّ الداني
وانثري حولي الأساطير فالروح
على شبه غصّةِ الظمآن
روايات الزمان هل شَعر الرمل
بنفضِ الغبارِ عن أرداني
وهبوبُ الأجيال في يقظة الذكرى
وتهويمة الطيوف الرواني
وانفلاتي من الغيوبِ بأقدام
غريبٍ نائي الحمى حيران
يا مُسجىً في قبّةِ الخلدِ يا خالد
هل من تلفتٍ لبياني
أنا من أمّةٍ أفاقت على العزِّ
وأغفت مغموسةً في الهوانِ
عرشها الرثُّ من حرابِ المغيرين
وأعلامها من الأكفانِ
والأماني التي استامتت عليها
واجمات،تكلّمي يا أماني
لا تقلْ ذلّتِ الرجولة يا خالد
واستلمت إلى الأحزانِ
قمْ تلّفتْ ترَ الجنودَ كما كانوا
منار الإباء والعنفوانِ
ما تخلّوا عن الجهادِ ولكن
قادهم كلّ خائنٍ وجبان
فأتاهم بحفنةٍ من رجال
عندها المجدُ والرّدى سِيّان
ورماهم بها وما هي إلا
جولةٌ فالترابُ أحمرُ قان
وضلوعُ اليرموكِ تجري نعوشاً
(في خالد بن الوليد)

حاملات هوامدَ الأبدان
أنا من أمّة أفاقتْ على العزِّ
وأغفتْ مغموسةً في الهوانِ
عرشها الرثُّ من جرادِ المغيرين
وأعلامها من الأكفانِ
يا لذكرى تلّفتَ المجدُ مابينَ
يديها إلى ربيعِ زمانهْ
يومَ هزّ البدويُّ معوله الصلد
وأهوى بهِ على أوثانهْ
والمروءاتُ وهج جبهته السمراء
والأمنياتُ فيضُ بنانه
فتهاوت على عباءته الدنيا
ورفّتْ على صهيل حصانه
تلكَ فتيانها أباحَ لها المجدُ
ركوبَ الخطوبِ في ميدانهْ
وعلى السرجِ سيف دولته النّبُ
يموجُ الجهادُ في طيلسانه
وغبارُ الحروب تجبله الأيدي
وساداً يلفُّ في أكفانه
ذاكَ عهدٌ لولا ذهولك يا
شهباء لم تقدري على نسيانه
يا أمّةً رضيت بالعار فانطلقت
فيها الطواغيتُ تحطيماً وتهديما
لا تعجبي من سكوتي مُطرقاً خجلاً
إنّ الصواعقَ لا تؤذي الجراثيما
يا رمل،رجع حداء في مسامعنا
هل حُمِّل الركبُ بشراه وما علما؟
قيثارة الوحي لم تجرح لها وتراً
أيدي الليالي ولم تحبس لها نغما
أمن سنا أحمد حرٌ ستطلعه
وتطلع المجد في برديه مضطرما
فيرجعُ الأرض ريّاً بعدما يبست
ويمتطي الدهرَ غضّاً بعدما هرما
أهملت شأنهُ البلادُ وصمّتْ
أذنيها عن دمدمات فؤاده
فتحت صدرها لكلّ دخيل
فاغر الشّدق واثب في عناده
وسقتهُ كأسَ الهناءِ دهاقاً
وفتى الفن ظامىءٌ في بلاده
لم يكنْ ذاكَ عن ذهولٍ ولكن
يرغبُ الهرُّ في دما أولاده

خير الدين الزركلي

إنّ الشعوبَ لتستفيق إن انتشت
والصحوُّ غاية نشوة الإسكارِ
تأبى الجماعة أن تهون لغاصبٍ
والفردُ موقوفٌ على الأقدارِ

خير الدين الزركلي

أنذرتنا بالموتِ ما أعذبَ المو
تَ إذا كانَ للحياةِ طريقا
نُسامُ خسفاً ونُقصى عن مَحجتنا
ويُوثقُ الفم حتى تخفت الكلمُ
نسجو على الضيمِ والأطماعُ حائمة
ونكظمُ الغيظَ والاكبادُ تضطرمُ
واشحذْ غرارك لا يعلق به صدأ
فإن يَجُرْ حكم فالصارمُ الحكمُ
فيمَ الونى وديارُ العُربِ تُقتسمُ
أينَ العهود التي لم تُرعَ والذممُ
هل صحَّ ما قيل من وعد ومن عدّة
وقفد رأيتُ حقوقَ العرب تُهتضمُ
ما بالُ بغداد لم تنبت بها شفةٌ
وما لبيروت لم يخفق بها علمُ
نسجوا على الضيمِ والأطماعِ حائمة
وتكظمُ الغيظَ والأكبادُ تضطرمُ
يا نابضاً فيهِ عرق من بني مُضر
أسرِجْ جيادكَ ولتنطلق لها اللجمُ
واشحذ عزارك لا يعلق بهِ صدأ
فإن يَجُرْ حكم فالصارمُ الحكمُ
كفكف دموع فلسطين وجارتها
بيروت واكفف يداً في بسطها النقمُ
قُمْ سائلِ الأجيالَ يا ابن نسيجها
واستوحِ غامضَ سرّها المتواري
فلعلَّ عبرة مجتلى صفحاتها
في ما محاهُ الدهرُ من أسطارِ
إنّ الشعوبَ لتستفيقُ إن انتشت
والصحوُّ غايةُ نشوةِ الإسكارِ
أرأيتَ كيفَ طغى الفرنجُ وأوغروا
صدرَ الأسنّةِ أيّما إيغار؟
أرأيتَ كيفَ استهتروا بمطامع
فيها المصارعُ،أيّما استهتار؟
الشرقُ بين قويهم وضعيفهم
متداول الأنجادِ والأغوارِ
وبنوهُ بينَ وعيدهم ووعودهم
شتى المذاهبِ شُردُ الأفكارِ
لا تأمنن فأنت بين مكافح
وانظر إلى الآلاف بسلائهم

منهم،وبينَ مخادعٍ غرّار
يغزوهم مائة من الثوارِ
من كلِّ مغوار صليب عودهُ
الواثبين إذا يقال”تأهبوا”

يقتادُ كلّ مُدجّجٍ مغوارِ
والقاحمينَ إذا يقالُ”بدار”
إن أنصفت أيام”ذي قار” لنا
سلفا فنحن اليوم في ذي قارِ
يا زمنَ الشؤم،سقيتَ الشآم
كأسَ حِمامْ
القبلتان اشتكتا والمقام
مما نُسام
إلى متى نبقى أسارى
انقسام ونُستضام
مصر تناجيك ودار السلام
ملّ المقام؟
تأهبوا لِقراعِ الطامعينَ بكم
ولا تغرّكم الآلاء والنعم
في ذِمّةِ الأجيالِ نهضةُ أمّةٍ
أودى بها التهويل والتهديد
وثقتْ بعهدِ الأقوياءِ فأسلمتْ
هيهاتَ ما للأقوياء عهود
ما سجل التاريخ عبرة وأدها
إلا لينهض في الغدِ المؤودِ
والشعب إن عرف الحياة فما له
عن دركِ أسبابِ الحياةِ محيد
منْ للحمى؟أيقيه من عثراته
طولُ الأناة؟وفي الأناةِ جمودُ
زعماؤهُ متنافرونَ وأهلهُ
متناظرون،وللعداةِ وعيدُ
كم ردّدوا رأياً لعلّ به الهدى
والرأي آفة نجحه الترديدُ
غلتْ المراجلُ فاستشاطتْ أمّة
عربية،غضباً وثارَ رقودُ
يا أمّة وقفت على حُبِّ العلا
أفلاذها والشيب والشّبانا
لبس العداة لها الرياء جلاببا
وطووا لها الأحقادَ والأضغانا
هم عاهدوك على الوفاء وما وفوا
ووثقت منهم بالحليفِ فخانا
عطفوا على الضعفاءِ حتى خيلوا
لهم المخاوف مؤئلاً وأمانا
وحنوا على الإنسان حتى استوثقوا
متحكمين فأنكروا الإنسانا
فيمَ الونى وديارُ الشامِ تُقتسمُ
أينَ العهودُ ـ التي لم ترع ـ والذمم
إن لم يكن في حياة المرء من شرف
فإنها بالردى قد تشرف الرمم!
أيّةُ نفس من آسى ناجيةُ
والناسُ في حالكة داجيهْ
هذا يُنادي:منصبي منصبي
وذاكَ تاجي ويحكمْ تاجيهْ!
وإنما الفوزُ لشعبٍ صحا
والخسرُ حظُّ الأمة الساجيهْ
والظلمُ منطلقُ اليدينِ محكم
يا ليتَ كل الخطب خطب النار
ومن أغارَ على شعبٍ ليملكه
قبل القلوب،تولّى وهو منهزم
لا التاجُ ينفعهُ ولا استقلاله
إن لم يُحلَّ وثاقهُ وعقاله
وإذا الظلامُ عتا تبلج فجره
ظلمُ الحوادثِ مطلع الأنوار
أبكي دياراً خُلقتْ للجمالِ
أبهى مثال
أبكي تُراثَ العزِّ والعزُّ غال
صعبُ المنال
أبكي نفوساً قعدت بالرجالِ
عن النضال
أبكي جلالَ المُلكِ كيفَ استحال
ما لرحابي وجنان الرحاب
ما لبنيها كلهم في اكتئاب
أين أولو طعانها والضراب
ما بالُ شيب عربها والشباب

إلى خيال
أصبحت يباب
أسرى عذاب
أينَ الحراب
غير غضاب
ضاعت بلادي يا زمان الصّغارِ
والاندثار
الناسُ يبنون وما في الديار
غير الدمار
أما ترى الغربَ تعلّى وطارَ
فوقَ البحار
وأمتي هاوية في انحدار
بئسَ القرار
علمُ الجبابرة اتئدْ في أمّةٍ
ناءت بعبءِ الضيمِ وهو ثقيلُ
سلكتْ سبيلاً للحياة وعُقتها
ولكلّ قومٍ في الحية سبيلُ
ما كانَ أمسِ لواؤها بمنكّس
بل إنّ ظلّ لوائها لظليلُ
تلكَ الضحايا والدماءُ تسيلُ
هلّا رويتَ وبُلّ منكَ غليلُ
يا خافقاً لو كان يشعرُ خلتهُ
قلباً يميلُ بهِ الهوى فيميلُ
تتلاعبُ الاهواءُ فيكَ مرّنحاً
نشوانَ،والظفرُ المديدُ شَمولُ
هذي فلسطينٌ وأنت نزيلها
لم يّرْعَ فيها ما رعتهُ نزيلُ
لا شيبها شِيبٌ إذا أحرجتها
يوم النضالِ ولا الكهولُ كهولُ
الفتنةُ العمياءُ حولكَ أجّجت
وذكتْ وأنتَ بغيرها مشغولُ
تلهو بناسمةٍ تهبُّ نديّة
ولعلذ مُنديها دمٌ مطلولُ
إن كانَ أوحشكَ الفضاءُ فهذه
أو كانَ أتعبكَ الصعودُ فلا يكنْ

أرواحُ قتلانا لديك تحولُ
لك فوقَ أشلاءِ الضعافِ نزولُ
او كانَ روّعكَ اغترابُكَ فليكنْ
لكَ بعد تضميد الجراحِ قفولُ
خلِّ البلادَ لأهلها إن لم يَطبْ
(مخاطباً العلم البريطاني)

لك في البلادِ على القتادِ مَقيلُ
نعتْ لغةُ العُرب من أحكموا
لسان قريش وتبيانها
وناحت على من بنوا عزّها
وأعلوا بما أثلوا شأنها
أبى السيفُ إلا انتقاماً لهم
وخافَ على ىالضيم خسرانها
أثارَ بني هاشم في الحجاز
وأنطقَ في القبرِ حسّانها
كتائب هبّتْ تُلبي الدعاءُ
وتطوي القفارَ وكثبانها
برمحٍ يرنّ وعضبٍ يئنّ
يُنبّهُ في الشرقِ وسنانها
هو الثأرُ أدركه الثائرون
وأشجى فروقاً وسلطانها
لِكُلِّ أمر حين
خلّي البكا حينا
هاتي صلاح الدين
ثانيةً فينا
الشامخ العِرنين
عزاً وتمكينا
وجدّدي حطين
أو شبهَ حطينا

خليل مردم بك

وما دامتْ نفوسُ القومِ يوماً
تثورُ فلا يزالُ لهم رجاء
وشبَّ الثورة الأولى فأزكى
نفوساً كادَ يدركها انطفاء
فعلمنا جزاهُ الله خيراً
طريقتها إذا طفحَ الإناء
وما دامتْ نفوسُ القوم يوماً
تثورُ فلا يزالُ لها رجاء
ومنتدباً عليَّ برغم أنفي
ولستُ بقاصر يومَ النزالِ
يضنُّ عليّ من مالي ويسخو
على غيري بميراثي ومالي
يُعلمني الخشونةَ في معاشي
وينعمُ بالأطايبِ من غلالي
أنا ما حييتُ فقد وقفتُ لأمتي
نفسي،ومالي في سبيل بلادي
فإذا قُتلتُ وتلكَ أقصى غاية
لي فالوصيةُ عندها أولادي
بنتٌ لتضميدِ الجراحِ ويافعٌ
يُعنى بتثقيفِ القنا الميّادِ
حتى إذا بلغَ الأشدَّ رأت بهِ
ذُخراً ليوم كريهة وجِلادِ
يا لابسَ الثوبِ مزهواً بِجدّتهِ
أنظر فقد علقت في ذيله النارُ
عساكَ تزعمُ أنَّ الأمرَ بتَّ به
من دونِ علمك،هل في ذاكَ إعذارُ؟
يقضى على حقّنا بغياً وليسَ لنا
علم،لعمرُكَ هذا الهونُ والعارُ
ويل للضعيف،وأُفٍ للقوي إذا
لم يبقَ للعدلِ إيرادٌ وإصدارُ
إذا الممالك لم ترفع قواعدها
على الاسنّةِ فالبنيانُ منهارُ
بني العروبة كم من صيحةٍ ذهبتْ
إنّ الحوادث لو أدركتم عبرٌ
الرحمُ واشجةٌ والدارُ جامعةٌ
هنتم على كلِّ شعبٍ من تخاذلكم
لم تُغنِ كثرتكم عنكم كأنّكم
تخربون بأيديكم بيوتكم

لو يُستثارُ بها الموتى إذن ثاروا
فأين ـ لا أين ـ ألبابٌ وأبصارُ؟
فلم تُقطع أرحامٌ وأقطارُ؟
شأنَ العبيدِ وباقي الناس أحرارُ
على المزيدِ ـ ولا أرقام ـ أصفارُ
جهلاً أكلكم يا عرب أغمارُ
يا ليتَ شعري ماذا يستفزكمُ
حمىً مبالحٌ وإذلالٌ وإفقارُ
أرى الحجارةَ أحمى من أنوفكمُ
كم أرسلت شرراً بالقدحِ أحجار
أتحكمنا الأعلاجُ في عقرِ دارنا
فيا لإباءِ العربِ من ذل أعجمي
ما حررت من قيودِ الترك أنفسنا
حتى نكونَ لغيرِ التركِ عبدانا
تأبى دماء زاكيات لقد سفكت
وأنفسٌ بالحمى زايلنَ أبدانا
ومن لنيلِ العُلى في كلّ ملحمة
توافدوا للردى شيباً وشُبانا
أن يُستباحَ ذراع من مواطننا
في سهول “سيناء” أو في حزن”لبنانا”
ومن يكُ الدم لاستقلاله ثمناً
فلن يثلاقي بعد الربحِ خسرانا
يا أيها الثوارُ هذا يومكمْ
فإذا انقضى لا تُدركونَ فلاحا
حلفاؤكم حسِبوا البلادَ غنيمةً
جاءوا بها إذ قسّموا الأرباحا
الحكمُ لله المهيمن لا لهم
ذلَّ الذي يُلقي الغداة سلاحا
أينَ الكتائبُ منكمُ رجراجةً
تذرُ الروابيَ والتلاعِ بطاحا
الموتُرأربح صفقةً من عيشةٍ
من أسرها لا ترتجون سراحا

شفيق جبري

شفيق جبري

ثارتْ شعوبُ الأرضِ بعد خنوعها
إنَّ الخنوعَ نقيصةُ الأيام
هلّا أفاقَ الشرقُ من إغفائهِ
ومشى إلى العلياءِ مشيَ كرامِ
وأماطَ عن آفاقهِ جُهدَ الاذى
فقضى السنينَ مُوطأ الأقدامِ
لا يستبدُ بهِ الأجانبُ في الحمى
قيُقاد مثل طوائفِ الأنعام
مشت الشعوب وسارت الأقدار
فتلاقت الآجالُ والأعمار
لله ثوراتٌ تباركَ أهلها
أثنى عليها الواحد القهار
إنّ الخضوعَ مذّلةٌ ومضاضةٌ
هلْ يستوي العُبدانُ والأحرارُ؟
من كانَ يرسُفُ بالقيودِ ولم يَثُرْ
فحياتهُ بينَ الأنامِ شَنارُ
إن لم تظلْ سيوفُنا أعلامُنا
طمحتْ إلى استذلالنا الأبصارُ
بدمي وروحي الناهضينَ على الحِمى
الطالعينَ على العرينِ أسودا
الزاحفينَ إلى القيودِ وملؤهمْ
عزمٌ يَحُلُّ سلاسلاً وقيودا
الرافعينَ إلى الثريا عِزّهمْ
عزاً يُقلقلُ دهرهم صيخودا
المخلصينَ لربعهم مضضَ الهوى
النازعينَ سخائماً وحقودا
طمحوا إلى استقلالهم بدمائهم
لم يألفوا التذليلَ والتقييدا
لما رأوا بابَ الكرامةِ مغلقاً
جعلوا السيوفَ لبابها إقليدا
أبتِ المكارمُ أن تُذلَّ رقابهم
وأبت أميّة أن تكونَ عبيدا
ماجتْ بأطرافِ البلادِ هزاهزُ
يهتزُّ منها شامخُ الأعلامِ
ثارتْ شعوبُ الأرضِ بعدَ خنوعها
إنّ الخنوعَ نقيصةُ الآنامِ
أيها القوم أفيقوا ويحكمْ
وثبَ الدهرُ فما هذا الونى؟
إخفض الصوتَ ولا تجهر بهِ
رُبَّ صوتٍ هاجَ فيك الظننا
عقدوا الألسنَ حتى صمتتْ
ما ترى للقوم فينا ألسنا
يابنَ النبيِّ وما الأذانُ سامعةٌ
فهل تلبي زحوفاً أنتَ داعيها
لما رأيتَ قلوبَ العُربِ واجفةً
من الشدائدِ ما تسجو سواجيها
وأهلَ جِلّقَ بالأعوادِ عالقةً
أعناقهم وسيوفُ القومِ تفريها
مبعثرونَ عن الأوطانِ تلحظهم
عينُ المنيّةِ ما تغفو غوافيها
يا للثغور من الضباع
فمن يغيث ومن يناضل
عزَّ النصيرُ فليسَ ينصرُ
في الشدائد والنوازل
إلا الأسنّة والصوارم
والمدافع والقنابل
أبت الطبائع أن يقررَ
العدلُ في جنبِ الاعازل
والحقُّ معقود بأطراف
اللهاذم والمناصل
أُمّةٌ تنشدُ الحياةَ وماضٍ
ملأ الدنيا من دويِّ وثابهْ
سحبَ المجدَ كالخِضمِّ على الأرض
فضاقتْ فجاجُها بانسحابهْ
حاولوا صدعَ شملها واستاثاروا
كلَّ جنسٍ لصدعهِ وانشعابهْ
حجبَ الله كيدهم عن مغانيها
فعاشتْ منيعةً في حجابهْ
خلقَ الله للعمارةِ قوماً
واصطفاهم لهدمهِ وخرابهْ
بلّلوا الأرضَ واخضبوا وجهها الحرّ
فلا يشفي في اليوم غير خضابهْ
قسماً بالحمى وأربابه حتى
يعود الحِمى إلى أربابه
غدونا لهُ مُستنجزينَ وعودَهُ
فمرّتْ بإخلافِ الوعودِ سحائبهْ
ودّبرَ في جُنحِ الدياجيرِ كيدَهُ
فلما انجلى الإصباحُ دّبتْ عقاربهْ
غضبنا له والنصرُ لم يبْدُ نجمهُ
ولم ندرِ أنّ الغربَ سودٌ رغائبهْ
وملنا إليهِ بالسيوفِ وبالقنا
ولولا مواضينا لضلّتْ ركائبهْ
فكافأنا بالسّوءِ بعد صنيعنا
وأقحمنا في الذلِّ وهو مُجانبهْ
لئن يجحدِ المعروفَ فالليلُ شاهدٌ
وطَيُّ الفيافي والسّرى ومعاطبهْ
يا دولةً أعيا الزمانُ خُضوعها
لا يستكينُ عميدُها وأميرُها
يُلوي بجبّارِ الملوكِ زئيرُها
ويدّبُّ في جَذرِ القلوبِ سعيرُها
بأبي النفوس السائلاتِ على الظُبى
البانياتِ على القنا استقلالها
المُرغياتِ المُزبداتِ نخالها
أُسداً ينازعها الرّدى أشبالها
الثائراتِ وقد أمضَّ ديارها
رِقّ تغلغلَ في الديارِ فعالها
نهضتْ إلى الأغلالِ نهضةَ واثقٍ
بالله حتى حطّمتْ أغلالها
يا داميَ الجرحِ لا جرحٌ ولا ألمُ
الجرحُ بعد انتفاض العربِ ملتئمُ
امسحْ دموعكَ إن ماجتْ موائجها
فكلُّ ثغرٍ على الأيامِ مبتسمُ
تلكَ البطولات كالأهرامِ راسخةً
فأينَ ما طمسوا منها وما هدموا
ما للقوافي إن دعوت شرودها
شمخت وما ألقت إليَّ عنانا
أفلا تحرّكني شدائدُ أمّةٍ
وطني ولم أؤمن بغير ترابه

هانت فسلها هل تحب هوانا؟
وأرى الترابَ يزيدني إيمانا
دعِ العندليب على غصنهِ
يُردّدُ على الغصنِ أحزانهْ
فلم أرَ في لحنهِ كلفةً
تهجن إن ناحَ ألحانه
لئن دوّنَ الناسُ أشعارهم
لقد جعلَ الروضَ ديوانه
وإن قيّدَ الوزنُ أفكارهم
لقد أطلقَ الشدوُّ أوزانه
كتمت الشجون عن العندليب
فراحَ يبثُّكَ أشجانه
وأخفيتَ عنهُ دموعَ الجفون
وقد بللَّ الدمع أجفانه
فهل شطَّ عن وكره جاره
فأصبحَ يندبُ جيرانه
فيا لكَ من ممعنٍ في الحنينِ
ألم يشهد الناسإمعانه
أتبكي العنادلُ أوطانها
ولا يندبُ المرءُ أوطانه
مشى الوحي فيهم مشيةَ البرءِ في الضنى
فأيُّ فتى من سحرهِ غير طافحِ
فطاروا إلى الدنيا بدينِ محمدٍ
وقد فتحوا الدنيا كلمحة لامحِ
كأنّ الرياحَ الذاريات مطيّهم
يلفّونَ في وجهِ الأرض لفّ الوسائحِ
ففي كلِّ برّ منهم زحفُ زاحفٍ
وفي كلّ يومٍ منهم سبحُ سابحِ
كأنّ دويّ النحلِ مثلُ دويّهم
إذا ارتفعتأصواتهم بالفواتحِ
يجولُ بهم إسلامهم كلّ جولةٍ
ويلقي بهم إيمانهم في الطوائحِ
فقادوا على أرماحهم كلّ مصعب
وراضوا على أسيافهم كلّ جامحِ
فلا قيصر يزهو على الشامِ تاجه
ولا تاجُ كسرى كالنجوم اللوامح
تناثرت التيجان تحت خيولهم
وأهوى إلى أقدامهم كلُّ طامحِ
فأينَ رسول الله يشهد أمّة
تئنُ أنينَ الطيرِ من كلِّ ذابحِ
فلا ملكها في الأرضِ مشتبك العرى
ولا عيشها في الخلق عيشَ الصحائح
فهذي فلسطين تنوح من الأذى
فما نصحت عنها عيون النوائح
فهل صيحة في العُربِ تبعثُ ملكهم
ألا ربما هبّوا بصيحةِ صائحِ

عصام العطار

ثورةُ الدينِ ثورةُ الوحي والعقلِ
تسامتْ أصلاً وروحاً وفكرا
مِشعلُ الحقِّ والعدالةِ سارتْ
بهما في الزمانِ عَصراً فعصرا
تملأُ الارضَ والجوانحَ نوراً
وتُحيلُ الحياةَ حُبّاً وخيرا
ما لقومي ـ لقد أسيتُ لقومي ـ
قد تجافوا عن الحنيفةِ صَدرا
حملوا رايةَ التُرابِ وألقوا
رايةََ الله عِزاً ونَصرا
فإذا الأنفُ في الرغامِ خضيبٌ
وإذا بالهوانِ دنيا وأخرى
أيُّها المؤمنُ الأبيُّ تمرّدْ
ليسَ يرضى الإيمانُ ذُلاً وقهرا
حطّمِ القيدَ جسمٍ وفكرٍ
إنّ شرَّ القيودِ ما قيّدَ الفِكرا
أفلحَ اليومَ مؤمنٌ ثارَ حُراً
فإذا النصرُ فاتهُ ماتَ حرا
ثورةٌ من خلالِ صِدقٍ وبِرٍّ
ثورةٌ من خلالِ علمٍ ووعيٍّ
ثورةٌ من خلالِ عزمٍ وبذلٍ
أيُّها المؤمنُ الأبيُّ تقدّم
لا يُرُعكَ الظلامُ سادَ وهيّا
أُصدقِ الله نيّةً وجهاداً

دونها المُزنُ والينابيعُ طُهرا
لم تُخادنْ جهلاً ولم تَقفُ غِرّا
تملأُ الأرضَ والأحاديثَ عطرا
نحملُ الشمسَ والكواكبَ ذكرا
نقذفُ الحقَّ في الدياجيرِ فجرا
يُنبتُ القفرُ والجلاميدُ نصرا
وسائلينَ من الأحبابِ ما صنعتْ
أيدي الخطوبِ بنا في الغربِ نائينا
لقد نكأتمْ جراحاً في أضالعنا
وقد أثرتُمْ دموعاً في مآقينا
نلقى على البُعدِ من أيدي “أصادقنا”
ما لا نُلاقيهِ من أعدى أعادينا
كانوا سيوفاً بأيدي الخصمِ مُرهفةٌ
ولم يكونوا سيوفاً في أيادينا
تباً لدنيا على نيرانِ فتنتها
ذابَ الوفاءُ فلا نلقى الوفيينا
لكنّنا وعيونُ الله تلحظُنا
نمضي على الدربِ والإيمانُ حادينا
نمضي على الدربِ لا الكفرانُ يصرفُنا
عن المسيرِ ولا العدوانُ يُثنينا
نرنو إلى الله أبصاراً وأفئدةً
الله غايتُنا والله راعينا
وما طلبنا ثواباً من سواهُ وما
خَفنا عقاباً ولم نُشرك به دينا
ما قيّدَ الفكرَ منّا جَورُ طاغيةٍ
أو أوهنَ العزمَ بطشُ المستبدينا
غرامُنا الحقُّ لم نقبلْ بهِ بدلاً
إن غيّرت غِيرُ الدنيا المُحبينا
في الخوفِ والأمنِ مازاغتْ مواقفُنا
والعسرِ واليُسرِ قد كُنّا ميامينا
فما رآنا الهدى إلا كواكبَهُ
وما رآنا النّدى إلا عناوينا
وما رآنا العدا إلاجبابرةً
وما رآنا الفدا إلا قرابينا
نفوسُنا السلسلُ الصافي فغن غضبتْ
للحقِّ ثارتْ على الباغي براكينا
عشنا أبيينَ أحراراً فإن هلكتْ
في الحقِّ أنفُسُنا مِتنا أبيينا
كُنّا الشموسَ لأهلِ الأرضِ مشرقةً
كُنّا الغيوثَ ربيعاً في روابينا
كُنّا الحصونَ لدينِ الله شامخةً
كُنّا الرياحَ إذا نادى الصّريخُ بنا

فيها الحماةُ إذا عَزَّ المحامونا
كُنّا الرجاءَ إذا ضِيمتْ أراضينا
كُنّا الجبالَ ثباتاً في مواقفنا
كُنّا السماءَ سُمواً في معانينا
فوقَ المخاوفِ، لا الإرهابُ يُرهبنا
فوقَ الدُّنى أبداً ما حطَّ طائرُنا

فوقَ المطامعِ لا الإغراءُ يُغرينا
في أسرِ فتنتها أو زلَّ ماشينا
فوقَ الدُّنى أبداً كانت مآملنا
وفوقَ زُخرفها الفاني أمانينا
كُنّا العقيدةَ قد جَلّتْ وقد خلصتْ
كُنّا العدالةَ قد صَحّتْ موازينا
كُنّا الشمائلَ قد طابتْ وقد عَذُبتْ
فما حكتها الصَّبا طيباً ولا لينا
كُنّا الشفاءَ لآلامِ المصابينا
كُنّا العزاءَ لأحزانِ المعانينا
كُنّا وكُنّا…وما يجدي تذكرنا
إذا قعدنا ولم نلحقْ أوالينا
صشرنا غُثاءً فسيلُ الدّهرِ يحملنا
ذُلاً وعجزاً..وسيلُ الدّهرِ يطوينا
يا للطغاةِ وما أشقى الأنامَ بهم
عاثوا قوارينَ أو عاثوا فراعينا
يسقونكَ الشّهدَ صِرفاً في كلامهمُ
وفي فِعالهمُ سُمّاً وغسلينا
إن يبدُ مكرهمُ أو يبدُ فتكهمُ
كانوا شياطينَ أو كانوا ثعابينا
أين الطواعينُ منهم في إبادتهم
للخلق قد ظلمَ الناسُ الطواعينا
إذاأدمتكَ أنيابُ الليالي
وراعكَ من زمانِكَ ما يروعُ
فلا تيأس ولا تخنعْ وتخضعْ
فشرُّ الشرِّ يأسٌ أو خنوعُ
وجاهدْ في سبيلِ الله واصبرْ
فربُّكَ شاهدٌ وهو السميعُ
وإن ضاعتْ جهودكَ في حياةٍ
فعندَ الله جُهدُكَ لا يضيعُ
إلهي والرّضى قلبي وفكري
وإن نضحَ الأسى قلبٌ وجيعُ
سأمضي ما حييتُ على طريقي
وإن كثرتْ على دربي الدموعُ
فعندكَ كلًّ ما أرجوهُ ونرجو
وقد ظمئت لرحمتكَ الضلوع
فأنتَ القادرُ العدلُ المُرّجى
وأنتَ الحصنُ واللجأُ المنيعُ
وأنتَ العونُ إن أعييتُ ضعفاً
وأنتَ الغافرُ البرُّ البديعُ
وما الدنيا وإن أغرتْ وغرّتْ
سرابٌ بعدهُ يبدو سرابٌ

وسالَ لأجلها فيها النجيعُ
ووهمٌ زائلٌ،ومنىً خدوعُ
يا قوم هبّوا…فقد طالَ الخضوع بكم
وحطموا القيدَ واطووا صفحةَ الخجلِ
وجددوا لجبينِ الدهر ما صنعت
يدُ العقيدة من آبائنا الأول
يُتابعني الطغاةُ بكلِّ أرضٍ
فلا أجدُ الأمانَ ولا القرارا
يرومونَ القضاءَ على أبيٍّ
يرومُ لِشرعةِ الحقِّ انتصارا
أبى في الأرضِ غيرَ الله ربّاً
وأبصرَ ظُلمهم فيها فثارا
فتضربني سيوفهمُ يميناً
وتطعنني رماحهم يسارا
وتكمنُ لي قنابلهمْ هلاكاً
ويرصدُني رصاصهمُ بوارا
ولكنّي سأمضي في طريقي
ولو ملؤوا الدروبَ عليّ نارا
لواءُ الحقِّ مرفوعٌ بكفّي
ودعوتهُ على شفتي جهارا
فإن أسلَمْ فللإسلامِ أحيا
مناراً شامخاً…أبداً منارا
وإن أُقتلْ فحُبُّ الموتِ قِدماً
لأجلِ الحقِّ كان لنا شعارا
سأوقدُ من دمي للحقِّ فجراً
وأجعلُ ليلنا الداجي نهارا
والمؤمن الحقّ لا يعنو لطاغيةٍ
ولو تفجّرَ هذا الكونُ طغيانا
بعضَ التجبُّرِ يا فرعونَ عن سَفهٍ
فالله أكبرُ من كلِّ الطواغيتِ
ماذا الرياسةُ والدنيا بأجمعها
والمرءُ في حفرةٍ في جوفِ تابوتِ
لا ينفع المرءَ عند الله سُلطتهُ
وما تملّكَ من مالٍ ومن صيتِ
طالَ العناءُ بليل الظلمِ وانطفأتْ
زُهْرُ الرجاءِ فلا سلوى من الأمل
وعربدَ الباطلُ المزهوُّ في سفهٍ
وغابَ وجهُ الهدى في السهلِ والجبلِ
وأصبحَ الناسُ عبداناً قد انصرفوا
إلى الصغائرِ دونَ المطلبِ الجللِ
يا قوم هُبّوا…فإنّ الموتَ أكرمُ من
عيشِ المهانةِ في ذلٍّ وفي وجلِ
ولا يكونُ خلاصٌ في الحياة لمن
رام الخلاصَ بلا بذلٍ ولا عملِ
وشعلةُ الفجرِ ما ضاءت وما اتقدّت
إلا بما قبست من مُهجةُ البطل
وقادمُ النصر حقّ لا مِراءَ به
يا قومُ هُبّوا…فقد طالَ الخضوعُ بكمُ
وجّدوا لجبينِ الدهرِ ما صنعت

في كلِّ قلب بنورِ الحقِّ متصل
وحطّموا القيدَ واطووا صفحةَ الخجلِ
يدُ العقيةِ من آبائنا الأوّلِ
نمضي إلى الغايةِ الكبرى على ثقةٍ
عزمٌ حديدٌ ونهجٌ غيرُ مُنبهمِ
وأنفسٌ قد شراها الله صادقةٌ
أقوى من الموتِ والتشريدِ والألمِ
ما طأطأت قطُّ للطاغوتِ صاغرةةً
خوفاً وعجزاً وما ألقت يدَ السّلمِ
ثورةٌ من خلالِ علمٍ ووعيٍ
لم تُخادنْ جهلاً ولم تقف غِرّا
ثورةٌ من خلالِ عزمٍ وبذلٍ
تملأ الارضَ والاحاديث عطرا
أيها المؤمنُ الأبيُّ تقدّمْ
نحملُ الشمسَ والكواكبَ ذكرا
لا يُرُعكَ الظلامُ سادَ وهيّا
نقذفُ الحقَّ في الدياجيرِ فجرا
أصدقِ الله نيّةً وجهاداً
يُنبتِ القفرُ والجلاميدُ نصرا
طالَ المنامُ على الهوانِ
فأينَ زمجرةُ الأسودِ
واستنسرت عُصبُ البُغاثِ
ونحنُ في ذلِّ العبيد
قيدُ العبيدِ من الخنوعِ
وليسَ من زردِ الحديد
فمتى نثورُ على القيودِ
متى نثورُ على القيود؟
الليلُ طالَ وأمتي
لا تستفيقُ من الهجودِ
همدتْ على اليأسِ الشديد
وصولةِ الباغي الشديد
وأنا المؤرقُ جفنهُ
يرنو إلى الأفقِ البعيد
طال اشتياقي للضياءِ
ويقظة البطلِ الشهيد
يا أخوة الهدفِ العتيد
يا صرخة الإسلام

وأخوة الدرب العتيد
والإسلام ُمطوي البنود
يا ثورةَ الحق المبين
هيا فقد آن الأوان

على الضلالةِ والجحود
لمولدِ الفجرِ الجديد
قومٌ يُطلّونَ والدنيا بها ظمأٌ
والدربُ مُلتبسٌ والليلُ مُعتكرُ
أقوالهمْ شُعَلٌ،أفعالهمْ غُررٌ
أخلاقهمْ مثلٌ،أخبارهم سَمرُ
بهم يُقوَّمُ ما في الأرضِ من عِوجٍ
والحقُّ والعدلُ والإحسانُ ينتصرُ
ويهتدي كلُّ من ضلَّ السبيلَ بهم
والليلُ والخوفُ بعدَ المدِّ ينحسرُ
وترتوي الأرضُ كلُّ الأرضِ من ظمأٍ
(المسلمون المنتظرون)

ويسعدُ الخلقُ والأحياءُ والبشرُ
حَنينَ ظهري الليالي في تتابعها
وما انحنى لأعاصيرٍ وأنواءِ
أعيشُ حراً فلا الطاغوتُ ذلّلني
ولا ذلّلتُ لأطماعٍ وأهواءِ
مازلتُ أمضي على دربي بلا وهنٍ
فأينَ أينَ رفاقُ الدربِ قد ذهبوا
أما رأوا من وراءِ الأفقِ ما طلبوا
أم أنّهم من طويلِ السيرِ قد تعبوا
أم أنَّ دنياهم اجتالت قلوبَهمُ
فأصبحوا عن سبيلِ الله قد رغبوا
وما بوارقُ دنياهم وإن خدعت
بِخُلبِ الوعدِ إلا الزُّورُ والكذبُ
نمضي مع الله قُدماً لا تُعوّقنا
عن المضي وإن جلّت مآسينا
نمضي مع الله والإسلام يهدينا
الله يمسكنا والله يزجينا
نمضي مع الله والجلّى تُنادينا
راضينَ راضينَ ما يختارُ راضينا
رحلتُ عنكم عليلاً ناءَ بي سَقمي
وما تنازلتُ عن نهجي وعن شَممي
أتابعُ الدربَ لا شكوى ولا خَورٌ
ولو نزفتُ على دربِ الإباءِ دمي
لا أخفضُ الرأسَ ذلاً أو مصانعة
هيهاتَ هيهاتَ تأبى ذاك لي شيمي
وكيفَ أخفضُ هامي ـ ويحكم ـ ضرعاً
وقد وضعتُ على هامِ الدنا قدمي
وآثرَ القلبُ ورد الموت في كرم
على حياةٍ بلا صدقٍ ولا كرمِ
نلقى النوازلَ تنهدُّ الجبالُ لها
شُمّ الأنوفِ بعزمٍ غير مُنهدمِ
وقصدنا الله لم نشركْ بهِ أحداً
ونهجنا الحقُّ لم نرتب ولم نرِمِ
رحلتُ والله في الترحالِ يصحبني
والله في غربتي أُنسي ومعتصمي
رسالة الله ما خنا أمانتها
ولم نبعها لطاغوتٍ ومحتكمِ
والمسلمونَ وفي قلبي مواجعهم
أما لهم شعلة في خاطري ودمي
ومحنةُ الحقِّ والإنسان أحملها
آنّى توجهت فوق القهرِ والتخمِ
صدراً رؤوماً وآلاماً مبرحةً
وثورةً ما خبت في الفكرِ والقلمِ
يفيضُ من أمل قلبي ومن ثقة
لا أعرفُ اليأسَ والإحباطَ في غممِ
اليأسُ في ديننا كفرٌ ومنقصةٌ
لا ينبتُ اليأسَ قلبُ المؤمنِ الفهمِ
طلائعُ الحقِّ قد لاحت مواكبها
نعمى لمهتضم بؤسى لِمجترمِ
طلائع رسم الرحمن غايتها
ودربها الحرّ والطاغوتُ في رغمِ
هيهات يشغلها أرجافُ مضطغن
ظلماً ويوهنها تخذيل منهزم
نمشي إلى الغاية الكبرى على ثقةٍ
عزمٌ حديدٌ ونهجٌ غير منبهمِ
وأنفسٌ قد شراها الله صادقةً
أقوى من الموتِ والتشريدِ والألمِ
ما طأطأت قطّ للطاغوتِ صاغرةً
خوفاً وعجزاً وما ألقتْ يدَ السّلمِ
وكم فتىً كانبلاجِ الحقِّ ….
يُربي على النجمِ في هديٍّ وفي شممِ
وكم شيوخٍ وأطفالٍ كأنّهمُ
طهرُ الملائكِ والأزهارُ في الأكمِ
أرداهمُ البغيُّ فالإسلامُ في حَزنٍ
يبكي عليهم بِمُنهلٍ ومنسجمِ
حُكمُ البغاةِ،فلا دينٌ ولا خُلقٌ
ولا بقيّةُ إحساسٍ ولا فهمِ
ما قاربتهم وحوشُ الغابِ ضاريةً
في نشوةِ الفتكِ أو في خسّةِ الجُرمِ
أفحشتُ في الظلمِ إذ قارنتها بهم
أستفغرُ الوحشَ في غابٍ وفي أجمِ
دمٌ يسيلُ وأعراضٌ مخضّبةٌ
وصرخةُ اليأسِ في سهلٍ وفي عَلمِ
والدينُ في قبضةِ الطاغوتِ مُرتهنٌ
والفكرُ في القيدِ والأحرارُ في الرّجمِ
والسجنُ بحرٌ من الاهوالِ قد هلكتْ
فيهِ النفوسُ وأمواجٌ من الألمِ
جهنمٌ،وعذابٌ غيرُ مُحتشمِ
لكلِّ حرٍّ كريمِ النفسِ مُحتشمِ
آنّى اتجهتُ ففي سمعي مواجعهم
في باسمِ الفجرِ أو في عابسِ الغَسمِ
نداؤهمُ في فؤادي غيرُ منقطعٍ
وجرحهمُ في ضلوعي غيرُ ملتئمِ
عَزَّ الرُّقادُ فلا نومٌ ألوذُ بهِ
كأنّ جنبيَ إذ أغفو على خذمِ
فمن يغيث؟ألا دين؟ألا خلق؟
منذا يكونُ لمظلوم ومُهتضم؟
أينَ الوشائج من دين ومن نسب؟
أين الشهامة في عرب وفي عجم
الحقُّ يهتفُ والإنسانُ في هلعٍ
والدمعُ ينزفُ والأكبادُ في ضرمِ
فظائع ما رأى التاريخ مُشبهها
في عالمِ الغابِ أو في غابرِ الأممِ
تَهدَمَ جسمي دونَ إدراكِ غايتي
وقصدي بعيدٌ والسفينُ تحطما
وكيفَ يُطيقُ الجسمُ آمادَ غايتي
ولو كانَ كالفولاذِ بأساً تهدّما
ولكنني أمضي بروحي مُحلقاً
وجسمي أسيرُ الأرضِ في أُفقِ السّما
وأُوثرُ عيشَ الحُرِّ صاباً وعلقماً
على أن أعيشَ الدّهرَ عبداً مُنّعما
أُصبتُ فلم تَثنِ المصائبُ عزمتي
إذا ما امرؤٌ خوفَ المصائبِ أحجما
وعاهدتُ ربّي أن أعيشَ مجاهداً
وحسبي أن يرضى جهادي تكرّما
وما أُبالي إذا التاريخُ أنصفني
أو جارَ في حُكمهِ أو خانَ أو كذبا
وما أثبالي لسان الدهرِ توّجنّي
بالحمدِ أم أعملَ الانيابَ والقُضبا
الظالمونَ على شتى مذاهبهمْ
قد مزّقوني ـ وما باليتهم ـ إربا
الله قصدي وهذا الكونُ أجمعهُ
لم يستثرْ رَغَباً في النّفسِ أو رهبا
حسبي طهارةُ قلبي في مقاصدهِ
والنّهجُ ما رضيَ الرحمنُ أو طلبا
إن نلتُ مرضاتهُ فالشمسُ دونَ يدي
فكيفَ أقبلُ في آماليَ الشُّهُبا
نحنُ شمسُ الحقِّ تجتاحُ الظلاما
نحنُ حلمُ الأرضِ عدلاً وسلاما
نحنُ بالإسلامِ حرّرنا الأناما
ورسمنا للعِدى دربَ الكمال
نحنُ لا نخضعْ إلا للإلهْ
نحنُ لا نخفضُ للبغي الجباهْ
نحنُ صوتُ الحقِّ في وجهِ الطغاهْ
إن عتا الباطلُ أو ذلّ الرجال
نحنُ غرسُ الله ربانا مُحمد
نحنُ رُشدُ الأمسِ والحاضر والغدْ
نحنُ روحُ البعث والعزمِ المُجدّدْ
وهُداةُ الركبِ في ليلِ الضلالْ
نحنُ إيمانٌ وعلمٌ وعمل
نحنُ فكرٌ وجهادٌ وأملْ
نحنُ لانجزعُ إن خطبٌ نزلْ
لم يجدْ وهناً وكُنّا كالجبالْ
نحنُ حبٌّ وإخاءٌ وعطاءْ
نحنُ غرسٌ وبناءٌ وفداءْ
نحنُ في الأرض سياجُ الضعفاء
وجنودُ الحقِّ في كلّ مجال

أنور العطار

يا صحابي ومعشري وقبيلي
آنَ أن تستفيق تلكَ الصوارمْ
صدأُ الدّهرِ لم ينلْ من ظُباها
فهي مسنونةُ الشّفارِ حواسِمْ
فامنعوها غُمودَها وكراها
واستثيروا بها دفينََ العزائمْ
لا تناموا على الإسارِ وتغفوا
فلقد مَلّتِ القيودَ المعاصم
وانفضوا عنكمُ الرّقادَ وهُبّوا
لم تلنْ هذه الحياةُ لنائمِ
يا لحلمٍ مُلفّقٍ قد أضعنا
في رؤاهُ تيجاننا والعواصم
فنيت في دُحاهُ قافلة المجدِ
وماتت فيهِ النفوسُ القواصم
يا بقايا السيوفِ،رمزَ الاضاحي
وشعارَ الفِدا،وسرَّ العظائم
أوقدوها حمراءَ تلتهم الأفقَ
فتشوى بها اللظى والتمائم
وامنحوها دماءكم تتنّزى
وامهروها أرواحكم والجماجم
واملكوا الأرض أنتم سادةُ الأرضِ
وأنتم بنو الليوثِ الضراغم
أنتم الأسبقونَ في حلبةِ العزِّ
بكم تنجلي العوادي الغواشم
كذبتنا أحلامنا والأماني
يا لحلمٍ ملفقٍ قد أضعنا
فنيتْ في دجاهُ قافلة المجدِ
ولهونا عن العلا…بحزازا

فياضيعةَ الذليلِ الحالمِ
في رؤاهُ تيجاننا والعواصمْ
وماتت فيهِ النفوسُ القواحمْ
تٍ جسامٍ لهنَّ فعلُ الأراقم
وأفقنا نُهبى لكلِّ أثيمٍ
وحمانا والساكنوهُ غنائم
ولهونا عن العلى بحزازاتٍ
شدادٍ لهنَّ فعلُ الاراقمِ
وأقمنا على العويلِ كأنّا
حشرجاتٍ تضيقُ عنها المآتم
أينَ قومي كانوا الشموسَ ضياءً
والهداةَ الرعاةَ تهدي الأنانا
هدئوا في الغيوبِ إلا شعاعاً
عبقريّ الرفيفِ عاماً فعاما
يا جنودَ الحقِّ المبينِ سلامٌ
أنتم للعلاءِ خير جنودِ
بكمْ عَزّتْ الحنيفة في الكو
نِ ونالتْ شأو المرام البعيدِ
فتحوا الأرضَ فاستقادت لفتح
ناصع كالسماء هادٍ رشيدِ
غيرهم يفتحون للذلِّ والعا
رِ وهم للعلاءِ والتشييدِ
ثمّ دالَ الزمان من ناسه الغُرّ
فقرّتْ سيوفهم في الغمودِ
واستكانتْ إلى الكرى فعليها
صدأ الدهر من طويلِ الهمودِ
ارجعي يا مجادة الفاتح السمح
ويا عزّة الأبيين عودي
طهري الأرضَ من أساورها الرقط
وشيطانها الخبيث المريدِ
يعاد المجد الرفيع المعلى
فيعود البديد غير بديد
وتهبّ الأرواحُ بعد وناها
ويفيقُ النؤومُ بعد السهودِ
فتصان الديار من كلِّ باغٍ
شرّدَ الغرَّ أيما تشريد
فإذا المُلكُ باسط الظلِّ ناءٍ
ماجَ في غمرةِ التجديد
قد رَكنّا إلى الرقادِ مليّاً
وأفاقَ الورى وظلنا نياما
ولقد آنَ أن تهبّ سِراعاً
فإلامَ الونى الطويلُ إلاما

عمر بهاء الدين الأميري

هيهات تقدر أن تجتث ما غرست
يدُ الإله طواغيتُ وأوثانُ
ما العيدُ والقدسُ في الأغلالِ رازحةٌ
والمسلمات سبيّات لِفُسّاقِ
وأستجيرُ بربِّ البيتِ في قلقٍ
على “المدينة” من فتكٍ وإزهاقِ
وأرسلُ الدعوة الحرّى على ثقةٍ
بالله في صبرٍ فذ العزم عملاق
فالنصرُ في قدر الله الحكيم على
وعد مع الصبر في إيمان سبّاق
أبنائي الأحباب شدّوا
العزمَ لا تُلقوا السلاحْ
أحيا بكم أبداً بآمالي
وأُمعنُ في النجاح
فإذا غفوتُ…منيّة
فأنا بكم في الخلدِ صاح
الصبحُ موعدهم …بكم
ستعود تزدهى البطاح
ويهزّكم …ويهزّ كلّ
الكون:“حي على الفلاح”

فارس الخوري يرثي فوزي الغزي

إن ماتَ فوزي فما ماتت قضيتنا
ردى المُطالب لا يردى به الطلبُ
قد عوّدتنا البلادُ خوض لجتها
إلى الحناجرِ إن غاصت الركبُ

فارس الخوري

الله أكبر فالظُلامُ قد علموا
لأي مُنقلبٍ يُفضي الألى ظلموا
لقد هوى اليوم صرح الظلم وانتقضت
أركانهُ وتولّت أهلهُ النُقمُ
شادوا لكَ العزّة القعساء من قِدم
فجئت تهدم ما شادوا وما رسموا
كانت لهم بالسيفِ ناهضةً
وفي زمانكَ لا سيفٌ ولا قلمُ
حصدت مازرعوا،فرّقت ما جمعوا
هدّمتَ ما رفعوا،بعثرت ما نظموا
دعني أُفكرُ بالزمانِ قليلاً
وأُعيدُ رسماً للقديمِ محيلا
سقياً لعهدٍ أشرقتْ أنوارهُ
ومضى وخلّفَ حسرةً وعويلا
زعماؤهُ صيدٌ من العربِ الألى
فتحوا البسيطةَ عرضها والطولا
وتفرّدوا بمضائهم فغدوا على
رأسِ الزمانِ بفضلهم إكليلا
فل للذي يرتابُ في أحسابهم
وأصولهم يستشهدُ التنزيلا
كرّر مفاخرنا فإنّا معشر
لا يرتضونَ عن القديمِ بديلا
من صحَّ منهُ العزمُ صحّ زمانهُ
مهما يكن ذاك الزمانُ عليلا
ولقد صبرنا مكرهين على الضنى
حتى سئمنا والتجلّدُ عيلا
كانَ التجلّدُ في البلوى يؤاتيني
فمالهُ حينَ أدعو لا يلبيني
ضاقَ الفؤادُ بآلامٍ تُبرّحني
وفاجعاتٍ بنورِ الوجدِ تكويني
وطاردَ الهمَّ عن عيني الرقاد وهلْ
تنامُ مقلة موتورٍ ومغبونِ
أينَ الصفاءُ الذي قد كنتُ أمنحهُ
للنفسِ من خفرات الغيدِ والعينِ
كيفَ السبيلُ إلى يوم تصحُّ بهِ
جروحُ قلبٍ برمحِ الجَورِ مطعونِ
بل كيفَ يهنأ لي عيش ويسعدني
دهري وتعبثني الدنيا وتُرضيني
ومعشري مطرودٌ ومنتبذٌ
بر الفيافي ومصلوبٌ ومسجون

محمد البزم

كفكفوا الدمعَ وضنوا بالأنينِ
واغضبوا للشمسِ والحقِّ المبينِ
جلّ خطبُ الشمسِ عن ماءِ الجفونِ
وتعالى عن نشيجِ النادين
آذنوا الدهر لظى الحرب فقد
وترت كفّاهُ أم العالمين
توأم الدهر سطا الدهرُ به
وانثنى بادي الأسى في النادمين
أقومي،لا ترضوا المذلّة منزلاً
تمشي إليكم بالسمومِ عقاربهْ
ولا تيأسوا إن أظعر الغرب غدرهُ
فأدمتْ بنا في النائباتِ مخالبُهْ
ففينا وإن طالَ المدى وعدا الردى
بقيّة عزمٍ لم تبدها نوائبهْ
فهبّوا هبوبَ الليثِ للمجدِ وانتضوا
من الحزمِ عضباً لا تفلّ مضاربهْ
دعوا الظلمَ وانضوا مطرف البغي واخلعوا
ثيابَ جهول باديات مثالبهْ
ألا فانهضوا والدهرُ ساه، ولا تنوا
بسعي إلى أن يُدركَ المجدَ خاطبهْ
متى نُدرك الشأ والقصي ونعتلي
متونَ العلى والجهلُ تسمو غياهبهْ
ألا إنّ شعباً نامَ عن نيلِ مجدهِ
فلا هطلت إلا بذلّ سواكبهْ
الا يا لقومي والعُدى تُضمرُ الرّدى
وتمزجُ بالأدواءِ فيكم لبانها
يدبُّ إليكم بالرّدى أفعوانها
ألا فاحذروا ما استطعتم أفعوانها
وقد يلجأ الخصمُ الألدّ لخدعةٍ
إذا لم يطق يومَ النزالِ طعانها
فهلّا أبيتم للهوانِ احتماله
جهاراً ،فقد تأبى الرجالُ هوانها
وهذي لعمرُ الحقّ والسيفُ فرصة
فلا تتركوا للسانحاتِ أوانها
سماعاً بني أمّي،وسمعاً بني أبي
وقد تحمدُ الحسناء من كانَ شانها
ألا فاغضبوا للحقِّ والسيفِ وليكنْ
شعاركم يوم الوغى أرجوانها
ألا نهضة تنكى العداة وفتكة
تزعزعُ أركانَ العدى وكيانها
ألا نزوة ينسى الفتى عندها الرّدى
تخفف في هذا الأسى خفقانها
ألا غضبة جيّاشة يعربيّة
فتعرفُ أهل الارضِ طرّاً مكانها
يا أيها الوطنُ الذي عبثت به
أبناؤه فترأست جهاله
وتناوبتهُ الحادثاتُ فساسهُ
في النازلات المعميات رذاله
هلْ تأملُ العيشَ أكبادُ مفتّتةٌ
تستمطرُ العطفَ من أكبادِ عاتينا
شبّتْ الثورةُ في مربضها
تتنزى بدماء الثائرين
تصفُ الملكَ لمن ينشدهُ
وهو منهم أمم لو يعلمون
هجت فيهم نخوة فهرية
طأطأت في الدهر كبرَ الجائرين
نلت من غفلتهم فانبعثت
قطع الليل تجاري للمنون
ذكروا آباءهم فاستنفروا
وتعادوا للوغى مستنفرين
وهم العرب إذا هيجتهم
هجت منهم فاتكاً ليث العرين
خير ما في الليثِ من أخلاقهِ
أنّهُذو غضبةٍ لايستكين
علّموا الناس أفانينَ العلى
ملأوا الأرضَ صليلاً واتقوا

وضروبَ المجدِ دنيا ودين
قولةَ الذم ونقد الناقدين
ألفوا الفتح فلولا وعدوا
جنة الخلد أتوها فاتحين
ثمَّ أمسوا عبراً مبثوثة
في حواشي الأرض للمعتبرين

عدنان مردم بك

إن ضاقت الغبراءُ عن أطماعهِ
رمقَ السماءَ وكلّهُ أوطارُ
لا تستسيغُ الذلّ أشبال الحمى
أو كانَ يرضى بالأذى جبارُ؟
ما هيضَ حقّ لو تصحُّ عزيمة
وتعيثُ في كنفِ الحمى الاشرارُ
لم تنعمِ الأوطانُ في استقلالها
إلا وغصّت دونهُ الاحرارُ
ناضلتَ دونَ حِماكَ حتى لم يعدْ
في الكفِّ سيفٌ أو قناً خطّارُ
وتفرّقَ الأشياعُ إلا عُصبةً
لم يثنها طمعٌ ولا استثارُ
للِحرِّ من إيمانهِ جيشٌ إذا
قلَّ النصيرُ وجحفلٌ جرّارُ
مازلتَ تدفعُ كيدَ كلّ مُنّمرٍ
حتى تثلّمَ سيفُكَ البتّارُ
فأقمتَ صدركَ حائطاً دونَ الحِمى
لما تقوّضَ من حماكَ جدارُ
قصدتكَ من رسل المنونِ شظيّةٌ
زاغتْ لهولِ مصابها الأبصارُ
ما كنتَ إلا السيفَ جُرِّدَ ساعةً
(في يوسف العظمة)

ولكلِّ سيفٍ في النصابِ قرارُ
أشجاك أن يشقى الكريم بداره
ويُسوِّدَ الشعبُ الغريرُ دخيلا
أم ضقتَ بالإنسانِ حينَ رأيته
يُعطي لظالمهِ القيادَ ذليلا
وغضبتَ للأحرارِ راحَ يسومها
طاغٍ بسيفِ عذابه تقتيلا
ما أتعسَ الأحرارِ حين يسوسها
عبد ويرهقُ كفّها تكبيلا

بدر الدين الحامد

يا ويحها !مالها قد أصبحت بَددا
كأنّها نسيت أمجادَ ماضيها
لا تجزعي! إنّ في المغنى غطارفةً
المجدُ رائدها والفخرُ حاديها
تالله لا نرتضي عيشَ المذّلة أن
جارت علينا ولا نصغي لداعيها
أنرتضيها؟ وهذي الروحُ باقية
هيهات والكعبة الغرّا وحاميها
أقسمتُ بالله لا نألو الديارَ فدىً
حتى نرَ العزَّ شمساً في نواحيها
الصبرُ أصبحَ لا يُطاق
فإلى متى هذا النفاق
باعوا البلادَ رخيصةً
والأمرُ تمّ على إتفاق
هذي الروابي وهاتيكَ البطاح ثوى
فيها إلى الحشرِ أبطالٌ مناجيدُ
سلوا إذا شئتم عنهم فإنَّ لهم
ذكراً لهُ في ثنايا الدهر تخليد
مدادنا اليوم من زاكي دمائهم
ماتوا لنحيا،كذاكَ الفضلُ والجودُ
عُذراً وعفواً،فإنّي من بقيتهم
يا ليتني معهم في التربِ ملحودُ
أيها الناس أصبحَ الأمرُ جدّا
فضعوا اليوم للخيانةِ حدّا
لهف نفسي على البلاد بنوها
لا يصونونها ويأتونَ إدّا
أسلموها إلى العدوِّ وقالوا
لا نطيُ الدفاع أخذاً وردّا
كلّ يوم عدونا يتحدّى
هو يحيا،ونحنُ بالذلِّ نردى
يا راقداً في روابي ميسلون أفِقْ
جلتْ فرنسا وما في الدارِ هَضّامُ
لقد ثأرنا وألقينا السوادَ وإن
مرّت على الليثِ أيامٌ وأعوامُ
هذي الديارُ قبور الفاتحين فلا
يغررك ما فتكوا فيها وما ضاموا
مهدُ الكرامة عينُ الله تكلؤها
كم في ثراها انطوى ناسٌ وأقوامُ
لو تنطقُ الارض قالت إنني جدثٌ
فيَّ الميامينُ آساد الحمى ناموا

عبد القادر المبارك

لحى الله من يغدو ببهتانِ قولهِ
لنيرانِ شحناء العناصر موقدا
أيبغونَ قسم الشعب لا درّ درّهم
طوائف شتى حسبما تشتهي العدا
فيا ويحكم خلو العناصر وابتغوا
سلامة شرق فجرُ إصلاحهِ بدا

أمجد الطرابلسي

أحبُّ الفتى والغلُّ يُثقلُ عنقهُ
وسيفُ المنايا بين عينيهِ مُشهرُ
يصيحُ بأعلى صوتهِ يُنكرُ الأذى
ويضحكُ من بطشِ الطغاةِ ويسخرُ

جورج صيدح

وطني المنكوبُ إن تحصي الضحايا
أحصني،إني جريحٌ في حشايا
لستُ أرثيكَ بتعديد الشكايا
بل أهاديك سلاحاً وسرايا
خذْ عن المدفع دفعاً للرزايا
لغة المستعمرين الأعجمية
إن حفظناها
حفظنا الضاد حيّة

نسيب عريضة

كفّنوه! وادفنوه!أسكنوه
هوّةَ اللحدِ العميقْ
واذهبوا لا تندبوه فهو شعبٌ
ميتٌ ليسَ يُفيقْ
ذلّلوهُ!قتلّوه! حملّوه
فوقَ ما كانَ يُطيقْ
حملَ الذلَّ بصبرٍ من دهور
فهو في الذلِّ عريقْ
هتكُ عرض،نهبُ أرض،لم تُحرّك غضبهْ
فلماذا نذرفُ الدّمعَ جُزافاً،ليسَ تحيا الحطبة
لا ،وربّي ،ما لشعب دونَ قلبِ
غيرَ موتٍ من هِبة
فدعوا التاريخَ يطوي سِفرَ ضعفٍ
ويُصفي كتبهْ
ولنتاجر في المهاجر ولنفاخر
بمزايانا الحسانْ
ما علينا إن قضى الشعبُ جميعاً
أفلسنا في أمانْ
رُبَّ ثارٍ،ربَّ عارٍ،ربَّ نارٍ
كلّها فينا ولكن لم نُحرّك

حرّكت قلبَ الجبان
ساكناً إلا اللسان

زكي قنصل

لم يخنع العرب للبلوى ولا انطفأت
نارٌ على دمدمات الثأر تعتلجُ
قلْ للذين تمادوا في ضلالتهم
لن يبلغَ النجم في تصعيده درجُ
من ليسَ يرشدهُ عقلٌ وموعظةٌ
هيهاتَ ترشدهُ الأقباسُ والسّرُجُ
غداً تهبُّ رياحَ الحقِّ صاخبةً
غضبى،فتجرفُ من خانوا ومن خرجوا
ومن تراخوا ومن ماتت عزائمهم
ومن توانوا،ومن في إثرهم درجوا
الله أكبر! نادى المجد واستبقت
إلى مواكبه الأقدامُ والمُهجُ
إنّا لمن أمّة طابت أرومتها
فليسَ في خلقها عيبٌ ولا عِوجُ
تألبت حولها الأطماعُ واجتمعت
على مواردها الإصلالُ والهمجُ
يمضّها الجرح،لكن لا يزلزلها
وينهشُ القيد رجليها وينزلجُ
ما ودّعت أملاً إلا إلى أملٍ
كالروضِ يذوي ويبقى النور والأرجُ
لئن غزاها عبيدُ السوط فليثقوا
أن سوفَ نخرجهم من حيثُ ولجوا
الحقُّ عدّتنا في حربِ باطلهم
والسيفُ حُجّتنا إن أعوزت حججُ
الله يشهدُ ليسَ الحقدُ شيمتنا
وليسَ في صدرنا ضيقٌ ولا حرجُ
لكن إذا غمزَ الزاري كرامتنا
ثارَ العجاج وماد السهلُ والجرجُ
لتبرأ الضاد ممن لا يُحرّكهم
دمٌ يُراق…ويستهويهم غنِجُ
يجرونَ في حلبات الخزي عاصفةً
فإن أهابَ بهم صوت البِلى عرجوا

رشيد أيوب

ألا لا أرانا الله عَوداً لدولة
نكونُ لها أسرى وأموالنا نهبى
ألسنا الأُلى عافوا الحياة بظلّها
وجابوا بلادَ الله واستوطنوا الغربا

يحيى الحاج يحيى

يا موكبَ النورِ هل تخبو مواكبنا
إنّي لألمحها موارّةَ الحِممِ
ها ألمحُ الليلَ قد حانتْ نهايتهُ
لا يُشرقُ الفجرُ إلا في دُجى الألمِ

الأخطل الصغير في شهداء 6 آيار الذين قتلهم جمال باشا السفاح

كتلةٌ من لهب
في سماءِ العرب
ولواءٌ من هدى
وشعاعٌ من نبي
يا شهيداً دمهُ
قال يا أرض اشربي
إن أنت لم ترتو
بدمِ الحرِّ الابي
ذلَّ فيك العربي
واستبدّ الأجنبي
تَعساً لها من أمّةٍ…أزعيمها
جلادها،وأمينها جاسوسها
رُشيتْ مآذنها،فلم تغضب لها
غضبَ الكرامِ،وباعها ناقوسها
إلا شباباً كالربيعِ تهزّهم
نسماتُها،ويصدّهم كابوسها
أبناءَ أحمدَ والمسيح ألا انهضوا
أتُباحُ حُرَمها وأنتم شُوسها؟
ليست من الأشبالِ فتيةُ أمّةٍ
إن سادَ أحمقُها وعزَّ خسيسُها
أيُحكّمُ الغوغاءُ في أدبائها
ويذودُ عن سفهائها”بوليسها”
ومتى تؤيد بالرعاعِ حكومةٌ:
كانت أحطَّ من الرعاعِ نفوسُها
وعصابةٍ،ملأ المناخرَنتنُها
خضعتْ طوائفكم لها وطقوسُها
من دمعِ بأسكم وقوتِ فقيركم
تُجبى ضرائبُ ظُلمها ومَكوسها
أتموتُ من فرطِ الهزالِ صغاركم
لتغِرَّ شوكها ويسمنَ كيسُها
لو حاقَ مكرهمُ بأجهلِ أمّةٍ
برِمتْ محاكمها بهم وحُبوسُها
هبطوا الجحيمَ فردّهم بوابها
إذ خافَ من إبليسهم إبليسها
ذرِ الليالي تُمعنُ في غَوايتها
فقد حشدتُ لها الاخلاقَ والعربا

الأخطل الصغير

ياليالي الجهاد ما أنت
إلا ذكريات يسوغها الفكر
كبقايا حلم علقن بذيل
الليالي حتى أطلّ فجرُ
أو كصمصامة تكشف الأبطال
عنها مابين أسر
رقدت في قرابها بيسط النصر
عليها من المعامع ظلا
أو كقيثارةٍ علاها غبار المجد
غنت عرس البطولة قبلا
فاستراحت على جدار من التاريخ
تستعرض المواكبَ جذلى
قبسة منك يا ليالي في البدر
بأضوا ولا الصباح بأحلى
اعصفي في النفوس أنشودة
الأمس فتمشي إلى المكارمِ عجلى
نشء لبنان هذه راية الأرز
فإما الفداء بالنفسِ أو لا
قمْ نخشن منا اليدين فلا نحصد
حقلاً إلا ونزرع حقلا
قُلْ للرئيسِ إذا أتيتَ نعيمَهُ
إن يَشقَ رهطُكَ فالنعيمُ جهنّمُ
أيّها الرائدُ المؤملُ يامنْ
باسمهِ هودجُ العروبة يحدي
يصرع السيف في غمارٍ من المج
دِ فلا يرتضي سوى الدمِ غمدا
أنتَ أغنية السيوف إذا ثا
رتْ لتبني مجداً وتهدمُ مجدا
عُذرٌ لمن ماتَ لا عُذرٌ لمن سَلما
إذا تهدّمَ مجدٌ وأُستبيحَ حمى
لا يثور المجد في أعراقها
أمّة تغدو على النوحِ وتُمسي
يخطبُ المدفعُ في محفلها
طاهر الألفاظ معسول التأسي
خابَ من شيّدَ حريته
دونَ أن يدعم ركنيها برمسِ
مهروها أنفساً غالية
لا بأحلام وأقلامٍ وطرسِ
يا دماءَ الشباب ما أنتَ إلا
ذائب الطيبِ يا دماءَ الشباب
لا تضنّي على الحراب وإن آذ
تك بل عطرّي رؤوسَ الحراب
املئيها شذا كما يملأ الورد
يد الجارحيه بالأطياب
قطرة منك بسمة في فم الرفق
وسوط على يد القرضاب
كم سياج من الحديد تقضى
وسياج باق من الآداب
أي بني العُربِ كدتُ أخشى عليكم
خطلَ الرأي وانهيار العقيدة
قد ملأتم أذن الليالي غناءً
والليالي ينسجن كلّ مكيدة
يا أمّةً غدتْ الذئابُ تسوسها
غرقتْ سفينتها فأينَ رئيسها
غرقتْ فليسَ هناكَ غيرَ حطائمٍ
يبكي مؤبنها ويضحكُ سوسها
تعساً لها من أمّةٍ أزعيمها
جلادّها وأمينها جاسوسها
أشبالَ ذا الوطنِ الجريحِ إلى متى؟
أنتم سيوفُ بلادكم وتروسها
موتوا كراماً أو فعيشوا أمّةً
تهوي على يدها العلى وتبوسها
ذلَك الليلُ في السنينَ الخوالي
سوفَ يغدو فجرَ السنينَ القوادمْ
الأكف اللذان من شغف الغيد
فجدد منهن للحق نصلا
شقيت أمة إذا الجد ناداها
تلوت على الأسرة كسلى
إي فتى الأرز هبْ نستبق الفجر
بفجر من ناظريك أطلا
أغل مهر العلى إن كنت شهماً
هان من نام في الطريق وذلا
قُمْ نُقبّلْ ثغرَ الجهادِ وجيدهِ
أشرقَ الكونُ يوم جدّدَ عيده
أيهذا اللواء من خضرةِ الأرض
كساها دمُ الجهادِ وروده
قد نشدناك عند كلِّ قناةٍ
وعلى كلِّ أيكة غريدة
قلْ لمن حدد القيود رويداً
يعرفُ الحقُّ أن يفكَّ قيوده
نحن لا نحسبُ الحياة حياة
أو نفدّي أوطاننا المعبودة
لن نراها إن لم نمت في هواها
أمّةً حرةً ودنيا جديدة
بني وطني والحادثاتُ غنيمة
فمالي أرى هذي العيون غوافيا
أينتعلونَ الحزمَ في طلبِ العلا
وتمشونَ إن تمشوا إليها حوافيا
ويقنصون الحقّ صيداً غوازياً
وتلتمسونَ الحقّ أسرى عوانيا
أي بني العُربِ كدت أخشى عليكم
خَطلَ الرأي وانهيار العقيدهْ
قد ملأتم أُذن الليالي غناءً
والليالي ينسجن كلّ مكيدهْ
لا يفيدُ ابتسامُ ثغركَ شيئاً
إن تلت كلّ بسمةٍ تنهيدهْ
خابَ مسعاهُ من يُحاولُ مُلكاً
مستقلاً إن لم يُحصّن حدودهْ
حشد الخصم أرضَهُ وسماهُ
وحشدنا آمالنا المؤودهْ
لن نراها إن لم نمتْ في هواها
أمّةً حرّةً ودنيا جديدهْ
فقلْ للقاسطِ الجاني ترّفقْ
أترعى الناسَ أم ترعى السواما
مضى حكمُ الحسامِ ورُبَّ سطرٍ
غزا لبنان وافتتح الشاما
قُمْ نخشّنْ منا اليدين فلا نحصدُ
حقلاً إلا ونزرع حقلاً
شقيتْ أمة إذا المجدُ ناداها
تلوّتْ على الأسرّة كسلى
قُلْ لمنْ حدّدَ القيود:رويداً
يعرفُ الحقُّ أن يفُكّ قيودهْ
نحنُ والموتُ صاحبانِ على الدهرِ
حشدنا أرواحنا وبنودهْ
نحنُ لا نحسبُ الحياةَ حياةً
أو نُفدّي أوطاننا المعبودهْ
لن نراها،إن لم نمتْ في هواها
أمّةً حرّةً ودنيا جديدهْ
شرفاً عاملُ وفيّت العلى
حقّها!إنّ وفاءَ الحرِّ دَينْ
ما دماءٌ تلكَ بل أوسمهْ
لثمتها شفةٌ منّا وعينْ
أنصفوهم إنّهم في أمّةٍ
زانتِ الدنيا بعدلِ العُمرين
ورثوا بأسَ عليٍّ في الوغى
ورموا البُطل بإيمانِ الحسينْ
وعلقتمْ من عهدهمْ بسرابٍ
كم سمومٍ تحتَ الشفاهِ البواسمْ
شرفُ الفتحِ أن تُحطّمَ قيدا
عن رقابِ الورى وتنشر عدلا
قلْ لمن يبني على أشلائنا
وطناً هلّا حذرتَ الركانا
ضلَّ من دمكَّ كياناً قائم
ومضى يبني لمهووس كيانا
إنّ للفقرِ ثورةً لو علمتم
تسبحُ الناسُ دونها في الدماء
انشروا الهولَ وصبوا ناركم
كيفما شئتم فلن تلقوا جبانا
غذت الاحداثُ منا أنفساً
لم يزدها العنف إلا عنفوانا

الشاعر القروي

صغرت نفس حاضر النفس في
أشبار أرض يعدها أوطانا
أنت حر فاستوطن البلد الحرّ
وصاحب من أهلهِ إخوانا
مثلك الكون والزمان فلا تلح
مكاناً ولا تذم زمانا
ليسَ في قضمكَ الحديد هوان
إنّ في بثّكَ الشكاة هوانا
بسمة تظهر الفقير غنياً
دمعة تمسح الشجاع جبانا
فتلقَ الحياة بالبشر فالعيش
نعيم إن لم تكن شيطانا
كن إله النضار ،إنك عندي
لست شيئاً ما لم تكن إنسانا
أشبع العقل حكمة واختباراً
واملأ القلب رحمةً وحنانا
نادى يُطالبُ بالحقوق فلم يكن
غيرَ الرصاصِ له جوابَ ندائهِ
يا ويل َهذا الشعبِ من مُسترحمٍ
إن كانت الحكامُ من أعدائهِ
رأيتُ غناكم ماحلاً ما أفادكم
سوى أنّهُ أغرى الغريبَ فَسادكم

الشاعر القروي

بجراحك اشف جراح نفسك في العلى
ما الجلد خير من فؤاد دامي
هَبْ كان راعيك المسيح وداعة
أيردُّ عنك شراسة الضرغام؟
إنّ الاسود إذا تولّى أمرها
راعٍ فقد حُشرت مع الأغنام
كم ذا تشيدُ على أساسٍ واهنٍ
والبيتُ مفتقر إلى هدّام
تبدي الكساح وأنت إن يدع الغنى
تطو الدُنى عشراً على الأقدام
فاحملْ على الظلامِ حملة باسلٍ
لن تنفع الشكوى إلى الظُّلام
ذُدْ عن حماكَ ونادِ باستقلالهِ
لا ترعَ فيهِ خواطرَ الحكامِ
حرّرهُ من رقِّ السياسةِ أولاً
يُنجبُ مُحرّرهُ من الأوهام
ماذا يطيقُ من الفعالِ مُقيّدٌ
بزمامِ غير مقيدٍ بذمامِ؟
جرّدْ لهم غصنَ السلامِ فربما
أغناكَ عن تجريدِ ألف حسامِ
إن كَلَّ زندٌ لن تَكلَّ إرادةٌ
والعزمُ في الأرواحِ لا الأجسامِ
أفنيتُ أعدائي بسيفِ تجلّدي
وبرئتُ عند الله من إجرامِ
إن عفتَ تبغك في القصورِ فإنني
قد عفتُ قبلكَ في السجونِ طعامي
كفى، يكفي لقد طفحَ الإناء
وضجَّ لهذه الفوضى الفضاء
وطيرُ الأمنِ طارَ فليسَ إلا

نسورُ الظلمِ طابَ لها البقاء
ثبْ يا شباب العُربِ ثبْ
مشت الشعوبُ وأنتَ نائم
ثبْ فالعلى نار تأجّج
في العروقِ وفي العزائم
ورِدْ المجرّة بالضر
اغم تحت أجنحة القشاعم
وأرددْ مجاهل هذه ال
أكوان واضحة المعالم
حطمت قيدك فانطلق
في حلبة العمل العظيم
واستغنِ بالعزِّ الط
ريف عن التغنّي بالقديم
إن لم تجلَّ عن الرميم
بنهضة تحي الرميم
ما أنتَ بالخلف الكريم
لذلك السلف الكريم
يدعوكَ شعبكَ يا صلاحَ الدينِ قُمْ
تأبى المروءةُ أن تنامَ ويسهروا
نسي الصليبيونَ ما علمتهم
قبلَ الرحيلِ فَعُدْ إليهم يذكروا
صياماً إلى أن يُفطرَ السيفُ بالدمِ
وصمتاً إلى أن يصدحَ الحقُّ يا فمي
أفطرٌ وأحرارُ الحمى في مجاعةٍ؟
وعيدٌ وأبطالُ الجهادِ بمأتمِ
لقد صامَ هنديٌ فجوَّعَ دولةً
فهل ضار علجاً صومُ مليون مسلمِ
تسلّحوا واستعدوا
للدهرِ سِلماً وحربا
فالليثُ ظفرٌ ونابٌ
لولاهما كانَ كلبا
يا موطناً عاثَ الذئابُ بأرضهِ
عهدي بأنّكَ مربضُ الآساد
ماذا التمهلُ في المسيرِ كأنّنا
نمشي على حسكٍ وشوك قتادِ
هلْ نرتقي يوماً،وملء نفوسنا
وجلُ المسوقِ وذلّة المنقاد؟
تروي بدجلة مدمعي وفراته
يا موطناً لم يبقَ غير رفاتهْ
حسب الحزين عليك أنك مائت
قد عيّدت أحبابه لمماته
شقّوا له الأعلام من أكنانه
وتبادلوا الأنخاب من عبراته
أعلام إذلال كأنّ خفوقها
في جوه لطم على وجناته
أمُدّون التاريخ مرحمةً ولا
تذكرُ لهم لبنان في صفحاته
لا تمحُ رسمَ المجدِ من تاريخه
يكفيهِ عبثُ بنيه في آياته
لا تخبر الأحفاد أن جدودهم
لم يشهروا سيفاً بوجه عداته
أتعشقهُ وهذي حاله
يا حبذا وطني على حالاته
العيشُ حلوٌ في سبيلِ رقيّهِ
والموتُ أحلى في سبيل حياته
فوقَ الترابِ بقيّة الأجداد
أجثوا وأندبُ أمتي وبلادي
وطنٌ ولكن للغريب!وأمةٌ
ملهى الطغاة وملعبُ الاضداد
يا أمّةً أعيت لطولِ جهادها
أسكونُ موتٍ أم سكونُ رقادِ؟
بدت ولهى ممزّقة القناع
فقلت لها فديتك لا تُراعي
فدونَ حماكِ أبطالُ العوالي
مؤزرة بأبطالِ اليراعِ
رماحٌ كالأفاعي مشرّعات
وأقلامٌ كأنيابِ الأفاعي
أطلّي واشهدي منهم هجوماً
ترى وثب القلاعِ على القلاعِ
وهل عربية هذا أخوها
تراع إذا دعا للحربِ داعِ

الشاعر المدني

سقيناكَ يا غربُ ماءَ الحياةِ
فكانَ وفاؤُكَ نفثُ الحمم
تعلمتَ رعي النجومِ وفاتكَ
أن تتعلم رعي الذمم

جبران خليل جبران

اليومَ يومُ مصارع الشهداء
هل في جوانبهِ رشاشُ دماء
لله غياب حضور في النُهى
ماتوا فباتوا أخلد الأحياء
أبطالُ تفدية لقوا جهد الأذى
في الله وامتنعوا عن الإيذاء
بعداء صيت ماتوّخوا شهرة
لكن قضوا في ذلّة وعناء
لبثوا على إيمانهم ويد الردى
تهوي بتلك الأرؤس الشّماء
سلمت مشيئتهم وما فيهم سوى
متقطّعي الأوصال والأعضاء
صبروا على جبروت عاتٍ قاهرٍ
ساءَ النهى والدين كلّ مساء

إيليا أبو ماضي

أقولُ لكلِّ نوّاح:رويداً
فإنّ الحزنَ لا يغني ويضنيني
وجدتُ الدمعَ بالأحرارِ يُزري
فليتَ الدمعُ لم يخلق بجفنِ
رحمةُ الله على أسلافكم
إنهم كانوا تُقاةً بررة
رحمةُ الله عليهم إنّهم
لم يكونوا أمّةً منشطرة
إنّ من تبكونهُ يا سادتي
كالذي تشكون فيكم بطره
إنما بأسُ الألى قد سلفوا
قتل النهمة فيه والشره
لو فعلتم فعلَ أجدادكم
ما قضى الظالمُ منكم وطره
مالكم تشكونَ من محنتكم؟
رُضتُم ألسنكم إن تشكره
كيفَ لا يبغي ويطغى آمرٌ
يتقي أشجعكم أن ينظره
ما استحالَ الهرّ ليثاً إنّما
أسد الآجام صارت هرره
وإذا الليثُ وهت أظفارهُ
أنشبَ السنور فيهِ ظفره
الليالي غادياتٌ رائحه
بالدواهي وأراكم تضحكون
ما اتعظتم بالسنين البارحه
لا ولا أنتم غداً متعظون
يا لهول الخطب،يا للفادحه
أمة تفنى وأنتم تلعبون
فادفنوا أضغانكم يا زعماء
يبعث الله من القبر الوئام
وابسطوا أيديكم يا أغنياء
أبغض السحب إلى الصادي الجهام
أيها الجالونَ عن ذاكَ الحمى
إنّ في ذاك الحمى ما تعلمون
ضيمَ في أحرارهِ واهتُضما
ووقفتم من بعيدٍ تنظرون
لا!ومن شاء لنا أن ننعما
ما كذا يجزي الأبَ البرَّ البنون
ضيمَ أحرارنا وريع حمانا
وصمتنا…والصمتُ للجبناء
سوف يدرون أنّما العرب قوم
لا يبالون غير ربِّ السماء
يوم لا تنبت السهول سوى الجند
وغير الأسنّة السمراء
يوم نمشي على جبال من الأشلاء
تمشي في أبحر من دماء
إلى “حيثُ ألقتْ” يا زمانَ المظالمِ
ولا عُدتَ ياعهدَ الشّقا المُتقادمِ
نزلتَ على الشّرقي فانحطَ شأنهُ
وقد كانَ غضَّ الفخر غضَّ المكارمِ
ثلاثون عاماً والنوائبُ فوقنا
مُخيّمة مثلَ الغيومِ القواتمِ
فلا العلمُ مرموقٌ ولا الحقُّ نافذٌ
ولا حُرمةٌ ترعى لغيرِ الدراهمِ
أيها الآتونَ من ذاكَ الحمى
يا دعاةَ الخيرِ،يا رمزَ الشبابِ
كم هششنا وهششتم للمنى
وبكيتم وبكينا في مُصابِ
واشتركنا في جهادٍ أو عذابٍ
والتقينا في حديثٍ أو كتابِ
وعرفتم وعرفنا مثلكم
إنّما الحقُّ لذي ظفرٍ ونابِ
كلُّ أرضٍ نامَ عنها أهلُها
فهي أرضٌ لاغتصابٍ وانتهابِ
إنني ألمحُ في أوجهكم
دفقةَ النورِ على تلك الروابي
وأرى أشباحَ أعوامٍ مضتْ
في كفاحٍ ونضالٍ ووثابِ
وأرى أطيافَ عصرٍ زاهرٍ
طالعٍ كالشمسِ من خلفِ الحجابِ
ليتهُ يُسرعُ كي أبصره
قبلَ أن أغدو تراباً في الترابِ

الياس فرحات

سلامٌ على الإسلامِ أيامَ مجده
طويلٌ عريضٌ يغمرُ الأرض والسما
نما فنمتْ في ظلّهِ خيرُ أمّةٍ
أعدّت لنصر الحقّ سيفاً ومِرقما
فواهاً على الإسلامِ واهاً على الهدى
فأضحتْ بلاد المسلمين وأهلها

وواهاً على نبراسهِ كيفَ أظلما
وخيراتها للناس نهباً مقسما
ومن يعشْ حاصراً ماءَ الفراتْ ولا
يسقي العطاشَ تمنّتْ موتهُ البشرْ
ترنو إلى ماله الوراث قائلة
لا يؤكلُ الجوز إلا حينَ ينكسرْ

إبراهيم اليازجي

بالله يا قومنا هُبّوا لشانكمُ
ألستم من سطوا في الأرضِ واقتحموا
ومن أذلوا الملوك الصيد فارتعدتْ
ومن بنوا لصروحِ العزِّ أعمدةً

فكمْ تُناديكم الأشعارُ والخطبُ
شرقاً وغرباً وعزّوا أينما ذهبوا
وزلزل الأرض مما تحتها الرهبُ
تهوى الصواعقُ عنها وهي تنقلبُ
فمالكمْ ويحكمْ أصبحتم هَملاً
ووجه عزّكم بالهونِ منتقبُ
لا دولةٌ لكم يشتدُّ أزركم
وليسَ من حرمة أو رحمة لكم
فليسَ يدرى لكم شأن ولا شرفٌ

بها ولا ناصرٌ للخطبِ يُنتدبُ
تحنوا عليكم إذا عضّتكم النوبُ
ولا وجودٌ ولا اسمٌ ولا لقبُ

إبراهيم اليازجي

كم تُظلمون ولستم تشتكون وكمْ
تُستغضبونَ فلا يبدو لكم غضبُ
ألفتمُ الهونَ حتى صارَ عندكم
طبعاً وبعضُ طباعِ المرءِ مكتسبُ
وفارقتكم لطولِ الذلِّ نخوتكم
كم بين صبرٍ غدا للذلِّ مجتلباً

فليسَ يؤلمكم خسفٌ ولا عَطبُ
وبينَ صبرٍ غدا للعزِّ يجتلبُ
فأسمعوني صليلَ البيضِ بارقة
في النقعِ إني إلى رناتها طربُ
وأسمعوني صدى البارودِ منطلقاً
يدوي به كلّ قاعٍ حين يصطخبُ
لم يبقَ عندكم شىء يضن به
غير النفوسِ عليها الذلُ ينسحبُ
فبادروا الموت واستغنوا براحتهِ
عن عيشِ من ماتَ موتاً ملؤهُ تعبُ

إبراهيم اليازجي

تنبهوا واستفيقوا أيها العرب
فقد طمى الخطبُ حتى غاصت الركبُ
فيمَ التعلّلُ بالآمالِ تخدعكم
وأنتم بين راحاتِ القنا سُلبُ
الله أكبر ماهذا المنامُ فقد
كمْ تُظلمونَ ولستم تشتكون وكمْ
ألفتم الهونَ حتى صارَ عندكم
وفارقتكم لطول الذلِّ نخوتكم
لله صبركمُ لو أنّ صبركمُ
كم بينَ صبرٍ غدا للذلِّ مُجتلباً

شكاكم المهندُ واشتاقتكم التربُ
تُستغضبون فلا يبدو لكم غضبُ
طبعاً وبعضُ طباعِ المرءِ مُكتسبُ
فليسَ يؤلمكم خَسفٌ ولا عطبُ
في ملتقى الخيلِ حينَ الخيلُ تضطربُ
وبينَ صبرٍ غدا للعزِّ يجتلبُ
فشمِّروا وانهضوا للأمرِ وابتدروا
من دهركم فرصةً ضنّت بها الحِقبُ
لا تبتغوا بالمنى فوزاً لأنفُسكم
لا يَصدقُ الفوزُ ما لم يصدقُ الطلّبُ
خلّوا التَعصُّبَ عنكم واستووا عُصُباً
لأنتم الفئة الكُثرى وكم فئةٍ

على الوئامِ لدفعِ الظلم تَعتصبُ
قليلةٍ ثمَّ إذ ضمت لها الغلبُ
هذا الذي قد رمى بالضعفِ قوَّتكم
وغادرَ الشملَ منكم وهو مُنشعِبُ
وسلطَ الجورَ في أقطاركمُ فغدتْ
وحَكّمَ العلج فيكم مع مهانتهِ
من كلِّ وغدٍ زنيمٍ مالهُ نسبٌ
أعناقكم لهم رِقٌّ ومالكمُ
باتت سِمانُ نعاجٍ بينَ أذرعكم
فصاحبُ الأرضِ منكم ضمِن ضيعتهُ
فمالكمويحكم أصبحتم هَملاً
أليسَ فيكم دمٌ يهتاجهُ أنفٌ
لا دواةٌ لكمُ يشتدُّ أزركُم

وأرضُها دونَ أقطارِ الملا خِربُ
يقتادكم لهواه حيث ينقلبُ
يُدرى، وليسَ لهُ دينٌ ولا أدبُ
بينَ الدُّمى والطّلا والنردِ منتهبُ
وباتَ غيركمُ للدرِّ يحتلبُ
مستخدمٌ وربيبُ الدارِ مغتربُ
ووجهُ عزّكم بالهونِ مُنتقبُ
يوماً فيدفع هذا العارَ إذ يثبُ
بها ولا ناصرٌ للخطبِ يُنتدَبُ
وحكّمَ العِلجَ فيكم مع مهانتهِ
يقتادكم لهواهُ حيثُ ينقلبُ
من كُلٍّ وغدٍ زنيمٍ مالهُ نسبٌ
وكل ذي خنثٍ في الفُحش منغمسٍ
سلاحهمُ في وجوهِ الخصمِ مكرهمُ
لا يستقيمُ لهم عهدٌ إذا عقدوا
والحقُّ والباطلُ في ميزانهم شُرَعٌ

يُدرى وليسَ لهُ دينٌ ولا أدبُ
يزداد بالحكِّ في وجعائه الجربُ
وخيرُ جندهم التدليسُ والكذبُ
ولا يصحُّ لهم وعدٌ إذا ضربوا
فلا يميلُ سوى ما مَيّلَ الذهبُ
أعناقكم لهم رقٌ ومالكمُ
بين الدُّمى والطَّلا والنردِ مُنتهبُ
باتتْ سِمانُ نعاجٍ بين أذرعكم
بالله يا قومنا هبّوا لشأنكمُ
ألستم من سطوا في الا{ضِ وافتتحوا
ومن أذلوا الممالكَ الصيدَ فارتعدتْ
فما لكمْ ويحكمُ أصبحتم هَملاً

وباتَ غيركم للدرِّ يحتلبُ
فكم تُناديكمُ الأشعارُ والخُطبُ
شرقاً وغرباً وعزّوا أينما ذهبوا
وزلزلَ الأرضَ مما تحتها الرّهبُ
ووجهُ عزّكمُ بالهونِ منتقبُ
هبْ أنّهُ ليسَ فيكم أهل منزلة
يقلد الامر أو تُعطى لهُ الرتبُ
وليسَ فيكم أخو حزم ومخبرة
للعقدِ والحلِّ في الأحكام يُنتخبُ
وليسَ فيكم أخو علمٍ يحكم في
فصل القضاءِ ومنكم جاءت الكتبُ
أليسَ فيكم دمٌ يهتاجهُ أنّفٌ
يوماً فيدفع هذا العار إذ يثبُ
دعْ مجلسَ الغيدِ الأوانسْ
واسلْ الكؤوسَ يديرها
ودعِ التنعم بالمطاعم

وهوى لواحظها النواعسْ
رشا كغصن البان مائس
والمشارب والملابس
أيُّ النعيمِ لمن يبيتُ
ولمن تراهُ بائساً

على بساطِ الذلِّ جالسْ
أبداً لذيل الترك بائس
ولمن أزمّتهُ بكفِّ عداة
ولمن غدا في الرِقِّ ليس

يُظلم وهو آيسْ
يفوته إلا المناخس
ولمن تُباعُ حقوقهُ
ودماؤهُ بيعَ الخسائسْ
ولمن يرى أوطانهُ
خرباً كأطلال دوارسْ
كسيت شحوب الثاكلات
وكنَّ قبلاً كالعرائس
عُجْ بي فديتُكَ نادباً
ما بينَ أرسمها الطوامس
واستنطق الآثار عمّا
كان في تلك البسابس
من عزّة كانت تذل
لها الجبابرة الأشاوس
وكتائب كانت تهاب
لقاء سطوتها المتارس
ومعاقل كانت تعزز
بالطلائع والمحارس
ومدائن غنّاء قد
كانت تحفُّ بها الفرادس
أين المتاجر والصنائع
والمكاتب والمدارس
بل أين هاتيك المروج
بها المزارع والمغارس
بل أين هاتيك الألوف
بها فسيح البر آنس
هلكوا فلست ترى سوى
عبر تثور بها الهواجس
بيد صوامت ليس يسمع
في مداها صوت نابس
إلا رياح الجور تكسح
وجهها كسح المكانس
أمست بلاقع لا ترى
إلا بأبصار نواكس
ضحكت زماناً ثم عادت
وهي كالحة عوابس
غضبت على الإنسان واتخذت
عليها الوحوش حارس
فغذا أتاها الأنس راح
يدوسها جوس المخالس
هذه منازل من مضوا
من قومنا الصيد القناعس
ودرست كما درسوا وقد
ذهب النفيس مع المنافس
ماذا نؤمل بعدكم
إلا مقارعة الفوارس
فإليكم يا قوم واطرحوا
المدالس والموالس
وتشبّهوا بفعال غيركم
من القوم الأحامس
بعصائب أنف فجادوا
بالنفوس والنفائس
هبّت طلائعهم يليها
كل صنديد ممارس
أو لستم العرب الكرام
ومن هم الشمّ المعاطس
فاستوقدوا لقتالهم
ناراً تروع كلّ قابس
وعليهم اتحدوا فكلكم
لكلكم مجانس
قوم لقد حكموا بكم
حكم الجوارح في الفرائس
وعدت عوادي البغي تعرقكم
بأنياب نواهس
كم تأملون صلاحهم
ولهم فسادُ الطبعِ سائسْ
ويغرّكم برقُ المنى جهلاً
أو ماترون الحكم في
وعلى الرشى والزور قد
والحقّ أصبح عند من
من كل من يمسى إذا

وليلُ اليأسِ دامسْ
أيدي المصادر والمماكس
شادوا المحاكم والمجالس
ألف الخلاعة والخلابس
ذكروا له الإصاح خانس
عَمّت قبائحهم فأضحت
لا تحيقُ بها الفهارسْ
حالٌ بها طالَ التبسم
للوغى والموتُ عابسْ
وحلا بها بذل الدماء
برح الخفاء ومن يعش

فسفكها للجور حابس
يرَ ما تشيبُ له القوانس
فصاحبُ الأرضِ منكم ضمن ضيعته
مُستخدمٌ وربيبُ الدارِ مُغتربُ
فمالكمْ ويحكم أصبحتمُ هَمَلاً
ووجهُ عزّكم بالهونِ مُنتقبُ
وليسَ فيكم أخو علمٍ يُحكم في
فصلِ القضاءِ ومنكم جاءت الكتبُ
أليسَ فيكم دمٌ يهتاجهُ أَنَفٌ
يوماً فيدفع هذا العارَ إذ يثبُ

رزق سلوم أحد من قتلهم جمال باشا السفاح

لا العرب أهلي ولا سورية داري
إن لم تهبوا لنيلِ الحقِّ والثارِ
قُتلتُ ظلماً وغدراً بل وتضحيةً
عنكم بأيدي وحوشٍ كلها ضارِ
كم أهرقوا من دمٍ ظلماً وكم هتكوا
في الارضش عفّة زوجاتٍ وأبكارِ
فاليومَ من مضجعي أُبدي لكم أسفي
كذا أخطُّ بالدمِ انذاري

ناصيف اليازجي

متى ترى الكلبَ في أيامِ دولته
فاجعل لرجليكَ أطواقاً من الزرّدِ
واعلمْ بأنّ عليكَ العارَ تلبسهُ
من عضّةِ الكلبِ لا من عضّةِ الاسدِ

سعيد عقل

سائلِ الأبطالَ:هل تُنسى لنا
رفقةُ الأخذِ بأغراضٍ جسامِ؟
والتقاءُ الموتِ ضَنّاً بِعُلى
وأحليينَ اشتياقاً لاقتحامِ؟
حُرُماتٌ بيننا أنقى سنىً
من ذُرى الحرمونِ أو طُهرِ الغمامِ
قد سقينا بالدّمِ المجدَ معاً
ومعاً خُضنا المجالاتِ الكرامِ
وعهدتُ السيفَ في سلطانهِ
ناصعَ الإفرندِ لم يذممهُ ذامِ

إبراهيم المنذر

يا قوم إنّ الداءَ معروفٌ ولم
ترقَ الشعوبُ بغيرِ أربابِ الهِمم
فاشكوا بكلِّ صراحةٍ علناً وكم
قتلَ المريض تسترٌ وتكتمُ

شفيق المعلوف

أطلّ عليكم والمنى تزحم المنى
بصدري وأنتم ملء قلبي ومسمعي
بني النهضة الكبرى أعيدوا نشيدها
على عاشقيها مقطعاً بعد مقطعِ
وردّوا على الفصحى أغاني مجدها
فنحنُ سكارى من صداها المرجع

فوزي المعلوف

عبدُ ما ضمّتِ الشرائعُ من جَورٍ
يَخطُّ القويُّ كلَّ سطوره
بيراعِ دمُ الضعيفِ لهُ حبرٌ
ونوح المظلوم صوتُ صريرهْ

إلياس قنصل

وإن ناصبتك الحرب دنياك كلها
وحقّك من ليل الحوادث غيهب
فلا تشكُ فالشكوى احتضار مخيب
ولن يستحق النور شاك مخيب
بل استل من عالي إبائك مغمداً
تغلغل فيه من مضائك كهرب
وكافح به صرف الزمان وقل له
سأبعثُ فيك الرعبَ من حيث تهرب
هبّوا الشباب التذاذ بالحياة أما
في عالم المجد للذاتِ ميدان؟
هذي الليالي التي تقضونها عبثاً
يبكي الإباء عليها وهو خجلان
يا حبّذا لو رصدتم من شهودكم
ساعاً بآي العلا والعزّ تزدان
إنّ البلادَ إذا ضلّت شبيبتها
فكلّ آمالها فقد وخسران

شكيب أرسلان

فيا وطني لاتترك الحزمَ لحظةً
بعصر أُحيطت بالزحامِ مناهلهْ
وكنْ يقظاً لا تستنمْ لمكيدة
ولا لكلامٍ يشبهُ الحقّ باطلهْ
وليسَ لنا غيرَ الهلالِ مظلّةٌ
ينال لديها العزَّ من هو آملهْ
سيعلمُ قومي أنني لا أغشّهم
ومهما استطالَ الليلُ فالصبحُ واصلُهْ

محمد مهدي الجواهري

تباً لهم،أفلا ثاروا ليطربهم
شدوا الرصاص ولحن الصارم اللدنِ
فمنْ يَطحْ منهم في غيرِ معترك
فلا سقت قبرهُ صبابةُ المزنِ
ومن يعشْ ليناغي سمعهُ نغمٌ
فليُصغِ سمعاً إلى مستنقعٍ نتنِ
نقّ الضفادعُ يغنيه ويؤنسه
وإنّهُ عن هُتافِ الثائرين غني
يا “أمَّ عوفٍ” عجيباتٌ ليالينا
يُدنينَ أهواءنا القصوى ويقصينا
في كلِّ يومٍ بلا وعيٍ ولا سببٍ
يُنزلنَ ناساً على حكمٍ ويُعلينا
يَدفنَ شهدَ ابتسامٍ في مراشفنا
عذباً بعلقم دمعٍ في مآقينا
خلّفتُ غاشيةَ الخنوعِ ورائي
وأتيتُ أقبِسُ جمرةَ الشهداءِ
ودرجتُ في دربٍ على عَنتِ السُّرى
ألقٍ بنور خطاهمُ وضّاءِ
وحمدتُ نفساً حُرّةً لم تنتقصْ
شهدَ الوفاءِ بعلقمِ الإغراءِ
رِدي علقمَ الموتِ لا تجزعي
ولا ترهبي جمرةَ المصرعِ
دعي شفراتِ سيوفِ الطغاةِ
تُطبقُ منكَ على المقطعِ
فأنشودةُ المجدِ ما وُقعِّتْ
على غيرِ أوردةٍ قُطّعِ
خَلّي الدمَ الغالي يسيلُ
فلطالما جفَّ المسيلُ
ولطالما ذوتِ الكرا
مة مثلما تذوي الحقولُ
خَلّي الدمَ الغالي يسيلُ
ضوءاً يُنارُ بهِ السبيلُ
عُذراً يقومُ على الطغاةِ
السافحينَ به الدليلُ
هذا الدمُ الرقراقُ ركّا
ضٌ لغايته عجولُ
مُتحدرٌ كالسهمِ صُلباً
لا يزيغُ ولا يميلُ
يصِلُ المناضلَ بالمنا
ضلِ حينَ يُعييه الوصولُ
سلامٌ على جاعلينَ الحتو
فَ جسراً إلى الموكبِ العابرِ
على ناكرينَ كِرامَ النفوسِ
يذوبونَ في المجمعِ الصاهرِ
سلامٌ على طيّباتِ النذورِ
سلامٌ على الواهبِ الناذرِ
وليسَ على واهبينَ العراءَ
ضحاياهم خشيةَ الناحرِ
سلامٌ على حاقدٍ ثائرٍ
على لاحبٍ من دمٍ سائرِ
يَخُبُّ ويعلمُ أنّ الطر
يقَ لا بُدَّ مُفضٍ إلى آخرِ
كأنّ بقايا دمِ السابق
ينَ ماضٍ يُمهدُ للحاضرِ
كأنّ رميمهم أنجمٌ
تُسدّدُ من زللِ العاثرِ
وليسَ على خاشعٍ خانعٍ
مقيمٍ على ذُلّة صابرِ
عفا الصبرُ من طللٍ داثرِ
ومن متجرٍ كاسدٍ بائرِ
يَغلُّ يدَ الشعبِ عن أن تُمدَّ
لِكسرِ يدِ الحاكمِ الجائرِ
ويأمرهُ أن يُقرَّ النزولَ
على إمرةِ الفاسقِ الفاجرِ
سيُحاسبون،فإن عرتهم سكتةٌ
من خيفةٍ فستنطقُ الآثام
سينكسُ المتذبذبون رقابهم
حتى كأنّ رؤوسهم أقدامُ
تباً لدولةِ عاجزينَ توّهموا
أنّ الحكومة بالسياطِ تُدامُ
والويلُ للماضينَ في أحلامهم
إن فرَّ عن حلم ويروع منامُ
وإذا تفجرّتْ الصدورُ بغيظها
حنقاً كما تتفجرُ الألغامُ
وإذا بهم عَصفاً أكيلاً يرتمي
وإذا بما ركنوا إليهِ ركامُ
إلامَ التواني في الحياةِ وقد قضى
على المُتواني الموتَ هذا التنازعُ
ويوم نضتْ فيه الخمول غطارفٌ
يُصان الحمى فيهم وتحمى المطالعُ
تشوقهم للعزِّ نهضةُ ثائرٍ
حنين ظماء أسلمتها المشارعُ
لقد عظموا قدراً وبطشاً وإنّما
على قدرِ أهليها تكونُ الوقائعُ
وما ضرّهم بنو السيوفِ وعندهم
عزائمُ من قبل السيوفِ قواطعُ
إذا استكرهوا طعمَ المماتِ فأبطأوا
أتيحَ لهُ ذكر الخلودِ فسارعوا
وقد خبروني أنّ في الشرقِ وحدة
كنائسهُ تدعو فتبكي الجوامعُ
وقد خبروني أنّ للعرب نهضة
بشائر قد لاحت لها وطلائعُ
وقد خبروني أنّ مصر بعزمها
تناضلُ عن حقٍّ لها وتدافعُ
هبوا أن هذا الشرق كان وديعة
“فلا بدّ يوماً أن تردّ الودائعُ”
ويوم نضت فيه الخمول غطارف
يصان الحمى فيهم وتحمى المطالعُ
تشوقهم للعزِّ نهضةُ ثائر
حنين ظماء أسلمتها المشارعُ
هم افترشوا خدّ الذليلِ وأوطئت
لأقدامهم تلك الخدود الضوارع
لو أنّ مقاليدَ الجماهير في يدي
سلكتُ بأوطاني سبيلَ التمرّدِ
إذن علمت أن لاحياةَ لأمّةٍ
تحاولُ أن تحيا بغيرِ التجدّدِ
لو الأمرُ في كفّي لجهّزتُ قوةً
تُعوِّدُ هذا الشعب مالم يُعوّدِ
لو الأمرُ في كفّي لأعلنتُ ثورةً
على كلِّ هدّام بألفي مُشيّدِ
على كلِّ رجعيٍّ بألفي مناهضٍ
يرى اليوم مُستاءً فيبكي على الغدِ
ولكنني أسعى برجلٍ مؤوفةٍ
ويا رُبّما أسطو ولكن بلا يدِّ
وحولي برّامون مَيناً وكذبةً
متى تختبرهم لا ترى غيرَ قُعددِ

محمد مهدي الجواهري

يا مصرُ مصرَ الأكثرين ولم يزلْ
في الشرقِ يرضخُ للأقلِّ الأكثرُ
وهنا،وثمةَ،لا يزالُ مُنّعمٌ
أشرٌّ بنعمة خالقيهِ يكفرُ
هذا السوادُ أعزُّ ما ضمّت يدٌ
للطارئاتِ وخيرُ ما يستذخرُ
مُديهِ بالعيشِ الرّخي فلم يكنْ
ليصونَ ملكاً جائعٌ يتضوّرُ
ودعيهِ يشعر أنّ شِقة بيتهِ
عِلقٌ يًصانُ ونعمةٌ لا تُكفرُ
ثمّ اقذفي المستعمرين بوعيهِ
نااً تشبُّ وصاعقاً يتمطرُ
وتَقحمي الغمراتِ صدرُكِ محتمٍ
ومداكِ مُتسعٌ ووجهُكِ مُسفرُ
حتامَ هذا الوعدُ والإيعادُ
وإلى متى كتم الإبراق والإرعاد
أنا إن غصصتُ بما أُحسُّ ففي فمي
ماء وبينَ جوانحي إيقاد
يا نائمينَ على الأذى لا شامكم
شامُ ولا بغدادكم بغدادُ
تلكَ المروجُ الزاهرات تحولّتْ
فخلا العرينُ وصوّحَ المرتادُ
هُضمتْ حقوقُ ذوي الحقوقِ وضُيّعت
تلك العهودُ وخاست الآسادُ
أقولُ لقومٍ يحمدونَ أناتهم
وما حُمدتْ في الواجباتِ أناةُ:
بأسرعَ من هذي الخطى تُدركُ المنى
بِطاءً لعمري منكمُ الخطواتِ
كمْ طريقٍ مُعبدٍ بدماءٍ
لشهيدٍ على عظامِ شهيدِ
كمْ رؤوسٍ هوت لرأسِ شَموخٍ
ونفوسٍ شقتْ لأجلِ سعيدِ
كمْ كؤوسٍ من الدموعِ أُذيلتْ
نخباً مُسلفاً لِغرّةِ عيدِ
رُبَّ مليونِ جثةٍ في نعوشٍ
من بطونِ الوحوشِ عبر البيدِ
كُنَّ مهراً حراً كريماً عزيزاً
لنعوشٍ تكللّت بالورودِ

محمد مهدي الجواهري

أتعلمُ أم أنتَ لا تعلم
بأنّ جراحَ الضحايا فم
يَمجُّ دماً ويبغي دماً
ويبقى يلحّ ويستطعمُ
فمٌ ليسَ كالمدعي قولةً
وليسَ كآخر يسترحمُ
يصيخُ على المدقعين الجياع
أريقوا دماءكم تطعموا
ويهتفُ بالنفر المهطعين
أهينوا لئامكم تكرموا
أتعلمُ أنّ رقابَ الطغاة
أثقلها الغنمُ والمأثمُ
وأن بطون العتاة التي
من السحتِ تهضم ما تهضمُ
ستنهدّ إن فار هذا الدم
وصوّت هذا الفم الأعجم
فيالك من مرهم ما اهتدى
إليهِ الأساة…وما رهموا
قسماً بتلكَ العاطفاتِ ولم تكنْ
لي قبلها من حِلفةٍ بالنّارِ
إنّ الذينَ عهدتهم حطبَ الوغى
لولاهمُ لم تشتعلْ بأُوارِ
واللاقحينَ نتاجها بأعزّ ما
ملكت يمينٌ من حمىً وذمار
والناحرينَ من الضحايا يا خيرَ ما
حملت بطونُ حرائرٍ أطهارِ
شعبٌ دعائمهُ الجماجمُ والدمُ
تتحطم الدنيا ولا يتحطمُ
فَقُلْ للمُقيمِ على ذلّةٍ
هجيناً يُسخَرُ أو يُلجمُ
تَقّحم،لُعنتَ،أزيزَ الرصاص
وجرِّبْ من الحظِ ما يُقسمُ
وخُضها كما خاضها الاسبقون
وثَنِّ بما افتتحَ الأقدمُ
فإما إلى حيثُ تبدو الحياة
لعينيكَ مكرُمةً تُغنمُ
وإمّا إلى جَدثٍ لم يكنْ
ليفضلهُ بيتُكَ المُظلمُ
ألا قوةٌ تسطيعُ دفعَ المظالمِ
وإنعاشَ مخلوقٍ على الذلِّ نائمِ
ألا أعينٌ تلقي على الشّعبِ هاوياً
إلى حمأةِ الإدقاعِ نظرةَ راحمِ
وهل ما يُرّجي المصلحون يرونهُ
مواجهةً،أم تلكَ أضغاثُ حالمِ
تَقَحّمْ،لُعنتَ، فما ترتجي
من العيشِ عن وردهِ تُحرمُ؟
أأوجعُ من أنّكَ المُزدرى
وأقتلُ من أنّكَ المُعدِمُ؟
تقحّمْفمن ذا يخوضُ المنون
إذا عافها الأنكدُ الأشأمُ
تقحّمْ فمن ذا يلومُ البطين
إذا كانَ مثلُكَ لا يقحمُ؟
يا أنتَ يا كِبراً بجبهتنا
يزهو بظلِّ شموخهِ الشَّممُ
بَشر بفجرِ الجيلِ قافلةً
تغفو على أضلاعِ قيدهمُ
واصمدْ لتبعثْ أمةً غرقتْ
في ألفِ حلمٍ من وعودهمُ
ثُريا شعورُ على ضيمٍ تكابدهُ
أو لا فلست على شىءٍ بثوّارِ
وقّعتُ أنشودتي والحزنُ يملؤها
مهابةً،ونياطُ القلبِ أوتاري
لو في يدي لحبستُ الغيثَ عن وطنٍ
مُستسلمٍ وقطعتُ السلسلَ الجاري
ما عابني غير أنّي لا أمدُّ يداً
إلى دنىءٍ ،وأنّي غيرُ خوّارِ
والمجدُ أن تهدي حياتكَ كلّها
للناسِ لا بَرمٌ ولا إقتارُ
والمجدُ أن يحميكَ مجدكَ وحدهُ
في الناسِ، لا شُرَطٌ ولا أنصارُ
والمجدُ إشعاعُ الضمير لضوئهِ
تهفو القلوبُ،وتشخصُ الابصارُ
والمجدُ جبّارٌ على أعتابهِ
تهوي الرؤوس ويسقط الجبّارُ
أقولُ اضطراراً قد صبرتُ على الاذى
على أنني لا أعرفُ الحرَّ مضطراً
أنا حتفهم ألِجُّ البيوتَ عليهم
أُغري الوليدَ بشتمهم والحاجبا
خسئوا:فلم تزل الرجولة حُرّةً
تأبى لها غيرَ الأماثلِ خاطبا
والامثلونَ همُ السوادُ:فديتهم
بالأرذلينَ من السّراةِ مناصبا
بِمُملكينَ الأجنبيَّ نفوسَهم
ومُصعدينَ على الجموعِ مناكبا
يا ابنَ الفراتين لا تحزنْ لنازلةٍ
أغلى من النازلاتِ الحزنُ والكمدُ
دوح الرجولة لا تلوي الرياحُ بهِ
لكن تُنّفضُ أوراقاً وتُختضدُ
أزِحْ عن صدركَ الزّبدا
ودعهُ يبثُّ ما وجدا
وخَلِّ حُطامَ موجدةٍ
تناثرُ فوقهُ قَصدا
أزحْ عن صدركَ الزّبدا
وقُلْ تُعِدِ العصورُ صدى
أأنتَ تخافُ من أحدٍ
أأنتَ مصانعٌ أحدا
أتخشى الناسَ،أشجعهم
يخافُكَ مغضباً حردا
ولا يعلوكَ خيرُهم
ولست بخيرهم أبدا
يا موطنَ الأبطالِ حيثُ تناثرتْ
قصصُ الكفاحِ حديثها والأقدمُ
حيثُ انبرى مجدٌ لمجدٍ والتقى
جيلٌ بآخر زاحفٌ يتسلمُ
وبحيثُ ينضح كلُّ برعم زهرة
بشذى عبيرِ دمٍ بها يُتنسمُ
وبحيثُ تلتحمُ القبور كأنّها
سورٌ يؤلفها كتابٌ محكمُ
يا موطنَ الأبطالِ بَثٌّ مؤلمٌ
وألذُّ أطرافِ الحديثِ المؤلمُ
ولقد يلذُّك من شكاةِ أن ترى
فيها الضميرُ بنفسهِ يتكلمُ
أنا مثلُ دأبكَ في كفاحكَ محربٌ
شاكي العزيمةِ أعزلٌ مُتقّحمُ
مشتْ إذ نضتْ ثوبَ الجمودِ مواطنٌ
رأت طرحهُ حتماً فلم تتردّدِ
وقرّتْ على ضيمِ بلادي تسومها
من الخسفِ ما شاءت يدُ المتعبدِ
فيالكَ من شعبٍ بطيئاً لخيرهِ
مشى وحثيثاً للعمى والتبلدِ
متى يُدْعَ للإصلاحِ يحرِنْ جماحه
وإن قيد في حبلِ الدجالة ينقدِ
يومَ الشهيد:تحيةٌ وسلامُ
بكَ والنضالُ تُؤرّخُ الأعوامُ
بكَ والضحايا الغُرِّ يزهو شامخاً
علمُ الحسابِ وتفخرُ الأرقامُ
بكَ والذينَ ضمَّ الثرى من طيبهم
تتعطرُ الأرضونَ والأيامُ
بكَ يبعثُ”الجيلُ” المحتمُ بعثهِ
وبِكَ العتاةُ سيحشرونَ ،وجوههم سودٌ

وبكَ”القيامة” للطغاةِ تُقام
وحشوُ أنوفهم إرغامُ
صفاً إلى صفٍّ طغاماً لم تَذُقْ
ما يجرعونَ من الهوانِ طغامُ
ويُحاصرون فلا “وراءٌ” يحتوي
ذنَباً،ولا شُرَطاً يحوزُ “أمامُ”
وسيُسألون من الذينَ تسخّروا
هذي الجموعَ كأنها أنعامُ
ومن أستبيحَ على يديهم حقّها
هدراً،وديست حرمةٌ وذِمامُ
ومن الذينَ عَدوا عليهِ فشوّهوا
وجهَ الحياةِ فكدّروا وأغاموا

جيشٌ من السِّلمِ معقودٌ بهِ الظفرُ
موكبٌ كشعاعِ الفجرِ ينتشرُ
ونفحةٌ من سماءِ الحقِّ ترسلها
غُرُّ الملائكِ يستهدي بها البشرُ
من مُبلغِ الشرَّ أنّ الخيرَ يصرعه
والبغيُ أنّ قوى الأحرارِ تنتصرُ
يا مَنْ غذوتم جحيمَ الحربِ جائعةً
شرهاء تأكلُ ما تُعطى وتستعرُ
قُصّوا علينا فإنّا معشرٌ أُذنٌ
وآلمونا فإنّا معشرٌ صُبرُ
عن الحروبِ وما ألقتْ بساحكمُ
من الرزايا وماذا كانت العِبرُ؟
يا شاربَ الدمِ ليسَ السّلمُ مضعفةٌ
ولا شكاةٌ بها يُلهى ويُفتخرُ
وإنما هو إيمانٌ ومقرةٌ
وغِرّةٌ وتجاريبُ ومُعتبرُ
ماذا يُرادُ بنا؟وأينَ يُسارُ؟
والليلُ داجٍ،والطريقُ عِثار
تنهى وتأمرُ ماتشاءُ عصابةٌ
ينهى ويأمرُ فوقها استعمارُ
خويتْ خزائنُها لما عصفتْ بها ال
شهواتُ،والأسباط والاصهارُ
واستنجدت ـ ودمُ الشعوبِ ضمانُها
ورفاهُها ـ فأمدّها”الدولارُ”
يُلوى به عصبُ البلادِ وتشترى
ذممُ الرجالِ وتُحجزُ الأفكارُ
عرفوا مصايرهم إذا جلّى غدٌ
في المشرقينِ ولاحتِ الأنوارُ
باقٍ ـ وأعمارُ الطغاةِ قصارُ ـ
من سفرِ مجدكَ عاطرٌ موّارُ
متجاوبَ الأصداءِ نفحُ عبيرهِ
لُطفٌ ونفحُ شذاتهِ إعصارُ
رفَّ الضميرُ عليهِ فهو منوّرٌ
طُهراً كما يتفتّحُ النُوّارُ
وذكا بهِ وهجُ الإباءِ فردّهُ
وقداً يُشبُّ كما تُشبُّ النارُ
المجدُ أن يحميك مجدك وحده
في الناسِ لا شرط ولا أنصار
خلّفتُ غاشية الخنوعِ ورائي
وأتيتُ أقبسُ جمرة الشهداء
من الظلمِ أنّا نطلبُ العزمَ صادقاً
من الشعبِ منقوصَ القُوى والعزائمِ
وأن ننشدَ الإخلاصَ في تضحياتهِ
ونحنُ تركناهُ ضحيةَ غاشمِ
وأن نبتغي ركضاً حثيثاً لغايةٍ
نُحاولها من راسفٍ في أداهمِ
لنا حاجةٌ عند السوادِ عظيمةٌ
سنفقدها يوم اشتدادِ الملاحمِ
وإنّ سواداً يحملُ الجَورَ مُكرهاً
فقيرٌ لهادٍ بيّنِ النُصحِ حازمِ
وما أنا بالهيّابِ ثورةَ طامعٍ
ولكن جماعُ الأمرِ ثورةُ ناقمِ
فما الجوعُ بالأمر اليسيرُ احتمالهُ
ولا الظلمُ بالمرعى الهنىءِ لطاعمِ
وها إن هذا الشعبَ يطوي جناحَهُ
على خَطرٍ من سورةِ اليأسِ داهمِ
غداً يستفيقُ الحالمونَ إذا مشتْ
رواعدُ من غضباتهِ كالزمازمِ
رمقَ الأفقَ طرفهُ فترامى
ورأى الحقّ فوقهُ فتعامى
كل يوم للحاكمينَ كؤوس
جرّعوها الشعوبَ جاماً فجاما
كذب الخائفون ما الضيم منا
أيّ شعبٍ يُرضيهِ أن يُستضاما؟
إن حفظتم على الصدورِ وساماً
فمن الشعب قد أضعتم وساما
آيتا العرب في ندى وزحام
طيّبوا ذكركم وموتوا كراما
أنا ذاك الحرُّ العراقي إمّا
حَنَّ يستنهضُ العراق الشاما
لَعمرُكَ في الشعبِ افتقارٌ لنهضةٍ
تُهيّجُ منه كل أشأم أربدِ
فإمّا حياةٌ حرّةٌ مستقيمةٌ
تليقُ بشعبٍ ذي كيانٍ وسؤددِ
وإمّا مماتٌ ينتهي الجهدُ عندَهُ
فتعذرُ،فاختر أي ثوبيكَ ترتدي
وإلا فلا يُرجى نهوضٌ لأمّةٍ
تقومُ على هذا الأساسِ المُهدّدِ
وماذا تُرّجي من بلاد بشعرة
تقاد،وشعب بالمضلينَ يهتدي
أقولُ لقومٍ يجذبون وراءهم
مساكين أمثالِ البعيرِ المُعبّدِ
أقاموا على الأنفاسِ يحتكرونها
فأيّ سبيلٍ يسلُكِ المرءُ يُطردِ
وما منهمُ إلا الذي إن صفتْ له
لياليه يبطر،أو تكدر يُعربد
لو في يدي لحبستُ الغيثَ عن بلد
مستسلم وقطعت السلسل الجاري
نامي جياعَ الشعبِ نامي
حرستكِ آلهةُ الطعامِ
نامي فإن لم تشبعي
في يقظةٍ فمن المنامِ
نامي على زبدِ الوعودِ
يُداف في عسلِ الكلامِ
نامي على تلكَ العظاتِ
الغُرِّ من ذاكَ الإمامِ
يوصيكِ أن تدعي المباهجَ
واللذائذِ للئامِ
نامي فإنّ صلاحَ أمرٍ
فاسدٍ في أن تنامي

معروف الرصافي

يا قومُ إنّ العدى قد هاجموا الوطنا
فانضوا الصوارمَ واحموا الأهلَ والسكنا
واستنفروا لعدوِّ الله كلّ فتىً
واستنهضوا من بني الإسلامِ قاطبة
واستقتلوا في سبيلِ الذودِ عن وطنٍ
واستلئموا للعدى بالصبر واتخذوا
واستنكفوا في الوغى أن تلبسوا أبداً
إن لم تموتوا كراماً في مواطنكم
لا عُذر للمسلمينَ اليوم إن وهنوا
ولا حياة لهم من بعد إن جبنوا
عارٌ على المسلمينَ اليوم أنّهم

ممّن نأى في أقاصي أرضكم ودنا
من يسكن البدو والأريافِ والمدنا
بهِ تقيمونَ دين الله والسُننا
صدقَ العزائم في تدميرهم جُننا
عارَ الهزيمةِ حتى تلبسوا الكفنا
متمْ أذلاءَ فيها ميتةَ الجُبنا
في هوشة ذل فيها كلّ من وهنا
كلا ،وأيّ حياة للذي جبُنا
لم ينقذوا مصر أو لم ينقذوا عدنا
لا زلتَ يا وطن الإسلام منتصراً
يردُّ عنكَ يدَ الأعداءِ خاسرةً
سعديكَ من وطن جلّت مفاخرهُ
تالله إنّ معاليكَ التي سلفتْ
كم قد أقمتَ على الأيامِ من شرفٍ

بالجيشِ يزحفُ من أبنائك الأمنا
ويكشفُ الغمَّ عن أفقيك والمحنا
عن الزوالِ فلا تخشى بِلى وفَنا
تعي الفصاحة والتبيان…
لنا وأنبتَّ من نبعِ العلى غصنا
إنا نحبّك حباً لا انتهاءَ له
نفديكَ منا بأرواحٍ مطهرّةٍ

يستغرقُ الرض والاكوان والزمنا
أخلصنَ لله فيك السرَ والعلنا
بغدادُ حسبُكِ رقدة وسباتُ
أوما تُمضّكَ هذه النكبات
ولعت بك الأحداث حتى أصبحت
أدواءُ خطبك ما لهنَّ أُساةُ
قلبَ الزمانُ إليكِ ظهرَ مِجنّة
أفكانَ عندك للزمانِ تِرات
ولكن حلم الله أبقى عليهم
فعاشوا ولو في ذلّة وشقاء
لقد مزّقوا أحكامَ كل ديانة
وخاطوا لهم منها ثيابَ رياء
وما جعلوا الأديانَ إلا ذريعة
إلى كلِّ شعب بينهم وعداء
فيا قوم إن شئتم بقاء فنازعوا
سواكم من الأقوامِ حبلَ بقاء
لقد سمعوا من الوطنِ الأنينا
فضجّوا بالبكاءِ لهُ حنينا
وناداهم لنصرته فقاموا
جميعاً للدفاعِ مسلحينا
وثاروا من مرابضهم أسوداً
بصوتِ الاتحادِ مزمجرينا
شبابٌ كالصوارم في مضاء
يرون وكالشموس منورينا
وإن الموت خير من حياة
يظلّ المرءُ فيها مستكينا
سلامٌ على وادي السلام الذي بهِ
تفاقم هولُ الخطبِ واتسعَ الخرقُ
سنفديه حتى لا حياة عزيزة
ونبذل حتى لا نفيس ولا عِلقُ
يا مُبعديَّ بظلم عن مناصبهم
وقاطعينَ إلى ما أبتغي طُرقي
علمت كلَّ خفيٍّ من ضمائركم
وما علمت الذي ترضون من خُلُقِ
فلا تُغضبوا الإسلامَ إنّ سيوفهُ
مواض كما قد كن في سالفِ الحقب
إن دامَ هذا في البلادِ فإنّهُ
بدوامهِ لسيوفنا مُسترعِفُ
لا بدّ من يوم يطولُ عليكم
فيهِ الحساب كما يطولُ الموقفُ
الشعبُ في جزع فلا تستبعدوا
يوماً تثورُ بهِ الجيوشُ وتزحفُ
وإذا دعا داعي البلادِ إلى الوغى
أتظنُ أن هناكَ من يتخلّفُ؟
أيذِلَّ قوم ناهضون وعندهم
شرف يعززُ جانبيهِ المرهفُ
كم من نواصٍ للِعدا سنجزّها
ولِحى بأيدي الثائرينَ ستُنتفُ
زُرْ ردهة التاريخِ إنّ فناءها
للمجدِ من أبناءِ يعرب متحفُ
أبلغْ بني وطني عني مُغلغلةً
في طَيّها كَلمٌ في طَيّها ضرمُ
ما بالهم لم يفيقوا من عمايتهم
وقد تبلّجَ إصباحُ المنى لهمُ
إلى متى يخفرونَ المجدَ ذِمّتهُ
أليسَ للمجدِ في أنسابهم رَحمُ
نهوضاً نهوضاً أيها القوم للعلى
لتبنوا لكم بنيانَ مجدٍ موّطدِ
تقدّمنا قوم فأبعد شوطهم
وقد كان عنا شوطهم غير مُبعدِ
وسدَّ علينا الاعتسافُ طريقنا
فأجحفَ بالغوريّ والمُتنجدِ
حتى متى نشقى ليسعدَ غيرنا
وتُذلّل القربى لعزِّ بعيدِ
إنّ البلادَ لتشتكي من أهلها
وتقولُ قولَ الرازحِ المجهودِ
يا سادةَ الأوطانِ لستم سادة
ما عشتم من فقركم كعبيدِ
أفَسيّدٌ من عاشَ وهو لغيرهِ
في حاجةٍ بل ذاك عيش مسودِ
أما والله لو كنّا قروداً
لما رضيت بعيشنا القرود
يا ملوك الأنامِ هل اعتبرتم
بملوكٍ تجورُ في الأفعالِ
هل جنيتم من التجبر إلا
كل إثمٍ عليكم ووبال

معروف الرصافي

وخيرُ الناسِ ذو حسبٍ قديم
أقامَ لنفسهِ حسباً جديداً
تراه إذا ادّعى في الناسِ فخراً
تقيمُ له مكارمهُ الشهودا
قد ابتسمت وجوه الدهرِ بيضاً
لهم ورأيتنا فعبسن سودا
وقد عهدوا لنا بتراث مُلك
أضعنا في رعايته العهودا
وعاشوا سادةً في كلّ أرضٍ
وعشنا في مواطننا عبيدا
إذا ما الجهلُ خيّمَ في بلادٍ
رأيتَ أسودها مُسخت قرودا
حتامَ نبقى لعبةً لحكومةٍ
دامتْ تُجرّعنا نقيعَ الحنظلِ
تنحو بنا طرق البوارِ تحيّفاً
وتسومنا سوءَ العذابِ الأهولِ
ما بالنا منها نخافُ القتل إن
قمنا،أما سنموتُ إن لم نُقتلِ
لا خيرَ في وطنٍ يكونُ السيفُ عند
جبانهِ والمالُ عند بخيله
والرأيُ عند طريده والعلم عند
غريبه والحكمُ عندَ دخيله
وقد استبدَّ قليلهُ بكثيره
ظلماً وذلَّ كثيرهُ لقليله
فمنْ مبلغُ الأعداءَ أنّ بلادنا
مآسد لم يطرقُ ذراهن سِرحانُ
وأنا إذا ما الشرُّ أبدى نيوبَهُ
رددناهُ عنا بالظُبى وهو خزيانُ
سنستصرخُ الآسادَ من كلِّ مربض
فتمشي إلى الهيجاءَ شيبٌ وشُبّانُ
أسود وغى تأبى الحياة ذميمةً
وتلبسُ بالعزِّ الردى وهو أكفانُ
ومقاحيم تصلى المعمدان مشيمة
إذا احتدمت في حومة الحرب نيران
وتكسو العراء الرحب مسح عجاجة
يمجُّ بها السيف الردى وهو عريان
ستنهض للمجد المخلد نهضة
تقرّ بها حوران عيناً ولبنان
وتعتزّ من أرض الشآم دمشقها
وتهتزُّ من أرض العراقيين بغدان
وتطربُ في البيتِ المقدّسِ صخرة
وترتاح في البيت المحرم أركان
وتحسن للعرب الكرام عواقب
فيحمدها مفتي ويشكر مطران
ألا قلْ لمن جاروا علينا بحكمهم
رويداً فقد قارفتم كلّ مأثمِ
فلا تُنكروا شمسَ الحقيقةِ إنها
لأظهر من هذا الحديث المُرّجمِ
علونا وكنتم سافلين فلم نكن
لنبدي إليكم جفوةَ المتهكمِ
ولم نترك الحسنى أوانَ جدالكم
وتلكَ لعمري شيمة المُتحلمِ
فلما استدارَ الدهرُ بالامرِ نحوكم
كشفتم لنا عن منظر مُتجهمِ
فلا تأمنوا الأيامَ إنّ صروفها
كما هي إذ أودتْ بعاد وجُرهمِ
لقد قيلَ إنّ الغربَ ذو مدنية
فقلتُ وهل معنى التمدّن عدوانُ
وأيّ فخار كائن في تمدن
إذا لم يقيم في الغرب للعدل ميزانُ
إذا لم يَعشْ حراً بموطنهِ الفتى
فَسمِّ الفتى ميتاً وموطنهُ قبرا
إنّما نحنُ أمّةٌ تدرأ الضيمَ
وتأبى أن تستكينَ لوالِ
فإذا ما علا الغشومُ نهضنا
فقذفناهُ سافلاً من عالِ
يا ملوكَ الأنامِ هلّا اعتبرتم
بملوكٍ تجورُ في الأفعالِ
فاتركوا الناسَ مطلقينَ وإلا
عشتم موثقينَ بالأوجالِ
هل جنيتم من التجبرِ إلا
كلَّ إثمٍ عليكم ووبالِ
ألا انهض وشَمِّرْ أيها الشرق للحربِ
وقَبِّلْ غِرارَ السيفِ واسلُ هوى الكتبِ
ولا تغتر إن قيلَ عصرُ تمدنٍ
فإن الذي قالوهُ من أكذبِ الكذبِ
ألستَ تراهم بينَ مصرٍ وتونسٍ
أباحوا حمى الإسلامِ بالقتلِ والنهبِ
وما يؤخذُ الطليانُ بالذنبِ وحدهم
وقد علمَ الاعداءُ أنّ سيوفنا
وما نحنُ إلا الليث شُدّت قيوده
يرى الشبل مأكولاً فيزأرُ مُوثقاً
فلا يستطيعُ الوثبَ إلا تمطياً

ولكن جميعَ الغربِ يؤخذُ بالذنبِ
تململ في الأغمادِ شوقاً إلى الضربِ
وأُلقي حياً شبلهُ في فمِّ الذئبِ
ويضربُ كفّيهِ على الأرضِ للوثبِ
وزأراً وإنشابَ المخالِ بالتربِ
أنا بالحكومةِ والسياسةِ أعرفُ
أأُلامُ في تفنيدها وأُعنّفُ
سأقولُ فيها ما أقولُ ولم أخفْ
من أن يقولوا شاعرٌ متطرّفُ
هذي حكومتُنا وكلُّ شموخها
كذب،وكلُّ صنيعُها مُتكلّفُ
غشّتْ مظاهرها ومُوّه وجهها
فجميعُ ما فيها بهارجُ زُيّفُ
وجهان فيها باطنٌ مُتستّرٌ
للأجنبي وظاهرٌ مُتكشّفُ
والباطنُ المستورُ فيه تحكم
والظاهرُ المكشوف مُتكشّفُ
علمٌ ودستورٌ ومجلسُ أمّةٍ
كلٌّ عن المعنى الصحيح مُحرف
أسماء ليس لنا سوى ألفاظها
أما معانيها فليست تُعرف
من يقرأ الدستور يعلم أنّه
وفقاً لصكِّ الانتداب مصنف
إذا لم يعِشْ حراً بموطنهِ الفتى
فَسمِّ الفتى ميتاً وموطنهُ قبرا
أحُريتي إنّي اتخذتُكِ قِبلةً
أُوجِّهُ وجهي كلَّ يومٍ لها عشرا
حدثينا بحديثِ الأولين
فلقد شاهدت تلكَ الأعصرا
أفكانوا مثلنا مختلفين
لا يغيثون إذا خطب عرا

معروف الرصافي

تقدّم أيها العربيُّ شوطاً
فإن أمامكَ العيشَ الرغيدا
وأسس في بنائكَ كلَّ مجدٍ
طريفٍ ،واتركِ المجدَ التليدا
فشرُّ العالمين ذوو خمول
إذا فاخرتهم ذكروا الجدودا
وخيرُ الناسِ ذو حسبٍ قديم
أقام لنفسهِ حسباً جديدا

معروف الرصافي

رويدك”غورو” أيهذا الجنيرال
فقد ألمتنا من خطابك أقوالُ
أتيتَ بلاد الشرق من بعد هدنة
قد اضطربت في المسلمين بها الحال
فقمت له في محفل القوم خاطباً
تجرُّ ذيول الفخر عجباً وتختال
فذكرته أهلَ الصليب وحربهم
إذا انبعثت منهم إلى الشرق أبطال
وقلتُ عن الإفرنج قومك إنهم
لأبطالِ هاتيك المعارك أنسال
فحرّكتَ حزناً كانَ في الشرق ساكناً
وجدّدتَ عهد أمنه في الشرق أوجال
أسأت إلينا بالذي قد ذكرته
من الأمرِ فاستاءت عصورٌ وأجيال
ذكرتَ لنا الحرب الصليبية التي
بها اليوم قد تمّت لقومك آمال
وتلكَ لَعمري قرحة قد نكأتها
بما قلته فاهتاجَ بالشرق بلبال
إنما نحنُ أمّة تدرأ ال
ضيمَ ولا تستكينُ لوالِ
أمّةٌ سادتْ الأنامَ وطابتْ
عنصراً من أواخرٍ وأوالِ
فإذا ما علا الغشومُ نهضتنا
فقذفناهُ سافلاً من عالِ
نحنُ من شعلةِ الجحيم خلقنا
لأولي الجورِ لا من الصلصال
يا ملوك الأنام هلّا اعتبرتم
بملوكٍ تجورُ في الأفعالِ
فاتركوا الناسَ مطلقين وإلا
عشتم موثقين بالأوجال
آهاً فآهاً على ما كانَ من شرفٍ
لليعربيين قد ألوى بهِ القِدَمُ
أيامَ كانوا وشملُ المجدِ مجتمعٌ
والشعبُ ملتئمٌ والمُلكُ منتظمُ
كانوا أجلَّ الورى عزّاً ومقدرةً
إذا الخطوبُ بحبلِ البغي تُخترمُ
وأربطُ الناسِ جأشاً في مواقفه
من شدّةِ الرعب فيها ترجفُ اللّممُ
على الحصافة قد ليثت عمائمهم
وبالحزامةِ شُدّت منهمُ الحُزمُ
قضوا أعاريبَ أقحاحاً وأعقبهم
خَلَفٌ هم اليومَ لا عُربٌ ولا عجمُ
سننهض للمجدِ المُخلّدِ نهضةً
يقرّ بها حوران عيناً ولبنانُ
وتعتزُّ من أرضِ الشام دمشقها
وتهتزُّ من أرضِ العراقيين بغدانُ
وتطربُ في البيتِ المقدس صخرة
وترتاح في البيتِ المحرّمِ أركانُ
وتحسنُ للعربِ الكرامِ عواقب
فيحمدها مفتي ويشكر مطران
أقولُ لأهلِ الشّرقِ قولَ مؤلّب
وإن كانَ قولي مُسخط السفهاء
ألا إنّ داءَ الشّرقِ في كبرائهِ
فبعداً لهم في الشرقِ من كبراء
وأقبحُ جهلٍ في بني الشرق أنّهم
يسمونَ أهلَ الجهلِ بالعلماء
بني وطني مالي أراكم صبرتم
على نُوبٍ أعيا الحُصاةَ عديدُها
أمّا آدكم حمل الهوانِ فإنّهُ
إذا حُملّته الراسياتُ يئودها
قعدتم عن السعي المؤدي إلى العلى
على حين يُزرى بالرجالِ قعودها
ولم تاخذوا للأمرِ يوماً عتادهُ
فجاءت أمور ساءَ فيكم عتيدها
يا أمّةً رقدتْ فطالَ رُقادها
هُبّي وفي أمرِ الملوكِ تأملي
أيكونُ ظلُّ الله تارك حكمه ال
منصوص في آي الكتابِ المنزّلِ
أم هل يكون خليفة لرسوله
من حادَ عن هدي النبي المرسلِ
كم جاء من ملك دهاكِ بجورهِ
ولواك عن قصجِ السبيلِ الأفضلِ
يقضي هواهُ بما يسومك في الورى
خسفاً وينقم منك إن لم تقبلي
ويروم صبرك وهو يسقيكِ الردى
ويريد شكركِ وهو لم يتفّضلِ
وقد استكنت لهُ وأنت مُهانة
حتى صبرتِ لفتكهِ المستأصلِ
باتَ السعيدَ وبتِّ فيهِ شقيةً
تستخدمين لِغيّهِ المسترسلِ
تلكَ الحماقة ولا حماقة مثلها
حمقاً فهل هو من صحيح تعقل
قد كانَ للعربِ الأكارمِ دولة
من بأسها الدول العظيمة ترجفُ
عاشَ الأديبُ مُنعماً في ظلّها
والعالمُ النحريرُ والمتفلسفُ
أيامَ كانَ المسلمون من الورى
في ظلّها لهم المحلُ الأشرفُ
حتى تقلص بعدُ من سلطانها
ظلٌّ بأقصى المشرقين مُورفُ
وغدتْ ممالكها الكبيرة كلّها
لسهامِ كلّ دويلةٍ تستهدفُ
فبنوا العروبة أصبحوا في حالة
منها تاجُ العروبة لا أبا لك تأنفُ
والمسلمونَ بحالة من أجلها
تالله ضجَّ بما حواهُ المصحفُ
أرى الدهرَ أنهضَ كلَّ العِدا
على حين قد قعد المسلمون
فكمْ جرّعونا كؤوسَ الرّدى
ونحنُ على كيدهم صابرون
فسيلُ المصائبِ غطى الرُّبى
وغيمُ النوائبِ قد طبقا
وأوشكت الأرضُ أن تقلبا
وصبح القيامة أن يفلقا
ألا فاذكروا يا قوم أربع مجدكم
فقد درستْ إلا بقية أطلال
تطلبتم صفوَ الحياة وأنتمُ
بجل،وهل تصفو الحياةُ لِجهّال؟
إلى كم أنتَ تهتفُ بالنشيد
وقد أعياكَ إيقاظ الرقود
فلست وإن شددت عرا القصيد
بمجد في نشيدك أو مفيد
لان القوم في غيّ بعيد

إذا أيقظتهم زادوا رقادا
وإن أنهضتهم قعدوا وئادا
فسبحان الذي خلق العبادا
كأنّ القوم قد خلقوا جمادا
وهل يخلو الجماد من الجمود؟

حكومة شعبنا جارت وصارت
علينا تستبدّ بما أشارتْ
فلا أحداً دعته ولا استشارت
وكلّ حكومة ظلمت وجارت
فبشرّها بتمزيق الحدود

أقولُ وليسَ بعضُ القول جدا
لسلطانٍ تجبّر واستبدا
تعدّى في الأمورِ وما استمدّا
ألا أيها الملك المُفدّى
ومن لولاه لم نك في الوجود

أنم عن أن تسوس الملط طرفا
أقم ما تشتهي زمراً وعزفاً
أطل نكر الرعية خل عرفا
سمِ البلدان مهما شئت خسفا
وأرسل من تشاء إلى اللحود

فدتكَ الناسُ من ملك مطاع
ابنِ ما شئت من طرق ابتداع
ولا تخشَ الإله ولا تُراع
فهل هذي البلاد سوى ضياع
ملكت،أو العباد سوى عبيد

تنّعم في قصورك غير دار
أعاشَ الناسُ أم هم في بوار
فإنّك لم تطالب باعتذار
وهبْ أنّ الممالك في دمار
أليسَ بناء (يلدز) بالمشيد

عاهدتُ نفسي والأيام شاهدةٌ
ألا أقرَّ عل جَورِ السلاطينِ
أما الحياة فشىء لا قرارَ لهُ
يحيا بها المرءُ موقوتاً إلى حينِ
سيانَ عندي أجاءَ الموتُ مخترماً
من قبلِ عشرين أم من بعد تسعينِ
ما بالسنين يُقاس العمر عندي بل
بما له في المعالي من تحاسين
كيفَ القرارُ على أمورِ حكومةٍ
حادتْ بهنّ على الطريقِ الأمثلِ
في المُلكِ تفعل من فظائع جَورها
مالم تقل وتقول مالم تفعلِ
ملأت قراطيسَ الزمانِ كتابةً
للعدلِ وهي بحكمها لم تعدلِ
أضحتْ مناصبها تُباعُ وتُشترى
فغدتْ تفوّض للغني الاجهلِ
تُعطى مؤجلة لمن يبتاعها
ومتى انقضى الأجل المسمى يُعزلِ
فيروحُ ويشري ثانياً وبما ارتشى
قد عادَ من أهلِ الثراءِ الأجزلِ
فيظلَّ في دارِ الخلافةِ راشيا
حتى يعود بمنصبِ كالأوّلِ
سوق تباعُ بها المراتبِ سميت
دار الخلافة عند من لم يعقلِ
يا عدلُ طالَ الانتظار فَعجّلْ
يا عدلُ ضاقَ الصبرُ عنكَ فأقبلْ
يا عدلُ ليسَ على سواك مُعوّل
هلّا عطفت عن الصريخ المعول
بني العروبةِ هُبّوا من مراقدكم
إلى متى نحنُ نشكو صولةَ النُوّبِ
فقدْ لَعمري افترقنا شرّ مفترقٍ
وقد لعمري انقلبنا شرَّ مُنقلبِ
أما تغارونَ يا أهلَ الحفاظِ على
حقّ لكم بيدِ الاعداءِ مغتصبِ
لا تكتفوا بافتخارٍ في أوائلكم
فنشوةُ الخمرِ لا تُغني عن العنبِ
بل انهضوا للمعالي مثل نهضتهم
واستعصموا باتحاد مُحكم السبب
حتى لقد ملكوا الأمصارَ مملكة
كانت بسرعتها من أعجبِ العجبِ
العدلُ شيمتهم والعفو عادتهم
والصبرُ ديدنهم في كلِّ مُحتربِ
فإنّا لقوم إن نهضنا لحادثٍ
من الدّهرِ أفزعنا بنهضتنا الدهرا
ندُّكُ هضابَ الأرضِ حتى نُثيرها
غباراً على أعدائنا يكسح الذعرا
ونأكلُّ مرَّ الموتِ حتى كأننا
نلوك به مابينَ أضراسنا تمرا
أما آنَ أن ننسى من القومِ أضغانُ
فيبُنى على أُسِّ المؤاخاةِ بنيانُ
أما آنَ أن يُرمى التخاذل جانباً
فتكسب عزاً بالتناصر أوطانُ
أبكي على أمّةٍ دار الزمانُ لها
قَبلا ودارَ عليها بعدُ بالغِيرِ
كم خلّدَ الدّهرُ من أيامهم خبراً
زان الطروس وليسَ الخُبرُ كالخَبرِ
يا أيها العربُ هبّوا من رقادكم
فقد بدا الصبحُ وانجابت دُجى الخطرُ
كيفَ النجاحُ وأنتم لا اتفاق لكم
والعودُ ليسَ له صوتٌ بلا وتر
يا أمّة رقدت فطال رقادها
هُبّي وفي أمرِ الملوكِ تأملي
أيكونُ ظلُّ الله تارك حكمه المنص
وص في آي الكتابِ المنزلِ
أم هل يكون خليفةً لرسوله
من حادَ عن هدي النبيّ المرسلِ
كم جاءَ من ملك دهاك بجوره
ولواك عن قصد السبيل الأفضلِ
يقضي هواهُ بمايسومك في الورى
خسفاً وينقم منك إن لم تقبلي
ويروم صبرك وهو يسقيك الردى
ويريد شكرك وهو لم يتفضّلِ
وقد استكنت له وأنت مُهانة
حتى صبرت لفتكه المستأصلِ
باتَ السعيدَ وبتِّ فيه شقيّة
تُستخدمينَ لِغيّهِ المسترسل
قد علمتني الأيام في تقلبها
أنَّ المواقفَ فيها السيف لا القلم
وأنّ أصدق برق أنتَ شائمه
برقٌ تبسّمَ عنهُ الصارمُ الخذمُ
وأخصب الأرض أرض لا تسح بها
إلا من النقعِ في يوم الوغى ديمُ
إنّي أرى المجدَ في الأيام قاطبة
إلى عبيطِ دم المحيا به قرم
والمجدُ أعطى الظبا ميثاق معترف
أن ليسَ يضحك إلا حين تبتسم
إذا كان في الأوطانِ للناسِ غايةٌ
فحرية الأفكار غايتها الكبرى
فأوطانكم لن تستقل سياسة
إذا أنتم لم تستقلوا بها فكرا
إذا السيفُ لم يعضده رأي محرر
فلالاتأملن من حدّه ضربة بكرا
نهوضاً إلى العزِّ الصراح بعزمةٍ
تخرّ لمرساها الطغاة وتركع
وإلا فاكتبوا صك النهوض إلى العلا
فإني على موتي به لموقع

أحمد الصافي النجفي

يا بني العرب يا ليوثَ الغابِ
عاثَ في غابكم قطيعُ الذئابِ
قد تركتم أشبالكم مهملات
فاحتوتها خوارجُ الأحزاب
أنشأتها على عِداكم فعافت
يعرباً وانتمتْ إلى الأغراب
فانتأت عن فضيلة الانتساب
وتباهتْ بِسُبّةِ الأنساب
آثرت نسبة الجماجم حتى
أوشكت أن تعيشَ تحت التراب
حشرات مع الجماجم تحيا
تحت أقدام أمّة الأعراب
إن ذا صُنعُ حفنة من ذئاب
وفئات هجينة الاصلاب
ضللّتْ منكم شبيبة عُرب
نشأ من سلالةِ الأنجاب
راعها منطق العروبة محضاً
فاحملوا حملة على الاذناب

فاحتمتْ بالمغالطاتِ الكذاب
لا تخافوا طنينَ هذا الذباب
وإذا ما تعاورتكم دعاوى
هكذا العربُ إن غوت فلسفات

باطلاتٌ فالسيفُ خير جواب
تجعل السيف هادياً للصواب
أراكم فأهجو ثمّ أطرقُ ذاكراً
أوائلكم قبلاً فأندبُ أو أرثي
وأبكي على المجدِ الذي كان دونهُ
على ركبتيهِ الدهرُ من خشية يُجثي
يقولونَ إنّ الإرثَ في الخلقِ سنّةٌ
فهل بطلت في خلقكم سنةَ الإرث؟
فهلا ورثتم ثلثَ ذاك الذي بنوا
من االمجدِ ،لا، لا، بل أقلّ من الثلثِ
لا تشك للعدل ضيماً واشكه لِظُبا
فالعدلُ أصبحَ في الدنيا بلا أذن
لم يعطكَ العدلُ شيئاً وهو ذو مِنن
والسيفُ يعطيكَ ما تهوى بلا مِننِ
لا تنتظرن أن يردَّ العدلُ عنك أذى
فالحقُّ في محبسِ القانونِ والسنن
ضعف الخراف دعا ذئب الفلاة لها
فالذئبُ للضعف،ليتَ الضعف لم يكنِ
وإنّ الليالي بالخطوبِ حوامل
ولا بدَّ يوماً أن سيأخذها الطّلقُ
فإما المنايا نستطبُّ بِطبّها
وإمّا مُنىً فيها يتمُ لنا السّبقُ
إذا نحنُ لم نملك على الدّهرِ أمرهُ
فلا دامَ فينا نابضاً للعلى عِرقُ
أفبعد هذا يا سراة مواطني
نرضى ونقنع بالمعاشِ الأرذلِ
الغوث من هذا الجمودِ فإنّهُ
تالله أهونُ منهُ صُمَّ الجندلِ
قد أبحرت شمُّ الجبالِ وأجبلتْ
لججُ البحارِ ونحنُ لم نتبدّلِ
فلا أحداً دعته ولا استشارت
وكل حكومة ظلمت وجارت
فبشرها بتمزيق الجلود

أقول وليسَ بعض القول جدّا
لسلطانٍ تجبّرَ واستبدا
تعدّى في الأمورِ وما استعدا
ألا أيها الملكُ المُفدّى
ومن لولاه لم تك في الوجود

أنم عن أن نسوسَ الملكَ طرفاً
أقمْ ماتشتهي زَمراً وعزفا
أطلْ نكر الرعية خل عرفا
سُمِ البلدان مهما شئت خسفا
وأرسل من تشاء إلى اللحود

رفقاً بنفسكَ أيها الفلاحُ
تسعى وسعيُكَ ليسَ فيهِ فلاحُ
هذي الجراحُ براحتيكَ عميقةٌ
ونظيرها لكَ في الفؤادِ جراحُ

جميل صدقي الزهاوي

إنّ الشعوبَ إذا هاجت عواطفها
كالبحرِ يضربُ أمواجاً بأمواجِ
يا منْ لياليهمُ باللهوِ قد قصرتْ
تذكروا أننا طالت ليالينا
ما جاءنا الشرُّ إلا من تهاوننا
ماعمّنا الظلم إلا من تغاضينا
لابدّ من فكِّ ما قد شدَّ من عقدٍ
كفِّ الإسار بأيدينا بأيدينا
ويمّمتُ دارَ الملكِ أحسب أنني
إذا كنتُ فيها نازلاً أتمتعُ
وإني إذاما قلتُ قولاً يفيد في
مصالحها ألفيتُ من هو يسمعُ
ولم أدرِ أنّي راحلٌ لمحلةٍ
بها الفضلُ مجذومُ الذراعينِ أقطعُ
إلى منزلٍ فيهِ العزيزُ محقر
إلى بلدٍ فيهِ النجيبُ مُضيّعُ
ولما رأيتُ الغدرَ في القومِ شيمةٌ
وأنّ مجالَ الظلمِ فيها يوسعُ
وأنّ الكلامَ الحقّ يُنبذُ جانباً
وأنّ أراجيفَ الوشاية تُسمعُ
خشيتُ على نفسي فأزمعتُ رحلة
إلى بلدي من قبلِ أن أصرعُ
وهل راحةٌ في بلدةٍ نصفُ أهلها
على نصفهِ الثاني عيونٌ تطلّعُ
إلى أيِّ وقت نعبدُ الظلمَ خشية
فنسجدُ للقومِ البغاةِ ونركعُ
حملنا الأذى حتى حنى من ظهورنا
وقيل لنا لم يبقَ في القوسِ منزعُ
يهددني بالموتِ قومٌ وأنّهُ
لدون الذي من عسفهم أتجرّعُ
وللموت خيرٌ من حياةِ مهانةٍ
يرى الحرُّ وجهَ السوء فيها ويسمعُ
رأيتُ السيفَ قد ملكَ الشعوبا
ولم أرَ أنّهُ ملكَ القلوبا
وكلُّ حكومةٍ بالسيفِ تقضي
فإنَّ أمامها يوماً عصيبا
فيا ملكاً في ظلمهِ ظلَّ مُسرفاً
فلا الأمنُ موفورٌ ولا هو يعدلُ
تمهّلْ قليلاً لا تُغظْ أمّةً إذا
تأجّجَ فيها الغيظُ ولاتتمهلُ
وأيديكَ وإن طالتْ فلا تغترر بها
فإنّ يد الايام منهنَّ أطولُ
تأنّ في الظلمِ تخفيفاً وتهويناً
فالظلمُ يقتلنا والعدلُ يُحيينا
يا مالكاً أمر هذي الناس في يده
فابيّضَّ ليلُكَ واسوّدت ليالينا
أرضاكَ أنا جهلنا كلّ معرفةٍ
زمانَ جاز الورى فيه الميادينا
أؤضاكَ أنا سكتنا عن مطلبنا
يا مالكَ الأمرِ ما أرضاكَ يؤذينا
ليست طريقُكَ محموداً مغبتها
غيّرْ إذا شئتَ في الأحوالِ تحسينا
ارحمْ قلوباً لأقوامٍ إذا عطشت
للعدلِ يوماً سقاها الظلمُ غسلينا
لقد ملكت فأسجح إننا فئة
لا شىء غير جمال العدل يُرضينا
كم نسوةٍ قتلت ظلماً بعولتها
فصرنَ يهملن دمعاً قبله صينا
يا رققَ الله منك القلب من ملك
يجمع المال لكن من مساعينا
في عهدهِ صار يُبكي الحيفُ أعينُنا
دماً ويضحكه ما كان يبكينا
يا رُقّقَ الله منكَ القلبَ من ملكٍ
يُجّمعُ المالَ لكنْ من مساعينا
في عهدهِ صارَ يُبكي الحيفُ أعيننا
تأن في الظلمِ تخفيفاً وتهويناً

دماً ويضحكهُ من كانَ يُبكينا
فالظلمُ يقتلنا والعدلُ يُحيينا
يا مالكَ الأمرِ إنّ الناسَ قد ضجروا
عاملْ برفقٍ رعياكَ المساكينا
لهوتَ عنّا بما أوتيتَ من دَعةٍ
كم من نسوةٍ قتلت ظلماً بعولتها
وكم شباب من الاحرارِ قد هلكوا

فابيضَّ ليلُكَ واسوّدتْ ليالينا
فصرن يهملن دمعاً قبله صينا
وللإرادات قد صاروا قرابينا
قستْ قلوبُ ولاةٍ أنتَ ترسلهم
تراهمُ أغبياءً عند مصلحةٍ

كأنّما الله لم يخلق بها لينا
وفي المفاسدِ تلقاهم شياطينا
إنّ الرعيّةَ أغنامٌ يَحدُّ لها
وضاعَ في الملكِ عدلٌ يُستظل بهِ
إنّ الرعيةَ أغنامٌ يُحدّ لها
ما جاءنا الشرُّ إلا من تهاوننا

عمالكَ المستبدونَ السكاكينا
مابينَ إغماضٍ مرشىٍ وراشينا
عمالكَ المستبدونَ السكاكينا
ما عمّنا الظلمُ إلا من تغاضينا
ألا فانتبه للأمرِ حتامَ تغفلُ؟
أما علّمتكَ الحال ما كنتَ تجهلُ
أغِثْ بلداً منها نشأت،فقد عَدتْ
وما هي إلا دولة همجية
فترفعُ بالإعزازِ من كان جاهلاً
إذا نزلوا أرضاً تفاقم خطبها
فمدّت إلى سورية يد عسفهم
وبغداد دار العلم قد أصبحت بهم
وسل منهم القطر اليماتي فإنه

عليها عوادٍ للدمارِ تعجلُ
تسوسُ بما يقضي هواها وتعمل
وتخفضُ بالإذلالِ من كانَ يعقل
كأنهم فيها البلاءَ المُوكل
تحملها من ظلمهم ما تحمل
يهددها داء من الجهل معضل
يبث بما يجري عليه وينزل
وذي سُلطةٍ لا يرتضي رأيَ ناصحٍ
إذا قالَ قولاً فهو لا يتبدّلُ
أيأمرُ”ظل الله” في أرضهِ بما
نهى الله عنهُ والكتابُ المُنزّلُ
فَيُفقر ذا مالٍ وينفي مُبرءاً
فيا ملكاً في ظلمهِ ظلَّ مسرفاً
تمهل قليلاً لا تُغظ أمةً إذا
وأيديك إن طالت فلا تغترر بها

ويسجن مظلوماً ويسبي ويقتلُ
فلا الأمنُ موفورٌ ولا هو يعدلُ
تحرّكَ فيها الغيظُ لا تتمهل
فإنّ يدَ الأيام منهنّ أطول
يا أمّةً رقدتْ وطالَ رقادها
هُبّي وفي أمرِ الملوكِ تأملي
كم جاءَ من ملكٍ دهاكِ بجورهِ
ولواك عن قصدِ السبيلِ الأفضلِ
يقضي هواهُ بما يسومكَ في الورى
خسفاً وينقم منك إن لم تقبلي

تمهلْ قليلاً لا تعظ أمّةً إذا
تحرّكَ فيها الغيظُ لا تتمهل
وأيديك إن طالتْ فلا تغترر بها
فإنّ يدَ الأيام منهن أطولُ
حَيِّ الذينَ إذا الهوانُ أصابهم
تخذوا الإباءَ من الهوانِ عصاما
يا حاملَ الصمصامِ لا يحمي به
حقاً،لماذا تحملُ الصمصاما
مافي المساواة التي نشدوا بها
أنّ الوهادَ تطاولُ الآكاما
العدلُ كالغيثِ يُحي الأرضَ وابلُهُ
والظلمُ في المُلكِ مثل النارِ في القصبِ
إنّ الرعيةَ أغنامٌ يحدُّ لهم
ولاتُك المستبدون السكاكينا
يا عدلُ إنّ التفاتاً منكَ يُسعدنا
يا عدلُ إنّ ابتساماً منك يكفينا
ما جاءنا الشرُّ إلا من تهاوننا
وعمّنا الظلمُ إلا من تغاضينا
لابدّ من فك ما قد شُدَّ من عُقدٍ
كفُّ الإسار ـ بأيدينا ـ بأيدينا
إنّ الذينَ استحبوا قتل أنفسهم
فراً من الضيمِ ما كانوا مجانينا
ألا رعى الله أوطاناً لنا انتهكت
محبوبة السهل والوديانِ والكُثبِ
قد أضرمَ الجورُ ناراً في جوانبها
وأهلها بينَ نفاخٍ ومُحتطبُ
يلقى الخطوبَ ويركبُ الأهوالا
حرُّ يريد لقومه الاستقلالا
ينأى عن الوطنِ المعزّز مرغماً
ويموت دون رجوعه مغتالا
لا يطمئن الشعب بعد جهاده
إلا إذا لمس المراد فنالا
نزعت له نفس إلى حرية
فمضى يقطع دونها الأغلالا
ما فاز فوق الأرضِ باستقلالهِ
شعبٌ يعالجُ قلبه الأوجالا
حيّ الأسودَ تذبُّ عن آجامها
ولمثل ذلك ربّت الاشبالا
ليسَ الحياةُ سوى نضال دائم
ما عاش من لا يستطيع نضالا
تبغي لتلبس جدة في عصرنا
كلّ الشعوب وتنزع الأسمالا
يا غيرةَ الله ابطشي بعصابةٍ
ألهاهمُ الجبروتُ والطغيانُ
فلقد أُهينَ العدلُ في ديوانهِ
ولقد أهينَ العلمُ والعرفانُ
ولقد أهينت للمساجدِ حرمة
وأهينَ في محرابها القرآن
الشّعبُ يشبهُ بركاناً به حممُ
فإن تفجّرَ لا يبقي ولا يذر
والشعبُ يطلبُ حقاً منهُ مغتصباً
فليسعدِ السيف إن لم يسعد القدر

بدر شاكر السياب

يا حاصدَ النارِ من أشلاءِ قتلانا
منكَ الضحايا،وإن كانوا ضحايانا
كم من ردىً في حياةٍ،وانخذال
ردى في ميتةٍ،وانتصار جاءَ خذلانا
إنّ العيونَ التي طفأت أنجُمها
عجّلنَ بالشمسِ أن تختارَ دنيانا
وامتدّ،كالنورِ ،في أعماقِ تربتنا
غرسٌ لنا من دمٍ،واخضّل موتانا
فازلزلي يا بقايا كاد أوّلنا
يُبقي عليها،من الاصنام،لولانا
نحنُ الذين اقتلعنا من أسافلها
“لاتا”و”عُزى” وأعليناهُ إنسانا
حُييتِ”بور سعيد” من مسيل دم
لولا افتداءٌ لما يُغليه، ما هانا
حُييتِ من قلعةٍ صمّاءَ ناطحها
عادٍ من الوحشِ يُزجيهنَّ قطعانا
عاناكِ في الليل داج من جحافلها
نوراً من الله أعماها ونيرانا
حُييتِ من قلعةٍ ما آدَ كاهلها
عبءُ السماواتِ إلا خفَّ إيمانا
شهيد العلا لن يسمع اللوم نادبه
وليس يرى باكيه من قد يعاتبه
طواهُ الردى فالكونُ للمجدِ مأتمٌ
مشارقهُ مسودة ومغاربه
فتى قادَ أبناءَ الجهادِ إلى العلا
وقد حطّمت بأس العدوِّ كتائبه
فتى هَمّهُ أن يبلغَ العزَّ موطنٌ
غدا كلّ باغٍ دونَ خوفٍ يواثبه
فتى يعرفُ الأعداءُ فتكةَ سيفهِ
قد فتحت فتحاً مبيناً مضاربه
فتى ما جنى ذنباً سوى أنّهُ انتضى
حساماً بوجهِ الظلمِ ما لانَ جانبه
إن ذكروا في جحفلِ الحربِ يونساً
مشى الموتُ للأعداءِ حمراً سبائبه
لقد باع للعرب النفوس ثلاثة
فقرّوا ودمعي لا تقرّ غواربه
فآهٍ على من ودّعَ الصحبَ واغتدى
على يونس فليطلق الدمع حاجبه
وآهٍ على نسرٍ أهيضَ جناحهُ
وكم ملأت أفقَ العراقِ عصائبه
لئن غيّبوا جثمان محمود في الثرى
فما غيّبوا المجدَ الذي هو كاسبه
ولهفي على فهمي وما كان خطبه
يهونُ وإن هانت لدينا مشاربه
شهيد رأى الطغيانَ يغزو بلادهُ
فهبّ وقادَ العزمَ جنداً يحاربه
أيُشنقُ من يحمي الديارَ بسيفهِ
وتغدو على كسبِ المعالي ركائبه
رجال أباةٌ عاهدوا الله أنهم
مضحون حتى يرجع الحق غاصبه

نازك الملائكة

اغضبْ،أحبكَ غاضباً متمرداً
في ثورةٍ مشبوبةٍ وتمزّقِ
أبغضتُ نومَ النار فيك فكنْ لظىً
كنْ عرْقَ شوقٍ صارخ متحرّقِ
اغضبْ كفاكَ وداعة
أنا لا أحبُّ الوادعين
النارُ شرعي لا الجمودُ
ولا مهادنة السنين
إني ضجرتُ من الوقار
ووجههِ الجهمِ الرصين
وصرختُ لا كان الرماد
اغضب على الصمتِ المهين

وعاش عاشَ لظى الحنين
أنا لا أحبّ الساكنين

أحمد مطر

ربما الماءُ يروب
ربما الزيتُ يذوب
ربما يحمل ماء في ثقوب
ربما الزاني يتوب
ربما تطلع شمس الضحى
من صوب الغروب
ربما يبرأ شيطان
فيعفو عنه غفار الذنوب
إنما لا يبرأ الحكام في كل
بلاد العرب من ذنب الشعوب

رضا الشبيبي

ألا في سبيلِ الله والوطنِ الغالي
سُهادي إذا جنَّ الظلامُ وأشجاني
وفي ذمّةِ الشعبِ المُضيّع حملةٌ
من الدّهرِ ألقاها ـ وحيداً ـ وتلقاني
وسومي نفسي في الكفاحِ رخيصةً
وكنتُ فتىً إن سامني الدّهرُ أغلاني
ونفثي من صدري شُواظاً تضرّمت
بهِ وسَرت في فحمة الليل نيراني
وردّي كيدَ الكائدينَ عليهمُ
وكانَ قميناً أن يضعضع أركاني
خسرت صفقتكم في معشرٍ
شروا العار،وباعوا الوطنا
ضيّعوهُ ولو اعتاضوا به
هذه الدنيا،لفلت ثمنا
يا عبيدَ المالِ خير منكم
جهلاء يعبدون الوثنا
إنني ذاك العراقي الذي
ذكرَ الشام وناجى اليمنا
نفذ الصبرُ، فهبّت فزعاً
بعث الله لها راقده
ودعا للذودِ عن أحسابها

وأبى السيفُ لها أن تضرّعا
من عصور ما أقضَّ المضجعا
شرفُ العرق،فلبّت إذ دعا
أمّةٌ خرساء كم واشٍ وشى
بنواديها وكم ساعٍ سعى
أزمعت ألا يراها حملاً
غاصب صال عليها سبعا
جمح الشرقُ على رائضه
بعد ما استنَّ ذلولا طيّعا
في جهاتِ الأرض خرقٌ كلّما
رفأ الساسةُ منهُ اتسعا
كلّما قامَ إمامٌ جائرٌ
قادنا الضعفُ إليه تبعا
شتّتَ الشملَ جميعاً نفرٌ
غبروا، لا يشهدون الجُمعا
لا يُبالونَ إذا ما قلّدوا
ضرّهم ما فعلوا أم نفعا

عبد المحسن الكاظمي

حماةَ العلى قد حانَ حصدُ الجماجم
أقيموا العلى واستأصلوا كلّ هادم
حماةَ العلى طالَ السكوتُ فعاذر
إذا نطقت أسيافكم في الجماجم
خصومكم ضلّوا وطاشتْ سهامهم
وما وسموا إلا بشرِّ المياسم

عبد الكريم الكرمي(أبو سلمى)

يا أيها الشعبُ المُفدّى
قل لي بربك كيفَ تهدا
يتدفقُ العذبُ الزلال
فيرتوون وأنت تصدّى
تكسوهم حُلل الربيع
ويُنكرونَ عليكَ بُردا
أنتَ الذي تهبُ الخلودَ
فيحملونَ إليكَ لحدا
قوموا اسمعوا من كلّ ناحية
يصيحُ دمُّ الشهيد
قوموا انظروا القسامَ يُشرقُ
نورهُ فوقَ الصرود
يُومي إلى الدنيا
ومنْ فيها بأسرارِ الخلود
قوموا انظروا فرحان فوق
جبينه أثر السجود
يمشي إلى حبل الشهادة
صائماً مشيَ الاسود
سبعون عاماً في
سبيلِ الله والحقّ التليد
أمهلتِ ظالمُكِ العتلّ وما درى
أنّ التهامسَ يستحيلُ صليلا
جبلَ المُكبّر…طالَ نومكَ فانتبهْ
قُمْ واسمعِ التكبيرَ والتهليلا
فكأنّما الفاروق دوّى صوته
فجلا لنا الدنيا وهزّ الجيلا
جبل المكبر لن تلينَ قناتنا
مالم نحطّم فوق البستيلا
جبل النار يا أعزّ الجبال
أنتَ لا زلتَ،معقد الآمال
تنبت المجد فوق سفحك
فينان وتسقيه من دم الأبطال
يُفصحُ الصخر عن شمائل أبنائك
فوق اللظى وعند النزال
ما ذكرنا حماك إلا انتسبنا
وانتشت نخوة رؤوس الجبال
أيها الثائرونَ في جبلِ النارِ
سلاماً يا زينةَ الأبطالِ
لكمُ الله يا حماةَ فلسطين
زحمتم مصارعَ الآجالِ
تحملونَ الأرواحَ فوقَ أكفٍ
ورصلصاتكم تمرُّ على الأيام
تصرعُ الطائراتِ مثل طيور الجوِّ
يسمعُ الجندُ في صداها لغى

تبيعونها ولكن غوالي
حُمراً مضيئة في الليالي
تهوي ما فوقَ تلك التلال
الموت فلا يثبتون يوم القتال
إنّما الحقُّ من بنادقكم يسطعُ
والعدلُ من وراءِ العوالي
أيها الثائرون في جبلِ النار!
وقيتم غوائل الحدثان
دمكم وحدهُ يروي البطولات
وتغلون تربة الأوطان
عندما تخطرون…تزدهر الأرض
وتُهدي غلائل الريحان
نحن أسرى..وأنتمُ أنتمُ الأحرار
خلف السجون والقضبان
الفدائي وحدهُ الناشرُ الأمجاد
فوقَ المروجِ والغدران
إنّهُ وحدهُ المُعصبُ في الخلد
إذا قيلَ فارسُ المهرجان
أيها الثائرون قولوا،فإنّ الكو
نَ يُصغي إلى لهيبِ المقال
والمعوا في غياهبِ الظلم تجلوها
فإنّ الجهادَ رحبُ المجال
إنّما الحقُّ من بنادقكم يسطع
والعدلُ من وراء العوالي
انظروا اليوم كيف يلتفت التا
ريخ حتى يرى بريقَ النضال
أيها الحاملونَ ألويةَ العار!
تخلّوا عن حومة الميدان
سلّموا الشعبَ أمرهُ واستريحوا
يا حماةَ الأصنام والأوثان
كلُّ جيشٍ يكونُ حرباً على الشعب
ذليلٌ ،إذا التقى الجمعان
عاصفٌ بينَ أهلهش،ونسيمٌ
للمغيرينَ،شأن كلّ جبان
يومَ هبّتْ على حدودكم النارُ
جثوتم أمام كلّ دخان
يأنفُ الترب أن تمروا عليه
وتُصاب الرمال بالغثيان
كلّ يوم تجددون الشعارات
فراراً من أزمةِ الوجدان
بعد حربِ التحريرِ قد أصبح اليوم
شعاراً إزالة العدوان
حاربوا الظلمَ مدى الدهرِ إلى
أن يرِفَّ الكونُ طُهراً وصلاحا
وإذا المستعمرون انتشروا
يملؤون الأرضَ جَوراً واجتراحا
حرروا الدنيا من استعمارهم
شرفُ الإنسان أن يقضي كفاحا
انشرْ على لهبِ القصيدِ
شكوى العبيدِ إلى العبيدِ
شكوى يُردّدها الزمانُ
قوموا واسمعوا في كل نا
يمشي إلى حبلِ الشهادة
سبعون عاماً في
خجل الشبابُ من المشيب

غداً إلى الأبدِ الأبيدِ
حية يصيحُ دمُ الشهيد
صائماً مشي الأسود
سبيل الله والحقّ التليد
بل السنون من القعود
سحقاً لمن لا يعرفون
قوموا اسمعوا في كل ناحية

سوى التعلل بالوعودِ
يصيح دمُّ الشهيد
يا فتيةَ الوطنِ المسلوبِ هل أمل
على جباهكم السمراء يكتمل؟
أنتم بنو الشعبِ لا الطغيانُ يُرهبكم
ولا زعيم على الشيطانِ يتكل
تبنون أمجادها والخلد رقرقها
كأنّما هي بالآباءِ تتصل
إنّ الطريقَ إلى العلياءِ مظلمة
ولن نضل وفي أيديكم الشعلُ
هتفَ القلبُ مرحباً بالرّفاقِ
ما أُحيلى اللقاءَ بعد الفراقِ
يا رفاقَ التاريخِ خلّدتموه
وهو تاريخُ ثورةٍ وانعتاقِ
بالبطولاتِ والمروءةِ والدّمعِ
وحُمرِ الفعالِ والاخلاقِ
إنّ حريّةَ الشعوب عروسٌ
تتجلّى ليلاً على العشاقِ
قد صدعتم صدرَ الليالي إليها
وبذلتم لها كريمَ الصدّاقِ
أيها الثائرونَ في العالمِ الرّحبِ
على الظالمين في الآفاقِ
حطموا النيرَ فهو أثرِ الوحشِ وامسحوا الظلمَ والجهالةَ والفقرَ
على الأرضِ واعصفوا بالوثاقِ من الكونِ بالدّمِ المهراقِ
أينما كنتم فنحنُ رفاقٌ والتقينا على جناحِ الأعاصيرِ
وحدّتنا حريةُ الأعناقِ وفوق اللظى وبيضَ الرِّقاق
في الميادينِ والمعاملِ إخواناً
وفوق الرُّبى وفي الأعماقِ
جمعتنا مبادىءٌ وعهودٌ
فالتقينا من قبلِ يوم التلاقي
أيها الثائرونَ في العالمِ الرحبِ
على الظالمينَ في الآفاقِ
حطموا النير فهو من أثرِ الوحشِ
على الأرضِ واعصفوا بالوثاقِ
أيها الأهل!في القطاعِ وفي الضفة
لو تُنطقُ الدموعُ لساني
يعصب الجمرُ جانبيه،وهل
أبلغُ ما لم تروهِ الشفتانِ
تلكَ أكبادُنا الممزّقة الحرّى
على كلِّ شفرةٍ وسنانِ
وقفتُ أناجي”سيلة الظهر” باكياً
وأذللتُ دمعي بعدما كان عاصياً
أبو خالد يا “سيلة الظهر” خالدٌ
يُزَفُّ إلى العلياءِ سيفاً يمانيا
يَمتُّ إلى القسام بالنور والهدى
ولمّا يزلْ فينا إماماً وهاديا
سنثأرُ ما عشنا ويثأر بعدنا
بنونا بثورات تُشيبُ النواصيا
فيا دهرُ لا تغلق على المجد واستمع
ألوف الضحايا تقرع البابَ ثانيا
وحرية الفكر نحن الذين
رفعنا لواها كما تعلمين
ونحنُ الذينَ نثورُ على الظلم
والجهلِ والفقرِ في كلِّ حين
ومبدأنا عالمٌ واحدٌ
وتخليد حرية العالمين
نعودُ مع العواصفِ داوياتٍ
مع البرقِ المُقدّسِ والشّهابِ
مع الرايات داميةُ الحواشي
على وهجِ الاسنّةِ والحِرابِ
ونحنُ الثائرين بكلِّ أرضٍ
سنصهرُ باللّظى نِيرَ الرّقابِ
أجل ستعودُ آلافُ الضحايا
ضحايا الظلم تفتحُ كلّ بابِ
أيها الظالمُ الذي دنّسَ التاريخَ
هلّا من ثورةِ الشعبِ تحذرْ
ثورةٌ تجعلُ الطغاةَ رماداً
وتُذيبُ القيودَ فيها وتصهرْ
ثورةُ الشعب! طهّري كل أرضٍ
واحطمي كلّ من طغى وتجبر
ويسألني الرفاقُ ألا لقاء؟
وهل من عودةٍ بعد الغياب؟
أجل سنّقبلُ التُربَ المفدى
وفوقَ شفاهنا حمرُ الرّغاب
أجل ستعودُ آلاف الضحايا
ضحايا الظلم تفتح كلّ باب

توفيق زياد

أناديكم أشدُّ على أياديكم أبوسُ الارض تحت نعالكم وأقولُ أفديكم وأهديكم ضيا عيني ودفء القلب أعطيكم فماسأتي التي أحيا نصيبي من مآسيكم
أناديكم أشدُّ على أياديكم أنا ماهنتُ في وطني ولا صَغرت أكتافي وقفتُ بوجه ظُلّامي يتيماً،عارياً،حافي حملتُ دمي على كفّي وما نكّستُ أعلامي
وصُنتُ العشب فوق قبور أسلافي أناديكم أشدُ على أياديكم

سميح القاسم

وشعوذ الساحر فانطلق من قمقم البحار…ماردٌ صغير يريد للزورق…أن يقبل الغرق يريد للحرية الحمراءُأن تقطن في كوخ…من الورق
يريد للجذور أن تحيا بلا شجر يريد للأشجار أن تحيا بلا ثمر يريدُ للإنسان أن يموت في الحياة يريد أن…
وانفجرَ البركان! والتهمتْ ساحرهُ النيرانَ فعاد للقمقم يستجير بساحر جديد بساحر..ليس له وجود
دم أسلافي القدامى
لم يزل يقطر مني
وصهيلُ الخيلِ مازالَ
وتقريعُ السيوف
وأنا أحملُ شمساً
في يميني وأطوف
في مغاليقِ الدجى
جرحاً يغني
هنا في قرارتنا الجائعة
هنا…حفرت كهفها الفاجعة
هنا في معالمنا الدارساتِ
هنا في محاجرنا الدامية
نبوخذ نصرُ والفاتحون
وأشلاء رايتنا الضائعة
فباسمكَ يا نسلنا المرتجى
وباسمكِ يا زوجنا الضارعة
نردُّ الزمانَ إلى رشده
ونبصقُ في كأسه السابغة
ونرفعُ في الأفقِ فجرَ الدماء
ونلهمه شمسنا الطالعة

عبد الرحيم محمود

نحنُ لم نحمل السيوفَ لهدرٍ
بل لإحقاقِ ضائعٍ مهدور
نحنُ لم نرفعِ المشاعلَ للحرقِ
ولكن للهدي والتنوير
نحن لم نطعنِ الضميرَ ولكن
بقنانا احتمى طعينُ الضمير
كان فينا نصرُ الضعيفِ المُعنّى
وانجبارُ المُحطّمِ المكسور
أمتي إن تجرؤ عليك الزعاما
تُ فلا تيأسي ذريها وسيري
القديمُ الجميلُ ريشُ جنا
حيكِ فرّفي في العالمين وطيري
دعا الوطنُ الذبيحُ إلى الجهادِ
فخفَّ لفرط فرحتهِ فؤادي
وسابقتُ النسيمَ ولا افتخارٌ
حملتُ على يدي روحي وقلبي
وقلتُ لمن يخافُ من المنايا
فدونكَ خِدرُ أمّكَ فاقتحمهُ

أليسَ عليَّ أن أفدي بلادي؟
أتفرقْ من مجابهة العوادي؟
وما حملّتها إلا عتادي
أتفرَقُ من مجابهة الأعادي
وحسبُكَ خسّة هذا التهادي
حملتُ على يدي روحي وقلبي
أتقعد والحمى يرجوكَ عوناً
وللاوطانِ أجنادٌ شِدادٌ
يُلاقونَ الصعابَ ولا تشاكي
تراهمُ في الوغى أسداً غضاباً
بني وطني دنا يوم الضحايا

وما حملّتها إلا عتادي
وتجبنْ عن مصاولة الأعادي؟
يكيلونَ الدمارَ لكلّ عادي
أشاوس في ميادين الجِلادِ
معاويناً إذا نادى المنادي
أغرّ على ربا أرضِ المعادِ
فسيروا للنضالِ الحقِّ ناراً
تصبُّ على العِدا في كلِّ وادِ
فليسَ أحطُّ من شعبٍ قعيدٍ
عن الجلّى وموطنهُ ينادي
أمتي! إن تجرْ عليك الزعامات
فلا تيأسي ذريها وسيري
إنها إن تسؤ تشلّ قوى
الشعب وتبل الأقوام بالتأخيرِ
كنت خير الوجوج قد شهد الله
وأحرى الأنام في أن تصيري
القديم الجميل ريش جناحيك
فرقي في العالمين وطيري
رتلي سورة السلام على الأرض
وغنّي انشودةَ التحرير
بني وطني أفيقوا من رقادِ
فما بعد التعسفِ من رقادِ
قفوا في وجه أيّ كان صفاً
جديداً لا يؤول إلى انفرادِ
ولا تجموا إذا اربدّت سماء
ولا تهنوا إذا ثارت بواد
ولا تقفوا إذا الدنيا تصدّتْ
لكم وتكاتفوا في كلّ نادِ
إذا ضاعت فلسطين وأنتم
على قيدِ الحياة ففي اعتقادي
بأنّ بني عروبتنا استكانوا
وأخطأ سعيهم نهج الرشادِ
فمن كبشِ الفداء سوى شباب
أبيٌّ لايقيمُ على اضطهاد؟
ومن للحرب إن هاجت لظاها
ومن الألم قدح الزناد؟
فسيروا للنضال الحقّ ناراً
تصبُّ على العدا في كلِّ وادِ
سأحملُ روحي على راحتي
وألقي بها في مهاوى الرّدى
فإمّا حياةٌ تُسرُّ الصديق
وإمّا مماتٌ يُغيظُ العدى
ونفسُ الشريفِ لها غايتان:
وما العيشُ لا عِشتَ إن لم أكنْ
إذا قلتُ أصغى لي العالمونَ

ورودُ المنايا ونيلُ المنى
فخوفَ الجناب حرام الحمى
ودّوى مقالي بين الورى
لَعمرُكَ إنّي أرى مصرعي
ولكن أغُذُ إليهِ الخُطا
أرى مقتلي دونَ حقي السليب
يلذُّ لأُذني سماعُ الصليل
وجسمٌ تجدّلَ فوقَ الهضابِ
فمنهُ نصيبٌ لأسدِ السماء
كسا دمهُ الأرضَ بالأرجوان
وعفّرَ منهُ بهيَّ الجبينِ
وبان على شفتيه ابتسام
ونام ليحلمَ حلمَ الخلودِ
لَعمرُكَ هذا مماتُ الرجال
فكيفَ اصطباري لكيدِ الحقودِ

ودونَ بلادي هو المُبتغى
يُهيّجُ نفسي مسيلُ الدّما
تناوشهُ جارحاتُ الفلا
ومنه نصيبٌ لأسدِ الشّرى
وأثقل بالعطرِ ريحَ الصَّبا
ولكن عفاراً يزيدُ البها
معانيهِ هُزءٌ بهذي الدُّنا
ويهنأ فيهِ بأحلى الرؤى
ومن رام موتاً شريفاً فَذا
وكيفَ احتمالي لسومِ الأذى
أخوفاً وعندي تهونُ الحياة
وذلاً وإنّي لَربُّ الإبا
بقلبي سأرمي وجوهَ العداة
وقلبي حديدٌ وناري لظى
وأحمي حياضي بحدِّ الحسامِ
فيعلم قومي بأنّي الفتى
هلْ غيرُ سيلٍ من دمٍ دافقِ
يروي غليلَ الساخطِ الحانقِ
أم غيرَ لآلاءِ الظبا والقنا
يُزيلُ من قلبي دُجى الغاسقِ
كرهتُ ذا العالم هل مأبقٌ
في عالمٍ آخرَ للآبقِ
ضاقت بي الدنيا وإني بها
أضيقُ يا لي من فتى ضائقِ
روحي عبءٌ مُثقلُ عاتقي
أيّانَ ألقى العبءَ عن عاتقي
تغلو على الناسِ ولكنني
أبيعها للناسِ بالدانقِ
متى أراني بتُّ طَيَّ الثرى
يسحقني بالكلكلِ الساحقِ
وأُغمضُ العينين عن عالمٍ
لا يعتلي فيه سوى الفاسقِ
يحظى بهِ الكذابُ بالمشتهى
والتعسُ للمخلص والصادقِ
الخيرُ والخبزُ غدا حِكرةً
لبعضهم والويلُ للسارقِ
فللأوطانِ أجناد شداد
يكيلونَ الدمارَ لايّ عادِ
يُلاقونَ الصعابَ ولا تشاكي
أشاوس في ميادين الجلادِ
تراهم في الوغى أسداً غضاباً
مغاويراً إذا نادى المنادي
بني وطني دنا يوم الضحايا
أغرّ على ربى أرض المعادِ
قلْ لا وأتبعها الغعال ولا تخفْ
وانظر هنالك كيف تحنى الهام
اصهر بنارك غلّ عنقك ينصهر
فعلى الجماجم تركز الأعلام
وأقمْ على الأشلاء صرحكَ إنما
من فوقهِ تبنى العلا وتُقام
واغصب حقوقكَ قط لا تستجدها
إنّ الألى سلبوا الحقوق لئام
هذي طريقكَ في الحياة فلا تحد
قد سارها من قبلك القسام
يا شعبُ يا مسكينُ لم
تُنكب بنكبتك الشعوبُ
قلّدتَ أمرُكَ من بهم
لا يرجعُ الحقُّ الغصيب
لهفي عليك ألا ترى
يا شعب حولك ما يُريب؟
شعبٌ تمرَّسَ في الصعا
بِ ولم تنل منهُ الصعابْ
لو همّه انتابَ الهضا
ب لدُكدكت منه الهضاب
متمردٌ لم يرضَ يو
ماً أن يقرّ على عذابْ
عرنينه بلغ السما
ء ورأسهُ نطح السحاب
وعُداته رُغم الأن
وفِ تذللاً حانوا الرقاب
مثل حدا حدي الزما
ن به وناقلت الركاب
إن تجهل العجبَ العجا
بَ فإننا العجبُ العجاب
نحن الألى هاب الوجو
دُ وليسَ فينا من يهاب
وسلِ الذي خضع الهوا
ءُ له وذلَّ له العباب
هل لان عود قناتنا
أم هل نبت عند الضراب
العُربُ ما خضعوا لسلطةِ قيصرٍ
يوماً ولا هانوا أمامَ تجبّرِ
لا يصبرونَ على أذىً مهما يكنْ
والحرُّ إن بسمَ الأذى لم يصبر

هارون هاشم الرشيد

هم نبتُكَ الغالي…شبابٌ ناضرٌ
نذروا الحياة فِداكَ والعمرانا
يا نيلُ …يا نبع الحياة…وفيضها
قد شاءَ شعبُكَ أن يكونَ فكانا
يا نيلُ بشرى سوفَ ينكشفُ الأذى
وتعود ترفل هانئاً جذلانا
يوم التحرر من دخيلٍ غاشمٍ
غالَ البلاد وشتّتَ السكانا
أنا لا أريدك تذكرينَ فتاكِ بالدمعِ السخين
بالحزن..باأنّاتِ..بالأشجانِ..بالصوتِ الحزين
بتلهف القلب الطعين..وبالتوّجعِ…والأنين
إني أريدكَ…تذكرين فتاكِ..بالثأرِ الدفين
بالوثبةِ الكبرى غداً..
في موكبِ النصر المبين
هو في النفوسِ الناقماتِ،وفي القلوب الثائرة
هو في سنابلنا..وملءُ جفوننا..ملءُ الثمر
هو في الندى,,في الزهرِ..في الأنسام في ضوء القمر
سترينه ،أماهُ ،في غدنا المخضب بالدماء
في يومِ معركة الخلاص الحقّ
معركة الفداء
والغُرّ ـ من نسلِ الكفاح أشاوساً
زحفوا إليك،فرّوعوا الميدانا
والثأرُ يغلي في العروقِ مؤججاً
فيها جموحاً يهزم الطغيانا
وبكلِّ منعرج وكلّ ثنيّةٍ
عزمُ الجهادِ يحطمُ الصوانا
أبناؤك الأحرارُ ،يا نيلُ اعتلوا
هامَ الخلودِ…وذلّلوا الأزمانا
يا نيلُ:أشبالُ الكنانة أقدموا
يتقحّمونَ الموتَ…والنيرانا
جاءوا”القناة” عواصفاً مجنونةً
حملوا النعوشَ وجهزّوا الأكفانا
(الله أكبر) نفحةٌ علوّيةٌ
يتدافعونَ وراءها بركانا
ساروا…وثاروا…طامحينَ أعزّةً
لم يعرفوا الإحجامَ…والخذلانا
جابوا ثراكَ بأكبدٍ مشبوبةٍ
نادت،بشوق،تطلبُ الرضوانا
ستعود يا نبع الحياة مُحرراً
ويعودُ فيضكَ يغمرُ الشطآنا
تُعطي فتحيا من عطائكَ أمةٌ
صلى لها المجدُ الأثيلُ ودانا
وتُغرِّدُ الأطيارُ وهي طليقةٌ
بينَ الرياضِ تُقبّلُ الريحانا
وترى شبلبكَ في قتامِ غبارها
طردوا العدو،وحرروا الأوطانا
ويُرفرفُ العلم المفدّى زاهياً
فوقَ الربوعِ معزّزاً…مزدانا
لن ينامَ الثأرُ في صدري
وإن طالَ مداه
لا ولن يهدأ في قلبي
وفي روحي صداه
صوتُ أمّي لم يزلْ
في مسمعِ الدنيا صداه
وأبي مازال في قلبي
وفي روحي صداه
أن تقدّم ثابت الخطو
إلى الخيرِ تقدّم
وتعلّم كيف تروي
غلّة الدمِ..بنيران ودم
أخي مهما ادّلهم الليل
سوفَ نطالعُ الفجر
ومهما هدّنا الفقرُ
غداً سنحطّمُ الفقر
أخي والخيمة السوداء
قد أمست لنا قبر
غداً سنحيلها روضاً
ونبني فوقها قصر
غداً يوم انطلاق الشعب
يوم الوثبة الكبرى
سنمشي ملء عين الشمس
نحدو ركبها الحر
فلسطين التي ذهبت
سترجع مرة أخرى
أعروبتي!يا من سكنتِ جوانحي
زمناً وكنت بما حفظت أجولُ
ماذا تبقى منكِ غير ظلامة
يلهو بها المأفونُ والمخبولُ
أصبحتِ في زمنِ التردي مضغة
للتافهينَ وسامك المرذول
طعنوكِ مراتٍ وما من مرةٍ
هبّ الحماة وجُردَ المسلولُ
نحن لن نقبل فيك العزاء
قبل أن نبلغ بالثأرِ الرجاء
من نُعزّي فيكَ يا فارسنا
والمُلّماتُ تجاوزنَ العزاء
أنعزي من؟ فلسطين التي
لم تزل ترسف في القيدِ استياء
أنعزي من؟ شباباً أقسموا
أن يردوا ضربة الحقد جزاء
أم نُعزّي أمّةً شرّفتها
بالبطوااتِ سمواً وعلاء
أنعزّي؟لا فحاشا إننا
لم نزل نحملُ للثأر الولاء
لن نعزي قبل أن نبلغه
دامياًيقطرُ بالنصرِ انتشاء

إبراهيم طوقان

قد شهدنا لعهدكم “بالعدالة”
وختمنا لجندكم بالبسالة
وعرفنا بكم صديقاً وفيّاً
كيفَ ننسى انتدابه واحتلاله
وخجلنا من لطفكم يوم قلتم:
وعد بلفور نافذ لا محالة
كلّ أفضالكم على الرأس والعينِ
وليستْ في حاجة لدلالة
ولئن ساء حالنا فكفانا
غيرَ أنّ الطريقَ طالت علينا
أجلاءً عن البلاد تريدون فنجلو

أنكم عندنا بأحسن حالة
وعليكم،فمالنا والإطالة؟
أم محقنا والإزالة؟
عبسَ الخطبُ فابتسمْ
وطغى الهولُ فاقتحمْ
رابطَ الجأشِ والنُّهى
ثابتَ القلبِ والقدمْ
لم يُبالِ الأذى ولم
يثنيهِ طارىء الألمْ
نفسهُ طوعُ هِمّةٍ
وجمتْ دونها الهِممْ
تلتقي في مزاجها
بالأعاصيرِ والحِممْ
تجمعُ الهائجَ الخِضَ
مَّ إلى الراسخِ الأشمْ
وهي من عنصرِ الفداءِ
ومن جوهرِ الكرمْ
ومن الحقِّ جذوةٌ
لفحُها حرّرَ الأمم
سارَ في منهجَ العلا
يطرقُ الخلدَ منزلا
لا يُبالي مكبلا
نالهُ أم مُجدّلا
فهو رهنٌ بما عزم

ربما غالهُ الرّدى
وهوَ بالسجنِ مُرتهن
لست تدري بطاحها
غيّبتهُ أم القنن
إنهُ كوكبُ الهدى
لاحَ في غيهبِ المحن
أيّ وجه تهللا
يرد الموتَ مقبلا
إنا لله والوطن

أرسل النور في العيون
فما تعرفُ الوسن
ورمى النارَ في القلوب
فما تعرفُ الضغن
صعد الروح مرسلا
لحنه ينشد الملا
إنا لله والوطن

لاتسلْ عن سلامته
روحهُ فوقَ راحته
بدّلتهُ همومهُ
كفناً من وسادتهْ
يرقبُ الساعةَ التي
شاغلٌ فكرُ من يرا

بعدها هولُ ساعته
هُ بإطراقِ هامته
بين جنبيهِ خافقٌ
يتلظّى بغايته
من رأى فحمة الدُّجى
أضرمت من شرارته
حملّتهُ جهنمُ
طرفاً من رسالته
هوَ بالبابِ واقفُ
والرّدى منهُ خائف
فاهدأي يا عواصف
صامتٌ لو تكلّما
قل لمن عابَ صمته
وأخو الحزم لم تزل
لا تلوموهُ قد رأى
وبلاداً قد أحبّها
وخصوماً ببغيهم

خجلاً من جرأته
لفظ النارَ والدّما
خُلقَ الحزمُ أبكما
يدهُ تسبقُ الفما
منهجَ الحقِّ مظلما
رُكنّها قد تهدّما
ضجّتْ الأرضُ والسما
فدعيني أصرفُ فؤادي لقوم
وبلادٍ تلقى البلاء الرهيبا
وطني مرهقٌ وأهلي نيامٌ
واستحالَ الراعي فأصبحَ ذيبا
لهفُ نفسي وهم سكارى غرور
كيفَ يُبدي مخالباً ونيوبا
لهف نفسي وقد دنا يتقرّى
مقتلاً يستشف منه القلوبا
أين ما للشبابِ من نزواتٍ
يصعق الدهر كرّها والخطوبا
كيفَ يرضى أن يقطع العمر مطلوباً؟
وليسَ الشّبابُ إلا طلوبا
عهدته الأوطانُ في الروعِ يبدي
ساعداً أيّداً وعوداً صليبا
وإذا الخطوبُ شدّت تصدّى
كيف تغشى الخطوبَ صدراً رحيبا
وطني أخافُ عليكَ قوماً أصبحوا
يتساءلون من الزعيم الأليقُ؟
لا تفتحوا بابَ الشّقاقِ فإنّهُ
بابٌ على سوءِ العواقبِ مغلقُ
والله لا يرجى الخلاصَ وأمركم
فوضى،وشملُ العاملينَ ممزّقُ
أين الصفوف تنسقت فكأنّما
هي حائط دون الهوان وخندق
أينَ القلوب تآلفت فتدافعت
تغشى اللهيب وكل قلب فيلق
أين الأكفُّ تصافحت وتساحلت
تبني وتصنع للخلاص وتتفق
انفروا أيها النيام فهذا
يوم لا ينفع العين كراها
نبئوني عن القوي متى كان
رحيماً؟هيهاتَ من عزّ تاها
لا يلينُ القوي حتى يُلاقي
مثلهُ عزّة وبطشاً وجاها
لا سمتْ أمّة دهتها خطوب
أرهقتها ولا يثورُ فتاها
قالوا الشباب…فقلت: سيف باتر
وإذا تثّقفْ كان صافي المعدن
مرحى لشبان البلاد إذا غدا
كلّ بغيرِ بلاده لم يُفتن
مرحى لشبان البلاد فما لهم
إلا السمو إلى العلا من ديدن
نهض الشباب يطالبون بمجدهم
يا أيها الوطن المجيد تيمّن
كفكف دموعكَ ،ليسَ ين
فعُكَ البكاءُ ولا العويل
وانهض ولا تشكُ الزما
نَ فما شكا إلا الكسولُ
واسلُك بهمّتكَ السبي
لَ ولا تقلْ كيفَ السبيلُ
ماضلَّ ذو أملٍ سعى
يوماً وحكمتهُ الدليل
كلا، ولا خابَ امرؤٌ
يوماً ومقصدهُ نبيل
أفنيت يا مسكينَ
عمركَ بالتاوه والحزن
وقعدتَ مكتوفَ اليدين
تقول: حاربني الزمن
ما لم تقمْ بالعبءِ أنت
فمن يقومُ بهِ إذن؟
وطنٌ يُباعُ ويُشترى
وتصيحُ:فليحيى الوطن
لو كنتَ تبغي خيرهُ
لبذلتَ من دمكَ الثمن
ولَقمتَ تُضمدُ جرحِهُ
لو كنتَ من أهلِ الفِطن
مالكم بعضكم يُمزّقُ بعضاً
أفرغتُم من العدوِّ اللدودِ؟
اذهبوا في البلادِ طولاً وعرضاً
وانظروا ما لخصمكم من جهودِ
والمسوا باليدينِ صرحاً منيعاً
شادَ أركانهُ بعزمٍ وطيدِ
كلّ هذا استقادهُ بين فوضى
وشقاقٍ وذلّةٍ وهجودِ
واشتغال بالتُرهاتِ وحُبِّ ال
ذاتِ،عن نافع عميم مجيد
شهد الله أنّ تلك حياةٌ
فضلت فوقها حياةُ العبيدِ
يا حسرةً ماذا دهى أهل الحمى
فالعيشُ ذُلٌ والمصيرُ بوارُ
أرأيتَ أيّ كرامة كانت لهم
واليومَ كيف إلى الإهانة صاروا
قِفْ على حطين واخشعْ
يشج قلبك ما شجاني
وانظر هنالك هل ترى
آثارَ يوسف في المكان
من كلّ خطّار على الأخ
طار صبّار الجِنان
حلقاتُ أدرعهم قيو
د الموت في درك الطعان
وسيوفهم ماءُ الحميم
على مضاربهن قانِ
والخيلُ طوع كُماتها
في النقيعِ مرخاة العِنان

فؤاد الخطيب

أعوذُ بالله من قومٍ لقد مردوا
على النفاقِ فضاعَ الحقُّ عندهمُ
لا تسرعوا تُسعروا نارَ الخِلافِ بنا
إنّ التسرُّعَ مقرونٌ بهِ الندمُ
تأبى الخلافةُ إلا أن تكونَ لها
دارُ السعادةِ مغنىً فيهِ تغتنمُ
وآلُ عثمان أولّى من يقومُ بها
لا باركَ الله فيمن خانَ عهدهمُ
العرب تشكرهم والدينُ يؤثرهم
والله ينصرهم والعهدُ والذممُ
وما الليالي وإنجارت تفرّقنا
لسنا وإياهم في الله نختصمُ
لكننا نطلبُ الحقّ الذي هتفت
بهِ المساواة والأحاكمُ والحكمُ
لكن أرى أمةً في اللهو سادرة
وخير مايستفزُّ الاهي الألمُ
ذرهم وإن جاروا في الحكم وافتأتوا
فلست إلا إلى شيئينِ أحتكمُ
إلى الضميرِ الذي لم يغشه دنسٌ
وإلى الفؤادِ الذي لم يعره سقمُ
لمنْ المضارب في ظلالِ الوادي
ريّانة الجنباتِ بالورّادِ
الله أكبر تلكَ أمّة يعرب
نفرت من الأغوارِ والأنجادِ
ومشتْ على الأسلافِ مشية واثق
بالله والتاريخ والأمجادِ
ومن اشترى استقلاله بدمائه
لم يستنمْ لأذى ولا لا استعباد
فقوموا انظروا المبعوث من جوف قبره
فقد باتَ في دارِ السعادةِ ثاويا
تحومُ عليهِ اليوم آمال أمةٍ
ترى منهُ للداءِ الدّوي مُداويا
رقبناهُ لا نخشى من الدهر نبوة
ولكننا كنا جبالاً رواسيا
وناءت بأعباءِ القيود جسوماً
وأحيت بأعماقِ السجون اللياليا
وفينا نفوسٌ حرّةٌ لا تذلّها
شداد الدواهي بل تذلّ الدواهيا
فلا القيدُ أوهاها ولا السجنُ راعها
ولا هي عافتْ في العلاءِ التفانيا
ولكن أعادتْ مجدها وشأت به
بمعتركِ العيش العصور الخواليا
فهنأها من قامَ بالأمسِ ناعيا
وذلَّ لها من كان بالأمسِ طاعنا
لمنْ المضاربُ في ظلالِ الوادي
ريّانةَ الجنباتِ بالورّادِ
الله أكبر،تلك أمّة يعربِ
نفرتْ من الأغوارِ والأنجادِ
طوتِ المراحلَ والأسنّةُ شُرّعٌ
والبيضُ متلعةٌ من الأغمادِ
ومشتْ تدكُّ البغيَّ مِشيةَ واثقٍ
بالله والتاريخ والأجدادِ
لبيكِ يا أرضَ الجزيرةِ،واسمعي
ما شئتِ من شَجوي ومن إنشادي
لكِ في دمي حقُّ الوفاءِ وإنّهُ
باقٍ على الحدثانِ والآبادِ
فنهضتُ مُضطلعاً بما جشمتني
وحملتُ فيك سخائمَ الاضدادِ
ووقفتُ بين يديكِ أُطرقُ خاشعاً
وكأنّكِ المحرابُ للعُبّادِ
ورميتُ دونكَ بالدليل مُسدّداً
فسمعتِ صوتَ الحارث بن عُبادِ
يا صاحبَ التاجِ ما للقومِ من وصب
والشرق والغربُ في سخط وفي غضبِ
هل غرّكَ الملك والقواد ساهرة
تطوف حولكَ بالمُرّان والقضبِ
وغفلة الدهر إن طالت فإن لها
في غرّة وثبة بالويلِ والحرب
وإن سرتْ جذوة في الشعبِ واضطرمت
فقوة الله لا تعنو لذي غلّبِ
سلْ العروشَ التي خرّت دعائمها
هل صانها جببروتُ الملكِ من عطبِ
كم قائلٍ لا تلجّو في مخاشنة
فما فررَ كريم الفعل والنسبِ
قد كان يختلسُ الأرواح إن عرضت
حتى إذا أعجزت أنحى على النّشبِ
وكم فتىً هزّت الأقطارُ صيحته
وقد تورد حوض الموتِ من رعبِ
والشرق يضؤل والأهواءُ تخربه
فليتَ شعري أعربٌ فيهِ أم رِمم
كم صرخةٍ لي فيهم واليراعُ فمُ
ودمعةٍ لي عليهم والمدادُ دمُ
أيذكرونَ وقد كانوا إذا ذُكروا
يُسبّحُ السيف والقرطاسُ والقلمُ
حَيِّ الشريفَ وحَيِّ البيتَ والحرما
وانهضْ فمثلُكَ يرعى الحقَّ والذمما
يا آلَ جنكيز إن تثقل مظالمكم
على الشعورِ فقد كانت لهم نعما
فالظلمُ أيقظَ منهم كلّ ذي سنه
ما كانَ ينهضُ لولا أنهُ ظلما
فمن يكن من أباةِ الضيمِ في صممٍ
فليسمع اليوم صوتاً يحسمُ الصمما
يا ابن النبيِّ وأنتَ اليومَ ناصره
والتفَّ حولك أبطالٌ غطارفةٌ

قد عادَ متصلاً ما كان مُنفصما
شُمُّ الأنوفِ يرونَ الموت مغتنما
إيهِ بني العربِ الأحرارِ إنّ لكم
فجراً أطلَّ على الأكوانِ مبتسما
من ذلك البيت من تلك البطاح على
ذاك الطريق مشت أجدادكم قِدما
لست بنيهم ولستم من سلائلهم
إن لم يكن سعيكم من سعيهم أمما
إلى الشامِ إلى أرضِ العراقِ إلى
أقصى الجزيرة شدّوا واحملوا العلما

يوسف الخطيب

أخي،إن عشت ذلَّ
الأمسِ مغلوباً على أمرك
ذراعُكَ هذه الشّماء
لم ترضخْ إلى أسركْ
حطّمتَ بها الحديد
ورحت والتاريخ في إثرك
تصارعُ لجّةَ الأقدار
تُمعنُ في خطى ثأرك
فقمْ،واسحب رداء العزّ
مختالاً على فجرك
فمن صدري،توّردَ
صبحُ أمتنا،ومن صدرك
أكادُ أؤمن،من شك ومن عجب
هذي الملايين ليست أُمّةُ العربِ
هذي الملايين لم يدرِ الزمانُ بها
ولا بذي قار،شدّت رايةَ الغَلَبِ
ولا تنّزلَ وحيٌ في مرابعها
ولا تبوك روت منها غليلَ نبي
ولا على…اليرموك من دمها
توّهجَ الصبحُ تيّاهاً على الحِقبِ
ولا السفينُ اشتعالٌ في المحيط،ولا
جواد عقبةَ فيه جامعُ الخَببِ
لكنّني وبني شعبي تخّطفنا
قيلُ الملوكِ:ألا لابدُّ من هَربِ
فكلُّ عُرْسٍ على بُقيا جماجمنا
أرسى قوائمهُ مختالةَ الطّنبِ
لم يدرِ أن عظامَ الأبرياء بهِ
ألغامُ ثأرٍ،تدوي ساعةَ الغضبِ
ما للجماهيرِ لم تفتح جهنمها
للفاتحين،ولم تزأر،ولم تثبِ
أقدْ سرى خدرُ الأفيون في دمها
فما تُحسُّ عليه صحوةَ الغضبِ

مأمون جرار

لابأس يا جنين ملحمة تضاف في ملاحم السنين نقرأ فيها قسوة الجزار إذ يعمل في أعصابك السكين لكنه لم يسمع الأنين
صبرت حتى الموت عن قوله(أخ) ولم تجئك نصرة ابن العمائمَأو معونة من أخ وأنت تذبحين والأعينُ العمياء تبصر الجزار والسكين

الشيخ رائد صلاح

القدس تسألنا أليسَ
لعفتي حقّ عليكم؟
أنا في المذلّة أرتمي
يا حسرتي ماذا لديكم؟
أنا في المهانةِ غارق
حتى من أسفي عليكم
ومتى تثور زحوفكم
وتجيبني:جئنا إليكم
يا عاركم من ذى التي عن
نصرتي شلّت يديكم

وليد الأعظمي

مآتمُ الظلمِ تتلوهنَّ أعيادُ
إياكِ أن تجزعي إياكِ بغداد
أمس استبدَّ بأهليك الطغاةُ أذى
وراحَ يمتحنُ الأحرارَ جلّادُ
فهبّ أبناؤك الأحرارُ في هِممٍ
تغارُ منها لدى الهيجاءِ آسادُ
فلم يرعهم رصاصُ الخائنين ولا
قيد وحبسٌ وتعذيبٌ وإبعادُ
حتى تهدّمَ صرحُ الظلمِ وانكفأت
ورفرفت راية الإسلامِ عاليةً
والله أكبر قد راحت ترددها
ودمدمت سورُ القرآن صارخة

قِدرُ الفسادِ وأهل الظلمِ قد بادوا
وحنَّ للعزِّ أشرافٌ وأمجادُ
بعدَ المنابرِ أغوارٌ وأنجادُ
كأنها مُقلٌ ترنو ومرصاد
إياكِ أن تجزعي إياكِ بغداد
شدّي الوثاق فصرح الظلم ميّادُ
سُدّي ثغورَ العدى واستجمعي هِمماً
لنا مع الفجر يا بغداد ميعادُ
خسىء الغواة المرجفون وطأطأت
هاماتهم ذلاً وخزياً أغبرا
عصوا الإله وخالفوا قرآنهُ
بغياً وحادوا عن هداه تكبرا
وتفننوا بالإدعاء ضلالة
منهم وتضليلا ومكروا بالورى
ويراوغون حماقة وتذبذبا
بين الهداية والضلال تسترا
نكثوا العهودَ ولم يُراعوا ذِمّة
جعلوا التقدم في الحياة تأخرا
أمنَ التقدم أن تصان مبادىء
قامت على الإلحادِ تبغي المنكرا
ويجيزها الدستورُ تهدم جهرة
ويصونها حتى تبثّ وتنشرا
فتنٌ أشدّ من الظلام سوادها
تدعُ الحليمَ بأمرهِ متحيّرا
هذا يريدُ عدالة من ظالمٍ
يمشي على بركِ الدّما متبخترا
وسواهُ يرجو الخيرَ من أعدائه
ذلاً يبسم للعدو مكشرا
يُبدي الخشوعَ تملقاً لعدوهِ
وعلى ذويهِ تكبراً وتجبرا
مهما تعدّدت الشكوك فواحد
معنى الفساد وإن تخالفَ مظهرا
والظلمُ شىء في الحقيقةِ واحدٌ
إن كانَ ظلماً أبيضاً أو أحمرا
والكفرُ مذمومٌ وإن هتفت لهُ
كل الأكفِّ تربصاً وتصبرا
وأخو الضالا يظل طول حياته
تبعاً يعيش مخرساً ومسخرا
يا قوم كفوا عن اللذاتِ أنفسكم
وحاسبوها فما في الأمرِ ملهاة
متى النهوضُ وهذا العِرضُ منتهك
والصفُ مضطربٌ والشملُ أشتاتِ
في كلِّ يومٍ لنا شكوى نقدّمها
وليسَ تجدي شكاوى واحتجاجات
مارفرف فوقَ هامِ العُربِ رايات
لو لم تصنها من الإسلامِ آيات
ولا ازدهت بمعانيها حضارتنا
لو لم تكن عندنا للمجدِ غايات
شقَّ الجدودُ طريقَ المجدِ لاحبةً
للسالكينَ صُوىً فيها وشارات
وبيّنوا سُنناً ما ضلَّ تابعها
ولا استبدّتْ به يوماً خرافات
لا خيرَ في العيشِ إن كانت مواطننا
نهباً بأيدي الأعادي أينما كانوا
لا خيرَ في العيشِ إنكانت حضارتنا
في كلّ يومٍ تنهدُّ أركانُ
لا خير في العيشِ إن كانت عقيدتنا
أضحى يُزاحمها كفرٌ وعصيانُ
لا خيرِ في العيشِ إن كتنت مبادؤنا
جادت علينا بها للكفرِ أذهانُ

مصطفى وهبي التل يخاطب الأمير عبد الله

هلّا رعيتَ رعاكَ الله حرمتنا
هلّا جزيتَ تفانينا بإحسانِ
مولايَ وشعبُكَ مكلوم الحشا،وبهِ
من غضِّ طرفكَ والإهمال داءان
وليسَ ترياقهُ يا سيدي وأخي
في نابِ صلّ ولا في سنِ ثعبان
مولاي إنّ المطايا لا تصيرُ إلى
غاياتها إن علاها غيرُ فرسان
إسلامنا لا يرى فينا لهُ تبعاً
إذا رأنا لأهلِ الظلمِ ننقادُ
صلاتنا لايراها الله قائمة
ويحكم الناسَ فُساقٌ وفُسّادُ
فالمجدُ بالتصفيق ليس ينالهُ
قوم ولكن بالدمِ المهراقِ
ولقد عشقنا المجدَ مع بلوائهِ
ما أطيبَ البلوى لدى العشاقِ
وكيفَ يخشى الردى من باتَ مرتدياً
ثوبَ الجهادِ به يغشى الميادينا
وكيفَ يرتاحُ لبلوى أخو شمم
وعينهُ تبصرُ الأوباشَ يبغونا
وكيفَ يسكتُ ذو حقٍّ وقد عبثت
بحقّهِ عصبة تقفو الشياطينا
وصرختُ في وجهِ الطغاةِ مغاضباً
كُفوا عن التعذيبِ والإيلامِ
والله لو قطّعتم لحمي أذىً
وطحنتم قبل المماتِ عظامي
ما زغتُ عن هدي النبيِّ محمدٍ
كلا ولا نافقتُ للحكامِ
آمنتُ بالقرآن جامع شملنا
وكفرتُ بالزعماءِ والأصنامِ
وخُضها كما خاضها الأقدمون
بحاراً تموجُ بقاني الدمِ
ولا تكُ من معشرٍ تافه
يقيسُ السعادةَ بالدرهمِ
يعيشُ وليسَ له غاية
سوى مشرب وسوى مطعم
يا ربِّ لطفكَ بالإسلامِ قد أخذتْ
من أهلهَ عروةُ الإخلاصِ تنفصِمُ
وأصبحتْ أممُ الإسلامِ قاطبةً
بينَ الأنامِ بسيما الذلِّ تتسّمُ
تستبدل الكفرَ بالإيمانِ واأسفا
وتشربُ السمَّ ظناً أنّهُ دسمُ
أودّى بها الطيشُ واللذاتُ فانمحقتْ
منها الشجاعةُ والإقدامُ والكرمُ
وغادرتها دواعي المجد أجمعها
وساورتها شكوكٌ دونها الظُّلمُ
والمجدُ وعرٌ فقل لي: كيف يسلكهُ
وكيفَ ينهضُ للعليا أخو ضعةٍ

من لم يكن عندهُ ساقٌ ولا قدمُ
وكيفَ يدعو إلى الإصلاحِ مُتّهمُ
ما قامَ فينا أخو رشدٍ لينصحنا
وإن دعانا إلى خيرٍ ومكرمةٍ

إلا وهاجت ظنونُ السوءِ تتهّمُ
قلنا:لهُ غايةٌ أخرة هي الغُنُمُ
يا ضيعةَ الحقِّ والإنصافِ في بلدٍ
فيهِ الرذيلةُ عينٌ والفسادُ فمُ
عشنا على هامشِ الدنيا بغير هدى
ياللزية لا عُربٌ ولا عجمُ
خلائق كظلامِ الليل من يرها
يقلْ بأمثال هذي تُمسخ الأممُ
آمنتُ بالله أنّ الحقّ منتصرٌ
والظلم مندحرٌ والكفر منهارُ
آمنتُ بالله إيماناً عرفتُ بهِ
أنّ الزمانَ على البالغينَ دوّارُ

أبو القاسم الشابي

إذا الشعبُ يوماً أرادَ الحياة
فلابدّ أن يستجيبَ القدرْ
ولابدَّ لليلِ أن ينجلي
ولابدّ للقيدِ أن ينكسرْ
ومن لم يُعانقهُ شوقُ الحياةِ
فويلٌ لمن لم تشقه الحياة

تبخّرَ في جوّها واندثر
من صفعة العدم المنتصر
كذلكَ قالت لي الكائناتُ
ودمدمتِ الريحُ بينَ الفِجاج

وحدّثني روحها المُستترْ
وفوقَ الجبالِ وتحت الشجر:
إذا ما طمحتُ إلى غايةٍ
ولم أتجنّب وعورَ الشّعاب

ركبتُ المنى ونسيتُ الحَذرْ
ولا كُبّةَ اللهبِ المستعر
ومن لا يُحبُ صعودَ الجبالِ
يعشْ أبدَ الدهرِ بينَ الحفرْ
فَعجّتْ بقلبي دماءُ الشباب
وضجَّتْ بصدري رياحٌ أُخرْ
وأطرقتُ أُصغي لقصفِ الرعودِ
وعزفِ الرياحِ ووقعِ المطرْ
وقالت لي الأرضُ لما سألت:
أيا أمِّ هل تكرهينَ البشر؟
أباركُ في الناسِ أهلَ الطموح
ومن يستلذُّ ركوبَ الخطر
وألعنُ من لا يُماشي الزمان
ويقنع بالعيشِ عيشَ الحجر
هو الكونُ حيٌّ،يحبُ الحياة
ويحتقرُ الميت،مهما كبر
فلا الأفق يحضن ميت الطيور
ولا النحلُ يلثم ميتَ الزهر
ولولا أمومةُ قلبي الرؤوم
لما ضمّتِ الميت تلك الحفر
فويلٌ لمن لم تسقه الحياة
من لعنة العدم المنتصر
أيها الشّعبُ!ليتني كنتُ حطاباً
فأهوي على الجذوعِ بفأسي!
ليتني كنتُ كالسيولِ،إذا ما سالت
تهدُّ القبورَ:رمساً برمسٍ!
ليتني كنتُ كالرياحَ،فأطوي ليتني كنتُ كالشتاءِ،أُغَشّي
ورودَ الربيعِ من كلّ قنسِ! كلَّ ما أذبلَ الخريفُ بِقرسي
ليتَ لي قوّةَ العواصف ،يا شعبي
فألقي إليكَ ثورةً نفسي
ليتَ لي قوّةَ الأعاصيرِ!إن ضجّتْ
فأدعوكَ للحياةِ ,,,بِنبسي
ليتَ لي قُوّةَ الأعاصير،لكنْ
أنتَ حيٌّ،يقضي الحياةَ برمسِ
أنتَ لا تُدركُ الحقائقَ إن طافت
حواليكَ دونَ مسٍّ وجَسِّ
في صباحِ الحياة،ضمخّتُ أكوابي
وأترعتها بخمرةِ نفسي
ثمّ قدّمتها إليك،فأهرقت
رحيقي،ودُستُ يا شعبُ كأسي
فتألمتُ..ثمّ أسكّتُ آلامي
وكفكفتُ من شعوري وحِسّي
ثمّ نضدّتُ من أزاهير قلبي
باقةً لم يمسّها أيُّ إنسِ
ثمّ قدّمتها إليك،فمزّقت
ورودي،ودستها أيّ دوسِ
ثمَّ ألبستني من الحزنِ ثوباً
وبِشوكِ الجبالِ توّجتُ رأسي
يقولون:صوت المستذلين خافتٌ
وسمعُ طغاة الأرض(أطرشُ) أضخمُ
وفي صيحةِ الشّعبِ المُسخّرِ زعزعٌ
تخرُّ لها شُمّ العروشِ وتُهدمُ
ولعلعةُ الحقِّ الغصوبِ لها صدى
ودمدمةُ الحربِ الضروسِ لها فمُ
إذا التفّ حولَ الحقِّ قومٌ فإنّهُ
يُصرِّمُ أحداثَ الزمانِ ويُبرمُ
لكَ الويلُ يا صرحَ المظالم من غدٍ
إذا نهضَ المستضعفونَ وصمّموا
إذا حطّمَ المستعبدونَ قيودهم
وصبّوا حميمَ السخطِ أيّان تعلمُ
أغرّكَ أنَّ الشعبَ مُغضٍ على قذىً
وأنّ الفضاءَ الرّحب وسنائه مظلمُ
ألا إنّؤأحلامَ البلادِ دفينةٌ
تُجمجمُ في أعماقها ما تُجمجمُ
ولكن سيأتي بعد لأيٍّ نشورها
وينبثقُ اليوم الذي يترّنمُ
هوَ الحقُّ يُغفي…ثم ينهضُ ساخطاً
فيهدمُ ما شادَ الظّلامُ ويحطمُ
غدا الرّدعُ إن هبَّ إن هبَّ الضعيفُ ببأسهِ
ستعلم من منا سيجرفهُ الدّمُ
إلى حيث تجني كفّهُ بذرَ أمسهِ
ومزدرعُ الأوجاعُ لابدّ يندمُ
ستجرعُ أوصابَ الحياة،وتنتشي
فتصغي إلى الحقِّ الذي يتكلم
إذا ما سقاكَ الدهرُ من كأسهِ التي
قرارتها صابٌ مريرٌ،وعلقمُ
إذا صعق الجبار تحت قيوده
يصيخُ لأوجاعِ الحياة ويفهم
أفيقوا فليلُ النومِ ولّى شبابُهُ
ولاحتْ للألاء الصباح علائمُ
فدونَ ضجيجِ الفاسقينَ سكينةٌ
هي الموتُ مما أورثتهُ التمائمُ

أبو القاسم الشابي

أباركُ في الناسِ أهل الطموح
ومن يستلذّ ركوبَ الخطر
وألعن من لا يُماشي الزمان
ويقنعُ بالعيشِ عيشَ الحجر
إذا طمحت للحياة النفوس
فلا بدّ أن يستجيب القدر
والشقيُّ الشقيُّ في الأرضِ شعبٌ
يومهُ ميتٌ وماضيه حيّ

أبو القاسم الشابي

ألا أيها الظالمُ المُستبدّ
حبيب الظلامِ عدوّ الحياة
سخرتَ بأنّاتِ شعبٍ ضعيفٍ
وسِرتَ تُشوّهُ سحرَ الوجودِ

وكفُّكَ مخضوبةٌ من دماه
وتبذرُ شوكَ الأسى في رباه
وعشتَ تُدنس سحرَ الوجودِ
وتبذرُ شوكَ الأسى في رباه
رويدك! لا يخدعنّكَ الربيعُ
وصحوُ الفضاءِ، وضوءُ الصباح
ففي الأفقِ الرحبِ هولُ الظلام
وقصف الرعودِ، وعصفُ الرياح
ولا تهزأن بنواحِ الضعيف
تأملْ! هنالك…أنى حصدتَ
وروّيتَ بالدمِ قلبَ التراب
سيجرفُكَ السيلُ،سيلُ الدماء

فمن يبذر الشوكَ يجنِ الجراح
رؤوسَ الورى،وزهورَ الأمل
وأشربتهُ الدمعَ حتى ثملْ
ويأكلكَ العاصفُ المُشتعلْ
ألا أيها الظالمُ المُصّعر خدّهُ
رويدكَ إنّ الدهرَ يبني ويهدمُ
أغرّكَ أنَّ الشعبَ مُغضٍ على قذىً
لكَ الويلُ من يومٍ بهِ الشرُّ قَشعمُ
سيثأرُ للعزِّ المُحطم تاجهُ
رجالٌ إذا جاشَ الرّدى فهمُ همُ
رجالٌ يرونَ الذلَّ عاراً وسُبّةً
ولا يرهبونَ الموتَ والموتُ مقدمُ
ألا إن أحلام البلادِ دفينةٌ
تجمجتمُ في أعماقها ما تُجمجمُ
ولكن سيأتي بعد لأيٍ نشورها
وينبثقُ اليوم الذي يترنمُ
هو الحقُّ يبقى راكداً فإذا طغى
باعماقهِ السخط العصوف يدمدمُ
وينحطُّ فالصخرُ الأصمِّ إذا هوى
على هامِ أصنامِ العتوِّ فيحطمُ
أفيقوا وهُبّوا هَبّةً ضيغميّةً
ولا تُحجموا فالموتُ في الجبنِ جاثِمُ
فدونَ نقابِ الصّمتِ تنمو ملامحٌ
تبرقعت الشرَّ الذي لا يُقاومُ
فقد فتَّ في زَندِ الديانة معشرٌ
أثاروا على الإسلامِ من قد يُهاجمُ
فوا الحقِّ ما هذي الزوايا وأهلها
سوى مصنع فيهِ تُصاغُ السخائمُ
فيا أيها الظالم المُصّعرُ خدّهُ
رويدك! إنّ الدهرَ يبني ويهدمُ
سيثأرُ للعز المحطم تاجه
رجال إذا جاشَ الردى فهمُ همُ
رجالٌ يرونَ الذلَّ عاراً وسُبّةً
ولا يرهبونَ الموتَ والموتُ مقدمُ
وهل تعتلي إلا نفوس أبيّةٌ
تصدّعُ أغلالَ الهوانِ وتحطمُ
لحى الله من لم تستثرهُ حميّةٌ
على دينهِ إن داهمتهُ العظائمُ
لحى الله قوماً لم يُبالوا بأسهم
يُصوّبها نحو الديانةِ ظالمُ
لستُ أبكي لِعسْفِ ليلٍ طويلٍ
أو لربعٍ غدا العَفاءُ مَراحهْ
إنما عبرتي لخطبٍ ثقيلٍ
قد عرانا،ولم نجد من أزاحهْ
كلّما قامَ في البلاِدِ خطيبٌ
مُوقظُ شعبَهُ يريدُ صلاحهْ
ألبسوا روحَهُ قميصَ اضطهادٍ
فاتكٍ شائكٍ يردُّ جماحه
وتوّخوا طرائقَ العسفِ الإر
هافِ تواً،وما توّخوا سماحهْ
هكذا المخلصونَ في كلِّ صوبٍ
رشقاتُ الرّدى إليهم متاحه
غيرَ أنا تناوبتنا الرزايا
واستباحتْ حمانا أيّ استباحهْ
إنّ ذا عصرُ ظلمة غير أنّي
من وراءِ الظلامِ شِمتُ صباحهْ
ضيّعَ الدّهرُ مجدَ شعبي ولكنْ
ستردُ الحياةُ يوماً وشاحهْ
لا ينهض الشعبُ إلا حينَ يدفعهُ
عزمُ الحياة،إذا ما استيقظت فيهِ
والحبُّ يخترقُ الغبراءَ مندفعاً
إلى السماءِ،إذا هبّت تناديهِ
والقيدُ يألفهُ الأمواتُ،مالبثوا
أما الحياةُ فيبُليها وتُبليهِ
كذا صاغكَ الله يا ابنَ الوجودِ
وألقتكَ في الكونِ هذي الحياة
فمالكَ ترضى بِذلِّ القيودِ
وتحني لمن كبلوكَ الجباه؟
وتُسكتُ في النفسِ صوتَ الحياة
القويّ إذا ما تغنّى صَداه؟
وتُطبقُ أجفانكَ النيراتِ عن
الفجرِ،والفجرُ عذبٌ ضياه؟
وتقنعُ بالعيشِ بين الكهوفِ
فأينَ النشيدُ؟وأينَ الإباه؟
أتخشى نشيدَ السماءِ الجميل؟
أترهبُ نورَ الفضا في ضحاه؟
ألا انهض،وسرْ في سبيل الحياة
فمن نامَ لم تنتظرهُ الحياة
أينَ يا شعبُ ،قلبّكَ الخافقُ الح
ساسُ؟أينَ الطموحُ والأحلامُ؟
أينَ يا شعبُ، روحُكَ الشاعرُ الف
نّان؟أينَ الخيالُ والإلهام؟
أينَ ياشعبُ، فنّكَ الساحرُ الخ
لاّق؟أينَ الرسومُ والأنعامُ
إنَّ يمَّ الحياةِ يدّويّ حوالي
كَ،فأينَ المُغامرُ المقدام؟
أينَ عزمُ الحياة؟لا شىءَ إلا ال
عُمرٌ ميتٌ وقلبٌ خواءٌ
وحياةٌ تنامُ في ظلمة الوا
أيُّ عيشٍ هذا،أيُّ حياة؟

موتُ،والصمتُ والأسى، والظلامُ
ودمٌ،لا تثيرهُ الآلام
ي وتنحو من فوقها الأوهام
“رُبَّ عيشٍ أخفُّ منهُ الحِمام”
قد مشتْ حولكَ الفصولُ وغنّت
كَ، فلم تبتهج ولم تترنّم
ودوتْ فوقكَ العواصفُ والأن
واءُ،حتى أوشكتَ أن تتحطم
وأطافت بكَ الوحوشُ وناشت
كَ فلم تضطرب ولم تتألم

محمد محمود الزبيري

سَجّلْ مكانكَ في التاريخِ يا قلمُ
هنا القلوبُ الأبيات التي اتحدّت
هنا العروبةُ في أبطالها وثبت
هنا الكواكبُ كانت في مقابرها

فها هنا تُبعثُ الأجيالُ والأممُ
هنا الحنانُ هنا القربى هنا الرحمُ
هنا الإباءُ هنا العلياءُ هنا الشيّمُ
واليوم تشرقُ للدنيا وتبتسمُ
هنا البراكين هبّت من ممضاجعها
لسنا الألى أيقظوها من مراقدها
شعبٌ تفلّت من أغلالِ قاهرهِ
نبا عن السجنِ ثمّ ارتدّ يهدمهُ
إنّ القيودَ التي كانت على قدمي
إنّ الأنينَ الذي كُنّا نرددهُ

تطغى وتكتسح الطاغي وتلتهمُ
الظلمُ أيقظها والسخطُ والألمُ
حراً فأجفلَ عنهُ الظلمُ والظِلمُ
كيلا يُكبلُ فيه بعدهُ قدمُ
صارت سهامها من السجان تنتقمُ
غدا صيحة تصغي لها الأممُ
والحقُّ يبدأ في آهاتِ مكتئبٍ
والشعبُ لو كان حيّ ما استخفّ
إنّ الغزاةَ وإن كانوا جبابرةً

وينتهي بزئيرٍ ملؤهُ نِقمُ
بهِ فرداً ولا عاثَ فيه الظالمُ النّهمُ
لهم قلوبٌ من الأطفالِ تنهزمُ
لا يغرنّكمْ سكونٌ من الماردِ
يُبدي الخنوعَ وهو مُصفّد
يومهُ قادم…فويلٌ لمن واجهَ
يومَ الحسابِ غيرُ مُزوّد
عجباً للجبان يستمنحُ الظلمَ
أماناً وللشعب أبقى وأخلدُ
يتقى إغضاب مَحتضرٍ فان
وينسى شعباً صحا وتمرد
يا شعبنا نصفَ قرنٍ في عبادتهم
لم يقبلوا منكَ قُرباناً تؤديّهِ
رضيتهم أنتَ أرباباً وعشتَ لهم
تُنيلهم كلَّ تقديسٍ وتأليهِ
فامدُدْ يديكَ إلى الأحرارِ متخذاً
منهم ملاذكَ من رَقٍّ تعانيه
ماتوا لأجلكَ ثم انبثّ من دمهم
جيلٌ تؤججهُ الذكرى وتُذكيهِ
بحثتُ عن هبةٍ أحبوكَ يا وطني
فلم أجد لكَ إلا قلبيَ الدامي
آمنتُ أنَّ لنا حقاً وأنّ لنا
شعباً سينهضُ من كابوسنا الطامي
وأنّ في ظلماتِ الغيلِ مأسدةً
غضبى على كلِّ خوّانٍ وظلاّمِ

محمد محمود الزبيري

إنّ اللصوصَ وإن كانوا جبابرةً
لهم قلوبٌ من الأطفالِ تنهزمُ
والشعبُ لو كانَ حياً ما استخفَ به
فردٌ ولا عاثَ فيه الظالم النهمُ
كفرتُ بعهدِ الطغاةِ البغاةِ
وما زخرفوهُ وما زيّفوه
وأكبرتُ نفسي عن أن أكونَ
عبداً لطاغيةٍ توّجوه
وعن أن يراني شعبي الذي
يُعذّبُ عوناً لمن عذّبوه
أأجثو على رُكبي خاشعاً
لجثةِ طاغيةٍ حنّطوه
أألعقهُ خنجراً…قاتلاً
لشعبي وأكثر فيه الولُوه
أنا ابنٌ لشعبي أنا حقدهُ
الرهيبُ أنا شِعرهُ أنا فوه
أتعنو لطاغيةٍ جبهتي؟
فمن هو؟من أصله؟من أبوه؟
وآمنُ بالشعبِ حتى وقد
رآهُ الورى جثةً هامدهْ
تداعى حواليهِ أعداؤهُ
ليقتسموهُ على المائدهْ
فهذا بشلوِ شهيد يعيث
وذاك يساومُ في الفائدهْ
وذا لليتامى يهزُّ السياط
لتعبث بالجثث الراقده
وكم من وليد حذار الحِمام
رأى نفسهُ صافعاً والده
ازحفي كالطوفانِ يا ثورةَ الشعبِ
إلينا ودمري كالرعودِ
طهرّي جوّنا من الموتِ والص
متِ وهزّي لنا بقايا لحودِ
إخوةٌ نحنُ في القيودِ فهيّا
لكن إخوةً بخلعِ القيودِ
لِنمتْ أو نعشْ على الارضِ أحرا
راً…ولا عاشَمن يُسيغ الإهانه
إنّ شعباً يرضى الحياةَ سجيناً
لا يساوي في قيمةٍ سجّانهْ
وحياةٍ تصان بالهولِ والإذ
لالِ ليست خليقةً بالصيانهْ
ودماءً تنمو على الضيم رجسٌ
نجساتٌ كراتها …خوّانهْ
كلّ شعب محي أساطير السودد
ووارى تحت الثرى أوثانه
قد تلاشتْ كلّ العهود الذليلا
تِ وبادتْ كلّ الشعوب المهانهْ
واستحالتْ عبادةُ الناسِ للنا
سِ وأمسى حملُ القيودِ خيانهْ
يقولونَ غابَ الأمنُ إذا غبتُ عنهمُ
فما خطبهم ياليت عري…ومن همُ
أشعبٌ يخافُ الشعب؟فليهبطوا إذاً
جهنمَ أو تهبط عليهم جهنمُ
ألا يستطيعُ السيرَ إلا مقيدٌ؟
ألا يستطيعُ العيشَ إلا مُنوّمُ؟
ألا يمنحُ الناس الأمان بأرضنا
الأبية إلا السجنُ والصلبُ والدمُ
ألا تنشقُ الأنفاسَ إلا خياشمٌ
بقبضةِ سجان تحرُّ وتخرمُ؟
أيأبى فراق الذلِّ شعبٌ؟فهللوا
إذاً يا طغاةُ وابطشوا وتحكّموا
يقولون:هذا الشعبُ عبدٌ تلذّهُ
السياطُ ويعطيهِ الهناءة علقمُ
فإن كنته…يا شعب فافرح بعهدك
الذي أنتَ فيهِ مستضامُ ومرغمُ
وطِبْ بالكرى عيناً فإنّك موثق
وعشْ صامتاً واهناً فإنّكَ مُلجمُ
ولا تخشَ من زلزال شعر أصوغه
فإنّكَ ـ قد قالوا ـ أصمُّ وأبكمُ
ولا تتحرك،لو تحرّكَ جندلٌ!
ولا تتكلم لو تكلّمَ أعجمُ
ولا تتخوّف من أشعة أنجمٍ
فليسَ لأعمى في السمواتِ أنجمُ
ولا ترتقبْ فجراً فحولكَ ظلمةٌ
تغوصُ بها كلّ النجوم وتظلمُ
وكنْ آمناً من لسعة النحل إنّهُ
سيحميكَ ذئبٌ أو يداويكَ أرقمُ
هراء يقول الكافرونَ بشعبهم
فسحقاً لما فاهوا به وتكلموا
خذوا كلّ دنياكمُ واتركوا
فؤادي حراً وحيداً غريباً
فإنّي أضخكم دولةً
وإن خلتموني طريداً سليبا
وأُقسمُ باللهِ خيرَ القسمْ
وما اجتاحني من عميقِ الألم
وما صنتهُ من كريمِ الشيَم
وما اكتسحت عزمتي من قِمم
وما خبأت مهجتي من هِممْ
لأرمى بقلبي في المُزدحمْ
وما حملتهُ يدي من قلم
وأمحو عن الشعبِ عارَ الصنم
وما هزّني من إباءٍ ودم
وأجعلهُ عبرةً للأمم

محمد محمود الزبيري

ليسَ في الدينِ أن نُقيمَ على الضّيمِ
ونحني جباهَنا للدّنيّة
ليسَ في الدينِ أن نؤّلهَ طغيانا
ونعنو للسلطة البربريّة
ليسَ في الدينِ أن نقدّسَ جلاداً
ويُمناهُ من دمانا رَويّة
أيها الآمنون أخطرَ أمنٍ
أيها النائمون في شرِّ مرقدِ
أيها التائهون عُجباً لأنَ الشعبَ
في محنةِ الظلامِ …مُقيّد
أيها الآخذون بالأمسِ درساً
قاسياً لا نريدهُ يتجدّد
أيها الراقصون فوق حطام الشعبِ
والشعبُ صابرٌ يتجلد
أيها الضاحكون والشعبُ يبكي
أيها الرافهون والشعبُ يُجلد
أيها الكافرون بالحقِّ،إنّ الحقَّ
رغمَ الكفرانِ يقوى ويشتدّ
كلكم وقد نسيتم الأمس
والأمسَ قريب منكم يراكم ويشهد
لو رآه فرعون في صحوةِ الموت
جثا من خشوعهِ وتَشّهد
وسكنتم مساكناً لو تعقلتم
كم لكم عبرةٌ ولكنها مرّت

فررتم منها فرارَ المُشرّد
عليكم كما تمرُّ بجلمد
لم تكادوا تصحون حتى رجعتم
وربطتم مصيركم بطغاة

حيثُ كنتم،والمرءُ حيث تَعوّد
يستنزلوكم لهولٍ مُؤّكد
حسبي من الأيامِ أنّي عشتُ لا
أحتملُ الضيمَ ولا أُستعبدُ
ولا يموتُ ميت إذا كان في
ذكراهُ ،مايبقى وما يخلدُ
نحنُ هدينا الناسَ من جهالة
وما علينا أنهم لم يهتدوا
نحنُ زرعنا،وسقينا زرعنا
دماً،ويأتي بعدنا من يحصدُ
الملايين العطاش المشرئبه
بدأت تقتلعُ الطاغي وصحبه
سامها الحرمانُ دهراً لا يرى
الغيثَ إلا غيثه والسحبُ سحبهْ
لم تنلْ جرعةَ ماء دون أن
تتقاضاهُ بحربِ أو بغضبهْ
ظمئت في قيده..وهي ترى
أكله من دمها الغالي وشربهْ
ليتَ شعري أيّ شىءٍ كان يخشاه
في دنياه لو هادنَ شعبه
هاهو الشعبُ صحا من خطبه
بينما الطغيان يستقبل خطبه
في ذمّةِ أشجاني وآلامي
وفي هواهُ تباريحي وتهيامي
أنفقتُ عمرَ شبابي للحميّةِ عن
قومي وأنفس أيامي وأعوامي
بيني وبينهم آلافُ مُهلكةٍ
وهم دمي وهمُ خلفي وقدّامي
ولي بقيّةُ عمرٍ لا أضنُّ بها
على بقيةِ أهدافي وأحلامي
كنت على هبّة أحبوك يا وطني
فلم أجد لك إلا قلبي الدامي
ليسَ في الدينِ أن نكونَ بلا رأي
ولا عزّةٍ ولا حريّه
طبعَ الله في جوانحنا البأس
وسوّى لنا الأنوفَ الحميّه
وجرى روحُ الله عبرَ خلايانا
مزيجاً بروحنا الوطنيّه
وعدوُّ الجميعِ من يحكم الشعب
باسم القداسة العائليه
لا سيوفٌ تذلنا،لا سجونٌ
تصنعُ الرّقَّ في دمانا الأبيّه
خطبة الموتِ فاسمعوها وطيروا
فرحاً وارقصوا لصوتِ المنيّة
أنتمو في استقبالِ موكبِ جزّارٍ
فمدوا رقابكم للتحيّة
صدئت مِديةُ الإمامة فاستمنح
إيطاليا مُدى بابويّة
أنهكَ الذبحُ سيفهُ فأتانا
بسيوفٍ معارةٍ أجنبية
روحُ نيرون مازجت روح حجّاج
فجاءت أعجوبة في البليّة
إن نيرونَ دبّرَ الحروقَ والقتل
ليرمي خصومه في القضيّة
أصدرَ الحكمَ ثم ألقى أعاديه
ضحايا في حفلةٍ وحشيّة
وصحا شعبهُ فأصدرَ حكم الله
فيهِ بثورةٍ شعبيّة
ويدورُ الزمانُ دورتهُ الغضبى
على العابثينَ بالبشرية
وتدور الرّحى على شرِّ جبّارِ
فتطغيهِ لوثةٌ عنتريّة
لعنَ الله كلَّ ظُلمٍ وجَورٍ
لعنةً في كتابهِ سَرمديه
فَليمتْ من يُضفي على الظالمِ الطاغي
رداءَ الجلالِ والقُدسيّه
الركوعُ الذليلُ في غيرِ وجهِ الله
رُجعى بنا إلى الوثنيه
وعبيدُ الأحجارِ أشرفُ ممن
يجعلُ السيفَ ربّهُ ونبيّه
ما كنتُ أحسبُ أنّي سوفَ أرثيهِ
وأنّ شعري إلى الدنيا سينعيهِ
وأنني سوفَ أبقى بعد نكبتهِ
حياً أمزّقُ روحي في مراثيهِ
فإن سلمت فإني قد وهبتُ له
خلاصةَ العمرِ ماضيهِ وآتيهِ
وكنتُ أحرص لو أني أموت لهُ
وحدي فداء ويبقى كلّ من فيهِ
لكنهُ أجلٌ يأتي لموعدهِ
ما كلُّ من يتمناهُ ملاقيهِ
وليسَ لي بعدهُ عمر،,وإن بقيت
أنفاسُ روحي تفديه وترثيهِ
فلستُ أسكنُ إلا في مقابرهِ
ولستُ أقتاتُ إلا من مآسيهِ
وما أنا منهُ إلا زفرة بقيتْ
تهيمُ به بين رفات من بواقيه
ستعلم أمتنا أننا
ركبنا الخطوبَ حناناً بها
فإن نحنُ فزنا فيا طالما
تذلّ الصعابِ لطلابها
وإن نلق حتفاً فيا حبّذا
المنايا..تجىء لخطّابها
أنفنا الإقامةَ في أمّةٍ
تُداسُ بأقدامِ أربابها
وسرنا لنُفلتَ من خِزيها
كراماً ونخلصُ من عابها
وكم حيةٍ تنطوي حولنا
لئن جرّعتنا مريرَ الحياة
أترمي بنا في عميقِ السجونِ
وتطمعُ من سُخفها أننا
ولو عاملوا مثلنا السائماتِ

فنسل من بين أنيابها
فلا بُدّ تشربُ من صابها
ونُصبحُ عبّادَ أنصابها
نكونُ كَخُلص أحبابها
لداست حماهم بأعقابها
سأمضي عيداً فلا أنثني
وأحيا كريماً…فلا أنحني
وأرفعُ نحو السما جبهتي
كما ارتفعتْ جبهةُ المؤمنِ
أموتُ خميصاً ولا أقبل ال
فتاتَ من القاتلِ المُحسنِ
أأطعمُ من قاتلِ أمّتي
أرى الدمَ في كفّهِ المنتنِ؟
فلا نبضتْ نخوةٌ في دمي
ولا عزّني شرفُ الموطنِ
إذا حدتُ عن مبدئي أو رضيت
بعيش العارِ مستهجن
كفرتُ بعزمتي الصامدهْ
وقُدسيّةِ الغضبةِ الحاقدهْ
وآناتِ قلبي تحتَ الخطوب
وأحلامهُ الحيّةِ الصاعدهْ
وعمرِ شبابٍ نذرتُ به
لشعبي وأهدافهُ الخالدهْ
وبالشهداء,,وأرواحهم
تراقبني من عَلٍ شاهدهْ
إذا أنا أيّدتُ حكمَ الطغاةِ
وهادنتهم ساعة واحدهْ
هيَ الشاةُ تتبعُ جزارها
وتنسى ببرسيمه ثارها
تباع وتُشرى…من الذابحين
وتجهلُ في البيعِ أسعارها
يجرجرها الجهلُ في عنقها
الذليل فتحسبه غارها
ترى مِدية الذبحِ مصقولة
تُضىء فتُكبرُ أنوارها
هي الشاةُ لكننّي الآدمي
أكبرُ نفسي عن السائمهْ
تمرّدَ قلبي على الظالمين
ودنياهم الفظة الغاشمهْ
وعشتُ معَ الشعبِ في خطبهِ
المريرة وآلامه الحاطمهْ
أُثيرُ كوامنَ أعماقهِ
وأُوقظُ عزّتهُ النائمهْ
وأغزو دياجيرَ أغوارهِ
فأشعلها بالرؤى الحالمهْ
وأطردُ أشباحَ كابوسهِ
الرهيبِ وأهواله الجاثمهْ
أنا شمعة كدحت أشعتها وراء الكادحين
مدّت بشعلتها إلى أحداقهم مد المعين
تذكو وتطفؤها دموع البؤس من حين لحين
يشكو سناها جهل عميان وغدر مبصرين

عبد الله البردوني

سوفَ نمشي على الجراحاتِ حتى
نشعل الفجر من لهيب الجراح
فاستبيحوا دماءنا تتورد
وجنةُ الصبحِ بالدمِ المستباح
إنما تنبتُ الكرامات أرض
“سمدت تربها” عظام الاضاحي
ودماءُ الشهيدِ أنضر غار
في جبينِ البطولة اللّماح
يا قاتلَ الظلمِ صالت ها هنا وهنا
فظائع أين منها زندكَ الواري
أرض الجنوب دياري وهي مهد أبي
تئن ما بين سفاح وسمسار
يشدّها قيد سجّان وينهشها
سوط ويحدو خطاها صوت خمّار
تعطي القيادَ وزيراً وهو متجر
بجوعها فهو فيها البايع الشاري
فكيف لانت لجلاد الحمى عدن
وكيفَ ساسَ حماها غدرُ فجّار
وقادها زعماء لا يبررهم
فعل وأقوالهم أقوال أبرار
أشباه ناس وخيرات البلاد لهم
ووزنهم لا يساوي ربع دينار
ولا يصونون عند الغدر أنفسهم
فهل يصونون عهد الصحب والجار
ترى شخوصهم رسمية وترى
أطماعهم في الحمى أطماع تجار

إبراهيم ناجي

قد عرفنا صولة الجسم التي
تحكمُ الحي،وتطغى في دماه
وسمعنا صرخةً في رعدها
سوطُ جلاد وتعذيب إله
أمرتنا،فعصينا أمرها
وأبينا الذلّ أن يغشى الجباه
حكم الطاغي،فكنا في العصاة
وطردنا خلف أسوار الحياة
فخذوا السبيلَ إلى الحياةِ تآلفاً
وتكاتفاً في رغبةٍ وودادِ
خيرُ الصحائفِ ما كتبتَ سطورَهُ
بيدِ الكفاحِ الحرّ لا بِمداد
صونوا البلادَ وأدركوا فلاحكمْ
كادَ الحِمى يغدو بغيرِ عماد
حيران من مرض إلى بؤس إلى
كربٍ تمر به بلاد تعدادِ
مهلاً بني قومي أتيتُ مُذكراً
في ساحةٍ مجموعة الأشهادِ
واخجلتا مما نقدّمه إذا
حانَ الحسابُ وجاءَ يومُ معادِ
أيّ الصحائف في غدو حسابكم
في ذمّةِ الأبناء والأحفاد
لا خيرَ في الأرواحِ تسكن منزلاً
مُهدّماً رثاً من الأجسادِ
لا خيرَ في الأرواح تسكن موطناً
متخاذلاً لا يُرتجى لِجلاد
أبَكتْ عيونكم الضعيف يصير في
نابِ القوي فريسة استعباد
اليوم يومُكَ في الشبابِ فَنادِ
لا نومَ بعد،ولا شهيَّ رقادِ
قل للذي يبغي الصلاحَ لقومهِ
بنبيلِ صُنعٍ أو شريفِ جهادِ
بالطبِّ أو بالشعرِ أو بكليهما
كلّ الجهود فداء هذا الوادي
شبابٌ إذا نامتْ عيونٌ فإننا
بكرنا بكورَ الطيرِ نستقبلُ الفجرا
شبابٌ نزلنا حومةَ المجدِ كلنا
من يغتدي للنصرِ ينتزعُ النصرا
يا أمّتي كم دموعٍ في مآقينا
نبكي شهيديك أم نبكي أمانينا؟
يا أمّتي إن بكينا اليوم معذرةً
في الضعفِ بعضُ المآسي فوق أيدينا

أحمد نسيم

ما ضاعَ حقٌ لشعبٍ راحَ يطلبهُ
برأي محتزمٍ أو سعي محترمِ
والشعبُ يربضُ حيناً ثمّ يُنهضهُ
إلى التحفز ما يلقى من الألم
حتى إذا شبَّ يبغي مجده صَعداً
هيهاتَ تنفع في شعبٍ بهِ شَممٌ

شبّتْ عزائمهُ كالنارِ في الضّرم
وسائلُ العنفِ والإجحافِ والغشمُ

أحمد محرم في نكبة فلسطين

في حِمى الحقِّ،ومن حولِ الحرمْ
أمّةٌ تؤذى وشعبٌ يُهتضمْ
فزعَ القدسُ وضجّتْ مكةٌ
وبكتْ يثرب من فرطِ الألأم
ومضى الظلمُ خليّاً ناعماً
يسحبُ البردين من نارٍ ودم
أهونُ الاشياءِ في شرعتها
أمّةٌ تمحى وشعبٌ يُلتهم
هلُمَّ ندافعُ جهدنا عن بلادنا
دفاعَ كماةٍ أو ضراغم غابِ
كذلكم الرئبالُ تعروهُ سورةٌ
إذا احتلَّ يوماً خيسه بذئابِ
ومن فقدَ استقلاله عاشَ هيّناً
يسامُ صنوفاً من أذىً وعذابِ
هَلمَّ نخض غمرَ الصعاب إلى العلى
ونفرق من الإقدام كل عباب
عسى يسعد الجد الذي مال نجمه
وتشرقُ شمس المجدِ بعد غياب
ألم نكُ أرقى ممالك لم تقم
لدأبٍ ولم تهمم لأي طالب
أليستْ بلادُ النيلِ أوّل أمّةٍ
أماطتْ عن العرفانِ كلّ نقابِ
علومٌ وأخلاقٌ وفضلٌ وهِمّةٌ
وتذليلُ أوعارٍ ودكُّ صعاب
فحتام ذياك العميدُ ينوشنا
بناجذ سرحان وظفر عقابِ
رمى نسوةَ الإسلامِ بالعجزِ عامداً
وقد ودَّ أن ينزعن كلّ حجاب
وفي كلِّ يومٍ نُبتلى من يراعهِ
بأفكٍ إذا عُدَّ العجابُ عجاب
فطوراً يُعادينا بتقريرِ كاشح
وطوراً يناوينا بنشرِ كتابِ
ويا ليتهُ ردَّ الدليلَ بمثلهِ
وخفض من طعنٍ له وضرابِ
مضى شاكياً ضعفاً عراهُ ومهجة
على قربِ توديع ووشك ذهاب
فما باله قد قام بعد مماته
يعضُّ قلوبَ المسلمين بنابِ
ألا أيها الشيخ الذي شابَ رأسهُ
فسوّدهُ من ظلمةِ بخضاب
دعِ الإفكَ لا تركنْ إليهِ فإنّما
عقابُ الذي يجنيهِ شرّ عقاب
قمت بوادي النيل حتى سقيته
مرارةَ صبر لا يُطاقُ وصاب
وغادرتهُ يشكو إلى الله ما بهِ
وينزو بقلبٍ من أذاكَ مذاب
دعا ربّهُ حتى أجابَ دعاءَهُ
وقد كانً قبلاً فيكَ غير مُجابِ
فسيان سخط في كتابكَ أو رضى
إذا كانَ ترحالٌ بغيرِ إيابِ
سدّد سهامكَ عند كلّ خطاب
لست الذي ترجى ليوم مصاب
أمُبشر يهدي العباد لدينه
أم ضيف مذق اللسان مُحابي
برح الخفاء فلا تكونوا أمة
تدع االدخيل يعضها بالناب
إياكمو أن تركنوا لزخارف
تثنيكم عن مجلس النواب
إني أرى الدستورَ يخطر بينكم
لاتتركوه فإنه بالباب

أحمد محرم

وفت الظنون وبرّت الآمال
مابعد ذلك للخصومِ مقال
إن يذكروا همم الرجال فحسبهم
هِممٌ بمصر أبيّةٌ ورجال
يتطلعونَ إلى الحياةِ بأعينٍ
حيرى اللحاظ ودونها أهوالُ
ما تصنعُ الأيدي نهُدُّ عظامها
وتُشدّ في أرساغها الاغلال
جهل الحياة لكل شعب حقّه
ورضى الشعوب بأن تموت محال
فهل يسمع القول أهل القبور
خطيبٌ فيسهب في خطبته
يُناديهم فيمَ هذا الرقاد
كفى مادهى الشرق من رقدته
لقد ضاعَ بعدكم مجده
وأنتم رجالٌ ذوو نجدةٍ

وكلّ المثالب في ضيعته
فلا تقعدوا اليومَ عن نجدته
حنانكَ إنّ الأمرَ قد جاوزَ المدى
ولم يبق في الدنيا لقومكَ راحم
أحاطتْ بنا الأسد المغيرة جهرة
ودّبت إلينا في الظلامِ الأراقم
وأبرح ما يجني العدو إذا رمى
كأهون مايجني الصديق المسالم
لحا الله قوماً حملّونا من الاذى
بما ضيّعوا الأوطانَ ماليس يحمل
همو خذلوها فاستبيحَ حريمها
وما برحت تبغي انتصاراً فتخذل
بني النيل جدّوا في المطالب واصدقوا
فلا مجدَ حتى يصدق العزم والجدّ
متى ينهضُ الشرقُ من كبوته
وحتى متى هو في غفوته
كبا وكذلك يكبو الجواد
براكبه وهو في حلبته
ونام كما نام ذو كربة
تملّكه اليس في كربته
وهى عزمه ما يطيقُ الحراك
وقد كان كالليث في وثبته
تجرّ عليه عوادي الخطوب
كلالكلها وهو في غفلته
نواهب ما كان من مجده
سوالب ما كان من عزّته
فلا هو يدفع عن حوضه
ولا هو يمنع من حوزته

أحمد محرم

تسعى الشعوبُ ونحن في غفلاتنا
نأبى الفعال ونُكثرُ الأقوالا
ركبوا متونَ العاصفات،وشأننا
أن نركبَ الأوهامَ والآمالا
يا باعثَ المتى ليومِ معادها
تنسابُ من أجداثها أرسالا
أعدِ الحياةَ لأمّةٍ أودت بها
غفلاتها،فثوت سنين طوالا
وأضىء لها سبل النجاة ليهتدي
منةزاغَ عن وضح الطريقِ ومالا
وتولّها بالصالحات،ولقّها
منكَ الأمان،ووقها الأوجالا
وامننْ عليها من لَدُنكَ بقوّةٍ
توهي القيودَ وتصدعُ الأغلالا

أحمد محرم

يا أمّة خاط الكرى أجفانها
هُبّي فقد أودتْ بكِ الاحلامُ
هُبّي فما يحمي المحارم راقدٌ
والمرءُ يُظلمُ غافلاً ويُضامُ
هُبّي فما يُغني رقادك والعدا
حولَ الحمى مستيقظون قيامُ
شيئان يذهب بالشعوب كلاهما:
نومٌ عن الأوطان واستسلامُ
لَعمرُ أبيكَ ما ضعفت قوانا
فنجنح صاغرين إلى السلام
معاذَ الله من خورٍ وضعفٍ
ومن عابٍ نقارفهُ وذام
ولا والله نرضى الخسف ديناً
كدأبِ المستذل المستضام
إذا حكم العدى جنفاً علينا
فأعدل منهم حكم الحسام
دعا فأثارَ الساكنينَ دعاؤه
ونادى فراعَ الآمنينَ نداؤه
أخو وصبٍ ما إن يحمّ انقضاؤه
وذو أربٍ ما إن يحينُ قضاؤه
بهِ من بني مصر عناءٌ مبرّحٌ
فياليتَ شعري هل يزولُ عناؤه
أما إنه لو كان يشفي غليله
بكاءٌ على مصر لطالَ بكاؤه
تقسمها الأقوام لا ذو حمية
فيحمي ولا واقٍ فيرجى وقاؤه
أما للشياطين التي قد تمردت
بأرضكَ شهبٌ من سمائك رجم
غياثُكَ يا ربِّ لأمةٍ
يهدم عالي مجدها ويهضمُ
غياثكَ إنا قد سئمنا حياتنا
ومثل حياة الحرِّ في مصر تسأمُ
ولكني أرجو الحياةَ لأمّةٍ
تُقادُ إلى الجلّادِ ظلماً وتُقتل
يكيدُ لها أعداؤها ويخونها
بنوها فما تدري على من تُعوّل
أرى سوءةً شنعاءَ لستُ إخالها
بغيرِ الدمِ المهراق عن مصر تغسل
لَعمرُ أبيكَ ما ضعفتْ قوانا
فنجنح صاغرين إلى السلام
معاذ الله من خورٍ وضعفٍ
ومن عابٍ نقارفه وذام
ولا والله نرضى الخسف ديناً
كدأبِ المستذل المستضام
إذا حكم العدى جنفاً علينا
فأعدل منهم حكم الحسام
مهلاً دعاة الشرِّ إنّ وراءكم
يوماً تظلُّ به الشعوب تخطف
تتخبّطُ الأحداثُ في غمراته
وتظلُّ عن أهوالهِ تتكّشفُ
لله فيما تفعلون بدينهِ
عهدٌ أبرُّ وموعدٌ ما يُخلفُ
مهلاً فيومئذٍ يحمّ قضاؤه
إنّ القضاءَ إذا جرى لا يصرفُ
كشف الكتاب عن المحجّة فانظروا
وأرى المحجّة عندكم أن تصدفوا
صُبوا المدادَ وحطّموا الأقلاما
واطووا الصحائفَ وانزعوا الأفهاما
وخذوا على الوجدانِ كلَّ ثنيّة
واقضوا الحياةَ مُزّملينَ نياما
غُضوا العيونَ وطأطأوا هاماتكم
وارضوا مقامَ المستميت مقاما
ودعوا الحفيظةَ واغدروا بعهوده
شعباً يرى حفظ العهود حراما
قلْ للجداولِ والزروعِ تحدّثي
في غير ما وجلٍ ولا إشفاقِ
ماذا يمارسُ من شدائدِ دهرهِ
من أنتِ كلُّ رجائهِ ويلاقي
ويلي على فلاح مصر أما كفى
ماذاقَ من عنتِ ومن إرهاقِ
يُغني ألوف المترفين بماله
ويعيشُ في فقرٍ وفي إملاقِ
لن أتركَ الناسَ فوضى في عقائدهم
ولن أسالمَ منهم كلّ جبّارِ
أكلّما ملكَ الأقوامَ مالكهم
رمى الضعافَ بأنيابٍ وأظفارِ



الشرُّ غطى أديمَ الأرضِ فارتكستْ
أقطارُها بينَ آثامٍ وأوزارِ
أخفى محاسنها الكبرى فكيفَ بكم
إذا تكّشفت عن وجهٍ لها عارِ
لأنزلنَّ ذوي الطغيانِ منزلة
تستفرغُ الكبرَ من هامٍ وأبصارِ
ظنّوا الضعافَ عبيداً بئسَ ما زعموا
هل يخلقُ الله قوماً غير أحرارِ
ما غرّهم إذ أطاعوا أمرَ جاهلهم
بواحدٍ غالبِ السلطان قهّارِ
ويحي على الإسلام هان وزلزلت
أيدي الخطوبِ شعوبه فاستضعفوا
لولا التعصب لم ترع في ظلّه
أمم تميد ولا ممالك ترجف
وأرى الذين تفرّقت أهواؤهم
لو أنهم غضبوا له لتألفوا

ولي الدين يكن

صحا كلّ شعبٍ فاستردَ حقوقَهُ
فيا ليتَ يصحو شعبكَ المتناومُ
هو الشعبُ أفتى دهرهُ وهو خادمٌ
وليسَ له فيمن تولوهُ خادمُ
يقلّبُ من عهدٍ لعهدٍ على الاذى
إذا زالَ عنهُ غاشمٌ جدَّ غاشمُ
أن تندموا ليسَ يفيدُ الندم
قد قُضي الأمرُ وجفَّ القلمْ
الله خلّاق الورى عادل
فلا يلومن غيره من ظلمْ
يا أمّة يقتلها جهلها
جهلك لا يشبه جهل الأمم
أسيرٌ بدارِ الظلمِ أعياهُ آسره
أمّا من فتى في الناسِ حُرٍّ يناصره
أفي الناسِ أحرار وفيهم أحبّة
فما لاخيهم لا يرى من يؤازره
يبكي بنوكَ ويضحك الزمن
ماذا أصابكَ أيّها الوطنْ
ما أوشكتْ أن تنتهي مِحنٌ
إلا وجاءت بعدها محنُ
أما الرسومُ فإنها درست
وأما الرجالُ فإنهم دفنوا
العصر راجت سوق باطله
فالحقُّ فيه مالهُ ثمنُ
يا قومُ هُبّوا من مضاجعكم
طالَ المدى حتامَ ذا الوسنُ
أيا وطناً قد جرى الفسادُ بهِ
متى يُرينا إصلاحُكَ الزمنُ
دفنت حياً وما دنا أجلٌ
ما ضرَّ لو دافنوكَ قد دُفنوا
يا وطناً قد جرى الفسادُ بهِ
متى يُرينا إصلاحك الزمن
إن كانَ هذا الحلمُ غرّكمو
فلتنظرنّ من بعدهِ جللا
لن يستطيل الدهر نومتهُ
عنكم ولكن يؤثرُ المهلا
عيثوا فساداً إنّهُ أمد
يمتدّ غير مجاوز أجلا

عبد الحكيم عابدين

بدمي وروحي الفتيةَ الأشبالا
الحافظينَ عهودهم أجيالا
العاقدينَ على السيوفِ رجاءهم
والخائضينَ غمارها استبسالا
الواهبينَ العزّ سِلما نفسهم
والحاسبينَ لظى قناهُ ظلالا
البائعينَ بلادهم أرواحهم
الناهضينَ بِشمّها أحمالا
النافذينَ إلى المنى كسهامهم
الجاهلينَ مع المضاءِ محالا
الداعمينَ إباءهم بدمائهم
الناسفينَ به ربىً وجبالا
الخالعينَ على الصباحِ جمالهُ
والساطعينَ على الفضاءِ هلالا
المانحينَ شذا الورودِ أريجَهُ
النافذينَ إلى الظلام نبالا
الكاشفينَ دجى الخطوبِ إذا بدت
والراجعينَ ضحى بها الأصالا
الطامحينَ إلى الثريا منزلاً
الآنفين سوى السماءِ مجالا

المنفلوطي

قدومٌ ولكن لا أقولُ سعيد
علام التهاني ،هل هناك مآثر
تمرُّ بنا لا طرف نحوكَ ناظر

وملك وإن طال المدى سيبيد
فتفرح،أو سعي لديك حميد
ولا قلب من تلك القلوب ودود
يُذكرنا مرآكَ أيام أنزلت
علينا خطوب من جدودك سودُ
أعباس ترجو أن تكون خليفة
كما ودَّ آباءٌ ورامَ جدودُ
فياليتَ دنيانا تزولُ وليتنا
نكونُ ببطنِ الأرضِ حينَ تسودُ

باحثة البادية

قومي عليكم بتقوى الله إنكمو
رزئتمو بصروفِ الدهرِ والغِيَر
ماتت جدودٌ لكم لكنْ ذكرهمو
باقٍ لنا في جبينِ الدهرِ كالغُرر
قد خلّفوا الفضلَ والازمان شاهدة
بمجدهم ودليلُ القول في الاثر
يا أمّة نثرت منظومها الغِيرُ
حتامَ صبرٌ ونارُ الشرِّ تستعرُ
ماذا تقولون في ضيم يُراد بكم
حتى كأنكمو الأوتاد والحجر
ستسلبون غداً أغلى نفائسكم
حرية ضاع في تحصيلها العمرُ
حرية طالما منوا بها كذباً
على بني النيلِ في الآفاقِ وافتخروا
أتصبرون وهذا بدء بطشهم
وأول الغيثِ قطرٌ ثم ينهمرُ
كيفَ اصطبارٌ وسيل الظلم مكتسح

عرائسَ الخير لا يُبقي ولا يذرُ
وكم يقولونَ في ذا المنعِ مصلحة
كمّوا الصحافةَ حتى لا تشير بما
إنّ الشكاةَ بخارٌ جائشٌ فإذا

تالله ما صدقوا لكنهم قدروا
تملى على طرسها الآلام والضجرُ
سددت مرجلهُ لا شك ينفجرُ

كامل الشناوي(نشيد الحرية)

كنتَ في صبركَ مرغم
كنتَ في صمتكَ مُكره
فتكلم وتألمْ
وتعلم كيفَ تكره
عرضكَ الغالي على الظالمِ هان
ومشى العارُ إليهِ وإليك
أرضُكَ الحرّةُ غطاها الهوان
وطغى الظلمُ عليها وعليك
قدّم الآجالَ قرباناً لعِرضك
اجعلْ العمرَ سياجاً حولَ أرضك
غضبةٌ للعرضِ،للأرضِ ،لنا
غضبةٌ تبعثُ فينا مجدنا
وإذا ما هتفَ الهولُ بنا
فليقلْ كلّ فتى إنّي هنا
أنا يا مصرُ فتاكِ،بدمي
أحمي حماكِ،ودمي ملءُ ثراكِ
أنا ومضٌ وبريق
أنا صخرٌ أنا جمرُ
لفحُ أنفاسي حريق
ودمي نارٌ وثأرُ
بلدي لا عشتُ إن لم أفتدِ
يومكَ الحرَّ بيومي وغدي
نازفاً من دمِ أعدائكَ ما
نزفوهُ من أبي أو ولدي
آخذاً حريتي من غاصبها
سألبيها وبروحي أفتديها
هات أذنيك معي،واسمع معي
صيحةَ اليقظةِ تجتاحُ الجموع
صيحةٌ شدّت ظهورَ الرّكعِ
ومحتْ أصداؤها عار الخضوع
أنت إذا لم تتحرر
بيدي يا بلدي
فأمضي أتحرر
من قيودِ الجسدِ
لا أبالي الهول،بل أعشقه
إنه لو لم يكن…أخلقه

ولا أباليه وإن مت صريعا
لأرى فيه ضحايانا جميعا
في دماهم أملُ النيلِ توّحد
فاحترمْ بالثأرِ ذكرى شهدائك

في دماهم دمُ عيسى ومحمد
بذلوا أرواحهم بذلَ السخي
وانتقمْ..إنّ هنا أزكى دمائك
وهنا أمي..وأختي..وأخي

مأمون الشناوي(نشيد الجهاد)

هتفَ الداعي ونادى بالجهادِ
أيُّ بشرى يوم نادى بالنفيرِ
نحنُ شعبٌ حكمَ الدنيا وساد
ونما والدهرُ في المهدِ صغير
كلّ مصريٍّ ينادي
أنا مُلكٌ لبلادي
قلبي يميني،لساني
روحي فدى أوطاني
كانَ الجهادُ أماني
واليوم يومُ الجهاد
إن بدا للنيلِ يوماً خطرٌ
لاندفعنا وسبقنا الخطرا
أو مشى في شاطئيه مُعتدٍ
لزرعنا شاطئيهِ شررا
كم تباهينا بمجدِ الأولين
فتعالى قدرنا في العالمين
لم لا نبني بأيدينا العلا
لم لا نصبح فخرَ الأقدمين

علي محمود طه

سدّتْ طريقكما الحتوف وأنتما
تتحرقان هوىً إلى الأوطانِ
ومشى الردى بكما وتحت جناحهِ
جسمان بل قلبان محترقان
أنا من يُغنّي بالمصارعِ في العلى
ويشيدُ بالآلام والاحزان
ماذا وراء الدمعِ من أمنية
أو ماوراء النوح من نشدان؟
أصبحتُ ذا القلب الحديد وإن أكن
في الناسِ ذاك الشاعرُ الإنساني
ووهبتُ قلبي للخطار،فللهوى
شطر،وللعلياء شطر ثاني
وعشقتُ موتَ الخالدين وعفتُ من
عمري حقارة كلّ يوم فاني
لولا الضحايا الباذلون دماءهم
طوت الوجود غيابةُ النسيان
أخي! إن وردتَ النيلَ قبلَ ورودي
فَحيِّ ذِمامي عندهُ وعهودي
وقبّلْ ثرىً فيهِ امتزجنا أُبوّةً
ونُسلمهُ لإبنٍ لنا وحفيدِ
أخي! إن أذانَ الفجرِ لبيّتَ صوتهُ
سمعتَ لتكبيري ووقعِ سجودي
وما صُغتُ قولاً أو هتفتُ بآية
خلا منطقي من لفظها وقصيدي
أخي! إن حواكَ الصبحُ ريّانَ مشرقاً
أفقتُ على يوم أغرَّ سعيدِ
أخي! إن طواكَ الليلُ سهمانَ سادراً
نبا فيهِ جنبي واستحالَ رقودي
أخي! إن شربتَ الماءَ صفواً فقد زكتْ
خمائلُ جناتي وطابَ حصيدي
أخي! إن جفاكَ النهرُ أو جفّ نبعهُ
مشى الموتُ في زهري وقصّف عودي
فكيفَ تلاحيني وألحاكَ؟إنني
شهيدُكَ في هذا…وأنتَ شهيدي
حياتُكَ في الوادي حياتي،فإنما
وجودُكَ في هذي الحياةِ وجودي
أخي! إن نزلتَ الشاطئينِ فسلهما
متى فصلا ما بيننا بحدودِ؟
رماني نذيرُ السّوءِ فيكَ بنبأةٍ
فجلّلَ بالاحزانِ ليلة عيدي
وغامتْ سمائي بعد صفوٍ وأُخرست
مزاهرُ أحلامي وماتَ نشيدي
غداةَ تمنّى المُستبدُ فراقنا
على أرض آباءٍ لنا وجدودِ
وزفَّ لنا زَيفَ الأماني عُلالةً
لعلَّ بنا حُبَّ السيادةِ يُودي
أُخوتنا فوق الذي مانَ وادّعى
وما بيننا من سيّدٍ ومسودِ
إذا قال “الاستقلال” فاحذره ناصباً
فخاخ”احتلال” كالدهور أبيدِ
ففيمَ وقوفكمو تنظرون
غُبارَ المُجليّ يشقُّ المجالا
وحتّامَ نشكو سوادَ الحظوظِ
ومن أفقنا كلّ فجرٍ تلالا
هذي الصحائفُ من مجدٍ ومن شرفٍ
هيهاتَ يُسلمها دهرٌ لنسيانِ
ذخائرُ الوطنِ الغالي يُرتلّها
على مسامعِ أجيالٍ وأزمانِ
فيها أغانٍ لِعشاقٍ قد افتقدوا
أوطانهم،وأناشيدٌ لفرسانِ
أحرارُ مملكةٍ أرسوا دعائمها
على أساسٍ من الشورى وأركانِ
لم يرهبوا سوطَ جلّادٍ ولا حَفلوا
بسيفِ باغٍ ولا أصفاد سجّانِ
ولا أقاموا على ذُلٍّ وإن ذهبوا
على دموعٍ وآلامٍ وأشجانِ
همُ البناةُ وإن لم يذكروا يدهم
فيما يرى الجيلُ مرفوعِ بنيانِ
أنتِ،يا أيها الشمس،اطلعي
من وراءِ الليلِ والغيمِ الرّكام
سدّدي بالنارِ قوساً واصرعي
ماردَ الشرِّ بمشبوبِ السّهام
ضلّتِ الأرضُ بليلٍ داهمٍ
يحذرُ النجمُ دُجاهُ المترامي
دَميتْ أعينُنا في جُنحهِ
واشتكتْ حتى خفافيشُ الظلام
رويداً بُناةَ الكونِ ما تلكَ ثورةٌ
على الحقِّ،بل روحٌ على الجَورِ ينقِمُ
هو الشرقُ ثارت روحهُ فهوَ لُجّةٌ
من النارِ تُذكيها رياحٌ تهزّمُ
يُنادي بعهدٍ بينَ يومٍ وليلةٍ
أُضيعَ،وحقٍّ يستباحُ ويُهضمُ
وحريةٍ مؤودةٍ،طالَ شَوقها
إلى النورِ،يطويها ظلامٌ مُخيّمُ
مُكبّلةِ الكفّينِ،مغلولةِ الخطى
تُداسُ،ويُوبى أن يبوحَ لهم فمُ
قُمْ حدّث التاريخَ غيرَ مُكذب
يا من غدا التاريخُ من آثاره
أنت المصاول عن حِماكَ فصف لها
حربَ الفدائيين من أنصاره
والأرضُ كيفَ تصدّ عن رحمائها
والكونُ كيفَ يضيقُ عن أحراره
والغاصبُ السّفاح من أنيابه
يجري الدم القاني ومن أظفاره
الشعبُ مثل البحرِ إن يغضبْ فما
تقفُ السدود الشمّ في تياره
ورجالهُ الأبطال،ويح رجاله
لم يهدوأ والظلمُ في تهداره
خاضوا الحتوفَ فما انثنت عزماتهم
عن قاهرِ الوادي وعن جبّاره
طلعوا على حصنِ الظلامِ فزحزحوا
أحجارهُ ومشوا إلى أغواره
قذفوا به غضبَ السرائر فانظروا
للحصنِ يسقط في يدي ثواره
أمسى روايات الجهاد خوافق
حمر منشرّة على اسواره
بني العروبة دارَ الدهرُ واختلفت
عليكمو غِيّرٌ شتى وأرزاء
مضى بضائقيها الأمس وانفسحت
أمام أعينكم للمجدِ أجواء
اليوم شيّدوا كما شادت أبوّتكم
شرقاً دعائمهُ كالطود شمّاء
دستورهُ وحدة مثلى،وشرعتهُ
بالحقِّ ناطقة بالحبِّ سمحاء
لكم بحاضركم من دهركم نهز
فيها لغابركم بعثٌ وإحياءُ
شدّوا على العروةِ الوثقى سواعدكم
لا يصدعنكمو بالخلف مشّاءُ
إيهٍ بني الشرق فالأبصارُ شاخصةٌ
لما تعدّون،والأذانُ إصغاءُ
يستطلعُ الشرقُ ما يجري بهِ غده
يا شرق إنّ غداً هدمٌ وإنشاءُ
يا شرقُ مجدك إن لم تُرسِ صخرتهُ
يا شرقُ حقّك إن لم تحمِ حوزتهُ

يداك أنت،فقد أخلتهُ أهواءُ
صدور قومك لم تنقذ آراءُ
يا شرقُ يومك لا تخطىء سوانحه
بصيحةِ السّلمِ لا يأخذكَ إغراءُ

فليسَ تغفر بعد اليوم أخطاءُ
فللمطامعِ إغراءٌ وإغواءُ
هذا الدمُ الغالي الذي أرخصتم
هوَ في بناءِ المجدِ أولّ باني
تبنون للوطنِ الحياة وهكذا
يا أمّةَ الشهداءِ أنتِ بثكلهم
الغارُ أحقرُ أن يُكلّلَ هامهمْ
لِغدٍ صبرنا للزمانِ،وفي غدٍ

تبنى الحياة مصارعُ الشجعان
أدرى،وبالأحزانِ والأشجانِ
ورؤوسهم أغلى من التيجانِ
نعفو ونغفرُ للزمانِ الجاني
أيّها الشرقُ الذي خَصّتهُ بالروحِ السماء
هذه الروحُ التي شيد بكفيها البناء
والتي من نورها العالم يُجلى ويُضاء
يا أبا الحكمة،لا هانَ عليك الحكماء
أشباحُ جِنٍّ فوقَ صدرِ الماءِ
تهفو بأجنحةِ من الظلماء؟
أم تلكَ عُقبانُ السماءِ وثبنَ من
قُننِ الجبالِ على الخِضَمِّ النائي؟
لا،بل سفينٌ لُحْنَ تحتَ لواءِ
لِمنِ السفينُ ترى،وأيُّ لواءِ
ومن الفتى الجبّارُ تحتَ شِراعها
متربصاً بالموجِ والأنواءِ
يُعلي بقبضتهِ حمائلَ سيفهِ
ويضُمُّ تحتَ الليلِ،فضلَ رداءِ
ويُنيلُ ضوءَ النجمِ عاليَ جبهةٍ
(طارق بن زياد)

من وسمِ إفريقية السمراء
قالوا غدرت،ولم أفهم لمنطقهم
حُكماً،ولكنّما للقومِ أحكامُ
أفي دفاعكَ عن أهلٍ وعن وطنٍ
غدرٌ؟إذن فجهادُ الظلمِ إجرمُ
تألقَ كالبرقةِ الخاطفهْ
وجلجلَ كالرّعدةِ القاصفهْ
مُبينٌ من الحقِّ،في صوتهِ
صدى البطشِ،والرحمة الهاتفهْ
يخوضُ الغمارَ ردماً أو لظىً
ويركبُ للمأربِ العاصفهْ
يطيرُ على صهواتِ السحابِ
ويمشي على اللّجّةِ الراجفهْ
ويقتحمُ الموتَ في مأزقٍ
ترى الأرضَ من هولهِ واجفهْ
تمزقُ في جانبيهِ الرياح
وتنفطرُ السحبُ الواكفهْ
عشيّةَ لا القلبُ طوعَ النُّهى
ولا العقلُ تأسرهُ العاطفهْ
ولكنها وثباتُ الجرىء
على عثراتِ المنى الخائفهْ
شعوبٌ تُعالجُ أصفادها
وتأبى الحياة بها راسفهْ
صحتْ بعد إغفاءةِ الحالمينَ
على لُجّةِ الزمنِ الجارفهْ
وحسبُكَ بالدهرِ من مُنذرٍ
كَربٍ يعاقبُ من خالفهْ
تحت الرمادِ وميضُ نارٍ،فالدجى
والبرقُ بعضُ دخانهِ وشراره
يا صاحبَ الخلدِ كم للروحِ معجزةٌ
وكم تمّثلَ روحُ الخلدِ في رجُلِ
لم ينتهِ الوحيُ والسحرُ الحلالُ، ولم
تخلُ الحياةُ من الرّوادِ والرُسلِ
ومن دمِ الشهداءِ الباعثينَ بهِ
جيلاً من الحقِّ أو دنيا من الأملِ
الشّعبُ مثلُ البحرِ إن يغضبْ فما
تقفُ السدودُ الشُّم في تيارهِ
ومهاجرٍ ضاقت بهِ أوطانهُ
وتأثرَّتهُ مخاوفُ الطرداءِ
لم تُثنهِ شيخوخةٌ مكدودةٌ
دونَ السِّفارِ ولا صقيعُ شتاءِ
مُتطلبٍ حقَّ الحياةِ لخافقٍ
أمسى مهيضَ كرامةٍ وإباءِ
من كانَ في أمسٍ يسوسُ أمورَهم
ضنّوا عليهِ بفرحةِ الطلقاءِ
هو السيفُ الأصمُّ إذا تغنّى
صغا مُتجبرٌ ووعى كلامه
أعدوا حدّهُ لصراعِ دهرٍ
صريعُ الوهمِ من يرجو سلامه
بني الشرق كونوا لأوطانكم
قوى تتحدّى الهوى والضلالا
أقيموا صدوركمُ للخطوبِ
فما شطّ طالبُ حقّ وغالى
فزِعتُ لكم من وراءِ السقامِ
وقد جلللَ الشيبُ رأسي اشتعالا
وما أن بكيت الهوى والشبابَ
ولكن ذكرتُ العلى والرجالا

علي محمود طه

دعوها مني واتركوهُ خيالاً
فما يعرفُ الحقّ إلا النضالا
بني الشرق !ماذا وراءَ الرعودِ
نطلّ يميناً ونرنو شمالا
وما حكمةُ الصمتِ في عالمٍ
تضجُّ المعالمُ فيه اقتتالا
زمانكمو جارحٌ لا يعفُّ
ويومكمو نُهزةُ العاملينَ
خطا العلمُ فيهِ خُطى صائدٍ

رأيتُ الضعيفَ به لا يُوالى
ومضيعةُ الخاملينَ الكسالى
توقّى المقادرُ منه الحبالا
ألسنا بني الشرق من يعرب
أصولاً سمت وجباها تعالى؟
ألسنا بني الشرقِ من يَعرُبٍ
أصولاً سمتْ وجباهاً تعالى؟
أجئنا نسائلُ عطفَ الحليفِ
ونرقبُ منه الندى والنوالا
نصرناهُ بالأمسِ في محنةٍ
تمادى الجبابرُ فيها صيالا
فكيفَ تناسى حواريَّهُ
فلسطين مالي أرى جرحها يسيل
بني الشرق كونوا لاوطانكم قوى
أقيموا صدوركمو للخطوبِ

غداةَ السلامِ وأغضى ومالا
ويأبى الغداة اندمالا
تتحدى الهوى والضلالا
فما شطّ طالب حقّ وغالى
هُمُ العربُ الصيدُ لا تحسبنَّ
بهم ضَعةً،أو ضنى،أو كلالا
نماهم على البأسِ آباؤهم
قساورةً وسيوفاً صِقالا
ألا أيها الشامخُ المطمئنُ
رويداً فإنّ الليالي حبالى
لولا لوامِعُ من نُهىً وبصائرٍ
تغزو كهوفاً أو تؤمُّ وِهادا
لم يرْقَ عقلٌ أو ترِقَّ سريرةٌ
وقضى الوجودُ ضلالةً وفسادا
راعَ الطغاةُ شُعاعهُ فتساءلوا
من نَصَّ هذا الكوكبَ الوّقادا
إن تجهلوا فَسلوا بهِ آباءكم
أيامَ شَعَّ عدالةً ورِغادا
هل أبصروا حريةً إلا بهِ
أو شيّدوا لحضارةٍ أوتادا
حملتْ سناهُ لهم يدٌ عربيّةٌ
تبني الشعوبَ وتنسجُ الآبادا
وإذا دعتكَ الحادثاتُ فلبّها
بحميّةِ المُستقتلِ المتفاني
ليضنَّ بالأعمارِ كلُّ معاجزٍ
وليخشَ حربَ الدهرِ كلُّ جبانِ
ليثُر على القضبانِ كلُّ معذّبٍ
وليحطمَ الأصفادَ كلُّ مُعاني
هذا الزمانُ الحرُّ ما لشعوبهِ
صبرٌ على الاصفادِ والقضبانِ
ولكَ اليومَ هِمّةٌ في شبابٍ
ملأوا العصرَ قوّةً وهمامهْ
نزلوا ساحهُ يشيدونَ للمجدِ
وشقّوا إلى الحياةِ زحامهْ
فاذكروا نهضةَ البيانِ بأرضٍ
أطلعتْ في سمائها أعلامهْ
إنها أمّةٌ تغارُ على الفنِّ
وترعى عهودَهُ وذِمامهْ
لم تزلْ مصرُ كعبةَ الشعرِ في الشر
قِ ،وفي كفّها لواءُ الزعامهْ
إنَ يوماً يفوتُها السبقُ فيه
لهوَ يومُ المعادِ يومُ القيامهْ
لكمْ الغدُ المرجوُّ فتيانَ الحِمى
واليومَ يومكمُ العظيمُ الشانِ
لا تُثنيكمُ المنايا،إنّها
سرُّ البقاءِ،وسنّةُ العمرانِ
كونوا الفادينَ إن عزَّ الفِدا
كم في الفداءِ من الخلودِ معاني
ولئن حرمتمْ من متاعِ شبابكمْ
إنّ النعيمَ يُنالُ بالحرمانِ
ليكن لكم في كلِّ أُفقٍ طائرٌ
ليكن لكم في كلّ أرضٍ باني
لم تبصر الأمم الحياةَ على سنىً
كالنارِ في شفقِ الدماءِ القاني
يا شرقُ ،مجدُكَ إن لم تُرسِ صخرتهُ
يداكَ أنتَ،فقد أخلتهُ أهواءُ
يا شرقُ،حقّكَ إن لم تحمِ حوزتهُ
صدورُ قومكَ لم تنقذهُ آراءُ
يا شرقُ،يومُكَ لا تُخطىء سوانَحه
فليسَ تُغفرُ بعد اليومِ أخطاءُ
فاستعدي لغدٍ إنّ غداً
نُهزةُ السباقِ في هذا الزحامِ
واجمعي أمركِ لليومِ الذي
يحملُ البشرى لعشّاقِ السلامِ
هيَ أمّةٌ بالأمسِ شادتْ دولةً
لا تعرفُ العبدانَ والأسيادا
جئتم إليهِ تُهادنونَ سيوفَهُ
وسيوفُهُ لم تسكنِ الأغمادا
وكتبتموا عهداً بحدِّ سيوفكم
مزقتموهُ ولم يجفَّ مدادا
حاطمَ الأصنام:هل منكَ يد
تذر الظلمَ صديعاً من حطاك؟
لم تطقها حجراً أو خشباً
ويطاقُ اليوم أصنامُ الأنام!
وعجيبٌ صنعهم في زمن
آدميون قزامى انتحلوا

أبصر الأعمى بهِ والمتعامي
منطقَ الآلهة الشمّ العظامِ
وتراهم مثلما تسمعهم
صور الوهم وأحلام النيام
بشروا الناس بدنيا،ويحهم!
تسلبُ الناسَ حجاهم وترى

أيّ دنيا من دمارٍ وحِمام؟
أمم الأرضِ قطيعاً من سوام
قيل للحقّ،وما أعجبه
في ادّعاءِ لفقوّه واتهام
قيل للخبز،فهل أطعمهم
حاتم الحرب سوى الموت الركام
سدّدي بالنار ثوساً واصرعي
ماردَ الشرِّ بمشبوبِ السهام
ضلّت الأرض بليل داهم
يحذر النجم دجاه المترامي
دميت أعيننا في جنحه
واشتكت حتى خفافيش الظلام

محمود حسن إسماعيل

حرٌّ رأى الأغلالَ موثوقةٌ
أحكمها في الطوقِ ضيفٌ جحود
فهبَّ كالإعصارِ في صرخةٍ
تنهزم في الوادي هزيمَ الرعود
براحةٍ عزلاء لكنّها
تروعُ بالحقِّ جنانَ الحسود
يا سماءَ الشرقِ طوفي بالضياءِ
وأنشري شمسكَ في كلِّ سماء
ذكريّهِ وأذكري أيامهُ
بهدى الحقِّ ونور الأنبياء
كانت الدنيا ظلاماً حولهُ
وهو يهدي بخطاهُ الحائرينا
أرضهُ لم تعرف القيد ولا
خفضت إلا لباريها الجبينا
كيفَ يمشي في ثراها غاصبٌ
يملأ الأفقَ جراحاً وأنينا
كيفَ من جناتها يجني المُنى
ونُرى في ظلّها كالغرباءِ
أيها السائلُ عن راياتنا
لم تزلْ خفّاقةً في الشّهبِ
تُشعلُ الماضي وتسقى نارهُ
عزّةَ الشرقِ وبأسَ العربِ
سيرانا الدّهرُ نمضي خلفها
وحدةً مشبوبةً باللهبِ
أمماً شتّى ولكن العلا
جمعتنا يوم الندا
نحنُ شعبٌ عربيٌّ واحدٌ
ضَمّهُ في حومةِ البعثِ طريقُ
الهدى والحقُّ من أعلامه
وإباءُ الروحِ والعهدُ الوثيقُ
أذنَ الفجرُ على أيامنا
وسرى فوقَ روابيها الشروقُ
كلّ قيدٍ حولهُ من دمنا
جذوةٌ تدعو قلوبَ الشهداء

أنا النيلُ مقبرةٌ للغزاة
أنا الشعبُ ناري تُبيدُ الطغاة
أنا الموتُ في كلِّ شبرٍ إذا
عدوّكِ يا مصرُ لاحت خطاه
يدُ الله في يدنا أجمعين
تصبُّ الهلاكَ على المعتدين
فشقّوا إليهم جحيمَ الفناء
أسوداً كواسرَ تحمي العرين
يد الله في يدِ مصر قسم
على كلِّ عادٍ تشب العدم
تدكُّ الطغاةَ وتحمي الحياة
وترفعُ للشمس نور العلم
سنمضي لهم في لهيبِ الشرر
ونزحفُ للنصرِ زحفَ القدر
ونغشى المعاركَ من كلِّ فجّ
ونثبت حتى نلاقي الظفر
ومن كلِّ بيتٍ ومن كلِّ شبرٍ
لظى الموت يخرجُ من كلّ صدر
على كلِّ باغٍ نسوقُ الحِمام
لنا النصر…والموتُ للمعتدين
سنمضي رعوداً ونمضي أسوداً

لنحمي ترابك يا أرض مصر
لنا النصر والموتُ للغاصبين
نردّدُ أنشودةَ الظافرين
كلّما ضجَّ منهمُ قلبُ حُرٍّ
أترعَ الكأس من دماهُ عُقارا
هي مصرُ التي أثارَ شجاها
أن تضيقَ القلوبُ عنها اصطبارا
كبّلوها بكلِّ قيدٍ أثيمٍ
عاقها أن تجوسَ تلكَ الديارا
سألتهم:علامَ تُصمّ سمع الليالي
ثورةً تصرم السماكين نارا
ماتَ عهدُ الكلامِ !فلنجعل الثو
رةَ والموتُ للجهادِ شعارا
من راحَ يُنكرُ حاسداً أصداءها
هذا دمُ الشهداءِ منها يقطرُ
في دنشوايَ لها رنينٌ خالدٌ
زعجَ الزمانُ دويّهُ المتسّعرُ
سجدتْ لصرختهِ المشانقُ رهبةً
وارتاعَ من خفقانها المُتجبّرُ
ترتدُّ في عنقِ الذي يهوي بها
قدراً يذودُ عن البرىءِ ويثأرُ
تخذوا الحمامَ إلى الحِمامِ وسيلةً
شنعاءَ واهتاجوا هناكَ وزمجروا
نصبوا مشانقهم لنا فكأننا
قطعانُ شاءٍ في المجازرِ تُنحرُ
جيلكم شابَ،فواروا ضعفه
وأحرقوه بلظى الدم الجديد
كفنّوه من بِلى أيامه
وادفنوه في ثرى الماضي البعيد
واذهبوا لا تندبوه للوجود

هو جيلٌ لعبَ القيدُ بهِ
منذ مارنَّ على أرضِ الحمى
فاصعقوه!وحطّموه
وافرعوا بالعزمِ أبراج السما
شرعة الأغلال جاءت للعبيد

جيلكم مات…. فدوسوانعشهُ
فهو عارٌ في ضمير الزمن
مزّقت قلب الحمى أطماعه
فارجموه،يا شباب الوطن
ولأحزابِ الحمى شُقّوا اللحود

السياساتُ كلامٌ وصدى
وزعاماتٌ وخُلفٌ وخصامُ
والكراسيُّ إذا أبصرتها
موردٌ أقلقَ شطيه الزحامُ
فهي تنعى من أساها وتميد

فانهضوا فالعصرُ وثّابُ الخطى
ولكم من أمسكم أعى مثل
وطنٌ يطمحُ لو نالَ السّهى
وتخّطاها وأسرى بالأمل
وعلا بالنيل في هام الوجود

بلد الهوى والسحر هزَّ ملاحني
فهفوتُ نحو ظالاهِ مترنّما
قد كنتُ أحسبها خميلة شاعرٍ
شَدّهُ الربيع خيالهُ فترنّما
فإذا بها للحقِّ ثورةُ ثائرٍ
نسج النسيمَ على الضالاِ جهنّما
بالأمسِ لاذ بظلّها متجبرٌ
ضاقت به الدنيا فثارَ ودمدما
صلفُ الزعامةِ غرّهُ فمشى بها
يُرغي ويُزبدُ فوق شطآنِ الحمى
زعم المواطن كلها أجنادهُ
ولو استطاعَ على الورى لتزّعما
معبود قومٍ كلما نادى بهم
سجدوا لديه ضلالةً وتأثما
دينُ الحجارة صامتٌ! لكنّهُ
طلبَ الصلاةَ لنفسهِ متكلما
قل للزعامةِ بعد ما أودى بها
عضُّ الأناملِ حسرةً وتندّما
أينَ الرفاق،ألا فنوحي بعدهم
قد صارَ عرسك يا كئيبةُ مأتما
وعظوكِ حتى صمَّ سمعكِ عنهمُ
تركوكِ ثاكلة السواعدِ أيّما
أصبحتِ في التاريخِ دمعةَ ظالمٍ
نارُ العدالة أوسعتهُ تصرّما
تركوكِ حتى صار فرطَ ضلالةٍ
صنمُ القداسةِ في حماكِ مُهشّما
خُذْ أماناً من الشّعاعِ المُقيّد
فهوَ في القيدِ جمرةٌ تتوّقد
أو فَذُقْ من شواظهِ اللهب الحرّ
فأنتَ المُقيّد المُستعبد
ذُقْ شواظاً لو مسّهُ صاهر الأغلالِ
أضحى بنارهِ يتعبّد
من حواشي الزحام يسطع للأحرار
ديناً يهدي العباد ويرشد
هو نورٌ لكنّهُ في ظلام السجن
نارٌ على القيودِ تعربد
ملءُ ذراتهِ أناشيدُ مجدٍ
بصداها محررُ النيل أنشد

محمود غنيم

غضَّ المفاوضُ صوتهُ فتكلّمي
بلسانِ نارٍ يا كتائبُ أو دمِ
لم يفهم المحتّلُ من خطبائنا
فلتُفهموا المحتلَ ما لم يفهمِ
ما أيدَّ الحقّ المضاع كمنطق
تدلي به شَفهُ السلاح الأبكمِ
تتحررُ الأوطانُ بالدم وحدَهُ
اليوم قد وضحَ النهارُ لمدلج
قلْ للشبيبة أنتِ مصباحُ الحِمى
قد دقَّ قوسُ الجهادِ فانصتي

إنّ الخطابةَ رأسُ مال المُعدمِ
ومشى الدليلُ على السبيلِ الأقومِ
وصباحُهُ في كلِّ داجٍ مظلمِ
ودعا الحمى أبطالهُ فتقدّمي
من قال إني أعزلٌ وبكفهِ
حجر فليسَ إلى الكنانة ينتمي
صِدقُ العزيمةِ درعُ كلِّ مدّرعٍ
عند اللقاءِ ولأمةُ المستلئمِ
من قاومَ الأُسدَ الغِضابَ مُسلحاً
بيقينهِ وبحقّهِ لم يُهزمِ
لا تعصبي جُرحَ الجريحِ فإنّهُ
في جسمهِ مثلُ الفمِ المتبسمِ
لا ينعمُ المحتلُ بين ظهوركم
بالاً وكيفَ يُقيمُ إن لم ينعمِ؟
بثّوا لهُ الأشواكَ إذ يمشي وإن
يشرب فشوبوا ماءهُ بالعلقمِ
ودعوهُ إن ييّقظ يعشْ فزعاً وإن
يرقدْ بغاراتِ الكتائبِ يَحلُمِ
حتى يظنَّ النارَ حشوَّ رغيفهِ
فإذا تناولهُ تفجّرَ في الفمِ
إنّ من يفتح القلوبَ ابتداءً
لم يصادفْ حواجزاً أو سدودا
لن ترى في الحروبِ كالمُثلِ العليا
جيوشاً وعدةً وبنودا
فتقلد إن رمتَ في الحربِ نصراً
مبدأً سامياً وديناً رشيدا
أيها الشرقُ قد أطلتَ ركوداً
يأسنُ الماءُ إن أطالَ الركودا
لكَ عندَ النجومِ إرثٌ مضاعٌ
لا تقل كيفَ أستطيعُ الصعودا
لكَ ماضٍ زاهٍ فما ضرَّ لو نلتَ
طريفاً من العلا وتليدا
لكَ في سيرةِ النبي عظاتٌ
بالغاتٌ هلّا طلبتَ المزيدا؟
قلْ لأبناءِ يعربَ وحدّوا الشملَ
كما وحدَّ النبيُّ الجهودا
إنّ أولّى الورى بتوحيدِ شملٍ
أمّةٌ كان دينها التوحيدا
استرشدَ الغربُ بالماضي فأرشدهُ
ونحنُ كان لنا ماضٍ نسيناهُ
إنّا مشينا وراءَ الغربِ نقبسُ من
ضيائهِ فأصابتنا شظاياهُ
بالله سَلْ خلفَ بحرِ الرومِ عن عربٍ
بالامسِ كانوا هنا ما بالهم تاهوا
فإن تراءت لكَ الحمراءُ عن كثبٍ
فسائلِ الصرحَ أينَ المجدُ والجاهُ
وانزل دمشقَ وخاطب صخرَ مسجدها
عمّن بناهُ لعلَّ الصخر ينعاهُ
وطفْ ببغدادَ وابحثْ في مقابرها
علَّ امرءاً من بني العباسِ تلقاهُ
أين الرشيدُ وقد طافَ الغمامُ بهِ
فحينَ جاوزَ بغدادَ تحدّاهُ
هذي معالمُ خرسٌ كلُّ واحدةٍ
الله يشهدُ ما قلّبت سيرتهم
ماضٍ نعيشُ على أنقاضهِ أمماً
لا دّرَّ درُّ امرىءٍ يطري أوائلهُ

منهنَّ قامتْ خطيباً فاغراً فاهُ
يوماً وأخطأ دمعُ العينِ مجراهُ
ونستمدُّ القوى من وحي ذكراهُ
فخراً،ويطرقُ إن ساءلتهُ ماهو؟
قلنا وأصغى السامعونَ طويلاً
خلّوا المنابرَ للسيوفِ قليلا
سُقنا الأدلةَ كالصباحِ لهم فما
أغنتْ عن الحقِّ الصراح فتيلا
من يستدِّلُ على الحقوقِ فلن يرى
مثلَ الحسامِ على الحقوقِ دليلا
إن صَمّتِ الأذانُ لم تسمع سوى
قصفَ المدافعِ منطقاً معقولا
لغةُ الخصوم من الرجومِ حروفها
فليقرأوا منها الغداةَ فصولا
لما أبوا أن يفهموا إلا بها
رُحنا نرتلّها لهم ترتيلا
أدّت رسالتها المنابرُ وانبرى
حدُّ السلاحِ بدورهِ ليقولا
ولقد بحثتُ عن السلامِ فلم أجدْ
كإراقةِ الدمِ بالسلاحِ كفيلا
قلبّتُ طرفي في الجنود فلم أجد
إلا فروعاً يبيعونَ أصولا
يتسابقونَ إلى اللقاءِ كأنّما
هو نزهة بين الرياضِ أصيلا
ويسارعونَ إلى الحِمامِ كأنّهم
يجدونَ مرّ مذاقهِ معسولا
الطعنةُ النجلاءُ تحكي عندهم
طرفاً غضيضاً جفنهُ مكحولا
ويكادُ يحسبها الجريح بجسمهِ
ثغراً فيومىء نحوها تقبيلا
ضُموا الصفوفَ إلى الصفوفِ وأرهفوا
بيضَ العزائمِ أيّما إرهافِ
إنّ الأماني كالغواني دأبها
ألا تلينَ لخاملينَ ضِعافِ
ولقد تألبّت الخطوبُ على الحِمى
وبنوهُ رهنُ تناحرٍ وخلافِ
ما ضرَّ لو نسيِ الجميعُ نفوسهم
شتى فئاتٍ يهتفونَ لغاية

فيعودَ صفوُّ الودِّ بعدَ تجافِ
فكأنّهم سِفرٌ بألفِ غلافِ
هتفوا لزيد بالحياة وخالد
لكن وقفت على الجلاءِ هتافي
نفرٌ من الاشرافِ إن جدَّ الحيِّ
رجعوا إلى أعراقهم فتجمعوا

في البحثِ عن نفر من الاشرافِ
بعد الخلافِ تجمع الأُلافِ
ما أنكروا حقاً ولا إن جادلوا
في باطل لجئوا إلى الإسفاف
لا الحكمُ طأطأ من رؤوسهمو ولا
لانت قناتهمو لغمزِ ثقافِ
لا تستخف الحادثات حلومهم
ويقابلون الموتَ باستخفاف

علي الجارم

سنا الشرق،أشرق وابعث النور ساطعاً
يشقُّ دياجيرَ الظلامِ ويصدعُ
نزفنا دموعَ المقلتينِ تفجعاً
فهل مرةً أجدى علينا التفجعُ
وعشنا بآمالٍ كأطيافِ نائمٍ
يُروّعها من دهرنا ما يروّعُ
إذا ضيّعَ التاريخَ أبناءُ أمّةٍ
فأنفسهم في شِرعةِ الحقِّ ضيّعوا
صحا الشرقُ وانجابَ الكرى عن عيونه
وليسَ لمن رامَ الكواكبَ مضجعُ
لقد كان حلماً أن نرى الشرقَ وحدهُ
ولكن من الأحلامِ ما يُتوّقعُ
إذا عُددت راياتهُ فهي رايةٌ
وإن كثرت أوطانهُ فهي موضعُ
فليستْ حدودُ الأرضِ تفصلً بيننا
لنا الشرقُ حدٌّ والعروبةُ موقعُ
تذوبُ حشاشاتُ العواصمِ حسرةً
إذا دميتْ كفِّ بغداد إصبعُ
المجدُ بابٌ إن تعاصى فتحهُ
فاسأل كتائبهم عن المفتاحِ
دقوا فما أودى بعزمِ أكفهم
بأسُ الحديدِ وقسوةُ الألواحِ
وإذا بصوتٍ هزَّ مصرَ زئيرهُ
غَضبُ الليوثِ حمايةُ الأشبالِ
صوتٌ كصور الحشرِ جمّعَ أمّةً
مُنّحلةَ الأطرافِ والأوصالِ
فتطلّعت عينٌ وأصغت بعدها
أذنٌ وهمّت ألسنٌ بسؤالِ
وماذا الذي اخترق الصفوفَ كأنّهُ
قدرُ الإله يسيرُ غيرَ مبالي
كتبَ الكتائبَ حولَ مصر،سلاحها
صبرُ الكريمِ وهمّة الفعّالِ
ومن السيوفِ إرادةٌ مصقولةٌ
طُبعتْ ليومِ كريهٍ ونزالِ
ومن الحصون فؤادُ كلّ مُصابرٍ
جَهمِ العزيمةِ ضاحك الآمال
أمّةَ العُربِ آنَ أن ينهضَ النسرُ
فقد طالَ عهدهُ بالرقودِ
وأعيدي حضارةً زانت الدنيا
فكم ودّتِ المنى أن تُعيدي
أسمعونا برغمنا فصبرنا
ثم ثُرنا غيظاً على الأذان
أسروهُ ليحبسوا صوتهُ العالي
فنادى بصوتهِ الخافقانِ
احبسوا السيلَ إن قدرتم وسدّوا
إن أردتم منافذَ البركانِ
يمشونَ للموتِ في شوقٍ وفي جَذلٍ
لانهم في ظلالِ الله يمشونا
صعدوا للعلا بريشِ نسورِ
ومضوا للردى بعزمِ أسودِ
أينما ركزوا الرماحَ ترى العد
ل مقيماً في ظلّهِ الممدودِ
وترى العلم يلتقي بهدى الد
ين على منهج سوى سديد
فسحوا صدورهم لحكمة يونا
ن وآداب فارس والهنود
وتلكَ آثارهم شهود على المج
دِ،وما هم بحاجةٍ لشهودِ

إسماعيل صبري

عَمْرَكَ الله هلْ سلامُ ودادٍ
ذاكَ أم حاولَ المُسلِّمُ أمرا
عَميتَ عن طريقها أم تعامتْ
أمَمٌ في مفاوزِ الجهلِ حيرى
غرَّها سَعدُها ومن عادةِ السعدِ
يُواتي يوماً ويخذلُ دهرا
فتجنّتا على الشعوبِ وشَنّتْ
غارةً في البلادِ من بعدِ أخرى

فاروق جويدة

اغضب فإنَّ الله لم يخلق شعوباً تستكين
اغضب فإنَّ الارض تحني رؤوسها للغاضبين
اغضب ستلقى الأرض بركاناً
ويغدو صوتك الدامي نشيد المتعبين
اغضب فالارض تحزن حين ترتجف النسور
ويحتويها الخوف والحزن الدفين
الأرض تحزن حين يسترخي الرجال
مع النهاية عاجزين
اغضب …فإن العار يسكننا
ويسرق من عيون الناس…لون الفرح
يقتل في جوانحنا الحنين
ارفض زمن العهر…والمجد المدنس تحت أقدام الطغاة المعتدين
اغضب..فإنك إن ركعت اليوم
سوف تظل تركع بعد آلاف السنين
اغضب..إذا صليت…أو عانقت
كعبتك الشريفة…مثل كل المؤمنين
اغضب…فإن الله لايرضى الهوان لأمة
كانت ـ وربُّ الناس ـ خير العالمين
اغضب..إذا شاهدت كهّان العروبة
كلّ محتال تخفى في نفق
ورأيت عاصمة الرشيد
رماد ماض يحترق
وتزاحم الكهّان في الشاشات
تجمعهم سيوف من ورق
اغضب..فإن جحافل الشرِّ القديم تطل من خلف السنين
اغضب..ولا تسمع سماسرة الشعوب وباعة الأوهام..والمتأمركين
اغضب..ولا تسمع أحد
اسمع أنين الارض حين تضم في أحشائها عطر الجسد
اسمع ضميرك حين يطويك الظلام
وكل شىء في الجوانح قد همد
والنائمون على العروش
فحيح طاغوت تجبّر ..واستبد
لم يبق غير الموت
إما أن تموت فداء أرضك…أو تباع لأي وغد
مت في ثراها
إن للأوطان سراً ليس يعرفه أحد

صالح جودت

بلقيس،عفواً إن حملتُ
على الملوكِ بكلِّ شِرّه
لا الصولجانُ له البقاء ولا
الأرائك مستقره
إن لم تكن لذوي العروش
من التفاف الشعب سدره

كمال عبد الحليم

دعْ سمائي فسمائي محرقة
دعْ قنالي فمياهي مغرقة
واحذر الأرضَ فأرضي صاعقة

هذه أرضي أنا
وأبي ضحّى هنا
وأبي قال لنا
مزّقوا أعداءنا
أنا شعبٌ وفدائيٌ وثورة
ودمٌ يصنعُ للإنسانِ فجره
ترتوي أرضي به من كلّ قطرة
وستبقى مصر حرّة مصر حرة
أنا عملاق قواه كلّ ثائر
في فلسطينَ وفي أرض الجزائر
والملايو وشعوب كالبشائر
تنبت الأزهار من بين المجازر

عدنان النحوي

مالي أرى الأرضَ ثارتْ من تقاعسنا
ورجّعتْ بيننا صوتاً ينادينا
كأنّما اتقدّتْ أحشاؤها جزعاً
وولولّتْ رهباً من واقعٍ فينا
هُبوا سراعاً إلى حوماتِ معتركٍ
من الجهادِ يُدّوي من روابينا
هل تحسبونَ بأنّ الليل منعقد
فنمتم،وضللتم في دياجينا
لا تذهبوا فُرصَ الأيام عاطلة
وقد أتتكم حُلاها من أمانينا
وحققوا أملاً في الصدرِ مضطرباً
لولاهُ ما نبضت أعراقنا فينا
أنا يا أخت ضائعٌ لست أدري
أينَ قومي وأيّ أرضٍ أجوب
في ضلوعي أسىً وفي العينِ دمعٌ
يتنزى وفي الفؤادِ ندوبُ
وعلى الوجهِ بسمةٌ ظللتها
غبرة الموت واعتراها شحوبُ
ودبيبُ الأيام ينزع مني
نفساً خافتاً وروحاً يغيب
أمتي عودةٌ إلى الله تُحي
ميت الأرضِ والنفوسُ الخواء
أمتي عودةٌ تردُّ إلى النفسِ
ضياءً يمزّقُ الظلماء
عودة ترجع الجهاد وتعلي
رايةَ الحقّ واليقين علاء
أَدمٌ يُراقُ وفتيةٌ يتساقطون
وعُصبةُ الطاغوت فيهم تحكمُ
والشعبُ مسكين يُجرّدُ فوقه
سيفٌ تشلُّ به اليدان ويُلجمُ
وتُردُّ أبوابُ السجونِ وخلفها
جسدٌ يغيبُ ….تتقدّمُ
ذاكَ عهدٌ مضى!وما كانَ فيهِ
من يُقاسي،ولا تأسى شريدُ
حينما جمّعَ العروبةَ دينٌ
وديارٌ،فذاكَ ثَمّةَ عيدُ
هي ذكرى بينَ الفُراتِ وبين النيلِ
منها دمعٌ ونوحٌ شديدُ
هي ذكرى مابينَ أندلس والشّرق
قد تمَّ أمرُها المشهودُ
أمّةَ الحقِّ!مادهاكِ وأوهى
جمُعكِ الصدعُ واستتبَ الجمودُ
كم مضى!كم مضى وأنتم أُسارى
في حبال قد طالَ فيها الرقودُ
فتنةٌ بعد فتنةٍ بعد أخرى
وهياجٌ من بعدهِ تشريدُ
فُرِّقَ الأهلُ عن حِماهم فهذا
تسمعُ الأنّةَ المريرةَ منهُ

يتأسى بغيرهِ منكودُ
وترانا يرثي الشهيدَ شهيدُ
واختلافُ الأحزابِ في حلِّ أمرٍ
كلنا يرتجي خلاصَ بلادٍ

ليسَ في حلِّ أمرهِ تعقيدُ
هالها الخطبُ!أيّ شىء جديد
جَمّعوا أمركم وهُبّوا فمن جمع
أمراً ترعى هواهُ الجدود

مصطفى صادق الرافعي

ألستَ ترى العرب الماجدين
وكيفَ تهدّمَ مجدُ العرب
فأينَ الذي رفعتهُ الرماح
وأينَ الذي شيّدتهُ القضب
وأينَ شواهق عزٍّ لنا
تكادُ تمسُّ ذراها السحب
لقد أشرقَ العلمُ لما شرقنا
وما زالَ يضؤلُ حتى غرب
وكنا صعدنا مراقي المعالي
فأصبحَ صاعدنا في صبب
بني الشرق أينَ الذي بيننا
وبينَ رجال العلا من نسب
لقد غابتْ الشمسُ عن أرضكم
إلى حيث لو شئتم لم تغب
إلى الغربِ حيث أولاء الرجال
وتيكَ العلومُ وتلك الكتب
وإن كان مما أردتم فما
تنالُ العلا من وراءِ الحجب

أحمد خميس

دعا الفجرُ هيا رجالَ الغدِ
وهُبّوا فإنّا على موعد
على موعد فوقَ هامِ السحابِ
سنجعلها غنوة للشباب

لنغزو فيه بيوت النجوم
وننشرُ فيها الهدى والعلوم
فهيا بنا أعيدوا لنا رؤى مجدنا
وهبوا فإنّا على موعد
على موعد في سجل البيان
سنملأ صفحاته الخاليه
لتقرأ فيه عيون الزمان
عزيمتنا العالية
على موعد نحو عهدٍ جديد
نرقش أحلامه بالضياء
سنزرعه بالكفاحِ المجيد
لنحصد منه المنى والرجاء
على موعد في حنايا الصدور
أمام ضمائرنا المرهفة
تهزُّ الضفافَ شعاعاً ونور
تألقَ بالعلم والمعرفة

محمد إقبال

الليلُ ولّى لن يعود
وجاءَ دوركَ يا صباح
وسفينةُ الإيمانِ سارتْ
لا تُبالي بالرياح
وحياتنا انشودة
صيغت على لحنِ الكفاح
وطريقنا محفوفةٌ
بالشوكِ، بالدمِّ، بالجراح
يا دربنا يا معبر الأب
طالِ يا دربَ الفلاح
إنّا إذا وضعَ السلاح
بوجهنا ضجَّ السلاح
وإذا تلعثمت الشفاه
تكلّمتْ منا الجراح

الشهيد محمد عواد

كتبنا النصر من دمنا
على أشلاء قتلانا
جعلنا من جماجمنا
لشرعِ الله بنيانا
بذلنا النفسَ في شمم
إلى الإسلامِ قربانا

هاشم الرفاعي

جلاد مصر ويا كبير بغاتها
مهلاً فأيامُ البغاةِ دوانِ
من أيِّ غابٍ قد أتيتَ بشرعةٍ
ما إن يُساسُ بها سوى الحيوانِ
أبرأيكم والله يعلم أنّهُ
فيهِ الهوى والغيِّ يلتقيانِ
أم ذاك رأيُ الشعبِ وهو مُكبلٌ
فحياتهُ والموتُ يستويانِ
قومي! علامَ تُهلّلونَ علاما؟
ولمن نصبتمْ هذه الأعلاما؟
ولأيِّ عيدٍ قد أقمتم موكباً
أبصرتُ فيهِ حرارةً وزحاما
هل صارَ وادي النيلِ حراً بعد أن
عرفَ الحياةَ تعسفاً وظلاما؟
هل عادَ دستورُ البلادِ يُظلّها
من بعدِ أن ذُقنا الأسى أعواما؟
هل قامَ من بعدِ التجبّرِ نائبٌ
في البرلمان يُحاسبُ الحكاما؟
قد خلتُ في دقِّ البشائرِ أنّهم
نزعوا القيودَ وحرّوا الأقلاما
وظننتُ أنّهتافَ من هتفوا على
أنقاضِ سجنٍ فارقوهُ حطاما
بشرّتموني بالخلاص…ومن يذُقْ
مُرَّ الحقيقةِ يألفُ الأحلاما
يا أمّةً مُنيتْ بأفدحِ نكبةٍ
زادتْ شقيَّ حياتها آلاما
من ذلكَ الصنديدُ ردّدتِ اسمهُ
هذي الألوفُ وقلدّتهُ وساما؟
أوَليسَ من فاقَ الطغاةَ ضراوةً
وأحلَّمن حُرِّ الدماءِ حراما
أوليسَ من صبَّ البلاءَ مضاعفاً
وأثارَ للرعبِ البغيضِ قتاما
أوليسَ مُنكرَ كلّ حقٍّ حولهُ
ولو استطاعَ لأنكرَ الإسلاما
قد كان أولّى بالبلادِ لو أنها
من حُزنها خفضت لذاك الهاما
هل عادَ من بانونجَ يا قومي سوى
من سامنا الإذلالَ والإيلاما
قد راحَ يُعلنُ في المجامعِ رأيهُ
ويخطُّ للسّلمِ المُضاعِ نظاما
ويصيحُ من فوقِ المنابرِ صيحةً
لم تعدُ يوماً أن تكونَ كلاما
أيريدُ أمنَ الناسِ منْ في أرضهِ
ماشاءَ عدلاً،أو أقامَ سلاما
عجباً لتلكَ صفاقةٌ…بقيودنا
علمَ الجميعُ ولم يزلْ يتعامى
الكلُّ يعرفُ ما بنا…فإلى متى
يُخفونَ وجهاً في الرمالِ…نعاما
ما ذُقتِ يا مصر التحرَ مرةً
أعليكِ قد كانَ العذابُ لزاما
النيلُ يشكو..والقلوبُ مراجلٌ
والشعبُ ممتلىءُ النفوسِ ضراما
والسجنُ يفغر فاهُ لاستقبالنا
والسوطُ فوقَ ظهورنا أحكاما
هو لعنةٌ نزلت على قومي…وما
زالوا على رغمِ الهوانِ نياما
أُعفيهِ من كلِّ الملامِ فإنّهُ
ذئبٌ رأى في جوعهِ أغناما
هاتِ الحسامَ وودِّعْ هذه الدارا
فالخطبُ أشعلَ في أحشائي النارا
واثأرْ لنفسكَ يا ابنَ المجدِ مُقتحماً
ساحَ المعاركِ وامحُ الذلَّ والعارا
بالأمسِ هدّدنا بالسجنِ وا أسفا
واليومَ حاصرَ بغياً هذه الدارا
الأزهرُ الفردُ تيّاهٌ بقوّته
كالسيلِ يقتحمُ الآكامَ هدّارا
جيشُ الفتوةِ والإيمانِ تكلؤهُ
عينُ الإله،إذا ما جلَّ أو سارا
كهفُ العدالةِ في دنياهُ ما فتئتْ
يداهُ تولي الورى علماً وأسرارا
كم بثَّ في الكونِ هدياً من شريعتهِ
وفاضَ كالشمسِ آلاءً وأنوارا
وقادَ في مصرَ والأيامُ شاهدةٌ
كتائباً جمعت للبأسِ أحرارا
نورُ النبوّةِ يجري في مفارقهم
نُبلاً وفضلاً وإقداماً وآثارا
الحكمُ لله يا منْ باعَ أمّتهُ
كي يأخذَ الحكمَ من مولاهُ إجبارا
هذي الكنانةُ لن تنسى لكم أبداً
في حُكمكَ المُرِّ آثاماً وأوزارا
ما للفرنجِ بمصرٍ من مآثرها
حتى تكونَ لهم بين الورى دارا
ولستُ أنسى وإن طالَ الزمانُ بنا
لوناً طليتَ لنا آفاقه قارا
لا مصرُ داري…ولا هذي الربا بلدي
إنّي من الحقِّ فيها قد نفضتُ يدي
أمسي نفاقٌ،ويومي ملؤهُ كذبٌ
فما أؤّملُ من خيرٍ صباحَ غدي
قد أغمضَ القومُ أجفاناً مُقرّحةً
على الهوانِ،وإن كانوا ذوي عددِ
شعبٌ تلذُّ لهُ أسيافُ قاتلِهِ
حمراً،وتُطربهُ ترنيمةُ الصّفدِ
وقد أراهُ وسوطُ الذلِّ يُلهبهُ
فلا يُحسُّ ،ولا يرثى لمُضطهدِ
وقال جلادهُ يوماً يداعبهُ
اختر رئيسكَ لا ترهب أذى أحدِ
رئاستي لإن تُردها أنتَ كانَ بها
ولا سوايَ لها إن أنتَ لم تُردِ
وسيقَ قومي إلى تأييدِ سيّدهم
يلفُّ أعناقهم حبلٌ من المسدِ
كأنّهُ لم يَلِغْ بالأمسِ في دمهم
بل قصاص..بلا ثأرٍ..بلا قَودِ
ولم يرَ النيلَ شَطّي حسرةٍ وأسى
ظمآنَ للنورِ يُعطي الماءَ وهو صدي
وقائلِ لي ينهاني وينصحني:
السجنُ باتَ قريباً منكَ فابتعدِ
إن كنتَ ذا شَممٍ في معشرٍ جنحوا
للذلِّ فاجنحْ له..تركن إلى رَشدِ
فقلتُ:فكري،إحساسي… أأقتلهُ؟
هذا الذي لم يَدُرْ يا قومُ في خلدي
لن يحبسوا الروحَ عن سحرِ انطلاقتها
إن يسجنوني..لن يشقى سوى جسدي
نطقتُ بالشعرِ آلاماً مُصورةً
وعدتُ أضربُ في يأسٍ يداً بيدِ
لله درُّ القوم إنّ نفوسَهم
لَتُشّعُ بالحقِّ اليقينِ وتنبعُ
سُلّت سيوفُ البغي فوقَ رؤوسهم
وأمضّهم كأسُ العذابِ المترعُ
فتحملّوا ألمَ الأذى ببسالةٍ
وبِهمّةٍ قعساءَ لا تتضعضعُ
ولو اطلّعت لدى العناءِ عليهم
لرأيتَ ما يُدمي الفؤادَ وينزعُ
ففتى العقيدة مثخنٌ بجراحهِ
والشيخُ يُضربُ بالسياطِ ويُقرعُ
ولقد أذاقهم الطغاةُ من الاذى
لوناً يشيبُ له الوليد ويهلعُ
لكنّما الظلماءُ يتلوها ضحى
والليلُ يعقبهُ ضياءٌ ساطعُ
ملكنا هذه الدنيا قرونا
وأخضعها جدودٌ خالدونا
وسطرنا صحائفَ من ضياءٍ
فما نسيَ الزمانُ ولا نسينا
وكنّا حينَ يأخذنا وليٌّ
بطغيانٍ ندوسُ لهُ الجبينا
تفيضُ قلوبُنا بالهدى بأساً
فما نُغضي على الظلمِ الجفونا
وما فتىء الزمانُ يدورُ حتى
مضى بالمجدِ قومٌ آخرونا
وأصبحَ لا يُرى في الرّكبِ قومي
وقد عاشوا أئمتهُ سنينا
وآلمني وآلمَ كلّ حرٍّ
سؤالُ الدهرِ:أينَ المسلمونا
ترى هل يرجعُ الماضي؟ فإنّي
أذوبُ لذلك الماضي حنينا
بنينا حقبة في الأرض ملكاً
يدعمهُ شبابٌ طامحونا
تعهدّهم فأنبتهم نباتاً
كريماً طابَ في الدنيا غصونا
إذا شهدوا الوغى كانوا كُماةً
يدّكونَ المعاقلَ والحصونا
وإن جُنَّ المساءُ فلا تراهم
من الإشفاقِ إلا ساجدينا
شبابٌ لم تحطّمهُ الليالي
ولم يُسلم إلى الخصمِ الدينا
كذلك أخرج الإسلامُ قومي
وعلّمهُ الكرامةَ كيف تُبنى



شباباً مخلصاً حراً أمينا
فيأبى أن يقيد أو يهونا
دعوني من أمانٍ كاذباتٍ
فلم أجدِ المنى إلا ظنونا
وهاتوا لي من الإيمانِ نوراً
وقوّوا بينَ جَنبيَ اليقينا
أمدُّ يدي فأنتزعُ الرواسي
وأبني المجدَ مؤتلقاً مكينا
أيقظِ الشرقَ وهزَّ العَربا
فبريقُ المجدِ في الشّرقِ خبا
علَّ من عاشوا على الماضي الذي
بذَّ في نيلِ الفخارِ المغربا
يستعيدون سنا مُلكٍ لهم
قد توانوا عنهُ حتى ذهبا
قفْ على بغدادَ واندبْ من بها
رفعوا للشرقِ ذكراً طيّبا
وابكِ في الأيام من قال وقد
أبصرَ الغيمَ تهادى صيّبا
سِرْ يميناً أو يساراً إت لي
خرج هذا الماء آنّى سكبا
ودمشقُ الأمسِ سلها عن فتىً
ركبَ الأمواجَ فيما ركبا
أمويٌّ من بنيها باسلٌ
ذاكَ من شقَّ العبابَ اللّجبا
ومضى للشاطىءِ الغربي ما
قدّرَ المقدام أن ينقلبا
تلك أسد شيّدت أمجادها
بقناةٍ أعملوها وظُبا
سبقوا الناسَ بما قد أبدعوا
وأناروا للأنامِ الحقبا
وورثنا بعدهم مُلكاً سما
غرّةً،علماً،سناءً،أدبا
فأضعنا كلّ ما قد جمعوا
وهدمنا ما بنوا….واحربا
لا تقولوا:نحن عرْبٌ إننا
لهم لا نستحقُّ النسبا
يا بني الإسلام هبّوا وانهضوا
لا تناموا، بلغَ السيلُ الزُّبى
واذكروا عهداً سمتْ أمجادكم
فيهِ حيناً إذا سموتم رُتبا
رُبَّ سيفٍ صارمٍ ذي نبوةٍ
وجوادٍ سابقٍ يوماً كبا
من مُقلتيَّ تدفقت عبراتي
فنظمتُ من حبّاتها أبياتي
أقسمتُ لا حباً شكوتُ ولا هوى
يُدمي الفؤادَ فيرسلُ الآهاتِ
كلا فلستُ من الذينَ شقاؤهم
وهناؤهم بمشيئةِ لفتاةِ
لكننّي أبكي وحُقَّ ليَ البُكا
مجداً أضعناهُ بغيرِ أناةِ
مَنْ لي بقبرِ ابن الوليدِ أبثّهُ
حُزني وأُسمعهُ أنينَ شكاتي
وأقومُ من فوق الرفاتِ منادياً:
في الله ما أبليتَ من غزواتِ
ذهبَ الذي خلّفتَ من مجدٍ ومن
عزٍّ طلبتها بضربِ قناةِ
والدينُ أوشكَ أن يزولَ ضياؤُهُ
وبنوهُ راحوا في عميقِ سُباتِ
تركوا كتاباً للإلهِ وما حوى
من رِفعةٍ وهدايةٍ وعظاتِ
ومشوا وراءَ الغربِ حتى أغرقوا
في اللّهوِ والآثامِ والشهواتِ
من ذا يعيدُ إلى الحنيفةِ مجدها
ليعز شأناً كالعدو الآتي
أيامَ كانَ الحقُّ حقاً أبلجاً
والعدلُ عدلاً أبيضَ الصفحاتِ
ليسَ الغنيُّ على الفقيرِ بسيّد
ما لم يسدُهُ بحجةٍ وصلاةِ
خيرُ الرعيّةِ في صلاحِ رُعاتها
كم من رعيّةٍ اقتدتْ برُعاةِ
يا قومُ بعضاً من صواب إننا
نمشي بليلٍ حالكِ الجنباتِ
الله أنزلهُ كتاباً خالداً
فخذوا بهِ تنجوا من العثراتِ
إنّ الأوائلَ حينما حكموا بهِ
جعلَ الأوائلَ أفضلَ السّاداتِ
فتحوا الممالكَ والشعوبَ وأخضعوا
حكامها من كلّ باغٍ عاتِ
حتى إذا راحوا وأقبلَبعدهم
خَلَفٌ أضاعوا محكم الآياتِ
هانوا ولو حكموا به ما ذلّهم
أعداؤهم وقتاً من الأوقاتِ
أيها السائرُ بينَ الغيهبِ
عاثرَ الخطوِ جليَّ التعبِ
ضارباً في لُجّةٍ غامضةٍ
من محيطِ العالمِ المضطربِ
لا تقفْ حيرانَ مشبوبَ الأسى
هكذا نهباً لشتى الرِّيبِ
أنتَ في الدنيا نماءٌ هائلٌ
مشرقُ الماضي عريقُ النّسبِ
أنتَ لا تعرفُ من أنتَ ولم
تقرأ التاريخَ يا ابن العربِ
عُدْ لتاريخكَ وانشدْ قبساً
من سناً بدّدَ ليلَ الحُقبِ
تلّمسْ العلّةَ تشكو بأسها
ثم لا تدري لها من سببِ
إنها قصةُ بعثٍ كُتبت
بحروفٍ من سناً ومن لهبِ
نهضةٌ بالدين شادوا صرحها
ثابتَ الركنِ قويَّ الطُنُبِ
أعرفتَ الآنَ معنى أن ترى
حاقداً يلبسُ جلدَ الثعلبِ
عرفَ الإسلامُ ما غايتهُ
ما الذي يحملُ لمغتصبِ
فمشى بالكأسِ مسموماً وكمْ
يشهدُ الليلُ دبيبَ العقربِ
هَمّهُ أن يُصبحَ العرب بلا
عاصمٍ كالدينِ عند النّوبِ
واختلفنا في الورى ألسنةً
يجهلُ المصريُّ لفظَ الحلبي
وافترقنا بينهم أفئدةً
جُمعت حولَ التراثِ الطيّبِ
وابتعدنا كلنا عن هدفٍ
باتَ يُدنيهِ اتحادُ المشربِ
أمّةُ العربِ بخيرٍ طالما
هيفي إسلامها لم تُنكبِ
أنزِلْ بهذا الشّعبِ كلّ هوانِ
وأعِدْ عهودَ الرّقِّ للأذهانِ
واقتلْ بهِ ما استطعتَ كلّ كرامةٍ
وافرضْ عليهِ شريعةَ القرصان
أطلقْ زبانيةَ الجحيمِ عليهِ من
بوليسكَ الحربي والأعوانِ
واصنعْ بهِ ماشئتَ غير مُحاسبٍ
فالقيدُ لم يُخلق لغيرِ جبانِ
يا باعثَ الوادي أمّا من جنّةٍ
للمتقينَ بجانبِ النيرانِ؟
هدّمتَ صرحَ فسادهِ لكن على
حريّةِ الأرواحِ والأبدانِ!
مابينَ محكمةٍ تُقامُ،وأختها
مُنيَ الضميرُ بغفوةِ النعسانِ
الشعبُ يلعنها ،وتُقرنُ بإسمهِ
أرأيتَ كيفَ تبحجَ البهتان؟
فيها القضاةُ همُ الخصومُ،وإنّها
لعدالةٌ مختلّةُ الميزانِ
هَبني خُدعتُ بكلِّ ما زيّفتهُ
عن سادةِ الأحزابِ والإخوان
هلْ خانَ قائدنا”نجيبُ” عهدنا
أم راحَ نهبَ الحقدِ والأضغانِ
لم يرضَ بالحكمِ انفراداً غادراً
بعد العهودِ وبيعةِ الرّضوانِ
أوَ كلُّ شهمٍ لا يطيقُ خداعكم
أضحى لديكم خائنَ الأوطان؟
إنّ الشهيدَ قتيلكم وطريدكم
حرٌّ…وليسَ سجينكم بِمدانِ
كفلوا لكلِّ مواطنٍ حريّةً
في الرأي…إن أثنى على الطغيانِ
من ذا الذي يخشى الكلامَ وها همْ
قد أطلقوا للزورِ كلّ لسانِ
زعموهُ عهدَ تقدُّمٍ نحوَ العلا
جعلَ المواطنَ صاحبَ السلطان
فعجبتُ كيفَ يريدُ مجدَ بلادهِ
من راحَ يطبعها على الخذلانِ
جلبوا الشقاءَ لنا فأيُّ نقيصةٍ
لم تنتشر يوماً بكلِّ مكانِ
وضعوا الدواءَ لرشوةٍ مذمومةٍ
فإذا بها أنكى من السرطان
وتظاهروا بفناءِ محسوبيةٍ
وشيوعها ما احتاجَ للبرهانِ
ودعوهُ عهدَ تحررٍ من قيدنا
لبسوا مسوحاً فيهِ للرهبانِ
فرأيتُ شعباً مُستذلاً صاغراً
نحو السجونِ يُساقُ كالقطعانِ
جلادَ مصر! ويا كبير بُغاتها
مهلاً فأيامُ الخلاصِ دواني
قالوا الجلاء…فقلتُ حلمُ خيالِ
لا تطمعوا في نيلِ الاستقلالِ
ليسَ الجلاءُ رحيلَ جيشٍ غاصبٍ
إنَّ الجلاءَ تحطم الأغلالِ
إن يتركِ الوادي الدخيلُ فإننا
نحيا بمصرَ فريسةَ الإذلالِ
ما كانَ هذا الأجنبيُّ ببالغٍ
في البطشِ مبلغَ سالمٍ وجمال
يا نيلُ إنَّ السيلَ قد بلغَ الزُبى
وغدتْ بلادُكَ دمية الأطفالِ
الشعبُ مشدودُ الإسارِ مُكَمّمٌ
يشكو القيودَ،ومالهُ من والِ
لقد ظننا أننا في عهدهم
سنزيحُ عنا مُرهق الأثقالِ
حتى تكشفَ للبلادِ خداعهم
هيهاتَ للظمآنِ ريُّ الآلِ
طعنوا جبابرةَ الكفاحِ وألصقوا
عارَ الخئونِ بجبهةِ الأبطالِ
ورموا بخنجرِ كيدهم من قدّموا
زهرَ الشبابِ لمذبحِ الأطفالِ
هم أخرسوا الأصواتَ حتى أنّها
باتت تكتمُ رنّةُ الإعوالِ
هم حطّموا الأقلامَ…وما تركوا لنا
غيرَ النفاقِ بغيثهِ الهطّالِ
بثوا عيونَ البفي فينا،واشتروا
بعضَ النفوسِ حقيرةً بالمالِ
واشتدَّ لفحُ الرعبِ حتى أخمدوا
حريّةَ الآراءِ والأقوالِ
ما عدتِ يا أرضَ الكنانةِ موطناً
للحُرِّ…بل قد صرتِ دارَ نكالِ
قد حُوربَ الأحرارُ في أرزاقهم
من ظالمٍ في الظُّلمِ ليسَ يُبالي
لا تغضبي إن فرَّ منكِ مهاجرٌ
حرُّ،عن الإقدامِ ليسَ بسالِ
ما عادَ قولُ الحقِّ غيرَ جريمةٍ
تأتي لكلّ مواطنٍ بوبالِ
عُدْ يا جمالُ بما تشاءُ مظفراً
إن الطغاةَ قصيرةُ الآجالِ
واظلمْ كما تهوى،فظلُمكَ سائغٌ
لا تستكنْ لبوادر الزلزالِ
وارمِ البلادَ لكي تظلَّ تسومنا
خسفاً،بمثلِ مكيدةِ العمال
لم يعرف الباستيلُ يوماً بعضَ ما
في سجنكَ الحربيّ من أهوالِ
ما أخطأتكَ رصاصةٌ من بُغضنا
إذ أخطأتكَ رصاصةُ المغتال
فاغنم من اللّذاتِ حظاً وافراً
قد أذنت شمسٌ لكم بزوالِ
ومدى الحياة ـ وفي القبور ـ عليكم
ستظلُّ تهمي لعنةُ الأجيالِ
يا أيها الشّعبُ الذليلةُ روحهُ
هذا هوانُكَ مضربُ الأمثالِ
فيمَّ التطلّعُ للكرامةِ والعلا
هل تعرفُ الهيجاءَ ذاتُ حجالِ
في مصرَ والذلُّ الرهيبُ يلفّها
عشنا ..ولكن ليسَ عيشَ رجالِ
تأملتُ في هذي الحياة فلم أجدْ
سوى ذُلِّ مظلومٍ وطغيانِ ظالمِ
وآمالِ قلبٍ ينشدُ الخيرَ تلتقي
إذا أشرقت يوماً بأطماعِ جارمِ
وذي قوةٍ قد راحَ يسطو بمخلبٍ
ونابٍ على شعبٍ وديعٍ مسالمِ
جرىءٍ على من يستكينُ بجندهِ
جبانٍ لدى القرمِ القويّ المقاومِ
حياةٌ من الغابِ استعارتْ شريعةً
فلا يلتقي فيها الضعيفُ براحمِ
ومن ضمَّ في جنبيهِ قلبَ نعامةٍ
فلا ينتظرْ إلا وثوبَ الضراغمِ
هو الشرُّ يا ابنَ الشّرقِ ما فيهِ خِسّةٌ
لمنهزمٍ،أو فيهِ فخرٌ لهازمِ
ولكن سوطَ الظلمِ ينضحُ قسوةً
على جسدِ المصفودِ في يدِ آثمِ
فإن سلبوكَ الحقَّ في المجدِ فاحتكمْ
إلى مدفعٍ عاتٍ،إلى حدِّ صارمِ
متى تنتظر من دولةٍ أو جماعةٍ
مؤازرةً،تُمسك بأوهامِ حالمِ
فكلهم في الخزي غربٌ،وتحتهم
يعالجُ محكومٌ سلاسلَ حاكمِ
ذئابٌ إذا أبدوا خلافاً رأيتهم
قد اختلفوا حولَ اقتسامِ الغنائمِ
وإن أطفئوا ناراً تشبُّ فماؤهم
دموع الثكالى في الاسى المتلاطم
وإن لوّحوا بالسلمِ للناسِ فارتقبْ
جنازةَ شعبٍ،أو قيامَ المآتمِ
هوَ الظلمُ يا ابنَ النيلِ بالنيلِ نازلٌ
تمرُّ بكَ الأعوامُ والليلُ شاملُ
صباحُكَ ديجورٌ…وحقّكَ ضائعٌ
وعهدُكَ مخفورٌ فما أنتَ فاعلُ؟
عهدتُكَ لا تستعذبُ الضيمَ مشرباً
وإن أحُكمت حولَ اليدينِ السلاسلُ
أضرَّ بكَ الكيدُ المُدّبرُ والاذى
وناءَ بما حُملّتهُ اليومَ كاهلُ
خداعٌ ومكرٌ واعتداءٌ وفتنةٌ
تموجُ بها أرضٌ،ويطفحُ ساحلُ
أرى كلَّ يومٍ للطغاةِ مكيدةٌ
فلا الحقُّ موضوعٌ ولا الجورُ زائلُ
سجونٌ قد اكتظت بمن نزلوا بها
ومعتقلاتٌ أفعمتها الجحافلُ
وقد نُصبتْ فوقَ الرؤوسِ مشانقٌ
لمن يبتغي دفعاً لهم أو يُحاولُ
يقولونَ:عهدُالانتقالِ ورفعةٌ
سيعقبهُ حكمٌ من الشعبِ كاملُ
مهازلُ مازلنا نقاسي جحيمها
وقد كثُرتْ فيما أتوهُ المهازلُ
وأنّى مشوا في كلِّ وادٍ…فحولهم
يُصفقُ مأجورٌ،ويهتفُ جاهلُ
عليهم سياجُ الجندِ يُضرَبُ…إنهم
يُؤرقهم طيفٌ من الخوفِ ماثلُ
فلا يأمنُ البطشَ المُدبرَ جائرٌ
وليسَ يخاف الناسَ إن سار عادلُ
فكيفَ ولم يُغضِ الجفونَ على القذى
أخو تِرةٍ أودى بأهليهِ قاتلُ
ولا مصرَ قد نامتْ على ما أصابها
ولا الشعبُ قد شُلّتْ لديهِ الأناملُ
ولا هُمْ عن الغيِّ الذي عمَّ أقصروا
فيسكتُ موتورٌ ويهدأ ثاكلُ
فلا يستطيعُ الجيشَ كبح جماحها
سيُعلنها الناقوسُ يوماً…وعندها

يدكُّ لديها حصنهم والمعاقلُ
يُحسُّ أخو نومٍ ويشعرُ ذاهلُ
فلا عهدهم قد كان خيراً كما ادّعوا
فذلكَ عهدٌ بالهوانِ مُسّممٌ

ولا عذُبت عندَ الورودِ المناهلُ
وذلكَ حكمٌ بالإساءاتِ حافلُ
وما بينهم ـ لو يصدقُ الظنُّ فيهمُ ـ
وبينَ الرّدى إلا ليالٍ قلائلُ
لئن أسكتونا بالمشانقِ مرّةً
وبالسجنِ أخرى ليسَ ينطقُ قائلُ
عامٌ تولّى في الكلامِ وعام
فعلى المطالبِ رحمةٌ وسلام
يا أولياءَ أمورنا رفقاً بنا
فلقد أمضّتْ نفسنا الآلام
هذي المماطلة التي يبدونها
لا الحقّ يرضاها ولا الإسلام
الدين،دين الله،نحن جنوده
فلنا عليكم حرمةٌ وذِمام
يا للشقاء ويا هوان النفس إن
خابَ الرجاءُ وضاعت الأحلام
سئمَ الفؤادُ الزورَ والتضليلا
لا نرتضي غير الجهادِ سبيلا
قالوا:مفاوضةً!فقلت لهم:متى
مفاوضة اللئام فتيلا
يا من تنّكبت الطريق بلا هدى
مهلاً،أتيتَ من الامورِ جليلا
المجدُ لا يُعطى ولكن يُشترى
بالنفسِ إنّ الدهرَ كان بخيلا
ما كانَ إلا السيف ضاقَ بغمدهِ
ذرعاً فحطّمَ غمدهُ ليصولا
السيفُ مفتاحُ الطريقِ إلى العلا
تعسَ الذي يبغي سواهُ بديلا
أينَ البيانُ أصوغهُ وأنضِّدُ
إنّ اللسانَ لعاجزٌ ومقيّدُ
حكمَ البغاةُ فما رأيتُ بعهدهم
غيرَ الرصاص إلى الصدورِ يُسدّدُ
يا مصرُ قد عاثت بأرضك عصبةٌ
باسمِ الصيانةِ والحمايةِ أفسدوا
سالت دماءُ الأبرياءِ ذكيّةٌ
ظلماً فسحقاً أيها المُستعبِدُ
ماذا جنوا حتى أرقتَ دماءَهم
وبأيِّ حقٍّ في المضاجعِ وُسدّوا
الله يعلمُ أنهم لم يُجرموا
يا من بِجندكَ رحتَ فيهم تحصدُ
فعليكَ من ربِّ السماءِ تنزّلتْ
لعناتهُ والروحُ منهم تصعدُ
فلكم بنادق أحرقت كبداً وكم
أحزنتَ أماً وانكوى بك والدُ
أخرستَ صوت الحقِّ بالسجن الذي
يا أيها القومُ الألى قد أرهبوا

ضاقت جوانبهُ بمن قد شُردّوا
بسلاحهم هذي النفوسَ وهدّدوا
سيُسجلُ التاريخُ أنّ بعهدكم
ظلمٌ وعدوانٌ وحكمٌ أسودُ
أنا يا أخي في النيلِ
والظلمُ المُخيّمُ والجراحْ
في ظُلمةِ الإرهابِ أحيا
تحتَ تهديدِ السلاحْ
متلهفاً للفجرِ…فجرِ النورِ
أحلمُ بالصباحْ
والشّعبُ مجروحُ الإبتء
يُمضّهُ وخزُ الرماحْ
دامي الفؤادِ من التعسّفِ
من جمالٍ…من صلاحْ
أنا يا أخي في مصر
أرسفُ في السلاسلِ والقيودْ
بالنارِ يحكمني الطغاةُ
وبالمشانقِ والحديدْ
والغلُّ…غلُّ الظالمينَ
مضى يُطوّقُ كلّ جيد
لم نرتضي هذا الهوانُ بنا
ولسنا بالعبيد
قد ضقتُ ذرعاً يا أخي
بالمجدِ،والعهدِ الجديد
أأظلُّ أمضي في الحياةِ
بلا لسانٍ أو فمٍ
أبكي على حريّتي
بالدّمعِ يقطرُ والدمِ
وأعيشُ عيشَ الذلِّ
عيشَ العبدِ..عيشَ الأبكمِ
ألقى الهوانَ وأنحني
للمُستبدِ المجرمِ
وأرى البلادَ ذليلة
وأقولُ يا مصرُ اسلمي
السيفُ في كفِّ الطغاةِ
مُخضّبٌ بدمٍ مُراقِ
ويقابلونَ إذا مشوا فينا
بمعمولِ العناقْ
أما الصحافةُ فالذي كتبتهُ
مسموم المذاقْ
أنا يا أخي في لُجّة التضليلِ
أحيا…والنفاقْ
في موكبِ الزورِ المُهين
أسيرُ مشدودَ الوثاقْ
إنّي كفرتُ بمصرَ…بالأهرامِ
بالنيلِ الحبيبْ
في أرضِ آبائي أعيش
وليتَ لي عزُّ الغريبْ
أصبحتُ من يومِ الخلاص
أعيشُ في شكٍّ مُريبْ
والشمسُ..شمسُ عزيمةِ
الاحرارِ تجنح للغروب
قد لفّها شفقُ الدماءِ
وحُمرةِ الدّمعِ الصّبيبْ
سأظلُّ أذكرُ صرخةَ
المحزونِ والمُستنجدِ
وهناكَ في فصل الشتاء
القرِّ..حولَ الموقدِ
أروي لأولادي الصغار
حديثَ حكمٍ أسودِ
ملأتْ مرارتهُ فمّي
وطوتْ سلاسلهُ يدي
كي يأمنوا بطشاُ لطاغٍ
مُستبدٍ في الغدِ
من أيِّ غابٍ قد أتيتَ بِشرعةٍ
ما إن يُساسُ بها سوى الحيوان
وبأيِّ قانونٍ حكمتَ فلم تدعْ
شيئاً لطاغيةٍ مدى الأزمان
أبرأيكمُ؟والله يشهدُ أنّه
فيهِ الهوى والغيِّ يلتقيان
أم ذاكَ رأيُ الشّعبِ وهوَ مُكّبلٌ
فحياتهُ والموتُ يستويان
قد باتَ مثلَ الزوجِ مخدوعاً متى
يعلم فبعدَ تحدثِ الجيران
في ظلِّ فترةِ الانتقالِ بنا إلى
دار البقاءِ ورحمة الدّيان
هجرَ القضاءُ الحرُّ مجلسُ دولةٍ
قد نامَ ملءَ العينِ والأجفان
وأُضيعَ دستورُ البلادِ وحقُّها
في برلمانٍ ثابتِ الاركان
“نيرون” لو قيست بكم أفعالهُ
سيكونُ ربَّ الخيرِ والإحسان
يا رُبّ مغلوبٍ ينامُ على الاذى
لكنْ بمقلةِ ساهرٍ يقظان
لا يُغرينكمو بضربِ رقابنا
هذا السكونُ فإنّهُ لأوان
ومن العواصفِ ما يكونُ هبوبها
بعد الهدوءِ وراحةِ الرُّبان
وتتابعُ القطراتِ ينزلُ بعدهُ
سيلٌ يليهِ تدفقُ الطوفان
كم من قويٍ ظالمٍ قد نالهُ
من شعبهِ ماليسَ في الحسبان
فتشتُ لم أرَ مُستبداً ناجياً
دمعُ الضحايا فاحشُ الأثمان
فاروقُ لم يكنِ الخيالُ يراهُ في
يومِ الخروجِ يُجرُّ في الأحزان
لكنّهُ ظلمُ الطغاةِ شعوبها
جعل الحياةَ تدبُّ في الجثمان

أحمد زكي أبو شادي

تقصف يراعي واصمت الآنَ يا فمي
لقد آن عهد الحر يكتب بالدمِ
علّام صياح الناسِ حين كلامهم
هباء إذا الاسياف لم تتكلم
وإن لم يُدوِّ الحق من كلِّ مدفع
وإن لم يغنِّ الموت في كلِّ مأتمِ
حرامٌ علينا أن ننادي بيقظةٍ
إذا كانت الأرواحُ أرواحَ نُوّمِ
انهض! فشعبُكَ للبسالةِ حامدُ
شعبٌ بنتهُ مآثرٌ ومحامدُ
انهضْ زعيمَ الريفِ بعد زعيمه
يهوي زعيمٌ حين يصعدُ صاعدُ
إن الألى أحيوا بكم ميثاقهم
علموا بأنّ المجدَ إرثٌ خالدُ
فلموطني روحي وكلُّ جوارحي
ولكم حنيني والشعورُ الماجدُ
قمتم فكنتمْ كالأذان لنهضةٍ
فاعتزَ مغلوب وهمَّ الراقدُ
اثأر لشعبكَ ما استطعتَ فإنهُ
(مخاطباً عبد الكريم الخطابي)

ثأرٌ له المجدُ المؤّثلُ شاهدُ
لئن أميت كفاحي في منابتهِ
فسوفَ يحيا كفاحي في مهاجره
عودي لنا يا أغاني أمسنا عودي
وجدّدي حظَ محرومٍ وموعودِ
عودي لنا رواياتٍ مجدَ”أندلس”
وقدّمي الشعرَ قرباناً لمعبودِ
خلّي”طليطلة” يبكي لنكبتها
من أمة”القوط”من كانوا كجلمودِ
أضحى لهم مأتماً ما كانَ مأتمناً
وصارَ عرساً لنا حزن لنا مودي

صلاح عبد الصبور

هذا زمن الحق الضائع
لا يعرف فيه مقتول من قاتله ومتى قتله
ورؤوس الناس على جثث الحيوانات
ورؤوس الحيوانات على جثث الناس
فتحسس رأسك
فتحسس رأسك

مصطفى عبد الرحمن

أمتي يا أمةَ الأمجادِ والماضي العريقِ
يا نشيداً في دمي يحيا ويجري في عروقي
أذنَ الفجرُ الذي شقَّ الدياجي بالشروقِ
وطريقُ النصرِ قد لاحَ فسيري في الطريقِ
قبلةَ الأنظارِ يا أرضَ الهدى والحقِّ كنتِ
ومناراً في دجى الأيام للعالمِ عشت
أنتِ مهد النور..مهد الفن والعرفان أنت
وستبقينَ ويبقى لك منا ما أردتِ
لا تُبالي إن أساءَ الدهرُ يوماً لا تُبالي
قد صحونا لأمانينا ..صحونا لليالي
لك يا أرضَ البطولاتِ ويا أمّ الرجالِ
ترخصُ الارواحُ في يوم الفدى يوم النضالِ
للغدِ المشرق يندى بالأماني والعطور
أمتي..سيري إلى المجدِ وجِدّي في المسير
حققي بالعمل البناء أحلامَ الدهور
واصعدي بالعلمٍِ والأخلاقِ للنصر الكبير
اصعدي يا أرضَ أجدادي وأمي وأبي
اصعدي يا قلعةً يحرسها كلُّ أبي
اصعدي يا مشرقَ النورِ لأغلى مأربِ
اصعدي للقمم الشّماءِ فوقَ الشهبِ
الدمُ الثاثرُ يفديك إذا ناديت هيّا
نطلبُ المجدَ ونطوي عادياتِ الدّهرِ طيّا
نحنُ شعبٌ طامحٌ قد عاشَ في الدنيا أبيا
قد أرادَ المجدُ أن يحيا كما شاءَ قويا

علي أحمد باكثير

يا سيف يعرب جرّد غمدك الآنا
فيوم بطشكَ بالاعداءِ قد حانا
يوم انطلاقك من غمد شقيت به
دهراً ولا قيتَ من بلواهُ ألوانا

أمل دنقل

أبانا الذي في المباحث ،نحن رعاياك
باق لك الجبروت،باق لك الملكوت
وباق لمن تحرس الرهبوت
تفرّدت وحدك باليسر
إن اليمين لفي خسر
أما اليسار ففي عسر
إلا الذين يماشون،إلا الذين يعيشون
إلا الذين يوشون
إلا الذين يوشون ياقات قمصانهم برباط السكوت

الصمت وشمك
الصمت وسمك
والصمتُ آنّى التفتَّ
يرون ويسمك
والصمتُ بين خيوط يديك
المشبكتين المصمغتين
يلفُّ الفراشة والعنكبوت

أيها الواقعون على حافةِ المذبحة
أشهروا الأسلحة
سقط الموت وانفرط
القلبُ كالمسبحة
والدمُ اسابَ فوق الوشاح
المنازل أضرحة
والزنازن أضرحة
والمدى أضرحة
فارفعوا الاسلحة …واتبعوني
أنا ندم الغد والبارحة
رايتي:عظمتان…وجمجمة
وشعاري الصباح

عبد الحميد الديب

لستم لنا الأكفاء أنتم عصبةٌ
مافي جهادكم لمصرَ نصيبُ
حتماً سيأخذكم على أعناقكم
يومٌ بأخذِ الظالمينَ قريبُ
يوم الشبابِ الطامحين وإنّهُ
كغدٍ لم يرجو سناهُ قريبُ
لا تصالح ولو قيلَ رأسٌ برأس
أكل الرؤوس سواء؟
أقلبُ الغريبِ كَقلب أخيك؟
أعيناهُ عينا أخيك؟
وهل تتساوى يد سيفها كان لك
بيد سيفها أثكلك!
لا تصالح ولو قيلَ ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنس؟
كيف تنظر في عيني امرأة
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها
كيف تصبحُ فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غداً لوليد ينام
كيف تحلم أو تتمنى بمستقبل لغلام؟
وهو يكبر بين يديك بقلب منكس
لا تصالح ..ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
لا تصالح إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة
النجوم لميقاتها
والطيور لأصواتها
والرمال لذراتها لا تصالح..فما الصلح إلا معاهدة بين ندّين والذي اغتالني محضّ لص
والقتيل لطفلته الناظرة في شرف القلب لا تنتقص سرق الأرض من بين عيني صارت سهامها من السجان تنتقم

عبد الرحمن العشماوي

آواهُ من عصرنا تاهت حضارته
وحاصرتهُ ضلالات وأوزارُ
وكيفَ يسلم عصر قادَ مركبه
في لُجّةِ البحرِ مخمورٌ وخمّارِ
الأرضُ ملأى بظلم الظالمينَ فيا
بؤسَ الضعيفِ ويا سُحقاً لمن جاروا
حربٌ ضروسٌ على الأخلاقِ يشعلهاارجيشٌ من الكفرِ والإلحادِ جر
ومارد يملأ الكأس التي قتلت
بِسًّمها أمم عظمى وأقطارُ
للغربِ ألفُ يدٍ ترعى مصالحه
نصيبنا عندها ضربٌ وإحصارُ
تجري قوانينهُ في الأرضِ جائرة
فيها من الظلمِ إيرادٌ وإصدارُ
أما يرى العالم المسحور ما اقترفت
كفُّ الطغاةِ،أمّا للحقِّ أنصارُ
أليسَ فيهم عقولٌ يُستضاءُ بها
أليسَ للقومِ أسماعٌ وأبصارُ؟

محمد الفيتوري

أمّةٌ يثقبُ من رايتها
كلما امتدتْ على الأفقِ انقسامُ
وحزيرانُ على أبوابها
لعنةٌ تغلي،وعارٌ،واتهامُ
بعثروها…مزّقوا وحدتها
فهي سودانُ،ومصرٌ، وشآمُ
ونسوا أنّ النواقيس غداً
تتنادى والموازينُ تُقامُ
ونسوا أنّ الضحايا أبداً
نارها فوقَ الملايين ضِرامُ
وآتوا…يا كبرياءُ انتفضي
وانتقم يا جرحُ…واغضبْ يا حسامُ
قل لهم إنّ صلاح الدين قد عادَ
والمهديُ والأنصارُ قاموا
وصحا الموتى الفدائيون
فالأفقُ الشرقي نارٌ وقتامُ
قل لهم عودوا إلى هجرتكم
قل لهم إن المدى مُتسعٌ

ففلسطين هي الأرض الحرامُ
بيننا ..والحربُ دينٌ والتزامُ
فأقيموا كيفَ شئتم
إنما نحن أو أنتم عليها يا لئامُ
يا أيها الشعب العظيم وإنما
أدعو ألوهة روحكَ المتمرد
القيدُ قيدكَ أنت نار حديده
لا صنع جبّار ولا مستعبد
فإذا تشاءُ سحقته فتلقفت
ذراته ريح العتاد الاسود
وإذا تشاءُ غصصت أفواه الردى
برمائم المعبود والمتعبد
فاهتف بأشواقِ الحياة تُجبك
أصوات الحياة بقلبها المتوقد
ماذا أرى يا ظلام؟ركباً
تحتَ الدياجي محدبينا
حافين عارين لا هثينا
باكين شاكين ضارعينا
وراءهم مارد رهيب
يزرع في الأنفس الشجونا
تقطر جنباه كبرياء
ويغتلي صدره جنونا
تدوس هذي العظام دوساً
كأنّه طاحن طحينا
ولم يزل بعد ألف قرن
فرعون يستعبد القرونا
قد سارت الكائنات قدماً
فما لنا نحن جامدينا
يا أمّةً تعبد التماثيل
أقسمت لا تحملين إلا

والطغاة المتوجينا
منافقين أو كافرينا
فامشِ معي امشِ يا رفيقي
مثلي مستفرقاً حزينا
فماسة الصبح قد أشعت
والقوم قد فتحوا الجفونا

المفدي زكريا

قسماً بالنازلاتِ الماحقات
والدماء الزاكيات الطاهرات
والبنودُ اللامعات الخافقات
في الجبالِ الشامخات الشاهقات
نحنُ ثرنا فحياة أو ممات
وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر…فاشهدوا
نحنُ جندٌ في سبيلِ الحقِّ ثُرنا
وإلى استقلالنا بالحربِ قمنا
لم يكن يُصغى لنا لما نطقنا
فاتخذنا رنّة البارودِ وزنا
وعزفنا نغمةَ الرشاشِ لحنا
وعقدنا العزمَ أن تحيا الجزائر..فاشهدوا
يا فرنسا قد مضى وقت العتاب
وطويناهُ كما يُطوى الكتاب
يا فرنسا إن ذا يوم الحساب
إن في ثورتنا فصل الخطاب
وعقدنا العزمَ أن تحيا الجزائر
فاشهدوا..فاشهدوا..فاشهدوا
نحنُ من أبطالنا ندفع جندا
وعلى أشلائنا نصنعُ مجدا
وعلى أرواحنا نصعد خلدا
وعلى هاماتنا نرفع بندا
جبهة التحرير أعطيناكِ عهدا
وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر..فاشهدوا
صرخةُ الأوطانِ من ساحِ الفدا
فاسمعوها واستجيبوا للندا
واكتبوها بدماء الشهدا
واقرأوها لبني الجيل غدا
قد مددنا لك يا مجد يدا
وعقدنا….

هذا(نوفمبر)… قمْ وحيِّ المدفعا
واذكرْ جهادكَ…والسنين الأربعا
واقرأ كتابكَ للأنامِ مفصلاً
تقرأ بهِ الدنيا الحديثَ الأروعا
واصدعْ بثورتكَ الزمان وأهلَهُ
واقرعْ بدولتكَ الورى والمجمعا
واعقدْ لحقّكَ في الملاحمِ ندوةً
يقف الزمان بها خطيباً مصقِعا
وقلْ: الجزائر..واصغ إن ذُكرَ اسمها
تجد الجبابرة ساجدينَ ورُكعا
إنّ الجزائر في الوجود رسالةٌ
الشعرُ حرّرها،وربُّكَ وقعا
وقصيدةٌ أزليّةٌ،أبياتها
حمراءُ…كان لها(نوفمبر) مطلعا
نظمت قوافيها الجماجمُ في الوغى
وسقى النجيعُ رويّها…فتدّفعا
غنّى بها حرُّ الضمير،فأيقظت
شعباً إلى التحريرِ شمّرَ مُسرعا
سمعَ الأصمُّ دويّها ،فغنا لها
ورأى بها الأعمى الطريقَ الأنصعا
شقّتْ طريقَ مصيرها بسلاحها
وأبت لغير المنتهى أن تقنعا
واستقبلَ الأحداثَ…منها ساخراً
كالشامخاتِ…تمنّعاً…وترفعا
وأرادهُ المستعمرون،عناصراً
فأبى ـ مع التاريخ ـ أن يتصدّعا
واستدرجوهُ..فدّبروا إدماجهُ
فأبت عروبتهُ له أن يُبلعا
وعن العقيدة…زوروا تحريفهُ
فأبى مع الإيمان أن يتزعزعا
نسبٌ بدنيا العُرب…زكى غرسهُ
ألمٌ فأورقَ دوحهُ وتفرّعا
إمّا تنَّهدَ بالجزائر مُوجعٌ
آسى”الشام” جراحهُ وتوّجعا
واهتزّ في أرضِ الكنانةِ خافقٌ
وأقضَّ في أرضِ “العراقِ” المضجعا
تلك العروبة..إن تَثرْ أعصابها
وهن الزمانُ حيالها،وتضعضعا
الضادُ في الأجيال…خلّد مجدها
والجرحُ وحدّ في هواها المنزعا
رسول الشرق قلْ للشرقِ إنّا
نُسامُ الخسفِ ألواناً ونسقى
وأنّ الشامتينَ بنا أبادوا
أعزّ ديارنا نسفاً ومحقا
وأنا في الجزائر خير شعب
عروبتهُ مدى الاجيالِ وثقى
وأن الوحدة الكبرى إذا ما
تحررت الجزائر سوف تبقى

غازي القصيبي

لا تهىء كفني…ما متُّ بعدُ!
لم يزلْ في أضلعي برقٌ ورعدُ
أنا إسلامي…أنا عزّته
أنا خيلُ الله نحو النصر تعدو
أنا تاريخي…ألا تعرفه؟
خالد ينبضُ في روحي وسعدُ
أنا صحرائي التي ما هُزمتْ
كلما استشهد بندٌ ثارَ بندُ
قسماً ما قفزَ الخوفُ إلى
قبضةِ الفارس…ما اهتزَّ الفرندُ
ما دعانا الفتحُ إلا شمختْ
هذه الصحراءُ فالكثبان أسدُ
لا تهىء كفني…مازال لي
لا تغرّنكَ مني هدأتي

في صمودِ القممِ الشماءِ وعدُ
لا يموتُ الثأرُ لكن يستعدُ
لا يغرّنك عبدٌ مرجفٌ
بانتهائي..لا يخيفُ الحرَّ عبدُ
لا تهىء كفني…ياسيدي
لي مع الثأرِ مواثيقُ وعهدُ
مُتُّمُ كيَ تعزَّ كلمةُ ربّي
في ربوعِ أعزها الإسراءُ
انتحرتمْ؟نحن الذين انتحرنا
بحياةٍ أمواتها الأحياءُ
أيها القوم نحنُ مُتنا…فهيّا
نستمع ما يقولُ فينا الرثاءُ
قد عجزنا حتى شكا العجزُ منا
وبكينا حتى ازدرانا البكاءُ
وركعنا حتى اشمأزَّ ركوعٌ
ورجونا…حتى استغاثَ الرجاءُ
وشكونا إلى طواغيتِ بيتٍ
أبيضٍ..ملءُ قلبه الظلماءُ
ولثمنا حذاءَ شارونَ حتى
صاح:مهلاً قطعتموني الحذاء
أيها القومُ نحنُ متنا ولكنْ
أنفِتْ أن تضمنا الغبراءُ
قلْ(لآيات) يا عروسَ العوالي
كلّ حسن لمقلتيك الفداء
حين يُخصى الفحول صفوة قومي
تتصدّى…للمجرمِ الحسناء
تلثمُ الموتَ وهي تضحكُ بشراً
ومن الموتِ يهربُ الزعماء
فتحت بابها الجنان وحيّت
وتلّقتك فاطمُ الزهراء
قلْ لمن دبجوا الفتاوى رويداً
رُبّ فتوى تضجُّ منها السماء
حين يدعو الجهادُ يصمتُ حبرٌ
ويراعٌ والكتب…الفقهاء
حين يدعو الجهادُ لا استفتا
ء الفتاوى يوم الجهاد الدماء

محمد عدنان قيطار

نحنُ للحقِّ وللإيمانِ جندٌ مسلمون
نحنُ لانخشى أذى الظلم وريب المنون
عزّةُ الإسلامِ في الأنفسِ تأبى أن نهون
وترى أنَّ المعالي للميامين تكون
فابتسم يا موت للأبطال
وابكي يا سجون
هللَ الفتحُ المبين
يا جنودَ المسلمين
رغمَ أنف الكافرين
رددوا الله أكبر
نحنُ إن نسجن أو نعدم فجناتُ النعيم
هي مأوانا وأهلُ البغي في نارِ السموم
فاملأوا الأرضَ لهيباً يا طواغيت الجحيم
واستعينوا بالمنايا مرتع الظلم وخيم
حسبنا أنا على
شرع النبي المستقيم
ستة نحن مهرنا المجد لا نبكي الحياة
وارتضينا الموتَ في ظلِّ الأماني الناضرات
فارتقي يا دولة الظلمِ وعيشي سنوات
إن أمر الله آتيك مع الهونِ بيات

أحمد رفيق المهدوي

إلى متى نحنُ في هَمٍّ وأوجالِ
نحيا على الضيّمِ في سجنٍ وأغلالِ
كيفَ المقامُ بأوطانٍ يُعّذبنا
بها العدوّ ويرمينا بزلزالِ
وربما هانَ خطبُ النازلينَ بنا
لو لم يُعزّزهُ خطبُ الصحبِ والآلِ
نصفُ البلاءِ أتى من ظلمِ غاصبنا
والنصفُ منا بأحقادٍ وأذحالِ
يا أيها المتزعمون ومالكم
حقٌّ يخوّلكم لذاك مقاما
لستم بأهلٍ أن تسوسوا أمّةً
لم ترضكم لأمورها قُوّاما
للشعبِ في هذا الزمانِ إرادةٌ
تُملي الحقوقَ وتُصدرُ الأحكاما
وإذا الضمائرُ أصبحت مأجورةً
فاقرأ على حرِّ الضميرِ سلاما

أبو الفضل الوليد

بلادَ الشامِ غادركِ الكرامُ
فعيشُ الحرُّ فيكِ إذن حرام
سلامٌ أيها العُربُ الكرامُ
وجادَ ربوعُ قَطركمُ الغمامُ
لقد كثرت من العرب الضحايا
ولم يهتز في الغمدِ الحسام
وحتامَ المخافةُ من علوجٍ
يرونَ محبّةَ الأوطانِ جرماً
لقد قتلوا العواطفَ والمزايا

لهم ذَمٌ وليسَ لهم ذِمامُ
به يهوي من الأحرارِ هام
ففي أحشائها منها سهام
صليلُ الظُبى وصريرُ القلمْ
لفكِّ القيودِ وشقِّ الظُلمْ
بدونهما لا حياةَ لنا
فهذا وذاكَ حياةُ الأمم

فخري أبو السعود

أإنا نقرىءُ القومَ السلاما
ويبغونَ العداوةَ والخصاما
ونكرمهم مجاملة وودّا
ولم نرَ فيهمُ الشيمَ الكراما
ونرعاهم بموطننا حلولا
ولم يرعوا لمواطننا ذماما
ونمنحهم قِرى العربيِّ جوداً
قعوداً بين أظهرنا قياما
وقد أمستْ عروبتنا لديهم
ونسبتنا إلى الأجوادِ ذاما
وندعوهم ضيوفاً في ذرانا
لهم حقُّ النزيلِ إذا أقاما
وما للضيفِ حقٌّ من مضيفٍ
إذا نبذَ الحياءَ والاحتشاما
ونزعمنا مُضيفيهم وهذى
خديعة من تخادع أو تعامى
همُ ساداتنا فيما ادّعوه
ولم نكُ عندهم إلا سواما
فمهلاً معشرَ الدُّخلاء مهلاً
إلامَ نسيغ كيدكم إلاما!

محمود الخفيف

جدّدوا العزمَ فالزمانُ أهابا
وخذوا الحذرَ واستحثوا الوطابا
وانشدوا المجدَ بكرةً وأصيلاً
وذكروا مصر جيئةً وذهابا
وابعثوا في البلادِ صوتاً قوياً
فستلقون صوتكم مستجابا
واتركوا الكيد والخصام لقومٍ
لايرونَ الجهاد إلا سبابا
أيها المنكر الحياة علينا
أقصر اللومَ هل رأيتَ الشبابا؟
رأوا النيلَ راسفاً في قيودٍ
صاغها الجَورُ تستذلُّ الرقابا
يمرحُ الطامعونَ فيها اختيالاً
ويقاسي الأحرارُ فيها اغترابا
نضّرَ الله وجه مصر بقومٍ
مسحوا عن جبينِ مصرَ الترابا
كلّ يوم لهم بمصر نداء
ولهم عزمة تذيبُ الصلابا
يرفعونَ اللواءَ صفاً ويمشون
سهاماً إلى الردى أسرابا

إبراهيم بن سهل الأندلسي

يا معشر العرب الذين توارثوا
شيمَ الحميّة كابراً عن أكبر
إنّ الإله قد اشترى أرواحكم
بيعوا ويهنيكم وفاء المشتري
أنتم أحقّ بنصرِ دين نبيكم
وبكم تمهد في قديمِ الأعصر
أنتم بنيتم ركنه فلتدعموا
ذاكَ البناء بكل لدن أسمر
لكم عزائم لو ركبتم بعضها
أغنتكم عن كل طرف مضمر
الكفرُ ممتد المطامع والهوى
والخيلُ تضجر في المرابط غيرة

متمسك بذناب عيش أغبر
ألا تجوس حريم رهط الأصفر
كم نكروا من مَعلم،كم دمروا
من معشر كم غيّروا من مشعر
كم أبطلوا سنن النبي وعطلّوا
من حيلة التوحيد صهوة متبر
أين الحفائظ مالها لم تنبعث؟
أين العزائم مالها لا تنبري
أيهز منكم فارس في كفّه
سيفاً ودين محمد لم ينصر؟
ورداً!فمضمونٌ نجاحُ المصدرِ
هي عزّةُ الدنيا وفوزُ المحشرِ
نادى الجهادُ بكم بنصرٍ مُضمَرٍ
يبدو لكم بين القنا والضّمرِ
خلّوا الديارَ لدارِ عزٍّ واركبوا
عبر العجاج إلى النعيمِ الأخضر
وتسوّغوا كدرَ المناهل في السّرى
ترووا بماءِ الحوضِ غير مُكدرِ

طاهر أبو فاشا

ألق عن وجهها الغضوب النقابا
لا تخاصم إلى الذئابِ الذئابا
أمِرَ الأمرُ فادّرعهم شيوخاً
عاقروا الصبر،وادّرعهم شبابا
وأدرك لحنكَ الذي أيقظ الثو
رة،واخمر في صهده الأعصابا
نحن في عالم تحيفه الشّك
وضلّ الصوابُ فيه الصوابا
أمّة تنشدُ السلام…فما بال
حمام السلام أمسى غرابا؟
أي امثولة أصمّ بها الدا
عي وإن هاجَ ثائرين غضابى
معبد صور العدالة في الأر
ض إلها،والأمن فيها نصابا
ما لرهبانه العجائز كانوا
أول الملحدين لما أهابا
ما لالحانه الجميلة باتت
فوق أطلاله بكا ونُعابا؟
إنما نحنُ أمة تمضغ الحقد
فما بالنا نعافُ اللّهابا

وإذا الحقُّ لم يصادف سميعاً
أوشكِ الحقّ أن يحول احترابا
ليس في شرعة الطواغيت غير النار
رباً،وغيرها محرابا
والذي يطلب الحياة سلاماً
كالذي يطلب الحياة سرابا
ذلّ من يركب الرجاء وفي كفّيه
ظفر يذود

ذلّ وخابا

المتنبي
ولا أُعاشرُ من أملاكهم ملكاً
إلا أحقَّ بضربِ الرأسِ من وثنِ
إنّي لأعذرهم ممّا أعنفهم
حتى أعنّفَ نفسي فيهم وأني

نامت نواطيرُ مصرٍ عن ثعالبها
فقد بَشمنَ وما تفنى العناقيدُ
ما كنتُ أحسبني أحيا إلى زمنٍ
يُسىءُ بي فيه عبدٌ وهو محمودُ

أبا سعيدٍ جَنّبِ العتابا
فَرُبَّ رأي أخطأ الصوابا
فإنهم قد أكثروا الحُجّابا
واستوقفوا الردّنا البوابا
وإنّ حدّ الصارمِ القِرضابا
والذابلات السُّمرُ والعرابا
ترفعُ فيما بيننا الحِجابا

ساداتُ كلّ أناس من نفوسهم
وسادةُ المسلمينَ الأعبدُ القزمُ

وفارقتُ شَرَّ الأرضِ أهلاً وتُربةً
بها عَلويٌّ جَدُّهُ غيرَ هاشمِ
بلا الله حُسّادَ الأميرِ بحلمهِ
وأجلسهُ منهم مكانَ العمائمِ

أماتكمُ من قبلِ موتكمُ الجهلُ
وجرّكمُ من خفةٍ بكمُ النّملُ
ولو كنتمُ ممن يُدّبرُ أمرَهُ
لما صرتمُ نسلَ الذي مالهُ نسلُ

أبو تمام
لهم يومُ ذي قار مضى وهو مفردٌ
وحيدٌ من الاشباهِ ليسَ لهُ صحبُ
بهِ علمتْ صُهبُ الأعاجمِ أنّهُ
بهِ أعربت عن ذاتِ نفسها العُربُ

البحتري
إذا جاز حكم امرىؤٍ ملحدٍ
على مسلمٍ هلكَ المسلمُ

ابن الرومي
يا أولياءَ عهودِ الشرِّ هَونكمُ
منْ غالبَ الله في سلطانهِ غُلبا
لقد جزيتم أباكم حينَ كرّمكم
بالعهدِ أسوأ ما يجزي البنونَ أبا

أشكو إلى الله ظلماً لا انكشافَ لهُ
مازلتُ أرزقُ منهُ شرَّ أرزاقِ

نظارِ لكم أن يرجعَ الحقَّ راجعٌ
إلى أهلهِ يوماً فَتجوا كما شَجوا
نظارِ فإنَّ الله طالبُ وترهِ
بني مُصعبٍ لن يسبقَ الله مدلجُ
لعلَّ قلوباً قد أطلتم غليلَها
ستظفرُ منكم بالشفاءِ فَتثلجُ

فيا ليتها من أمّة صاحَ صائح
بها صيحة فاستلحقتها ثَمودها

ما منكمُ رجلٌ تمّتْ رياستهُ
إلا مشومٌ عظيمُ الكِبرِ جبّارُ
لا قدّسَ الله بالإقبالِ دولتكم
فإن إقبالكم للناسِ إدبارُ

ملكتم ـ يا بني العباس ـ على قَدرٍ
بغيرِ حقٍّ ولا فضلٍ على أحدِ
تُقدّمونَ أمام الناس كلهم
وأنتم ـ يا بني العباس ـ كالنَّقَدِ
شبهتكم إن بغى باغٍ لكم مثلاً:
صغرى الأصابع تُثني أوّل العدد

رَبِّ:أنصفني من الدّهرِ فما
لي إلا بك منهُ مُنتصفْ
فاستجبْ يا ربِّ وارحمْ دعوةً
من لهيفِ القلبِ ذي دمعٍ ذرفْ
وأدلنا من زمانٍ جائرٍ
واسمعن يا رب منا وانتصفْ
من غَشومٍ كلما لِنا له
زادَ بغياً وتمادى في العنفْ
كأخي الثار الذي قد فاتهُ
طلبُ الثأر فأضحى ذا أسفْ
يسفلُ الناسُ ويعلو معشرٌ
قارفوا الأفراف من كلّ طرفْ
ولعمري :إن تأملناهم
ما علوا ولكن طفوا مثل الجيفْ
جيف تطفو على بحر الغنى
حين لا تطفو خبيئات الصدفْ
أبو فراس الحمداني
إنّي أبيتُ قليلَ النومِ، أرّقني
قلبٌ،تصارع فيهِ الهَمُّ والهِممُ
يا للرجالِ!
أما لله منتصفٌ
من الطغاةِ؟ أما للدينِ منتقمُ؟

يا باعة الخمر كفّوا عن مفاخركم
عن فتية بيعهم يوم الهياج دمُ
تبدو التلاوة من أبياتهم سحراً
وفي بيوتكم الأوتارُ والنغمُ
ما في ديارهم للخمر معتصرٌ
ولا بيوتهم للسوءِ معتصم
ولا تبيتُ لهم خنثى تنادمهم
ولا يرى لهم قردٌ لهُ حشمُ

كيفَ أرجو الصلاحَ من أمرِ قومٍ
ضيّعوا الحزمَ فيهِ أيِّ ضياعِ
فمطاعُ القولِ غير سديدٍ
وسديدُ المقالِ غيرُ مطاعِ
بشار بن برد
لحى الله قوماً رأسوكَ عليهم
ومازلتَ مرؤوساً خبيثَ المطاعم

طرفة بت العبد
لعمرُكَ إن قابوس بن هند
ليخلط ملكه نوك كثير


عنترة
وإذا ظُلمتُ فإنّ ظُلميَ باسلٌ
مرُّ مذاقتهُ كطعمِ العلقمِ

حكم سيوفكَ في رقابِ العذَلِ
وإذا نزلتَ بدارِ ذلٍ فارحلِ
وإذا بُليتَ بظالمٍ كن ظالماً
وإذا لقيتَ ذوي الجهالة فاجهلِ
جرير
لا يأمننَّ قويٌ نقضَ مِرّتهِ
إني أرى الدهرَ ذا نقضٍ وأمرارِ

فدعوا الحكومةَ لستمُ من أهلها
إنّ الحكومةَ في بني شيبان

ولا يمنعُكَ من أربٍ لِحاهمْ
سواءٌ ذو العِمامةِ والخِمار

ألا رُبَ جبّارٍ سلبناهُ تاجهُ
فأصبحَ فينا عانياً يشتكي الكَبلا

الفرزدق
ترى كلّ مظلومٍ إلينا فِرارهُ
ويهربُ منا جهدهُ كلُّ ظالمِ

وكنّا إذا الجبّارُ صعرَ خدّهُ
ضربناهُ تحت الأنثيينِ على الكَرْدِ

ومن يتخّمط بالمظالمِ قومَهُ
ولو كَرُمتْ فيهم وعزّتْ مضاربه
يُخدّشُ بأظفارِ العشيرةِ خدُّهُ
وتُجرّحُ ركوباً صفحتاهُ وغاربه
أذلَّ بهِ الله الذي كانَ ظالماً
وعزَّ بهِ المظلومُ واشتدّ جانبه

أميرَ المؤمنين وأنت تشفي
بعدلِ يديكًَ أدواءَ الصدورِ
فكيفَ بعاملٍ يسعى علينا
يُكلفنا الدراهمَ في البدورِ

المعري
أيا والي المصر لا تظلمن
فكمْ جاءَ مثلُك ثمّ انصرف

مُلَّ المقام، فكم أعاشرُ أمّةً
أمرت بغير صلاحها أمراءها
ظلموا الرعيةَ واستجازوا كيدها
فعدوا مصالحها وهم أجراؤها

إذا لم تقمْ بالعدلِ فينا حكومةٌ
فنحنُ على تغييرها قدراء

مالي رأيتُ دعاةَ الغيِّ ناطقةً
والرشدُ يصمتُ خوفَ القتلِ داعوه

إنّ العراق وإن الشام من زمن
صفران ما بهما للملك سلطانُ
ساسَ الأنامَ شياطينٌ مسلطةٌ
في كلِّ مصرٍ من الوالينَ شيطان
حتى يقومَ إمامٌ يستقيدُ لنا
فتعرف العدل أجيالٌ وغيطانُ

لاشىءَ في الجوِّ وأفاقهِ
أصعدُ من دعوةِ مظلوم

خيرٌ من الظالمِ الجبارِ شيمتهُ
ظلمٌ وحَيفٌ ،ظليمٌ يرتعي الذُّبحا

فلا عبرتْ بي ساعةٌ لا تُعزّني
ولا صحبتني مهجةٌ تقبلُ الظلما

أبو االعتاهية
أما والله إنّ الظلمَ شؤمُ
ومازالَ المسىءُ هو الظَلومُ
إلى ديّانِ يومِ الدينِ نمضي
وعندَ الله تجتمعُ الخصومُ
تموتُ غداً وأنتَ قريرُ عينٍ
من الغفلاتِ في لُججٍ تعومُ
تنامُ ولم تنمْ عنكَ المنايا
تنبّه للمنيّة يا نؤومُ
ترومُ الخلدَ في دارِ المنايا
وكم قد رامَ غيرُكَ ماترومُ

كفاكَ بحقِّ الله ما قد ظلمتني
فهذا مقامُ المستجيرِ من الظلم

صاحبُ البغي ليس يسلم منهُ
وعلى نفسهِ بغى كلُّ باغي

ستعلمُ في المعادِ إذا التقينا
غداً عند المليكِ من الملومُ

وليسَ بحاكمٍ من لا يُبالي
أأخطاَ في الحكومةِ أم أصابا

كفاكَ بحقِّ الله ماقد ظلمتني
فهذا مقامُ المستجيرِ من الظلمِ

لا تأمنِ الموتَ في لحظٍ ولا نَفَسٍ
وإن تمنّعتَ بالحُجّابِ والحرسِ
واعلم بأنّ سهامَ الموتِ قاصدةً
لِكلِّ مدّرعٍ منها ومترّسِ

الله يحفظُ لا الحراسهْ
ولربما تُخطي الفِراسهْ
طلبُ الرياسةِ ما علمتَ
تفاقمت فيه النّفاسه
والناسُ يخبطُ بعضهم
بعضاً على طلبِ الرئاسهْ

منْ مُبلغ عني الإمامَ
نصائحاً متواليهْ
إني أرى الأسعارَ
أسعارُ الرعيّة عاليهْ
وأرى المكاسبَ نزرةً
وأرى الضرورةَ فاشيهْ
وأرى غمومَ الدهر رائحةً
تمرُّ وغاديهْ
وأرى اليتامى والأرامل
في البيوتِ الخاليهْ
من بين راجٍ ولم يزل
يسمو إليك وراجيهْ
يشكون مَجهدةً بأصواتٍ
ضعافٍ عاليهْ
يرجون رِفدك كي يروا
مما لقوا العافيهْ
من يُرتجى للناسِ
غيرُك للعيونِ الباكيهْ
من مصيبات جوَّعٍ
تمسي وتصبح طاويهْ
من للبطونِ الجائعاتِ
للجسوم العاريهْ
يا ابنَ الخلائف لا فقدتَ
ولا عدمتَ العافيهْ
إن الأصولَ الطيباتِ
لها فروعٌ زاكيهْ
ألقيتُ أخباراً إليكَ
من الرعيّة شافيهْ
أبو نواس
هذا زمانُ القرودِ فاخضعْ
وكنْ لهم سامعاً مطيعاً

الشريف الرضي
قعدَ الرّاضونَ بالذلِّ فَقُمْ
إنما الماضي إذا همَّ عزمْ
أعرضُ الآملَ مشغوفاً بها
ثمّ أنساها إذا الخطبُ ألّمْ

يا غَيرةَ الله اغضبي لنبيّهِ
وتزحزحي بالبيضِ عن أغمادها

يا بني أحمدٍ إليكم سِناني
غائبٌ عن طعانهِ ممطولُ
وجيادي مربوطةٌ والمطايا
ومقامي يروعُ عنهُ الدّخيلُ
قد أذاعَ الغليلُ قلبي ولكنْ
غيرُ بِدعٍ أن أستطبَّ العليل
ليتَ أني أبقى فأمترق الناسَ
وفي الكفِّ صارمٌ مسلولُ

مهيار الديلمي

بشراك يا ساعي الفسادِ وغبطةً
ذهبَ المُقدِّمُ يا بني الإجرام
عادَ القويُّ على الضعيفِ مُسلطاً
ونمى السّفاهُ فدبَّ في الاحلام
من للبلادِ تضمّها ورعيةٍ
أرضعتها الإنصافَ بعد فِطام
الكميت بن زيد
فتلكَ ولاةُ السوءِ قد طالَ عهدُها
فحتامَ حتامَ العناءُ المُطوّلُ

ألا هلْ عَمٍ في رأيهِ متأملُ
وهلْ مُدبرٌ بعد الإساءةِ مُقبلُ
وهل أمّةٌ مستيقظونَ لرشدهم
فيكشف عنه النعسة المتزملُ
فقد طالَ هذا النوم واستخرج الكرى
مساويهم لو كان ذا المَيلُ يُعدلُ
وعُطلّت الأحكامُ حتى كأننا
على مِلّةٍ غير التي نتنحلُ

فقلْ للذي في ظلِّ عمياءَ جَونةٍ
ترى الجورَ عدلاً أين لا أين تذهبُ
بأيِّ كتابٍ أم بأيةِ سنّةٍ
ترى حبهم عاراً عليّ وتحسبُ

يروضونَ دينَ الحقِّ صعباً محرّماً
بأفواههم والرائضُ الدينَ أصعبُ
إذا شرعوا يوماً على الغَيِّ فتنةً
طريقهم فيها عن الحقِّ أنكبُ
رضوا بخلافِ المهتدينَ فيهمُ
مُخبأةٌ أخرى تُصانُ وتحجبُ
وإن زوجوا أمرينِ جَوراً وبدعةً
أناخوا الأخرى ذاتَ ودقين تُخطبُ

عبيد بن الأبرص
ما الحاكمونَ بلا سمعٍ ولا بصرٍ
ولا لسانٍ فصيحٍ يُعجبُ الناسا

الأفوه الأودي
لا يَصلحُ الناسُ فوضى لا سراةَ لهم
ولا سراةَ إذا جُهالهم سادوا
تبقى الأمورُ بأهلِ الرأي ما صلحتْ
فإن تولّتْ فبالأشرارِ تنقادُ
إذا تولى القوم أمرَهُمُ
نما على ذاكَ أمرُ القوم فازدادوا
أمارةُ الغيِّ أن يُلقي الجميعُ لذي
الإبرامِ للأمرِ والأذنابُ أكتادُ

المتلمس الضبعي
فلا تقبلن ضيماً مخافة ميتةٍ
وموتنَ بها حراً وجلدك أملسُ
وما الناسُ إلا مارأوا وتحدثوا
وما العجزُ إلا أن يُضاموا فيجلسوا

من كانَ ذا عَضُدٍ يُدرك ظلامته
إنّ الذليلَ الذي ليست له عضدُ
تنبو يداهُ إذا ما قلَّ ناصرُهُ
ويأنفُ الضيمَ إن أثرى له عددُ

وكنا إذا الجبارُ صعّرَ خدّهُ
أقمنا له من مَيلهِ فتقوّما

لقيط بن يعمر الإيادي
يالهفَ نفسي،إن كانت أموركمُ
شتّى،وأُحكمَ أمرُ الناسِ فاجتمعا
ألا تخافونَ قوماً،لا أبا لكمُ
أمسوا إليكم كأمثالِ الدّبا سَرعا؟
في كلِّ يسنّون الحرابَ لكم
لا يهجعونَ إذا ما غافلٌ هجعا
قُوموا قياماً على أمشاطِ أرجلكم
ثمَّ افزعوا قد ينالُ الأمنَ من فزِعا

العباسُ بن مرداس السّلمي
أكُليبُ مالكَ كلَّ يومٍ ظالماً
والظلمُ أنكدُ غِبُّهُ ملعونُ

عدي بن زيد
إنّ للدهرِ صولةٌ فاحذروها
لا تبينَّ قد أمنتَ الدهورا

دعبل
أنّى يكونُ،وليسَ ذاكَ بكائنِ
يرثُ الخلافةَ فاسقٌ عن فاسقِ

وليسَ حيٌّ من الأحياءِ نعلمهُ
من ذي يمانٍ ومن بكرٍ ومن مُضرِ
إلا وهم شركاءٌ في دمائهم
كما تشارك أيسارٌ على جُزُرِ
قتلٌ وأسرٌ وتحريقٌ ومنهبةٌ
فعل الغزاةِ بأرضِ الروم والخرزِ

بكى لشتاتِ الدينِ مكتئبٌ صَبُّ
وفاضَ بفرطِ الدمعِ من عينيهِ غربُ
وقامَ إمامٌ لم يكن ذا هدايةٍ
فليسَ لهُ دينٌ وليسَ لهُ لبُّ
وما كانت الأنباءُ تأتي بمثلهِ
يُملّك يوماً،أو تدينَ له العربُ
ولكن كما قال الذين تتابعوا
من السلفِ الماضيين إذ عظُمَ الخطبُ
ملوكُ بني العباسِ في الكتبِ سبعةٌ
ولم تأتنا عن ثامنٍ لهمُ كتبُ
كذلكَ أهلُ الكهفِ ،في الكهفِ سبعةٌ
خيارٌ إذا عُدّوا وثامنهم كلبُ
وإني لأُعلي كلبهم عنكَ رِفعةً
لأنكَ ذو ذَنبٍ وليسَ لهُ ذنبُ
لقد ضاعَ ملكُ الناسِ إذ ساسَ ملكهم
“وصيفٌ” و”أشناسٌ” وقد عظُمَ الكربُ
وإني لأرجو أن ترى مغيبها
مطالعُ شمس قد يغصُّ بها الشربُ

أيمن بن خريم عندما دعي إلى القتال بمرج راهط
ولستُ بقاتلٍ رجلاً يُصلي
على سلطانِ آخرَ من قريشِ
لهُ سلطانهُ وعليَّ إثمي
معاذَ الله من سَفهٍ وطيشِ
أأقتلُ مسلماً في غيرِ جُرمٍ
فلستُ بنافعي ما عشتُ عيشي

منصور النمري

لو كنتُ أخشى معادي حقّ خشيته
لم تَسمُ عيني إلى الدنيا ولم تنمِ
لكنني عن طِلابِ الدِّينِ مُختبلٌ
والعلمُ مثلُ الغنى والجهلُ كالعدمِ
يحاولونَ دخولي في سوادهمُ
فقد أطافوا بصدعٍ غيرِ ملتئمِ
ما يغلبون حب النصارى واليهودَ على
حُبِّ القلوبِ ولا العُبّادِ للصنمِ

الطغرائي
ما كنتُ أوثرُ أن يمتد بي زمني
حتى أرى دولة الأوغادِ والسّفلِ

صالح بن عبد القدوس
واحذر من المظلومِ سهماً صائباً
واعلمْ بأنّ دعاءَهُ لا يُحجب

صفي الدين الحلي
رعى اللهُ قوماً أصلحونا بجورهم
وعادة إصلاحِ الرعيّة بالعدلِ
عرفنا بهم حزمَ الأمور ولم تكن
لنحسب حُسنَ الظنِّ نوعاً من الجهل
فيا من أفادونا بسوءِ صنيعهم
تجاربَ جُرم أيقظت سنّة العقلِ
على رسلكم في الجَورِ إن عُدتَ ثانياً
وإن بتَّ مغروراً بكم فعلى رسلي

أبو الفتح البُستي
إذا غدا ملكٌ باللّهوِ مُنشغلاً
فاحكمْ على مُلكهِ بالويلِ والحَربِ

الشافعي
وحسبُكَ أن ينجو الظّلومُ وخلفهُ
سهامُ دعاءٍ من قسيِّ ركوعِ
مُريّشةٌ بالهدبِ من كلِّ ساهرٍ
مُنهلّةٌ أطرافها بدموعِ

عبد الله بن المبارك
وهل بدّلَ الدين إلا الملوك
وأحبار سوء ورهبانها
وباعوا النفوس فلم يربحوا
ولم تغل في البيع أثمانها
لقد رتع القوم في جيفة
يبين لذي العقل أنتانها

أرى أناساً بأدنى الدينِ قد قنعوا
ولا أراهم رضوا بالعيشِ بالدونِ
فاستغنِ بالدين عن دنيا الملوك كما
استغنى الملوكُ بدنياهم عن الدين

الكميت بن زيد
فتلكَ ملوكُ السّوءِ قد طالَ ملكهمْ
فحتامَ حتامَ العناءُ المُطوّلُ
رضوا بِنعالِ السّوء من أمر دينهم
فقد أيتموا طوراً عداءً وأثكلوا
وعُطلّت الأحكامُ حتى كأننا
على مِلّةٍ غيرَ التي نتنّخلُ
فتلكَ ملوكُ السّوءِ قد طالَ ملكهم
فحتّامَ حتام العناءُ المطوّلُ
وما ضربَ الأمثالَ في الجَورِ قبلنا
لأجورَ من حكامنا المتمثلُ
هُمو خوّفونا بالعمى هُوّة الردى
كما شبَّ نارَ الحالفينَ المُهوِّلُ

ابنُ قيس الرّقيات
حبّذا العيشُ حينَ قومي جميعٌ
لم تُفرّق أمورها الأهواءُ

علي بن مقرب
لا يقبل الضيمَ إلا عاجزٌ ضرعٌ
إذا رأى الشرّ يغلي قدره وجما
وذو النباهة لا يرضى بمنقصةٍ
لو لم يجد غيرَ اطراف القنا عصما
وذو الدناءة لو مزّقت جلدته
بشفرةِ الضيمِ لم يحسس لها ألما
وأخسرُ الناس سعياً ربُّ مملكةٍ
أطاعَ في أمرهِ النسوانَ والخدما

ابن الخياط
أفغرّكم أنَّ الزمانَ أجرّكم
طولاً بغيّكمُ الوخيمُ المرتع

عبد الله بن محمد بن أبي عيينة
ولابدَّ للماءِ في مِرجلٍ
على النارِ مُوقدةٌ أن يفورا

العباس بن الوليد
إنّي أُعيذكم بالله من فِتنٍ
مثل الجبالِ تسامى ثمّ تندفعُ
إنّ البريّةَ قد ملّت سياستكىم
فاستمسكوا بعمودِ الدينِ وارتدعوا
لا تُلحِمُنَّ ذئابَ الناس أنفُسكم
إنّ الذئابَ إذا ما ألحمت رتعوا
لا تبقرن بأيديكم بطونكم
فثمّ لا حسرةً تغني ولا جزعُ

بشامة بن الغدير
بأن قومكم خيروا خصلتين
كلتاهما جعلوها عدولا
هوانُ الحياة وخزي الممات
وكلٌّ أراهُ طعاماً وبيلا
فإن لم يكن غير إحداهما
فسيروا إلى الموتِ سيراً جميلا

حصين بن الحمام المري
يُفلقنَّ هاماً من رجالٍ أعزّةٍ
علينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما

نصر بن سيار
أرى خلل الرماد وميض جمر
ويوشكُ أن يكونَ له ضِرام
فإن لم يُطفها عقلاءُ قومٍ
يكونُ وقودها جثثٌ وهامُ
فإنّ النارَ بالعودين تُذكى
وإنَّ الحربَ أولّها كلامُ
فقلتُ من التعجبِ ليت شعري
أأيقاظٌ أميّة أم نيام
فإن كانوا لحينهمُ نياماً
فقل قوموا فقد حانَ القيام
فَفري عن رحالك ثمّ قولي
على الإسلام والعرب السلام

أمية بن طارق الاسدي وقيل نافع بن لقيط
إياكَ والظلمَ المبينَ إنني
أرى الظلمَ يغشَ بالرجالِ المغاشيا
ولا تكُ حفاراً بظلفك إنما
تُصيبُ سهامُ الغيِّ من كان غاويا

إبراهيم بن العباس الصولي
أبا جعفرٍ خَفْ خفضةً بعدَ رِفعةٍ
وقصّرْ قليلاً عن مدى غلوائكا
فإن كنتَ قد أُوتيتَ عزاً ورفعةً
فإنّ رجائي في غدٍ كرجائكا

سديف بن ميمون
ولقد ساءني وساءَ سِوائي
قربهم من منابرٍ وكراسي

إنا لنأملُ أن ترتدَّ الفُتنا
بعد التباعدِ والشحناءِ والإحنِ
وتنقضي دولةٌ أحكامُ قادتها
فيها كأحكامِ قومٍ عابدي وثنِ


أوس بن حبناء
إذا المرءُ أولاكَ الهوانَ فأولهِ
هواناً وإن كانَ قريباً أواصره
فإن أنتَ لم تقدرْ على أن تهينهُ
فذرهُ إلى اليومِ الذي أنتَ قادرهْ
وقاربْ إذا ما لم تكنْ لكَ حيلةٌ
وصممْ إذا أيقنتَ أنكَ عاقرهْ

أسامة بن منقذ
وُلّوا فلما رجونا عدلهمْ ظلموا
فليتهم حكموا فينا بما علموا
ما مرَّ يومً بفكري ما يَريبهمُ
ولا سعتْ بي إلى ما ساءهم قدمُ

عبد الله بن همام السلولي
لقد ضاعت رعيتكم وأنتم
تصيدونَ الارانبَ غافلينا

ناهض الكلابي
ألم ترَ أنّ جمعَ القوم يُخشى
وأنّ حريمَ واحدهم مُباحُ

أبو بكر بن العلاف الضرير
ياهرُّ قد فارقتنا ولم تَعُدِ
وكنتَ عندي بمنزلِ الولدِ
عاقبةُ الظلم لا تنام وإن
تأخرت مدةً من المُدد

عامر بن الطفبل
لا تفرحنَّ فكلُّ والٍ يُعزلُ
وكما عزلت فعن قريبٍ تُقتلُ
وكذا الزمانُ بما يسركَ تارةً
وبما يسوءك تالرةً يتنقلُ

أبو أذينة
لا تقطعن ذنب الافعى وتُرسلها
إن كنتَ شهماً فأتبع رأسها الذنبا

واثلة بن خليفة السدوسي
لقد صبرتْ للذلِّ أعوادُ منبرٍ
تقومُ عليها في يديك قضيبُ
بكى المنبرُ الغربيُّ إذ قُمتَ فوقهُ
وكادت مساميرُ الحديد تذوبُ

الشريف المرتضى
ما ضرَّ من رهبَ الملوكَ لو أنّهُ
رهبَ الذي جعلَ الملوكَ ملوكا
وإذا رجوتَ لنعمةٍ أو نقمةٍ
فارجو المليكَ وحاذر المملوكا

عمر بن الوردي
أشكو إلى الله الزمانَ فدأبهُ
عزُّ العبيدِ وذلةُ الأحرارِ

سليم بن يزيد العدوي
حتى متى لا نرى عدلاً نُسَرُّ بهِ
ولا نرى لولاةِ الحقِّ أعوانا
مستمسكينَ بحقٍّ قائمينَ بهِ
إذا تلوّنَ أهلُ الجَورِ ألوانا
يا للرجالِ لداءٍ لا دواءَ لهُ
وقائدٍ ذي عمىً يقتادُ عميانا

جمال الدين بن نباتة
يا رُبَّ ذي ظُلمٍ كمنتُ لحربهِ
فأوقعهُ المقدورُ أيَّ وقوعِ
وما كانَ لي إلا سلاحُ تهجدٍ
وأدعيةٌ لا تُتقى بدروعِ
وهيهاتَ أن ينجو الظلومُ وخلفهُ
سهامُ دعاءِ من قِسيٍّ ركوعِ
مُريّشةٌ بالهدبِ من جفنِ ساهرٍ
متصلةٌ أطرافها بنجيعِ

مُحرز بن خلف
إذا ظالمٌ قد حالفَ الظلمَ مذهباً
وجارَ غُلولً في قبيحِ اكتسابه
فَكِلهُ إلى ريبِ الزمانِ وجَورهِ
سيبدي له ما لم يكنْ في حسابه

جَواس الكلبي وقيل عمرو بن محلاة الكلبي
فلا تكفروا حُسنى مضتْ من بلائنا
ولا تمنحونا بعدَ لينٍ تجبرا

أبو دهبل الجمحي
وما أفسدَ الإسلامَ إلا عصابةٌ
تأمرَّ نوكاها ودامَ نعيمها
فصارتْ قناةَ الدينِ في كفِّ ظالمٍ
إذا اعوّجَ منها جانبٌ لا يُقيمها

عمرو بن براقة الهمذاني
فلا تأمننَّ الدهرَ حراً ظلمتهُ
فما ليلُ مظلومٍ كريمٍ بنائمِ

عُبيد الله بن قيس الرقيات
حبذا العيشُ حينَ قومي جميعاً
لم تُفرّق~ أمورها الأهواءُ
قبل أن تطمعَ القبائلُ في مُلكِ
قريشٍ وتشمتَ الأعداءُ

ابن همام السلولي يخاطب النعمان بن بشير وكان عاملاً لمعاوية على الكوفة

زيادتنا نُعمانُ لا تحبسنّها
تقِ الله فينا والكتابَ الذي تتلو
فإنّكَ قد حُملّتَ فينا أمانةً
بما عجزت عنها الصلادمةُ البُزْلُ
فلا تكُ بابَ الشرِّ تُحسنُ فتحهُ
علينا وبابَ الخيرِ أنتَ لهُ قفلُ
وقد نِلتَ سلطاناً عظيماً فلا تكنْ
نداكَ لقومٍ غيرنا ولنا البُخلُ
وأنتَ امرؤٌ حلوُّ اللسانِ بليغهُ
فما بالهُ عند الزيادةِ لا يحلو
وقبلكَ ما قد كانوا فينا أئمةٌ
يهمهم تقويمنا وهمُ عُصْلُ
إذا انتصبوا للقولِ قالوا فأحسنوا
ولكنَّ حُسنَ القولِ خالفهُ الفِعلُ
يذمونَ دنيانا وهم يرضعونها
أفاويقَ حتى ما يدرُّ لها ثَعلُ

أبو الصقر إسماعيل بن بلبل
تحمّلَ أوزارَ البريّةِ كلّها
وزيرٌ بظلمِ العالمين يُجاهرُ

عبد المحسن بن محمد الصوري
بئسَ السياسة والرياسة منزلٌ
أصبحت وحدك في دارهِ مقيما
وجعلت تفعل مثل ما فعل الألى
فيه وتتخذ الخطوب خصوما
ولو اختصرت على القديم كفى العلا
إنّ القديم ليوجب التقديما

ابن شبل البغدادي
فلا تُنكروا عزَّ الكريمِ على الاذى
فحينَ تجوعُ الضاريات تُهاب

.