فتبارك الله أحسن الخالقين

فتبارك الله أحسن الخالقين

“فتبارك الله أحسن الخالقين”

يقول الإمام حسن البنا رحمه الله:

“أيها الإنسان ما أنت؟

أنت لطيفة ربانية،ونفحة قدسية وروح من أمر الله.

خلقك بيديه،ونفخ فيك من روحه،وفضلّك على كثير من خلقه،وأسجد لك ملائكته،وعلمك الأسماء كلها،وعرض عليك الأمانة فحملتها،وأسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة،وسخر لك مافي السموات ومافي الا{ض جميعاً،وكرّمك أعظم تكريم،فخلقك في أحسن تقويم،وأهدّك أكمل إعداد،ووهب لك السمع والبصر والفؤاد،وأوضح لك الطريقين،وهداك النجدين،ويسر لك السبيل،فأنت بإذنه تغوص في الماء،وتطير في الهواء،وتسابق الكهرباء،وتحطم الذرات،وتتجاوز بتفكيرك وتقديرك أقطار السماوات ،فهل رأيت أجلّ وأعظم وأطهر وأكرم”.

ويقول الإمام العظيم ابن القيم رحمه الله(مفتاح السعادة):

“فانظر إلى النطفة بعين البصيرة،وقد استخرجها الله من بين الصلب والترائب،منقادة لقدرته،مطيعة لمشيئته،إلى أن ساقها إلى مستقرها في قرار مكين،لا يناله هواء،حتى جعلها مضغة ثم جعل فيها الأعصاب والعظام والعروق والأوتار،وكيف كساها كلها لحماً جعله وعاءً لها،وغشاءً وحافظاً،وكيف صورها فأحسن صورها،وشقّ لها السمع والبصر والفم والأنف وسائر المنافذ،ومدّ اليدين والرجلين وبسطهما وقسم رؤوسهما بالأصابع،ثم قسم الأصابع بالأنامل،وركب الأعضاء الباطنة من القلب والمعدة والكبد والطحال والرئة والأمعاء والرحم والمثانة،وانظر إلى تكوين الاضراس والأسنان في الفم،فشكلها باختلاف منافعها،فلما كانت الأضراس للطحن جعلت عريضة،ولما كانت الأسنان آلة للقطع جعلت محددة،وتأمل كيفية خلق الرأس ومافيها من حواس”.

ويقول الدكتور خالص جلبي (الطب في محراب الإيمان ج1):

“إن تركيب الإنسان بجوانبه المتعددة التشريحية والفيزلوجية والنسيجية كلها تجعل المتأمل ـ حتى بشكل بسيط ـ يخشع ويأخذه العجب ـ كل العجب ـ لهذا التركيب الفذ الفريد.هذا في الجوانب المادية عند الإنسان فقط فما بالك في الجانب غير المنظور!ولكن الدراسات والأبحاث في هذا المجال كأنها تتعمد إغفال محصلة هذه الأبحاث وتجعله يخرج بنتيجة سلبية عما رأى وعاين،ومع هذا فإن الفلتات تبدو هنا وهناك وهي تقر وتعترف ولو رغماً عنها بعظمة الإحكام والبناء وروعة التناسق والعمل…فالذي يعلم أن هناك ثلاثة عشر ألف مليون خلية عصبية أي 13 مليار خلية عصبية ـ والخلية بحد ذاتها بناء محير مدهش ـ تعمل بشكل دقيق محكم متناسق متعاون لتادية الأغراض الحيوية والفكرية.والإنسان يدهش للرقم أولاً ثم لكيفية عملها وترابطها وإبداعها!.

ويتابع:”والذي يعلم أن هناك 750 مليون سنخ رئوي يعمل لتصفية الدم وذلك بإمرار غازالأوكسجين من الخارج إلى الدم الأسود الوارد من البطين الأيمن من القلب وطرح غاز الفحم منه يأخذه العجب كل مأخذ أولاً من عمل السنخ الواحد لأن جداره رقيق،فهو أرق من ورقة لفافة التبغ حيث يتألف الجدار من طبقتين من الخلايا لاتكاد ترى بالعين المجردة!وهذه الملايين المجتمعة من الأسناخ تنقي الدم بشكل مستمر،وتقوم بهذا الجهد حيث تنفخ الرئتان حوالي 500 مليون مرة خلال الحياة وسطياً.

ويتابع:”والكلية تقوم بتصفية الدم من جهة ثانية وفيها واحات صغيرة جداً لاترى إلا بالمجهر حيث يتفرع الشريان الذي يغذي الكلية إلى فروع دقيقة جداً حتى يصل إلى تفريع شعري لايرى إلا بالمجهر يلتف حولنفسه ليشكل مايعرف بالكبة وفيها يمر الدم ببطء شديد ويتصفى بالرشح في الكبة قرابة 200 لتر من الدم يومياً ويعود ليمتص مرة أخرى بواسطة الأنابي الكلوية التي يمر منها قرابة 198ليتر ويطرح ليتران فقط وهما اللذان يعرفان بالبول الطبيعي.وهذه الكبب يصل عددها إلى المليون في الكلية الواحدة تقوم بتصفية مئات الألتار من الدم يومياً،وإن الروعة لتكمن في العدد وفي بناء الكبة وفي كيفية العمل وفي الروعة الهائلة لتخليص البدن من السموم التي تدخل جسمه…كل هذه الروعة والدقة والحكمة والعظمة والسرعة والإتقان والمهارة،كل هذا يقوم على أساس القصد والتدبير والإحكام.التي يغفل عنها المؤلفون أو يتجاهلونها”.

ولنتكلم عن بعض الإعجاز في خلق الإنسان ومختلف أجهزة وأنسجة الجسم فيه،وقبل أن ندخل في الأنسجة والأجهزة المختلفة لابد من الكلام عن العنصر الأساسي في تركيب الأنسجة والأجهزة المختلفة ونقصد بها الخلية .

تعرف الخلية على أنها أصغر وحدة حية،وأنها الوحدة البنيوية والوظيفية الاساسية لجميع الكائنات الحية.

ومعنى أنها وحدة بنيوية:أي أن بناء كل كائن ىحي بأنسجته وأعضائه ناتج عن تآلف عدد كبير من الخلايا،فهي لبنات الحياة.

وأما كونها وحدة وظيفية:فإن جميع وظائف الجسم الكبرى ناجمة عن مجموع الوظائف التي تؤديها كل خلية على حدة.

اكتشف العالم الانجليزي “روبرت هوك”الخلايا ونشر أبحاثه عنها عام 1665م،وهو الذي سماها بالخليةCell،والتي تعني غرف الصوامع أو الاديرة.وسميت بالعربية خلية لمشابهتها خلايا النحل.

ويسحتوي جسم الإنسان على مايقرب من مائة تريليون خلية،وبعض الخلايا يعيش لفترة طويلة وبهضها لفترة قصيرة.وهناك خلايا تتجدد باستمرار كخلايا الجلد،ومنها مالايتكاثر ولا يتجدد بعد الولادة مثل الخلايا العصبية.

والخلية تتكون من الأجزاء الرئيسية التالية:الغشاء الخلوي،والنواة،والهيولى أو السيتوبلاسما،ومايسمى الهيكل الخلوي والذي يتكون من مجموعة من المكونات.ومن أهمها:المتقدرات،والجسيمات الحالة،والجسيم المركزي،والشبكة الهيولية الباطنة،وأجسام غولجي،…

وتسمى المواد المختلفة التي تكون الخلية بمجموعها الجبلة(البروتوبلاسما) والتي تتكون بصورة رئيسية من خمس مواد وهي:الماء والشوارد والبروتينات والشحوم والسكريات.

يكون الماء الوسط السائل الرئيسي للخلية،وذلك بنسبة 70 ـ 85%،ويحتوي على العديد من المواد المذابة في الخلية.

وأما أهم الشوارد في الخلية فهي البوتاسيوم والصوديوم والسلفات والبيكربونات،والمغنزيوم وتوجد كميات بسيطة من الصوديوم والكلور والكلسيوم.

وأما البروتينات فهي أكثر المواد توفراً في الخلايا بعد الماء،وتكون 10 ـ 20% من مكونات الخلية،وهي تقسم إلى البروتينات الكروية وهي التي تكون الخمائر بصورة رئيسية،والبروتينات الهيكلية والتي تشكل العامل الرئيسي في تشكيل الجلد والشعر،وهي توجد داخل الخلية بشكل خيوط طويلة وهي تساعد على توفير الآلية التقلصية للعضلات،وتوجد خارج الخلايا في تكوين الألياف المرنة والكولاجين والأوعية الدموية والأوتار والأربطة العضلية…

وأما الشحوم فهي أنواع متعدة ومختلفة،وأهمها الشحوم الفوسفورية والكوليسترول،وتكون 2% من الخلية.وهي لاتذوب في الماء وتشكل حواجز غشائية .وهناك أيضاً الشحوم الثلاثة(التري غليسريد)والتي تصل نسبتها في الخلايا الدهنية إلى 95%.وهي تشكل الدهن المخزون والذي يولد القدرة عند اللزوم.

وأما السكريات فهي توجد بشكل البروتينات السكرية وتقوم السكريات بتغذية الخلايا،وهي تختزن بنسبة ضئيلة جداً في الخلايا العادية ويزداد ادخارها في الخلايا العضلية لتوليد الطاقة،ويصلإلى نسبة أعلى في خلايا الكبد.وتختزن بشكل الغليكوجين.

إن الخلية الطبيعية البشرية تبدو بالمجهر الضوئي وفي داخل الهيولى نلاحظ وجود النواة الخلويةNucleus،وهي تبدو بشكل دائري أو بيضاوي الشكل،وفي بعض الخلايا المتخصصة تأخذ شكلاً متطاولاً أو مفصصاً كما هو الحال في الكريات البيض والمسماة المعتدلات أو المفصصاتNeutrophils.

تحتوي النواة على الكروماتين ويكون بشكل دقيق ومبعثر ضمن العصارة النووية،ويحيط بالنواة غشاء نووي أملس مفرد.وقد يشاهد أحياناً ضمن النواة مايسمى النوياتNucleolz،وتبدو بشكل أجسام حويصلية،وهذه النويات تختلف من حيث الشكل والحجم وقد لانجدها في بعض الخلايا.وهي تشاهد خاصة في الخلايا ذات النشاط الانقسامي التكاثري الواضح.ويوجد في نصف خلايا الأنثى أجساماً بشكل بقع كثيفة من الكروماتين وتدعى الكروماتين الجنسي وهذا الكروماتين يكون لاطئاً على الوجه الباطن للغشاء النووي.

وأما بالمجهر الالكتروني فإن الأمر يختلف تماماً فالغشاء النووي عبارة عن غشاء مضاعف وهو ليس متمادياً وإنما يحتوي على مجموعة من المسامPores،وإن الغلاف الخارجي من الغشاء النووي يتمادى مع هيولى الشبكة البطانيةEndoplasmic Reticulum،ويعتقد العلماء أن المسافات الموجودة مابين الغلافين النويين تتمادى مع الأفضية الصهريجيةCisternal Spaces للأقنية المكونة للجملة الشبكية البطانية.وعلى هذا فإن هذا الاتصال يةضح لنا إمكانية دخول بعض مكونات الهيولى الخلوية إلى داخل النواة والعكس.

وأما الهيولى Cytoplasma فتظهر بالمجهر الالكتروني محتوية على عناصر حيوية هامة وأهمها المتقدراتMitochondria،وعددها يختلف من خلية لأخرى،وتأخذ أشكالاً متعددة،وهي العناصر المولدة للقدرة في الخلية،وهناك جهازان خمائريان رئيسيان مسؤولان عن توليد القدرة فيهما وهما:دورة كريبس،وجهاز مناقلة الالكترونات،ويتم توليد القدرة وتخزينها بشكلATP،وهذا المدخر أو البطارية يستطيع فيما بعد أن يعطي القدرة اللازمة لربط الحموض الأمينية مع بعضها وبالتالي اصطناع البروتينات.ويمكن القول أن المتقدرات هي محطة توليد الطاقة في الخلية وتقوم بإمداد الخلية بأكثر من 95% من الطاقة.

وفي معظم الخلايا يوجد في الهيولى جهاز قنوي يحتوي على عدة قنيات غير متماثلة أو متجانسة وتحتوي على عدة النتفاخات على طول مسيرها وهذا الجهاز يسمى الشبكة الهيولية الباطنة وهذه الانتفاخات تسمى الصهاريج أو الحويصلات.وإن الأغشية التي تستر هذه القنيوات قد تكون ملساء لاحبيبية فتسمى الشبكة الهيولية الباطنة الملساء،وقد يوجد فيها فواصل حبيبية على الوجه الخارجي للشبكة وهي عبارة عن حبيباتRNA الريبوزومي،وهي في الحقيقة تمثل لنا الوحدات التي سوف تنظم عليها الحموض الأمينية قبل أن يتم تفعيلها وربطها ببعضها البعض.

وهناك في الهيولى أيضاً جهاز غولجي وهو الأكثر تعقيداً والأكثر إبهاماً في وظائفه وعمله.

وهناك أيضاً بنية أخرى في الهيولى وتسمى الجسيمات الحالةLysosomes وهي عبارة عن حويصلات تحتوي على عدة خمائر وتستطيع أن تقوم بعمل الحل الخمائري وأهم خمائرها الكاثايبسين والريبونيوكلياز والفوسفاتاز،والسلفاتاز،والغلوكورونيداز…وهذه الخمائر تبقى ضمن الجسيمات الحالة وتكون عاطلة عن العمل،وفي حال وجود أذيات خلوية فإنه يحدث تخرب في الأغشية المحيطة بالجسيمات الحالة مسبباً تحرير هذه الخمائر والتي تسبب الانحلال الذاتي للخلية المؤوفة.

وأما الجسيم المركزيCentriole فهو يوجد بالقرب من النواة في جميع الخلايا وهو ذو دور هام في الانقسام الخيطي للخلية .

ويحيط بالهيولى غشاء خلوي يظهر بالمجهر الالكتروني وهو مؤلف من ثلاثة طبقات،وتنشأ عن الطبقة الداخلية انغمادات وهي عبارة عن جسيمات الاحتساءPino cytosomes،كما يصدر عن الطبقة الظاهرة اندفاعات،والتي تشاهد باسم الزغيبات في الخلايا المعوية،وفي بعض الخلايا الانبوبية للكلية.

والغشاء الخلوي يفصل مابين الخلية والمحيط الخارجي،وهو يلعب دوراً في إمرار المستقلبات والعناصر الضرورية من وإلى الخلية،ويتم هذا بآليتين:النقل المنفعل والذي لاتتدخل فيه آليات القدرة والنشاط ،والنقل الفاعل أي المعتمد على الطاقة والقدرة،ولابد أن يكون للمتقدرات اليد الطولى في عملية النقل الفاعل.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

“كما أن الذرة هي أصغر جزء في المادة سواء كانت من المادة أو من تشكيلات الحياة المعقدة،كذلك تعتبر الخلية حجر الأساس في بناء الكائن الحي بمجموعه الهام،ومن الخلية يبدأ سر الحياة المحير،حيث نرى ظاهرة الحياة تدب في مجموعة المادة الميتة فتنبثق الحياة وتسير وتتعقد حتى تصل إلى تكوين أكرم الكائنات وأشرفها ألا وهو الإنسان،والخلية بحد ذاتها وتركيبها الخاص تبدو فيها ظاهرة الإعجاز،ومن أسرار الخلية المحيرة تنبثق بقية أنواع الحياة وأنماطها.

في الإنسان من مجموعة الخلايا التي تقوم بعمل واحد يتشكل النسيج،ومن مجموعة الأنسجة التي تتضافر لتؤدي مهمة واحدة يتشكل العضو،ومن مجموعة الأعضاء يتشكل الجهاز،ومن مجموعة الاجهزة يتشكل الكائن الحي بإعجازه وتفرده وبنائه الفذ المدهش المحير.”..

1ـ جهاز القلب والدوران:

يتكون القلب من مضخة عضلية،وهي عضلة مجوفة وتعتبر من أقوى وأمتن  العضلات في جسم الإنسان،حيث يرد الدم من سائر أعضاء البدن من خلال الأوردة الدموية الكبيرة وهي الوريد الأجوف السفلي والعلوي،وهذا الدم يكون بحاجة إلى تنقية وتصفية،حيث يتم نقل الدم إلى الرئتين،وهناك ومن خلال الأسناخ الرئوية ومن خلال عمليات التبادل الغازي يعود الدم نقياً ومحملاً ومشبعاً بالأوكسجين، وطارحاً غاز ثاني أوكسيد الكربون والذي ينطلق عبر التنفس الرئوي.وهذا  الدم النقي يتم من بعد نقله إلى كافة أعضاء وأنسجة الجسم من خلال أكبر الاوعية الدموية في الجسم وهو الشريان الأبهر(الوتين).ومن خلال التروية الدموية وإعطاء كل خلايا الجسم حاجتها من الأوكسجين تتم التفاعلات الحيوية في كل خلايا الجسم وتقوم بوظائفها وأعمالها على مدار الساعة بدون توقف ولا كلل ولا ملل.وفي نفس الوقت يحمل الدم من هذه الخلايا نتائج وحواصل عمليات الاستقلاب فيها.أي أن الجهاز الدوري المتمثل بالقلب والأوعية الدموية يعمل في الجهتين تأمين الطاقة والأوكسجين والماء الكافي واللازم لكل خلية، وحاجات الخلايا الضرورية،ونقل المواد السمية وحواصل الاستقلاب ليتم طرحها عن طريق الكبد أو الكلية أو الجلد وإزالة السموم من الجسم.كما أن الدم يحمل الخلايا المناعية والهرمونات الضرورية والأضداد المناعية في حال تعرض نسيج أو عضو في الجسم لأي غزو جرثومي أو فيروسي أو العوامل الضارة الأخرى.

ويوزع القلب الدم هذا على 100ألف كم من الاوعية الدموية.ويحتوي القلب على أربعة من الصمامات الرئوية:التاجي والرئوي والأبهري ومثلث الشرف،تمنع تدفق الدم نحو الجهة المعاكسة،وتنفتح عند اندفاع وتدفق الدم،ثم تغلق تلقائياً لمنع رجوعه.

وزن القلب حوالي 350غرام،حجمه في قبضة اليد،تبلغ ضربات قلب الرجل حوالي 60 ـ 80 في الدقيقة،أي 100 ألف نبضة في اليوم،وينبض في العام حوالي 40 مليون مرة،وحوالي25 بليون نبضة في خلال 75 عاماً.والقلب يعمل منذ الشهر الثاني من حياة الجنين.

وفي كل نبضة يدخل القلب حوالي ربع رطل من الدم،ويضخ الدم بمعدل 5 لترات دم في الدقيقة،أي 300 لتر في الساعة، وفي يوم واحد 7200 لتر من الدم،وحوالي 56 مليون جالون على مدى حياة بأكملها،ويقوم القلب بالعمل ليلاً ونهاراً على مدى الساعة بدون أن يتوقف ثانية واحدة.فهو يعمل ابتداء من الشهر الثاني من عمر الجنين إلى أن يتوفى ويموت صاحبه،بدون راحة ولامراجعة،وبدون صيانة ولا شكوى ولا توجيه.

ترى هل يستطيع محرك آخر القيام بمثل هذا العمل الشاق لمثل تلك الفترة الطويلة،دون أن يحتاج لإصلاح.

يتكون القلب من خلايا نبيلة(ألياف عضلية مخططة) أي أنها لاتتكاثر ولاتتجدد بعد موتها وتلفها(أي أنها ترافق الإنسان منذ ميلاده وحتى وفاته) كما يحدث في احتشاء عضلة القلب إن لم يعالج باكراً،على العكس من خلايا الكبد أو الجلد أو الأمعاء…التي تتكاثر وتتجدد بعد إصابتها.وكل الخلايا أو الألياف العضلية المخططة في جسم الإنسان ذات عمل إرادي، أي يستطيع الإنسان أن يحركها بإرادته،والاستثناء من هذا ألياف القلب العضلية المخططة فهي لا إرادية.فالإنسان لايستطيع أن يتحكم في عملها ،ولايستطيع أن يتحكم في وظيفتها.

يعمل القلب كمضخة للدم من خلال عمليتي الانقباض والانبساط،لعضلات الأذينتين والبطينين،بتزامن منقطع النظير.ويضخ القلب الدم بمعدل 60 ملليلتر في كل نبضة من نبضاته،وتزداد كمية الضخ كلما زادت حركة الجسم وجهده.وقد تصل إلى ثلاثة أضعاف الكمية الطبيعية.وبسبب هذا الجهد الكبير فإن القلب يستهلك ما يقرب من 7% من كامل أوكسجين الدم،رغم أن وزنه لايتجاوز نصف بالمائة من وزن الجسم.

عندما يعمل القلب فإن الأذينتان تبدأن في الانقباض فيفرغان مافيهما من الدم في البطينين الأيمن والأيسر،وبعد مرور مايقرب من عشر الثانية تنقبض عضلات البطينين،وترتخي عضلات الأذينتين،فتنغلق الدسامان بين البطينات والأذنيتين،وينفتح كل من الدسام الأبهري والدسام الرئوي،فيندفع الدم المؤكسد من البطين الايسر عبر الدسام الأبهري إلى الشريان اأبهر الذي يتوزع بفروعه في كل أنحاء الجسم،ويندفع الدم غير المؤكسج من البطين الأيمن عبر الدسام الرئوي إلى الرئتين.

وفي حالة استرخاء وانبساط عضلة القلب يكون ضغط الدم في داخله أقل من ضغط الدم في الأوردة والشرايين،فينغلق الدسام الأبهري والرئوي وينفتح الدسام التاجي ومثلث الشرف فيملاً الدم غير المؤكسد العائد من الجسم إلى الأذينة اليمنى عن طريق الوريدان الأجوف العلوي والسفلي،وينساب الدم في البطين الايمن،ويملأ الدم المؤكسد العائد من الرئتين الاذينة اليسرى ومن ثم ينساب في البطين الأيسر.

وعلى هذا فإنه توجد دورتان لحركة الدم،الدورة الدموية الكبرى وفيها يخرج الدم المؤكسد من البطين الأيسر إلى جميع أنحاء الجسم،ثم يعود دماً غير مؤكسد إلى الأذينة اليمى،والدورة الدموية الصغرى وفيها يخرج الدم غير المؤكسد من البطين الأيمن إلى الرئتين ثم يعود دماً مؤكسداً إلى الأذينة اليسرى.

هذا وإن الشرايين والأوردة في كل أنحاء الجسم تتفرع إلى عروق وأوعية شعرية دقيقة،يقال أن عدد الاوعية الشعرية في الجسم يبلغ 100ـ 160 مليار وعاء شعري،وأنها موزعة في كل أنحاء الجسم بحيث لو أنك غرست دبوساً في أي مكان من الجسم لخرج الدم منه.

والشرايين تحمل الدم النقي المؤكسد إلى كل خلايا الجسم،بينما الأوردة تحمل الدم غير المؤكسد،والذي يحمل غاز ثاني أوكسيد الفحم الناتج عن عمليات الاستقلاب الخلوي.وإن دم الوريد في رحلته من القدم إلى القلب يسير بعكس اتجاه الجاذبية،فالسائل لايصعد إلى الاعلى،لذلك وبحكمة ربانية وبصنع الله الذي أتقن كل شىء،جهزت هذه الأوردة على طول مسيرها من الأطراف السفلى إلى القلب بدسامات،تسمح للدم أن يتجه للصعود،وتمنع عودته للأسفل.أي أن يسير باتجاه واحد من الأسفل إلى الأعلى.

وإن من أعجب أسرار الجهاز الدموي أنه يضمن وصول الدم لجميع أعضاء الجسم كل حسب حاجته،على الرغم من أن بعض أعضاء الجسم تقع فوق مستوى القلب وبعضها أسفله،ومن المفترض حسب قوانين الجاذبية أن يكون نصيب الأعضاء السفلى دون مستوى القلب أكثر من التي تقع أعلى من مستواه،ولقد تم التغلب على هذه المشكلة من خلال طريقة محكمة تضمن إبقاء ضغط الدم في الشريات الأبهر أعلى من قيمة معينة وهي في الإنسان الطبيعي 80 مم زئبق،وهذا الضغط كافي لإيصال الدم لجميع أعضاء الجسم.وفي هذه الحال يلزم للبطين الايسر أن يضخ الدم بضغط أكبر من هذه القيمة لكي يتمكن من فتح الدسام الأبهري وإمداد الشرايين بدم جديد،وهذا ما يتم بالفعل حيث أن ضغط الدم في البطين الأيسر عند انقباضه يبلغ 120 مم زئبق.

وتوجد عقد و خلايا عصبية ذات شحنات كهربائية في القلب أكبرها العقدة الجيبية وتوجد أعلى الأذينة اليمنى بجانب الوريد الأجوف العلوي،وتعمل هذه العقدة كمولد للذبذبات وتقوم بتوليد نبضات عصبية كهربائية وتنتقل هذه النبضات من خلال ألياف عصبية إلى مجموعة من العقد العصبية الاخرى التي تتحكم لمختلف ألياف العضلة القلبي،فتنقبض أو تنبسط تبعاً لعمل هذه العقد العصبية.

وهناك أيضاً العقدة الأذينية البطينية،والتي تقع في الجدار الفاصل بين الاذينة والبطين الأيمن،وهناك حزمة هيس العصبية التي تقع في الجدار الفاصل بين البطينين.

وقد تم إنشاء هذه العقد بحيث أنه إذا تعطل عمل واحدة منها استلم العمل العقد الأخرى،فإذا تعطل عمل العقدة الجيبية الكبرى والتي يبلغ معدل نبضها 60 في الدقيقة،حلّ محلها العقدة الاذينية البطينية والتي يبلغ معدل نبضها 4 ـ 60 نبضة في الدقيقة،وفي حال تعطل هذه الاخيرة يحل محلها عقدة هيس ولكن بنبض أقل يبلغ 20 ـ 30 في الدقيقة.

وترتبط العقدة الجيبية بمراكز الدماغ والنخاع الشوكي من خلال الألياف العصبية للجملة الذاتية بفرعيها:الودي ونظير الودي،وذلك لرفع أو خفض معدل النبضات تبعاً لنشاط الجسم وغير ذلك من المؤثرات الداخلية والخارجية،فالودي يسرع النبض ونظير الودي يبطىء النبض.

ويبلغ عددالخلايا العصبية حوالي 40 ألف خلية عصبية تفوق بقدرتها قدرة الخلايا الدماغية حيث أن المجال الكهربائي للقلب أقوى بحوالي 60 مرة من الدماغ.كما أن مجاله المغناطيسي أقوى ب خمسة آلاف مرة من المجال الذي يبعثه الدماغ.وهذه العقد والخلايا العصبية في القلب تنظم عمل القلب من خلال مركز ذاتي دون تدخل مباشر من الدماغ،ولهذا يمكن للقلب أن ينبض لساعات طويلة بعد اقتطاعه من الجسم إذا ما وضع في وسط مغذٍ مناسب.

ومن عظمة الله تعالى في خلق القلب أنه قد حماه من العوامل الخارجية بوجوده داخل القفص الصدري،مدفوناً بين الرئتين،حتى لاتؤثر به العوامل الخارجية من الضغط أو اللمس أو الصدمات.

وقد وجد أيضاً أن للقلب دوراً هرمونياً،حيث تبين وجود إفراز هرمون من الخلايا العضلية للأذينيتين،وهو هرمون ANH،وقد اكتشف عام 1983م، يساعد على تخليص البدن من الصوديوم والماء الفائضين عن حاجة الجسم.وتوسيع الشرايين المتوسطة وهذا يسهم في خفض الضغط الشرياني.

وتقول كثير من الدرسات أن هناك مالايقل عن ستة هرمونات تفرز من الخلايا العضلية وخاصة للاذين الأيمن.بمعنى أن القلب يعتبر اليوم من أحد الغدد الصماء.ومن الهرمونات التي تفرز أيضاً هرمونيBNH ،وهو أيضاً له علاقة مع حالات التوتر وارتفاع ضغط الدم.

كما أن القلب يفرز أيضاً هرمون الدوبامين،وهو أحد الهرمونات التي تفرز من أنسجة الدماغ،وخاصة المسؤولة عن التعلم والتذكر،وهو من الهرمونات التي تسبب زيادة البهجة والانتعاش في الجسم وله علاقة مع الراحة النفسية.

وكذلك وجد أيضاً أن القلب مثل الغدة النخامية يفرز هرمون الأوكستوسين،وهو هرمون المودة والمحبة،ويساعد بعد الولادة على تقلص الرحم وانتاج الحليب من ثدي الام.

وقد أجرى العلماء في أريزونا بحثاً على 300 لاشخص استفادوا من زراعة القلب فوجدوا أن دماغ الشخص الذي أجري له زراعة القلب الجديد يتلقى إشارات كهرومغناطيسية من القلب المزروع تختلف عن الإشارات التي كان يتلقاها من القلب الاصلي،وبالتالي تتغير تصرفات وشعور وعواطف المرضى بزراعة القلب بعد العملية{أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوبٌ يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}[الحج 46].

ويعتبر القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة أن القلب من أشرف أعضاء البدن:”ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله،وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب “(كما جاء في الحديث الشريف الصحيح الذي رواه الشيخان)،وأن له وظيفة غير وظيفته الظاهرة وأنه هو المقصود بالمخاطبة الإلهية،وأنه يتدخل تدخلاً مباشراً في عمليات العقل والوعي والإدراك التي تنسب إلى الدماغ.وجاءت العبادات في مجموعها وعلى اختلاف أنواعها وأشكالها تهدف إلى تطهير القلب من أمراضه.وتحليته بالكمالات والفضائل التي اختارها الله له.فالقلب في جسم الإنسان له المكان الاول،فهو القائد والجوارح جنود تعمل تحت جناحه وهي جنود له،وهو الآمر الناهي،وباقي الاعضاء تبع له ولأوامره.

وقد ذكر القلب في القرآن الكريم أكثر من 130 مرة،وجاءت أحاديث كثيرة عن القلب وأهميته.حيث أن القلب هو الجانب المدرك من الإنسان،وهو المخاطب وهو محل العلم والتقوى والإخلاص،والذكرى والحب والبغض والوساوس،والخطرات وهو موضع الإيمان والكفر،والإنابة والإصرار،والطمأنينة والاضطراب.

2 ـ نقي العظم والدم ومكوناته:

تطور الخلايا الدموية:

أول ماتبدو الخلايا الدموية عند الجنين البشري في الجزر الدموية من الكيس المحيYolk sac،وهذه الخلايا الدموية البدئية تشابه الخلايا الجذعيةStem cells لنقي العظم(مصورات الكريات الحمراءHemocyto blast أو أرومات الناسجات الدمويةHemo histio blast).

وفي الشهر الثاني من الحياة داخل الرحم فإن المجهود الرئيسي في اصطناع الخلايا الدموية يقع على كاهل الكبد.

وفي الشهر الخامس من حياة الجنين يكون العبء الرئيسي على كاهل الطحال.والذي يتراجع دوره في النصف الثالث من الحمل،وتبقى وظيفة الكبد في اصطناع الخلايا الدموية حتى الولادة.

ويتدخل نقي العظم في التصنيع ابتداء من الشهر الخامس من حياة الجنين،حيث يظهر النشاط النقوي في مراكز الأفضية النقوية فقط.ومن ثم يمتد هذا النشاط ليشغل الفضاء النقوي بكامله عند الولادة .

وحتى طور المراهقة يبقى كامل الصقل العظمي فعالاً في التصنيع الدموي،وبعد طور المراهقة فإن هذا النشاط يصبح محصوراً ومقتصراً على القحف والفقرات والأضلاع،وعظم القص،والحرقفة والثلث القريب من العضد،والفخذ.

وفي حال وجود اضطرابات دموية والتي تسبب ازدياد تصنيع الدم فإن النشاط في التصنيع الدموي يتجه نحو النموذج الجنيني.وفي فاقات الدم المزمنة فإن النقي في الثلث البعيد من العضد والفخذ قد يصبح فعالاً،وإذا كانت فاقة الدم شديدة قد يشاهد التصنيع الدموي في مراكز أخرى لاعلاقة لها بنقي العظم كالكبد والطحال.

خلايا النقي وأصولها:

1 ـ إنشاء وتصنيع الكريات الحمراء:

تنشأ الكرية الحمراء النهاية من خلال تدرج خلوي يمكن أن نتعقبه فيما يلي1:Stem cells،ومن ثم Proerythro blast ومن ثم الأرومة الحمراءErythroblast ومن ثم الأرومة الطبيعيةNormoblast.

ومما يجب ملاحظته هنا الحافة المشرشرة التي تميز الارومة الحمراء فتظهر في ترسبات الخضاب.

يستمر الانقسام الخيطي حتى مستوى الأرومات الطبيعية،فبالحساب الهندسي نستطيع أن نتوصل إلى أن الأرومات الطبيعية هي أكثر الخلايا مصادفة في النقي.وبعد ثلاثة انقسامات خيطيةوتستمر لأربعة أيام تتشكل الكريات الحمراء.ويعتقد أنه بعد كل انقسام خيطي وتشكل خليتين فإن إحداهما تبقى محافظة على طابعها البدئي وتبقى بمثابة مدخر احتياطي،والأخرى تتحول فيما بعد إلى كرية حمراء.وإن الاستفادة من استهلاك الحديد يقع على مستوى طليعة الأرومة الحمراء أو الأرومة الحمراء.

يبلغ المعدل الحياتي للكرية الحمراء 120 يوماً،ويتلف يومياً 1/120 من مجموع الكريات الحمراء،ولانزال حتى الأن نجهل العوامل التي تشرف على هذا التوازن مابين الإنشاء والإتلاف.ومن الفرضيات التي وضعت هو توتر أوكسجين الأنسجة فهو المحرض الرئيسي على الإنشاء وذلك بتدخل عامل خلطي وسيط هو مادة الاريثروبويتينErythropoietin والذي يتشكل في الكلية،وهو هرمون بروتيني سكري  تشكله الكلية بنسبة 85% والكبد بنسبة 15% في حالات نقص الأكسجة في الدم وفي حالات أخرى.ويستخدم هذا الهرمون حالياً في علاج فاقات الدم الشديدة والمرافقة لأمراض الكلية المزمنة.وفي بعض الحالات المرضية يزداد تشكيل هذا الهرمون فيشاهد فرط احميرار الدمErythrocytosis،ومن هذه الحالات المرضية سرطان الخلايا البشرية في الكلية،وبعض الأورام الغدية الكلوية،وفي الكلية متعددة الكيسات،وفي بعض حالات السرطان القصبي الشائك الخلايا،وبعض الأورام الكبدية،….

2 ـ تشكل وإنشاء الكريات البيضاء:

ـ إنشاء المحببات:Granulocytes:وهذا يتم أيضاً بالتدرج،وتحتوي أرومة النقيMyeloblast على مايسمى عصيات أور في هيولاها وإن وجود هذه المكتنفات يعتبر من العلامات الواسمة في تشخيص سرطان الدم على أنه نقوي المنشأ.

إن تشكل المحببات من أصل نقي العظم،ولكن يهتقد أن وحيدات النوى والتي تشابه الناسجات ذاتتأثير ميزانشيمي وخاصة من الانسجة اللمفية.أما الخلايا اللمفية فتنشأ من العقد اللمفية ومن الطحال.وتبين أيضاً أن الخلايا اللمفية الصغيرة الناضجة غير قادرة على الانقسام الخلوي أو التحول الخلوي،ولكن تبين الأن أن الخلايا اللمفية وحتى الصغيرة منها تظل محتفظة بقدرة عالية على التمايز،وتظل محتفظة بقدرة كامنة انقسامية لتشكل خلايا لمفية كبار،وناسجات وربما وحيدات النوى.وكذلك فإن الخلايا المصورية تشتق من الخلايا اللمفية.

يتكون الدم من أربعة مكونات رئيسية:المصورة الدموية(البلازما)،والكريات الحمراء،والكريات البيضاء،والصفيحات الدموية.

فالمصورة الدموية:محلول مائي شفاف يشكل 55% من الدم،وتتكون بصورة رئيسية من الماء(90%)،ومن بروتينات البلازما التي تحافظ على الضغط الجرمي(الأسموزي)،كي لايتسرب السائل لانسجة الجسم،ومن المواد العضوية وخاصة السكاكر الاحادية مثل الغلوكوز،والأحماض الدهنية،والأحماض الأمينية،والأملاح غير العضوية مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنزيوم،وإفرازات الغدد الصماء وخاصة الهرمونات،وحواصل ونواتج عمليات الأكسدة والاحتراق في الخلايا.

 ـ الكريات الحمراء:في الدم 5 ملايين كرية حمراء في كل مم مكعب من الدم،أي تبلغ في مجموع الدم العام حوالي 25 مليون مليون كرية حمراء،وتفرض سطحاً مقداره 3450 م مربع،وإذا صُفّت الكريات الحمر بجانب بعضها البعض فإن مجموع أقطار الكريات(قطر الكرية الواحدة في المتوسط 7 مكرون) ينشىء طولاً يغلف الكرة الأرضية 6 ـ 7 مرات،وتعيش الكرية وسطياً 120 يوماً،وتمشي الكرية الحمراء في رحلتها لنقل الأوكسجين 1150 كم في عروق البدن.وهي أجسام قرصية الشكل مقعرة الجانبين ولاتحتوي على نواة أي أنها غير قادرة على التكاثر الذاتي والانقسام.ويت إتلاف الكريات الشائخة والهرمة في الطحال والكبد.

وتسير الكريات الحمراء في الأوعية الشعرية الدقيقة بنظام ونسق واحد حيث تمشي الكرية واحدة تلو الأخرى،والأغرب من ذلك أنه في بعض الاوعية الشعرية الدقيقة قد يكون قطر الوعاء أدق من قطر الكرية الحمراء،وهنا تتجلى حكمة الخالق حيث تاخذ هذه الكرية بالتطاول وتأخذ شكلاً بيضوياً يسمح لها أن تسير في الوعاء الدقيق.

يتم تشكل الكريات الحمراء في جسم الجنين وقبل أن يرى نور الحياة خارج الرحم،فأثناء الشهر الأول من حياة الجنين تتكون الكريات الحمراء من الخلايا المولدة للدم وتوجد في محفظة المح التي يتغذى منها الجنين.

وفي الشهر الثاني من حياة الجنين داخل الرحم يقوم الكبد بتصنيع الكريات الحمراء،وحوالي الشهر الخامس داخل الرحم يقوم الطحال أيضاً بهذه الوظيفة،وكذلك نقي العظام.

وبعد الولادة يكون الطحال قد أعفي من هذه الوظيفة ويقوم بتصنيع الكريات الحمراء نقي العظام والكبد ولكن الأخير بنطاق محدود.ويساعد في تشكيل الكريات الحمراء انزيمات معينة تفرز من الكليتين وتحفز نقي العظم على تشكيل الكريات الحمراء.

تحتوي الكريات الحمراء على صباغ الهيموغلوبين وهو الناقل للأوكسجين في الدم ويوصله إلى كل خلايا الجسم.ويحمل غاز ثاني أوكسيد الفحم من الخلايا إلى الرئتين حيث تتخلص منه بواسطة عملية الزفير.

ويشكل هذا الخضاب مانسبته 90% من وزن الكرية الحمراء.وهو الذي يعطي الدم اللون الاحمر.

وهناك الكريات البيضاء:ويتراوح عددها 4000 ـ 10 آلاف في مم مكعب الواحد،أي خمسة وعشرون ألف مليون كرية بيضاء في الجسم.

وهي بشكل كرات يتراوح قطرها بين 10 ـ 20 ميكرومتر،وتحتوي على نوى داخا أجسامها،وتحتوي في أسطحها الخارجية على حبيبات هي عبارة عن أنزيمات.

ويوجد خمسة أنواع من الكريات البيض في الدم والانسجة،وهي قصيرة العمر نسبياً،حيث يتراوح أعمارها بين عدة أيام وعدة أسابيع حسب نوعها.ويتم تشكيل الكريات البيضاء بمعدل اثنين ونصف مليون كرية في الثانية الواحدة.ويموت نفس العدد في كل ثانية،وإذا ماتت ذهبت إلى مقبرة جماعية واسمها الطحال.

وهذه الكريات البيض لها وظائف مختلفة في الجسم وخاصة مقاومة الانتانات والالتهابات،فمنها قسم يقوم بدور الاستطلاع،حيث يستطلع العدو وأسلحته وخصائصه.وقسم يقوم بتصنيع الأسلحة الضرورية،والقسم الثالث يقوم بمحاربة العدو.

حيث تقوم بالتهام العوامل الممرضة الغازية بما يسمى عملية البلعمة،وبعضها يقوم بتشكيل الاضداد الدموية التي تقاوم العوامل الغازية وهذا مايسمى المناعة الخلطية،وبعضها يؤثر فيما يسمى بالمناعة الخلوية،كما أن لبعضها دوراً في منع تخثر الدم،وتوسيع الأوعية الدموية.كما أن بعضها له دور في عمليات التحسس داخل الجسم والأمراض التحسسية.

وأما الصفائح الدموية:فهي خلايا صغيرة جداً لايتجاوز قطرها ثلاثة نانومتر،ويتراوح عددها بين 150 ألف ـ 400ألف في مم مكعب،ويتم تشكيلها في نقي العظم،ويبلغ متوسط عمرها عشرة أيام،ووظيفتها منع تخثر الدم،وبالتالي وقف عملية نزف الدم بأسبابه المختلفة،حيث تتراص هذه الصفيحات وتشكل شبكة تمنع من استمرار النزيف.ومن قدرة الله تعالى أن هذه الصفائح رغم وفرة عددها في الدم إلا أنها لاتتراص داخل الدم،ولكن بمجرد حدوث النزيف الوعائي فإنها تتراص وتشكل كتلة واحدة لمنع استمرار النزيف وإيقافه.

العقد اللمفية والطحال:

تتشكل العقد اللمفية في الشهر الثالث من عمر الجنين.وتظهر بشكل تسمكات في الميزانشيما على طول الأقنية اللمفية.وتتشكل الجيوب الطحالية بواسطة استطالات ترسلها هذه التسمكات داخل النسيج اللمفاوي.أما الخلايا اللمفية والشبكية وأرومات الليف فهي تشتق مباشرة أو غير مباشرة من الميزانشيما،ويعتقد أن هناك مرحلة وسطى من الخلايا الشبكية البطانية التي تبطن الجيوب اللمفية الابتدائية،ولا تظهر الخلايا اللمفية النموذجية الناضجة في الدوران الدموي عند الجنين حتى الشهر الرابع.

تنتشر العقد اللمفية في جميع أنحاء البدن،كما يوجد النسيج اللمفاوي في الطحال،ولويحات باير في الأمعاء.كما توجد بعض الركامات اللمفاوية في نقي العظم والرئتين ومخاطية المعدة والزائدة الدودية.

ومن الناحية التشريحية تبدو العقدة اللمفية بيضاوية الشكل،وتبدو بالجس لينة القوام .

ومن الناحية النسيجية:يحيط بالعقدة اللمفية محفظة من النسيج الضام،مع بعض الألياف المرنة،وتدخل في المحفظة مجموعة من الأوعية اللمفية الواردة،وتفرغ الأوعية حمولتها في الجيوب المحيطية،التي تقع بالقرب من الكحفظة،وتصدر عن هذه الجيوب تشعبات تسير في العقدة وتتلاقى في السرة حيث يصدر عنها الأوعية اللمفية الصادرة.ويبطن الأوعية اللمفية الخلايا الشبكية البطانية.وفي محيط أو قشر العقدة اللمفية توجد ركامات لمفية تشكل مايسمى الأجربة اللمفية البدئية،أو المركز المنتش،وتحتوي هذه الأجربة على الخلايا اللمفية وأرومات اللمف،والخلايا الشبكية،ويدعم هذه الخلايا شرائط من الألياف الشبكية.

وإذا انتقلنا إلى لب العقدة اللمفية نجد أنه يتألف من الحبال اللبية وهي تحتوي على خلايا لمفية ناضجة وخلايا شبكية.وقد يشاهد أحياناً أرومات الليف،والخلايا المصورية أيضاً وبعض المحببات.وتعتبر العقد اللمفية أحد عناصر الجملة الشبكية البطانية.

وأما الطحال:فهو يعتبر من أوائل الأعضاء اللمفية التي تظهر عند المضغة.ويساهم في تشكيل الكريات الحمراء خلال النصف الاول من حياة الجنين.وعند الشهر السادس يفقد هذه الوظيفة .ويحتوي الطحال على أكبر مدخر لمفاوي في البدن الإنساني،ويبلغ وزنه 150 غرام،بلون وردي ويحيط به غلاف أملس هلامي يحيط به من كل أنحائه ويبتعد في منطقة السرة.

ويتكون الطحال نسيجياً من اللب الأحمر،وهذا بدوره يتكون من الجيوب الطحالية والحبال الطحالية،وبصورة متناوبة بينهما.أما الجيوب الطحالية فهي أقنية غير منتظمة متطاولة يبطنها الخلايا الشبكية البطانية .وأما الحبال الطحالية فتسمى أيضاً حبال بيلروث.

3 ـ الجهاز التنفسي 

إن الوظيفة الرئيسية للجهاز التنفسي هي توفير غاز الأوكسجين لكل خلية من خلايا الجسم،والتخلص من غاز ثاني أوكسيد الكربون وهو أحد الحواصل النهائية لعمليات الاستقلاب الخلوي.

والأوكسجين عنصر ضروري من أجل توليد الطاقة داخل الخلايا أثناء إجراء العمليات الحيوية داخل الخلايا ومنها عملية الاستقلاب،ويتم أخذ الأوكسجين من هواء الجو مباشرة ويتم إيصاله عن طريق الدم،لكل خلية وفي نفس الوقت يتم حمل ثاني أوكسيد الكربون الناجم عن عمليات الحرق والهدم الخلوي ويتم ذلك أيضاً عن طريق الدم(حيث يقوم خضاب الدم في الكريات الحمراء بنقل الأوكسجين إلى الخلايا،ونقل ثاني أوكسيد الكربون إلى الأسناخ الرئوية حيث يتم طرحه من خلال هواء الزفير).

وبما أن الجسم لايمكنه من خزن الأوكسجين في داخله،فإنه من الضروري أن يتم تزويد الجسم بشكل متواصل ،وإن انقطاع الأوكسجين لمدة ثلاثة دقائق وسطياً يسبب تلفاً بالغاً في الدماغ وإحداث الوفاة.

أضف إلى ذلك هناك وظيفتان ثانويتان يقوم بهما الجهاز التنفسي:

1 ـ استخدام الهواء الخارج من الرئتين(هواء الزفير)لتوليد الأصوات من خلال مروره على الحبال الصوتية ومن ثم الفم والأنف أي عملية التصويت.

2 ـ استخدام الهواء المستنشق المحمل بالمواد المتطايرة من مختلف المصادر والتعرف على روائحها من خلال مستقبلات الشم في سقف الأنف أي عملية الشم.

يتم حدوث التبادل الغازي عن طريق الأسناخ الرئوية،ولقد تمكن العلماء من قياس المساحة الداخلية لجدران الأسناخ الرئوية في الرئتين فوجودها تبلغ في المتوسط سبعين متراً مربعاً.

ـ في كل يوم يتنفس الإنسان 25 ألف مرة،يسحب فيها 180 م مربع من الهواء،يتسرب منها 6،5 م مكعب من الاوكسجين إلى الدم.

ـ يبلغ عدد الأسناخ الرئوية في الرئتين حوالي 750 مليون سنخ رئوي،وشبكة الأسناخ الرئوية تفرش مساحة تصل إلى مايزيد على 200 م مربع لتصفية الدم.

يتكون الجهاز التنفسي من ستة أجزاء رئيسية:الأنف،والفم،والبلعوم،والحنجرة،والقصبات الهوائية،والرئتين.وذلك للقيام بالوظائف الثلاثة التي ذكرناها سابقاً.

الأنف:هو أول محطة من محطات الجهاز التنفسي،وهو ذو تركيب بديع،قد تم تصميمه بحيث يخدم الوظائف الثلاثة،ويتكون الأنف في جزئه الظاهر من فتحتي الانف وتسمى المنخارينNares،ويوجد بينهما فاصل غضروفي يسمى الحاجز الأنفي أو الوتيرة Nasal septum.والذي يمتد حتى نهاية التجويف الأنفي.

والمنخاران مبنيان من الأعلى من مادة غضروفية مرنة مكسوة بالجلد من الخارج مما يسهل من تحريك مقدمة أو أرنبة الانف Nasal tip،وكذلك إغلاق الفتحتين من خلال الضغط على جوانب الأنف وذلك لإخراج المخاط أو لتجنب دخول الروائح الكريهة.

إن وظيفة المنخارين هي إدخال الهواء إلى تجويف الأنف.وينفتح المنخاران على تجويفين واسعين في مقدمة الجمجمة يطلق عليهما التجويف الأنفيNasal cavity،والذي يحده من الأسفل سقف الفم المكون من الحنك الصلب واللين Palate،ومن الأعلى عظام الجمجمة وعظمة الأنف ومن الخلف والجوانب عظام الجمجمة.ويبرز من الجدارين الجانبيين للتجويف الانفي ثلاثة قواطع عظمية رقيقة تقع فوق بعضها البعض وتسمى القرينات الأنفية Conchae تعمل على تقسيمه إلى تجاويف ثانوية أو صماخات Meatuses،وقد صممت هذه القرينات بطريقة بديعة بحيث تخدم الوظائف المختلفة للجهاز التنفسي.

ويبطن التجويف الأنفي غشاء مخاطي رقيق وذو أهداب تتخلله شبكة من الشعيرات الدموية،ويعمل هذا الغشاء على تسخين أو تبريد الهواء الداخل إلى الرئة وكذلك ترطيبه.بينما تقوم الأهداب بتحريك المخاط باتجاه البلعوم.وينمو على الجلد الداخلي لمقدمة الأنف أو المنخار شعر خفيف يعمل على اصطياد ذرات الغبار التي تدخل مه الهواء بينما يقوم السائل المخاطي الذي تفرزه بطانة التجويف الأنفي بامتصاص ذرات الغبار وإخراجها عند التمخط.وتنفتح القناتات الدمعيتان أسفل القرين الأسفل حيث تمتدان من الحويصلات الدمعية الموجودة في مقلتي العينين.

ويوجد على جوانب التجويف الأنفي أربعة أزواج من التجاويف محفورة داخل عظام الجمجمة تسمى الجيوب الأنفية Sinuses،وهي مبطنة بغشاء مخاطي مهدب.وتتصل الجيوب الأنفية بالتجويف الأنفي من خلال فتحات ضيقة يتم من خلالها إدخال الهواء إليها وإخراج الإفرازات المخاطية من بطانتها إلى الأنف حيث تعمل هذه الإفرازات على ترطيب الأنف.وأكبر هذه الجيوب هو الجيب الفكيMaxillary والذي يقع على الجانبين السفليين للتجويف الأنفي ويبلغ متوسط حجمه 15 سم مكعب،ومن ثم الجيب الجبهي Frontal والذي يقع فوقه عند الجبهة ويبلغ متوسط حجمه 12 سم مكعب،ومن ثم الجيب الوتديSphenoidal الذي يقع خلف التجويف الأنفي ويبلغ متوسط حجمه 8سم مكعب،ومن ثم الجيب الغربالي Ethmidal الذي يقع على الجانبين العلويين،وهو مكون من عدد من التجاويف الصغيرة.ولم يجزم العلماء بعد بالوظيفة الرئيسية التي صممت من أجلها هذه الجيوب،فمنهم من يقول إنها لتخفيف الثقل لعظام الجمجمة،ومنهم من قال أنها تعمل كفجوات رنين ىلتحسين نوعية الصوت الذي يصدر من خلال الفم والأنف عند الكلام.

ويوجد في سقف التجويف الأنفي رقعتان من طبقة مخاطية يحتوي كل منها على مايقرب من خمسة ملايين مستقبل شمي تستخدم في حاسة الشم.

إن الوظيفة الرئيسية للتجويف الأنفي هو الحيلولة دون دخول الهواء من الجو مباشرة حيث أن درجة حرارة الهواء في الجو تختلف كثيراً عن درجة الحرارة في داخل الرئة التي هي نفس حرارة جسم الإنسان،وقد يدمر الهواء البارد أو الساخن الخلايا الرقيقة والحساسة المبكنة للأسناخ الرئوية في الرئة.

إن أول مايدخل من الهواء إلى الرئة عند الشهيق هو الهواء الموجود في التجويف الأنفي والذي تساوي درجة حرارته حرارة الجسم تقريباً حيث يتم تسخينه أو تبريده في الفترة مابين الشهيق والزفير وذلك من خلال الغشاء المبطن لهذا التجويف والملىء بالشعيرات الدموية.وتلعب القرينات الأنفية دوراً مهماً في تمكين الأنف من القيام بوظائفه،فهي أولاً تزيد من المساحة الداخلية للتجويف الأنفي بحيث يتم نسخين أو تبريد الهواء الموجود فيه،وكذلك ترطيبه في وقت قصير،وهو الوقت فيما بين الشهيق والزفير.وهي تعمل ثانياً على الحد من دخول الهواء مباشرة من الجو إلى الرئة،وبذلك تمكن الجهاز التنفسي من سحب الهواء المكيف الموجود في التجويف الأنفي ويحل محله الهواء القادم من الجو مباشرة.

وأما الوظيفة الثالثة لهذه القرينات فهي بعثرة الهواء المستنشق لكي تمكنه من الوصول إلى مستقبلات الشم الموجودة في سقف الأنف.وكذلك تعمل هذه البعثرة للهواء المستنشق على تمرير جميع أجزائه على السطح المخاطي مرات عديدة لكي يتم تنقيته بشكل كامل من ذرات الغبار ولولا هذه الآلية لتعرضت الرئتين للتلف السرسع بسبب تراكم الأوساخ فيها.

وأما الوظيفة الرابعة لهذه القرينات فتتعلق بتحسين خصائص الصوت الذي يخرج من الفم وكذلك الأنف عند التكلم وذلك بالتعاون مع الجيوب الأنفية.

إن البشر بما يملكون من عقول لايمكنهم أن يفطنوا لكل هذه الوظائف التي يقوم بها التجويف الأنفي.

أما المحطة الثانية فهي البلعوم Pharynx أو الحلق Throat  وهو انبوب عضلي طوله 13 سم وتتصل به سبع فتحات وهي فتحة الفم الخلفية،وفتحتا الأنف الخلفيتان،وفتحتا قناتي أستاكيوس من الأذن الوسطى من كل جانب،وفتحة الحنجرة.

وينقسم البلعوم إلى ثلاثة أجزاء:الجزء البلعومي الأنفي Naso pharynx وهو مبطن بغشاء مهدب كاذب حيث تساعد هذه الأهداب في تحريك المخاط باتجاه الفم.وفي الجدار الجانبي لهذا الجزء تفتح قناتا أستاكيوس حيث يمر خلال هاتين القناتين كمية قليلة من الهواء إلى الأذن الوسطى للمحافظة على توازن ضغط الهواء على جانبي غشاء الطبل للأذن.

أما الجزء البلعومي الفميOropharynx فهو ممر مشترك للهواء والطعام ويوجد فيه لوزتا الحنك أو الفك Palatine tonsil ولوزتا اللسان Lingual tons.ويتم فصل هذا الجزء عن التجويف الفمي من خلال اللهاةUvula وهي نهاية شراع الحنك وذلك لتأمين مرور الهواء من خلاله أثناء المضغ للطعام.ويقوم شراع الحنك واللهاة كذلك بإغلاق الجزء البلعومي الأنفي أثناء بلع الطعام لكي لا يصل أي جزء منه إلى التجويف الانفي.

أما الجزء البلعومي الحنجري Laryngopharynix فهو الجزء الذي يتفرع فيه البلعوم إلى جزئين أحدهما بشكل مباشر إلى المري والآخر إلى الحنجرة من خلال بوابة يتم التحكم بفتحها وإغلاقها باستخدام لسان المزمار Epiglottis.ويقوم لسان المزمار بإغلاق مجرى التنفس عند فتحة الحنجرة بشكل تلقائي عندما يقوم الإنسان ببلع الطعام فيحول دون دخوله إلى القصبات الهوائية.وتتجلى حكمة الخالق سبحانه وتعالى في تصميم هذا المجرى المشترك حيث أنه يحقق غايتين بالغتي الأهمية:

فالأولى:استخدام الفم كبديل عن الانف في عملية التنفس.فعندما يصاب الإنسان بالزكام قد تنغلق فتحتا الأنف كلياً بسبب تراكم الإفرازات فيهما،وفي هذا الحال يقوم الفم مقام الأنف في إدخال الهواء إلى الرئتين.

أما الغاية الثانية:فهي استخدام الهواء الذي يخرج من الرئتين في عملية إحداث الأصوات التي تصدرها الحبال الصوتية والتي تمر على مكونات الفم لتنتج الكلام.

أما الوظيفة الثانوية للبلعوم فهي استخدامه كفجوة رنينيةResonating chamber  تعمل على تقوية وترشيح بعض الترددات التي تولدها الحبال الصوتية مما يعمل على تحسين نوعية الصوت.

أما المحطة الثالثة في الجهاز التنفسي فهي الحنجرةLarynx أو صندوق الصوت وهي صندوق غضروفي يقع في مقدمة الرقبة على مستوى الفقرات الرقبية الثالثة إلى السادسة.ويبلغ متوسط طولها عند الرجال 44مم،وعند النساء 36مم،بينما يبلغ متوسط قطرها 30مم.وبسبب وظائفها النتعددة فإن تركيبها الميكانيكي فيه شىء من التعقيد ولكنها مصممة بشكل بالغ الإتقان .

والحنجرة مبنية من ستة أنواع من الغضاريف ثلاثة منها فردية والثلاثة الأخرى زوجية،أي أنها تحتوي على تسع قطع من الغضاريف مختلفة الأشكال لكل منها وظيفته الخاصة.

فالغضاريف الفردية هي :

1 ـ الغضروف الدرقي:Thyroid cartilage:وهو أكبر الغضاريف حجماً ويطلق عليه أيضاً اسم تفاحة آدم،وهو يشكل النصف الأمامي من صندوق الحنجرة ويوجد في أعلاه وعند مقدمته ثلمةNotch،ويبرز من النهاية الخلفية لكل من اللوحين الدرقين قرنان علويان يرتبطان بالعظم اللاميHyoid Bone من خلال عضلات تعمل على رفعه عند انقباضها.

2 ـ الغضروف الحلقي :Cricoid c:ويقع تحت الغضروف الدرقي وهو على شكل الخاتم.

3 ـ الغضروف الثالث هو لسان المزمار:Epiglottis:وهو على شكل الملعقة،ويقوم بإغلاق الحنجرة عند بلع الطعام من خلال بعض العضلات.

أما الغضاريف الزوجية فهي:

1 ـ الغضروفان الطرجحاليان:Arytenoid c:وهما غضروفان هرميا الشكل وعليهما يتم تثبيت أحد طرفي الحبال الصوتية الحقيقية وكذلك الكاذبة.وهما يتحركان بعضلات خاصة موجودة في الجزء الخلفي من الحنجرة وذلك لفتح وإغلاق الحبال الصوتية وكذلك شدهما وإرخاؤهما.

2 ـ الغضروفان القرنيان Corniculate c

3 ـ الغضروفان الإسفينيان Cuneiform c

ويوجد في منتصف تجويف الحنجرة زوجان من الاغشية يقعان فوق بعضهما البعض ويتكون كل غشاء من ثنيتين تبرزان من الجدار الداخلي للحنجرة وتكون الثنيتان فيما بينهما فتحة طولية تمتد من مقدمة الحنجرة إلى مؤخرتها،ويتم التحكم بمقدار الفتحة بعضلات مربوطة بالغضاريف الطرجحالية.

فالغشاء السفلي يسمى الحبال أو الأوتار الصوتية الحقيقية Vocal folds،بينما يسمى الغشاء العلوي بالحبال الصوتية الكاذبة.

ومن الجدير بالذكر أن الفتحتين الموجودتين في الحبال الصوتية الحقيقية والكاذبة تفتحان وتغلقان معاً ،وهما مفتوحتان بكامل اتساعهما في الوضع الطبيعي وذلك لتمرير هواء التنفس،أما عند الكلام فإنه يتم إغلاقهما جزئياً لتوليد الصوت.

إن وظيفة الحبال الصوتية الكاذبة هو منع دخول الأجسام الغريبة إلى الرئتي إذا ما حصل بالخطأ أن تجاوزت هذه الأجسام بوابة الحماية الرئيسية وهي لسان المزمار،حيث تبدأ الحنجرة بعملية السعال لإخراج الجسم الغريب.

أما الحبال الصوتية الحقيقية فوظيفتها الرئيسية هو توليد الأصوات من خلال اهتزازها بفعل تيار الهواء الذي يم أثناء عملية الزفير.

ويتراوح طول الحبال الصوتية عند الرجال بين 17 ـ 25مم،وعند النساء بين 13 ـ 18مم،بينما يتراوح سمكها 2 ـ 3 مم.

وعندما يمر الهواء الخارج من الرئتين بقوة كافية على الحبال الصوتية فإنها تبدأ بالاهتزاز منتجة نغمات صوتية،بترددات محددة تتحدد بشكل رئيسي من طول الحبال الصوتية ومقدار شدّهما وكذلك قوة التيار الهوائي الذي يحركها.وبما أن تردد الصوت المتولد من الوتر يتناسب عكسياً مع طول الوتر فإن التردد الأساسي الذي يتولد في حنجرة الر جال يبلغ وسطياً 125 هيرتز أو ذبذبة في الثانية،بينما يبلغ 210هيرتز عند النساء بسبب قصر حبالهن الصوتية،ويبلغ عند الأطفال 300 هيرتز.وإلى جانب التردد الأساسي تولد الحبال الصوتية ترددات كثيرة تسمى المتناغماتHarmonics،لها قيم تساوي مضاعفات التردد الأساسي وتمتد حتى 20 ألف هيرتز.

إن الصوت الذي يتولد من الحبال الصوتية يتوي على ترددات كثيرة غير مرغوب فيها،ولكن عند مروره على تجاويف مجرى التنفس التي تعمل كغرف رنينResonating chamber فإنه يتم تصفية كثير من هذه الترددات فيصبح الصوت أكثر نقاء.ومن أهم هذه التجاويف:تجويف البلعوم والفم والانف والحنجرة والقصبى الهوائية والجيوب الأنفية،وبسبب اختلاف أحجام هذه التجاويف فإنها تقوم بتصفية معظم الترددات غير المرغوب فيها على مدى الطيف الترددي للصوت.

أما المحطة الرابعة فهي الرغامى Trachea،وهي انبوبة اسطوانية الشكل يتراوح طولها بين 10 ـ 16 سم،بينما يتراوح قطرها بين 2 ـ 3 سم.وتقع الرغامى أمام المري مباشرة،وتمتد من الحنجرة عند مستوى الفقرة الرقبية السادسة إلى مستوى الفقرة الصدرية الخامسة،ومن ثم تتفرع إلى القصبتين الهوائيتين اليمنى واليسرى.

يتكون جدار الرغامى من حلقات غضروفية دائرية غير مكتملة من الجهة الخلفية على شكل حدوة الفرس يبلغ عددها 20 حلقة.ويوجد في الجزء المفتوح من الحلقة ألياف عضلية ملساء تربط نهايات الحلقة الغضروفية وتعمل على تضييق قطر الحلقة عند انقباضها.

إن المهمة الرئيسية للرغامى هي تمرير الهواء إلى الرئتين،وهي تتطلب أن يكون الانبوب مفتوحاً بشكل دائم،وأن يكون قطره أكبر ما يكون وهذا يتطلب تصنيع كامل جداره من مادة صلبة كالغضاريف مثلاً.ولكن المهام الأخرى للرغامى تتطلب أيضاً أن يساعد تركيب الرغامى على إخراج البلغم من الرئتين والرغامى والقصبات وخاصة عند إصابتها بالالتهاب،وما يرافق ذلك من منعكسات السعال،وهذا يتوفر في الرغامى أيضاً حيث أنها انبوب مرن وقابل للتبدلات بسبب العضلات الملس في الجدار الخلفي،والتي تساعد على إخراج البلغم .

كما أن تركيب الرغامى يساعد على إخراج الهواء أثناء الزفير بقوة وهذا يساعد على تشكيل الاصوات.

وكذلك فإن وجود الرغامى أمام المري مباشرة يسهل حركة الطعام في المري،حيث أن الجدارين للرغامى والمري متلاصقين.

وهذه الوظائف تتحقق تماماً من حيث تركيب الرغامى فهي مكونة من حلقات غضروفية ناقصة تضمن أن تبقى مفتوحة طوال الوقت،وبسبب كونها غير تامة وحيث توجد فيها العضلات الملس في جدارها الخلفي فهذه العضلات تعمل عند تقلصها على شد أطراف الحلقة فيضيق قطرها،وهذا التضيق يحدث أثناء الكلام وعند العطاس أو السعال والذي يترافق هذا كله مع إخراج الهواء بشكل قوي كما يحدث أثناء الزفير.بينما يكون قطرها أكبر ما يكون في حالة إدخال الهواء إلى الرئتين أي أثناء الشهيق.وإن الجزء الخالي من الغضروف قد تم اختياره بحيث يكون هو الجزء الملامس للمري وهذا يتيح للمري أن يتمدد عند تناول الطعام والبلع،ولو كان الجزء الغضروفي هو الملامس للمري لما تحقق هذا بشكل سليم.

ويبطن الرغامى مادة مخاطية مهدبة كاذبة تقوم بإفراز المواد المخاطية والتي تساعد على ترطيب الهواء وتنقيته من الشوائب،وتقوم الأهداب الخلوية بالتحرك من الأسفل إلى الأعلى من أجل دفع المفرزات المخاطية وما تحمله وإخراجها عن طريق الفم.

إن هذه الخلايا المخاطية مجهزة بأهداب،وهي عبارة عن أشعار طول الواحد منها ستة ميكرونات وهذه الأهداب تتحرك من الأسفل نحو الأعلى دائماً بمعدل الف إلى ألف وخمسمائة مرة تقريباً في الدقيقة وتحركها بسرعة 16 مليمتر في الدقيقة، من أجل أن تطرد كل الشوائب،وكل الأجسام الغريبة،وليبقى طريق المجاري التنفسية نظيفاً نقياً صافياً،وهذه الأهداب موزعة في القصبات وفروعها الدقيقة حتى تصل إلى الاسناخ.

وتتفرع الرغامى عند نهليتها إلى القصبة الرئيسية اليمنى واليسرى،وتدخل كل منهما في الرئة المناسبة.وإن القصبة الرئيسية اليمنى ذات منحى شاقولي أكثر من اليسرى أي أنها متمادية تقريباً مع الرغامى،وبالتالي فإن مرور الأجسام الأجنبية المستنشقة يتم بمعدل أكبر من خلال القصبة اليمنى.

وتؤلف الرغامى عند تشعبها مع القصبتين الرئيستين زاوية حادة،وإن الاورام الناشئة على حساب العقد الرغامية القصبية الضاغطة قد تعطي الزاوية شكلاً منفرجاً،وهو يساعدنا في التصوير الشعاعي في التشخيص.

وفي داخل الرئتين يتم تشعب القصبتين إلى فروع أدق وأدق،وبحيث أن القصبة الكبرى اليمنى ينشق عنها ثلاثة قصبات متوسطة الحجم إلى الفصوص الرئوية الثلاثة في الأيمن ،واليسرى تعطي قصبتين كل منهما إلى الفصين في الرئة اليسرى.وتتفرع القصبات الوسطى داخل كل فص رئوي إلى شعب أدق وأدق،لتكون مايسمى الشجرة القصبية الهوائية،والتي تنتهي بالقصيبات الانتهائية.والقصبة الانتهائية ذات لمعة أقل من سم واحد،وهي مجردة من الغضاريف الداعمة.وتعطي القصبة الانتهائية القصيبات التنفسية،وابتداءً من هذه الاخيرة وتفرعاتها يتشكل مايسمى الوحدة الوظيفية أو العنبةAcinus وتشمل هذه الوحدة بالإضافة إلى القصيبات التنفسية على القنيوات التنفسية،والجيوب السنخية والاسناخ الرئوية.

الرئة لها شكل شبه مخروطي ترتكزLobes من خلال أخاديد تبدو واضحة على سطحها،والرئة اليمنى أكبر حجماً من اليسرى وتتكون من ثلاثة فصوص،بينما اليسرى تتكون من فصين فقط وذلك بسبب وجود قسم من القلب في نفس الحيز الذي تحتله الرئة اليسرى في القفص الصدري.

يتكون كل فص رئوي من مجموعة من الفصيصات Lobules،ويحاط كل فصيص بنسيج صام مرن يحتوي الكثير من الأوعية اللمفاوية والوريدية والشراينية،ولذا فإن الرئة تبدو كالاسفنجة.

ويحيط بالرئة داخل تجويف الصدر غشاء ليفي مصلي يسمى غشاء الجنب Pleura ويتكون من طبقتين تتألف كل طبقة من صف واحد من الخلايا،وتلتصق الطبقة الداخلية للجنب بالرئة مباشرة وتسمة الوريقة الحشوية،بينما تلتصق الوريقة الخارجية بالجدار الداخلي لتجويف الصدر وتسمى الوريقة الجدارية.ويوجد بين الوريقتين سائل مصلي يساعد على تكوين سطح انزلاقي يسمح للرئة بالتحرك والتمدد أثناء الشهيق والزفير،ويحمي الرئة من الاحتكاك بجدار الصدر عند التمدد،وكذلك يخفف من أثر حركات نبض القلب على الرئتين.والوظيفة الأهم لغشاء الجنب العمل على تمدد الرئة مع تمدد القفص الصدري،فعندما يتمدد القفص فإنه يسحب معه الوريقة الخارجية للغشاء فيبعده عن الوريقة الداخلية والذي يؤدي إلى هبوط الضغط في التجويف الجنبي مما يؤدي إلى تمدد الرئتين بسبب ارتفاع ضغط الهواء فيها عن الضغط في تجويف الجنب.

إن أهم مكونات الرئة القصيبات الهوائية والتي تتكون جدرانها من خلايا رصفية،وتبرز من جدرانها تجاويف صغيرة تسمى الاسناخ الرئويةAlveoli،والتي تتكون جدران هذه الاسناخ من طبقة واحدة تحوي نوعين من الخلايا:الخلايا الرصفية البسيطةSquamous وهي خلايا مسطحةالشكل رقيقة الجدران ومن خلالها يتم تبادل الغازات مع الدم.

والأسناخ الرئوية تكون بشكل مضلعات ناقصة،تنفتح على الجيوب والقنيوات السنخية بثغور كبيرة،ومن المهم القول بأنه قد يحدث أحياناً تمزق في أحد جدر الأسناخ كما في انتفاخ الرئة وهذا يؤدي إلى اختلاط وبلبلة بين الثغر المرضي والطبيعي.

والخلايا الأخرى وهي الأقل عدداً وهي أيضاً خلايا رصفية ومهمتها إفراز مادة لها علاقة مع التوتر السطحي وهي مادة السرفاكتانتSurfactantوهذه المادة تعمل على إبقاء الحويصلات أو الاٍناخ في حالة تمدد وعدم الانخماص،وتعمل كذلك على تجديد مايتلف من خلايا.

يبلغ عدد الأسناخ في الرئتين حوالي 300 مليون سنخ يتراوح قطرها مابين 1.إلى 2.مموتبلغ مساحة السطح الداخلي لجميع هذه الأسناخ مايقرب من 70 م مربع.وذلك لكي تتمكن من امتصاص الكمية اللازمة من الأوكسجين من الهواء وكذلك طرد غاز ثاني أوكسيد الكربون.

وتكون الأسناخ الرئوية التي تشترك مع قصيبة هوائية واحدة مايسمى بالكيس السنخي Alveolar sac وله شكل العنبة.ويحيط بهذه الاكياس السنخية شبكة كثيفة من الشعيرات الدموية التي تعمل على إجراء التبادل الغازي من خلال الجدران المشتركة للأكياس السنخية والعروق الدموية.ويوجد بين الأسناخ الرئوية نسيج ضام غني بالألياف المرنة وهي تعطي الرئة الطبيعة الاسفنجية المرنة.

إن الشريان الرئوي القادم من القلب يتفرع ويتشعب إلى ثلاثمائة مليون فرع يصل كل واحد منها إلى إحدى الاسناخ ثم يتفرع كل واحد منها إلى شبكة كثيفة من الشعيرات الدموية تغطي كامل السطح السنخي وهي ذات أقطار دقيقة جداً.ومن ثم تبدأ هذه الشعيرات الدموية بالاتحاد من جديد وهي على سطح السنخ الرئوي لتكون فرع وريدي،ومن ثم تبدأ هذه الفروع الوريدية والتي يبلغ عددها أيضاً 300 مليون فرع بالاتحاد التدريجي لتكون الوريد الرئوي الذاهب إلى القلب.

وتتلقى الرئة إرواءً مضاعفاً فهي تتغذى من خلال الشرايين الرئوية ومن الشرايين القصبية التي تصدر عن الابهر،ولذا فإن إضابة الرئة بالصمامات الرئوية قد لايسبب أحياناً مضاعفات خطيرة بسبب هذا الإرواء الممضاعف والمزدوج.

وإن المعلومات الحديثة تقسم الرئة إلى قطاعات قصبية ـ رئوية،ولهذا أهميته لأن كل قطاع يمثل وحدة تشريحية مكتنفة لوحدة وظيفية،ويشمل كل قطاع ماينجم عن انقسام القصبة الكبيرة إلى قصيبات وأسناخ،ولكل قطاع أوعيته الوريدية والشريانية الخاصة،ويفصل كل قطاع عن مجاوراته نسيج ضام.كما يفصل بين الفصوص الرئوية انغمادات من غشاء الجنب.

وإن مفهوم القطاع الرئوي ـ القصبي له الأهمية من الناحية السريرية،فعندما تحدث آفة التهابية في القصبة الرئيسية فإن الآفة تنتشر على كامل القطاع وبالتالي الوحدة الوظيفية التي تفقد عملها،ولكن في نفس الوقت تبقى الوحدات الاخرى بمنأى عن الالتهاب.

تذكرة نسيجية:

بغض النظر عن الحبال الصوتية والتي تُبطن ببشرة رصفية مطبقة،فإن لبشجرة الرئوية من الحنجرة علواً وهبوطاً نحو الأسناخ تبطن ببشرة اسطوانية مطبقة مهدبة.وتوجد ضمن هذه البشرة وبشكل مبعثر خلايا مخاطية كأسية.

تلعب الأهداب في المخاطية القصبية للشجرة الرئوية دوراً هاماً في نبذ الأجسام الأجنبية،وتكون حركة الأهداب باتجاه واحد من الباطن إلى الظاهر ومن الداخل إلى الخارج،بحيث تستطيع أن تدفع بالأجسام الأجنبية نحو القصبات والرغامى حيث يمكن طرحها خارجاً من خلال منعكس السعال.كما أن الخلايا المخاطية تفرز المخاط والذي يرطب الهواء المستنشق،ويمنع تجفف الأسناخ،كما أن المخاط يقتنص الغبار والأجسام الغريبة،وتوجد الغدد المخاطية المتشعبة في الطبقة تحت المخاطية للرغامى والقصبات والقصيبات،وهي التي تفسر لنا إصابة الرئة بالسرطانات الغدية الرئوية.

أما الأسناخ الرئوية فهي عبارة عن مضلعات سداسية مبتورة أحد الاضلاع،ويتألف جدار السنخ من نموذجين رئيسيين من الخلايا الرئوية:

1 ـ الخلايا الرئوية من النموذج الأولPneumocytes Type 1 :وهي تشكل طبقة متمادية مرنة.

2 ـ الخلايا الرئوية النموذج الثانس:وتقع تحت الخلايا الأولى،وهي تشكل بالعات الكبار متى وصلت إلى لمعة السنخ،ولاتشاهد إلا بالمجهر الالكتروني حيث تتميز بوجود جسيمات مخططة فيها،وهذه الخلايا تشارك في إفراز مادة السرفاكتانتSurfactant.وهذه المادة تقوم بالمحافظة على التوتر السطحي في جوف السنخ،بحيث يعود السنخ إلى حجمه الطبيعي بعد انتهاء عملية الشهيق وحتى الشهيق القسري،كما يعود إلى حجمه بعد انتهاء الزفير والزفير القسري.

وبالإضافة إلى هذا يدعم جدار السنخ صقل ضام من ألياف مرنة وشبكية مع بعض الأوعية الدموية،وتلعب الألياف المرنة الدور الرئيسي في مرونة الجدار السنخي أثناء الشهيق والزفير.

يفصل الأوكسجين الموجود في الأفضية السنخية عن الأوعية الشعرية الحاجز الوعائي ـ السنخي،وهذا الحاجز يتألف من:الجدار السنخي البطاني،والغشاء القاعدي للخلايا البطانية،والغشاء القاعدي للوعاء الشعري،والخلايا البطانية للوعاء الشعري.وإن الجدر السنخية ليست بالجدر الصماء،بل إنها تحتوي على مسام عديدة تصل مابين الأفضية والأسناخ فيما بينها.

تذكرة وظيفية:

لاتحافظ الممرات الهوائية للشجرة القصبية على أقطارها أثناء الحركات التنفسية الطبيعية والمرضية بل يلاحظ التبدلات التالية:

ـ أثناء الشهيق:تتطاول القصبات وتزداد أقطارها عرضاً،كما أن الجدار الخلفي الغشائي للرغامى يندفع إلى الخلف.

ـ أثناء الزفير:تحدث أفعال معاكسة لما في الشهيق،حيث يحدث وهط في الجدار الخلفي للرغامة وتضيق لمعة القصبات.

ـ أثناء الزفير القسري:يزداد الضغط داخل تجويف الصدر وهذا الضغط المرتفع يضغط على الجدار الخلفي للرغامى وتضيق لمعة الممرات الهوائية وهذا هو التعليل المقبول للأصوات الصفيرية التي تسمع أثناء الزفير القسري عند الأشخاص السليمين،وعند المرضى بالربو.

التبادل الغازي في الرئة:

تتم عملية التنفس الرئوي من خلال تمدد وتضيق جدار الصدر وليس من خلال حركة ذاتية للرئتين،فهما لاتحتويان على عضلات خاصة لإحداث مثل هذه الحركة.

يتكون القفص الصدري من اثني عشر زوجاً من الأضلاع،تربطها ببعضها العضلات الوربية أو مابين الاضلاعIntercostal،والقفص الصدري له شكل مخروطي له فتحتان العلوية منهما ضيقة وتمر منها الرغامى والمري والأوعية الدموية والاعصاب.أما الفتحة السفلى فهي واسعة وهي مغلقة بالكامل من خلال عضلة الحجاب الحاجز والذي يفصل التجويف الصدري عن التجويف البطني.

تتم عملية التنفس بشكل متواصل ودوري من خلال عمليتين متعاقبتين وهما الشهيق والزفير.

وفي الشهيق تتقلص عضلات الحجاب الحاجز وعضلات الاضلاع مما يؤدي إلى هبوط الحجاب الحاجز إلى الاسفل وترتفع الأضلاع إلى الاعلى فيتسع بذلك تجويف الصدر مما يجعل الهواء يدخل إلى الرئتين نتيجة انخفاض الضغط داخل تجويف الصدر.وهي عملية تحتاج لبذل كمية من الطاقة.

وأما الزفير فإن عضلات الأضلاع والحجاب الحاجز تكون في حالة استرخاء وتعود لوضعها الطبيعي مما يؤدي إلى نقص حجم التجويف الصدري والذي يضغط على الرئتين مما يؤدي إلى طرد الهواء للخارج وهي عملية سلبة تتم بدون بذل جهد عضلي ولاتحتاج إلى طاقة.

وتبلغ السعة القصوى للرئتين حوالي 6000مم أي ستة ألتار من الهواء،وتسمى بالسعة الرئوية الكليةTotal lung capacity،أما كمية الهواء الموجودة في الرئة في الوضع الطبيعي فهي ثلاثة ألتار تقريباً.ويبلغ حجم الهواء الذي يدخل الرئتين ويخرج منهما في كل دورة وذلك في وضع الراحة مايقرب من 500مم ويسمى الحجم الموجيTidal volume،ولكن من الممكن زيادة هذا الحجم إلى مايقرب من 2500مم أي لتران ونصف عند القيام بالشهيق القسري أو العميق ويسمى الحجم الشهيقي الاحتياطي،ويمكن طرد كمية من الهواء بعملية الزفير القسري بمقدار 1500 مم ويعرف باسم الحجم الزفيري الاحتياطي.

وعند القيام بمجهود شاق كالعمل أو الرياضة فإن كمية الهواء المستنشق قد تصل إلى 4500 مم وتسمى السعة الحيويةVital capacity.أما كمية الهواء التي تبقى في الأسناخ الرئوية بعد الزفير الجهدي العميق والتي تساوي 1500مم فتسمى الحجم الباقيResidual volume.وبما أن الهواء المستنشق لا يصل بكامله إلى الأسناخ الرئوية بل يبقى مامقداره 150مم في المجاري التنفسية وهذا لايشارك في التبادل الغازي وهذا يسمى الحيز الميتDead space.

إن سرعة أو معدل التنفس تتحدد بناءً على كمية الأوكسجين الذي تحتاجه خلايا الجسم لإجراء عملياتها الحيوية المختلفة،وكذلك على كمية ثاني أوكسيد ىالكربون التي تنتجها.ويتراوح معدل التنفس عند الإنسان البالغ في حالة الراحة 12 ـ 18 مرة في الدقيقة،ويزداد هذا الرقم إلى الضعف عند قيام الإنسان ببذل مجهود ما كالعمل أو الرياضة.ويزداد معدل التنفس مع زيادة العمليات الاستقلابية في الجسم،فالأجسام الكبيرة تحتاج لمعدل تنفس أعلى من الصغيرة.ويزداد كذلكم مع المجهود العضلي أو الحركي الذي يبذله الجسم فمعدل التنفس عند الركض أو العمل يزداد بشكل كبير عن المعدل الطبيعي وقد يصل إلى الثلاثين في الدقيقة.ويرتبط معدل التنفس مع العمر،فالأطفال لهم معدل تنفس أعلى بكثير من البالغين،وذلك لزيادة التكاثر الخلوي عند الاطفال،وهو أعلى مايكون عند الرضع حيث يبدأ بمعدل 50 مرة في الدقيقة ثم يبدأ بالتناقص تدريجياً مع زيادة عمر الطفل.ويلعب الموقع الجغرافي وطبيعة المناخ دوراً مهماً في تحديد معدل التنفس فنسبة الأوكسجين في الهواء تقل مع الارتفاع عن سطح البحر ومع زيادة الحرارة والرطوبة النسبية في الجو.

ويتم التحكم بمعدل التنفس بطريقة لا إرادية،ولكن يمكن للإنسان أن يتدخل إرادياً بهذا المعدل لفترات زمنية محدودة،ولهذا فإنه يوجد في الدماغ أكثر من مركز للتعامل مع عملية التنفس.فمركز التحكم الرئيسي موجود في النخاع المستطيل في جذع الدماغ،ويقوم هذا المركز بتوليد السيالات العصبية الرتيبة التي تتحكم في معدل التنفس.ويوجد في منطقة الجسر في جذع الدماغ مركزان للتحكم أحدهما للتحكم في عملية الشهيق والآخر للتحكم في عملية الزفير.ويتلقى هذان المركزان إشارات عصبية من مستقبلات حسية كيميائية موجودة حول الشريان التاجي والشريان السباتي تعمل على قياس مستوى تركيز الاوكسجين وثاني أوكسيد الكربون الخارج من القلب،وكذلك تركيز حمض الكاربونيك.ثم يقوم هذان المركزان بمعالجة هذه الإشارات العصبية ويقومان بإرسال إشارات تحكم عصبية إلى مركز التحكم الرئيسي في النخاع المستطيل لزيادة أو تقليل معدل وعمق التنفس،فيقوم بدوره بإرسال إشارات عصبية إلى الحجاب الحاجز وكذلك عضلات الاضلاع لزيادة معدلات تقلصها أو انبساطها.

وإلى جانب المستقبلات الحسية الكيميائية  توجد مستقبلات حسية ميكانيكية موجودة في عضلات الصدر والحجاب الحاجز وفي بعض عضلات الجسم تقوم بإرسال إشاراتها للمساعدة في ضبط معدل وعمق التنفس.ففي حالة الحركة فإن المستقبلات الحركية الموجودة في العضلات هي المسؤولة عن معدل وعمق التنفس،ولاينتظر مركز تحكم التنفس الإشارات القادمة من المستقبلات الكيميائية حيث أنها تأتي متأخرة عندما تحس بنقص الأوكسجين.ويوجد مستقبلات حسية أخرى موزعة في الجسم تعمل على ضبط التنفس عند التغوط والألم وارتفاع درجة الحرارة والإثارات العاطفية والخوف وغير ذلك.

ويتم إرسال السيالات العصبية التي تتحكم بعضلات التنفس من خلال العصب الحاجزيPhrenic nerve والذي يخرج من النخاع الشوكي من بين الفقرات الرقبية الثانية والرابعة.

وعلى الرغم من أن عملية التنفس تتم بشكل لا إرادي إلا أن الإنسان بإمكانه أن يتحكم لفترات محدة بمعدل التنفس وكذلك عمق التنفس حيث يمكنه حبس نفسه لفترة زمنية قصيرة أو أخذ نفس عميق وذلك لأغراض مختلفة:كاغوص تحت الماء،أو منع دخول الروائح الكريهة،أو شمّ الروائح الزكية،أو غير ذلك.

إن التحكم الإرادي في عملية التنفس يتم من خلال مراكز موجودة في القشرة الدماغية حيث تقوم بإرسال إشارات إلى مركز التحكم الرئيسي للتنفس في النخاع المستطيل،وذلك لوقف عملية التنفس الطبيعية واستبدالها بنمط جديد يتم فيه التحكم بعضلات التنفس تحت سيطرة هذه الإشارات.

يتم نقل الأوكسجين من الرئتين إلى خلايا الجسم ونقل ثاني أوكسيد الكربون من خلايا الجسم إلى الرئتين من خلال الدورة الدموية الكبرى والصغرى.

ففي الدورة الدموية الكبرى يخرج الدم المؤكسد من البطين الأيسر إلى جميع أعضاء الجسم،ثم يعود دماً غير مؤكسد إلى الأذينة اليمنى.

أما في الدورة الدموية الصغرى فيخرج الدم غير المؤكسد من البطين الأيمن إلى الرئتين ثم يعود إليهما دماً مؤكسداً إلى الأذينة اليسرى.

ويتم التبادل الغازي بين الهواء والموجود في الأسناخ الرئوية والدم الموجود في الشعيرات الدموية المحيطة بها،وكذلك بين السائل الخلالي والدم الموجود في الشعيرات الدموية الممتدة بين خلايا الجسم من خلال الانتشار البسيطSimple diffusion.

أما عملية نقل الأوكسجين من الرئتين إلى خلايا الجسم ونقل ثاني أوكسيد الكربون من خلايا الجسم إلى الرئتين فتتم بواسطة بروتين الهيموغلوبين الموجود في الكريات الحمراء في الدم والذي يشكل 97% من وزن الكرية الحمراء.ويمكن  لجزىء الهيموغلوبين أن يحمل أربع جزيئات من الأوكسجين،أي أن الغرام الواحد من الهيموغلوبين يمكنه أن يحمل 1.34ملليلتر وهذا يزيد بسبعين ضعف كمية الأوكسجين التي يمكن أن تحملها المصورة الدموية(البلازما) فيما لو تم نقاه من خلال الذوبان فيها.ولولا هذه الطريقة الفريدة في نقل الأوكسجين باستخدام الهيموغلوبين للزم زيادة كمية الدم التي تمر على الرئتين إلى سبعين ضعف الكمية الحالية،وهذا يتطلب رفع معدل دقات القلب إلى سبعين ضعفاً.

وكرية الدم الحمراء لاتحتوي على نواة وهي على شكل قرص مسطح مقعر أو على شكل الكعكعة،ويبلغ قطرها 7.5 مكرومتر وسمكها الخارجي عند أطرافها 2 مكرومتر ومساحتها 136 ميكرومتر مربع.ويحتوي المليمتر المكعب الواحد من الدم خمسة ملايين كرية حمراء ويبلغ مجموع مايحتويه الدم في جسم الإنسان من خلايا الدم الحمراء مامتوسطه 25 تريليون.ويبلغ متوسط عمر الكرية الحمراء ثلاثة أشهر ولذا فإنه يلزم انتاج خلايا جديدة لتعويض مايموت منها في نقي العظم مامتوسطه مليوني خلية في الثانية الواحدة.

إن عملية تبادل غازي الأوكسجين وثاني أوكسيد الكربون في الأسناخ الرئوية وفي خلايا الجسم تتم من خلال الانتشار البسيط واعتماداً على القدرة العجيبة للهيموغلوبين على الاتحاد مع أحد هذين الغازين تحت ظروف محددة.ففي الدم غير المؤكسد الوارد إلى الرئتين من القلب يبلغ الضغط الجزيئي للأوكسجين PO2 حوالي 40 مم زئبق،وضغط ثاني أوكسيد  الكربون 54مم زئبق،بينما يبلغ ضغط الأوكسجين في الأسناخ الرئوية 100 مم زئبق،وثاني أوكسيد الكربون 40 مم زئبق.وبما أن ضغط الأوكسجين في الأسناخ الرئوية أعلى منه في الدم فإنه سينتقل منها إلى الدم،بينما ينتقل ثاني أوكسيد الكربون من الدم إلى الأسناخ الرئوية بسبب ارتفاع تركيزه في الدم.وهنا تبدأ الخاصية العجيبة للهيمو غلوبين وهو أنه يتحد مع أكثر الغازين تركيزاً فيقوم بالانفكاك عن ثاني أوكسيد الكربون الذي جلبه معه من خلايا الجسم ومن ثم الاتحاد مع الأوكسجين ليكون مركب الأوكسي هيمو غلوبين والذي سيحمله من الرئتين إلى خلايا الجسم،فيعود الدم مؤكسداً إلى القلب ومن ثم خلايا الجسم.وعند وصول الدم إلى خلايا الجسم فإن الحالر سينعكس فثاني أكسيد الكربون الناتج عن عمليات الاستقلاب في الخلايا يكون أعلى تركيزاً من الأوكسجين الذي تمتصه الخلايا لعمليات الأكسدة فيبدأ الهيمو غلوبين بالانفكاك عن الأوكسجين والاتحاد مع ثاني أكسيد الكربون ليكون مركب الكربينو هيمو غلوبين ليحمله الدم غير المؤكسد إلى القلب ومن ثم إلى الرئتين.

وإلى جانب عمليتي الشهيق والزفير التي يقوم بها الجهاز التنفسي فإنه يوجد عمليات أخرى قد يحدثها هذا الجهاز كالسعال والعطاس والتثاؤب وذلك لأغراض غير التنفس.

فالسعال عملية يتم تحريضها بمنبهات ميكانيكية أو كيميائية تتعرض لها المجاري الهوائية وذلك لتخليصها من الإفرازات الموجودة فيها،أو أية أجسام غريبة يمكن أن تدخلها.ويسبق السعال شهيق عميق يتلوه انغلاق لسان المزمار ومع رجوع الحجاب الحاجز والأضلاع لوضعها الطبيعي يحدث ارتفاع سريع في الضغط داخل القفص الصدري.وعندما ينفتح لسان المزمار بشكل مفاجىء ينجم عنه تدفق سرسع للهواء من الرئتين إلى الخارج حلملاً معه الإفرازات المخاطية والاجسام الغريبة.

أما العطاس فهو عملية تقوم خلالها الرئتين بشهيق عميق تسحب معه كمية كبيرة من الهواء ثم تخرجه فجأة من الانف والفم وبقوة شديدة خلال فترة زمنية قصيرة لاتتجاوز الثانية الواحدة،حيث تصل سرعة الهواء الخارج مايقرب من 200 كم في الساعة.ويقوم الجسم بهذه الحركة بطريقة لا إرادية للتخلص من الجراثيم والمواد المتطايرة التي تعمل على تهييج مجرى التنفس،حيث يوجد في الجدار المبطن لمجرى التنفس نهايات عصبية تستجيب لمثل هذه المؤثرات.إن عملية العطاس تحتاج إلى طاقة كبيرة جداً أكبر من تلك التي يحتاجها السعال مما يؤدي إلى توقف جميع وظائف الجسم عن العمل بما فيها القلب خلال أجزاء الثانية التي تحدث خلالها.إن كبت عملية العطاس بعد بدئها قد تكون لها عواقب ضارة بجسم الإنسان فالطاقة التي يستجمعها الجسم لإجراء عملية العطاس إن لم تفرغ فيها فسيتم تفريغها في مكان آخر أو أكثر في الجسم مما قد يحدث ضرراً فيها.ولذلك علمنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن نقول:”الحمد لله بعد حدوث عملية العطاس،لأنها أولاً قد تمت بنجاح،وأخرجت المواد الضارة من الجهاز التنفسي،ولأنها ثانياً لم تحدث ضرراً بالجسم فيما لو لم تتم،ولأنه ثالثاً أعاد لنا الحياة بعد أن توقف القلب وبقية أعضاء الجسم عن العمل خلال فترة العطاس.

أما التثاؤب فهو عملية لا إرادية يتم خلالها إدخال كمية كبيرة من الهواء إلى الرئتين من خلال الفم حيث يتم فتح الفم وكذلك البلعوم إلى أقصى درجة لمدة قد تصل لستة ثواني ومن ثم يقوم بإخراجه.ويقوم الإنسان بالتثاؤب في أحوال مختلفة كاقتراب موعد النوم والنعاس وعند الاستيقاظ وعند الشعور بالضجر أو القلق أو الجوع أو التعب.ولا زال العلماء يجهلون الهدف الحيوي الرئيسي من عملية التثاؤب فبعضهم يعتقد أنها كردة فعل لنقص الاوكسجين وزيادة ثاني أوكسيد الكربون في الجسم.بينما يقول آخرون أنها تقوم بفتح قناة أوستاكيوس لتزويد الاذن الوسطى بالهواء،وكذلك طرد الهواء الفاسد من الرئتين وغير ذلك من الأسباب.إن فتح الفم بكامل سعته لمدة ستة ثواني قد يترتب عليه بعض المخاطر كدخول بعض الحشرات الصغيرة أو الأجسام الطائرة إلى جانب أنه عمل غير لائق أمام الآخرين.ولهذا علمنا رسولنا الكريم بعض آداب التثاؤب:ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب،فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقاً على كل مسلم سمعه أن يقول له:يرحمك الله.وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليردن ما استطاع،فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان”.(نقلاً عن الدكتور منصور العبادي أبو شريعة ـ موقع إعجاز القرآن والسنة ـ وفي أنفسكم أفلا تبصرون ـ الجهاز التنفسي)

4 ـ الجهاز العصبي:

إن الدماغ البشري يحوي أكثر من مئة تريليون خلية عصبية،ويبلغ وزنه حوالي 1500غرام.ولا يوجد ولن يوجد في أعقد الأجهزة الالكترونية التي اخترعها الإنسان ومن جميع أنواع الحواسيب مايمكن أن يضاهي عمل الدماغ وتعقيداته التركيبية والوظيفية.

وإذا كنا قد عرفنا بعضاً من وظائف الدماغ فما نجهله أكبر.حيث تظهر قدرة الدماغ على التعرف على ملايين الأشياء التي شاهدها لمرة واحدة ،وعلى تمكين الإنسان من الإحساس بوجوده ومشاعره وعواطفه،ومن قدرته على الكلام والقراءة والكتابة والتذكر والتفكير والوعي والإحساس…

وعلى الرغم من أن وزن الدماغ لايشكل إلا اثنان بالمائة من وزن الجسم إلا أنه يستهلك عشرين بالمائة من الطاقة التي يولدها الجسم حيث يصله مابين 15 ـ 20% من كمية الدم التي يضخها القلب إلى الجسم.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

“يعتبر الدماغ بالنسبة إلى الجسم بمثابة الحكومة العاقلة العالمة المخلصة والتي تتحكم في كل الجسم على الإطلاق تحكماً مطلقاً،ويعتبر الجسم بمثابة الشعب المتفاني في الطاعة،وتتكون الجملة العصبية من اجتماع عدة عناصر تتعاون فيما بين بعضها البعض،كما أنها تتعاون من جهة أخرى مع باقي غدد الجسم وأخلاطه”.

من الناحية الجنينية:

يتطور المحور الدماغي الشوكي من انبوب بسيط ينشأ عن الوريقة الظاهرة Ectoderm،وينشأ عن توسع اللمعة الرأسية لهذا الانبوب العصبيNeural Tube الجهاز البطيني الدماغي،أما اللمعة الذنبية أو الشوكية فإنها تبقى ضيقة وينشأ عنها القناة المركزية.

وفي الاسبوع الخامس من حياة الجنين فإن الأنبوب العصبي يتطور وتتمايز فيه ثلاثة اتساعات في النهاية الرأسية:

1 ـ الدماغ الأمامي:Prosencephalon

2 ـ الدماغ المتوسط:Mesencephalon

3 ـ الدماغ الخلفي:Rhombencephalon

ومن ثم يتطور كل من هذه الاتساعات فنجد أن كلاً منهم يعطي:

الدماغ الأمامي:يعطي قسمين:

1 ـ مقدم الدماغ الأماميTelencephalon:وهذا يعطي بدوره:قشر المخ Cortex،والجسم المخطط Corpus striatum،والدماغ الشميRhinencephagon.

2 ـ مؤخر الدماغ الأمامي Diencephalon:وهذا يعطي بدوره:المهاد البصري Thalamus،وما فوق السرير(المهاد) Metathalamus،وما تحت السريرHypothalamus.

وأما الدماغ المتوسط فيعطي:

1 ـ الحديبات التوأمية العلوية والسفلية Tectum

2 ـ السويق المخية:وهذه تعطي بدورها:القلنسوة Tegmentum،واللطخة السوداء Substanta nigra،والقدم Basis peduncli.

وأما الدماغ الخلفي فيعطي:

1 ـ مقدم الدماغ الخلفيMetencephagon وهذا يعطي بدوره:المخيخ،والجسر(الحدبة)Pons

2 ـ مؤخر الدماخ الخلفي Myelencephalon:وهذا يعطي النخاع المستطيل( أو البصلة) Medulla oblongata.

من الناحية التشريحية ـ الوظيفية:

ويتكون الجهاز العصبي من قسمين رئيسين:الجهاز العصبي المركزي والذي يتكون من الدماغ والنخاع الشوكي.ومن الجهاز العصبي المحيطي والذي يضم مكونات عصبية من أعصاب وألياف عصبية وعقد عصبية ومستقبلات …تكون موجودة خارج الجمجمة والعمود الفقري.

يعتبر الجهاز العصبي من أهم أجهزة الجسم على الإطلاق،فبدونه لايمكن لبقية أجهزة الجسم أن تقوم بوظائفها على الوجه المطلوب،فهو يتلقى الإشارات الحسية الحاملة للمعلومات من مختلف أعضاء الجسم ومن المحيط الخارجي ثم يقوم بمعالجتها ومن ثم بإصدار الأوامر التي تتحكم بعمل هذه الاعضاء،وذلك أيضاً من خلال إشارات يرسلها إليها.

والدماغ يتكون من خلايا نبيلة وهي الخلايا العصبية،وهي لاتتجدد ولا تتكاثر،بحيث إن أصابها التلف لايمكن تعويضها،ولذا فإن من حكمة رب العالمين حماية هذا الدماغ بعدة وسائط،وأهمها أنه موجود داخل تجويف الجمجمة Skull،وهي ذات عظام شديدة الصلابة،وكذلك تم تغليفه وإحاطته بغشاء السحايا،وهي ثلاثة أغشية:الأم الجافية Duraوهي غشاء ليفي سميك ومتين يبطن عظام الجمجمة مباشرة،والأم العنكبوتية Arachnoidوهي تبطن الأم الجافية،والأم الحنونPia وهي غشاء رقيق يغلف الدماغ مباشرة ويتخلل جميع تلافيفه.وتتصل مع السحايا المغطية للنخاع الشوكي من خلال الثقبة القفوية.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

“إن حجر الأساس أو اللبنة الأساسية في تكوين الجهاز العصبي هو العصبون أو الخلية العصبية،أي كباقي الأجهزة التي تشكل الكائن الحي الراقي،ولكن تختلف الخلية العصبية عن باقي خلايا الجسم بمميزات هامة وعظيمة هي التي جعلت هذه الخلايا تتمتع بمركز القيادة بينما تعتبر باقي الخلايا تحتى حكم الاولى:الخلية العصبية تمتاز بشكلها الساحر والمعقد والذي يشبه الأخطبوط بأرجله أو الشجرة كثيرة الأغصان التي لاتحمل أوراقاً،حيث أن الخلية العصبية تتخذ من ناحية شكلها الجسمي شكلاً كروياً أو مغزلياً أو نجمياً أو بيضياً،ومن ىهذا الجسم يخرج من طرفه استطالات كأغصان الأشجار،ومن الطرف الآخر يخرج مايشبه جذع الشجرة أي محور غليظ طويل ،ولقد سميت الأغصان أو الاستطالات بالاستطالات الهيولية،وسمي الجذع بالمحور الأسطواني.والسؤال الذي يهمنا في هذا الصدد هو:ماهو السر الذي يكمن في هذه الخلية حتى تكون مقراً للإدراك والتفكير والمحاكمة والتصور والخيال والإبداع والذكاء والإرادة والشخصية وهي خلية كباقي خلايا الجسم تتغذى بنفس المواد وتتفاعل كما يتفاعل باقي الخلايا،ولها نفس التركيب الداخلي أي هيولى خلوية ونواة وكروموزومات،فأي سر عجيب تحتويه هذه الخلية السميعة البصيرة الناطقة المفكرة؟إن الطب بالطبع لايجيبنا على هذا السؤال ولكن مع المستقبل قد نكشف له أسرارها!!”.

السحايا:

تتصل السحايا الموجودة في داخل تجويف القحف مع السمحاق العظميPeriostium والذي يغطي عظام القحف من الداخل،ولذا فإنه لدى استئصال الدماغ فإن العنكبوتية تنفصل عن الأم الجافية في المسافة تحت الجافيةSubdural والتي تبقى شديدة الالتصاق بالسمحاق،بينما يسهل نزع العنكبوتية والأم الحنون.

إن الأوعية الرئيسية للدماغ والشعب الرئيسية لها تتوضع في المسافة تحت العنكبوتية،مابين العنكبوتية والأم الحنون،وقبل أن تنفذ الأوعية إلى داخل الجوهر الدماغي فإنها تتشعب في الأم الحنون،ونسمي مجموع العنكبوتية والأم الحنون بالسحايا الرقيقةLeptomeninges.

1 ـ الأم الجافية:Dura mater:

تلتصق مع السمحاق العظمي عدا بعض المناطق:

ـ استطالات تصدر عن الأم الجافية وتقسم الدماغ والقحف عدة أقسام:مشول المخ،مشول المخيخ،والخيمة المخيخية.

ـ أماكن تتصل فيها الجيوب الوريدية للأم الجافية،وتفصلها عن السمحاق.وهناك كثير من الضفائر الوريدية الفقرية تتصل مع الجيوب الوريدية القحفية من خلال الثقبة القفوية القحفية.

أما الجيوب الوريدية في الأم الجافية فهي مبطنة بطبقة من البطانة الخلوية،وهي تنقل الدم الوريدي من الدماغ والسحايا وعظام القحف وتصب خاصة على الوريد الوداجي الباطن.وهي أيضاً تتفاغر مع عدد من الأوردة خارج القحف من خلال الأوردة التشاركيةEmissory veins،والتي تمر من خلال الثقب العديدة الموجودة في القحف وأهمها:

!1ـ التفاغر الذي يتم مابين وريد الجيب الطولاني العلوي مع الأوردة خارج القحف بواسطة وريد سانتوريني الذي يمر من الثقبة الجدارية،أي أن وريد سانتوريني المفرغ يربط مابين الدوران خارج القحف مع الدوران داخل القحف على مستوى العظم الجداري.

2 ـ التفاغر الذي يتم مابين الجيب الجانبي في قطعته الخشائية مع الوريد الوداجي الخلفي والوريد الفقري بواسطة الوريد المشترك الخشائي.أي أن الوريد المشترك الخشائي يربط مابين الدورانين داخل وخارج القحف على مستوى العظم الصدغي الخشائي.

3 ـ التفاغر الذي يتم مابين شعب الوريد العيني مع الوريد الزاوي وهو شعبة من الوريد الوجهي حذاء زاوية العين الأنسية،بالإضافة إلأى تفاغر الأوردة العينية مع الوريد الجناحي الفكي.

إن معظم الجيوب الوريدية تتوضع في ميازيب سطحية على الوجه الباطن لعظام الفحف،ويفصلها عن العظم السمحاق العظمي،وعن المسافة تحت الجافية وتحت العنكبوتية الأم الجافية،بحيث أن السمحاق والجافية يدعمان بطانة الوريد.ولايوجد سوى الوريد المستقيم والجيب الطولاني السفلي يوجدان ضمن الأم الجافية وخاصة ضمن استطالاتها التي تقسم الدماغ والقحف.

والجيب الطولاني العلويSuperior Sagittal sinus عبارة عن جيب طولاني يبدأ في الأمام حذاء نتوء عرف الديكCrista Galli حيث يتفاغر هنا مع أوردة الجيب الجبهي وأحياناً مع أوردة الانف من خلال الثقبة المستقيمةForamen caecum وهو جيب مفرد متوسط يسير نحو الخلف على الحافة العليا من مشول المخ،ويتفاغر مع الجيب المعترض الأيمن حذاء الحدبة أو القنزعة القفوية الباطنة وتنغمس في هذا الجيب الحبيبات العنكبوتية وخاصة في قسمه الخلفي.والحبيبات العنكبوتية عبارة عن أجسام حبيبية تتوضع على جانبي الجيب الطولاني العلوي،وهي عبارة عن انغمادات من العنكبوتية وتمر من خلال ثقب الأم الجافية لتدخل في الفضاء مابين الجافية والسمحاق.وهي عبارة عن زغبات عنكبوتيةArachnoid Villi قد تصل لاحجام كبيرة عند المسنين بحيث يمكن أن تسيي تآكلاً في باطن عظام القحف.وأما وظيفة هذه الحبيبات فهي بمثابة الصمامات التي تسمح للسائل الدماغي الشوكي أن يمر وينتقل إلى الجملة الوريدية وتمنع العكس.وإذا كان ضغط السدش يفوق الضغط الوريدي فإن الزغبات تمتلأ بالسدش وتنتبج وينفتح الانبوب المركزي ويمر السائل من الزغبات إلى الجيوب الوريدية.وأما إذا كان الضغط الوريدي يفوق ضغط السدش فإن الزغبات تنخمص وتنغلق الأنابيب وهذا يمنع العود الوريدي الدموي إلى الزغبات والمسافة تحت العنكبوتية.

أما الحجاب العرضانيLacunae laterales فهو عبارة عن استطالات جانبية تنشأ من الجيب الطولاني مابين الجافية والسمحاق.

وإن  كلاً من الحبيبات العنكبوتية والحجب العرضانية تزداد في الحجم مع تقدم السن،وبالتالي فإنها قد تؤدي لتشكل حفيرات على جانبي ميزابة الجيب الطولاني العلوي تدعى حفيرات باشيوني.وتمر الأوردة المخية السفلى أسفل الحجب العرضانية لتدخل صمن الجيب،وأما الأوردة السحائية والقطبية فتعبر من خلال الحجب.

وأما المسافة تحت الجافيةSubdural Space فهي عبارة عن فاصل شعري وعائي يفصل الأم الجافية والعنكبوتية،وتحتوي كمية ضئيلة من سائل مصلي يرطب سطحها.وهي بمثابة الكيسة المصلية التي تسهل الحركة مابين الدماغ والعنكبوتية ـ الحنون من جهة وحركة القحف  على الجافية من جهة أخرى.

وأما مشول المخ:Falx cerebri فله شكل المشول أي المنجل،وهو عبارة عن استطالة من الأم الجافية يفصل مابين نصفي كرة المخ.

يرتكز مشول المخ في الأمام على نتوء عرف الديك وتكون النهاية الأمامية رقيقة حادة ومثقبة،ولكن كلما اتجهنا نحو الخلف ازداد ثخانة وسماكة وعرضا.وترتكز الحافة العليا المحدبة للمشول على شفتي ميزابة الجيب الطولاني في قبة القحف.وأما في الخلف فهو يتمادى على الخط المتوسط مع استطالة أخرى للأم الجافية أي مع الخيمة المخيخية.والتي تشكل سقف الطابق الدماغي الخلفي.وأما الحافة السفلى فهي حرة ومقعرة وتغطي الجسم الثفنيCorpus collosum.وضمن حافتي المشول تكتنف الجيوب الوريدية:الجيب الطولاني العلوي على الحافة العليا الثابتة والجيب الطولاني السفلي على الحافة السفى الحرة، والجيب المستقيم عند اتصاله مع الخيمة المخيخية.

وأما الخيمة المخيخية:Tentorium cerebelli:فهي عبارة عن استطالة عرضانية من الام الجافية،وهي تكتنف ضمن وريقتيها الجيوب الوريدية.وتكتنف الجيب المعترض.وهي ترتكز في الأمام على شفتي ميزابة الجيب الصخري العلويS Petrosal Sinus،وهند ذروة الصخرة فإنه ينقص القطر العرضي للخيمة بحيث تصبح بشكل دقيق حذاء النتوء السريري الأماميClinoid Process،وحذاء النتوء السريري الأمامي تنقصل الوريقتان المشكلتان للخيمة إلى وريقة أنسية وأخرى وحشية،بواسطة الجيب الكهفي.أما الوريقة الأنسية فتمر أمام النتوء السريري الخلفي لتشكل الحجاب السرجي وسقف الجيب الكهفي،ويثقب هذا الحجاب العصب الثالث أي المحرك للعين.وأما الوريقة الوحشية فتشكل الجدار الوحشي للجيب الكهفي.وأما الحافة الحرة من الخيمة فتمر عرضانياً نحو الخلف من النتوء السريري الأمامي إلى الخلف،وبالتالي يتشكل الثلم الخيميT Notch،والذي يتحول إلى ثقبة بواسطة السرج الظهري والسحايا التي تغطي القسم الخلفي من الجيب الكهفي.وهذه الثقبة تصل مابين الطابق القحفي الخلفي مع القطاع فوق الخيمة لتجويف القحف،ويمر من خلالها الدماغ المتوسط،والشرايين المخية الخلفية والسائل الدماغي الشوكي في المسافة تحت العنكبوتية.

ماهي وظيفة المشول والخيمة؟

تلعب هذه الاستطالات السحائية من الأم الجافية دوراً هاماً في تثبيت الدماغ في تجويف القحف،وتمنع هذا النسيج اللين الدماغي من التحرك بحرية أثناء حركة الرأس لأن حركة الدماغ تؤدي إلى جذب الأم الحنون والعنكبوتية وانضغاط الأوردة الوريدية.

وإن الأم الجافية في قاعدة القحف لاترتكز فقط على الدروز وإنما أيضاً مابين الدروز وتتمادى الام الجافية بقسميها النخاعي والدماغي عند الثقبة القفوية وتعطي السحايا غمداً للأعصاب التي تمر من خلال هذه الثقبة.

وتمتد الأم الجافية من الصقبة القفوية وتمتد حتى القطعة الثانية من العجز،ويفصلها عن جدار القناة الفقرية العظمية المسافة حول الجافية وهي شديدة الالتصاق بالفقرات ولكنها ضعيفة الالتصاق مع:

1 ـ الرباط الطولاني الخلفي والذي يغطي السطوح الخلفية للأجسام الفقرية والأقراص بين الفقارية،وخاصة في الناحيتين القطنية والرقبية.

2 ـ الثقب بين الفقارية:بسبب الاستطالات التي ترسلها للأعصاب الشوكية.

ويمتد النخاع الشوكي من الثقبة القفوية إلى الحافة السفلى من الفقرة القطنية الأولى وأسفل هذا يتمادى بشكل الخيط الانتهائي ضمن السحايا والتي تغطي أيضاً الجذور العصبية السفلى أو مايسمى ذيل الفرسCauda equina.

2 ـ الأم العنكبوتية:Arachnoid mater:

وهي عبارة عن غشاء شفاف يفصله عن الام الجافية فاصل شعري وعائي يدعى المسافة تحت الجافية،وهذه المسافة لها جميع صفات الكيسات المصلية حيث تحتوي على سائل مصلي وتسهل حركة السحايا والمجاورات.وتلتصق العنكبوتية بالام الجافية فقط عند التقاء النقاط التي تدخل أو تخرج العناصر للدماغ كالاعصاب والاوعية.وأيضاً عند دخول الحبيبات العنكبوتية الجافية.

وأما الفضاء تحت العنكبوتيSubarachnoid Space:فهو يملأه السائل الدماغي الشوكي والذي يصب فيه بعد مروره في البطينات،وهذا الفضاء تحيله شبكة ألياف شديدة ممتدة من الأم الحنون إلى العنكبوتية إلى أشبه بالشبكة.وتمر من هذا الفضاء الأوعية الشريانية والريدية الكبرى ويساعد النبض الشرياني على دفع وحركة السائل الدماغي الشوكي(السدش).

وأما الصهاريج تحت العنكبوتية:S Cistena فهي عبارة عن مجمعات للسائل الدماغي الشوكي،وتشاهد في الأماكن التي لايكون فيها التصاق الام الجافية مع الدماغ وثيقاً،مع وجود فاصل مابين الجافية والأغشية السحائية الاخرى.وإن هذه الصهاريج تتوضع خاصة حول الجذع الدماغي،وفي قاعدة الدماغ،وحذاء الحافة الحرة من الخيمة المخيخية ومرافقة للأوعية الدموية الرئيسية وأهمها:

1 ـ الصهريج المخيخي البصلي:Cerebello medullary Cistern

ويتوضع في الزاوية الكائنة مابين المخيخ والبصلة والفص القفوي.وهو يتمادى مباشرة وفي الاسفل مع الجزء الخلفي للفضاء تحت العنكبوتي النخاعي الشوكي.ويمكن بزل هذا الصهريج بإدخال الإبرة الصغيرة بصورة أمامية علوية من خلال الغشاء الفقهي ـ القفوي الواقع مابين القوس الخلفية للفقهة والحافة الخلفية من الثقبة القفوية.

2 ـ. الصهريج الجسري:Cisterna Pontis:

ويقع أمام الحدبة والبصلة ويحتوي على الشرايين التالية:الفقري والقاعدي وهو يتمادى في الخلف وحول البصلة مع الصهريج المخيخي ـ البصلي،وفي الاسفل مع الفضاء تحت العنكبوتي الشوكي،وفي الأعلى مع الصهريج فيؤ المسافة بين السويقية.

3 ـ الصهريج بين السويقي:Interpeduncular C:ويملأ الحفرة بين السويقية وهو يحتوي على الشريان الدائري.

وإن مختلف الصهاريج تتصل بصورة غير مباشرة مع المسافة تحت الجافية.

3 ـ الأم الحنون:Pia mater

والتي تشكل مع الأم العنكبوتية السحايا الرقيقة وهي عبارة عن غشاء شديد الالتصاق بالدماغ ويدخل ضمن الشقوق والأثلام.تمر الأوعية الدموية للدماغ على الأم الحنون بعد تجاوزها المسافة تحت العنكبوتية،وقبل نفوذها النسيج الدماغي تتشعب إلى عدة شعب تتفاغر في الأم الحنون قبل أن تنفذ إلى نسيج الدماغ.ويوجد حول هذه الاوعية مايسمى المسافة حول الوعائية.ولا تتفاغر الأوعية الدموية ضمن نسيج الدماغ أبداً.

السائل الدماغي الشوكي:(السدش):

وأضف إلى ذلك وجود مايسمى السائل الدماغي الشوكي(السدش)وهو سائل شفاف يتم انتاجه في بطينات أربع تقع في مركز الدماغ وتسمى البطينات المخية،حيث تقوم شبكة من الشعيرات الدموية تسمى الضفيرة المشيمية بإفراز هذا السائل.ويمر السدش ضمن البطينات والمسافة تحت العنكبوتية وئيداً،ويساعد في تحريكه ودفعه النبضات الشريانية في المسافة تحت العنكبوتية.

وتبلغ كمية هذا السائل حوالي 150 مل،ويتم تغيير هذا السائل أربع مرات في اليوم للحفاظ على خصائصه المميزة ومن أهمها هو عمله كوسادة تحمي الدماغ من الارتطام بجدار الجمجمة،حيث يمتص الصدمات التي تتعرض لها الجمجمة.وأما الوظيفة الاهم لهذا السائل فهي ليبقى الدماغ طافياً فيه،فبدونه ستضغط كتلة الدماغ على أجزائه السفلى،وتدمرها وذلك بسبب الطراوة البالغة لانسجة الدماغ.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

“وهنا داخل القحف ماذا نجد؟كتلة رخوة هشة سريعة التأثر ولكنها مغلفة بثلاثة أغلفة وذلك لحماية المخ وباقي عناصر الجملة العصبية،والغشاء الأول بعيد جافي ولذا يسمى بالأم الجافية،وكأن الغشاء أماً تحوط الجملة العصبية،ولكن نظراً لبعد الغشاء الأول سمي بالأم الجافية،وهناك الطبقة الرقيقة الحنونة التي تحيط المخ مباشرة ولذا سميت بالأم الحنون،ومابين الغشائين يوجد نسيج يشبه نسيج العنكبوت ولذا سمي بالغشاء العنكبوتي،وهو رخو يلتصق بشدة بالأم الجافية،ويتباعد عن الأم الحنون حتى يترك المجال لسائل يحيط بالجملة العصبية والأجواف الأخرى حماية للمخ وغيره من الرضوض ،وهنا يقف الإنسان متأملاً متسائلاً عن شدة هشاشة وضعف الجملة العصبية من جهة وشدة فعاليتها وعظمة تركيبها من جهة أخرى،ولذا أحيطت بكا هذه العناية والتكريم.ولنربط مابين هذه الأغشية الثلاثة التي تحيط بالدماغ ومابين الأغشية الثلاثة التي كانت تحيط بالجنين حينما كان في بطن أمه”.

ويتابع الدكتور جلبي:”وفي الجملة العصبية دوران يشبه الدوران الدموي ولكنه على مستوى السائل الدماغي الشوكي،والذي يفرز من الخلايا التي تفرش باطن الدماغ،حيث نجد أن باطن الدماغ محفور في كل جانب ببطين جانبي،وهناك بطين ثالث وبطين رابع،وهكذا نرى أن الدماغ محفور في أربع مناطق وهذه البطينات مملؤة بهذا السائل،وهكذا نرى الدماغ أشبه مايكون بمادة معلقة في سائل فهي محاطة من كل الجوانب بهذا السائل وفي ضمنها هذا السائل.

وأما مناطق الامتصاص(للسائل الدماغي الشوكي) فهي كائنة في النسيج العنكبوتي وتتم قرابة عشر دورات يومياً من الإفراز والامتصاص لهذا السائل وأي خلل في الإفراز والامتصاص يؤدي إلى نتائج في منتهى الخطورة نظراً لعلاقة هذا السائل من الناحية المكانية بأنبل عناصر الجسم الذي هو الدماغ،إن نقصه محيف وزيادته أشد خطراً،فهذا السائل يمر من أماكن الإفراز من الحفر والدهاليز المخية الداخلية عبر أنفاق وثقب إلى الخارج،وتعرف هذه الثقب بأسماء مختلفة مثل مونرو،ولوشكا،وماجندي،فإذا زاد الإفراز أو نقص الامتصاص لسبب من الاسباب يعطل ميكانيكة الامتصاص كالتهاب السحايا مثلاً فإن كمية السائل تزداد وأخيراً تضغط نفس الأماكن التي أفرزتها وهذه الخلايا التي تفرزها حساسة كالجلد تماماً فيصاب المريض بالصداع الشديد والنعاس وبطء النبض والقىء أحياناً،وتعرفهذه الحالة باستسقاء الدماغ وتحصل غالباً عند الأطفال،ومع المزيد من الضغط على النسيج الدماغي الناعم شديد الحساسية يبدأ الطفل في حالة تقرب من الغيبوبة وتفتل كرتا العين إلى الأسفل بحيث أن البؤبؤ يرى كقرص الشمس الذي يغيب في الأفق وهذه العلامة مهمة في تشخيص هذا المرض وتعرف بعلامة غروب الشمس وهي في الحقيقة غروب شمس العمر!!”.

الطبوغرافيا الدماغية ـ القحفية:

لابد من الإلمام بالعلاقة الكائنة مابين القحف والسحايا من جهة والدماغ من جهة أخرى.وإن لهذه العلاقة ومعرفتها أهمية عظمى في كثير من الحالات السريرية،حيث أن أذيات الرأس في أجزائه المختلفة تعتمد على مدى الا{تباط مابين القحف والدماغ في الجزء المصاب،وعلى سبيل المثال:

1 ـ إن كسور قاعدة الجمجمة تؤدي لنزيف دموي،بحيث يمكن أن يخرج النزيف الدموي والسائل الدماغي الشوكي في كسور الطابق الأمامي من القحف وعبر الصفيحة الغربالية عبر الأنف،بينما كسور الطابق المتوسط من القحف تؤدي لخروج الدم عن طريق الاذن من خلال مجرى السمع الباطن،وأما كسور الطابق الخلفي من القحف فتؤدي لخروج النزيف الدموي عبر البلعوم من خلال الجزء القاعدي الأخير من العظم الوتدي.

2 ـ إن كسور عظام الجمجمة على مسير ميزابة الشريان السحائي المتوسط وإن الشعبة الوجهية من هذا الشريان تمر في السمحاق العظمي موازية للشق المركزي(رولاندو) وبالتالي فإن نزيف الشريان السحائي المتوسط يؤدي لانضغاط هذه الناحية وهذا يسبب اضطراب الحركات الإرادية في النصف العلوي المقابل من البدن.

3 ـ إن الكسور الانضغاطيةDepressed F في القحف تؤدي لتخريش النسيج العصبي المجاور،أو قد تعرقل وظيفته،وهذا قد يؤدي لحدوث اختلاجات أو شللاً إذا كان يجاور المنطقة المحركة من قشر المخ(التلفيف قرب المركزي)أو إلى اضطرابات بصرية إذا كان يجاور الفص القفوي،وأكثر مايصاب هنا الرؤية المركزية.

ولابد هنا من التذكير ببعض الأمور الهامة،مع الانتباه لملاحظة قد تكون شديدة الاهمية وهي أن أشكال الجماجم البشرية ليست واحدة،وبالتالي فإن العلاقة مابين القحف والدماغ ليست واحدة،لدى كل البشر.

1 ـ إن النقطة التي تقع على بعد أصبعين خلفاً وأصبع أعلى الحافة الخلفية من الوصل مابين العظمين العذاريZygomaticوالعظم الجبهي وهي نقطة سهلة الجس وتوافق:

ـ النهاية السفلى من الدرز الإكليليCoronal Suture.

ـ النهاية الأمامية من الشعبة الخلفية للشق الجانبي(شق سلفيوس).

ـ نقطة التقاء الجناح الصغير للعظم الوتدي مع الجدار الجانبي للجمجمة.

ـ نقطة خروج الشعبة الوجهية من الشريان السحائي المتوسط والتي تقع موازية وأمام الشق المركزي(رولاندو).

2 ـ من النقطة السابقة يسير الدرز الإكليلي نحو الأعلى وقليلاً إلى الخلف حيث يلتقي الدرز السهميsAGITTALونقطة التقائهما تدعى اليافوخ البرغماويbREGMAأو اليافوخ الأمامي عند الرضع.

3 ـ تسير الشعبة الوجهية للشريان السحائي المتوسط بصورة موازية تقريباً للدرز الإكليلي وعلى بعد أصبع خلفه.

4 ـ كما أن الشق المركزي(رولاندو)يوازي الدرز الإكليلي،وعلى بعد أصبعين خلفه.

5 ـ تنتهي النهاية العلوية للشعبة الخلفية من الشق الجانبي أسفل قليلاً من الحدبة الجدارية.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

“والدماغ موضوع ضمن صندوق عظمي هو القحف،حيث تشتد سماكته في بعض المناطق الخطرة والتي تتعرض للصدمات أكثر من غيرها كما في الجبهة والقفا،وحيث ترق في المناطق الأخرى التي لاتتعرض للصدمات كما في الصدغين،وداخل هذا الصندوق العظمي يوجد تجاويف وحفر وميازيب بل فيه البوارز والمنخفضات بشكل يتلاءم مع المحتوى الدماغي،ولذا نجد بروزاً مزدوجاً في الأمام يناسب الفصوص الدماغية الجبهية والتي يقال أن لها علاقة بتكوين الشخصية،كما أن القفا بارز بحيث يأخذ شكل الفص القفوي الدماغي والذي له علاقة وثيقة بالرؤية،وأما البصلة الشمية فهي تقع في قاع القحف في منخفض منه بجنب الخط المتوسط حيث يقوم بجانبها ارتفاع وكأنه عرف الديك وهذا النتوء يتناسب مع الفاصل الفارغ مابين نصفي كرة الدماغ،وفي مؤخرة قاع الصندوق القحفي توجد فجوة صغيرة هي الثقبة القفوية والتي تمر منها العناصر العصبية التي تعتبر صلة الوصل مابين الدماغ والنخاع الشوكي وهي الساقان المخيتان والحدبة الحلقية أو جسر فارول وأخيراً البصلة السيسائية والمجموع العام يسمى بالجذع الدماغي”.

الأوعية الدموية الدماغية:

إن جميع الأوعية داخل تجويف القحف ـ عدا الجيوب الوريدية ـ ذات جدر رقيقة بالمقارنة مع الأوعية خارج القحف،وخاصة الأوردة الكبيرة،بحيث قد يصعب جداً رؤية جدرها،وهي قادرة على التمدد والتوسع،وإذا ماحدثت إعاقة للنضح الوريدي وذلك مثلاً بالضغط على الوريديين الوداجيين فإن بحيرات الدم الوريدية تؤدي لارتفاع التوتر داخل القحف،وهذا الارتفاع يمكن قياسه.

وتقسم الأوعية داخل القحف إلى الأوردة والشرايين.

1 ـ أوردة نصف الكرة المخية:

إن معظم هذه الاوردة تقع في المسافة تحت العنكبوتية وهي تصب على الجيوب الوريدية في الام الجافية،وأهم هذه الأوردة:

ـ أوردة الوجه العلوي الوحشي وأهمها:

1 ـ الوريد المخي العلوي:Superior Cerebral Vein:ويصب على الجيب الطولاني العلوي.

2 ـ الأوردة المخية السفلى:وتصب على الوريد المخي المتوسط والجيقب المعترض.

3 ـ الوريد المخي المتوسط السطحي:ويمر في الثلم الجانبي(سلفيوس)وينتهي في الجيب الكهفي وهو يتصل في الخلف مع الجيبق الطولاني العلوي بواسطة الوريد التفاغري العلوي وبالجيب المعترض بواسطة الوريد التفاغري السفلي.

وإن هذه الأوردة التفاغرية ذات أهمية خاصة في حال انسداد الجيب الكهفي.

ـ أوردة الوجه السفلي:

وهي أوردة تصب في الأمام على الاوردة المخية الوسطى والسطحية،وفي الخلف على الوريد القاعدي وتصب مباشرة على الجيب المعترض والجيب المستقيم والصخري العلوي.

ـ أوردة الوجه الإنسي:وهي:

1 ـ الوريد المخي الكبير:وهو أهم الأوردة في هذا الوجه.

2 ـ الوريد القاعدي:Basal V:وينشأ من اتحاد الوريد المخي الامامي والوريد المخي المتوسط العميق،والوريد المخطط.

2 ـ شرايين الدماغ:

يغذي كامل نسيج الدماغ الشريانيين السباتي الباطن،والشريانيين الفقري.تمر الشريان الفقري من خلال الثقبة القفوية،بينما السباتي من خلال صخرة العظم الصدغي.

1 ـ الشريان الفقري:Vertebral Artery:

ينفذ الشريان الفقري من المسافة تحت العنكبوتية في القسم العلوي من القناة الفقرية ويصعد في الثقبة القفوية،ويشكل منحنياًحول الوجه البطني الجانبي من البصلة،ويتحد مع أخيه عند الحافة السفلى من الحدبة.وإن الشريانين الفقريين ليس لهما نفس القطر الوعائي.وأما شعب الشريان الفقري فهي:

ـ الشعب القحفية:وتتمثل في:الشريان الشوكي الخلفي وهو أول شعبة داخل القحف،وقد ينشأ أحياناً من الشريان المخيخي السفلي الخلفي.

والشعبة الثانية هي الشريان المخيخي السفلي الخلفي وهو أضخم شعبه ويعطي شعبة جانبية للبصلة،ويغذي الضفائر المشيمية للبطينى الرابع.وأما الشعبة الثالثة فهي الشريان الشوكي الأمامي ويعطي شعبة متوسطة للبصلة.

2 ـ الشريان القاعدي:Basilar A:

يتشكل حذاء الحافة السفلى من الحدبة باتحاد الشريانيين الفقريين وينتهي حذاء الحافة العليا من الحدبة بانقسامه إلى الشريانيين المخيين الخلفيين.يتوضع على الميزابة الوسطى للحدبة في الصهريج الجسري وأهم شعبه:الشعب الجسرية وهي شعب ثاقبة للحدبة.وشريان التيه ويتشكل حذاء الحافة السفلى من الحدبة ويرافق العصب الدهليزي ـ الحلزوني(العصب الثامن) في الأذن الباطنة،وقد ينشأ أحياناً من الشريان المخيخي السفلي الامامي.وأما الشعبة الثالثة فهي الشريان المخيخي السفلي الأمامي ويغذي الأعصاب السادس والسابع والثامن والقسم الأمامي من المخيخ. وأما الشعبة الرابعة فهو الشريان المخيخي العلوي.وأما الشعبة الخامسة فهما الشريانات المخيان الخلفيان وأهم شعبهما: الشعب المركزية وتغذي المناطق بين السويقتين المخيتين ويشكلان ثقوب تسمى المسافة المثقوبة الخلفية.وشعبة الشريان المشيمي الخلفي وتغذي الضفائر المشيمية للبطينان الجانبيان والمتوسط.

3 ـ الشريان السباتي الباطن:Internal Carotid A:

وأهم شعبه:

ـ الشريان الاشتراكي الخلفي:P Communicating A:يجتاز السويقة المخية ليتفاغر مع الشريان المخي الخلفي ويعطي شعباً للطرق البصرية وتحت المهاد.

ـ الشريان المشيمي الأمامي:يعطي شعباً للوجه الأنسي من الفص الصدغي ويغذي الضفائر المشيمية للبطين الجانبي.

ـ الشريان المخي الأمامي:ويشكل باتحاده مع نظيره الشريان الاشتراكي الأمامي.

ـ الشريان المخي المتوسط:ويسير ضمن الثلم الجانبي (شق سلفيوس) ويتشعب لعدة شعب في فص الجزيرة Insula.

4 ـ مُسبع فيلليس:Circulus Arterios:أو الدائرة الشريانية:

يتألف من دائرة شريانية مكونة من الشعب الشريانية للشريان السباتي الباطن والشريان القاعدي.وتمتد من الحافة العليا للحدبة وحتى الشق الطولاني،وتحيط خاصة بالحفرة بين السويقية.وتتألف حدودها من الشريان المخي الخلفي والاشتراكي الخلفي والمخي الأمامي والاشتراكي الأمامي.وهناك نوعان من الشعب تنشأ من الدائرة الشريانية :

1 ـ الشعب المركزية: وهي شعب عديدة ودقيقة تنشأ بشكل مجموعات،وتثقب الجوهر الدماغي وتغذي مكوناته الداخلية،ومعظمها يمر من خلال المسافات المثقوبة الأمامية والخلفية،وهي لاتتفاغر بشكل ملحوظ ضمن الجوهر الدماغي.

2 ـ الشعب القشرية:

وهي تتفاغر في الأم الحنون وتعطي شعباً دقاقاً وتدخل القشر الدماغي بشكل زوايا قائمة،ولا تتفاغر ضمن الجوهر الرمادي.

وإن شرايين الدماغ تعصبها أعصاباً من الجملة الودية الذاتية والتي تنشأ من الضفائر الفقرية والسباتية.

وهناك مايسمى الحاجز الوعائي  ـ الدماغي،وقد جهز الله الدماغ بوجود هذا الحاجز بين الدم ونسيج الدماغ ليمنع وصول المواد السمية لأنسجة وخلايا الدماغ،ولاتسمح إلا بنفوذ ما يحتاج إليه.وأضف إلى ذلك وجود الخلايا الدبقية الإستنادية وهي تحمي الخلايا العصبية النبيلة أيضاً.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

“وعندما يصل الدم إلى الدماغ هل انتهت القصة؟إنها لم تنتهي بعد،فلقد وجد أن هناك حاجزاً بين الدم والمخ وهذا الحاجز هو الخلايا الدبقية أو النسيج الذي يتوزع بين الخلايا العصبية بمثابة الدعم،إن هذا النسيج هو بمثابة الخادم الذي يقدم الطعام الجاهز إلى الخلايا العصبية والحلوى الفاخرة التي هي الغلوكوز،كما أن هذا النسيج هو بمثابة الجمارك التي تحتجز المواد التي لا ترغب بها.وهي أيضاً المقبرة للخلايا العصبية التي تموت،كما أنها الفربال الفني لكل المواد التي تمر من الدم إلى الخلايا العصبية النبيلة”.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

“وقد يتساءل الإنسان كيف يتم تغذية الدماغ بالدم؟إن طرز ورود الدم إلى الدماغ أيضاً طرز خاص وفيه ميزات،فالشرايين انتهائية غير متفاغرة مع بعضها البعض وهذا يحتاج لشىء من التفصيل،لقد وجد الأطباء التشريحيون أن كل شرايين الجسم تنتهي بتفاغر مع بعضها البعض:أنها تشكل شبكة متصلة مع بعضها البعض فإذا انسد أحد الشرايين تدفق الدم إلى المنطقة من جدول دموي آخر وهذا ناتج بسبب وضع الدماغ داخل القحف وكثرة الشرايين الواردة والجيوب الوريدية التي تنقل الدم من الدماغ إلى الخارج.

تنطلق بعض الشرايين من الشريان الرئيسي في البدن وهو الأبهر وتصعد إلى العنق باسم الشريان السباتي حيث يتفرع إلى فرعين:سطحي وعميق والأخير يعطي شعبة قبل أن يدخل إلى الدماغ حيث يعطي خمسة فروع منها للعين ومنها للمنطقة الأمامية في المخ ومنهالا للخلف ومنها لاللمنطقة الوسطى وهي ماتسمى بالشريان المخي الأمامي والمخي المتوسط والموصل الخلفي والمشيمي،وهكذا تتكون ثلاث شبكات دموية منها مايغذي قشر الدماغ ومنها مايغذي الأعماق ومنها مايصل إلى الضفائر المشيمية التي تفرز السائل الدماغي الشوكي فترويها،وهكذا نرى أن تروية الدماغ قوية جداص،وأما المخيخ والجذع الدماغي فإن هناك شرايين تصعد من ميزابة العمود الفقري إلى داخل القحف فتشكل شرياناً واحداً هو الشريان القاعدي تصدر منه شعب شريانية تغذيالجذع الدماغي وثلاث فروع للمخيخ واحد علوي واثنان سفليان أمامي وخلفي ويتابع الشريان مسيره فيلتقي مع الشرايين المخية الأمامية ويتكون مايشبه الأضلاع السبعة وهو الذي يطلق عليه مسبع فيللس.

ويتابع:”وهكذا نرى أن نظام تروية الدماغ متقن ومنظم بحيث أن أي منطقة من الدماغ مهما صغرت فإنها تروى بالشرايين الصغيرة الانتهائية المتفرعة من الشرايين الكبيرة.وأما الأوردة فهناك أوردة ضخمة تسمى الجيوب وعددها 21 جيب وريدي يسحب الدم من الدماغ إلى القلب الأيمن،والكمية من الدم التي تدخل بالانقباض والاسترخاء الشرياني تتعادل مع الكمية من الدم التي تخرج عن طريق الوريد الوداجي المستقر في جانب العنق من كل طرف،وهذا التنظيم مهم وأي خلل فيه يؤدي إلى مضاعفات خطيرة جداً”.

يحتوي الدماغ على نوعين رئيسيين من الخلايا:

1 ـ الخلايا العصبية:أو العصبونات وهي تشكل 10% من عدد خلايا الدماغ.ويقد العلماء عدد العصبونات في الدماغ بمائة بليون.ويعتبر العصبون وحدة البناء الاساسية للدماغ.ويحاط كل عصبون في الجملة العصبية المركزية بحوالي عشرة خلايا دبقية.وهذه العصبونات تتخلق داخل الرحم منذ الشهر السادس من حياة الجنين وهي لاتبدي مظاهر الانقسام والتكاثر بعد الولادة.

وتتكون الخلية العصبية من ثلاثة أجزاء رئيسية:جسم الخلية والذي يحتوي جميع المكونات التي تحتويها بقية خلايا الجسم،وأما الجزء الثاني فهي التفرعات الشجرية أو التغصنات العصبية،وأما الجزء الثالث فهو المحور الاسطواني.

والتفرعات الشجرية أو التغصنات العصبية:هي زوائد تخرج من جسم الخلية ثم تتفرع إلى غصينات قد تصل إلى عدة آلاف في بعض العصبونات،وهي قصيرة الطول نسبياً لاتتجاوز عدة ملمترات،ويوجد على أطرافها مستقبلات للنواقل العصبية.

أما المحور الاسطواني:فهو واحد فقط في كل خلية عصبية ويتراوح طوله بين عدة ملمترات وقد يزيد عن المتر،وتخرج منه عند طرفه البعيد تفرعات عدة تنتهي ببروزات على شكل أزرار تقوم بإفراز الناقلات العصبية عند إثارتها،وتكون هذه الأزرار مع المستقبلات الموجودة على التفرعات الشجرية مايسمى بالمشابك العصبية Synapses.وهذه المشابك أو الارتفاقات العصبية هي الجهاز الذي يقوم بنقل الإشارات العصبية من خلية إلى أخرى،وهو يتكون من التقاء أحد أزرار المحور وأحد مستقبلات التفرعات الشجرية في خلية أخرى دون أن يتلامسا حيث يوجد بينهما فجوة لايتجاوز عرضها ثلاثين نانومترات ومن خلالها تنتقل النواقل العصبية والتي تفرزها الأزرار إلى المستقبلات الموجودة عند التفرعات الشجرية.

ويمكن تقسيم الخلايا العصبية حسب الوظيفة إلى ثلاثة أقسام:العصبونات الحسية،والعصبونات المحركة،والعصبونات الرابطة أو الموصلة.

فالعصبونات الحسية:تقوم باستقبال الإشارات من خلايا المستقبلات الحسية في الجسم ومعالجتها ثم إرسال النتائج إلى العصبونات الاخرى،وهي في الغالب طويلة الزوائد الشجرية قصيرة المحور.

وأما العصبونات المحركة:فتقوم بنقل الأوامر إلى أعضاء الاستجابة في الجسم كالعضلات والغدد وهي في الغالب طويلة المحور قصيرة الزوائد الشجرية.

وأما العصبونات الموصلة:فتستخدم كوسيلة لربط مختلف أنواع العصبونات وغالباً ماتتركز في مراكز المعالجة في داخل الدماغ وفي العقد العصبية.

يتم تبادل المعلومات بين الخلايا العصبية من خلال الارتفاقات أو المشابك العصبية،والمكونة من الازرار الموجودة على نهاية محور الخلية المرسلة والمستقبلات الموجودة على الزوائد الشجرية للخلية المستقبلة ويفصل بينهما فجوة لايتجاوز سمكها 30 نانومتر.وعند وصول النبضة الكهربائية إلى نهاية المحور حيث توجد الأزرار فإنها تعمل على فتح قنوات الكلسيوم الموجودة في غشائه والتي تدخل من خلالها شوارد الكلسيوم إلى داخل الزر والتي تقوم بدورها بفتح أكياس أو حويصلات مملوءة بالنواقل العصبية فتصبها في الفجوة.ويتم التقاط هذه النواقل من قبل مستقبلات الخلية المستقبلة حيث يوجد أنواع مختلفة من المستقبلات يستجيب كل نوع منها إلى نوع محدد من النواقل العصبية فقط ولا تستجيب للبقية،بآلية القفل والمفتاح.

وكما ذكرنا يقدر عدد الخلايا العصبية في الدماغ بمائة بليون خلية موزعة على مراكز الدماغ المختلفة.وإذا ما اعتبرنا أن متوسط عدد الوصلات مع الخلايا المجاورة هو ألف وصلة فإن العلماء قد قدروا عدد الوصلات بين الخلايا العصبية الموجودة في الدماغ بمائة ألف بليون وصلة يبلغ مجموع أطوالها قريباً من مائتي ألف كيلومتر.أما عدد الألياف العصبية التي تربط مراكز الدماغ المختلفة ببعضها فتعد بآلاف الملايين،فقد قدر العلماء عدد الألياف التي تربط نصفي المخ فقط بمائتين وخمسين مليون.

ومن معجزات الدماغ أنه على الرغم من أنه يفقد من خلاياه العصبية سنوياً مايزيد عن ثلاثين مليون عصبون وذلك ابتداء من سن العشرين إلا أن قدراته ووظائفه لاتتأثر بهذا الفقد كثيراً .

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1 ):

“إن الخلية العصبية لها لون رمادي ولذا تعطي المناطق التي تقطن فيها اللون الرمادي وهو مانشاهده في الطبقة السطحية القشرية الخارجية للمخ والمخيخ حيث تجتمع الخلايا العصبية،بينما هي في النخاع داخله في المركز أي بعكس توزع الخلايا في المخ،وهي تبلغ في تعدادها رقماً خيالياً حيث استطاع العالم فون ايكونومو أن يعد خلايا الدماغ ب14 مليار خلية عصبية.

ويتابع:”إن الخلية العصبية لاتعمل بشكل مفرد بل تتعاون مع باقي الخلايا والفضل في هذا يعود إلى تفصل الخلايا مع بعضها البعض وذلك عن طريق هذه الشبكة الهائلة من الاستطالات الهيولية ،حتى لقد وجد أن بعض الخلايا متصل بما يقرب من 1800 خلية أخرى،وهكذا نصل إلى شيئين:االأول هو ذلك الترابط الوثيق بين الخلايا العصبية ،والشىء الثاني هو عدد الممرات التي يمكن أن تنشأ من خلال هذا الترابط الهائل.

وبما أن أكبر أجزاء الدماغ وهما المخ والمخيخ فإنهما مكونان من نصفين متماثلين ،وقد وجد العلماء أن المراكز العصبية فيهما تتكرر في كل نصف وتحتل نفس المواقع وكل نصف من الدماغ مسؤول عن الإحساس أو التحكم في أعضاء نصف الجسم المعاكس له(المقابلة)أي أن نصف الدماغ الأيمن يتحكم أو يحس بنصف أعضاء الجسم الأيسر والعكس صحيح باستثناء بعض الحالات.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب اللإيمان ج1:

“ومن جملة خصائص الخلية العصبية أنها تولد بعدد ثابت مع ولادة الإنسان حيث يكون عددها قد اكتمل في الحياة الرحمية وقبل الولادة بأشهر،وهذا العدد يبلغ حوالي 14 مليار،منها 9 مليارات في المخ وحده حيث تتوزع في 64 منطقة من مناطق الدماغ فقط تلك التي تشترك في بناء واحد مشترك،وهذا الثبات في العدد مهم لأن الخلايا لو تغيرت وتكاثرت كما تتغير وتتكاثر خلايا البدن فإن معنى هذا لأن على الإنسان أن يتعلم اللغة كل ستة أشهر مرة أخرى ويكون معنى هذا أيضاً فقدان الذاكرة وتعلم ممارسة الحياة وبالاختصار لا حضارة إنسانية،فثبات الخلايا العصبية هو الذي جعلها تجمع الخبرات والمعلومات وتنمي الثقافة والأفكار والمفاهيم،هذا ويحدث النقص والزيادة في حالتين تعد كل حالة أبشع من الاخرى،فأما النقص فيحدث في الأمراض الاستحالية حيث تستحيل الخلية العصبية وتذوي بفعل عوامل مختلفة منها الالتهابي المرضي وإذا حدث هذا فإن نتيجة هذا الأمر أن المناطق التي تسيطر عليها هذه الخلايا تفقد عملها،فإذا كانت الخلايا تسيطر على الحركة عجزت العضلات عن الحركة وأصيبت بالضمور والارتخاء وهو مايشاهد في المرض الشائع المعروف باسم”شلل الأطفال” حيث تصاب الخلايا التي تسيطر على الحركة في الجذور الأمامية من النخاع الشوكي.والعجيب في هذا المرض أن هذه الفيروسات تصيب الأمعاء أولاً ثم تصعد وليس لها ولع أو حب إلا لهذه المنطقة من الجسم وهي القرون أو الجذور الأمامية من النخاع الشوكي وما أعجبها من محبة ومودة!!

وإذا أصيبت المناطق الحسية فقد الحس ،وإذا أصيبت خلايا القشر العلوي أصيب المرء بفالج يشمل نصف الجسم وبشكل واسع ومخيف كما في النزوف الدماغية أو الخثرات حيث تنقطع التروية الدموية عن بعض المراكز التي تسيطر على هذه الأماكن الحركية.

وأما الزيادة فتحدث في حالة أبشع وهي نمو الأورام الخبيثة أي السرطان حيث تنمو الخلايا نمواً فوضوياً شاذاً،والتكاثر هنا كما نرى ليس من مصلحة الإنسان بالتأكيد،لأن معنى وجود السرطان في أي منطقة من الجسم الحكم بالإعدام على ذلك الإنسان فما بالك بالدماغ!!

ومن جملة خصائص الخلية العصبية تأثرها الشديد بالأوكسجين،فوزن الدماغ يبلغ 1200غرام،أي يزن جزء من خمسين جزء من وزن الجسم،ولاتفوق الكائنات بدماغها دماغ الإنسان،فالنملة يحوي دماغها 250 خلية عصبية،بينما يحتوي دماغ النحلة على 900 خلية عصبية،في حين يصل دماغ الشمبانزي الكبير إلى حوالي وزن دماغ الطفل الذي يزن 350 غرام،وهناك الفيل الذي يزن دماغه ثلاثة أضعاف وزن دماغ اللإنسان،والحوت الكبير الذي يزن دماغه خمسة أضعاف وزن دماغ الإنسان،ولكن النسبة مابين وزن الكائن ووزن دماغه هي أرقى وأكبر شىء عند الإنسان،فقط حيث تعادل النسبة تقريباً2،7%.

إن هذه الخلايا العصبية مع كل عظمتها هي ضعيفة جداً لأن أي نقص في الأوكسجين القادم إلى الدماغ يعرضه لأخطار مخيفة،والدماغ يحتاج إلى ربع كمية الأوكسجين التي يستهلكها الجسم بما فيه الدماغ،أي أن 25% من الاوكسجين القادم من طريق الرئتين يصرف إلى الدماغ،وليس هذا فقط بل أيضاً السكر الصرف،أي الغلوكوز فلا تقبل خلايا الجملة العصبية إلا هذه الحلويات الفاخرة أي سكر الغلوكوز فقط وترفض أي سكر آخر ولو كان يختلف من ناحية البناء ذرة واحدة فقط!!

ويتابع:”ومن خصائص الخلية العصبية أيضاً خاصية قبولها للمواد المنومة وكانت فتحاً مبيناً في عالم الجراحة،خاصة حيث وجد أن من جملة المركبات الداخلة في تركيب الخلية العصبية بعض المواد الدسمة التي لها دور في قبول المواد المنومة العديدة مث اللإثير والكلوروفورم وغاز أو أوكسيد الآزوت والسيكلوبروبان،والأخيران هما من الغازات الطيارة،بالإضافة إلى أنواع سائلة كما في النوعين الألولين والهالوتين والثري كلور ايتيلين وأنيل الكلورايد،وهكذا تقدمت الجراحة شوطاً بعيداً بفضل هذه الخاصية التي تتمتع بها الخلية العصبية وهي اصطفاء المواد المنومة ولنتصور كيف يمكن فتح بطن أو اجراء أي عمل جراحي بدون تخدير،بل قلع سن لا أكثر،فكيف بجراحة القلب المفتوحة أو المغلقة،أو بجراحة الدماغ أو بالجراحات التي تستغرق الساعات الطوال والتي قد تمتد إلى عشر ساعات،بالطبع لولا وجود مواد التخدير هذه لما أمكن للجراحة أن تتقدم كل هذا التقدم،ولقد وجد أن التخدير يبدأ أولاً فيثبط المراكز القشرية والروحية في المخ ثم يؤثر على المخيخ والنويات القاعدية في المخ ثم يؤثر ثالثاً على النخاع الشوكي وأخيراً على المراكز البصلية وهنا يكمن أشد الخطر لأن مركز التنفس يوجد في هذا المكان،ولو لم يكن هذا الترتيب لمات المُخَدّر ولما أمكن إجراء أي عمل جراحي بل كانت المواد المخدرة مميتة”.

وقد قسم العلماء الدماغ إلى قسمين من حيث طبيعة الوظيفة التي يقوم بها وهو الدماغ اللاواعي والذي يتكون من المخ البيني وجذع المخ والمخيخ.والدماغ الواعي والذي يتكون من المخ فقط.وبما أن أحد أهم وظائف الدماغ اللاواعي هو تنظيم عمل أجهزة الإنسان فقد وجد العلماء أن المراكز المسؤولة عن ذلك لاتختلف من حيث تركيبها ومن حيث الأماكن التي تحتلها عن تلك الموجودة في أدمغة بقية الحيوانات وخاصة الثدييات وذلك للتشابه الكبير في تركيب أجسامها مع تركيب جسم الإنسان.

فهذا الجزء اللاواعي أو الغريزي من الدماغ مسؤول عن الحركات اللإرادية وتنظيم العمليات الحيوية لمختلف أعضاء الجسم باستخدام أنظمة التلقيم الراجع من خلال ملايين الأعصاب التي ترتبط بمختلف أجزاء هذه الاعضاء.

2 ـ الخلايا الدبقية Glial cells :أو الاستنادية وتشكل 90% من عدد خلايا الدماغ.وهي تعمل كمادة داعمة للعصبونات وتقوم بتزويدها بالغذاء والأوكسجين وتخليصها من الفضلات.

وقد ثبت أن هذه الخلايا تساعد في انتقال المواد الضرورية من الدم إلى العصبون،ووجد أن العصبونات التي تحاط بنسيج استنادي داعم من الخلايا الدبقية تحافظ على بقائها أطول من تلك التي لاتحاط بهذا النسيج.والخلايا الدبقية تحتوي على كميات من RNA يعادل عشر الموجود في العصبونات ولكنها تحوي الدسم بشكل أكبر،وهي خلايا تنقسم وتتكاثر أثناء الحياة.

وعلى الرغم من أن عدد الخلايا الدبقية يبلغ عشرة أضعاف الخلايا العصبية إلا أنها تحتل نفس الحيز الذي تحتله الخلايا العصبية في الدماغ،وذلك لأن حجمها يبلغ عشر حجم الأخرى تقريباً.

يتألف الدماغ من أربعة أجزاء:المخ والذي يسمى الدماغ الواعي،والمخ البيني،وجذع المخ،والمخيخ،والتي تسمى الدماغ غير الواعي.

1 ـ المخ:Cerebrum

هو الجزء الأعلى والأكبر من الدماغ،إذ يشكل 85% من حجم الدماغ،وهو مكون من نصفين يفصل بينهما شق طولي كبير،ويحتوي على مايسمى مشول المخFalxcerebri.وتغطي نصف كرة المخ أجزاء الدماغ الاخرى.

ويرتبط النصفان ببعضهما عند المنتصف بحزمة ضخمة من الألياف  العصبية تسمى الجسم الثفني،ويقدر العلماء عدد هذه الألياف(المحاور)بمائتين وخمسين مليون ليف.ويتكون كل نصف كرة مخية من عدة تلافيفGyri،بواسطة الأثلام Sulci،ولا يمكن رؤية التلافيف والأثلام إلا بعد نزع السحيا،ويمكن القول بأن توزع هذه الأثلام والتلافيف لايتشابهان في دماغين بشريين،كما أنهما قد يبديان تبايناً واختلافاً في نصفي الكرة المخية للدماغ الواحد.

ويتألف المخ من ثلاثة أقطاب وأربعة فصوص:

1 ـ القطب أو الفص الجبهي:Frontal Lobe:ويقع بمواجهة جذر الأنف.

2 ـ القطب أو الفص القذالي أو القفوي:Occipital L:وهو أكثر تبارزاً من الفص الجبهي.

3 ـ القطب أو الفص الصدغي:Temporal L:ويقه في القسم الأمامي من الطابق الدماغي المتوسط.

4 ـ الفص الجداري:Parietal L

ولكل نصف كرة مخية ثلاثة وجوه:

1 ـ الوجه العلوي الوحشي المحدب.

2 ـ الوجه الإنسي:والذي يتصل مع المشول المخي.

3 ـ الوجه السفلي:ويحتوي على الأجزاء الحجاجية والخيمة.وأما الجزء الحجاجيOrbital فيتوضع في قاع الحفرة الدماغية الأمامية(الطابق القحفي الأول) والتي تفصله عن الحجاج(الوقب).ويفصل الجزء الحجاجي عن الجزء الخيميTentorial والذي يتوضع في مستوى سفلي أكثر بواسطة الشق المعترض العميق(سويقة من الثلم الجانبيLateral sulcus).وفي الخلف يرتكز الجزء الخيمي على الخيمة المخيخية ويتوضع في قاع الحفرة القحفية الوسطى(الطابق القحفي الثاني).

ويتكون كل من نصفي المخ من أربعة فصوص:الفص الجبهي ويشكل 41% من المخ،والفص الصدغي ويشكل نسبة 22% والفص الجداري ويشكل نسبة 19% والفص القحفي ويشكل نسبة 18%.

ـ الأثلام والتلافيف الدماغية:C Sulci and Gyr:وأهمها:

1 ـ الثلم الجانبي:أو شق سلفيوس:

ويسير في عمق هذا الشق الشريان المخي المتوسط وينتهي الشق حذاء الوجه العلوي الوحشي حيث ينقسم إلى شعبة أمامية صاعدة وشعبة خلفية.وإذا أبعدنا شفتي الشق عن بعضهما بدت الجزيرةInsula.

2 ـ الثلم المركزي أو شق رولاندو:

وهو شق هام،ولكنه صعب التمييز،يبدأ في الوجه الإنسي لنصف الكرة المخية،في منتصف المسافة مابين القطبين القفوي والجبهي،وهذا الشق يفصل مابين الفصين الجبهي والجداري،وأهميته الرئيسية تكمن في أنه يفصل المنطقة المحركة عن المنطقة الحسية،حيث تتوضع المنظقة المحركة في الشفة الأمامية للشق،والمنطقة المجاورة من التلفيف قرب المركزي،بينما المنطقة الحسية فتتوضع على الشفة الخلفية ومايجاورها.

والمنطقة الحركية:هي المنطقة التي تنشأ منها معظم الألياف القشرية ـ الشوكية،والقشرية ـ النووية.وإن تنبيه هذه المنطقة يؤدي لحركات في النصف المقابل من البدن.

وأما المنطقة الحسية:فهي المنطقة التي تنتهي فيها السيالات العصبية الحسية الصاعدة بالشريط الأنسي والطرقالشوكية ـ السريرية.

ويمكن تقسيم المناطق السابقة تقسيماً هرمياً بحيث أن المنطقة الحركية رككل تقسم إلى مناطق تخصصية،فهناك ناحية لتحريك الرأس، وهناك لتحريك الأطراف العليا،والجذع،والأطراف السفلى في المنطقة الحركية،وهي حسب الترتيب السابق تبدأ من جدار شق سلفيوس حتى بداية الشق المركزي.

ونفس الترتيب السابق يشاهد أيضاً في المنطقة الحسية فالألياف الواردة من نصف الرأس المقابل تصب أخيراً في المنطقة بعيد الحسية السفلى قرب شق سلفيوس.

إن الشعبة الوجهية للشريان السحائي المتوسط تمر في السمحاق العظمي موازية للشق المركزي وأمامه قليلاً ولذا فإن نزيف الشريان السحائي المتوسط قد يؤدي لانضغاط هذه الناحية وهذا قد يؤدي لاضطراب الحركات الإرادية في النصف المقابل من البدن.

إن المنطقة الحسية كسائر مناطق قشر الدماغ تتألف من خلايا صغيرة وذات خط أبيض واضح لوجود الألياف العصبية.

وأما المنطقة المحركة فتمتاز بوجود خلايا هرمية عرطلة ضخمة وهذا مايميزها عن سائر قشر المخ،وتوجد هذه الخلايا العرطلة في الطبقة الخامسة للقشر وتعرف باسم خلايا بيتز،وهي تعطي بعض الألياف القشرية ـ الشوكية.ولايبدي قشر المنطقة المحركة تخطيطات بيضاء كالمنطقة الحسية،ويحتوي أيضاً على خلايا هرمية متوسطة الحجم في الطبقات الأخرى،وإن الطبقة الحبيبية الرابعة لقشر المخ لاتشاهد في القسم الخلفي من الفص الجبهي .

3 ـ الثلم الجداري ـ القفوي والثلم العقبي ـ الثفني أو الثفن المهمازيCalcarine:

يشكل هذان الثلمان حرفYعلى الوجه الإنسي للقسم الخلفي من نصف الكرة،وهما ثلمان عميقان.وإن الثلم المهمازي له وظيفة خاصة حيث تقع المنطقة البصرية على الوجه الإنسي وقد تمتد للوحشي حول هذا الثلم.وإن هذا القشر البصري هو أحد المناطق التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة وذلك بسبب وجود تخطيطات واضحة على سطحه موازية لسطح القشر،وهي تشابه التخطيطات الموجودة في المنطقة الحسية ولكنها هنا أوضح،وإن وجود هذه التخطيطات هو الذي دعا إلى تسمية المنطقة البصرية على جدران الشق الثفني بالقشر المخططStraia Cortex،ولكن عند محيط المنطقة البصرية بذاتها تتوقف هذه التخطيطات توقفاً مفاجئاً.

إن السيالات العصبية الواردة إلى الشق الثفني تنشأ عن المنبهات الضوئية للنصف المقابل من ساحة الرؤيا.وإن ألياف النصف السفلي من ساحة الرؤية تنتهي في الجدار العلوي من الشق الثفني،والعكس صحيح.بينما ألياف القسم المحيطي من حقل الرؤية تنتهي في عمق الثلم،ولذا فإنه من السهل معرفة طبيعة الأذية في هذا القسم من قشر المخ بمعرفة نتائج مايسببه في حقل الرؤية المقابل.

ويتكون المخ من طبقتين رئيستين:القشرة المخية،ولب المخ.

فالقشرة المخية:هي الطبقة السطحية للمخ وتتراوح سماكتها بين 1.5 ملم و4.5مم وتتركز فيها أجسام العصبونات وتميل إلى اللون الرمادي.وتحتوي القشرة المخية على أخاديد وتجاعيد وتسمى التلافيف تعمل على زيادة سطحها إلى عدة أضعاف مساحتها .

ولب المخ:فهو يحتوي على محاور العصبونات الموجودة في القشر المخي،والمحاور القادمة من أجزاء الدماغ الأخرى إلى القشرة المخية،وهي ذات لون أبيض بسبب أن المحاور مغلفة بطبقة النخاعين ذات اللون الأبيض.ويوجد في لب المخ عدد من العقد العصبية التي ترتبط بالقشرة المخية وببقية أجزاء الدماغ.

ويسمى المخ الدماغ الواعي،والوظيفة التي يقوم بها المخ تنقسم إلى قسمين:قسم يشترك بها الإنسان مع بقية الحيوانات وهي التي تتعلق بالحواس الخمسة والحركات الإرادية.

والقسم الثاني:يتميز بها الإنسان على بقية الحيوانات كالإحساس بالذات،وقدرته على التفكير،والتعلم والتكلم والتذكر والتخيل،وكامتلاكه لمختلف أنواع العواطف والاحاسيس والمشاعر.

وأما المراكز العصبية المتعلقة بالحركات الإرادية لدى الإنسان فهي تحتل مساحة أكبر بكثير في القشرة المخية من تلك لباقي الحيوانات.وقد جاءت هذه الزيادة لتلبي القدرات الحركية الهائلة لكل من يدي الإنسان ولسانه وشفتيه .فاليدان هما آلة العمل والكتابة،واللسان والشفتان هما آلة الكلام وهاتان القدرتان إلى جانب القدرة العقلية هي ماميز الله سبحانه وتعالى الإنسان على غيره من الكائنات الحية.

وتقع المراكز العصبية المسؤولة عن الحركات الإرادية في الجزء الخلفي من فص المخ الأمامي وهي تغطي مساحة واسعة منه.

ومن الوظائف المهمة للدماغ البشري هي التفكير،حيث يقوم بناءً على مقدمات منطقية بالحصول على نتائج منطقية،وبهذه القدرة العقلية تمكن الإنسان من كشف كثير من أسرار وقوانين موجودات الكون وأن يسخر كثير من قوى وموارد الطبيعة لصالحه.

وكذلك يتميز دماغ الإنسان بامتلاكه لذاكرة قوية يخزن فيها الكلمات والجمل وأسماء الأشياء المحسوسة وغير المحسوسة وصور الأشياء التي يراها والأصوات التي يسمعها وكذلك كم هائل من الأحداث والذكريات التي مرّ بها في ماضيه.

ومن ميزات الدماغ أن الإنسان يستطيع أن يستذكر المعلومات المخزنة في ذاكرته ويخرجها على شكل كلام من خلال الفم أو على شكل كتابة أو صور باستخدام اليد أو على شكل حركات عضلية تمكنه من ‘نجاز مختلف الأعمال التي تدرب عليها.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

“لو ألقينا نظرة على المخ لوجدنا أنه يتكون من فصين بشكل بيضي ومن لونين،اللون السطحي رمادي رقيق،وفي الداخل تجتمع الالياف العصبية الصادرة من هذه الخلايا وهي بلون أبيض لانها مغلفة بمادة دهنية تشبه تعليف الأسلاك الكهربية،ولقد وجد أن هذه الخلايا العصبية التي تجتمع في القشر هي المراكز الأساسية لقيادة البدن وهي مركز الإرادة والشخصية والتفكير والنشاطات الذهنية الراقية،كما نلاحظ أن هذا السطح يتكون من تلافيف ومنعطفات فليس القشر سطحاً أملساً ولا علاقة لهذا الأمر بالذكاء كما تبين مؤخراً لأنه كان يعتقد في السابق أن كثرة التلافيف تحدد الذكاء،ويبلغ وزن الدماغ حوالي 1300غرام تقريباً وهو يجثم مثل الزهرة فوق ساق نحيفة التي هي النخاع الشوكي،والخلايا العصبية التي تشكل القشر تتراكم فوق بعضها بحيث أنها تشكل ستة طبقات،ويبدو أن كل منطقة من مناطق الدماغ تتراكم فيها أنواع خاصة من الخلايا أكثر من غيرها.

ويتابع:”فمثلاً،وجد أن مناطق الحركة تكثر فيها الخلايا التي تشبه بشكلها شكل الهرم ولذا سميت بالخلايا الهرمية وهي تختص على مايبدو في الحركة،كما وجد أن قشر الدماغ تتوزع فيه مناطق وكل منطقة تختص بعمل معين،فهناك منطقة للرؤية وهي تتركز أكثر مايكون في مؤخرة الدماغ وهو مايعرف بالفص الدماغي القفوي،كما وجد أن المنطقة الصدغية تختص بالسمع،والمنطقة الامامية وهو مايسمى التلفيف الجبهي يختص بالحركة،وتتجمع مراكز الحركة حول شق في التلافيف الامامية يعرف بشق رولاندو،وأما منطقة الحس فتقع خلفه مباشرة وهي نسئولة عن الحس العام في الجسم والذي قلنا أنه يتجمع في السرير البصري ليصعد بأشعة تشبه التاج أو الإكليل إلى الفص الجداري في الدماغ،ويبدو أن مراكز الذوق تكمن في أسفل التلفيف الصدغي الاول لأن نفس المنطقة تمر فيها بعض الأثلام بحيث تقسمها إلى تلافيف ولذا يوجد في كل فص من فصوص الدماغ عدة تلافيف وكل تلفيف بل كل جزء مهما دق من التلفيف يهيمن على بعض المناطق من الجسم،وأما الشم فيمر إلى منطقة بين نصفي الكرة المخية بعد أن تجتاز الالياف الشمية الصفيحة الغربالية والتي تمثل سقف الأنف حيث تذهب إلى البصلة الملقاة في قاع الصندوق العظمي القحفي وبعدها إلى المركز الذي يشبه في شكله حصان البحر ولذا سمي بتلفيف حصان البحر وكلها تشبيهات واستعارات وأمثلة حتى يمكن إدخال هذه المعلومات المعقدة عن الدماغ إلى الدماغ”.

ويتابع:”ذكرنا أن القشر يتكون من ستة طبقات من الخلايا مثل الخلايا الذرية والهرمية التي تختص بالحركة،وخلايا بتز وكثيرة الأشكال وغيرها ،وهناك خلايا بوركنج وهي اختصاصية في المخيخ،ولقد وجد أن المنطقة الحركية التي تجتمع حول شق رولاندو في المخ تشرف على الجسم وهي بشكل معكوس أي أن مركز إبهام القدم هو في الأعلى ويقع أسفل منه مركز الساق ثم الركبة ثم الفخذ وهكذا،كما وجد أن توزيع المناطق يرجع من ناحية المساحة إلى شدة فعاليته،وهكذا فإن مركز الشفتين واللسان والفم هو أوسع وأكبر من منطقة الظهر،كما وجد أن نفس المنطقة فيما إذ دققنا البحث فيها لوجدنا أن كل عضلة من عضلات الجسم قد يكون لها مركز خاص،والحق أن قشر الدماغ معقد محير في تركيبه وعمله مع أن مساحته فيما لو فرشت فإنها لاتتجاوز قدمين مربعين،وهذه الخارطة الإنسانية فيها مراكز ومراكز كما لو نظرت إلى خارطة جغرافية تماماً فهنا الجبال وهناك الوديان،وهناك الأنهار ولكن خارطة العالم معلومة معروفة الآن بينما خارطة الدماغ الإنساني فيها قارات وقارات مجهولة غير معروفة وإن كشف منطقة بمساحة طابع بريد يحتاج إلى جهود مجموعة كاملة من العلماء الأفذاذ المتفرغين وإلى مدى سنوات طويلة،ويذكر صاحب كتاب”العقل البشري” جون فايفر أن عالمة من جامعة ميتشجان في أمريكا هي السيدة اليزابيت كورسبي أصبح لها ثلاثون عاماً وهي تشتغل لكشف بعض الممرات العصبية في دماغ القردة.

وهذه المراكز الحركي فيها اختصاصات،فمنها مايسمى بالمناطق المحركة المادية وحولها المناطق المحركة الروحية النفسية،ولعلنا نتساءل ما الفرق بين المنطقتين وهل كل المراكز في الدماغ هي بهذا الشكل؟

يمكن أن نفهم المركز الروحي باختصار على أنه المركز الذي ينظم وينسق ويرتب الحركات كما أنه يفهم ماذا يرسل إليه وكيف يرتب الحركة المطلوبة وأوضاعها بحيث يتحقق الإنسجام الكلي في الحركات،وأما المناطق المحركة المادية ففيها طريقان الطريق الاول ويعرف بالطريق الهرمي وهو الذي يأتي من التلفيف الجبهي وينزل إلى البصلة حيث يتصالب مع الألياف القادمة من نصف الكرة المخية الآخر.

ويتابع:”وهكذا فإن كل نصف كرة مخية يحكم ويسيطر على النصف المقابل للجسم،وهكذا فإن إصابة المنطقة الحركية غي نصف الكرة المخية الأيمن يحدث فالج في القسم الأيسر من الجسم كله وكلما تدرجت الإصابة إلى أسفل أصابت المناطق التي تحكمها مباشرة والتي تقع تحتها مباشرة.

وأما الطريق الثاني للألياف التي تسيطر على حركة البدن فتنبثق من مناطق أخرى من الدماغ مثل الفص الجداري والفص الصدغي بالإضافة إلى الفص الجبهي في الكرة المخية وعمل الجملة خارج الهرمية يشترك مع بعض الجزر الرمادية(وهي خلايا عصبية تشكل مراكز باجتماعها) المدفونة في أعماق الكرة المخية وهي ماتعرف بالدماغ اللمتوسط وهيي نامية جداً في الحيوانات الدنيا،وعمل الطرق خارج الهرمية ينصب على تكميل العمل الإرادي الواعي كما في السير حيث تبدأ الحزم الإرادية السير وتنهيه فقط بينما تقوم المناطق خارج الهرمية ببقية تحريك الأعضاء أثناء السير وكأن هذه الأماكن تسيطر وتعمل بشكل نصف إرادي،وكذا الحال في الأمور العادية من الحياة والتي تشبه السير حيث لايسيطر الوعي كلياً وإنما في بعض جوانبه حيث أن المشي لايتدخل فيه الوعي كلياً بل في بعض أجزائه وكذلك الحال في أمور كثيرة مثل قيادة السيارة وربط الحذاء وربطة العنق وإشعال السيجارة والقيام بالاعمال المنزلية الكثيرة”.

ولنذكر بعض المناطق الهامة فيزلوجياً في قشر المخ:

1 ـ منطقة الكلام المحركة:Motor Speech Area:

تتوضع في الناحية الكائنة مابين شعبتي الشق الجانبي الجانبيتين وهما الشعبة الأمامية والصاعدة(منطقة 44).وهذه المنطقة تشرف على حركات الحنجرة واللسان وذلك تحت مراقبة المنطقة الحركية والتي تقع مباشرة خلفها(المنطقة4).ولكن يجب أن لايخفى أن مركز الكلام هذا يقع في نصف الكرة اليسرى لدى الأشخاص اليمينيين والعكس صحيح.ويوجد هناك أيضاً مراكز ثانوية أخرى للكلام والخطابة.

يقول الدكتور خالص جلبي (الطب في محراب الإيمان ج1):

“ويبدو أن هناك مراكز للكلام والكتابة بحيث أنها إذا أصيبت فإنها تعطي أعراضاً في غاية الغرابة،فمنها مايصبح المصاب يسمع فيفهم مايقال له ويرى فيفهم مايرى ويميز الشىء الذي يراه ولكنه لايستطيع أن يلفظ الكلمة التي سمعها أو المعنى الذي فهمه،كما أنه لايستطيع كتابة الشىء الذي رآه أو فهمه عندما نطق به أمامه وهي ماتعرف بالحبسة أي كأن لسانه انعقد وانحبس فلا يستطيع أن يتلفظ ولا أن يكتب وتعرف بالحبسة الحركية لأن مكانها قريب من المناطق الخاصة بالحركة .

وهناك نوع من الحبسة أعجب فهو يسمع ولايفهم مايقال،كما قال القرآن الكريم:{ومثلُ الذين كفروا كمثلِ الذي ينعِقُ بما لايسمعُ إلا دُعاءً ونداءً صُمٌّ بُكمٌّ عُمىٌّ فهم لا يعقلونَ}[البقرة 171]،وهذا المثل في تشبيه الكافرين هو مثل الدابة التي تسمع صوت الراعي ولكن لاتفقه منه شىء،ولكنه مع هذا يتكلم بشكل جيد ولكن لافائدة ولامعنى لكلامه وهي حالة عجيبة فعلاُ ،أو هناك نوع يتعلق بالرؤية فهو يرى الكتابة ولكن لايعرف مامعنى الكتابة مع أنه يكتب ويقرأ ولكنه لايفقه مايكتب وماذا يقرأ وهذه الأمور تتعلق بالمراكز الروحية النفسية والتي تتعلق ببعض الفعاليات الذهنية العالية،وهناك نوع من الحبسة أعجب بها أيضاً وتتعلق ببعض المراكز الموجودة في قشر الدماغ بحيث أن المريض يمتلك أذنان وعينان سليمتان من الخارج،ولساناً وأجهزة للتصويت والنطق سليمة من الخارج ولكنه إذا رأى لايفقه مايرى وإذا سمع لايفقه ماسمع،وإذا أراد النطق عجز عن ذلك،وإذا أراد الكتابة خانته يده وهي أشبه شىء بما قاله القرآن الكريم عن المنافقين:{صُمٌّ بُكمٌّ عُمىٌّ فهم لايرجعونَ}[البقرة 18]أي لاينطق ولايسمع ولايرى،والمركز المتعلق بهذا النوع من الإصابة المخيفة التي تغلق منافذ العالم أمام المريض وجد لها مركز يسمى بمركز”بروكا” وهو في المنطقة الخلفية السفلية من التلفيف الجبهي الأيسر عند اليُمن(أي الذين يستعملون يمناهم دوماً) بالإضافة إلى التلفيف الصدغي والقفوي الأوليينـوهناك الحبسة المعروفة بحبسة النسيان فلا يعود يتذكر الأسماء والأشخاص والأرقام وغير ذلك ولكن لم يعرف منطقة خاصة بهذه الحبسة لأن خلايا الذاكرة أثمن من أن تملك لمنطقة معينة من قشر الدماغ،وهناك أنواع مخيفة من الحبسات لها مناطق معينة أيضاً في قشر الدماغ مثل فقد معرفة الاشياء عن طريق اللمس،فإذا لمس الشىء لايستطيع أن يميزه هل هو ناعم أو خشن،وهناك من المناطق فيما إذا تخربت جعلت الإنسان غير قادر على تقدير الأبعاد فيضل طريقه إلى بيته ويشعر أن البيت الذي يسكنه كأنه بيت الجن ففيه الدهاليز المروعة والسراديب المخيفة،وإذا أراد أن يخرج من الغرفة التي هو فيها صعب عليه الأمر كما أنه يدخل غرفاً لايقصدها،ويتعثر بالأثاث الذي يصادفه وقد يصل الأمر إلى الحيرة في الإتجاه إلى اليمين أو اليسار!!!

وقد يصاب التلفيف الهامشي العلوي فلا يعرف المريض يمينه من يساره ويفقد التعرف على أعضائه،وإذا أراد أن يعدأصابع يده ضيّع في العدِّ ولم يدر ترتيبها!!!”.

2 ـ المنطقة السمعية:Auditory Area:

تقع في منطقة القشر السمعي في منتصف التلفيف الصدغي الأول(منطقة 42)وذلك على الوجه العلوي بصورة كبيرة وإلى الوجه الوحشي قليلاً أسفل التلفيف البُعيد مركزي.

3 ـ الفصيص الجداري السفلي:Inferior Parietal Lobule:

وهو المنطقة من الفص الجداري التي تقع أسفل الثلم الجداري،وتقسم هذا الفصيص إلى ثلاثة مناطق بواسطة تمادي الشعبة النهائية العلوية للشق الجانبي وتمادي الثلمين الصدغيين الأول والثاني إلى داخل الفص الجداري،وتقع هذه المناطق حذاء نهايات هذه التماديات،وهذه المناطق من الأمام إلى الخلف:

ـ التلفيف الهامشي العلويSupra marginal Gyrus(المنطقة 40)

ـ التلفيف الزاوي:Angular G(المنطقة 39)

ويعتقد أن هذه التلافيف لها دور في وظيفة التعرف على الأشياء والرموز.

4 ـ البصلة الشمية والطرق الشمية:

تقع في الثلم الشمي وذلك في القسم المتوسط من الوجه الحجاجي للفص الجبهي،=.والبصلة الشمية عبارة عن جسم بيضاوي ضيق تجاور الأم الجافية والسمحاق العظمي للصفيحة الغربالية المثقوبة والتي تفصلها عن مخاطية الأنف.وإلى جانب ووحشي الثلم الشمي يقع الوجه الحجاجي للفص الجبهي،وإن كسور الطابق الأمامي للقحف قد تسبب أذيات في البصلة الشمية وتؤدي لمرور النزيف الدموي والسائل الدماغي الشوكي عبر الصفيحة المثقوبة إلى الأنف والحجاج،وإن مثل هذه الكسور قد تؤدي لحدوث ذات السحايا.

إذا تتبعنا الطريق الشمي نجد أنه حذاء الحافة الأمامية من المسافة المثقوبة الأمامية ينقسم إلى التخطيط الشمي الأنسي والوحشي،حيث يتصل عند هذا الحد مع تبارز رمادي يدعى المثلث الشمي.

أما التخطيط الشمي الأنسي فإنه يشكل عروة حول نهاية التلفيف المستقيمGyrus Rectus(التلفيف الحجاجي الأول)ويتجه نحو الإنسي لينغمس في التلفيف النهائيPara terminal G.

وأما التخطيط الشمي الوحشي فإنه يتجه نحو الخلف والوحشي وذلك على الحافة الأمامية للمسافة المثقوبة الأمامية ويشكل عروة حول جذع شق سلفيوس ومنه يدخل إلى كلابة حصان البحرUncus،ويمتد شريط رمادي من المثلث الشمي إلى الكلابة على طول التخطيط الوحشي،وإن هذه المناطق:المثلث الشمي،والكلابة،والمادة الرمادية للشريط الوحشي تعرف مجموعها باسم المنطقة المثقوبةPiriform Area،حيث تنتهي فيها الألياف الشمية.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

“لنحاول أن نخترق الغشاء المخاطي للأنف ثم نتسلق أحد الأعصاب الشمية ولكن إلى أين؟يأتي الدليل ليقودنا إلى المتاهاتالعجيبة وبينما نحن نسير إذا بالعصب يمر من ثقبة خلال صفيحة عظمية وهذه الصفيحة مثقبة بشدة لمرور باقي ألياف العصب الشمي،هذه الصفيحة تسمى بالصفيحة الغربالية لأنها تشبه الغربال في منظرها،ثم يصعد العصب الشمي إلى داخا القحف حيث يتصل بكتلة تشبه البصلة ولذا سميت بالبصلة الشمية،وبعدها يتخذ الطريق الشمي طريقاً معقداً” .

5 ـ كلابة وتلفيف حصان البحر:Uncus and hippocampus:

إن كلابة حصان البحر عبارة عن منطقة تبارز تقع على الوجه الإنسي للفص الصدغي،يفصلها عن بقية أقسام التلفيف الصدغي الثلم الأنفي.وتتمادى الكلابة في الخلف مع تلفيف حصان البحر والذي يفصله عن باقي أقسام الفص الصدغي الثلم المرافقCollateral Sوالذي يتمادى مع الثلم الانفي.ويفصل تلفيف حصان البحر عن الجذع الدماغي ثلم حصان البحر.وتشكل الكلابة وتلفيف حصان البحر حافة حصان البحر لنصف الكرة المخية حيث تجاور مباشرة الحافة الحرة من الخيمة.

إذا فتحنا ثلم حصان البحر في نصف الكرة المخية اليمنى وجدنا التلفيف المسننDentate G في عمقه.وهذا التلفيف عبارة عن بناء دقيق يتمادى في الأمام مع الكلابة،وفي الخلف يجاور ركبة الجسم الثفني،وهنا يتمادى مع التلفيف الحزميFasciolaris وهذا يتمادى مع مادة رمادية رقيقة على الوجه العلوي للجسم الثفني تدعىعصب ناسيزي والذي يمر في ثلم الجسم الثفني إلى أن يصل إلى التلفيف قرب المركزي أسفل رأس الثفنيRostrum.

إن عصب لانسيزي يتمادى مع قشر التلفيفCinguli في عمق الثلم الثفني ويحتوي على شريطين ليفيين رقيقين طولانيين ويسميان التخطيطان الطولانيان الأنسي والوحشي،ويمتدان من حصان البحر إلى التلفيف قرب المركزي.

إن البصلة الشمية،والطرق الشمية،والمثلث والتخطيطات الشمية،بالإضافة إلى الكلابة وتلفيف حصان البحر،والتلفيف المسنن وعصب لانسيزي،والحجاب الشفاف،والتلفيف قرب المركزي تدعى بمجموعها الدماغ الشمي.ولكن يجب أن لاننسى بأن المثلث الشمي والمسافة المثقوبة هما فقط اللذان يتلقيان الياف شمية بالرغم من التسمية القديمة.

ـ الجوهر الأبيض لنصف الكرة المخية:White mater:

يتكون الجوهر الأبيض للمخ من الألياف العصبية التي تقع في العمق محيطاً بها القشر الرمادي،وهذه الألياف البيض تصل مابين نصفي كرة المخ،كما أنها تصلهما ببقية أقسام الجملة العصبية المركزية.ومن بين هذه الكتلة البيضاء نميز ثلاثة مجموعات من الألياف البيض لها أهمية خاصة بسبب اتصالاتها المختلفة وهذه الألياف هي :

1 ـ الألياف الإشتراكية:Association Fibers:

ولها نوعان:

ـ الألياف الاشتراكية القصيرة:وهي التي تصل مابين أقسام التلفيف الواحد،أو أنها تشكل عرى حول الأثلام المجاورة لتصل مع التلفيف المجاور.

ـ الألياف الإشتراكية الطويلة:وتقسم إلى عدة أنواع:

ـ الزنار:Cingulum:على الوجه الإنسي.والزنار عبارة عن المجموعة الاشتراكية،وهي حزمة كثيفة من الألياف الطولانية تمر باتجاه طولاني مارة على جميع أقسام نصف الكرة المخية التي تقع على الوجه الإنسي.وهي تمتد من التلفيف قرب المركزي إلى كلابة حصان البحر وبذلك تأخذ شكلاً دائرياً كاملاً ولذا أطلق عليها الزنار.

ـ الحزمة الطولانية العلوية:S Longitunal Bundle:على الوجه العلوي الوحشي.

ـ الحزمة الحزمية:Fasciculus:على الوجه العلوي الوحشي والسطح الحجاجي.

ـ الحزمة الطولانية السفلى:على الوجه الخيميTentorial.

2 ـ الملتقيات:Commissural Fibers:وأهمها:

ـ الجسم الثفني:Corpus Collosum:وهو أهم العناصر البيضاء.وهو من أكبر الحزم الالتقائية،ويتكون من ألياف عصبية من القسم الأعظم لقشر المخ،وتنتشر الألياف بشكل المروحة إلى القشر الثاني في نصف الكرة المخية الأخرى.وإن مختلف هذه الألياف لاتمتزج أو تختلط ببعضها،وإنما تحافظ على نفس حسن الجوار مع الألياف المجاورة أثناء مسيرها،وتنتقل إلى الجزء المقابل المناسب،أي أن ألياف الوجه الإنسي لنصف كرة المخ تشكل جزمة بشكل حرفU وتقع أقرب إلى السطح،بينما ألياف الوجه الوحشي الجانبي تقع في العمق غالباً وذات مسير أفقي غالباً.

إن الجسم الثفني يصل مابين الوجهين الأنسيين لنصفي كرة المخ على طول لايتجاوز نصف الطول الأمامي الخلفي لهما،ويقع هذا الجسم أقرب إلى القطب الجبهي منه إلى القفوي.

إن السطح العلوي للجسم الثفني يشكل قاع القسم المتوسط من الشق الطولاني،وتقع الأوعية المخية الأمامية على الأم الحنون المغطية له،ويلامسه مشول المخ في الخلف،ويغطي الجسم الثفني التلفيفG Cinguli.

إن الجسم الثفني يتألف من عدة أقسام:

فالجذع الذي يشكل القسم الأعظم منه،أرق ثخانة في النهايتين،وتسمى النهاية الخلفية باسم الحويةSplenium،وهي نهاية مدورة وذلك لكونها تنقل غدداً كبيراً من الألياف من الفص القفوي(القذالي) والفص الصدغي،وهي تغطي الدماغ المتوسط،وتمتد في الخلف حتى المخيخ.

وأما النهاية الأمامية للجسم الثفني فتدعى ركبة الجسمGenus وهذه الركبة ذات سطح تمفصل يكونان زاوية الركبة،الأول هو سطح علوي ثخين وعريض يشكل الركبة بالخاصة،والثاني سطحي ودقيق ناعم يمر إلى الخلف ويدعى العنيقٌRostrum،وإن ذروة العنيق المدققة تتصل مع المادة الدبقية للنهاية العلوية للصفيحة الانتهائية أمام الملتقى الأمامي.

ـ الملتقى الاشتراكي الأمامي:عبارة عن حزمة دائرية تتجاوز الخط المتوسط،في القسم العلوي من الصفيحة الانتهائية،وأمام مثلث المخ مباشرة،وتنشأ ألياف هذا الملتقى بصورة رئيسية من الفص الصدغي.

ـ التصالب البصري:Optic Chiasma

ـ الملتقى الخلفي:عبارة عن حزمة نحيلة تعبر الخط المتوسط خلف القسم العلوي من قناة سلفيوس مباشرة،وأسفل جذر الجسم الصنوبري.وهي تتألف من ألياف تنشأ من الدماغ المتوسط،كما أنها تحمل الألياف من الأجسام التوأمية والحزمة الطولانية الأنسية،وبعض النويات.

ـ Haberular Commissure:يقع عند جذر الجسم الصنوبري .

ـ الجسم الصنوبري:Pineal body:

عبارة عن غدة صغيرة الحجم تقع في تجويف الدماغ ،خلف الغدة النخامية،وهي بحجم البازلاء وذات لون رمادي .وتفرز هرمون الميلاتونين وهو هرمون يساعد على ضبط عمل جسم الإنسان ويساعد على النوم.ويتنوع إنتاج هذا الهرمون تبعاً لفترات النور والظلام،حيث يفرز في أثناء الليل.والضوء يبطىء إفرز هرمون الميلاتونين،والظلام ينشطه.

والغدة الصنوبرية لاتحوي الحاجز الدموي الدماغي.ومع تقدم العمر تتكلس الغدة الصنوبرية ولذا فإنه يسهل رؤيتها شعاعياً.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

“إن المناطق التي تتوزع في خارطة الدماغ الإنساني ليست مستقلة عن بعضها البعض وإنما مترابطة مع بعضها بشكل وثيق ويتم هذا بأشكال مختلفة،فهناك مثلاً الألياف التي تصل الفصوص مع بعضها البعض بحيث أنها تعبر منطقة لأخرى وتخبر كل منطقة عما يحدث عند جارتها فهذه ألياف تصل مابين الفص الجبهي والجداري أو الجبهي والصدغي وهكذا،يطلق على هذه الألياف التي تصل مابين المناطق بهذا الشكل الألياف الارتسامية،وهناك شكل آخر للإتصال وهو عن طريق معبر مهم يقع مابين نصفي الكرة المخية في الأسفل ويسمى بالجسم الثفني حيث تعبر الألياف الواردة من نصف كرة مخية هذا الجسم إلى نصف الكرة المخية الآخر،وهكذا فإن الدماغ يتصرف ككل وليس كأجزاء متفرقة،فمثلاً عندما تركب سيارة وترى النور الاحمر فإن هذا يصل إلى شبكية العين التي تتوزع فيها خلايا عصبية من نوع معين وهي المخاريط والعصيات،والنوع الاول مختص بالنور المركز القوي وبالألوان،والنوع الثاني مختص بالنور الضعيف الأبيض،وهكذا ينتقل النور الأحمر عبر ألياف العصب البصري التي يبلغ عددها حوالي نصف مليون بحيث أن كل ليف يمثل عملاً تلفزيونياً مستقلاً ويصل هذا الإحساس اللوني الضوئي إلى السرير البصري ويتشعع من هناك إلى الفص القفوي حيث يصل إلى هناك ويفسر وتقوم الخلايا العصبية بفهمه ومحاكمته وماذا يعني ثم ترسل أوامراً من عندها من خلال اتصالها بالتلفيف الجبهي إن هذا الأمر خطر ويعني أن تقف وتستجيب خلايا الفص الجبهي وتقول لها جزاك الله خيراً عن هذا الفهم والعمل وتبأ عملية معقدة وهي الانتقال من مجال الإحساس إلى مجال الحركة حيث تؤمر خلايا معينة بإطلاق الإشارات العصبية إلى العضلات المخصصة بالضغط على الفرامل وهي عضلات الأطراف السفلية حيث تنقبض بعضها وينبسط بعضها الآخر،كما أن أوامر أخرى ترسل إلى الأطراف العلوية حيث تنبسط بعض العضلات وينقبض بعضها الآخر،وهكذا تقوم اليد بنقل الجهاز الذي يفصل المحرك عن المسننات في السيارة،إن هذا الأمر البسيط المعقد يتم في ثوانٍ بسيطة فكيف صمم هذا الجهاز وكيف ركب! ولايسعنا إلا أن نقول:{يا أيُّها الإنسانُ ماغرَّكَ برَبّكَ الكريم*الذي خَلقكَ فَسوَّاكَ فَعدَلك*في أيِّ صورةٍ ماشاءَ رَكَّبك}[الإنفطار 6 ـ 8]

2 ـ المخ البيني أو مقدم الدماغ الأماميDiencephalon:ويقع في مركز الدماغ بين المخ وجذع المخ:وهو مكون من ثلاث مناطق وهي:المهاد أو السرير البصري،وتحت المهاد،والمهيد.وتحت المهاد لايشاهد منه إلا القاع بشكل بقعة صغيرة يحيط بها التصالب البصري والطرق البصرية في الأمام والوحشي والساق المخيةCruscerebri في الخلف والوحشي،وهو يتوضع أعلى السرج التركيSella turcica ويشكل سقف الحفرة بين السويقتين المخيتين وهذه الحفرة عبارة عن غؤور متوسطي عميق على الوجه السفلي من الدماغ مابين الفصين الدماغيين في الجانبين والتصالب البصري في الأمام،والحدبة في الخلف.وتشكل السحايا قاع هذه الحفرة بينما يشكل سقفها القسم السفلي من تحت المهاد.ويشاهد من العناصر داخل الحفرة بين السويقية:

1 ـ الأجسام الحليمية:Mamillary Bodies

2 ـ الحدبة الرمادية:Tuber Cinerum

3 ـ القمع:Infundibulum

4 ـ المسافة المثقوبة الخلفية:Perforated Substance

أما منطقة المهاد أو السرير البصريThalamus:فهي البوابة الرئيسية التي تمر من خلالها معظم الألياف العصبية إلى القشرة المخية،حيث تقوم بإعادة ترتيبها لتوجيهها إلى المناطق الخاصة بها .وهو عبارة عن نواة بيضوية الشكل،رمادية كبيرة.

وتعتبر منطقة السرير البصري مركز حسي ـ حواسي هام جداً،حيث تمر فيه جميع الحزم الحاسية والحواسية،باستثناء الطريق الشمي حيث أن دور السرير البصري في الشم ضئيل جداً.

ويقسم السرير البصري لعدة نويات بوجود صفيحتين شريطتين من الجوهر الأبيض تدعيان الصفيحتان النخاهيتانMedullary Laminae.فأما الصفيحة النخاعية الوحشية فإنها تجاور المحفظة الداخلية ويفصلها عنها صفيحة رمادية تدعى النواة الشبكيةReticular Nucleus.وأما الصفيحة النخاعينية الأنسية فتتوضع في منتصف المسافة مابين الجدار الجانبي للبطين الثالث والمحفظة الداخلية،وهي تقسم السرير البصري إلى النوى الأنسية والوحشية.

وأهم الألياف الواردة إلى السرير البصري:

1 ـ الحزمة الشوكية ـ السريرية:Spino thalamic Tract:والشريط الأنسيMedial Lemriescus:

وهي تحمل السيالات العصبية للنهايات الحسية من الجانب المقابل من البدن،وبعض الألياف الصاغدة من التشكلات الشبكية.

2 ـ الحزمة البصرية أو الشريط البصري:Optic Tractوتحمل الألياف البصريةو والتي تنتهي في الجسم الركبي الوحشي.

3 ـ الحزمة السمعية:Acoustic Fibers:وتحمل الألياف السمعية والتي تنتهي في الجسم الركبي الأنسي وركبة الجسم التوأمي السفلي.

4 ـ الحزمة الحليمية ـ السريريةMamillo thalamic Tract:وتنقل السيالات العصبية من الجسم الحلمي عبر الصفيحة النخاعية الأنسية إلى النواة الأمامية في السرير.

وبالإضافة إلى ذلك تتلقى النوى السريرية أليافً من قشر المخ إلى مختلف النوى السريرية ويتم ذلك عبر الإكليل المشعCorona Radiatio والمحفظة الداخلية.

ـ الحزم الصاعدة في الجذع المخي:وهي من الأنسي إلى الوحشي:

! ـ الشريط الأنسي(شريط رايل المتوسط):Medial Lemmiscus:

ينقل هذا الشريط السيالات العصبية لنهايات حس الألم والحس الخاص العميق.ويتكون هذا الشريط من الأليف التي تنشأ من النواتين الرشيقة والإسفينية(كول وبورداك) للجانب المقابل،ويصعد من خلال البصلة بشكل صفيحة بطنية خلف الهرم البصلي مباشرة ويمكن رؤيتها بعد رفع الهرم البصلي.وبعد أن يدخل الشريط الحدبة فإنه يصنع زاوية قائمة ويصبح بشكل صفيحة عرضانية تسير إلى الوحشي وكلما صعدت للأعلى ابتعد الشريط عن الخط المتوسط إلى أن يصل إلى الوجه لبوحشي من القسم العلوي من الدماغ المتوسط،ويصعد بصورة شاقولية لينتهي في السرير البصري.

2 ـ الحزمة الشوكية ـ السريرية:

إن الحزم الشوكية السريرية والتي تصعد في الأقسام الأمامية الجانبية من الجوهر الأبيض للنخاع وفي القسم الجانبي من البصلة يفصلها عن الحزم الخلفية مسافة في هاتين الناحيتين.إن الحزم الشوكية السريرية تقوم بنقل سيالات الألم والحرور واللمس،ويمكن أن تصاب بأذيات النخاع والبصلة بدون إصابة الشريط الأنسي.ومن جهة أخرى فإن الحزم الشوكية السريرية تثقبها الجذور البطنية للأعصاب الشوكية في النخاع وبالتالي فإن آفات هذه الحزم تترافق غالباً مع إصابة هذه الجذور.وإن توضع الحزم الشوكية السريرية إلى القسم الجانبي من البصلة يجعلها على تماس مع الأعصاب القحفية الجانبية وهي السابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والتي يمكن أن تصاب بآفات الحزم الشوكية السريرية في البصلة.

3 ـ الشريط الجانبي الوحشي(شريط رايل الجانبي):

يتكون هذا الشريط من الألياف العصبية الناشئة عن النوى الحلزونية السمعية للأعصاب الدهليزية ـ الحلزونية من كلا الجانبين.وهو يحمل أليافاً موافقة ومقابلة أي من نفس الجانب ومن الجانب المقابل،وإن إصابة أحد الشريطين بالتالي لايمنع الشسيالات العصبية السمعية لأحد الأذنين أن تصل إلى السرير والقشر،وبالتالي لاتؤدي إلى الصمم وحيد الجانب وكذلك الذي قد ينجم عن إصابة العصب الدهليزي الحلزوني في أحد الجانبين.

وينتهي الشريط الجانبي الوحشي في الجسم التوأمي السفلي.

ـ الألياف الصادرة عن السرير البصري:

وأهمها:

1 ـ التشععات البصرية:Optic Radiation:

وهي ألياف تنشأ من الجسم الركبي الوحشي،وتسير إلى الفص القفوي على الوجه الجانبي من القرن الخلفي للبطين الجانبي.وهذه الألياف تحمل السيالات العصبية من الأقسام المحيطية لشبكية العين،وهذه الألياف تكون الأكثر محيطية من التشععات البصرية،بينما الألياف الأكثر مركزية من التشععات فإنها تتوضع في النهاية الخلفية للشق الثفني،وأما الألياف المركزية من التشععات والتي تحمل السيالات العصبية من اللطخة في الشبكية فإنها تنتهي في أقصى النهاية البعيدة للشق الثفني.

إن ألياف النصف السفلي من التشععات البصرية تحمل السيالات التي تنشأ من الأنصاف السفلى المقابلة من الشبكية،بينما ألياف القسم العلوي فإنها تحمل السيالات من الأنصاف العلوية المقابلة.

وبالإضافة إلى الألياف التي تسير إلى قشر المخ فإن التشععات البصرية تحمل أليافاً تسير نحو الجسم الركبي الوحشي والجسم التوأمي العلوي،وهذان لهما علاقة مع المنعكسات البصرية .

2 ـ التشععات السمعية:Acaustic R:

تنشأ هذه الألياف من الجسم الركبي الأنسي وتنتهي في التلفيف الصدغي العلوي.

3 ـ التشععات الحسية العامة:G Senssory R:

إن خلايا النواة البطنيةالخلفية من السرير والتي تتلقى سيالات من الشريط الأنسي والحزمة الشوكية السريرية ترسل أليافاً صاعدة في المحفظة الداخلية ومن ثم تنتشر كالمروحة لتنتهي على الجدار الخلفي من الشق المركزي(رولاندو) والأجزاء المجاورة من التلفيف بعيد المركزي.

ومنطقة تحت المهاد(تحت السرير) Hypothalamus:

يشكل هذا الجزء من الدماغ الجدار الجانبي من البطين الثالث أسفل الثلم تحت المهاد،ويمتد حتى القسم السفلي من المحفظة الداخلية،ويبدو تحت المهاد على الوجه السفلي من الدماغ محاطاً بالطرق البصرية والسويقتين المخيتين،ويتصل بتحت السرير هنا الأجسام الحليمية والقمع.

ويقسم تحت السرير إلى جزئين:أنسي ووحشي،ويبدو الجزء الوحشي على الوجه السفلي من الدماغ،بينما الأنسي يكون محاطاً بالمحفظة الداخلية.والجزء الأنسي وحده(يسمى تحت السرير بالخاصة) له علاقة وثيقة مع النشاط والفعالية الحشوية.

وأهم الألياف الصادرة عن تحت السرير:

1 ـ ألياف اتصالية مع أجزاء الدماغ الأخرى وهي عديدة وأهمها:الحزمة الحليمية ـ السريرية،والتي تنتهي في النواة الأمامية لتحت السرير.

2 ـ ألياف اتصالية مع القسم الخلفي من غدة النخامة العصبية،وهي ألياف تنقل المواد التركيبية من خلايا بعض النوى وهذه المواد تختزن في الفص الخلفي للنخامى.

3 ـ اتصالات وعائية مع القسم الأمامي من الغدة النخامية وهي عبارة عن شعريات وعائية من الجزء الأنسي لتحت السرير،والتي تشكل أوردة تسير إلى الأسفل بالقمع ومن ثم إلى الغدة النخامية وتحمل الهرمونات المحررة.

 تزن هذه المنطقة حوالي 4 غرام،تحتوي على الكثير من مراكز تتحكم بالوظائف الحيوية وخاصة درجة حرارة الجسم،ومراكز الشعور بالجوع والشبع والنوم واليقظة وضغط الدم وتركيز الموارد في الدم وتركيز الماء في الجسم،والاستجابات العاطفية والرغبة الجنسية.وترتبط منطقة تحت المهاد بالغدة النخامية بشكل مباشر،وبالتالي فإن منطقة تحت المهاد تشكل أيضاً همزة الوصل مع الجهاز الهرموني في الجسم ومنطقة تحت المهاد تشرف على الفص الأمامي من الغدة النخامية من خلال الدوران البابي ـ النخامي(إشراف وعائي)وتسيطر على الفص الخلفي من الغدة النخامية عن طريق فوق البصري ـ المهادي..

وأما منطقة المهيد:فهي المنطقة المسؤولة عن انتاج السائل الدماغي الشوكي وهي مكونة من البطينات المخية والضفيرة المشيمية التي تنتج هذا السائل.

2 ـ جذع  الدماغBrainstem:يقع تحت المخ البيني وهو صغير الحجم على شكل الإصبع،وهو يصل مابين المخ والنخاع الشوكي(فهو عبارة عن تمادي النخاع الشوكي داخل القحف)،وهو يتكون من ثلاثة أجزاء وهي من الأسفل إلى الأعلى:النخاع المستطيل أو البصلة السيسائية،ثم الجسر، ثم الدماغ الأوسط.

أما النخاع المستطيل أو البصلةMedulla obgongata :فهو عبارة عن جسم مخروطي أبيض بطول 2 ـ 3سم،يمتد للأسفل من الحدبة ليتصل مع النخاع الشوكي،حذاء الثقبة القفوية،يقسم الوجه البطني من البصلة شق متوسط إلى نصفين أيمن وأيسر،ويسمى الجزء الثخين المتطاول على كل من جانبي الشق المتوسط الطولاني باسم الهرم البصلي،وإلى الجانب الوحشي والخلف قليلاً من الهرم البصلي تشاهد الزيتونة البصلية،ويتصل مع البصلة الأعصاب القحفية من السادس وحتى الثاني عشر.يصدر العصب السادس من الثلم البصلي الحدبي بالقرب من المركز،وتخرج الأعصاب السابع والمتوسط(ريزربورغ)والثامن من الثلم البصلي الحدبي بالقرب من الجانب،وأما الاعصاب التاسع والعاشر والحادي عشر فتخرج من الثلم البصلي الجانبي الوحشي.وأما العصب الثاني عشر فيخرج من الثلم البصلي الجانبي وحشي الهرم البصلي.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

“إن منطقة الجذع المخي أو المخ المستطيل فيها مراكز على درجة كبيرة من الاهمية،فإذا ألقينا نظرة على البصلة السيسائية وهي القسم السفلي من الجذع الدماغي ـ وتبلغ من الوزن عدة غرامات ـ فإننا نجد فيها مركزاً يسمى عقدة الحياة لأننا لو أدخلنا إبرة في نقرة إنسان ما أسفل العظم القحفي تماماً إلى مسافة عدة سنتمترات،فإن الموت المفاجىء هو الذي ينتظرنا لأن مركز التنفس هو الذي يرقد هنا،ومركز التنفس هذا هو الذي ينظم الحركات التنفسية ويعدّلها ويبطؤها أو يسرعها،ونحن في الحالة الطبيعية لانشعر بتنفسنا لأنه يحدث بدون إرادة منا ولكن إذا ركزنا انتباهنا عليه فإن بالإمكان تسريعه أو إبطاؤه.والسبب في هذا يعود إلى الأوامر الجديدة التي ترسل من الدماغ إلى هذا المركز الذي يقف كالجندي المخلص يقوم بحراسته على أتم وجه ويبدل من حراسته كلما يأتيه الأمر من قشر المخ ويتلقاه بكل سرور،وفوراً يقوم بتعديل عمله على وفق ما جاءته الأوامر من الأعلى.

ويتابع:”كما أنه في هذه المنطقة من الجذع الدماغي يوجد مراكز تنظيم الإفرازات للغدد الموجودة في الجسم،كما يكمن فيها تنظيم سرعة التنفس،وضربات القلب وتعديلها وتوقيتها،والمراكز المحركو الوعائية الدموية في الجسم كله التي ترفع توتر الدم أو تنقصه حسب حاجة البدن ومايواجهه من ظروف،كما تكمن فيها مراكز البلع،والمضغ،والتصويت،وتنظيم السكر في البدن،وإفراز العرق،واللعاب،ومركز النوم واليقظة،وكذا تنظيم المشي،ودورات الحيض،وتنظيم حرارة البدن،والتأثير على الغدد التناسلية،وبناء وهدم المواد في الجسم بأشكالها الثلاثة وهي البروتينات والسكريات والشحوم،وكذلك المد والجزر في سوائل البدن،وأصبغة الجسم كل ذلك بما يوافق الحرارة المحيطة بالبدن وحسب المناطق الموجودة فيه،إن كل مامر يتعلق بهذه المنطقة الحيوية الحساسة لتنظيم الجسم وجعله في حالة متوازنة على أحسن وجه،ولقد وجد مؤخراً أن العواطف تتعلق أيضاً بهذه المنطقة…

ـ الهرم البصلي:

تشاهد على كل من جانبي الشق المتوسط الأمامي أليف تدعى الهرم البصلي.وهو عبارة عن ألياف وحزم عصبية تنشأ من خلايا عصبية توجد في قشر المخ،وخاصة من التلفيف قرب المركزي،وتنزل هذه الألياف عبر نصف كرة المخ إلى السويقتين المخيتين،والحدبة ومنه إلى الهرم البصلي.ومعظم هذه الألياف الهرمية تتجاوز الخط المتوسط متصالبة لتشكل الطريق القشري ـ الشوكي الجانبي(الحزمة الهرمية المتصالبة)،بينما بقية الألياف تهبط إلى النخاع من غير أن تتصالب وتكون الطريق القشري ـ الشوكي الأمامي(الحزمة الهرمية المستقيمة أو حزمة تورك)،ونسمي الطريقان معاً بالطرق الهرمية لأنها تسير في الهرم البصلي.

وأما الطريق القشري ـ الشوكي الجانبي فيمتد نازلاً على طول النخاع الشوكي ويعطي أليافاً لكل قطعة على طوله.وأما الأمامي فإنه ينتهي حذاء النخاع الظهري،وإن أليافه الواقعة فوق هذا المستوى تتصالب أيضاً،أي أن الطرق الهرمية لها تصالبان:أحدهما على مستوى البصلة،والثاني على مستوى النخاع الشوكي.

ـ الزيتونة البصلية:

إلى الخلف والوحشي قليلاً من الهرم البصلي تقع الزيتونة البصلية،والتي يفصلها عن الهرم البصلي ألياف العصب تحت اللسان الكبير.والزيتونة البصلية تتكون من جوهر رمادي يدعى النواة الزيتونية،وتخرج من سرتها ألياف زيتونية صادرة تمر إلى الجانب المقابل من المخيخ من خلال السويسقة المخيخية السفلى.

يعترض سطح الزيتونة عدة حزم ليفية من ألياف عصبية تتجه نحو الخلف من الشق المتوسط الامامي إلى السويقة المخيخية السفلى وهذه الألياف تدعى الألياف القوسية الظاهرة الأمامية وهي تنشأ من النواة القوسيةArcute Nuclus،والتي تتوضع في الهرم البصلي،وإن هذه النواة والألياف القوسية ليست إلا عبارة عن التمادي السفلي للنوى الجسريةPontine N،والألياف الجسرية المخيخية وترسل إلى النخاع الشوكي حزمة حركية باسم حزمة هيلفيغ أو الحزمة الزيتونية ـ الشوكية.كما أن هناك أليافاً مشابهة تنشأ من النواة القوسية وتمر إلى الخلف من خلال الشق المتوسط للبصلة وتعبر قاع البطين الرابع إلى المخيخ لتشكل “تخطيطات قلم الكتابة”Striae Medullares،في البطين الرابع.ويعتقد أن للزيتونة دوراً في توافق وانسجام العمل العضلي في حركات الرأس والعينين والحنك والحنجرة.

ـ السويقة المخيخية السفلى:Inferior Cerebellar Peduncle:

تقع إلى الخلف والوحشي قليلاً من الزيتونة،ويفصلها عنها ميزابة سطحية تخرج منها ألياف الأعصاب التاسع والعاشر والحادي عشر من الأعصاب القحفية،وتمر ألياف هذه السويقة نحو الأعلى والوحشي قليلاً نحو الحافة السفلى من الحدبة،حيث تغطيها هنا ألياف حلزونية من العصب الثامن(الدهليزي ـ الحلزوني) ومنه تذهب إلى المخيخ،وإن هذه السويقة تشكل واسطة اتصال مابين البصلة والنخاع الشوكي من جهة والمخيخ من جهة أخرى.

ـ الطريق الشوكي ـ مثلث التوائم:

أمام السويقة المخيخية السفلى مباشرة تشاهد بارزة طولانية ضعيفة التحدد تخرج منها ألياف الأعصاب التاسع والعاشر.وأما الألياف النازلة الشوكية للعصب الخامس(مثلث التوائم) فهي عبارة عن حزمة ليفية حسية من العصب تنزل على مسير الحدبة والبصلة إلى القسم العلوي من النخاع الشوكي حيث تتمادى مباشرة مع الطريق الظهري الجانبيDorso lateral Tract.وإن الطريق الشوكي يحمل أليافاًحسية من منطقة مثلث التوائم إلى المنطقة الانعكاسية في عضلات العنق،ولذا فإنه يتحرك الرأس بعفوية بعيداً عند إحداث تنبيه مؤلم لمنطقة مثلث التوائم.

ـ الحزم الرشيقة والاسفينية(حزم كول وبورداك):Gracilw and Cuneate Fasciculi:

على الوجه الخلفي للنصف السفلي من البصلة تشاهد الحزمة الرشيقة بالقرب من الثلم المتوسط الخلفي،وتشاهد حدبة كول(الحدبة الرشيقة).وأما حزمة بورداك(الحزمة الإسفينية) فهي تقع مباشرة وحشي الحزم الرشيقة وتنتهي في حدبة بورداك.وإن هذه الحزم تحتوي على ألياف عصبية تنشأ من خلايا العقد الجذرية الخلفية للنخاع الشوكي الموافق،وتصعد نحو الأهلى بدون تصالب نحو الحدبتين كول وبورداك.وإن ألياف الحزمة الرشيقة تنشأ أو تصدر عن النصف السفلي من البدن،بينما ألياف الحزمة الإسفينية فتحمل ألياف النصف العلوي من البدن.

وأما نواتي كول وبورداك فتشاهدان هند الحافة السفلى من السويقة المخيخية السفلى،وإن خلاياها تتلقى السيالات العصبية من الألياف الحزمية من خلال الارتفاقات.وتصدر عن النواتين الألياف التالية:

1 ـ الألياف القوسية الباطنية:Internal arcuate Fibers:تتجاوز الخط المتوسط أمام القناة المركظية وتشكل التصالب الحسي وتصعد نحو الأعلى باسم الشريط الأنسي(شريط رايل) إلى السرير البصري.ويكون الشريط الجانبي في البصلة عبارة عن حزمة عريضة بالقرب من الخط المتوسط.وإن هذه الألياف من العقد الجذرية إلى السرير البصري تحمل السيالات العصبية الحسية للأوتار والمفاصل والنهايات الحسية والضغط على الجلد(الحس المعلوم أو المميز).

2 ـ الألياف القوسية الظاهرية الخلفية:وتنشأ من النواة الإسفينيةالملحقة، وتتجه الألياف نحو الأعلى باتجاه السويقة المخيخية السفلى.وإن النواة الإسفينية الملحقةAccessory تتلقى أليافاً من الحزمة الإسفينية.أي أن هذه النواة تنقل السيالات الحسية الصاعدة إلى المخيخ من النصف العلوي للبدن الموافق.

الطرق الشوكية ـ المخيخية:وتسمى أيضاً حزمة فليزيغ أو الحزمة المخيخية المستقيمة:

وتتألف:

1 ـ الطريق الشوكيـ المخيخي الخلفي:وتنشأ أليافه من خلايا النواة الظهرية(عمود كلارك)وهذه النواة تقع مابين القطهة الظهرية الأولى والقطعة القطنية الثانية للنخاع الشوكي)وتصعد الألياف لهذا الطريق في القسم الجانبي الخلفي من الحزم الجانبية لنفس الجانب،وتدخل البصلة أمام الطريق الشوكي لمثلث التوائم،ومن ثم تدخل السويقة المخيخية السفلى،وينقل هذا الطريق السيالات العصبية (الحس المبهم)من النصف السفلي للبدن إلى المخيخ.

2 ـ الطريق الشوكي ـ المخيخي الأمامي أو حزمة كوفيروس أو الحزمة المخيخية المتصالبة:وتصعد في الجزمة الجانبية أمام الطريق الشوكي المخيخي الخلفي مباشر’ويصل إلى المخيخ عن طريق السويقة المخيخية العليا وتحمل أليافاً حسية واردة للنخاع الشوكي وتنتهي في الجهة المقابلة لتسير في الحبل الجانبي وتنقل الحس المبهم من الأطراف.

ـ الطريق الشوكي ـ السريري:Spino Thalamic Tract:

ويسمى أيضاً “حزمة دجرين”،تنشأ أليافه من خلايا القرن الخلفي على طول النخاع الشوكي،وتمر الألياف في الملتقى الأبيض الجانبي المقابل،وتصعد أمام الطريق الشوكي ـ المخيخي الأمامي في الحبل الجانبي،ومنه إلى البصلة خلف الزيتونة،ويتصل مع الشريط الأنسي لرايل عند الحدبة ومن الحدبة إلى السرير البصري.وينقل هذا الطريق السيالات العصبية لحس الألم الواعي والحرور واللمس.وإن الطريق الشوكي ـ السريري والشريط الأنسي تنقل السيالات  العصبية لجميع الإحساسات المدركة،بينما الألياف التي تمر إلى المخيخ فليس لها دور في نقل الحس،وتستقر ألياف حس الألم في الوحشي وألياف حس الحرور في الأنسي وأما مهما ألياف حس اللمس.

ـ الجوهر الرمادي والأبيض للبصلة:

إن الطرق السابقة تشكل القسم الأعظم من الجوهر الأبيض للبصلة،ولكنها تتوضع غالباً في السطح،بينما إذا أخذنا مقطعاً نسيجياً نجد أن البصلة تحتوي في داخلها على نثرات من الجوهر الرمادي أيضاً أو مايسمى التشكلات الشبكيةReticular Formations،وبعض النويات.وفي القسم السفلي الداخلي من البصلة تشاهد طبقة كثيفة من الجوهر الرمادي تحيط بالقناة المركزية.وفي القسم المتوسط فإن القناة المركزية تنفتح على الزاوية السفلى من البطين الرابع،ويتمادى الجوهر الرمادي المحيط بالقناة مع الجوهر الرمادي لقاع البطين الرابع،وإن معظم نويات الأعصاب القحفية تكون موجودة في هذا الجوهر.

ـ الأعصاب القحفية ونوياتها في البصلة:

1 ـ العصب الخامس:إن ألياف الطريق الشوكي للعصب الخامس(مثلث التوائم)تمتد على طول البصلة وتنتهي في جميع المستويات في النواة الشوكية.وإن الألياف التي تنتهي في النواة بالقرب من النهاية الذنبية للبطين الرابع لها علاقة مع حس الألأم والحرور.ولكن الطريق الشوكي والنواة يلتقيان أيضاً مع ألياف الحس العام للأعصاب القحفية الاخرى وخاصة9،10،11.وإن النواة الشوكية تعطي أليافاً تتصالب على الخط المتوسط وتتصل بالطريق الشوكي ـ السريري.

2 ـ العصب السابع(العصب الوجهي):إن النواة المحركة لهذا العصب تتوضع في القسم السفلي من الحدبة وتدخل أليافه الحسية الحزمة المنفردةTractus Solitarius وتنتهي في النواة المنفردة في البصلة،وإن هذه الالياف تنقل حس الذوق.

3 ـ العصب الثامن(الدهليزي ـ الحلزوني):إن الألياف الحسية من الحلزون تمر إلى النوى الحلزونيةCochlear Nucgei والتي تتوضع في القسم العلوي من السويقة المخيخية السفلى.وأما الألياف الدهليزية فتمر أمام السويقة المخيخية السفلى الموافقة وتنتهي في النوى الدهليزية في قاع البطين الرابع.

4 ـ الأعصاب9،10،11:إن الألياف قبل العقدية الذاتية لنظير الودي لهذه الاعصاب تنشأ من خلايا النواة الظهرية للمبهم وأعلاها توجد النواة اللعابية السفلى  والتي ترسل أليافاً للعصب التاسع،الذي يوزعها في العقدة الأذنية.

أما الألياف الصادرة لعضلات البلعوم والحنجرة فتنشأ من النواةAmbigus وتمر إلى الا‘صاب الثلاثة.

وأما الألياف الحسية الحشوية وألياف الذوق للتاسع والعاشر فتمر إلى الحزمة المنفردة وتنتهي في النواة المنفردة.

وأما ألياف الحس العام فتمر إلى الكريق الشوكي لمثلث التوائم.

5 ـ العصب الثاني عشر:وهو عصب حركي صرف،ينشأ من نواة وحيدة قرب الخط المتوسط.

يقع الوجه الأمامي من البصلة مقابل الجزء القاعدي من الفص القفوي،بينما الوجه الخلفي يقع في ميزابة على الوجه الأمامي للمخيخ.ويوجد في النصف السفلي من البصلة قناة مركزية ضيقة تتصل بالقناة المركزية للنخاع الشوكي،وتنفتح في النصف العلوي على البطين الرابع.

يحتوي  النخاع المستطيل إلى جانب الألياف العصبية التي تربط بين المخ والنخاع الشوكي على مراكز عصبية تتحكم في بعض عمليات الجسم الحيوية كالتحكم بضربات القلب،ومعدل وعمق التنفس،وتقلص وتوسع الشرايين.

وأما الجسر أو الحدبة Pons:

وهي الجزء العلوي من الدماغ الخلفي،وتمتاز بوجودRidge محدبة في جميع الاتجاهات وهي عبارة عن الالأياف المعترضة للنوى الجسرية والتي توجد في متن الحدبة.وهذه الألياف تشكل في كل جانب السويقة المخيخية المتوسطة والتي تجتازها ألياف العصب مثلث التوائم،وتمر ألياف السويقة إلى قشر المخيخ.

والحدبة تحتوي على القنطرة التي تربط بين نصفي المخيخ والألياف العصبية التي تربط المخ بالمخيخ،وكذلك بالنخاع الشوكي.وفي الخلف تضيق الحدبة في كل نصف منها لتشكل كل قسم منها جزء دائري يتصل مع المخيخ في الخلف يدعى السويقة المخيخية الوسطى،والحد الصريح الواضح بين السويقة المخيخية الوسطى والقسم الأصلي من الحدبة هو مكان خروج العصب القحفي الخامس المسمى مثلث التوائم،وهو العصب الوحيد الذي يخرج من صلب الحدبة.

وأمام العصب الخامس يشاهد القسم القاعدي من الحدبة والذي يتلقى السويقتين المخيتين عند الحافة العليا،والهرم البصلي عند الحافة السفلى.

إن ألياف السويقة المخية تتبعثر لتكون الحزمة الطولانية للحدبة،ومعظم هذه الألياف ينتهي في النوى الجسرية(ألياف قشرية ـ جسرية)،بينما القسم الثاني من ألياف السويقة المخية يشكل الهرم البصلي(ألياف قشرية ـ شوكية)،والقسم الباقي الزهيد يتجاوز الخط المتوسط إلى النوى العصبية القحفية للنصف المقابل من الحدبة.

يغطي القسم القاهدي من الحدبة في الأمام الثلم القاعديBasilar Sulcus(ميزابة الشريان القاعدي).

وأما القسم الظهري من الحدبة فإنه يفصل القسم القاعدي عن قاع البطين الرابعوهو يتمادى في الأعلى مع الغشاءTegmentum للدماغ المتوسط،وفي الاسفل مع البصلة.

إن الشريط الأنسي والطريق الشوكي ـ السريري واللذان يمران إلى الحدبة يمران إلى القسم الظهري من الحدبة مع بعض الشذوذات:

1 ـ الهرمPyramid:والذي يمتد في الاسفل من القسم القاعدي

2 ـ السويقة المخيخية السفلى:والتي تمر في القسم الظهري إلى المخيخ.

إن القسم الظهري يحتوي أيضاً القسم العلوي من التشكلات الشبكية للبصلة وبعض النوى المبعثرى ومنها نوى بعض الأعصاب القحفية.

وأما الدماغ الأوسط أو الساق المخية Cerebral peduncle: فيحتوي على بعض مراكز رد الفعل اللإرادي أو المنعكس،أو مايسمى اختصاراً بالمنعكسات كالبصرية والسمعية  ومنعكسات العطاس والسعال والتقيؤ والبلع،وكذلك يحتوي على محطة ترحيل للإشارات السمعية.وهو عبارة عن “عنق” يصل الدماغ الأمامي بالدماغ الخلفي،ويتوضع في الثلم الخيميTentorial notch ولايشاهد من الدماغ المتوسط غالباً عيانياً إلا السويقتان المخيتانCrura cerebri،وهما عبارة عن حزكتان عريضتان من الألياف العصبية،ويشكلان القسم الخلفي الوحشي من الحفرة بين السويقية.

يسمى السطح الخلفي من الدماغ المتوسطTectumويتألف من أربعة حديباتColliculi،ويتوضع مابين Tectumوالسويقين:

1 ـ اللطخة السوداء:Substantia nigra:

جوهر رمادي يتوضع بين السويقة المخية والقلنسوةTegum.وتحتوي على ألياف عصبية،يعتقد أنها تلعب دوراً هاماً في نشاط المقوية العضلية.

2 ـ  قلنسوة السويقة المخية Tegmentum:وهو عمود كثيف من الجوهرين الرمادي والأبيض،ويحتوي على عدة نوى ومسالك هامة وأهمها:

1 ـ النواة الحمراء:أو نواة ستلينغ:وهي جوهر رمادي،يحتوي على ألياف تنتهي في السرير البصري،ويعتقد أن النواة الحمراء عبارة عن مركز انعكاسي مخيخي مخطط خارج الهرمي ومركز انعكاسي سمعي دهليزي.

ويشكل مجموع السويقة المخية مع اللطخة السوداء والتيغمينتوم مايسمى السويقة الأمامية:Cerebral Peduncle.

ـ الغشاء:Tectum:

وهو يحتوي على:

1 ـ الأجسام الندفية:Colliculi:وهي عبارة عن أربعة انباجات مرئية على الوجه الخلفي للغشاء.وهي تحتوي على ألياف عصبية تنقل السيالات العصبية السمعية إلى الجسم التوأمي السفلي والذي هو أحد المراكز السمعية الرئيسية.

2 ـ الجسم الصنوبري:Pineal body:ويتوضع مابين الجسمين التوأمين العلويين،ويتصل كل منهما مع السرير البصري من خلال سويقة الجسم التوأمي العلوي،والذي ينقل الألياف العصبية من المسالك البصرية.ومنطقة الجسم الصنوبري لها علاقة مع المنعكسات البصرية.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

“في خضم الدخل المخي وبين الألياف الصاعدة والنازلة ترقد بعض النويات الرمادية في وسط الدماغ،ومن هذه النويات السرير البصري والنواة المذنبة،والنواة العدسية،واللطخة السوداء،والنواة الحمراء،وجسيم لويس،والتشكلات الشبكية.

لقد وجد أن التنبيهات العصبية القادمة من قشر المخ تمر بما يشبه المصافي فتعدلها وهكذا تصدر الأوامر بشكل متناسق إلى العضلات اللازمة حتى تقوم بالفعل المطلوب،وإن إصابة هذه المناطق تطيح بهذا التعديل فيصاب الجسم بفرط الحركة أو بنقص الحركة،ومن جملة الأمراض العجيبة التي تنتج من إصابة هذه المناطق المرض المعروف برجفان باركنسون حيث ترى المريض وهو جامد السحنة ويمشي ورأسه إلى الأمام وكأنه يسعى خلف مركز ثقله،ويضرب برجليه الأرض،وأما يداه فهو يحرك أصابعه باستمرار وكأنه يسبح بالمسبحة أو يعدّ النفود،والسبب هو إصابة النواة التي تشبه العدسة وهي النواة العدسية،والإصابة ليست في كل هذه النواة التي تزن مايقرب من الغرام،بل في جزء منها،فلقد وجد أن هذه النواة لها ثلاثة أقسام ويحدث المرض بإصابة القسم البعيد وهو مايسمى باللحاء.

إن هناك سبعة أمراض مشهورة منها أربعة تتجلى بفرط الحركة وهي ماتعرف بداء رقص سيدنهام،وهونتغتون،والكنع،والرقص الشقّي،وثلاثة منها تتجلى بالصمل وبطء الحركة وجمودها وهي ماتعرف بالتنكس الكبدي العدسي المترقي،والتصلب الكاذب والشلل المهيج،أو مايسمى داء باركنسون”.

السويقات المخية:Crus Cerebri:

وهما عبارة عن سويقتان تنشأ ألياف كل منهما من قشر المخ الموافق،وتسلك المسالك البصرية.ويفصل مابين السويقتين القسم العلوي من الحفرة بين السويقية،والتي تحتوي العصب الثالث،والشعب المركزية الثاقبة للشريان المخي الخلفي(المسافة المثقوبة الخلفية).

قاعدة الدماغ:

وتتكون من المكونات التالية:

1 ـ الحفرة بين السويقية:Inter Peduncular Fossq:

وهي مسافة مَعينية الشكل تحيط بها الحدبة والسويقتين المخيتين والطرق والتصالب البصريChiasma.وأما السويقتان الخيتان فهما عبارة عن استطالات مخية تعبرها الطرق البصرية.وأهم مكونات الحفرة بين السويقية:

ـ العصب الثالث أو محرك العين،ويكون في كل جانب،ويسير على الجانب الأنسي من السويقة المخية الموافقة.

ـ المسافة المثقوبة الخلفية:Pos Perforated Substance:وهي عبارة عن جوهر رمادي يتوضع في الزاوية الكائنة مابين السويقتين المخيتين،وتثقب هذا الجوهر الرمادي الشعب المركزية من الشريان المخي الخلفي.

ـ الأجسام الحليمية:Mamillary Bodies:وهي عبارة عن شفع من مادة بيضاء لها شكل كروي وتنجم عن تبارز الوجه البطني من تحت المهاد في كل جانب أمام المسافة المثقوبة الخلفية تماماً .

ـ الحدبة الرمادية:Tuber Cinereum:منطقة بارزة قليلاً من الجوهر الرمادي مابين الأجسام الحليمية من جهة والتصالب البصري من جهة أخرى.

ـ القمع:Infundibulum:وينشأ من الحدبة الرمادية خلف الصالب البصري مباشرة وهو عبارة عن سويق ضيق يصل تحت المهاد إلى الغدة النخامية.

2 ـ المسافة المثقوبة الأمامية:

عبارة عن جوهر رمادي تثقبه الشعب المركزية للشريانين المخي المتوسط والامامي وهي تتمادى في الوحشي مع سقف جذع الثلم الجانبي(سلفيوس) ويحيط بها في الأمام تخطيطات الطرق الشمية وفي الأنسي الطرق البصرية وفي الخلف تلفيف حصان البحرUncus.وهذه المسافة تتمادى مباشرة في الأعلى مع الجسم المخطط.

3 ـ الصفيحة الانتهائية:Lamina terminalis:

عبارة عن غشاء رمادي رقيق يمتد من التصالب البصري لتشكل الجدار الامامي للبطين الثالث وهو التجويف المتوسط الذي يفصل نصفي مقدم الدماغ الأمامي ويمكن رؤية الصفيحة الانتهائية بوضوح برفع التصالب البصري بلطف نحو الأعلى والخلف.

4 ـ الاتصالات السطحية للأعصاب القحفية:وهذه سنتكلم عنها بالتفصيل في بحث الاعصاب القحفية.

3 ـ المخيخ Cerebellum:وهو أكبرحجما من جذع المخ ويلي المخ من حيث الحجم،يبلغ وزنه 150 غرام،ويقع أسفل الجزء الخلفي من المخ،في الطابق القحفي الثالث،أسفل الخيمة المخيخية.ويمكن تمييز المخيخ بسهولة بسبب احتوائه على كمية كبيرة من الشقوق العرضانية.

وهو يتكون أيضاً من نصفي كرة مخيخية، بينهما شق ويرتبطان ببعضهما بحزمة من الألياف العصبية تسمى الدودةVermis،ولا تنفصل الدودة عن نصفي كرة المخيخ بشكل واضح إلا على الوجه السفلي من المخيخ.

وأما الدودة العليا:فهي عبارة عن القنزعة المتوسطة والتي تشاهد على الوجه العلوي للمخيخ،وهي تتوضع أسفل خط اتصال الخيمة المخيخية مع مشول المخ.وهي تنفصل هنا عن الجيب المستقيم بالأم الحنون والعنكبوتية والقسم السفلي من الأم الجافية للمخيخ.

وأما الدودة السفلى:فهي تبرز إلى ميزابة متوسطية على الوجه السفلي للمخيخ وهي تنفصل عن نصفي الكرة بحدود واضحة.والدودة السفلى تتألف من عدة أقسام وهي من ألاعلى للاسفل:

1 ـ العُقيدة:Nodule:وتتمادى مع الندفةFlacculus لتشكل الفص الندفي ـ العقيدي.

2 ـ اللهاة:Uvula:وتتمادى مع اللوزة

3 ـ الهرم:ويتمادى أيضاً مع اللوزة ونصف الكرة المخيخية.

وهو كالمخ يحتوي على تلافيف ولكنها أكثر عمقاً وأقل عرضاً،بحيث أن مساحة قشرته تساوي تقريباً مساحة قشر المخ رغم الفارق الكبير بين وزنيهما.

ـ شقوق المخيخ:وأهمها:

1 ـ الشق الابتدائي:Prima Fissureشق عميق على الوجه العلوي للمخيخ،ويفصل مابين الفصين الأمامي والخلفي.

2 ـ الشق الأفقي:يمتد من السويقة المخيخية السفلى إلى الأخرى ويقع عند الوصل مابين الوجهين العلوي والسفلي للمخيخ.

3 ـ الشق الوحشي الخلفي:يقع على الوجه السفلي،ويفصل العقيدة عن الندفة عن باقي المخيخ.وهو أول شق يظهر في طور النمو ويفصل وظيفياً مابين الفص الندفي ـ العقيدي والذي له اتصالات مع الجهاز الدهليزي أي أن له وظيفة رئيسية في التوازن عن باقي المخيخ.وإن أمراض هذا الفص من المخيخ تسيي اضطرابات في التوازن،بينما إصابة باقي أجزاء المخيخ تؤدي لاضطرابات في المقوية والتناسث العضلي.

ـ قشر المخيخ:Cortex:

إن سطح المخيخ عبارة عن طبقة رقيقة من الجوهر الرمادي تغطي الجوهر الأبيض العميق.ويـالف قشر المخيخ من ثلاثة كبقات هي من العمق إلى السطح:

1 ـ الطبقة الحبيبية ذات الخلايا الصغيرة.

2 ـ طبقة خلايا بوركنجي المتوسطة: وترسل محاورها عميقاً في الجوهر الأبيض،بينما ترسل تغصناتها للطبقة السطحية الثالثة.

3 ـ الطبقة السطحية:وهي طبقة محاور الخلايا الحبيبية التي تكون موازية للشقوقFolia وترتفق مع تغصنات خلايا بوركنجي.

إن بنية قشر المخيخ متجانسة،ولكن توزع الألياف الواردة ليس متجانساً:فالألياف الدهليزية تمر إلى الفص الندفي ـ العقيدي،والألياف الشوكية ـ المخيخية تمر إلى الدودة،والمناطق المجاورة لها في الفص الأمامي والخلفي،والهرم واللهاة.أما نصفي الكرة فيلتقيان ألياف بصورة خاصة من الحدبة المتوسطة بواسطة السويقة الوسطى،ومن الزيتونة البصلية بواسطة السويقة السفلى.

إن الألياف الآتية للمخيخ من الحدبة تنقل السيالات التي تنشأ من قشر المخ وتصل للحدبة عن طريق السويقتين المخيتين،وإن كبر حجم نصف كرة المخيخ عند الإنسان يتعلق بازدياد حجم قشر المخ.

السويقات المخيخية:

هي ثلاثة في كل جانب،تصل المخيخ بالجذع المخي”

1 ـ السويقة المخيخية العليا:Superior Peduncle:

وهي الطريق الرئيسية التي تحمل الألياف الصادرة عن المخيخ،وتنشأ أليافها بصورة خاصة من النواة المسننةDentate Nucleus.تبدأ السويقة في كل جانب من سقف البطين الرابع،وتمر الألياف صاعدة نحو الأمام لتشكل الجدار الجانبي للقسم العلوي من البطين الرابع،وتمر باتجاه السويقة الأخرى عند دخولها الجذع أو الدماغ المتوسط.إن ألياف كل من السويقتين تتجه باتجاه الأخرى عند القسم السفلي من الدماغ المتوسط أمام قناة سلفيوس،أي أنه يحدث مايسمى التصالب السويقي.ومعظم الألياف تمر أعلى النواة الحمراء،وألياف أخرى قليلة تهبط نحو الاسفل إلى القسم الظهري من الحدبة بما يسمى الطرف النازلDescending Limb للسويقة المخيخية العليا.

2 ـ السويقة المخيخية الوسطى:

وهي أكبر السويقات المخيخية،وهي تتألف من ألياف تنشأ من النصف المقابل من القسم القاعدي من الحدبة ومنه إلى قشر المخيخ.وهي تنقل السيالات التي تصل إلى الحدبة من قشر المخ عبر السويقتين المخيتين،وتدخل السويقة المخيخية عند النهاية الأمامية للشق المعترض.

3 ـ السويقة المخيخية السفلى:

تنشأ أليافها من الوجه الوحشي الخلفي للبصلة،وتصعد مابين السويقتين المذكورتين ومنه تتجه إلى الدودة،وبعض أليافها تتجه نحو نصف الكرة المخيخية.وهي تحتوي على ألياف واردة للمخيخ من النخاع الشوكي،والبصلة،والزيتونة البصلية،والتشكلات الشبكية للبصلة،والنوى الدهليزية.وهي تحمل أيضاً أليافً صادرة عن المخيخ إلى البصلة وخاصة للنوى الدهليزية والتشكلات الشبكية.

ـ النواة المسننة:Dentate Nucleus:

وهي أكبر النوى الأربع المخيخية،وأكثرها تطرفاً،تتوضع عميقاً في الجوهر الأبيض في نصف الكرة المخيخية،بالقرب من البطين الرابع.تبدو شبيهو بالزيتونة،وهي تتلقى أليافاً عصبية من قشر المخيخ ـ عدا الدودة ـ من خلايا بوركنجي.

وأما وظيفة المخيخ الرئيسية فهب معرفة وضعية الجسم من خلال الإشارات القادمة من المستقبلات الحسية الموزعة في الجسم ومن القنوات الهلالية في الأذن الباطنة،وكذلك حفظ توازن الجسم،وتنفيذ ؤالحركات الإرادية لأعضاء الجسم المختلفة وتنسيق حركة هذه الأعضاء.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

“يعتبر المخيخ من جملة الأجزاء السبعة التي تكون الجهاز العصبي لمجموعه العام وهي:المخ والمخيخ ثم الساقان المخيتان،والحدبة الحلقية أو جسر فارول،والبصلة السيسائية،والنخاع الشوكي.

ويمكن أن نقول باختصار أن المخيخ هو مركز توافق وانسجام حركات البدن وأي خلل فيه يؤدي إلى الاضطراب في تأدية الوظيفة،ولا يتداخل في الأعمال الذهنية لأن ذلك من اختصاص قشر المخ.

يتألف المخيخ من 20 قسماً،ومن ستة جسور تصل مابينه وبين بقية أقسام الجهاز العصبي المركزي،حيث يكون الجسران العلويان للعبور من المخيخ إلى خارجه،بينما تكون الجسور الأربعة السفلى للمرور من خارج المخيخ إلى داخله،وفي هذه الجسور العريضة تزدحم آلاف الآلاف من الألياف العصبية التي تحمل الرسائل القادمة من الجسم تخبر عن حاله،كما يخرج من المخيخ الألياف التي تفهم قشر المخ بما يحدث كما تتفاهم مع الساقين المخيتين والحدبة الحلقية والبصلة السيسائية وهكذا يسير توازن للبدن وانسجام حركاته على أتم وجه.

إذا نظرنا إلى المخيخ من الخارج نراه وكأنه كومة من خيطان يزن قرابة 143غرام،كما أنه يتكون كما في المخ من قشر رمادي ومن مادة بيضاء،ولكن قشر المخ يتكون من ستة طبقات،أما في المخيخ فيتكون من ثلاث طبقات وفيه نوع خاص من الخلايا ذات شكل أخطبوطي هي خلايا بوركنج،ونرى في بحر تلافيف المخيخ ست جزر من المادة الرمادية وبشكل متناظر وهذه الجزر تستقبل السفن من الخارج وهي هنا بصورة الألياف العصبية التي تحمل الرسائل إليها ومن الخارج.ولقد وجد أن الأقسام العشرين التي ذكرناها في تشريح المخيخ تتوزع فيما بينها الأعمال،فالأقسام الأمامية خاصة بالتوازن،والأقسام الوسطى خاصة بالمقوية العضلية،حيث تصرف الأوامر اللازمة للعضلات المعينة أن تتقلص بما يناسب الحركة ولنتصور مقدار دقة هذا العمل إذا كان مثلاً فتح باب السيارة يحتاج لمجهود يفوق 400 ضعف مجهود إدارة قرص التلفون،كما أن الأقسام المتوسطة تشرف على أوضاع الأعضاء والأعمال الودية في البدن،وأما الأقسام الخلفية فهي تختص بتنسيق الأعمال الإرادية التامة والجزئية.

ويتابع:”إن مشكلة التوازن مشكلة معقدة،وحتى الوقوف البسيط العادي يعتبر حركة بهلوانية عجيبة،فالمخيخ مركز القيادة في التوازن وكأنه القبطان الذي يدير دفة السفينة في بحر متلاطم الامواج أو كأنه القائد الذي يسير بالطائرة في جو ملىء بالزوابع والعواصف والغيوم،وبدون أن يحدث أي اضطراب هام يقوم المخيخ بإدارة دفة العمل بشكل منظم دقيق هادىء متزن…

وحتى يمكن للإنسان أن يتزن أثناء الوقوف،وأثناء التمايل،وأثناء الجلوس،وأثناء المشي،فإن عدة عناصر تشترك في إقرار هذا التوازن وهي العضلات والعظام والمفاصل والأعصاب التي تنقل الحس عبر النخاع الشوكي والدهليز في الاذن الباطنة،حيث توجد في الدهليز مناطق تسمى بالتيه ،والذي يحتوي على أقنية تمثل اتجاهات الفراغ أي من الأمام إلى الخلف،وبشكل أفقي،وهي الأقنية نصف دائرية الوحشية والخلفية والعلوية،وهذه الأقنية بواسطة البلغم الداخلي الذي يمر فيها تتعرف على أوضاع الغنسان فيما إذا كان قائماً أو قاعداً أو نائماً أو مائلاً حسب ميلان السائل داخل الأقنية حيث يرتطم ببعض الجسيمات الحسية التي تنتقل عبر العصب الدهليزي إلى المخيخ،كما تنتقل إلى المخيخ الأخبار الصادرة من وضع العظام والمفاصل والعضلات ويقوم المخيخ بدوره في تنسيق الأعمال وجعلها مترابطة إلى بعضها البعض.

ولذا فإن أي خلل يصيب المخيخ يعطل هذا التوازن،فعلى مستوى العين تحدث الرأرأة حيث ترقص العين ولاتستقر أثناء النظر أما إلى الأعلى والأسفل وإما إلى الأيمن والأيسر وأما بشكل فوضوي حسب منطقة الإصابة والسبب في هذا يعود إلى أن المخيخ ينسق حركات عضلات العين،حيث ينسق حركة العين ستة عضلات وهي العلوية والسفلية والأنسية والوحشية والمنحرفة الكبيرة والمنحرفة الصغيرة حيث يؤمن بواسطة هذه العضلات حركة العين إلى الأعلى والأسفل واليمين واليسار وبشكل منحرف بحيث يمكن بهذه الطريقة تدوير كرة العين،والمخيخ يهيمن على توازن هذه العضلات بحيث أن انقباض أحدها يستدعي استرخاء الآخر فيما إذا كان المطلوب من حركة العين مثلاً النظر الأيمن فالمفروض أن تتقلص العضلة اليمنى وتسترخي اليسرى فتنفتل كرة العين إلى الأيمن وهكذا بقية الحركات،والمخيخ يشرف على عمل العضلات بحيث يجعلها متوافقة متفاهمة مع بعضها البعض فهو صلة الوصل والإداري العام والمنظم الواعي الدقيق!!

فإذا حدث اختلال في هذه المراكز لم يبقَ قرار لكرة العين فتصاب بالرأرة حيث تتراقص بشكل يدعو للتأمل والنظر،وبالإضافة إلى هذا فإن أي خلل آخر على مستو آخر من مستويات المخ يحدث اضطراباً وعدم انسجام في عضلات أخرى من البدن.

وهذا الشىء يعرفه الأطباء جيداً فالمشية تضطرب فإذا أراد المشي فإنه يشبه السكران في مشيته حيث يتطوح والسبب في هذا هو أن انسجام حركة العضلات مع التقدير المحكم لنقل الخطوة اضطرب ولذا فإنه يمد رجله أكثر أو أقل مما هو مطلوب كما أن اتزانه يضطرب،ولذا فإنه يوسع ساحة استناده فيباعد بين رجليه حتى يستطيع أن يتمكن من الاتزان ويشتد الأمر أكثر فأكثر فيما إذا أغمض عينيه لأن النظر يخفف من خطأ التقدير ولذا فإنه يتزن أكثر ولكنه إذا أغمض عينيه مال إلى السقوط سريعاً،وتسمى هذه العلامة بعلامة رومبرغ وهي مهمة في تشخيص أمراض المخيخ،ويصبح الميل للسقوط أكثر فيما إذا طلب من المريض وضع رجل أمام الأخرى أثناء الوقوف.

وإذا أراد أن يتكلم أصيب بالرتة وهي تقطع الكلمات وعدم فهم الكلام منه بشكل واضح فهو يتكلم ولكن كلامه مضطرب والسبب في هذا يعود إلى عدم انسجام عضلات التصويت حيث أن النطق عند الإنسان يقوم على الجهاز العصبي أولاً وعضلات التصويت وهي الحبال الصوتية في الحنجرة بالإضافة إلى حركة اللسان والشفتين، فأي اضطراب الانسجام مابين حركة العضلات في أي منطقة حصل اضطراب التصويت خاصة إذا علمنا أن اللسان فقط يحتوي على 17 عضلة والوجه فيما يزيد على 30 عضلة وكل حرف من الحروف التي يتكلم بها الإنسان لها مخارج معينة من الحلق أو الحنجرة أو مقدم اللسان أو من الشفتين فإذا حدث أي خلل بسيط أصبح الإنسان عاجزاً عن تفهيم الآخرين عما يريد إلا بصعوبة بالغة وصدق الله تعالى:{ألم نجعل لهُ عينين*ولساناً وشفتين*وهديناه النجدين}[البلد 8ـ 10].

يقول الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي (موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة):

المخيخ! إنه موضوع قلما يخطر في بال إنسان،موضوع المخيخ.

لو نظرتم إلى المخيخ لرأيتم كومةً من الخيوط،لايزيد وزنها على مئةٍ وخمسين غراماً،ولكن لها دور خطير في حياتنا،إلى درجة تفوق حد الخيال،وقد عرف العلماء وظيفته من خلال بعض التجارب،فسمّوه مركز توافق وانسجام حركات البدن،ولا يتدخل المخيخ في الأعمال الذهنية،لأن هذا من اختصاص قشرة المخ.

فالمخيخ جهاز معقدٌ جداً،يحسب للمخ الحسابات الدقيقة،لتنفيذ الأعمال التي يأمر بها،فإن المخيخ هو مركز توافق وانسجام حركات البدن،فعندما تقف على قدميك فهذه نعمة،وكثيرٌ من الناس لايقدرونها.

قال بعض العلماء:”إن الوقوف على القدمين حركة بهلوانية عجيبة،كيف؟هناك جهاز في باطن الاذن اسمه جهاز التوازن،فيه قنواتٌ ثلاثٌ نصف دائرية،تمثل اتجاهات الفراغات،فيها سائل،وفيها جسيمات،تتحسس بحركة السائل،هذا السائل يعطي المخيخ وضع الجسم،أهو قائمٌ،أم مائل؟أهو جالسٌ أم نائم؟وكذلك الأعصاب والعضلات والمفاصل والعظام تخبر المخيخ بأحوالها،وأوضاعها،فيأتي المخيخ،ويجعل من هذه المعلومات،ومن هذه الحركات كُلاً منسجماً،لذلك قال العلماء:إن الوقوف البسيط يُعدُّ حركة بهلوانية عجيبة،بدليل أن الميت لايمكن أن يقف على قدميه،فوقوف الإنسان تسهم فيه مجموعة عجيبة من الأجهزة،أن تقف على قدميك،وأن تسير،وأن تنحني،وأن تقعد وأن تجلس،وأن تميل يمنة أو يسرة،هذه أعمالٌ بالغة التعقيد.

لو أننا خرّبنا جزءاً من المخيخ لايزيد على حبة عدسٍ من مخ طائر لسقط فوراً،ولما استطاع أن يطير،لو خرّبنا جزءاً من المخيخ لايزيد على حبة عدس لما استطاع الإنسان أن يقف على قدمين أبداً،بل يقع،لذلك يعرف الأطباء أن هناك خللاً في المخيخ من طريقة مشي المريض،إنه يباعد بين رجليه،ليوسع سطح استناده،يقال للمريض في مخيخه:ضع رأس أصبعك على أنفك فلا يستطيع،وتضطرب حركته،قال العلماء:”هذا اسمه رجفانٌ قصدي”،وهو مرضٌ يصيب الإنسان بسبب خلل في نخيخه،تعطيه فنجان القهوة مثلاً فترجف يده عند إمساكه،إن هناك خللاً في مركز تنسيق التوازن في حركات الجسم.

لو أننا خربنا جزءاً من المخيخ لاضطربت الرؤية،ولما استطاع الإنسان أن يركز بؤبؤ عينه على سطرٍ ليقرأه،هذا مرض سماه العلماء الرأرأة،ولو أننا خربنا جزءاً من المخيخ لايزيد على حبة عدس لاضطرب مشي الإنسان،ولأصيب بحالة اسمها الترنح،يمشي كمشية السكران،لو خربنا جزءاً يسيراً من المخيخ لاضطرب جهاز النطق،ولأصيب المتكلم بالفأفأة،والتأتأة،والحبسة.

لولا المخيخ لما أمكنك أن تركب الدراجة لأنه بمجرد أن تميل مسافة بسيرة،يأتي الأمر من الدماغ بتعديل حركة المقود،ليستعيد التوازن،هذه من آيات الله الكبرى.

محتويات القناة الفقرية:

1 ـ المسافة حول الجافية:Epidermal Space:

وهو الفاصلالذي يفصل جدران القناة الفقرية والجافية،ويملأ هذا الفضاء نسيج ضام رخو،مع شحوم وتخللها شبكة من الأوردة،وهذه الاوردة تتوضع مابين الجافية والسمحاق بصورة مماثلة لوضع الأوردة في تجويف القحف،كما يحتوي هذا الفضاء على الشرايين التي تغذي محتويات القناة الفقرية.

2 ـ الشرايين الشوكية:Spinal Arteries:

وهي عبارة عن شرايين دقاق تنشأ من الشرايين الفقرية،ومن الشعب الخلفية للشرايين الوربية والقطنية،ومن الشرايين العجزية الجانبية،وهي تدخل القناة الفقرية من خلال الثقب بين الفقارية،وتغذي النخاع والجذور العصبية والسحايا والسمحاق والأربطة.

3 ـ الضفيرة الوريدية الفقرية الباطنة:

تمتد هذه الضفيرة على طول القناة الفقرية،وهي تنقسم إلى أربعة أقسام طولانية:أماميان وخلفيان.أما الضفائر الخلفية فتتوضع في عمق الأربطة والصفائح الصفر،أما الضفائر الأمامية فتتوضع على السطوح الخلفية للأجسام الفقرية بالقرب من حواف الرباط الطولاني الخلفي،وتتصل هذه الضفائر بمجموعها بواسطة شعب معترضة،وتصب عليها الأوردة من جدار ومحتويات القناة الفقرية.وتتفاغر هذه الضفائر مع:

ـ تفاغر فيما بينها.

ـ مع الضفائر الفقرية الخلفية والضفائر تحت القفوية.

ـ مع الجيب القفوي والضفائر القاعدية داخل القحف من خلال الثقبة القفوية.

ـ مع الشعب الخلفية للأوردة الوربية والقطنية من خلال الثقب بين الفقارية.

ـ مع الأوردة الحوضية من خلال الثقب العجزية الأمامية.

ـ مع الأوردة الفقرية من خلال الثقب المعترضة.

إن هذه الأوردة بدون دسامات،وهي قابلة للتوسع بطلاقة.

وإذا مارتفع الضغط داخل الصدر أو البطن فإن الدم يميل للإنسياب ليملأ هذه الضفائر،وبمالا أنها على اتصال مباشر مع شعب الوريدين الأجوفيين العلوي والسفلي فإنها قادرة على نقل الدم مابينهما بدون حاجة للمرور في الرئة.

4 ـ السحايا النخاعية:

وتتكون من :

1 ـ الأم الجافية الشوكية:Spinal Dura mater:

وهي الصفيحة الخارجية للسحايا،وتتألف من نسيج ضام رخو،وتمتد من الثقبة القفويةForamen Magnum وحتى القطعة العجزية الثانية،والأم الجافية عريضة في المناكق القطنية والرقبية،وتتحد مع سمحاق الثقبة القفوية وتلتصق بالخيط الانتهائي في العجز.ويفصلها عن جدار القناة الفقرية المسافة حول الجافية،وهي شديدة الالتصاق بأجسام الفقرات الثانية والثالثة وضعيفة الالتصاق مع الرباط الطولاني الخلفي(والذي يشغل السطوح الخلفية للأجسام الفقرية والأقراص بين الفقارية)وخاصة في الناحيتين الرقبية والقطنية.وكذلك ضعيفة الالتصاق مع الثقب بين الفقريةIntervertebral Foramina،وذلك عن طريق اللجم التي ترسلها لتغطية الجذور العصبية والأعصاب الشوكيو.أي أن ارتباط الجافية يكون وثيقاً مع جسم الفقرات،ولكنه ضعيفاً مع الصفائح والربط الصفراء ولذا فإن النخاع الشوكي لا يـاثر بحركات العمود الفقري.

2 ـ المسافة تحت الجافية:Subdural Space:

يعمل هذا الفضاء بمثابة كيسة مصلية وبالتالي يسمح بحركات الانزلاق بين الجافية وباقي محتويات القناة الفقرية،وبالتالي فإن حركات العمود الفقري الذي يتصل بالجافية لاتنتقل إلى النخاع الشوكي.

3 ـ الأم العنكبوتية الشوكية:وهي لاتختلف عن تلك في الدماغ.

4 ـ المسافة تحت العنكبوتية:Subarachnoid Space:

وهو الفضاء الذي يجري فيه السائل الدماغي الشوكي،والذي هو عبارة عن سائل رائق تشكله الضفائر المشيمية في البطينات الدماغية،وبالإضافة إلى وظيفته في الاستقلاب فإنه ذو دور هام في الوقاية الميكانيكية يحمي الدماغ والنخاع لكونه عموداً من الماء.

5 ـ الأم الحنون:Spinal Piamater:

غشاء وعائي يلتصق التصاقاً وثيقاً مع الدماغ والنخاع.

5 الأربطة المسننة:Ligamenta Denticulata:

وهي أربطة منشارية تمتد من الأم الحنون على جانبي النخاع مابين الجذور البطنية والظهرية العصبية وهي تمتد من الثقبة القفوية زحتى القطنية الاولى.

6 ـ الخيط الانتهائي:Filum Temmuralis : أو ذيل الفرسCauda Equina:

يبلغ طوله 10 سم تكونه الأم الحنون والسحايا الأخرى ويحتوي الألياف العصبية.

7 ـ النخاع الشوكي:وهو القسم الثاني من الجهاز العصبي المركزي،وهو عبارة عن جسم اسطواني طويل يبدأ من جذع المخ ويبلغ معدل طوله حوالي 44سم،وقطره يزيد قليلاً عن السم الواحد،أما وزنه الكامل فهو 35غرام تقريباً.وهو مغلف أيضاً بنفس الأغشية الثلاث التي تغلف المخ ومحاط أيضاً بنفس السائل الشوكي الدماغي.يبدأ هذا الحبل من الثقبة القفوية كتمادي للبصلة وينتهي حذاء القرص بين الفقاري مابين الفقرة القطنية الأولى والثانية،ولكن نقطة النهاية هذه ليست ثابتة وتختلف حسب وضع الجذع،فهي ترتفع في حال عطف العمود الفقري وتنزل للأسفل في حال البسط.

يبدي النخاع الشوكي في الأماكن التي تخرج منها الأعصاب الكبيرة للأطراف انباجات،فهناك انتباجان:الرقبي والقطني.بحيث يمتد الانتباج الأول من الثقبة القفوية وحتى الظهرية الأولى،كما أنه يزداد عرضاً من الظهرية العاشرة وحتى الأخيرة.وأما النتباج القطني فيصل أقصى قطره المعترض حذاء الظهرية الثانية عشرة ويبلغ 12مم،ومن ثم ينتهي بسرعة في الخيط الانتهائي.

وتتم حماية النخاع الشوكي بفقرات العمود الفقري والقناة السيسائيةSpina canal بشكل بالغ الإتقان،فهو موجود في داخل عظام متحركة وذلك على العكس من الدماغ المحمي بعظام الجمجمة الثابتة،وهذا يتطلب تصميماً فريداً ومتقناً لشكل فقرات العمود الفقري لكي لا تضغط عليه وعلى الأعصاب الخارجة منه عند تحرك هذه الفقرات.

وإذا ما تفحصنا مقطعاً للنخاع الشوكي نجد أنه يتكون من مادة رمادية على شكل حرف الهاء بالإنكليزية،محاطة بالمادة البيضاء مما يعني وجود عصبونات في المادة الرمادية ومحاور عصبونات في المادة البيضاء,

إن المادة الرمادية لها قرنان ظهريان ترتبط بهما الأعصاب الشوكية الحسية وقرنان بطنيان ترتبط بهما الأعصاب الشوكية الحركية.والمادة البيضاء في النخاع الشوكي هي حزم الألياف العصبية التي تربط الدماغ مع بقية أعضاء الجسم وقد تم تقسيمها إلى ألياف صاعدة وألياف نازلة.

وإلى جانب العصبونات الموجودة في داخل النخاع الشوكي والبالغ عددها بليون عصبون يوجد عقد عصبية كثيرة تقع على السطح الخارجي بين الفقرات وذلك لخدمة الجهاز العصبي المحيطي.

وتتفرع حزم الألياف العصبية من الحبل الشوكي إلى أعضاء الجسم من بين الفقرات على شكل أزواج أحدهما يذهب إلى يمين الجسم والآخر إلى يساره حيث توجد واحد وثلاثين زوجاً من هذه الألياف.

والنخاع الشوكي ليس إلا واسطة لنقل الالياف العصبية من وإلى المركز والمحيط.ولكن له دور رئيسي فيما يسمى بالأفعال الانعكاسيةReflex action،حيث يكون هو بمثابة المركز الحاكم والمدبر والموجه وليس الوسيط الناقل،ومن فكرة المنعكسات ينشأ مايسمى القوس الانعكاسيةReflex Arc.

ـ الأعصاب الشوكية:Spinal Nerves:

يوجد هناك 31 زوجاً من الأعصاب الشوكية التي تصدر عن النخاع الشوكي،وهي 12 ظهرية،و5 قطنية،و5 عجزية،وواحد عصعصي،و8 رقبية.وكل عصب أو زوج يغادر القناة الفقرية أسفل من مستوى الفقرة الموافقة.ماعدا الأزواج الرقبية التي تغادر أعلى من مستوى الفقرة الموافقة إلا الزوج الثامن فإنه يغادر مابين الرقبية السابعة والظهرية الأولى.

ـ الجذور الشوكية:Spinal Nerves Roots:

يتألف كل عصب شوكي من جذرين:بطني،وظهري.

أما الجذر الظهري فهو كبير(عدا الرقبي الأول الذي لايحوي جذراً ظهرياً)،ويحتوي هذا الجذر أيضاً على انتباج على مسيره يدعى العقدة الشوكيةSpinal Ganglion وذلك عند اتصاله بالجذر البطني.ويحتوي الجذر الظهري على ألياف حسية واردة،أما الجذر البطني فيحتوي على ألياف محركة صادرة.ويتحد الجذران معاً عند مستوى العقدة الشوكية ليتكون منهما العصب الشوكي الذي يحتوي كلا النوعين من الألياف.ويدعى الجزء من النخاع الذي يحتوي على زوج من الأعصاب الشوكية بالقطاع الشوكيSpinal Segment.وإن حجم الجذور العصبية ليس واحداً بل متفاوتاً،ويتناسب طرداً مع حجم النسيج الذي يعصبه هذا الجذر،ولذا فإن الجذر القطني السفلي والعجزي العلوي واللذان يعصبان الطرف السفلي من الجذور الضخمة،بينما العجزي السفلي والعصعصي من الجذور الرقيقة.

أما الجذور الظهرية فهي وحيدة الحجم وصغيرة عدا الظهري الأول والذي يساهم في تعصيب الطرف العلوي،أما في النخاع الرقبي فإن الجذور السفلى أضخم من العليا وأحياناً قد يغيب الجذر الظهري الأول.

وليس التفاوت فقط في الحجم بل أيضاً في الطول،والمنحى الذي يتخذه في القناة الفقرية،وسبب هذا التفاوت يعود إلى أن النخاع أقصر طولاً في القناة الفقرية كما هو معروف أثناء التطور الجنيني.وعند الولادة فإن النهاية السفلى من النخاع تكون حذاء الفقرة القطنية الثالثة،وأما عند الكهول فتكون مابين القطنية الأولى والقطنية الثانية.

وأما النخاع الرقبي فهو غالباً ثابن العلاقة،مابين النخاع والجذور،فإن جذوره قصيرة وذات منحى أفقي،وأما في الجذور السفلى من النخاع فهي طويلة وذات منحى مائل بشدة.

ـ مكونات النخاع الشوكي:

إذا أجرينا مقطعاً عرضانياً في النخاع الشوكي نجد أنه يتألف من الجوهر الرمادي في المركز أو اللب،ومن الجوهر الأبيض في القشر أو المحيط.ويقسم النخاع إلى نصفين:أيمن وأيسر بواسطة شقين:الشق الأمامي المتوسط،والشق الخلفي المتوسط.

يقسم الجوهر الأبيض في النخاع إلى عدة حبال:

1 ـ الحبل الخلفي:Posterior Funiculus:ويقع مابين الشق الخلفي المتوسط والقرن الخلفي وهذا الحبل يقسمه ثلم جانبي خلفي إلى قسمين:قسم يجاور الشق الخلفي المتوسط وتسير فيه الحزمة الرشيقة(حزمة كول)،وقسم يجاور القرن الخلفي وتسير فيه الحزمة الإسفينية(حزمة بورداك).وهذه الحزم تحمل ألياف الحس العميق،وألياف حس الألم.

2 ـ الحبل الجانبي:ويقع مابين القرن الخلفي والأمامي،وتسير فيه ألياف حسية(الألأم،والحرور، واللمس) وأيضاً ألياف حركية(وخاصة قرب الهرمية).

3 ـ الحبل الامامي:ويقع مابين القرن الأمامي زالشق الأمامي المتوسط وتسير فيه الألياف الحركية الهرمية.

وأما الجوهر الرمادي للنخاع فتكونه الخلايا العصبية والدبق العصبي،ويأخذ شكل حرفH بالمقطع العرضاني،ويسمى الخط الواصل العرضاني مابين عموديH باسم الملتقى الرماديGrey Commissure ويثقب هذا الملتقى في المركز القناة المركزية،وهذه القناة تنفتح في الأعلى بعد تماديها حتى منتصف البصلة مع البطين الرابع،وتنتهي في الأسفل في الخيط الانتهائي بعد أن تعرض هناك باسم البطين الانتهائي،ويملأ القناة السائل الدماغي الشوكي،.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

“وأما النخاع الشوكي وطوله 43سم فهو يسكن تجويفاً عظمياً محمي من كافة الاكراف بالفقرات العظمية ،ولو نظرنا في تكوين الفقرات وشكلها لأخذنا العجب كل مأخذ فهي أشبه ماتكون بالصحن الطائر على وجه العموم وإن كانت تختلف اختلافاً طفيفاً من مكان لآخر بحيث يتناسب مع المنطقة التي يمر منها النخاع ،فهي بالخلف ممتدة بنتوء يسمى النتوء الشوكي حيث تحمي النخاع من الخلف مع صفيحات أخرى تتمفصل مع النتوء وتتمادى به وهي الصفيحات الفقرية،وفي الأمام يوجد جسم منتفخ هو جسم الفقرة وفي الجانبين توجد نتوءات معترضة للحماية الجانبية وبين كل هذه العناصر ترقد الثقبة النخاعية التي تحوي النخاع الشوكي والذي يبلغ قطره سنتمتر واحد وفي داخله قناة تسمى بالقناة المركزية حيث تحوي جدرانها خلايا تفرز السائل الدماغي الشوكي وتتمادى هذه القناة المركزية في الأعلى حيث تنفتح على منطقة تسمى بالبطين الرابع وهي مهمة جداً من الوجهة التشريحية والفيزلوجية وهي كائنة في البصلة السيسائية وفيها مركز هام يسمى بمركز الحياة وهو في حقيقته المركز المهيمن على الحركات التنفسية ولذا فإن تخريبه يؤدي إلى انقطاع المركز القائد الذي ينظم الحركات التنفسية وبالتالي الموت،إلا أن يبقى ذلك الإنسان يتنفس دائماً بالرئة الفولاذية الاصطناعية”.

ويتابع:”وهكذا نرى أن النخاع يحاط بالحماية العظمية من الأمام والخلف،وأما من الأعلى والأسفل فهو يتمفصل مع بقية الفقرات،ويوجد بين الفقرة والأخرى قرص غضروفي حتى يتسنى للإنسان الحركة والتنقل،ولولا هذه الخاصية لبقي الإنسان جامداً لايستطيع أن ينحني ولا أن يلتقط الأشياء من الأرض ولا أن يميل إلى الجانبين،وهذا كله يتم بفضل هذا التمفصل الرائع المحكم وبفضل العضلات التي تحيط الفقرات من كل جانب وتمكن العمود الفقري الذي يتكون من 33 ـ 35 قطعة أن يتحرك.

وأما من الداخل فالنخاع محاط بثلاثة أغشية كما هو الحال في الدماغ ويسبح في السائل الدماغي الشوكي بكثرة بحيث أنه يمكن سحب هذا السائل من الظهر وله دلالة هامة في الأمراض،وهنا نقف متأملين أيضاً هذا السر العظيم في هذا السائل الرائق الذي يشبه ماء البحر،فلقد وجد فيه نسبة معينة من العناصر والخلايا بحيث أن أي زيادة أو نقص فيها تكشف عن الأمراض التي تنتاب الجملة العصبية المركزية”.

ويتابع:”ونصل إلى منطقة خاصة في النخاع الشوكي وهي القرون الأمامية لان منظر النخاع الشوكي يبدو وكأنه قرص أبيض وفي داخله منطقة رمادية بشكل حرفH باللغة الأجنبية أو بشكل الهلالين الملتقيين في أوساطهما وتبرز امتدادات من الأمام والخلف ثنائية بحيث تشكل مايشبه شكل القرون ولذا سميت بالقرون الأمامية والقرون الخلفية،ولقد وجد أن النخاع الأبيض يتكون من مرور قرابة 40 ألف ليف عصبي،وأكثر من شتى الحزم،وهي في المناطق الامامية خاصة بالحركة،وفي الخلف خاصة بالحس وعندما تأتي الألياف الصادرة من قشر الدماغ وهي تحمل أمر من الاوامر فإنها تصل إلى خلايا القرن الأمامي من النخاع الشوكي حيث تفهم الخلية الأمر الذي يجب أن يكون،ومن خلايا القرن الأمامي تنطلق الألياف العصبية إلى العضلات المطلوبة حيث تأمرها بالانقباض أو الاسترخاء حسب الحالة التي يريدها الجسم،وإذا تتبعنا مسير العصب لوجدناه أولاً يتغلف كما تتغلف أسلاك التلفونات،لأن الأسلاك لاتترك عارية خوفاً من حصول تماس كهربي وانقطاع التيار بالتالي،ولذا فإن العصب يتغمد عند مروره بالمادة البيضاء بالغمد النخاعي،وعندما يخرج من الجملة العصبية فإنه يتغلف بغلاف ثاني هو غمد شوان نسبة للعالم الذي اكتشفه،ويقف المرء متعجباً من هذه الكيفية في الحفظ والتدبير؟!وعندما يسير العصب في الجسم وهو مغلف بغلافين ومحصن أتم التحصين تنتقل عبره السيالة العصبية إلى المكان المطلوب وهو هنا العضلة الإرادية المخططة وعندما يصل العصب إلى الليف العضلي ينتهي فيه بعد أن يفقد الأغماد التي تغلفه حتى يتصل بشكل صميمي مع الليف العضلي،ولقد وجد أن كل ليف عصبي يحكم مايقرب من 100 ليف عضلي وكأنه آمر وحدة تتألف من مائة جندي!!”.

الجهاز العصبي المحيطي:

وهو يتألف من المكونات العصبية التي لاتقع داخل الجمجمة أو العمود الفقري،ويتكون من مجموعة من الاعصاب(43 زوجاً،تنشأ من المحور الدماغي الشوكي) والمستقبلات الحسية والعقد العصبية.

أما الأعصاب أو الألياف العصبية فهي تتكون من عدد هائل من المحاور أو الزوائد الشجرية التي تخدم منطقة ما في الجسم،وقد صنف العلماء هذه الألياف من حيث قطرها وسرعة انتشار السيالات العصبية فيها إلى أربعة أنواع:

1 ـ النوع ألفا:يتراوح قطره بين 13 ـ 20 مكرومتر وسرعة الانتشار 80 ـ 120 متر في الثانية
2 ـ النوع بيتا:يتراوح قطره 6 ـ 12 ميكرومتر،وسرعة الانتشار 30 ـ 80 متر في الثانية.

3 ـ النوع دلتا:يتراوح قطره 1 ـ 5 مكرومتر،وسرعة الانتشار 5 ـ 30 متر في الثانية.

4 ـ النوع سي:يتراوح قطره بين2،و1.5 ميكرومتر،وسرعة الانتشار 5، ـ 2 متر في الثانية.وهذا النوع غير معزول بعكس الأنواع الثلاثة الأولى والتي تكون معزولة بطبقة من النخاعين الدهنية التي تزيد من سرعة انتشار السيالات العصبية.

ومن حيث الوظيفة فهناك نوعان من الالياف العصبية:

1 ـ الألياف الحسية الواردةAfferent:وهي التي تنقل الإشارات العصبية Impulsesمن المستقبلات الحسية المختلفةReceptors كالمستقبلات الضوئية من المخاريط والعصي في شبكية العين،والمستقبلات السمعية من عضو كورتي في الاّذن الباطنة، وممالمستقبلات الحرارية من جسيمات روفيني العصبية من الادمة الجلدية العميقة،ومستقبلات الضغط من جسيمات باشيني في الجلد…ومنها إلى الجهاز العصبي المركزي .

2 ـ الألياف الحركية الصادرة Efferent:وهي تنقل السيالات العصبية من الجهاز العصبي المركزي إلى العضلات والغدد.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

“وهنا نقف لنسأل كيف يتم انتقال السيالة العصبية؟وما هو تكوينها؟وكيف تؤثر في الليف العضلي حتى تدعوه إلى التقلص؟

لقد وجد أن طبيعة السيالة العصبية عجيبة فهي فيزيائية كيميائية،ولذا فإن هرس العصب أو قطعه ثم توصيله بعد ذلك لايجعله ناقلاً للسيالة العصبية بخلاف السلك المعدني،كما وجد أن للسيالة العصبية قانون خاص في انتقال السرعة،فهي سريعة كلما ازداد القطر في الليف العصبي وكأن السيالة سيارة تستطيع أن تسرع كلما ازداد عرض الشارع الذي تمر منه،فهي قد تصل في بعض الأمكنة إلى سرعة أكثر من مائتي ميل في الساعة،أي أسرع من طائرة نقل الركاب.

وأما السيالة العصبية بالذات فهل هي سائل يسري في العصب،بالطبع لا،فهي تيارات ونبضات كهربية،ولقد وجد أن عنصر البوتاسيوم والكالسيوم يتداخل أيضاً في حدوث ظاهرة السيالة العصبية،وعندما ينتهي الليف العصبي في العضلات يشكل مايعرف باللوحة الحركية حيث يتفرع إلى فروع صغيرة وفي التنبيه يطلق مادة خاصة هي الأستيل كولين أو الأدرنالين،وحتى يزول تأثير هذه المادة هناك خميرة تعرف بخميرة الكولين استراز وهي تزيل وتخرب الأستيل كولين.ومن هذا الاتزان تتنبه الألياف العضلية بشكل متزن فزيادة الأستيل كولين تحدث أعراضاً مخيفة كما أن زيادة خميرة الكولين استراز تحدث أعراضاً مخيفة ومن اتزان هذين العنصرين يتجلى ثبات التقلص العضلي واسترخائه،ولقد وجد أن مرض الوهن العضلي الوخيم الذي يتجلى بضعف القدرة العضلية عند القيام بأبسط الجهود وكذا ضعف المضغ في الفك بمجرد الثيام بمضغ خفيف بالإضافة إلى هبوط الجفن والوهن والضعف السريع كل هذا ينتج عن زيادة تكثف خميرة الكولين استراز التي تزيل تأثير الأستيل كولين سريعاً بحيث لاتترك مجالاً للتقلص العضلي،كما أن التسمم بمادة الفوليدول(سم الحشرات والفئران) يحدث أعراضاً مضادة وهي أعراض زيادة تركز مادة الأستيل كولين من تقبض الحدقة ووذمة الرئة الحادة أحياناً وحالة التسمم العامة وكل هذا يعود السبب فيه إلى خلل التوازن في الجسم بين هذه المادة وخميرتها”.

وتقسم الألياف العصبية بحسب أماكن خروجها إلى:

1 ـ الأعصاب القحفية:وهي التي تخرج من الدماغ والجمجمة وتذهب  إلى الحواس والعضلات الموجودة في الرأس والرقبة.وعددها اثني عشر عصباً.وهي مكونة من عصبين حسيين وهما العصب الشمي(الأول)والعصب البصري(الثاني)،وخمسة أعصاب حركية وهي العصب الثالث وهو العصب المحرك للعين والمسؤول عن حركة عضلات العين الداخلية،والعضلة الرافعة للجفن،وحدقة العين،والغدد الدمعية،والعصب الرابع وهو المسؤول عن حركة العضلة المنحرفة العلوية لكرة العين،والعصب السادس وهو المسؤول عن حركة عضلة العين الوحشية المستقيمة،والعصب الحادي عشر،وهو المسؤول عن حركة بعض عضلات الرقبة والعصب الثاني عشر وهو المسؤول عن حركة عضلات اللسان،وأربعة أعصاب مختلطة وهي العصب الخامس أو مايسمى مثلث التوائم وهو المسؤول عن عمل العضلات الماضغة والغشاء المخاطي المبطن للفم والأنف وفيه جذر حسي ينقل أحاسيس الوجه والأسنان.والعصب السابع ويسمى الوجهي وهو المسؤول عن حركة عضلات الوجه وفروة جبهة الرأس والغدد اللعابية وفيه جذر حسي لحاسة التذوق في مقدمة اللسان.والعصب الثامن ويسمى السمعي وهو المسؤول عن كل من حاستي السمع والتوازن.والعصب التاسع أو البلعومي اللساني وهو المسؤول عن حركة بعض عضلات البلعوم وحاسة التذوق في الثلث الأخير من اللسان.والعصب العاشر ويسمى المبهم وهو العصب الوحيد القحفي الذي يخدم منطقة تقع خارج الرأس والرقبة فهو يذهب إلى المعدة والرئتين والحنجرة.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

“إن ظاهرة انبثاق الأعصاب من عناصر الجهاز العصبي تستحق الوقوف أمامهالا طويلاً،فلقد وجد أن الجذع الدماغي وهو المكان الأسفل من الدماغ تنبجس منه عيون عصبية تشكل اثني عشر زوجاً في الرأس،وواحداً وثلاثين في باقي الجسم،وهذه الأعصاب تقوم بمهام عجيبة ومهمة للغاية،فهي تأخذ الحس من الرأس،وترسل إليه الأوامر الحركية،وإذا بالعضلات تتقلص وترتخي بكيفية معينة،وإذا تعابير الخوف،أو المحبة،أو الضحك،أو التبسم،أو الكره،أو الحقد،أو الدهشة والاستغراب كلها تظهر على محياك فتظهر ما يكنه الدماغ.

فمن أصل الأربعة والعشرين عصباً يتفرد منها ستة لحركات العينين،حيث تتحكم هذه الأعصاب الستة في عضلات العين وهي تبلغ سبعة عضلات في كل عين،وهذه العضلات بواسطة الأوامر العصبية يمكن أن تدير كرة العين إلى كافة الجوانب،وهكذا فأنت تنظر أيها القارىء إلى أعلى وأسفل ويمين وشمال وبشكل دائري ومنحرف،ومن العضلات السبعة عضلة تختص برفع الجفن العلوي وخفضه وكأنها الخيط الذي يسحب الستار أمام العين حتى ترى الموجودات،والأعصاب في كل جهة تتزن مع الا‘صاب غي الجهة الاخرى بشكل متناسق ولذا فإن الإنسان يرى بعينيه منظراً واحداً ولولا هذه الرؤية المزدوجة الواحدة لما استطاع أن يرى بشكل جيد فهو إما أن يرى الأشكال مضاعفة أو مضطربة،ولذا فإن أي خلل في الجهاز الذي ينسق حركة العضلات ويوازيها يحدث الرأرأة المعروفة وهي اهتزاز كرة العين وعدم التمكن من تثبيت النظر تماماً،وأي خلل بسيط في الجهاز المعصب لهذه الأشرطة العضلية الصغيرة السبعة يحدث هبوط الجفن العلوي وانسدال الستارة،أو الحول للأيمن أو للأيسر،وهذه الأعصاب الثلاثة لكل عين يختص كل واحد منها بعضلات معينة فواحد يختص بتحريك كرة العين إلى الأسفل والوحشي فقط،وواحد اختصاصه أن يدير العين إلى الوحشي فقط،وواحد اختصاصه أن يدير العين إلى أعلى وأسفل وأنسي،وإلى الأعلى والأنسي ولايعتدى أحد من الثلاثة على اختصاص الآخر،كما لاينفرد كل من الثلاثة بعمله بل يتعاون الثلاثة مع الثلاثة في الطرف الآخر على تركيز العينين في جهة واحدة على منطقة بعينها،هذا هو من ناحية تحريك عضلات العين فقط،وهناك العصب البصري واختصاصه معقد جداً،وهو ينقل الصور المرئية والألوان المشاهدة عبر نصف مليون ليف عصبي،وكأنها 500 ألف جهاز تلفزيوني ملون،وهكذا نرى أن ثمانية أعصاب تختص بالعين اثنان للإبصار وستة لحركات عضلات العين أي أن ثلث الأعصاب القحفية الرأسية مختصة بالعينين.

وفي قاع الصندوق العظمي الذي يحوي الدماغ نرى البصلة الشمية بجانب الخط المتوسط على كل جانب،وهذه الكتلة التي تشبه البصلة يأتيها العصب الشمي من أعلى المنخر ثم يسير في خط متعرج معقد حيث يتوزع إلى عدة أقسام ويصل إلى المركز الشمي الكائن في الأخدود العميق مابين نصفي الكرة المخية،وإصابة هذا العصب تؤدي إلى فقد الشم.

إن الأعصاب القحفية لها ميزات تختلف عن الاعصاب الشوكية التي تتحكم في الجسم لأن الأعصاب الشوكية دوماً أصااب مختلطة أي تجمع الحس والحركة،أما الأعصاب القحفية فهي إما اختصاصية بالحس مثل العصب الشمي،أو اختصاصية بالحركة كما في العصب المحرك المشترك،والعصب الاشتياقي والمحرك الوحشي،وهي الأعصاب التي تخرك عضلات العين،وإما أعصاب مختلطة حسية حركية ومن هذه الأعصاب العصب مثلث التوائم(العصب الخامس)لأن له ثلاثة فروع وكأنها التوائم الثلاثة،وهو ينقل الحس بثلاثة فروع من الوجه والفك العلوي والفك السفلي،كما أنه يحرك العضلات الماضغة،وهي أربعة عضلات في كل جانب،وإصابة هذا العصب تؤدي إلى آلام مبرحة لايعرفها إلا من ذاقها وهو مايعرف بألم مثلث التوائم.

ثم نأتي إلى العصب الوجهي(العصب السابع) الذي يعد عمله معجزة من المعجزات،فهو يسيطر على مجموعات مختلفة من العضلات في الوجه تبلغ ر46 رعضلة موزعة في الجانبين،وهذه العضلات منها ما هو موزع حول الشفتين وهي تختص بالنطق وتعابير الوجه،لأن بعض الحروف لها مخارج بإطباق الشفتين مثل حرف الباء،وهذه العضلات نوعان موسع للشفتين وهي 22 عضلة ومضيق للشفتين وهي أربعة موزعة حول فوهة الفم أي أن 26 عضلة فقط تتوزع حول الشفتين،وهكذا يقوم العصبان الوجهيان في الساحة الوجهية بالمساعدة على النطق وذلك بإرخاء أو تقليص العضلات حسبما تدعو الحاجة،وهكذا تظهر تعابير الوجه من الفرح والحزن،والسعادة والشقاء، واللذة والألم،والحب والكره،والخوف والرجاء،والضيق والإنشراح.وبالمناسبة فقد وجد أن العضلات التي تشترك في إظهار البسمة هي أقل عدداً من العضلات التي تظهر العبوس وتقطيب الجبين ولذا فإنه من الأيسر على الإنسان أن يبتسم من أن يعبس.

ثم نأتي إلى العصب الثامن وهو العصب السمعي والذي يحوي مجموعتين من الألياف العصبية واحدة خاصة بالسمع والثانية خاصة بالتوازن.ويكفي أن نعلم أن السمع يعد بحق معجزة مدهشة ،وهذا العصب ينقل المسموعات بعد أن تصل إلى مايزيد عن 100 ألف خلية عصبية سمعية،والاذن تقسم ثلاث أقسام منها القسم الداخلي ويسمى الأذن الباطنة،وفيه مكان يسمى التيه لأن الداخل إليه يتوه من كثرة الدهاليز والتعاريج والمداخل والأبواب والأقنية والمِجلات(المِجل:هو انفتاح آخر القناة على آخر قناة ثانية،والمجل في الأقنية نصف الدائرية في الاذن حيث ينفتح آخر قناة على آخر قناة ثانية بفتحة واحدة)،ومن الجدير بالذكر أن هذه الأعصاب التي نبحثها لها مناطق خاصة تعتبر المنطلقات الاولى للعصب أو النواة الأولى التي تشكل العصب وهي موجودة في الجذع الدماغي خاصة وتشكل ستة أعمدة في كل جانب ،حيث تنطلق منها الالياف أو تصل إليها الألياف حسب اختصاص العصب.

وأما العصب التاسع(البلعومي اللساني) فهو مختلط،أي حسي حركي،ويختص بمنطقتي البلعوم واللسان،خاصة في منطقة تقاطع الطرق التنفسية حيث يدخل الهواء والهضمية حيث تدخل السوائل والأطعمة،ولذا فغن هذا العصب يشرف على أعلى البلعوم والقسم الخلفي من اللسان،فينقل الحس ويرسل الأوامر الحركية.وفيه حساسية خاصة للغثيان إذا مادغدغ،وإصابته تؤدي إلى آلام مبرحة تكون أحياناً مثل آلام عصب مثلث التوائم وانعدام منعكس الغثيان .

وأما العصب العاشر(المبهم) فهويته غامضة إلى حد ما،ولذلك يسمى بالعصب المبهم،فهذا العصب يختص بحركة وحس الأعضاء الحشوية الداخلية،أي الرئتين والقلب والمري والمعدة والأمعاء الدقيقة والغليظة والرغامى.

وهذا العصب هو جزء من جهاز كامل يتكون من نوى مبعثرة في كل النخاع والجملة العصبية العلوية،فمهمة هذا العصب الداخلية:الهدوء والبطء فهو يمثل الفرامل في حركة القلب،كما يمثل الجهاز العاصر للقصبات،ولذلك يحدث تشنج قصبي وضيق في التنفس إذا اشتد نشاطه،أما في المعدة والامعاء فهو يمثل المسرع حيث يزداد إفراز المعدة وتزداد حركة الأمعاء.وكل هذه التحركات تحدث بمعزل عن الوعي والإرادة،فهي الأجهزة المنظمة الخفية الداخلية،وأما في المثانة فيقوم بزيادة ارتخائها مع شدة تحرك الحالبين حتى يطرح البول إلى الخارج،وعلى مستوى غدد اللعاب يزيد من إفرازها ولذلك يشعر المرء أحياناً عندما يميل إلى القىء بزيادة اللعاب في فمه،وهذا إنذار من فرط نشاط العصب المبهم.كما أنه يميل إلى انقاص سكر الدم.وهذه العلامات تمثل بمجموعها العام خطاً عريضاً للتفاعل الداخلي الهادىء عندما يكون الجسم في حالة راحة أو نوم.

وبالإضافة إلى مامرَ فإن هذا العصب له تفرع مهم هو مايسمى بالعصب المنعكس(الراجع) حيث يعصب الحنجرة وشراع الحنك،وهكذا يشرف على الصوت ولحنه،كما يشرف على البلع.ولذا فإن اصابته تعني بحة الصوت،والصوت المضاعف،كما تعني عدم القدرة على البلع وقذف السوائل المبتلعة عن طريق الأنف وذلك بسبب عجز شراع الحنك على الإطباق عند البلع على الحفر الأنفية الخلفية أو مايسمى البلعوم الأنفي لأن تقاطع الطرق الذي ذكرناه في منتهى الأهمية حيث أن اللقمة عندما تصل إلى مؤخرة اللسان أمامها أحد طرق ثلاثة:الحفر الأنفية الخلفية،والرغامى أول طريق الرئتين، والمري وهو الطريق الذي يجب أن تسلكه فكيف سيتم إدخال هذه اللقمة البسيطة إلى مأمنها الوحيد؟تشترك عدة أعضاء فشراع الحنك يغلق الفوهتين الأنفيتين الخلفيتين ويتقدم شرطي المرور وهو لسان المزمار فيغلق الفوهة التنفسية من الأعلى،ويتحرك اللسان وكأنه اللوح الخشبي الطويل للفران فيقذف باللقمة بشكل فني إلى مقدمة المري ومؤخرة البلعوم فتتلقفها عضلات البلعوم ،ثم لاتلبث أن تنقبض عضلات البلعوم الأولى وترتخي العضلات التي تحتها مباشرة فتنزلق اللقمة الطعامية إلى أسفل،وإذا بالعضلات التي ارتخت قبل لحظات تنقبض على اللقمة الطعامية ويسترخي ماتحتها من العضلات مباشرة وهكذا تتقدم اللقمة الطعامية خطوة أخرى حتى تصل إلى المعدة،حقاً إنها أسرار وأمور في منهتى الدقة والإبداع.

وأما العصب الحادي عشر فهو يختص بتقويم الرقبة وانعطافها بفعل عضلتين في كل جانب تسمى الأولى بالعضلة القصية الترقوية الخشائية لأنها تتثبت على ثلاث مناطق حتى تتقوم الرقبة تماماً وتنعطف بالإضافة إلى مساعدة العضلات الأخرى في المنطقة،والارتكازات الثلاث هي عظم القص في منتصف الصدر وعظم الترقوة وفي الأعلى الخشاء وهو قطعة من العظم الصدغي حيث ترقد الأذنـوأما العضلة الثانية فهي العضلة شبه المنحرفة الممتدة مابين الرقبة والظهر من الخلف،وأي خلل يصيب هذا العصب يؤدي إلى انحراف الرقبة وعلو كتف على آخر وهو مايعرف بالإجِل.

وفي ختام الاأعصاب القحفية يأتي العصب الثاني عشر أو العصب تحت اللسان الكبير،ويختص هذا بحركة عضلات اللسان،وتعتبر حركات اللسان من أبدع الحركات فهو يحتوي على 17 سبع عشرة عضلة ثمانية منها مزدوجة وواحدة مفردة،وتمكنه هذه العضلات من التحرك إلى كافة الجهات،ولذا فهو يقوم بأدوار مختلفة فهو يتدخل في عملية المضغ والبلع والتصويت والذوق فهو ممثل عجيب يقوم بأربعة أدوار!! والعصب تحت اللسان الكبير يشرف على تحركه كيفما كانت الحالة،وأما الحس فهناك ثلاثة أعصلب تنقل الحس من اللسان وهي العصب البلعومي اللساني من الخلف،والعصب اللساني من الأمام(وهو فرع من العصب الفكي السفلي أحد الشعب الثلاثة من عصب مثلث التوائم)،والعصب المبهم الذي ينقل الحس من بعض المناطق العميقة.

إن الكارثة التي تقع بشلل أحد هذه الأعصاب التي مرّت آنفاً لايمكن تصورها حتى يراها الإنسان ويعلم مدى الدقة العظيمة في عمل هذه الأعصاب،فإصابة العصب الشمي يجعل المرء لايفرق مابين رائحة العطر الذكية ورائحة اللحم المحترق مثلاً،وإصابة العصب البصري من أعجب الإصابات لأن نتائجها تختلف حسب المكان المصاب،فقد يصاب المرء بالعمى في عين واحدة،أو يفقد الرؤية الصدغية في الجانبين أو يفقد الرؤية الأنفية في الجانبين،وقد يفقد الرؤية الصدغية في عين بالإضافة إلى فقد الرؤية الانفية في العين الاخرى،وقد يفقد الرؤية في الربع العلوي من كل عين في الجهة اليمنى أو الربع السفلي وهكذا،وقد يصاب بالعمى الكامل فلا يعود يرى شيئاً سوى السواد المطلق.وإصابة العصب مثلث التوائم تحدث ارتخاء الفك السفلي وانحرافه فيما إذا فتح المريض فمه،كما أن الحس في الوجه يضطرب فمنطقة تحس والمنطقة التي فوقها لاتحس وبشكل قوس خلف قوس وهو مايعرف بعلامة قشر البصل!! فقشرة لاتحس والتي بعدها تحس وهكذا!!كما يضطرب الذوق في اللسان خاصة في المنطقة الأمامية من اللسان،فإذا وضعت على اللسان ملحاً لم يعرفه هل هو ملح؟ أم سكر؟ أم فلفل أحمر؟كما أن إمرار شعرة على بللورة العين من الأمام تجعل العين لاتبدي أية حركة مع أنه كما هو معروف في الحالة الطبيعية تغلق العين بشكل انعكاسي سريع.

وأما إصابة العصب الوجهي فهي أدهى وأمر،فالتشوه أولاً والعجز الوظيفي ثانياً،فإذا ضحك انحرف وجهه وكأنه يبكي،وإذا أراد إغلاق عينيه بقيت المنطقة المصابة مفتوحة،وإذا صفر انتفخ خد وبقي الآخر كما هو!!وإذا كشر عن أسنانه مال الوجه إلى الجهة السليمة!! وإن نسبة 80 ـ 90 % من الحالات تشفى شفاءً نهائياً.

وإصابة العصب السمعي تحدث اختلال السمع واختلال التوازن والمشي وكأنه يتطوح.

وإصابة العصب المبهم تحدث بحة الصوت والصوت المضاعف،لإصابة العصب المنعكس أو الراجع مما يسبب ارتخاء الحبال الصوتية،فيخرج الصوت مبحوحاً،كما أن عدم انسجام حركة الحبلين الصوتيين معاً يؤدي إلى تضاعف الصوت، بالإضافة إلى الغص في بلع السوائل والأطعمة إلى درجة قذفها من الأنف.

وإصابة العصب الحادي عشر تحدث انحراف الرقبة وارتفاع كتف على أخرى.

وإصابة العصب الثاني عشر تحدث انحراف اللسان وعدم تناسقه في حركة المضغ أو البلع أو التصويت،وهكذا تحدث الرتة في الكلام.

2 ـ الأعصاب الشوكية:وهي التي تخرج من النخاع الشوكي وعددها واحد وثلاثين عصباً وتذهب إلى بقية أعضاء الجسم.حيث يخرج من جانبي كل فقرة عصب يخدم منطقة الجسم القريبة منها.وهي تتكون من ثمانية أزواج رقبية،واثنا عشر زوجاً صدرية،وخمسة أزواج قطنية،وخمسة أزواج عجزية،وزوج واحد عصعصي.وجميع الأعصاب الشوكية من النوع المختلط حيث يتفرع من الحبل الشوكي جذران أحدهما حسي وهو الجذر الظهري وآخر حركي وهو الجذر البطني،ثم يتحدان ليكونا عصباً واحداً بعد خروجهما من بين فقرات العمود الفقري،ثم يتفرقا عند وصولهما إلى العضو المناسب.

وتنقسم الاعصاب الشوكية إلى قسمين:

1 ـ الأعصاب الجسمية:وهي مكونة من أعصاب حركية مسؤولة عن حركة العضلات الإرادية والتي تنتشر في عضلات هيكل الجسم.

2 ـ الأعصاب الحسية:والتي تنتشر في جميع أنحاء الجلد.

وهناك مايسمى الأعصاب الذاتية:وهي المسؤولة عن الحركات اللاإرادية في أعضاء الجسم الداخلية كالقلب والرئتين والحجاب الحاجز والمعدة والامعاء والكبد والكلى والأوعية الدموية..وهي تتبع للجملة العصبية الذاتية أو اللاإرادية Autonomic.

وهذه الأعصاب الذاتية تنقسم بدورها إلى قسمين:

1 ـ الأعصاب الودية:وهي التي تسبب زيادة سرعة القلب زيادة إفراز السكر،واتساع حدقة العين.

2 ـ الأعصاب غير الودية:وهي تعمل عكس الاولى.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

“ثم لننظر في الأعصاب التي تسيطر على الجسم وتأمره بالحركة كما أنها تتلقى الاوامر منه،إن اتصال الأعصاب بالجسم هو على مستويين الاول الأعصاب الإرادية وهي تسيطر على طائفة معينة من العضلات في الجسم والتي تسمى بالعضلات المخططة،وهي العضلات التي تتدخل فيها الإرادة لتعمل كما في عضلات اليد حين تكتب أو عضلات الساق والفخذ،وهناك نوع تاني من العضلات هو العضلات الملس والإرادة لاتتدخل فيها وإنما تسيطر عليها جملة عصبية خاصة ومنها أجهزة الهضم والتنفس والبلع وعمل القلب وبالطبع فإن هذا من مصلحة الإنسان لأن هذه الاجهزة لو كانت خاضعة لعمل الإرادة فمعنى ذلك أن الإنسان لن يكتب له النوم طول الحياة حتى ولا الغفلة لأن هذا معناه الموت المحتم له،ولكن مع هذا نجد أن عملية التنفس وضربات القلب والهضم وبعض العمليات الاخرى تعمل حتى لو كان الإنسان نائماً”.

ويتابع:”إن الألياف العصبية التي تتحكم في البدن تبلغ حداً من السعة والانتشار في الجسم البشري بحيث لاتكاد تصدق،فلقد وجد أن طول العروق الدموية وتوزعها في الجسم تبلغ مايقرب من 100 ألف ميل ولكن ماذا نقول عن الأعصاب وهي تروي كل الجسم بل تقريباً كل خلية في الجسم من أبعد المناطق إلى أقربها ومن أدقها إلى أعظمها،من رأس الإصبع القدمي إلى جذر السن،وهي بهذا الانتشار تقوم بتحريك مئات الأزواج من العضلات وعشرات المفاصل كما تاخذ الحس عن جميع مناطق الجسم من حس الالأم والحرارة والبرودة والضغط والحس العميق أو مايعرف بحس الاوتار والمفاصل والعظام والعضلات،بالإضافة إلى حس معرفة الأشياء،وهو حس معقد نسبياً حيث تميز اليد البشرية،ولو كان الغنسان مغمض العينين بين الدبوس وقطعة الورق والقطعة المعدنية والجلد الرطب وقطعة الخشب،حقاً إنها أسرار عجيبة يقف الإنسان متأملاً ولاينقطع تامله:.

لمحة تشريحية ـ وظيفية حول الجملة العصبية الذاتية:Autonomic Nervous System

يدعى الجهاز العصبي الذاتي بالجهاز الحشويVisceralوكذلك بالجهاز الإنباتيVegetativeوكذلك بالجهاز اللإرادي.وهو يتكون من الأعصاب والعقد والضفائر التي تعصب القلب والأوعية الدموية والغدد والأحشاء والعضلات الملس.

الفروق الرئيسية بين الأعصاب الذاتية والجسمية:

إن الفرق الرئيسي بينهما يكمن بصورة خاصة في الأعضاء التي تتعصب بهما.

إن الأعصاب المحركة في الجهاز اللإرادي تعصب كل التكوينات في البدن عدا العضلات الصقلية الهيكلية والتي تتعصب بواسطة الأعصاب الجسمية.

وإن الارتفاقات والالتحامات في القوس الإنعكاسية الذاتية تحدث وتتم في العقد العصبية وهي تقع بصورة رئيسية خارج المحور الدماغي الشوكي.بينما الارتفاقات في القوس الانعكاسية الجسمية يتم تقريباً داخل المحور الدماغي الشوكي.

كما أن الأعصاب الذاتية تشكل ضفائراً محيطية،بينما تغيب هثل هذه التشكلات العصبية الضفائرية في الجهاز العصبي الإرادي.

إن الأعصاب المحركة للعضلات المخططة هي ألياف ذات نخاعينMyelinated،بينما الألياف بعد العقديةالذاتية غالباً غير نخاعينية.

وهناك فارق رئيسي أيضاً وهو أنه إذا قطع العصب المحرك للعضلة المخطة فإن هذه العضلة تصاب بالشلل ويطرأ عليها تبدلات ضمورية،بينما إزالة تعصيب حشا من الاحشاء أو غدة من الغدد لايسبب شللاً في حركة الأول ولا تبدلاً في الإفراز في الآخر.

الألياف الحشوية الواردة:

إن الألياف الواردة من الأحشاء إلى المراكز الذاتية تعتبر العنصر الأول في القوس الانعكاسية في الجهاز الذاتي،وبغض النظر عن بعض الاستئناءات نستطيع القول بأن الأقواس الانعكاسية الذاتية تتوسطها الجملة العصبية المركزية.وإن الألياف الواردة هي غير نخاعينية وتنقل بواسطة الأعصاب كالمبهم والحوضي والحشوي والأعصاب الأخرى الذاتية إلى المحور الدماغي الشوكي.وعلى سبيل المثال فإن أربعة أخماس ألياف العصب المبهم هي ألياف حسية.وهناك ألياف واردة أخرى ترد من العروق الدموية في العضلات المخططة ومن بعض التركيبات الغشائية إلى المحور الدماغي الشوكي مرافقة للأعصاب الجسمية.

إن جسم الخلية العصبية لليف العصبي الوارد تتوضع في العقد الشوكية الواقعة على مسير الأعصاب الشوكية وعلى مسير الجذر الخلفي الظهري.وفي بعض العقد الأخرى الواقعة على مسير بعض الأعصاب كالعقدة الواقعة على مسير العصب المبهم أو البلعومي اللساني.

إن الألياف الواردة الذاتية تتعلق وظيفتها بصورة رئيسية كوسيط لنقل الحس وبصورة خاصة حس الألم،والمحركة الوعائيةVasomotor:والحركات التنفسية،والمنعكسات الحشوية الجسميةViscerosomatic وأخيراً تنظيم العمل وتنسيق وظائف الأحشاء فيما بينها.

إن أفضل مثال على الجهاز الوارد الذاتي هو تلك الألياف التي تنشأ من الجيب السباتيCarotid Sinus والناقلة للسيالات العصبية من مستقبلات حس الضغط وأيضاً الالياف الصادرة عن قوس الابهر والألياف التي تنشأ من المستقبلات الكيميائية والموجودة في الجسم السباتي والأبهري،وإن لهذا الجهاز أهمية خاصة في المنعكسات التي تشرف وتسيطر على الضغط الدموي وسرعة القلب وسرعة التنفس،وتمر ألياف هذا الجهاز عن طريق العصب البلعومي اللساني والمبهم إلى البصلة في جذع الدماغ.

لايوجد هماك اختلافات فيزلوجية هامة مابين الألياف الواردة الحشوية أو الجسمية.كما أن ارتكاسهما تجاه الادوية لايختلف تماماًُ.وإن أهمية مثل هذه الالأياف ينجم بصورة رئيسية عن علاقتها بتسكين الآلام الحشوية إما بواسطة العمل الجراحيأو بواسطة الحاصرات الدوائية الموضعية.

الارتباطات الذاتية ـ المركزية:

لايوجد هناك مراكز خاصة جسمية أو ذاتية بصورة واضحة.وإن الاستجابة التي تظهرها الأعصاب الجسمية تترافق غالباً مع الأعصاب الحشوية.وإن المنعكسات الذاتية ذات إشراف وسيطرة من النخاع الشوكي،ومن هذه المنعكسات الذاتية النخاعية السيطرة نذكر:التعرق،وتبدلات الضغط الدموي،والمحركة الوعائية وتفاعلها تجاه تبدلات الحرارة،وكذلك منعكسات إفراغ المثانة والمستقيم والحويصلان المنويان.

وإن العلاقة المرتبطة بين الإشراف على الضغط الدموي والتنفس في البصلة الدماغية(النخاع المستطيل) معروف منذ زمن بعيد.ولكن لاننكر دور بعض المراكز العليا في الإشراف على الجهاز الذاتي وبصورة خاصة دور منطقة تحت المهاد،حيث يمكن اعتبار منطقة تحت المهاد بأنه دماغ الجملة العصبية الذاتية أو أنه النخامى العصبية الذاتية.وبالإضافة إلى هذا فإن لقشر الدماغ تأثيراً ملحوظاً.

وإن منطقة تحت المهاد تلعب دوراً بارزاً وهاماً في تنظيم حرارة الجسم،والتوازن المائي،واستقلاب السكريات والشحوم،وتنظيم الصغط الدموي،ولها دور هام في الأنفعالات،والنوم والأرق،والمنعكسات الجنسية.

وهناك الكثير من الأمراض لها علاقة مع هذه المنطقة ومنها:البيلة التفهةDiabetus inspidus،والتناذر التناسلي الشحمي،وداء الخدارNarcolepsy،ونقص حرارة الجسمHypothermia،أو فرط حرارة الجسمHyperthermia،والصرع الذاتي المهاديDiencephalic Epilepsy،….

إن النويات الخلفية الجانبية لتحت المهاد هي نوى ودية وتنبيهها يؤدي لإفراغ وتحرير وسائط كيميائية تلعب دوراً في الجملة السريرية ـ الكظرية.

وهذه النوى الوديةSympathicus هي النويات الأمامية والتي تقع في الحدبة الرماديةTuber cinerum.

وأما النويات فوق البصريةSupraoptic فهي تشرف على التوازن المائي من خلال اتصالها مع الفص الخلفي للنخامى.

وأما دور السرير البصري والجسم المخططStriated corpus فهي في الإشراف على الجملة الذاتية.

أما قشر الدماغ فهو يعمل على الربط والتناسق في عمل الجملتين الذاتية والجسمية،حيث يلعب دوراً هاماً في فعاليات الجملة القلبوعائية،والجهاز المعد معوي،وأجهزة أخرى.

ولقد وجه الانتباه إلى دور الجهاز اللمبيLimbic systemوالذي يشمل الفص الشمي وتلفيف حصان البحرHippocampus والمسافة المثقوبة في الإشراف على الانفعالات والعواطف.

تقسيم أو تصنيف الجملة الذاتية المحيطية:

من الوجهة الحركية تقسم الأعصاب الذاتية إلى:الجملة العصبية الودية:Sympathetic،والجملة العصبية نظير الوديةParasympathetic.وإن الوسيط الكيميائي في جميع الألياف قبل العقدية الذاتية وفي جميع الألياف بعد العقدية نظير الودية وفي بعض الألياف بعد العقدية الودية هو الأستيل كولين.وهي تسمى بالألياف المولدة للكولينCholinergic.

وأما معظم الألياف بعد العقدية الودية فهي تحرر التور أدرنالين وتسمى بالألياف المقوية للأدرنالينAdrenergic.

1 ـ الجهاز العصبي الذاتي الودي:

إن الخلايا التي تنشأ عنها الألياف قبل العقدية في الجملة الودية تستقر في العمود الجانبي للنخاع الشوكي Intermedio Tract وتمتد من القطعة الرقبية الأخيرة وحتى القطعة الثانية أو الثالثة من النخاع القطني.تمر هذه الألياف مع الجذر الأمامي الحركي وترتفق مع العقد الودية التي تتوضع على جانبي النخاع وخارجه وتضم هذه العقد الودية ثلاثة مجموعات:

ـ المجموعة الاولى:وتدعى الفقرية :وهي تحتوي على 22 زوجاً من العقد تتوضع على جانبي النخاع.وتشكل السلاسل أو الحبال الجانبية.تتصل هذه العقد فيما بينها بواسطة جذوع عصبية وتتصل مع الأعصاب الشوكية بملتقياتCommunication،أما الملتقى الأبيض فهو خاص بالقطع الظهرية القطنية والألياف الصادرة عنها،وهذه الألياف تحمل الألياف قبل العقدية النخاعينية والتي تسير مع الجذور الأمامية الحركية للنخاع.وأما الملتقى الرمادي فهو ينشأ من العقد ويحمل الألياف بعد العقدية خلف الأعصاب الشوكية وتتوزع في الغدد العرقية والعضلات الناصبة للأشعار والأوعية الدموية للعضلات والجلد.

ـ المجموعة الثانية:وتدعى قبل الفقاريةPrevertebral:

وهذه العقد تقع في البطن أو الحوض أمام أو قرب العمود الفقري،وهي تشمل العقد التالية:الزلاقية أو النجميةCeliac،والمساريقية العلويةMesenteric،والأبهرية الكلوية،والمساريقية السفلى.

ـ المجموعة الثالثة:وتسمى العقد الانتهائية:Terminal:

وهي قليلة العدد وتتوضع قرب الأعضاء التي تعصبها الأعصاب وهي تشمل بصورة خاصة تلك العقد المتعلقة مع المثانة والسرم(المستقيم).

وبالإضافة إلى ذلك يوجد هناك عقد وسيطة وخاصة في المنطقة الظهرية ـ القطنية مستقلة عن السلاسل الجانبية.وهذه العقد تقع بالقرب من الملتقيات،والجذور الأمامية الشوكية.

إن الألياف بعد العقدية الودية تصل إلى جميع الأحشاء والصدر والبطن والرأس والعنق.أما الجذع والاكراف فإنها تتعصب بأعصاب ودية سائرة مع الأعصاب الشوكية.

أما العقد قبل الفقرية فإن الألياف بعد العقدية الصادرة عنها تعصب الغدد،والعضلات الملس في البطن والحوض.

إن معظم الألياف الودية الناشئة عن النخاع الظهري والمرتفقة مع العقد الفقرية قرب النخاع الظهري تكون ضفائر انتهائيةPlexus كالضفيرة القلبية،والمريئية،والرئوية.

أما الألياف الودية المتوزعة في الرأس والعنق فهي ألياف محركة وعائية،وموسعة للحدقة،وذات تأثير إفرازي،وناصبة للأشعار.وهي ترتفق مع العقد الفقرية قرب النخاع الرقبي وهي العقد الودية النجمية في الأسفل،والمغزلية في الأعلى والوسطى بينهما.

تكون الألياف قبل العقدية من القطعة الخامسة وحتى الأخيرة الظهرية العصب الحشوي الكبير والصغير أثناء مرورها خلال العقد الفقرية الودية دون أن ترتفق معهل.وإن ألياف العصب الحشوي لاترتفق إلا حذاء العقدة الزلاقية.

وأما لب الكظر:فهو من الناحية الجنينية والتشريحية والوظيفية يماثل عقدة ودية.وإن الخلايا المحبة للكروم المفرزة تنشأ كالعقد الودية من القنزعة العصبية وإن هذه الخلايا المحبة للكروم تتعصب بواسطة ألياف قرب العقدية.

2 ـ الجهاز العصبي نظير الودي:

تنشأ الألياف نظير الودية من ثلاثة مناطق:الدماغ المتوسط،والبصلة،والنخاع العجزي.

أما الدماغ المتوسط فتنشأ الألياف منه من نواة ادنجر فيستفال،وهي نواة العصب القحفي الثالث والمسى المحرك المشترك،وتسير الألياف نظير الودية مع العصب إلى العقدة الهدبية في الحجاج.

وأما الألياف الناشئة من البصلة فهي تشمل الألياف نظير الودية التي تسير مع العصب السابع والتاسع والعاشر(الوجهي،والبلعومي اللساني،والمبهم).

أما الألياف التي تسير مع العصب السابع أو الوجهي فتكون عصب حبل الطبل والذي يعصب ويرتفق مع العقدة تحت الفك ويعصب الغدة تحت الفك وتحت اللسان.كما أن هذه الألياف تكون العصب الصخري السطحي الكبير والذي يؤلف مع شعبة نظير الودي العصب الصخري الكبير العميق وهو شعبة من العصب التاسع مع شعبة ودية آتية من الضفيرة السباتية في تشكيل عصب فيدوس وهذا يرتفق مع العقدة الوتدية الحنكيةSpleno palatine.كما تخرج شعب من هذه العقدة تعصب الغدد الدمعية.وأما العصب الصخري السطحي الصغير مع العصب الصخري العميق الصغير وهما ألياف نظير ودية تأتي مع العصب السابع والتاسع وتكونا مع شعب ودية عصب أرنولد والذي يرتفق مع العقدة الاذنية والتي يخرج منها العصب الأذني الصدغي والذي يعصب غدة النكفة.

إن الألياف بعد العقدية والتي تصدر عن هذه العقد جميعاً(الهدبية،وتحت الفك،وتحت اللسان،والاذنية،والوتدية الحنكية)تعصب تعصيباً حركياً وإفرازياً لكل من المعصرة القزحيةSphincter Iris،والعضلات الهدبية،والغدد الدمعية والغدد اللعابية،والغدد المخاطية للأنف،والبلعوم،والفم.كما أن هذه الألأياف تشمل على أعصاب موسعة للأوعية لنفس الاعضاء المذكورة.

أما بالنسبة لعصب المبهم فإنه ينشأ من البصلة في جذع الدماغ،ويحوي ألياف نظير ودية قرب العقدية ومعظم هذه الألياف لاترتفق إلى أن تصل إلى عقد صغيرة عديدة متوضعة في بعض الأحشاء وفي الصدر والبطن.

ففي جدار الأمعاء فإن ألياف المبهم تنتهي حول خلايا عقدية في ضفائر أورباخ ومايسنر،وبهذا فإن الألياف قرب العقدية هي ألياف طويلة جداً،وعلى العكس فإن الألياف بعد العقدية فهي قصيرة جداً.وبالإضافة إلى هذا فإن المبهم يحتوي على عدد وافر من ألياف واردة حسية وهذه الألياف ترد من الأحشاء إلى البصلة،وإن أجسام خلايا هذه الألياف تتوضع بصورة رئيسية في العقدة الواقعة على مسير المبهم وتسمى العقدة العقديةNodosa Ganglion.

أما بالنسبة للألياف الصادرة عن النخاع الشوكي العجزي فهي عبارة عن محاور اسطوانية تتوضع خلاياها في القطعة الثانية والثالثة والرابعة من النخاع العجزي وهي ألياف قبل العقدية وتكون الأعصاب الحوضية.وهذه الأعصاب ترتفق في عقد انتهائية تتوضع بالقرب من المثانة والمستقيم والأعضاء الجنسية.

الفروق الرئيسية مابين الأعصاب الودية ونظير الودية:

إن من أكبر الفروق بينهما أن الجهاز الودي أكثر توزعاً وانتشاراً في البدن من نظير الودي.كما أن األياف الودية ذات تشعب وقدرة تفاغرية أكبر.إن الليف قرب العقدي الودي يستطيع أن يجتاز مسافة طويلة عبر السلاسل الودية ويمر من خلال عدة عقد دون أن يرتفق معها،ولايرتفق إلا في النهاية مع العصبونات خلف العقدية.ويمكن أحياناً لليف قرب العقدي أن يشكل عند انتهائه شبكة تفاغرية مع عدة عصبونات وفي بعض العقد فإن نسبة المحاور قبل العقدية إلى الخلايا العقدية يبلغ 1 إلى 20 وهذا يسهل لنا شرح لأن الإفراغ الودي هو إفراغ شديد جداً على عكس نظير الودي،حيث أن الألياف قرب العقدية يتناسب مع عدد الخلايا العقدية تقريباً.

أما بالنسبة للجهاز نظير الودي فإن العقد الانتهائية تقع بالقرب من الأعضاء االمتعصبة ولهذا فغن عدد الألياف يتعلق بعدد الخلايا ولهذا فإن النسبة بين عدد الالياف قرب العقدية وعدد الألياف هي نسبة واحد إلى واحد.ومن جهة أخرى فإن نسبة الألياف قرب العقدية المبهمية إلى الخلايا في ضفائر أورباخ هو بنسبة واحد إلى 8000.

الوظائف العامة للجملة العصبية الذاتية:

إن تناسق الجملة العصبية الذاتية بشطريها يؤمن وظائف على مستوى عال من الأهمية بالنسبة للبدن الحي.فهذه الجملة العصبية تشرف على فعاليات ونشاط الأعضاء التي لاتقع تحت الإشراف الإرادي.أو كما يقال الإشراف على الوظائف التي تقع دون مستوى الوعي.

فالتنفس والدوران والهضم وحرارة الجسم والاستقلاب والتعرق وإفراز الغدد الصم كل هذا يخضع بصورة جزئية أو كلية لإشراف الأعصاب الذاتية،واتصالاتها المركزية.

إن الجملة الودية ونظير الودية كل منهما ذو عمل مضاد للآخر،وهذا التضاد هو الذي يؤمن التناسق وتنظيم الحياة داخل الجسم.

إن الجهاز الودي ومايتعلق به وبصورة خاصة لب الكظر يمكن الاستغناء عنهما ويمكن للإنسان أن يعيش بدونهما،وبدون اختلاكات تذكر.ولكن يمكن للجسم أن يتعرض لبعض الأعراض فقد يحدث نقص في الإفراز الغدي،وقد يحدث التحسس للبرودة،وينقص معدل الاستقلاب الرئيسي…

إن الجهاز الودي فعال جداً في جميع الأوقات،فهو جهاز كل دقيقة،من حياة الجسم،وإن درجة فعالية هذا الجهاز ليست واحدة في جميع الأوقات،فهو جهاز كل دقيقة ولكن تختلف فعاليته من دقيقة إلى أخرى.ومن عضو إلى آخر.وهذا الجهاز قد يعمل كأجزاء،وقد يعمل كوحدة كاملة،فهو يعمل كأجزاء في بعض الحالات حيث يعبر عن نفسه بدون الرجوع إلى المركز الرئيسي،وهذا مايلاحظ في بعض الحالات الناجمة عن فرط الودي الجزئي كارتفاع ضغط الدم أو فرط توتر باطن العين.ولكنه غالباً مايعمل كوحدة كاملة لاتتجزأ وهذا مايلاحظ بصورة رئيسية عند تعرض الجسم لجائحة من الجوائح وخاصة الإصابة ببعض الحوادث والصدمات.حيث يشاهد مجموعة من الأعراض ومنها ازدياد تسرع القلب،وارتفاع الضغط الدموي،وازدياد الكثافة الدموية،وارتفاع سكر الدم،وتوسع الحدقة،وتوسع القصبات،…أي أن الجسم يتهيأ بصورة مجملة ويعد نفسه بشكل أفضل لمواجهة حالة الطوارىء العارضة،وما ينجم عنها.وإن هذه الظواهر تنجم بصورة رئيسية عن فرط نشاط الأدرنالين والذي يفرز بشكل خاص من لب الكظر.

أما الجهاز نظير الودي فهو معد بصورة رئيسية من أجل أجزاء معينة من البدن أي أن الارتكاس هنا جزئي وليس كلي،.وهذا الجهاز يسبب بعض الأعراض ومنها:تباطىء القلب،خفض ضغط الدم،تنبيه الحركات الحوية في انبوب الهضم،كما أنه ينبه الإفرازات الهضمية،وبالتالي يساعد على المتصاص،كما أنه يسبب تضيق الحدقة،وبالتالي يحمي العين من النور الشديد،ويسبب إفراغ المثانة ويسبب التغوط.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

“إن الجهاز الذي يسيطر على العضلات الملس هو الجهاز الودي ونظير الودي،وحقاً إنها ودي من الود والحب لأنه يحب الإنسان ويوده،وهنا يكمن سر آخر من أعاجيب أسرار التكوين وهو اتزان الأعصاب النباتية أي الأعصاب الودية ونظيرة الودية،فالأول يشبه البنزين أو المسرع في الآلة والثاني يقوم بعمل مضاد،فالأعصاب الودية تسرع القلب وتزيد من الحركات التنفسية وتبطىء الحركات المعوية وتوسع الحدقة وتقبض العروق الدموية فيرتفع ضغط الدم كما يحدث تشنج مصرة المثانة مع وهن العضلة المثانية،وأما الجملة الغدية فيحدث تعرق مع زيادة الإفراز الداخلي والخارجي بالإضافةإلى زيادة سكر الدم.وبالطبع إن هذا كله يمشي مع الدور الذي يلعبه العصب الودي والذي يعاكسه تماماً نظير الودي،فالعصب الأول يظهر نشاطه في الغضب والانفعال والخوف والرياضة وأعمال العنف والهيجان وغيرها،وبالطبع فإن الكيان الإنساني في هذه الحالة يثور كما في الرياضة مثلاً وتتوسع حدقة العين ليرى جيداً ويمارس النشاط وهو يرى كأحسن مايكون ثم إن هذا النشاط يستدعي زيادة عمل القلب ولذا تزداد ضربات القلب ويرتفع ضغط الدم حتى تحسن التروية،ولكن انقباض العروق ليس عاماً في كل أجهزة الجسم إذ لو كان الأمر كذلك فمعنى هذا أن عروق القلب الدموية سوف تنقبض أيضاً وبالتالي سوف تقل التروية الدموية عن القلب ويصاب الإنسان بخناق الصدر ،ولكن العصب الودي يقوم بعمل رعجيب هنا وهو أنه يقبض جميع العروق إلا العروق التي تغذي عضلة القلب وهي العروق الإكليلية بل هو على العطس يحدث توسع هذه العروق وزيادة تروية العضلة القلبية بالدم وبالتالي القيام بالدور خير قيام حينما ينشط هذا العصب في العمل كما في الغضب والهياج والركض والمباريات والعمل الجنسي وسواه…

ويتابع:”ثم لننظر في جملة هذه الأسرار أيضاً وهو تشنج مصرة المثانة،إن الإنسان في هذه الحالات يشعر حتى ولو كان بحاجة إلى التبول كأن الدافع قد انقطع والسبب في هذا عمل هذا العصب الذي يرى أن هذا العمل لايناسب هذه الحالة فيتصل بالمثانة فيأمر عضلات المثانة أن تسترخي ويأمر عضلات عنق المثانة أن تشتد حتى لايخرج البول في هذه الحالة،فمن علمه هذه العلوم ودربه على هذه الفنون ياترى؟إنه يتصرف كالعاقل تماماً .

وأما إفراز الغدد فإنه مناسب لهذه الحالة ولذا يحدث التعرق كما يحدث زيادة إفراز هرمونات قشر الكظر حتى يتساند مع بقية الجسم في العمل.

وأما العصب المبهم أو نظير الودي فإنه يقوم بعمل معاكس تماماً ولذا فإنه ينشط أثناء النوم ولذا تبطؤ ضربات القلب ويزداد عمل الجهاز الهضمي لهضم الطعام كما تقل الإفرازات والحركات التنفسية ويهبط ضغط الدم وتنقبض حدقة العين وينخفض مقدار السكر في الدم لأن النشاط يحتاج إلى المزيد من السكر لاداعي له في هذه الحالة وهكذا نجد أن البدن في حالة اتزان وثبات عجيبة بفضل عمل هذين العصبين الذين يقومان بمثابة الجهاز المسرع والمبطأ في الكيان الإنساني أو البنزين والفرامل كما في السيارة”.

وأما المكون الثاني من مكونات الجهاز العصبي المحيطي فهي العقد العصبية:وهي مراكز تقوم بمعالجة الإشارات العصبية كما هي الحال في المراكز الدماغية وقد تم توزيعها في أنحاء الجسم،لتكون قريبة من الاعضاء التي تصلها المعلومات منها.وهناك أنواع مختلفة من العقد العصبية ومنها العقد الموجودة في الحواس الخمسة وتقوم باستلام الإشارات العصبية ومعالجتها قبل إرسالها إلى الدماغ.

وتقع عقد حواس البصر والسمع والشم والذوق بالقرب من مستقبلاتها الحسية،بينما تقع عقد حاسة اللمس على الجذور الظهرية للأعصاب الشوكية أي بجوار العمود الفقري.

وأما المكون الثالث فهو المستقبلات الحسية،وهي خلايا عصبية تستجيب لمؤثرات مختلفة،فهناك المستقبلات الضوئية المستخدمة في حاسة البصر،والمستقبلات السمعية في حاسة السمع،والتوازن،والمستقبلات الحرارية المستخدمة في تنظيم حرارة الجسم،والمستقبلات الكيميائية المستخدمة في حاستي الذوق والشم.

وإن محاور الخلايا في المستقبلات الحسية لاتذهب مباشرة إلى الدماغ بل تمر على العقد العصبية الخاصة بها والتي تتعامل معها ثم ترسل الإشارات إلى الدماغ.

ففي حاسة البصر يبلغ عدد الخلايا الحساسة للضوء في شبكية العين مايقرب من 130 مليون خلية،منها خمسة ملايين من المخاريط بأنواعها الثلاثة والحساسة للألوان الاساسية الثلاثة،والباقي من العصي الحساسة لشدة الضوء.وتجتمع الألياف الخارجة من الشبكية عند العقدة العصبية الشبكية والتي تحتوي على مايقرب من مليون عصبون ومن ثم تنقل إلى القشرة البصرية في القشر القفوي في المخ والتي تحتوي على 550 مليون عصبون.

وفي حاسة السمع يبلغ عدد الخلايا الشعرية الحساسة لحركة سائل القوقعة مايقرب من 20 ألف،وتمر الألياف الخارجة منها والبالغ عددها 30 ألف ليف على عقدة عصبية تقع بجوار القوقعة،وتحتوي على مايقرب من 10 آلاف عصبون ومن ثم تنقل الإشارات إلى القشرة السمعية في المخ والتي تحتوي على 100 مليون عصبون.

وفي حاسة الشم يوجد عشرة ملايين خلية شم موزعة على رقعتين من النسيج الشمي موجودتين في سقف التجويف الانفي والتي لاتتجاوز مساحة كل منهما سم مربع واحد.ويوجد مايقرب من ألف نوع من خلايا الشم الحساسة لمختلف أنواع المواد الكيميائية وهي قادرة على تمييز مايزيد عن عشرة آلاف رائحة مختلفة.

وفي حاسة الذوق يوجد عشرة آلاف برعم ذوقي غالبيتها موجودة على سطح اللسان والبقية في اللهاة وجوانب الفم،ويوجد مابين 50 و150 مستقبل ذوق على كل برعم وهي مقسمة إلى أربعة أنواع تستجيب للحلاوة والملوحة والحموضة والمرارة.

وفي حاسة اللمس يوجد مايقرب من عشرين نوعاً من الخلايا الحسية مدفونة على أعماق مختلفة من الجلد وتستجيب لأنواع مختلفة من المؤثرات كالسخونة والبرودة والخشونة والنعومة والصلابة والطراوة والرطوبة والجفاف والضغط المتقطع والمتواصل ومعدل التغيير في درجة الحرارة والضغط والألم.

وقد قدر العلماء عدد المستقبلات الحسية في الجلد بخمسة ملايين،ثلاثة أرباعها من حاسة الالأم وهي ليست موزعة بشكل منتظم على سطح الجلد،فهي عالية الكثافة في اليد والرجل والشفاه واللسان والوجه والرقبة،وقليلة الكثافة في الظهر،فقد لاتزيد المسافة بين حساسين متجاورين في رؤوس أصابع اليد عن 2 مم بينما قد تصل لعدة سنتمترات في الظهر.

وهناك حاسات أخرى في الجسم ومنها الحاسات الكيميائية الموزعة في مختلف أجهزة الجسم والتي تعمل على ثبات تركيز مختلف أنواع المواد الكيميائية ضمن حدود معينة ومنها مايتأثر بتركيز غاز ثاني أوكسيد الفحم في الدم.

وهناك حاسات ميكانيكية وموجودة في المفاصل والعضلات والتي تذهب إشاراتها إلى نظام حفظ التوازن.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

“يهيمن الدماغ على الجسم بواسطة 86 عصب منها 24 فقط للرأس وهي مزدوجة في الجانبين بالإضافة إلى الاعصاب الودية ونظيرة الودية ،والأعصاب التي تخرج من جانبي النخاع هي 31 عصب في كل جانب،وميزة هذه الأعصاب أنها مختلطة،أي للحس والحركة،وأما الحس فبقد وجد أن له أنماطاً متعددة فهناك حس الألم،وحس الحرور وهو مايتعلق بالحرارة والبرودة،وهناك حس اللمس والحس المبهم العميق،وأخيراً الحس المعقد في معرفة الاشياء،فكيف تنتقل كل هذه الأنماط من الحس وفي مكان واحد هو النخاع؟

إن هذا يحتاج لكتاب وحده ولكن حتى نأخذ فكرة مبسطة نقول إن الدماغ هو المركز النهائي الذي يتلقى الأخبار والنخاع هو المركز الأول،فإذا قطعنا النخاع بشكل معترض ونظرنا فيه لوجدنا أنه يشبه الخارطة الجغرافية التي تتوزع فيها البلاد والأنهار والجبال والوديان والعواصم وطرق المواصلات وكذلك النخاع فهو طريق مواصلات لأعقد شبكة مواصلات عرفت حتى الآن حيث أن الألياف الصغيرة التي لاتتجاوز 20 ميكرون في أبعد الحدود تجتمع معاً لتؤلف حزماً تتخذ تسميات معينة مثل كول وبورداخ وديجرين وغورس وغيرها وكلها لها أمكنتها الخاصة التي تعرفها في كل نخاعات البشر وهي تختص بحس معين فهي تقوم على مبداً الاختصاص،وهذا العدد الجبار من الألياف الذي يجتمع لينقل الأخبار القادمة من كل الجسم،منها مايصعد إلى أعلى بشكل مستقيم ومنها مايتصالب،إما فور وصوله إلى النخاع حيث يصل إلى الطرف المقابل أو يتصالب بعد وصوله إلى بعض النقاط المعينة وكلها لها حكمة في هذا التصالب وفي مكانه وكلما ارتقينا صعوداً في النخاع تزداد الالياف القادمة من الجسم والتي تخبرنا عن أوضاع الجسم كله.وتصعد أنماط الحس أخيراً بعد أن تجتمع في شريط غليظ ينقل الإحساسات ويسمى شريط رايل الحسي،ومن الإحساسات التي تنتقل ذكرنا الحس المبهم العميق وهو حس الأوتار والعضلات والمفاصل حيث تنقل الأخبار عن أوضاعها فهذا النوع من الحس يمشي ضمن حزمتين من الألياف وينتهي في المخيخ،لأن عمل المخيخ الأساسي هو التوازن ولذا فغن هذه الحزم بمجرد وصولها إلى المخيخ تنعكس من المناطق التي وصلتها ألياف وحزم عصبية تنزل إلى النخاع لكي تنسق عمل العضلات ووضعها حتى يبقى وضع الإنسان بشكل متزن متناسق،وأما أنماط الحس العام،وهي اللمس والالأم والحرارة فإنها تصل إلى مكان أمين ترتاح فيه بل تنام فيه قليلاً من طول وعناء هذا السفر الطويل والعمل المتواصل الدؤوب،إن هذا المكان الذي تجتمع فيه اسمه السرير البصري،ومن هذا السرير العجيب يصدر ما يشبه الإكليل المشع الذي ينقل الاخبار العامة إلى مركز محدد في الدماغ هو المركز العام للحس وهو الفص الجداري في المخ.

ويتابع:”إن النهايات الحسية في الجسم ليست نهايات الاعصاب وإنما تشكلات وأجسام خاصة معدة لتلقي نوع واحد من الحس كما في جسيمات باشيني ومايسنر وكراوس وهوفيني وهذه الأجسام معقدة من جهة وعديدة فهي تمثل أجهزة استقبال أنماط الحس وتقدر في الجسم بحوالي 3 ـ 4 مليون جهازللألم ونصف مليون جهاز حساس للمس أو الضغط وأكثر من 200 ألف جهاز حساس للحرارة وهكذا تجتمع أخبار الإحساسات بشكل هائل وتصعد عبر النخاع وهنا تحدث مشكلة طريفة وهي،في حال تعرض الجسم لخطر ما كما في تعرض اليد للنار فإن اليد تسحب فوراً والسبب في هذا يعود إلى آلية خاصة في النخاع هي ماتعرف بقوس الانعكاس ،فعندما تصل الأخبار الحسية عبر الألياف إلى الجذور الخلفية في النخاع وهي مراكز الحس فإن هذا الخطر لاينقل إلى المخ حتى تأتي الأوامرمنه،بل إن النخاع يتصرف تلقائياً وفق المصلحة العامة حيث تصل الأخبار عبر خلايا الوصل في النخاع من خلايا الحس في الخلف إلى خلايا الحركة في الأمام وهذه ترسل بدورها أخباراً إلى عضلات المنطقة كي تتقلص بكيفية معينة تقي البدن من الخطر الذي تعرض له،وهكذا يتكون قوس الانعكاس العظيم،ثم تصعد الأخبار إلى الدماغ كي يقرها أو يعدلها،ولقد قدر أن عدد الإشارات التي تصب في الجهاز العصبي في كل ثانية تبلغ مائة مليون إشارة قادمة من الأعضاء الحسية،ولكن مايصدر لإلى قشر الدماغ هو مائة إشارة فقط أي إشارة واحدة من مليون إشارة حتى لايشتغل المخ بكل هذه التوافه بل بخلاصة الأمور وأخطرها وحتى يتفرغ للعمليات الاشد رقياً،والحق يقال إن الدماغ عالم محير يجعل الإنسانوهو يبحث فيه وكأنه يدور في متاهة”.

ويقول الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله(موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة):

“من منا يُصدق أن في الدماغ البشري خصائص لو فقدت إحداها لكانت حياتنا جحيماً،من هذه الخصائص خاصة الانتباه،وخاصة الاعتياد،خاصتان متناقضتان،فالانتباه يركز به الإنسان على مفهوم واحد في وقت واحد،وقد سمّى العلماء هذه الظاهرة الوعي الانتقائي،فالدماغ يغاق جميع منافذ المعلومات التي لاعلاقة لها بالموضوع المعنيّ،يغلق منفذ السمع،ومنفذ البصر،ومنفذ الإحساس،كل هذه المنافذ تُغلق،ويبقى الموضوع المعني مفتوحاً،ويسمح الدماغ بالمرور للذكريات ذات العلاقة بالموضوع فقط.

كيف يسدُّ الدماغ كل منافذ المعلومات،ويسمح فقط التي لها علاقة بهذا الموضوع؟هذا هو الوعي الانتقائي،الانتباه.

وقال العلماء:هناك حالة أعقد من ذلك،هناك تركيز دائم،فهذه الأم المرضع تنتبه لصوت بكاء ابنها الرضيع من بين أشدّ الأصوات صخباً،فلايوقظها إلى صوت ابنها الرضيع،قد يُغلق باب،وقد يحدث ؤضجيج،وهي نائمة فلا تستيقظ،فإذا سمعت صوت ابنها الرضيع يبكي تهب واقفة،فما تفسير ذلك؟تفسير هذه الحادثة علمياً صعب جداً،قهناك صوتٌ أشدُّ لم يوقظها،قالوا:هذه حالة أخرى،إنها التركيز الدائم،أحخياناً السائق له حساسية عجيبة للصوت الطارةء في سيارته،ماهذه الحساسية؟هناك تركيز دائم على بعض الموضوعات،فالأم يوقظها صوت ابنها الرضيع،وصاحب الآلة يوقظه صوت غريب في الآلة،هذه الظاهرة اسمها الانتباه،ولولاهما لما أمكننا أن نفكر تفكيراً صحيحاً،الطلاب ينصرفون إلى أستاذهم،والأصوات خارج الصف لا تُحتمل،بقضل ما أودع الله فيهم من خاصة الانتباه.

على عكس ذلك،لو أن إنساناً يعمل في معمل،ولو أن هذه الاصوات تُحدث فيه تنبيهات مستمرة لأصبحت حياته جحيما لا يُطاق،لذلك يعتاد صاحب الطاحونة على الاستيقاظ عند توقف الطاحونة مثلاً،هذه هي ظاهرة الاعتياد،وحتى هذه الساعة لايعرف العلماء طريقة تثبيت هذه التنبيهات الصوتية،وإخمادها دون أن تصل إلى الدماغ،هؤلاء الذين يعملون في المعامل ذات الضجيج العالي،هؤلاء الذين يعملون في المطارات،يعملون في الطواحين،لهم بيوتٌ تطل على شوارع مزدحمة،كيف ينامون؟هناك خاصة في الدماغ تثبط هذه التنبيهات وتخمدها،ولاتوصلها إلى الدماغ مركز التنبه،وهذه الظاهرة اسمها الاعتياد،أي تجاهل المنبه بعد مرور فترة معينة،على الرغم من استمراره.

هاتان الظاهرتان في الدماغ لولاهما لأصبحت حياتنا جحيماً،قال الله عزّ وجلّ:{وإن تعدوا نعمتَ الله لاتحصوها}[إبراهيم 34].

هناك نعمة التفكير،ونعمة التخيل،ونعمة التصور،ونعمة المحاكمة،ونعمة التذكر،ونعمة الإدراك،ونعمة الإحساس،ونعمة الانتباه،أي التركيز،ونعمة الاعتياد،أي التجاهل،هاتان نعمتان من فضل الله علينا أودعهما فينا.

ويقول الدكتور النابلسي أيضاً:

“إن ثبات شخصية الإنسان نعمةٌ لاتُقدر بثمن،وقل من ينتبه إليها،ذلك أن خلايا الجسم،الخلايا العظمية،والنسج،والعضلات،والاجهزة ،حتى الشعر،وأيّة خلية في الجسم تتبدل من خمسٍ إلى سبع سنوات،فأنت بعد سبع سنوات إنسان آخر،ليس في جسمك خلية واحدة قديمة،فعظمك يتبدل،وجلدك يتبدل،وشعرك يتبدل،وأقصر عمر خلية في جسم الإنسان خلية بطانة الامعاء،الزغابات تتبدل كل ثمانٍ وأربعين ساعة،أي في كل ثمانٍ وأربعين ساعة هناك زغابات جديدة،وأطول هذه الخلايا تعيش سبع سنوات،أو خمس سنوات،معنى ذلك أنك تتبدل تبدلاً جذرياً كل سبع سنين على أرجح الأقوال،فإذا تبدل دماغك نسيت اختصاصك،ونسيت حرفتك،ونسيت معارفك،ونسيت أولادك،ونسيت خبراتك،ونسيت ذكرياتك،ونسيت سبب رزقك،ولاتعرف من هي زوجتك،ولا من هم أولادك،فلحكمةٍ بالغة لاتتبدل خلايا الدماغ،لأنها لو تبدلت لكانت مصيبة كبرى،ويقول الإنسان عندها:والله كنت طبيباً ففقدت اختصاصي،وكنت مهندساً،وكنت خطيباً،وكنت تاجراً،لو أن هذا التبدل يقع في الدماغ لذهبت شخصية الإنسان،هناك نعمٌ لا تُعدّ ولا تحصى،نحن عنها غافلون.

ويقول أيضاً:

“في الدماغ شىءٌ يُسمى القشرة المخية،سُميت كذلك لأنها قشرة فعلاً،لايزيد سمكها على 2مم،هذه القشرة المخية فيها أربعة عشرَ مليار خلية،مرتبة في ست طبقات متوالية،لايزيد وزنها الكلي على مئة غرام،تبدو معرّجة نتيجة ترتيبها على هذا الشكل،حيث تُسمى التلافيف، من أجل أن تقلّ المساحات.

مما يلفت النظر أن في هذه القشرة أليافاً عصبية يزيد طولها على ألف كيلومتر!!هذه الطبقة الرقيقة تتحكم في أخطر الوظائف،بل تُحدد سلوك الفرد وميوله،وتُعينه على النطق والبيان،وتعينه على التعلم،والحفظ،والتذكر،والإبداع،والاختراع،والتدبير،وتعينه على الإحساس،والتحرك والسمع والبصر،ويقدر العلماء أن في هذه القشرة من خمسين إلى مئة مركز،هذا الذي عرف حتى الآن.مركز السمع،ومركز البصر،ومركز التذكر،ومركز المحاكمة،ومركز الحركة،وتتحكم في أخطر الوظائف،في الإحساس، وتلقي الأحاسيس الخارجية وفي الحركة،وكما قيل:

أتحسبُ أنّكَ جرمٌ صغير    وفيكَ انطوى العالمُ الأكبر

ويقول أيضاً:

“مامنا أحدٌ إلا وفي دماغه شىءٌ يُسمى الذاكرة،والتي لها دورٌ خطير في حياتنا،وقد استنبط هذا العلماء من قوله تعالى:{ولو نشاءُ لَمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مُضيّاً ولا يرجعون}[يس 67].

كيف ترجع إلى بيتك؟إنك تعرف مكانه،وكيف عرفت مكانه؟إن مكانه قد أودع في ذاكرتك،وأنت في محلك التجاري كيف تأخذ من هذا المكان هذه القطعة،ومن هذا المكان هذه القطعة،لأن هذه القطع كلها مودعة في ذاكرتك،وأنت في بيتك تعرف مكان كل حاجة من حاجاتك،أين أودعت هذه الامور؟وأنت في مدرستك حينما تقرأ بعض الكتب،وتؤدي امتحاناً،كيف يؤدى الامتحان؟إن هذه المعلومات قد أودعت في الذاكرة،وإن إنساناً دون ذاكرة مخلوق لا وجود له،ويستحيل عليه التعلم والتعليم،قال تعالى:{ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مُضيّاً ولا يرجعون}.

إن المقالات العلمية التي تتحدث عن الذاكرة تقول:”إن الإنسان إذا عاش ستين عاماً فهناك من الصور التي تختزنها ذاكرته مايزيد على ستين مليار معلومة!فلو أردنا أن ننسخ هذه المعلومات في كتب لاحتاجت إلى آلاف المجلدات،كلها كتبٌ تختزن المعلومات التي لا نعرف حتى الآن مكانها في الدماغ،وهناك نظريات جديدة تفترض أن الذاكرة ليس لها مكان في الدماغ،إنها مرتبطة بالحياة النفسية.

على كل هذه المعلومات التي تأتي إلى الإنسان بعضها يُخزن في مكان قريب،ليسهل استرجاعه،وبعضها يُخزن في مكان متوسط،وبعضها يخزن في مكان بعيد،وبعضها لا يخزن إطلاقاً،فإذا خُزنت بحسب نوعها،فثمة ذاكرة للمشمومات،وذاكرة للمبصرات،وذاكرة للوجوه،وذاكرة للألوان،وذاكرة للعطور،وذاكرة للأسماء،هذا شىءٌ دقيق،أما إذا أردنا استدعاء شىء،أو أردنا معرفته فيقول العلماء:”إن الذاكرة تسلك طريق الترميز في وقت سريع”،فإذا قُدّم لك عطر شممته،لأنه قد خزن في ذاكرتك سبعة وتسعون نوعاً من العطور،وإن هذا العطر الذي شممته الآن يمر على هذه الانواع كلها إلى أن يأتي التطابق،وتقول: هذا العطر اسمه كذا،هذا في المشمومات،وهذا في المطعومات،وهذا في الذوقيات،وهذا في المبصرات،وهذا في الوجوه،وهذا في الاسماء والارقام،وفي كل شىء،المعلومات المتوافرة عن الذاكرة متواضعة جداً،ومع ذلك ففيها حقائق يحار فيها أصحاب العقول.

وعُرف عند العلماء:”أن الذاكرة قاموس ومترجم فوري”،والشىء الذي يُدهش أن الخلية العصبية لاتنقسم،ولا تموت،فلو أنها انقسمت وماتت لفقد الإنسان خبراته كلها،يقول لك:أنا خبرتي في الطب أربعون عاماً،وأنا خبرتي في القانون خمسون عاماً،وهذا خبرته في الصناعة كذا سنة،كل هذه الخبرات تتراكم،وتتراكم حتى ينمو الإنسان،ولو فقد ذاكرته لفقد كل خبراته دفعة واحدة.

إن الذاكرة وحدها آية كبرى من آيات الله الدالة على عظمته.

ا5 ـ الجهاز الهضمي:

يتكون الجهاز الهضمي من :

1 ـ انبوب الهضم:ويشمل البلعوم والمري والمعدة والامعاء الدقيقة والامعاء الغليظة.

2 ـ الكبد والمجاري الصفراوية.

3 ـ البنكرياس

تجويف الفم:

إن تجويف الفم واللسان تغطيهما بشرة مخاطية مطبقة غنية بالألياف الانتهائية لحس الألم واللمس والحرارة،بالإضافة إلى براعم الذوق التي تغطي سطح اللسان.وعند دخول الطعام إلى الفم فإن السيالات العصبية التابعة لهذه النهايات العصبية وكذلك نهايات المنطقة الشمية تنقل الإحساسات إلى المراكز العليا لتبدأ عملية المضغ.ومن ثم البلع.والمضغ يساعد على تمزيق الطعام وسحقه وتشارك العصارات اللعابية في ترطيبه وبهذا يتحول إلى لقمة طعامية قابلة للبلع.وإن المضغ الجيد يعتبر عاملاً أساسياً من أجل هضم الطعام.

المضغ:Mastication:وهو عملية تفتيت الطعام داخل الفم عن طريق الاسنان،وهو الخطوة الأولى في عملية الهضم.يقوم اللسان بتقليب الطعام داخل الفم ثم تقطعه الأنياب ثم تطحنها الضروس ثم يتم بلع الطعام ويمر في البلعوم ومن ثم المري…فإذا كان مضغ الطعام جيداً فإن هذا يسهل هضمه بسرعة،وإذا لم يمضغ جيداً يحدث عسر الهضم.

ويهدف المضغ إلى مزج الطعام مع اللعاب،وبذلك تصبح خميرة اللعابين بتماس مع النشاء.يبقى الطعام فترة وجيزة داخل الفم،وبذلك فإن هضم النشاء لايتم بصورة كاملة،ولكن حتى وبعد ازدراء الطعام وبلعه فإن درجة الحموضة تبقى مناسبة لبعض الوقت من أجل دوام تأثير خميرة الأميلاز اللعابية،والتي تموه النشاء إلى الديكستران ومن ثم إلى سكر المالتوز.وإن عملية الإماهة تفشل في حال هبوط درجة الحموضة وتتخرب الأميلاز بعصارة المعدة الحمضية

وأهم مكونات تجويف الفم:اللسان،والاسنان،والغدد اللعابية

1 ـ الغدد اللعابية:

يوجد ثلاثة أشفاع من الغدد اللعابية:الغدتان النكفيتان،وتفرزان لعاباً مصلياً رائقاً،والغدتان تحت اللسان وتفرزان إفرازاً مختلطاً ولكن يغلب عليه الإفراز المخاطي،والغدتان تحت الفك وتفرزان إفرازاً مختلطاً ولكن يغلب عليه الإفراز المصلي.كما توجد غديدات صغيرة مبعثرة ومنتشرة في بطانة الفم تساهم أيضاً في الإفراز اللعابي وهو غالباً مختلط أو مخاطي القوام عدا الغدد الملحقة بالحليمات الكأسية فهي ذات إفراز مصلي.وبما أن الغدد  اللعابية تصب إفرازاتها على تجويف الفم الخارجي فيطلق على الغدد ىاللعابية اسم الغدد خارجية الإفراز.

ويتم تعصيب الغدد اللعابية عن طريق الجملة الذاتية بشقيها:الودي ونظير الودي.وتنشأ الألياف نظير الودية من النواتين اللعابيتين العلوية والسفلى،وأما الأولى فمركزها الحدبة،وأما الثانية فالبصلة السيسائية في جذع الدماغ.

وبالرغم من أن العديد من الأدوية تؤثر على إفراز اللعاب فإن الأتروبين يعتبر من أفضل هذه الادوية وذلك لأنه يثبط عمل الأستيل كولين .

يتم إفراز اللعاب عند الإنسان أثناء الراحة بكميات زهيدة كل ساعة،ولكن دخول الطعام يسبب إفرازاً غزيراً،وعند دخول الطعام إلى الفم فإن الإفراز اللعابي يحدث بصورة انعكاسية بسبب تنبيه براعم الذوق وبواسطة السيالات الحسية الأخرى تنشأ من الأسنان والعضلات ومخاطية الفم وذلك بسبب حركات المضغ.

يعتبر اللعاب من الإفرازات الهامة وتبلغ درجة حموضته مابين 6،2و 7،4.ويمتلك اللعاب خواصاً دفاعية ـ فيزيائية ـ وكيميائية في أمراض الفم.ويفرز يومياً من اللعاب حوالي500مل،وتساهم الغدة تحت الفك بنسبة70%،وأما الغدة النكفية بنسبة 25%،وتساهم الغدد تحت اللسان بنسبة 5%.

تعزى لزوجة اللعاب لوجود بعض المركبات العضوية وأهمها الغليكوبروتينموسين.

فاللعاب ينظف الاسنان ومخاطية الفم من الجراثيم المصاحبة واابقايا الطعامية.وهو يحتوي على عوامل مضادة للجراثيم من زمرة الغلوبولينات المناعية،والجسيمات الحالة،والتي تقوم بحل المكورات الصغيرة ،كما يحتوي اللعاب على الخمائر المقاومة للكائنات العارضة،كما يحتوي عوامل مثبطة لنمو عصيات الدفتريا والعصيات اللبنية….

وبالإضافة إلى هذا يوجد تنافس مابين الجراثيم التي تعتبر من الخملة الطبيعية(الفلورا) لتجويف الفم،والجراثيم الخارجية.كما يحتوي اللعاب على بعض عوامل التخثر وخاصة العامل الثامن  والتاسع والعاشر.وكذلك عامل هيغمان والذي يسرع من تخثر الدم،ويمنع غزو الجروح من قبل العوامل الجرثومية ـ الطفيلية الغازية.وهذا يدل على مقاومة تجويف الفم للإنتانات.

كما أن اللعاب يحتوي على خميرة الأميلاز،وخمائر أخرى تفرزها الغدد اللعابية ،ويحتوي أيضاً خميرة اللعابين وهذه تفيد في تقويض النشاء والمالتوز.

ويحتوي أيضاً على بعض الجراثيم المصاحبة،وبعض الأشلاء الخلوية،والكريات البيض.ومن هذه الخمائر نذكر السلفاتاز،والبيتا غلوكورونيداز،والهيالورونيداز،والكولاجيناز،والنورو أميدونيداز،….

كما يحتوي اللعاب على الراصات الدمويةABO وهذه تفرغ مع اللعاب عند 80% من البشر،وإن نشاط هذه الراصات يعادل 700 مرة نشاطها في الكريات الحمراء.

كما يحتوي اللعاب على الكلسيوم،وإن ارتفاع درجة الحموضة في اللعاب وخاصة بسبب التأثير الجرثومي يسبب تشكل القلح على الأسنان أو تشكل الحصيات في الأقنية اللعابية.

يلعب اللعاب دوراً هاماً وظيفياً:فهو يقوم بترطيب الطعام الجاف وبالتالي يسهل عملية البلع بواسطة تأثيره المزلق.

ويلعب اللعاب دوراً هاماً في الحفاظ على رطوبة الفم،ومنع حدوث جفاف بطانة الفم.

كما أن اللعاب يسهل الكلام ويعتبر هذا الدور الآلي للعاب أفضل من الدور الكيميائي والذي يتجلى بدوره في هضم النشاء بوجود خميرة اللعابين.كما أن هذه الخميرة تلعب دوراً في نزع بقايا الأطعمة العالقة بين الأسنان.وبهذا فإن اللعاب يحافظ على سلامة الفم والأسنان،.

كما أن اللعاب يقوم بتأثير قاتل للجراثيم وهذا ماتقوم به الخمائر الحالة للبروتينات.ولوجد بعض الغلوبولينات المناعية وخاصة منهاIgA.

يحتوي اللعاب على ثلاثة أجهزة دارئة:البيكربونات،والفوسفات،والمخاطين.ويعتبر الجهاز الأول أفضلها.وإن تركيز البيكربونات والقوة الدارئة يزداد عندما يزداد الحصيل اللعابي كما يحدث أثناء تناول الطعام.

وإن الغدد اللعابية تأخذ كمية كبيرة من اليود من المصورة الدموية قد تماثل ما تأخذه الغدة الدرقية،وإن الخلايا التي تقوم بهذا الأمر تتوضع في الأقنية الغدية.وإن عملية تكثيف اليود في الغدد اللعابية مستقل عن تأثير الغدة الدرقية،وهذا اليود لايضيع من الجسم وإنما يعاد امتصاصه من الأمعاء الدقيقة بعد عملية البلع.

ويبدأ إفراز اللعاب عندما يفكر الإنسان بالطعام أو يراه أو يسمع عنه،وهذا الانسياب الأولي للعاب يدعة الإفراز النفسي،وعندما يدخل الطعام إلى الفم وينحل في اللعاب إلى حد معين بحيث ينبه براعم الذوق،تبدأ سلسلة من المنعكسات بحيث يستمر إفراز اللعاب عند مضغ الطعام وتناوله.

إن إفراز اللعاب يحتاج إلى نوعين من المنبهات:

1 ـ الإفراز المطلق:وذلك بوجود المضغة الطعامية في ؤالفم،أو وجود المنعكسات الشرطية المكتسبة وليست الانعكاسية.

2 ـ التأثيرات داخل المركزية:حيث يلاحظ أن الغثيان يترافق مع الإلعاب،وإن الانفعالات تسبب توقفه.ويحدث جفاف الفم بعد النزيف الشديد وكذلك التعرق الشديد أو الاسهالات أو الإقياءات المتكررة،ويكون السبب في كل ذلك لوجود أوامر عصبية مركزية أو لتداخل هرمون الألدوستيرون.

الخملة الفموية الطبيعية:Normal Oral Flora:

وهي عبارة عن متعضيات حيوية مصاحبة وغير ممرضة في الأحوال الطبيعية،ولكن بعضها قد يتحول إلى عوامل ممرضة حقيقية في بعض الحالات.وهي قد تسبب أمراضاً بدئية،أو تعتبر من العوامل المشاركة.وهذه الجراثيم توجد في حالة توازن فيما بينها،وهي ليست ثابتة دوماً،بل تتغير من حين لآخر.وأكثر هذه الدقائق الحيوية تواجداً:المكورات العقدية ألفا،والمكورات العقدية اللاهوائية،والعصيات اللبنية،والعصيات المغزلية،والضمات،وأشباه الجراثيم،وبعض الملقويات،وبعض الجراثيم إيجابية الغرام،والمكورات السلبية،والمكورات العقدية الحالة،والمكورات الرئوية،والفطور الشعاعية،وبعض الفطور والطفيليات ومنها الطوقيات(المونيللا).

الامتصاص في مخاطية الفم:

هو شبه معدوم لأن اللقمة الطعامية لاتمكث في جوف الفم إلا لفترة قصيرة.ولكن يحدث امتصاص لبعض المواد ومنها سيانور البوتاسيوم والذي يتلوه التسمم.كما يحدث امتصاصاً لبعض المواد تحت مخاطية اللسان كما هو الحال لبعض الهرمونات الستيروئيدية،وكذلك يحدث امتصاصاً للمورفين.

البلعوم:

هو انبوب عضلي عريض،يبلغ طوله 12سم،يبطنه قميص مخاطي ويمتد من قاعدة القحف وحتى جسم الفقرة الرقبية السادسة حيث يتمادى مع المري.يقع البلعوم خلف الحفرتين الأنفيتين (البلعوم الأنفي) وخلف الفم(البلعوم الفمي) وخلف الحنجرة(البلعوم الحنجري)،وهو يقوم بنقل الهواء من وإلى الحنجرة،ونقل الطعام إلى المري،ويقوم البلعوم الفمي بالوظيفتين معاً.

يكون البلعوم عريضاً عند قاعدة القحف،وضيقاً في الأسفل فهو يشبه القمع،ويبدي توسعاً خلف الحنجرة ولكن لايلبث أن يضيق ثانية ليشكل المري.

يكون البلعوم أعلى فوهة الحنجرة غير منغلق ولذا فإنه يقوم بنقل الهواء من الأنف أو الفم إلى الحنجرة،ولكن أسفا فوهة الحنجرة فإن الجدران الأمامي والخلفي يغلقان جوف البلعوم.

يفصل البلعوم عن العمود الفقري والصفاق قرب الفقري نسيج رخو وهذا يسمح بالحركات الحرة بينهما أثناء البلع.أما في الجانبين فيجاور جدار البلعوم الجانبي العروق والأعصاب الكبيرة للعنق والناتىء الإبري وعضلاته.وتتشعب الضفيرة البلعومية على هذا الجدار وتعصبه حسياً وحركياً.أما في الأمام فإنه ينفتح على الأجواف الأنفية والفمية والحنجرة.

وللبلعوم وظائف عديدة:فهو ممر هوائي،وممر طعامي،يساعد في تركيب الكلام،ويتدخل في التصويت،ويحوي نسيج لمفاوي دفاعي غزير،كما ويفتح عليه نفير أوستاش والذي يساهم في تهوية الأذن الوسطى وتعادل الضغط على جانبي غشاء الطبل،وفيه نهايات عصبية تشعر بالعطش حين نقص الماء.

وإن العضلة الإبرية البلعومية يعصبها العصب التاسع،وإن شلل العضلى يسبب اللحن الصوتي البلعومي لأنها تساعد على رفع البلعوم للأعلى أثناء التصويت.

وظيفة البلع:

في المرحلة الأولى ترتفع ذروة اللسان حتى تصل إلى قبة الحنك أمام المضغة الطعامية أو السائل المتناول،وبهذا تنحصر اللقمة الطعامية أو السائل بين قبة الحنك واللسان،وذلك بمشاركة العضلات الداخلية للسان وهي الضرسية اللامية،والإبرية اللامية،فاللسانية العلوية التي ترفع ذؤروة اللسان نحو الاعلى والخلف،والإبرية اللسانية التي ترفع اللسان نحو الأعلى والخلف،أما الضرسية اللامية التي تمتد من الخط الضرسي اللامي نحو ارتفاق الذقن في الأمام وحتى العظم اللامي في الخلف والتي مع العضلة المقابلة تشكل أرجوحة يتعلق بها اللسان ومحتوياته،وتنتشر هذه الحركة نحو الخلف ويتم رفع القسم الخلفي من اللسان لمواجهة شراع الحنك(القسم الأمامي منه)حيث تكون موترة شراع الحنك قد ساهمت في العمل،ويرتفع العظم اللامي،وتساهم العضلة ذات البطنين في رفع العظم اللامي بالاشتراك مع العضلة المقابلة،ولايمكن لذات البطنين أن تقوم بعملها إذا كان الفم مفتوحاً لأن العضلة تقصر أليافها وتعرض لأن لها ارتكاز على العظم اللامي وارتكاز على الحافة من الارتفاق الذقني.وبسبب حركة العضلات الأخرى يحدث انغلاق البلعوم الأنفي ويمنع مرور الطعام إلى البلعوم الانفي.

أما في المرحلة الثانية:وهي سريعة جداً حيث يحصل ارتفاع في الحنجرة والقسم السفلي من البلعوم المتصل معها وذلك بواسطة العضلتين الدرقية اللامية والتي ترفع الغضروف الدرقي والحنجرة أسفل قاعدة اللسان،وتنغلق فوهة الحنجرة العليا وذلك بواسطة العضلتات الدرقية المزمارية والطرجحالية المزمارية اللتان تقربان الوجه الخلفي من لسان المزمار حتى الغضروفان الطرجحالي والحلقي.وعند نهاية البلع فإن الحنجرة تعود إلى وضعها الطبيعي.

المري:

تذكرة جنينية:

هناك في الحقيقة تقارباً وثيق الصلة مابين تطور المري والجهاز التنفسي.حيث يبدأ جهاز الاتنفس بالتشكل من خلال ميزابةبطنية من المعاء الأمامي البدئيPrimitive forgut وذلك على حساب الوريقة الباطنة،ويتشكل من هذه الميزابة الردب التنفسي،ومن هذا الردب تنشأ فيما بعد الرغامى والقصبات.

يضيق مكان اتصال هذا الردب الأصلي مع المعاء،بحيث تصبح تقطة الاتصال عبارة عن شفاSlit ومن ثم تنغلق بالتحام حوافها،ولكن تبقى النهاية الرأسية لهذه الشفا مفتوحة وهي ماتشكل فيما بعد منطقة انفتاح البلعوم على الحنجرة.أما النهاية الذنبية فلابد من التحامها وإن فشل هذا يفسر لنا النواسير المريئية الرغامية.

تذكرة تشريحية:

يبلغ طول المري عند الكهول 24سم،وهو عند الذكور أطول منه عند الإناث،وهو يتوضع في قسمه الأعظم في المنصف الخلفي.ولايوجد في المري طبقة مصلية ويغطيه فقط نسيج ليفي منصفي.ومن هذا النسيج يتلقى بعض الشعب الدقيقة المغذية الشريانية.وإن غياب الطبقة المصلية وعدم توفر التغذية الدموية الخاصة بالمري يسهل انتشار الانتان ويخلق صعوبات جراحية.

يتضيق المري فسيولوجياً حذاء أربعة مستويات:

1 ـ حذاء الغضروف الحلقي وذلك عند بداية المري في نقطة اتصال البلعوم الحنجري بالمري.

2 ـ حذاء قوس الأبهرفي المنصف العلوي الخلفي.

3 ـ عندما ينضغط المري بسبب القصبة الرئيسية اليسرى في المنصف الخلفي.

4ـ عندما يعبر  الحجاب الحاجزفي المنصف الخلفي.

وإن هذه التضيقات االأربعة تشكل أكثر الأماكن في المري عرضة للإصابة وخاصة في حالات الأجسام الأجنبية.

تذكرة وظيفية:

أثناء عملية البلع يتراجع لسان المزمار إلى الخلف ويسد مدخل الحنجرة ليمنع دخول الطعام إلى المجاري الهوائية.ويمتلك المري مصرتان أي حلقتان عضليتان في جداره،الأولى في قمته والأخرى في نهايته.وهما مصرتان وظيفيتان وليس تشريحيتان.أي أنها تعمل عمل المعصرات ولكن لاتملك ثخانة ملحوظة تميزها عن باقي أقسام المري.

فأما المصرة العلوية فإنها تقوم بإغلاق المري عند ابتلاع الطعام.وهي تمتلك ألياف عضلية مخططة.ولكنها غير إرادية.

يوجد في القسم السفلي من المري دسام أو مصرة فؤادية والتي تمنع العصارة المعدية الحامضة من القلس والرجوع من المعدة إلى المري في الحالات الطبيعية.وعند وجود اضطراب في عمل هذه المصرة الفؤادية يحدث القلس المعدي ـ المريئي وهذا يسبب التهاباً  وقرحات التهابية وتقرحات في القسم السفلي من المري.

ويسمى الدهليز القسم السفلي المتسع من الثلث السفلي من المري.ويحيط بالدهليز من الأعلى المصرة المريئية السفلى،ومن الاسفل المصرة الفؤادية.ويدخل المري من خلال عضلة الحجاب الحاجز،بحيث أن نقطة دخوله تقع في منتصف الدهليز.وتبقى قطعة صغيرة من المري أسفل الحجاب الحاجز وهو مايسمى المري البطني.

إن هذا الدهليز وبسبب تقلصاته العضلية يعتقد أنه يعمل بصورة مستقلة عن القسم الباقي من المري،أي القسم السفلي الذي اجتاز الحجاب الحاجز إلى البطن،وإن عدم التناسق مابين تقلصات الدهليز وباقي المري قد يؤهب لحدوث مايسمى المري العاطل.

وأما وظيفة المري الرئيسية فتتجلى في عملية البلع حيث يدخل الطعام من الفم ومن ثم إلى البلعوم فالمري.ويحدث البلع من خلال تقلصات منتظمة للعضلات الملساء للمري تدفع الطعام نحو الأسفل وباتجاه المعدة.

يمر النضح الوريدي من المري إلى القلب بواسطة وريد الباب والأوردة الرئيسية،وإن الوريد الإكليلي ينضح القسم السفلي من المري وينفتح على وريد الباب،كما أنه يتفاغر مع شعب من الأوردة المريئية والتي تنفتح على الوريد الفرد فالأجوف العلوي.فإذا ماحصل انسداد أو فرط توتر الدوران البابي فإن هذا يسبب احتقان الاوردة الإكليلية والضفائر المريئية الوريدية وهذا يسبب دوالي المري والنزوف الشديدة كما في حالات تشمع الكبد.

وأما التعصيب فإن العضلات الملساء للمري تتلقى أليافاً من الجملة العصبية الذاتية عن طريق الأعصاب الودية عبر الجذع الودي،وعن طريق العصب المبهم تتلقى أليافاً نظير الودية.كما تتلقى أليافاً من الاعصاب للعضلات الإرادية عبر العصب المبهم.

البلع في مرحلتيه البلعومية والمريئية:

يشمل البلع الحوادث الآلية التي تؤمن تقدم المواد الغذائية حتى تصل إلى منطقة الفؤاد في أعلى المعدة.والبلع يشمل ثلاثة مراحل:الفمية والبلعومية والمريئية.والمرحلة الأولى فقط لها علاقة مع الإشراف الإرادي.

1 ـ المرحلة الفمية:

ينغلق الفم وتتجمع اللقمة الطعامية في السطح الأعلى من اللسان،ويتمدد الخدان،ومن ثم تندفع اللقمة الطعامية باتجاه مضيق الحلقوم،وذلك بارتفاع اللسان نحو الاعلى وانجذابه للخلف بواسطة العضلات:الضرسية اللامية والتي ترفع اللسان نحو الأعلى(ارجوحة اللسان)وتساعدها العضلة الإبرية اللسانية.وفي نفس الوقت يرتفع شراع الحنك ويقترب من جدار البلعوم الخلفي والذي يقترب نحو الأمام بسبب تقلص العضلة العاصرة العايا،وهكذا ينغلق البلعوم الأنفي ويتوقف التنفس،وترتفع الحنجرة مع تقدم اللقمة الطعامية إلى اللسان البلعومي.وعند هذه النقطة فإن البلع يصبح لا إرادياً،وبما أن البلعوم ممر هوائي ـ طعامي فإن المرحلة التالية تتطلب انغلاق الممر الهوائي وبقاء الممر الطعامي.

2 ـ المرحلة البلعومية:

يتم ارتفاع الحنجرة نحو الأعلى بسبب ارتفاع العظم اللامي نحو الأعلى والأمام،وينغلق لسان المزمار،وتلتحم الحبال الصوتية،وينسد بالتالي المزمار،وبالتالي يتوقف التنفس في هذه المرحلة من مراحل البلع،ويحدث ارتفاع هام في الضغط في البلعوم الأنفي المغلق وتنفتح الفوهة الداخلية لنفير أوستاش.وتمر اللقمة الطعامية في الميزابة البلعومية الحنجرية ومنها إلى المري.وفي هذه الأثناء فإن العضلة الحلقية البلعومية والتي تشكل مصرة حول فوهة المري تسترخي لمدة ثانية،وعندما تمر اللقمة الطعامية إلى المري من خلال هذه المصرة فإن الحنجرة تعود إلى الوضع الطبيعي.وتنغلق المصرة الحلقية البلعومية وتنفتح الحبال الصوتية وبالتالي منطقة المزمار.وإن انغلاق المصرة يمنع الهواء من دخول المري أثناء الشهيق.وبهذا تنتهي المرحلة الثانية.وإذا تتالت حركات البلع لعدة مرات متعاقبة سريعة فإن شراع الحنك ولسان المومار لا يعودان إلى الوضع الطبيعي أثناء الراحة.

وأثناء الطور الأول فإن الشفتين والفكين ينغلقان.وإذا لم تنغلق الشفتان فإن البلع يصبح صعباً،وأما عدم انغلاق الفكين فإن البلع يصبح مستحيلاً.وأثناء المداخلات الجراحية على الأسنان والتي تستوجب بقاء الفكين مفتوحان فإن اللعاب يتراكم في الفم،ويجب أن يسحب بآلة خاصة.

3 ـ المرحلة المريئية:

أثناء الفترات الفاصلة بين الوجبات الطعامية فإن البلع يحدث خلال عدة دقائق.وإن الضغط داخل المري بين حركات البلع مساوٍ  للضغط في جوف الصدر لأن المصرة العلوية الحلقية للبلعوم تسد المري عن البلعوم.ولأن المصرة الفؤادية تغلقه عن المعدة،وإن تغيرات الضغط  بسبب اختلاف الحركات التنفسية يمكن تسجيلها في الثلث المتوسط أو السفلي من المري.وعند دخول السوائل إلى المري أثناء البلع واسترخاء المصرة الحلقية البلعومية فإن الضغط في المري يرتفع حتى يصل إلى الضغط الجوي.ولكن دخول الطعام إلى المري يسبب تشكل موجة من التقلص على طول المري لاتلاحظ بشكل كاف أثناء بلع السوائل.حيث أن هذه الموجة تتشكل بسرعة 4سم في الثانية وإن الضغط الأقصى لكل موجة 20 ـ 50 مم زئبق.

إذا فشلت الحركة الحوية التقلصية للمري الأولى في دفع اللقمة الطعامية باتجاه الفؤاد كأن تكون اللقمة الطعامية جافة،أو غير متزلقة بشكل كاف باللعاب،فإن موجة أخرى تتشكل كارتكاس للسيالات الواردة من القطعة المتوسعة في المري.وبذا فإن نقل اللقمة الجافة الطعامية قد يستغرق ربع دقيقة أو نحو ذلك.وإن وجود اللقمة الطعامية في النصف السفلي من المري يسبب الإلعاب،وهذا يسهل من تقدم اللقمة الطعامية،وإن الطريق الوارد لهذا المنعكس المريئي ـ اللعابي يمر عن طريق العصب المبهم.وإن مرور اللقمة الطعامية أثناء الاضطجاع أو الوضع الأفقي يكون بطيئاً أكثر من وضع الوقوف ،كما أم ميلان الرأس نحو الأسفل يجعل اللقمة تسير بسرعة تعادل ثلث السرعة الطبيعية.

إن التجارب أظهرت بأن تقاصات المري يسيطر عليها الانعكاسات التي تحملها الألياف الحسية للعص الخامس،والتاسع،والعاشر.ومنه إلى البصلة في جذع الدماغ،والتي عن طريق العصب المبهم تشرف على الموجة الحوية،ولايشارك العصبالودي في هذا التقلص.

إن كمية صغيرة من الهواء تبتلع مع كل لقمة طعامية،وهي التي تكون جيب الهواء في قاع المعدة.

وأما التجشؤ فهو طرد للهواء المبتلع من المري أو المعدة،وإن كل تجشؤ للهواء يتلوه عملية بلع تسبب ابتلاع كمية أكبر من الهواء.

إن المصرة المريئية المعدية هي مصرة وظيفية حيث لايوجد تسمك في ناحية المصرة للغشاء المخاطي،وإن الضغط في القسم السفلي للمري حوالي 10 مم زئبق،أي أعلى من بقية أنحاء المري الأخرى.وحوالي 2سم أعلى المصرة الفؤادية وبطول 5مم يلاحظ تبدلات الضغط بين داخل الصدر وداخل البطن أثناء الحركات التنفسية.وإن ضغطاً خفيفاً يعادل 4 ـ 5 مم زئبق يكفي لدفع السوائل للمرور من الفؤاد إلى المعدة.ويشرف على المصرة الفؤادية العصب المبهم.ويمر القسم السفلي من المري ضمن عضلة الحجاب الحاجز،ولكن العضلة لاتلعب أي دور كمصرة هنا.

وفي حالات القلس أي الهوع حيث تمر كميات من عصارة المعدة الحمضية إلى المري فإن القميص المخاطي للمري يصاب بالتخرش والالتهاب مع شعور الشخص بحس حرق خلف القص.

الآلية العصبية للبلع:

يقع مكز البلع في البصلة في جذع الدماغ تحت قاع البطين الرابع بجوار نواة العصب المبهم.وللمري تعصيب ودي ونظير ودي،حيث الأول مثبط والثاني محرك للبلع.ولكن العصب المبهم ناهٍ لعمل مصرة الفؤاد والودي منشط لها.ويرتبط البلع مع التنفس،حيث أن انقطاع التنفس الذي يحدث في نهاية الطور الفمي للبلع ويستمر طيلة الطور البلعومي يعود إلى تأثير ناهٍ للمراكز التنفسية.

المعدة:Stomach

نظرة جنينية:

تظهر المعدة في الاسبوع الخامس من الحياة المضغية،وتكون مرتبطة بالجدارين البطني والظهري بربط بريتوانية تؤلف مساريقا المعدة الظهرية والبطنية.وفي الأسابيع التالية تبدل المعدة توضعها بشكل محسوس وهذه التبدلات الناجمة عن التطور غير المتساوي لمختلف أجزاء المعدة وتبدل أوضاع الأعضاء المجاورة ومنها تطور الكبد السريع،وتدور المعدة أثناء نموها دورنان حول محورين:

1 ـ محور طولاني:حيث تدور المعدة 90 درجة مع عقارب الساعة حول محورها الطولاني فيصبح وجهها الايسر أمامياً والأيمن خلفياً ولهذا فإن العصب الرئوي المعدي الأيسر الذي كان يعصب الجدار الأيسر للمعدة يعصب الآن الجدار الأمامي،والرئوي المعدي الأيمن يعصب الجدار الخلفي.وإن سبب هذا الدوران نمو الجزء الخلفي من المعدة أسرع من القسم الأمامي ولذلك يتشكل للمعدة انحناءان الصغير والكبير.وبما أن المعدة معلقة بين المساريقيين المعديتين البطنية والظهرية فيظن أن الدوران حول المحور الطولاني يجر المساريقا الظهريةنحو الايسر مما يساعد على تشكيل الكيس الثربي وهو ردب من الجوف البريطواني يتوضع خلف المعدة.

2 ـ حول نحور أمامي خلفي:تتوضع النهايتات الرأسية ةالذنبية للمعدة(أي الفؤاد والبواب) في البدء على الخط المتوسط ولكنه خلال النمو المقبل فإن الناحية الذنبية أو البوابية تتجه للأعلى والأيمن،بينما الناحية الرأسية أو الفؤادية تتجه نحو الايسر وقليلاً نحو الاسفل،وهكذا تأخذ المعدة وضعها النهائي،ومحورها الطولاني مائل من الاعلى للأسفل ومن الأيسر إلى الأيمن،والانحناء الكبير ينظر إلى الاسفل أما الانحناء الصغير فينظر إلى الأعلى والأيمن.

نظرة تشريجية:

المعدة عضو عضلي أجوف،تشكل أحد أجزاء أنبوب الهضم،وهي ذات بنية قابلة للتوسع بشكل ملحوظ،وتشارك في عملية هضم الطعام.وهي تقع بين المري والأمعاء الدقيقة(العفج وهو الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة)،وتقع المعدة في الجزء العلوي الأيسر من تجويف البطن،حيث تشغل منطقة الشرسوف.

إن المعدة عضو متحرك حول نقطتين ثابتيين:الفؤاد والرباط المعلق للمعدة بالأعلى(الرباط المعدي الحاجزي)،والقسم الثابت المتصل مع العفج بالأسفل.وإن الفوهة الفؤادية والقاع تقريباً نقطتان ثابتتان،ولكن يمكن أن تتحرك أثناء الجهود التنفسية بسبب تحرك عضلة الحجاب الحاجز.

يبلغ حجم المعدة المسترخية عند البالغين وهي فارغة حوالي 75ميليلتر،وإذا توسعت فإنها تتمدد لتحتوي حوالي اللتر الواحد من الطعام،ويصل الحد الأقصى لحجم المعدة عند البالغين 2 ـ 4 ألتار.

عندما تكون المعدة فارغة فإنه يوجد لها وجهان:أمامي علوي،وخلفي سفلي.وأما شكل المعدة فإننا نجد:

1 ـ الانحناء الصغيرLesser Curvature:وهو الحافة اليمنى للمعدة ويمتد من فوهة الفؤاد في المري إلى البواب في المعدة.أي أن المري يتصل بالمعدة في الأعلى عن طريق الانحناء الصغير حيث أن الحافة اليمنى للمري تتمادى تماماً مع الحافة اليمنى للمعدة أي مع الانحناء الصغير.ويمتد الثرب الصغيرLesser Omentum من الانحناء الصغير إلى سرة الكبد.

2 ـ الانحناء الكبير:وهو يرتبط مع الحجاب الحاجز بالرباط المعدي الحاجزي ومع الطحال بالرباط المعدي الطحالي ومع القولون المعترض بالثرب الكبير.

تتألف المعدة من الناحية التشريحية من الأقسام التالية:

1 ـ القاع:Fundus:وهو الجزء من المعدة  والذي يكون غالباً مملوء بالغازات،وخاصة في وضعية الوقوف،وهذا الهواء ناجم عن الهواء الذي يبتلع أثناء عملية البلع،وهذا الهواء يندفع باتجاه البواب أثناء الاستلقاء والاضطجاع.

.ويتاخم القاع القبة اليسرى للحجاب الحاجز وتغطيه الأضلاع،ويصل القاع حتى الضلع الخامس وذلك على الخط الواصل من منتصف الترقوة في الأمام.وتجاور القاع هنا أسفل وخلف ذروة القلب.

2 ـ جسم المعدة:Corpus:ويقع بين القاع والزاوية الحادة القاطعة

3 ـ الغار:Antrum:ويشمل القسم القريب من البواب وعلى طول 2،5سم.

4 ـ البواب:Pylorus،وهو المعصرة التي تنفتح على العفج(الاثني عشر).وهو عضو متحرك بالرغم من اتصاله مع العفج،ويجاور البواب الوجه الخلفي من الفص المربع للكبد،ويقع أمام البنكرياس،وينفصل عنها بالجوف خلف الثربي.

ومن الناحية النسيجية فإن جدار المعدة يتألف من أربعة طبقات هي بالاتجاه من لمعة المعدة إلى الخارج:

1 ـ الغشاء المخاطي:وهو أيضاً يـالف من ثلاث طبقات:

ـ الظهارة:وهي بشرة بسيطة اسطوانية وهي التي تشرف بإفرازها وخلاياها على عملية الهضم والإفراز والامتصاص

ـ الصفيحة المخصوصة:وهي طبقة من نسيج ضام يحتوي على أوعية دموية ولمفاوية وعلى شعب عصبية متفرعة في المخاطية والطبقة العضلية.

ـ الصفيحة العضلية المخاطية:وهي طبقة رقيقة من الألياف العضلية الملساء

تقوم المعدة بتوليد طبقة جديدة من المخاطية كل اسبوعين،وإلا قد يحدث تلف في البشرة المخاطية.

2 ـ الطبقة تحت المخاطية:وتتكون من نسيج ضام ليفي وتحتوي ضفيرة مايسنر.

3 ـ الطبقة العضلية:وتتكون من ثلاث طبقات:

ـ الطبقة المائلة الداخلية:وهذه الطبقة مسؤولة عن توليد حركات تساعد على مزج وخض الطعام وتجزيئه.وهذه الطبقة مميزة للمعدة إذ أنها لاتظهر في الأقسام الاخرى من انبوب الهضم.وتكون هذه الطبقة أثخن في منطقة الغار وذات تقلصات أشد قوة من القاع.

ـ الطبقة الدائرية الوسطى:في هذه الطبقة يحاط البواب بجدار عضلي سميك دائري يشكل العضلة العاصرة البوابية ذات الوظيفة المعصرية.والتي تتحكم في حركة الكيموس وتوجيه إلى العفج.وتحتوي هذه الطبقة العضلية على ضفيرة أورباخ.

ـ الطبقة الطولية الخارجية:وهي المسؤولة عن تحريك الطعام ودفعه باتجاه بواب المعدة

4 ـ الطبقة المصلية:وهي تكون الجدار الخارجي للمعدة.كما أن المعدة تتألف من الانحناء الصغير والكبير والجدار الأمامي والجدار الخلفي،وإن انتانات الجدار الخلفي تبقى موضعة،وإذا حدث اختلاط فإنها تصيب الثرب الصغير.وأما إصابة الجدار الامامي والانحناء الكبير فإنها تسبب التهاب الخلب(البريتوان) المنتشر.

إن هذا التقسيم التشريحي والشعاعي ذو أهمية وظيفية أيضاً.فحذاء الفؤاد فإن الغدد المعدية تفرز المخاط فقط،وأما جسم وقاع المعدة وتشكل أربعة أخماس المخاطية المعدية فإنها تحتوي على الغدد القاعية والتي تبطنها ثلاثة نماذج من الخلايا.فخلايا عنق الغدة تشغلها خلايا مفرزة للمخاط،وأما خلايا قاع المعدة فتشغلها الخلايا الأصلية والخلايا الهامشية الإيوزينية،وإن الخلايا الهامشية هي مصدر العامل الداخلي المتعلق بامتصاص الفيتامينB12،كما تصادف بعض الخلايا المحبة للفضة منتثرة هنا وهناك.

الغدد المعدية:

أما البواب والغار فتشغلهما الغدد البوابية،وهي غدد مفرزة للمخاط فقط،وخلاياهما تشابه خلايا عنق الغدة القاعية.وإن معظم قرحات المعدة تصادف في العار والبواب،وربما بسبب أن هذا الجزء غير المفرز للأحماض شديد الحساسية للتأثير المخرش لحمض كلور الماء الذي يتشكل في قاع وجسم المعدة.ولنأتي للتفصيل:

أنواع الغدد المعدية:

1 ـ الغدد الفؤادية:توجد فقط في منطقة الفؤاد،وهي ذات إفراز مخاطي بشكل رئيسي،وعدد خلاياها أقل من الأماكن الأخرى في المعدة.

2 ـ الغدد القاعدية:وتوجد في قاع وجسم المعدة،وتفرز حمض كلور الماء والعامل الداخلي المسؤول عن امتصاص B12.

3 ـ الغدد البوابية:وتوجد في منطقة غار البواب وهي تفرز هرمون الغاسترين.وهذا الهرمن أي الغاسترين يؤدي إلى زيادة إفراز حمض كلور الماء من الخلايا الجدارية(الهامشية)كما يزيد من إفراز الببسينوجين،ويزيد من الحركة الحوية للمعدة.ويتم إطلاق هرمون الغاسترين من الخلايا G في المعدة استجابة لتمدد الغار وبعض المنتجات الهضمية وخاصة الكميات الكبيرة من البروتينات غير المهضومة بشكل كامل.

أنواع الخلايا الموجودة في الغدد:

1 ـ الخلايا الأصلية أو الرئيسية: Chief cells:وهي تفرز انزيمالهضمين( الببسين) الذي يقوم بهضم البروتينات.وهي تخضه لإشراف العصب المبهم.

2 ـ الخلايا الجدارية أو الهامشية: Parietal cells:وهي تفرز حمض كلور الماء الضروري لتفعيل الأنزيمات المعدية،ويساعد في القضاء على الجراثيم التي تدخل مع الغذاء.وهو يوفر الوسط الحمضي الضروري لعمل خمائر البروتياز.وتحويل الببسوجين إلى الشكل الفعال الببسين.

ومما يقلل إفراز حمض كلور الماء هرمون السيكرتين والذي يتم إفرازه من الخلاياS والموجودة في الغشاء المخاطي للعفج وبكميات أقل من الغشاء المخاطي للصائم،وهذا الهرمون تأثيره الأكبر في الإفرازات البنكرياسية.وكذلك فإن عديد البيبتيد المعديGIP والذي يتم تصنيعه في الغشاء المخاطي للعفج والصائم يقوم بتثبيط إفراز حمض كلور الماء ويقلل من حركة المعدة.وهذا ينطبق أيضاً على الغلوكاكون المعوي والذي يتم تصنيعه من قبل الخلاياK في مخاطية العفج والصائم حيث يقلل إفراز حمض كلور الماء وحركة المعدة.

كما تقوم بإفراز العامل الداخلي.والضروري لامتصاص الفيتامين B12.وهذا الفيتامين ضروري جداً لإنتاج الكريات الحمراء(في حال العوز يحدث فقر الدم الخبيث)،وهو ضروري أيضاً لعمل الجهاز العصبي.

3 ـ الخلايا المخاطية:وهي تفرز المخاط والذي يحمي الجدار الداخلي للمعدة من التآكل بسبب حمض كلور الماء والأنزيمات الهاضمة.وهي خلايا توجد في أعناق الغدد المعدية.

إن غدد المعدة تمتلك ثلاثة أقسام:القاعدة والعنق والمضيق.أما منطقة العنق فهي تحتوي على الخلايا المخاطية،وأما الخلايا الهامشية فتوجد عند المضيق والقاعدة،وأما الخلايا الرئيسية فتوجد في قاعدة الغدة.وتوجد في القاعدة أيضاً بعض الخلايا المحبة للفضة.

إن خلايا المعدة ذات انقسام خلوي شديد،وهي تنشأ من خلايا والدية تقع في عنق الغدة.وفي العنق تنشأ خلايا جديدة تهاجر نحو السطح أو نحو الأسفل.وتأخذ الخلية 2 ـ 3 أيام لتهاجر من العنق إلى السطح،وأما الخلايا الكهلة الميتة فتلقى إلى لمعة الغدة حيث تهضم،وإن نصف مليون خلية تموت كل دقيقة.

4 ـ الخلايا الغدية الصماء:والتي تفرز هرمون الغاسترين من الخلايا G cells،كما أنه يحتوي على انزيم الببسينوجين،والذي يفعل إلى الببسين.وهذا الهرمون يطرح مباشرة مع الدم ولايشكل جزءاً من العصارة المعدية.

5 ـ الخلايا المحبة للفضة:وهي خلايا يكثر مشاهدتها في غدد العقر وتقل في البواب،وتدعى الخلايا المحبة للفضة أو الكروم المعوية نظراً لوجودها بغزارة في الأمعاء الدقيقة.وهي تنتشر في الانبوب الهضمي من المري وحتى فوهة الشرج،وتفرز هرمون السيروتونين.

غدد البواب:وهي غدد انبوبية متشعبة القعر وملتوية بشدة وتتألف من نوع واحد من الخلايا يشبه خلايا برونر العفجية،وقد يشبه خلايا عنق الغدة،وهي تفرز المخاط وهو مماثل للمخاط المفرز من خلايا عنق الغدد.

الإفراز المعدي:

1 ـ الإفراز المخاطي:

إن قسماً من محتويات العصارة المعدية المخاطية يوجد بشكل ظاهر مرئي والقسم الآخر بشكل منحل،وإن المكون الرئيسي لهذا المخاط هي عديدات السكريد المخاطية،والبروتينات المخاطية.وأهم المكونات المخاطية:

ـ المخاط الظاهر:ويوجد في المعدة أثناء الراحة أيضاً،وتكونه الخلايا البشرية الساترة،ويزداد الإفراز المخاطي بالمنبهات الآلية أو الكيميائية الواقعة على القميص المخاطي وكذلك وجود الحمض في لمعة المعدة،كما يزداد إفراز المخاط بعد تنبيه المبهم أو الودي.

ـ العامل الداخلي:وتشكله الخلايا الهامشية،وهذا العامل الداخلي لايمتص من قبل جهاز الهضم،ولكن في بعض الظروف الشاذة فإن الأذى الخلوي قد يسبب دخوله إلى الدوران الدموي،ويتشكل أجسام مضادة له.وإن الأجسام المضادة للعامل الداخلي توجد في الدوران عند الأشخاص الذين يعانون من فقر الدم الخبيث.وإن كمية العامل الداخلي الطبيعية المفرزة هي أكبر من الكمية التي تتطلب من أجل امتصاص الفيتمامن B12.

ـ الزمر الدموية:توجد هذه الزمر الدموية في الإفرازات المخاطية للمعدة بتراكيز عالية عند ثلاثة أرباع السكان.

2 ـ الإفراز الحمضي:

تحتوي العصارة المعدية على حمض كلور الماء والذي يفرز من قبل الخلايا الهامشية،ويفرز حمض كلور الماء من قاع وجسم المعدة فقط،وإن حمض كلور الماء لايتشكل في هيولى الخلايا الهامشية وإنما في أقنيتها،وإن الأمر ليس إفرازاً حقيقياً بل حادثة غشائية.وتبين الأبحاث وجود تراكيز عالية من الفلافو بروتين والسيتوكرومات في الخلايا الهامشية.وإن وجود هذه الخمائر ضروري من أجل انتاج كمية كبيرة من الطاقة اللازمة لتحرير محلول حامضي مركز.

3 ـ الإفراز الخمائري:

وأهم الخمائر المفرزة خميرة الهضمين(الببسين):وهي الخميرة الرئيسية التي تفرزها المعدة.وإن الهضمين المعدي يتألف من أربعة أشكال ولكل منها صفاته الكيميائية المميزة الخاصة.وتتشكل هذه الخمائر بتأثير حمض كلور الماء أو الببسين ذاته على طلائع غير فعالة تدعى مولد الهضمين(الببسينوجين)تفزها مخاطية المعدة.

أما مولد الهضمين الأول فإنه يفرز على طول مخاطية المعدة،وأما مولد الهضمين الثاني والثالث لإغنها تفرز من مخاطية الجسم والقاع،وتعتبر الخلايا الأصلية التي توجد في قاع الغدد المعدية المصدر الرئيسي لهذه الطلائع.

تتراوح درجة الحموضة المفضلة التي تعمل عندها هذه الخمائر 1،5 ـ 3،2،وتفك خميرة الهضمين السلاسل البيبتدية عند النهاية الأمينية للتيروزين والفنيل آلانين،أي أن الهضمين يكمن تأثير عملها في أنها خميرة تعمل على تحطيم السلاسل البيبتدية الكبيرة إلى سلاسل أصغر.أي من دون أن تحرر الحموض الأمينية الحرة.وأما تحرير الحموض الأمينية ومتابعة عملية هضم البروتينات فتقوم بها خمائر العصارة البنكرياسية.وأن استئصال المعدة عند الإنسان لايسبب خللاً في هضم البروتينات.

كما أن خميرة الهضمين ذات تأثير مخثر للحليب وذلك لأن أحد أنواعها والذي يسمى الكيموسين يؤثر على بروتين في الحليب يدعى الكازئين.

الإشراف على الإفراز المعدي:

إن الإفراز للعصارة المعدية يخضع لإشراف عصبي وهرموني،منبه ومثبط،وتتداخل فيه جميعاً آليات معقدة أثناء عملية الهضم.

1 ـ التأثير العصبي:

إن تنبيه النهاية المحيطية للعصب المبهم تؤدي إلى إفراز معدي حامضي ـ مخاطي،مع إفراز خميرة الهضمين.وإن هذا الإفراز يزداد بإعطاء الأدوية المقوية للأستيل كولين،وينقص \بإعطاء الأدوية المضادة للأستيل كولين مثل مادة الأتروبين.

وإن عملية الإفراز المعدي تعتمد على مجموعة من المنعكسات العصبية،وتعتمد على وجود الطعام في المعدة،وفي القسم العلوي من الأمعاء الدقيقة،وتمدد هذه المناطق يؤدي إلى الإفراز المعدي بسبب وجود المنعكس المبهمي.

إن التأثير المنبه للمبهم يحدث جزئياً من خلال التنبيه المباشر للمبهم على الخلايا الإفرازية،وبصورة جزئية أيضاً بطريق غير مباشر من خلال تحرير هرمون الغاسترين من مخاطية غار البواب،ومن القسم العلوي من الأمعاء الدقيقة.

 التنبيه الكيميائي:

إن وجود بعض الأغذية وخاصة خلاصات اللحم في الغار البوابي تسبب إفرازاً حمضياً،ويحدث هذا مع غياب تعصيب المبهم للغار البوابي،وإن هذا الإفراز يعتبر أحد أجزاء المرحلة المعدية من الإفراز المعدي.وإن هذه الأغذية تؤثر عن طريقين:

1 ـ تحرير هرمون الغاسترين من مخاطية الغار البوابي إلى الدوران الدموي،ومنه إلى غدد الجسم وبالتالي يحث على الإفراز.وإن تحرير هرمون الغاسترين يعتمد على وجود الألياف المقوية للكولين ويلغيه الأتروبين.وقد أمكن عزل نوعين من هرمون الغاسترين.

2 ـ امتصاص بعض المواد الغذائية إلى الدوران الدموي وهذه تؤثر بطريقة مباشرة على الإفراز الحامضي.وإن الغدد المعدية تتنبه أيضاً بالحاصلات الهضمية وبالتمدد الواقع على الأمعاء الدقيقة،وتسمى هذه المرحلة باسم المرحلة المعوية.

3 ـ عرف منذ زمن بعيد تأثير الهستامين في الإفراز الحمضي،وزيادته.ويعتبر الهستامين من أكبر العوامل التي تزيد من الإفراز الحمضي.وقد وجد نوعان من مضادات الهستامين في الجسم:مضادات الهستامين من النوع الأولH1،وهي تستخدم في معالجة الأمراض التحسسية.ومضادات الهستامين من النوع الثانيH2،وقد تبين وجود هذه المستقبلات في الخلايا الجدارية في الغشاء المخاطي للمعدة،وينشط الهستامين عمل هذه المستقبلات ويزيد من الإفراز الحمضي للمعدة،وإن مضادات هذه المستقبلات ينقص تركيز الإفراز الحمضي وبالتالي يفيد في معالجة أمراض المعدة بسبب فرط الحموضة وخاصة القرحة المعدية.وداء القلس المعدي ـ المريئي.ومن هذه المثبطات للمستقبلات H2نذكر:السيميتدين،والرانيتيدين.

4 ـ مثبطات مضخة البروتون:

وهي مجموعة من الأدوية تثبط الإفراز الحمضي المعدي،وهي من أقوى المثبطات حالياً وأقوى من مثبطات مستقبلات الهستامين من النمط الثاني.وهي أدوية في أغلبها من مشتقات البنزيميدازول،والإيميدازوبيريدين.وهي تفيد في علاج القرحات الهضمية والقلس المعدي المريئي ومتلازمة زولينجر أليسون وهي ناجمة عن الأورام المفرزة للغاسترين.وهذه المركبات الدوائية تثبط الإفراز المعدي لحمض كلور الماء على مستوى الخلايا الجدارية،وذلك من خلال تثبيط الجملة الخمائرية المسماة مضخة البروتون وهي مضخة الهيدروجين والبوتاسيوم،وكذلك تعمل على تقليل إفراز العامل الداخلي والمسئول عن امتصاص الفيتامينB12.

وظائف المعدة:

1 ـ تخزين الطعام المؤقت:

وتنظيم مروره بالتدريج إلى العفج،بحيث أن هذا يساعد على الهضم والامتصاص السريع لهذا الطعام.

عند دخول الطعام إلى المعدة فإن الألياف العضلية الملساء تزداد طولاً،ولذا فإن الضغط داخل المعدة بين حركتين حويتين يبقى ثابتاً،ولايختلف الضغط الموجود داخل المعدة أثناء فراغها.وإن امتلاء المعدة يقع على عاتق الانحناء الكبير لجسم المعدة والقاع بينما لايبدي الانحناء الصغير أي تبدل في الطول.

وتبدأ الحركات الحوية للمعدة من الجسم باتجاه البواب،وهي تبدأ على شكل انثناءات سطحية تصبح عميقة في الغار البوابي وبحيث أنها تظهر بشدة هنا وبحيث يبدو غار المعدة وكأنه يتقلص بجملته،ويكون تواتر التقلصات بمعدل ثلاثة في الدقيقة.ويشرف على هذه التقلصات العصب المبهم.

إن هذه الحركات الحوية تكون ضعيفة في الثلثين العلويين من المعدة،ولكنها شديدة في الغار البوابي.وبما أن البواب ضيق جداً فهذا يعني أنه لايمر من خلاله إلا السائل الكيموسي فقط.وفي حالات تضيق البواب فإن الإقياءات تعتبر من الأعراض المشاهدة غالباً.

إن الحركات الحوية في الثلثين العلويين من المعدة تهدف إلى مزج الإفرازات المعدية مع اللقمة الطعامية،ومن أجل تسييل الطعام وتحويله إلى سائل الكيموس،ومن ثم ليدفع باتجاه البواب.وأما الحركات في الغار والبواب فيمكن اعتبارها بمثابة مضخة تقلصية حويية بحيث تعمل هذه المضخة من أجل ضخ الكيموس من المعدة إلى العفج.

إن البواب عكس الفؤاد فهو عادة مسترخٍ،وينغلق عندما تمر الموجة الحوية عبره،وعندما تتحرك كل موجة من الغار فإن دفقة صغيرة من الكيموس تندفع إلى العفج وإن هذا الانقباض في المصرة البوابية يدفع أيضاً بكمية كبيرة من الكيموس باتجاه المعدة،بحيث أن الحركة الحوية تهذف إلى مزج الطعام أيضاً،ونقع محتويات المعدة بعصارتها.

وبسبب استرخاء وانفتاح البواب أثناء الحالة الطبيعية فإن محتويات العفج يمكن أن تعود إلى المعدة في حال وجود ارتفاع في الضغط المناسب.

تزداد فعالية المعدة الحركية بعد فترة من الصيام المديد فتتكرر تقلصات عضلات المعدة وترتبط هذه الفعالية الحركية مع سيالات عصبية تسير في العصب المبهم ويكون سببها تبدلات خفيفة في الفروق الوريدية الشريانية لسكر الدم،وليس لمقدار سكر الدم أي أثر في ذلك،إذ أن التقلصات المعدية عند مرضى السكري تكون طبيعية.كماأن الشخص الصائم يشعر بمغص مؤلم في المنطقة الخثلية وليس هذا بسبب التقلصات المعدية.

إن تقلص الغار يسبب إلى ازدياد الضغط في منطقة الغار وبذلك يندفع نحو العفج كمية من محتوى الغار ويندفع الباقي نحو جسم المعدة،ومن ثم يحدث استرخاء الطبقة العضلية إلى أن تحدث الموجة التالية.وفي أثناء الراحة تكون الضغوط متعادلة على طرفي البواب فلايحدث شىء من الإفراغ المعدي،ولكن بعد تناول الطعام وبسبب تقلص الغار تنشأ موجة من الضغط تستدعي حدوث الإنفراغ.

يؤمن تنظيم الإفراغ المعدي بعض العوامل التي تؤثر على المضخة الغارية ـ البوابية،ومن هذه العوامل:حجم محتوى المعدة،وطبيعة هذا المحتوى.

يكون إنفراغ المعدة سريعاً كلما ازداد حجم محتواها،وهذا يعود إلى تبدلات التوتر الواقع على جدار المعدة.(قانون لابلاس).

إن هذا التوتر الواقع على جدار المعدة إما أن يؤثر مباشرة على العضلات المعديةأو بسبب وجود مآخذ آلية تسبب انعكاسياً ازدياد عدد السيالات العصبية المارة في العصب المبهم.كما أنه من المعروف أن تمدد المعدة يترافق مع تثبيط النشاط الكهربائي والحركي للعفج عن طريق ألياف صادرة يعتقد أنها منشطة للأدرينالين.

وإن هذا الاسترخاء في مقوية العفج ذا أهمية كبيرة نظراً لأن قطر العفج أصغر بكثير من المعدة ولذا من المفروض أن يكون الضغط داخل العفج أكبر منه داخل المعدة،ولكن نقص التوتر داخل العفج بسبب الاسترخاء يلعب دوراً في إنقاص هذا الضغط.

أما تأثير تركيب محتوى المعدة فإن عدداً من الآيات ذات التلقيم الراجع تنشأ عند العفج تشرف على سرعة الإفراغ المعدي وذلك حسب طبيعة الكيموس

2 ـ تحويل الطعام إلى الكيموس:

وبواسطة الخمائر الهضمية وخاصة خميرة الببسين وبمساعدة حمض كلور الماء يتحول الطعام في تجويف المعدة إلى سائل يسمى الكيموس وهو السائل اللبني المعدي،والذي بواسطة تقلصات المعدة(حركة التمعج) يتم نقله إلى بواب المعدة ومن ثم إلى العفج.وهنا تلعب العضلات في جدار المعدة دوراً هاماً من حيث تسهيل حركة المعدة من التمدد والانقباض.

ويتراوح مدة هضم الطعام في المعدة بين أربعين دقيقة إلى عدة ساعات حسب كمية الوجبة ومحتوياتها.ومن الهرمونات التي تقلل من إفراغ المعدة نذكر هرمون كوليستوكينين وهو يفرز من خلايا الغشاء المخاطي للأمعاء الدقيقة،وله أيضاً تأثير في تقلصات المرارة،ويزيد من إفراز عصارة البنكرياس والتي تجعل الكيموس قلوياً.

3 ـ وظيفة الامتصاص:

يحصل الامتصاص في انبوب الهضم من الفم وحتى المستقيم بدرجات متفاوتة.

وأما وظيفة الامتصاص فهي تقتصر غالباً على الأمعاء الدقيقة ولكن يمكن من خلال جدار المعدة والغشاء المخاطي للمعدة أن يتم امتصاص الماء وخاصة إذا كان الجسم يعاني من التجفاف ونقص السوائل،كما يمكن أن يتم امتصاص بعض الأدوية ومنها الأسبرين،والحموض الأمينية،وكذلك فإن نسبة 10 ـ 20 % من الإيثانول(الكحول) يمكن امتصاصها،وكذلك مادة الكافئين،والفيتامينات المنحلة في الماء ولكن بكميات بسيطة.ولهذا السبب ينصح بإجراء غسيل المعدة مباشرة بعد التسممات لأن المعدة لايحدث فيها الامتصاص غالباً.

4 ـ القضاء على الاجسام والعوامل الضارة:

تعتبر المعدة بمثابة الحارس الذي يقف على بوابة الأمعاء الدقيقة،وهي من أهم مكونات الانبوب الهضمي حيث يتم امتصاص المواد الغذائية وطرح السموم من خلالها.ولكن مع ذلك يمكن الاستغناء عن هذا الحارس وبدون أذى يذكر،ومن دون اضطرابات هضمية واضحة.

وإن البيئة الحمضية للمعدة ووجود الهضمين يقضي على المتعضيات الصغيرة والأجسام الغريبة التي تدخل المعدة.ولكن من أهم العوارض الخطيرة التي يمكن أن تنجم عن استئصال المعدة هو عدم امتصاص الفيتامينB12،وبالتالي حدوث فقر الدم الخبيث،بالإضافة إلى زيادة النشاط الجرثومي في لمعة الأمعاء الدقيقة.

5 ـ الإفرازات الهرمونية: وخاصة هرمون الغاسترين.

6 ـ إفراز العامل الداخلي(عامل كاسل) والذي يزيد من امتصاص الفيتامين B12.

الأمعاء الدقيقة Small intestine

هي عضو في انبوب الهضم،ويحدث في الأمعاء الدقيقة امتصاص معظم العناصر الغذائية من الطعام.ويبلغ طول الأمعاء الدقيقة حوالي 6 ـ 6 أمتار.وتنثني عدة مرات لتناسب توضعها في البطن.وعلى الرغم من أنها أطول من الامعاء الغليظة فإنها تسمى بالدقيقة لصغر قطرها.ويبلغ قطر الأمعاء الدقيقة حوالي 3 سم.

1 ـ العفج:

وأول أقسام الأمعاء الدقيقة هو العفج أو الاثني عشر،وهو من أكثر أجزاء الأمعاء الدقيقة تثبتاً ،وله شكل الإطار الناقص أو حرفC،وهو يقسم إلى أربعة أقسام:القطعة العليا،والقطعة النازلة،والقطعة المعترضة،والقطعة الصاعدة.ويقع رأس البنكرياس في تقعيرة العفج.وتمر القناة الصفراوية الجامعة والأقنية الصفراوية خلف القطعة العليا،وتصب على القطعة الثانية في مجل فاتر.وبالتالي تتلقى الأمعاء الدقيقة العصارة الصفراوية الكبدية والعصارة البنكرياسية واللتان تساعدان في عملية هضم الطعام.والعفج هو أقصر أقسام الأمعاء الدقيقة،ويبلغ طوله 20 ـ 25 سم.

وهو المكان الذي يبدأ فيه التحضير للامتصاص المعوي.حيث يستقبل العفج الكيموس وهو المادة شبه السائلة التي تتشكل في المعدة.

وبسبب هذا الاتصال مع البنكرياس والكبد فإن العفج مهيىء أكثر من أي قسم من الأمعاء الدقيقة للآفات والأمراض.

2 ـ الصائم والدقاق(اللفائفي):

يلي الصائم فالدقاق العفج .ويشير مكان العضلة المعلقة للإثني عشر إلى الحدود الفاصلة بين العفج والصائم.

يبلغ طول الصائم حوالي 2،5 متر.وفي الصائم يتم امتصاص القسم الأكبر من المنتجات الطعامية،أي السكريات والاحماض الأمينية،والأحماض الدهنية.

لاتوجد هناك حدود واضحة بين القسمين.ولذا يصعب التمييز بينهما عادة.وتتمثل الوظيفة الرئيسية للدقاق في امتصاص الفيتامينB12 والأحماض الصفراوية.وباقي منجات الهضم التي لم تمتص في الصائم.

من الناحية النسيجية:

تبدو المخاطية في الأمعاء الدقيقة مثناة بانثناءات عرضانية تسمى انثناءات كيركينغ،وهي تبدو غزيرة في العفج وتتناقص كلما اتجهنا ناحية الدقاق.

ومن الناحية النسيجية فإن أبرز مايميز الأمعاء الدقيقة وجود الزغابات المعوية،وهي تنقص كلما اتجهنا ناحية الدقاق.وهذه الزغابات المعوية هامة من أجل الأمتصاص وتغيب في بعض متلازمات سوء الأمتصاص.وتبلغ مساحة السطح لمخاطية الأمعاء الدقيقة حوالي 30 متراً مربعاً.

تبطن مخاطية الأمعاء الدقيقة ثلاثة أنواع من الخلايا:خلايا مفرزة للخمائر،والخلايا الكأسية المفرزة للمخاط،وفي قاع الغدد المعوية ليبركون نجد الخلايا المحبة للفضة والمفرزة للسيروتونين.ويغطي الخلايا والزغبات المعوية طبقة من عديدات السكريد المخاطية.

والخلايا المعوية هي خلايا شديدة النشاط الانقسامي والتكاثري،بحي يمكن القول أن مخاطية الأمعاء الدقيقة تتبدل كل عشرة أيام.

وهناك مايسمى غدد برونر في الغشاء المخاطي للعفج،وهذه الغدد تنتج إفرازات قلوية غنية بالمخاط وتحتوي على البكربونات.وهي تساعد على تعديل الكيموس الحمضي التفاعل الذي يتشكل في المعدة.

ويمتاز الدقاق بوفرة الأجربة اللمفيةوالتي تسمى صفيحات باير.

الامتصاص:

يدخل الكيموس من المعدة إلى العفج،حيث يتعرض لعمل الانزيمات الهاضمة والتي تفكك البروتينات وتستحلب الدهون من خلال العصارة البنكرياسية والعصارة الصفراوية،وتتحول الدهون إلى مذيلات،ويساعد في عمل العصارات الهاضمة في الأمعاء الدقيقة بعض الهرمونات ومنها هرمون الكوليسيستوكينين وهرمون السيكرتين.وهما هرمونات تفرز من الأمعاء الدقيقة ويتم انتاجها كاستجابة لوجود العناصر الغذائية.

ويتم امتصاص الطعام بعد هضمه وتحويله إلى جزيئات صغيرة من خلال الأوعية الدموية في مخاطية الأمعاء الدقيقة وهذا الامتصاص إما أن يتم من خلال عملية”الانتشار”أو من خلال “النقل الفعال”.

يتم امتصاص معظم العناصر الغذاية من خلال الصائم مع بعض الاستثناءات:

ـ يتم امتصاص الحديد في العفج.

ـ يتم امتصاص حمض الفوليك أسيد(حمض الورق) في الإثني عشر والصائم.

ـ يتم امتصاص الفيتامينB12والأحماض الصفراوية في الدقاق.وهذا الامتصاص لايحدث إلا بعد أن يرتبط هذا الفيتامين مع بروتين يعرف باسم العامل الجوهري.

ـ يتم امتصاص الليبيدات عن طريق الانتشار السلبي في جميع أنحاء الأمعاء الدقيقة.

ـ يتم امتصاص بيكربونات الصوديوم عن طريق النقل الفعال .وكذلك الحال للجلوكوز والحموض الأمينية.

ـ يتم امتصاص الفركتوز عن طريق الانتشار الميسر.

امتصاص السكريات:

تمتص السكريات من الأمعاء الدقيقة بشكل سكاكر أحادية بسيطة،وهذه أيضاً لايتم امتصاصها بنفس السرعة بالرغم من أن لها نفس الوزن الجزيئي،وإنما يتم امتصاص السكاكر بسرعة أكبر حسب الترتيب التالي تنازلياً(الأسرع في البدء والأبطاً في الآخر):الغالاكتوز،الغلوكوز،الفركتوز،والمانوز.

ويتم امتصاص السكاكر بواسطة الانتشار البسيط أو بآلية فاعلة،وبوجود الصوديوم والفسفرة،ويتم ذلك بفسفرة السكاكر الحرة عند الحافة اللمعية للخلايا المعوية،ولايمتص الفركتوز إلا بعد تحويله إلى غلوكوز.

وعندما تصل السكاكر إلى الدوران البابي فإنها تحمل إلى خلايا الكبد،حيث تدخل السكاكر الأحادية إلى الخلية الكبدية ويتم هناك استقلابها.ولايمكن أن يتم تحويل الفركتوز أو الغالاكتوز إلى الغلوكوز إلا في خلايا الكبد فقط.

إن امتصاص الغلوكوز يكون تاماً في العفج والصائم،وتمتص السكاكر الثنائية ويحدث عليها عملية حلمهة في داخل الخلايا البشرية للأمعاء.

وإن سكر اللبن(اللاكتوز) لايمتص من مخاطية انبوب الهضم وهذا يفسر لنا الاسهالات التي تحدث عند زيادة سكر اللبن في الوجبات الغذائية وذلك بسبب تدخل الجراثيم المعوية.

وإن امتصاص السكريات له علاقة مع هرمونات قشر الكظر والغدة الدرقية.ولاعلاقة للإنسولين بامتصاص السكريات.

امتصاص الشحميات:

يجري هضم الشحميات وامتصاصها في أربع مراحل متتالية،وهي :مرحلة اللمعة المعوية،والمرحلة عبر الزغابية،والمرحلة الصغائرية،ومرحلة الشبكة الهيولية الباطنة وجهاز غولجي.

ويتم في هذه المراحل حدوث مايلي:دور تحلل الشحوم،ودور الاختراق،ودور الإنشاء،ودور التغليف أو التعليب بشكل الدقائق الكيلوسية.

1 ـ طور تحلل الشحميات:Lipolysis:وذلك يتم من خلال عملية خميرة الليباز والتي تفرز من البنكرياس والتي تحلم كل جزىء من جزيئات التريغليسريد إلى جزيئين من الحموض الدسمة الحرةFFA،وإلى جزىء يضم الغليسرول وحمضاً دسماً واحداً بشكل غليسريد أحادي ندعوه وحيد الغليسريد.

وعلى هذا يبدو في لمعة الأمعاء الدقيقة ثلاثة صفحات متمايزة:صفحة صلبة تتألف من بقايا لم يمكن هضمها كالسللوز،وهي صفحة لاتخلو من أهمية نظرأً إلى أن الاملاح الصفراوية وحتى الليباز يمكن أن ترتكز عليها.

والصفحة الثانية هي مستحلب زيتي من التري غليسريد والديغليسريد.

والصفحة الثالثة عبارةعن مزيج رائق مؤلف من مذيلات تضم ثلاثة مذبذبات:أملاحاً صفراوية جيدة التشرد،وحموضاً دسمة حرة،ووحيدات الغليسريد ضئيلة التشرد.وإن أهم خميرة تساعد في هضم الشحميات هي خميرة الليباز البنكرياسية.وإن مذيلات الأملاح الصفراوية تفيد في تذويب فعال للحموض الدسمة  والغليسريدات الأحادية،وتشكل محلول رائق بدلاً من تشكل مستحلب.

2 ـ طور الاختراق:

لاتصادف هذه المذيلات البالغة الصغر(45 اونكستريم)أية صعوبة في اختراق جدران الزغابات المعويةMicrovilli،والحافة الفرجونية لكل خلية ظهارية معوية تحوي أكثر من ألف من هذه الزغيباتوالتي تبلغ كل منها المكرون طولاً،وتكون مغطاة برداء من عديدات السكريد المخاطية.وإن الحموض الدسمة الحرة ومايصاحبها من وحيد الغليسريد تخترق هذا الرداء ثم سرعان ماتتفشى في الهيولى الخلوية بعد أن تتخلى عنها الاملاح الصفراوية.

3 ـ طور الإنشاء:Biosynthesis:في الخلية الشبكية البطانية في البشرة الظهارية المعوية تتم إعادة أسترة الحموض الدسمة والغليسريد والغليسريدات الأحادية إلى غليسريدات ثلاثة(التري غليسريد) في دقائق معدودة.وجميع الخمائر التي تتولى عملية الإنشاء هذه من جديد توجد في الصغائرMicrosomes،وتستقر خاصة في الشبكة الهيولية الباطنة الملساء.

4 ـ طور التعليب أو التغليف:

لاتصدر التري غليسريدات من بطانة الأمعاء إلى الدوران اللمفي إلا بعد أن يتم تغليفها بحيث تصدر بشكل ندعوه الدقائق الكيلوسيةChylomicronsوهذه تستطيع أن تدخل العروق اللمفية.وتألف الدقائق الكيلوسية من رداء خارجي مؤلف من البروتين والكولسترول والشحميات الفسفورية يحيط بلب مركزي من التري غليسريد ويتم ذلك في منطقة جهاز غولجي والجزء الأخير من الشبكة الهيولية الباطنة الخشنة.

امتصاص البروتينات:

تعتبر البروتينات من أهم المقومات الحيوية،وإن الوحدة الرئيسية في تركيب البروتينات هو الحمض الأميني ويوجد في جسم الإنسان حوالي العشرين من الحموض الأمينية.

ويعتبر الطعام الغني بالبروتينات متمثلاً في اللحوم والسمك والدجاج والبيض والحليب المصدر الرئيسي للبروتينات التي تهضم وبشكل رئيسي في الأمعاء الدقيقة.

ففي المعدة تؤثر خميرة الببسين وهي خميرة ثابتة غير فعالة في الوسط القلوي،وتفرزمن قبل مخاطية المعدة من الخلايا الرئيسية بشكل طليعة تسمى الببسينوجين،وهذه الطليعة يتم تفعيلها بدرجة حموضة المعدة،وتتحول إلى الشكل الفعال،والذي يقوم بتحويل البروتيات إلى بيبتيدات،وذلك من خلال تأثيرها على الروابط البيبتدية مابين التيروزين والحموض الأمينية الاخرى،والفنيل آلانين والحموض الأمينية الأخرى.وفي نفس الوقت وفي المعدة فإن خميرة الأنفحةReninتؤثر في الجبنين(الكاسئين)والذي يوجد خاصة في الحليب لتشكل منه نظير الجبنين(البروكاسئين).

وعندما يفرغ الكيموس المعدي إلى العفج يتوقف النشاط الخمائري المعدي لأن البيئة هنا قلوية،ويحل بدلاً عنه النشاط الخمائري للبنكرياس بواسطة خمائرها التربسين والكيموتربيسين،والكربوكسي بيبتيداز،حيث تعمل هذه الخمائر في البيئة القلوية.

فخميرة التربسين تفرز من خلايا البنكرياس بشكل طليعة غير فعالة التربسينوجين،ويفعلها الوسط القلوي،ووظيفة هذه الخميرة تحويل البيبتيدات والبروتياز إلى حموض أمينية حرة.وهي تقوم أيضاً بتنشيط هضم الخلايا المتوسفة والمبطنة للأمعاء،وعمل الخميرة يكون عند ثمالة الليزين أو الأرجنين.

يتم امتصاص معظم الحموض الأمينية الحرة من العفج أو الصائم،وإن قسماً صغيراً منها ومن البروتينات صغيرة الوزن يمتص من الدقاق،وخاصة إذا كانت الأمعاء مصابة بالالتهاب أو التقرح.

إن امتصاص الحموض الأمينية الميسرة أسرع من الميمنة،وهو امتصاص فاعل وسريع جداً،وإن الفيتامين B6 ضروري لامتصاصها.

الأمعاء الغليظة أو القولون

هي الجزء الأخير من انبوب الهضم،يعتبر القولون عضو اختزان وامتصاص،ولكنه ليس ضروري للحياة.حيث يمتص الماء وبعض الأملاح، ويمرر الفضلات الزائدة إلى خارج الجسم من خلال عملية التغوط.ويبلغ طول الامعاء الغليظة حوالي 1،5متر.

وهو يقسم إلى الأعوروالزائدة الدودية،والقولون الصاعد،والقولون المعترض، والقولون النازل.والسين الذي ينتهي بالمستقيم والقناة الشرجية..ويتصل السين مع المستقيم حذاء الفقرة العجزية الثالثة.وينعكس الصفاق(البريتوان) عن المستقيم إلى جدار الحوض ليشكل مايسمى رتج دوغلاس.وهذا الرتج يعتبر بيئة مناسبة من أجل استيطان الخلايا الورمية البطنية والتي تشكل كتلاً حول المستقيم تدعى الرف المستقيمي ويستطيع الفاحص بالجس الشرجي أن يكشفها.

1 ـ الأعور:Coecum:

وهو عبارة عن رتج تبدأ عنده الأمعاء الغليظة في الحفرة الحرقفية،ويبلغ طوله 5 ـ 7سم،وكذلك عرضه.يتصل الأعور في الأعلى مع القولون الصاعد،وكذلك مع النهاية الدقاقية.يتوضع الأعور على عضلة البسواس الحرقفية،وفوق العصب التناسلي الفخذي والعصب الجلدي الوحشي الفخذي.ويجاور الشريان المنوي(المبيضي) ويغطي الأعور الشريان الحرقفي الظاهر.

إن الأعور جزء متحرك ويمكن أن ينزل حتى الحوض الصغير ويحاط بصورة تامة بالبيريتوان.

2 ـ الزائدة الدودية:

تتصل الزائدة مع السطح الخلفي الأنسي للأعور،وذلك أسفل الدسام الدقاقي الأعوري.وهي عبارة عن رتج انبوبي وذات طول مختلف قد يتراوح بين 5 ـ 15 سم.وبعرض 5مم.وتتصل بواسطة مساريقا صغيرة إلى السطح الخلفي السفلي من المساريقا.وليس للزائدة وضع ثابت فهي قابلة للحركة،وبصورة عامة توجد الزائدة في الجيب الأعوري البريتواني،ولكن قد تصل حتى الحوض الصغير وتتوضع بالقرب من المبيض والحالب.

إن بنية الزائدة تماثل الأمعاء الدقيقة،وهي ذات لمعة ضيقة وتنسد غالباً أثناء الالتهابات.ويحتوي القميص المخاطي على العديد من الأجربة البلغمية.

3 ـ القولون الصاعد:Ascending Colon:

يبلغ طوله 12 ـ 20 سم،يبدأ عند مستوى دخول الدقاق في الأعور في الحفرة الحرقفية اليمنى،ويصعد نحو الأعلى،وذلك فوق مستوى الشوك الحرقفي والمربعة القطنية،ويصالب العصب الجلدي الوحشي الفخذي والعصب الإربي التناسلي والعصب الإربي الخثلي.

4 ـ القولون المعترض:

ويبلغ طوله 40 ـ 50 سم،ويعتبر من أكثر أقسام القولونات حركة،ويتعلق بواسطة المساريقا المعوية.

5 ـ القولون النازل:

ويبلغ طوله 30 سم،وإن ضغط القسم السفلي منه على الأوردة المنوية والحرقفية الظاهرة قد يساهم جزئءياً في حدوث دوالي الحبل المنوي والساق في الجانب الأيسر من الجسم.

6 ـ القولون السيني:Sigmoid:

ويبلغ طوله وسطياً 30 سم،ويبدأ من نهاية القولون النازل وحتى بداية المستقيم،وهو يتوضع في الحوض الصغير.

7 ـ المستقيم:Rectum

يبلغ طوله وسطياً 12سم،والثلث السفلي منه ينفصل عن قاعدة المثانة بواسطة الحويصلين المنويين وقناة الأسهر والبروستاتة بواسطة الحجاب المستقيمي ـ المثاني عند الذكر،وينفصل عند الأنثى عن المهبل بنسيج رخو.

7 ـ القناة الشرجية:

وهي نهاية الأمعاء الغليظة،ويبلغ طولها 4سم،وتحتوي على المصرة الباطنة والتي تتكون من ألياف عضلية ملساء تحيط بالثلثين العلويين من قناة الشرج،ومن المصرة الظاهرة وتحيط بالثلث السفلي.

يميز القولون عن الامعاء الدقيقة مايلي:

1 ـ وجود ثلاثة شرائط ممتدة على المحور الطولاني تدعى الشرائط القولونية.

2 ـ وجود التمعجاتSacculationوالناجمة عن قصر الشرائك.

3 ـ وجود الركامات الشحمية حول الشرائط وتدعى الزوائد الشحمية.

يغذي القولون الأيمن وحتى منتصف القولون المعترض الشريان المساريقي العلوي.ولذا فإن انسداد هذا الشريان لايسبب احتشاءً في الأمعاء الدقيقة فقط بل أيضاً في القولون الصاعد.ويغذي باقي القولون الشريان المساريقي السفلي.ويغذي القسم السفلي من المستقيم(السرم) الشرايين الباسورية والتي تأتي من الشريان الحرقفي الباطن والشريان العجاني,ويغذي القسم العلوي من المستقيم الشريان الباسوري العلوي من المساريقي السفلي.

ومن ناحية العود الوريدي فإن الشرايين الباسورية تصب على الاوردة الباسورية والتي تشكل حلقة وصل بين الاجوف السفلي ووريد الباب.

من الناحية الوظيفية:

يلعب القولون دوراً في امتصاص الماء،كما أن مخاطية المستقيم يمكن أن تمتص بعض الادوية والعوامل المخدرة.وتلعب عصيات الإيشرشيا القولونية دوراً هاماً في منع نمو الجراثيم الممرضة.ولذا فإن استعمال الصادات ذات الطيف الواسع قد يمنع دورها الإيجابي هذا.

إن الأعور والقولون تمتلىء عادة بالسوائل الآتية من الأمعاء الدقيقة،وإن امتلاء القولونات هو امتلاء منفعل،ولايشاهد وجود حركات حوية ناشطة.وإن حركة القولونات يمكن أن تقسم إلى حركة الأهور والقولون الصاعد وهي تؤمن امتصاص الماء من الغائط،وحركة باقي القولونات تهدف إلى خزن الفضلات وطرح الغائط على فترات متباعدة.ويمر يومياً 500 مل من الكيموس من الأمعاء الدقيقة إلى الاعور يومياً من خلال الدسام الدقاقي ـ الأعوري،ويتم يومياً خسارة 60 معشار مكافىء من الصوديوم وحوالي 5 معشار مكافىء من البوتاسيوم مع غرام ونصف من الآزوت وحوالي 3غ من الدسم.ويتناقص حجم الكيموس أثناء مروره في القولونات بسبب امتصاص حوالي 350مل من الماء في الأعور والقولون الصاعد،ولكن هذا الامتصاص لايوازي الامتصاص الحاصل في الأمعاء الدقيقة والذي يبلغ حوالي سبعة ألتار.

ويفرز القولون كمية صغيرة من المخاط بواسطة الخلايا الكأسية في الغشاء المخاطي،ولكن لايوجد إفراز خمائري.ويعمل المخاط على تزليق الكتلة الغائطية وعلى تعديل الحموضة التي قد تتشكل في الامعاء الغليظة.

الجراثيم المعوية:

إن الأمعاء عند الوليد تعتبر من الناحية الجرثومية عقيمة،وعند الولادة يطرح الوليد مادة العقيMeconium،وهي مادة تدل على المنشأ الداخلي للغائط عند حديث الولادة وقبل أن يرضع الحليب،وهي مادة عقيمة لزجة تحتوي على أصبغة وأملاح صفراوية ومادة مخاطية وبعض الحموض وبشكل خاص خلايا بشرية متوسفة.وبعد أن يتناول الوليد الرضعات الاولى يصبح الغائط بلون أخضر طري ويحتوي على كمية كبيرة من الدسم والكازئين.

وبعد أيام من الولادة فإن الأمعاء تُستوطن بالجراثيم والتي تأتي إلى الوليد من مهبل الام ومن الغائط الذي يبقى في الأمعاء أثناء الحياة.

وفي الحالة الطبيعية فإن المعدة وبسبب الحموضة العالية فيها،والأمعاء الدقيقة وبسبب وجود آليات مضادة للجراثيم وخاصة من قبل بعض الخمائر،فإن هذا يمنع وجود الجراثيم فيها بتراكيز كبيرة.

وتوجد عند الإنسان الطبيعي في الحالات العادية مجموعة من المتعضيات وخاصة منها الجراثيم اللاهوائية،كما توجد العصيات القولونية،والمكورات العقدية،والجراثيم المسماةColiform،وتعمل هذه الجراثيم على تخمير السكريات مع تشكيل غاز الكربون والغازات القابلة للاحتراق مثل الهيدروجين.

إن قسماً كبيراً من الغازات التي توجد في القولونات تأتي من الهواء الجوي والذي يتمكن من المرور بسرعة على طول انبوب الهضم،وإن الهواء المبتلع يصل إلى الأعور بعد 14 دقيقة.وفي الحالات الطبيعية فإن الغازات المعوية القولونية يتم امتصاصها وأما القسم الباقي ويبلغ حوالي 500 مل يومياً فيخرج من المستقيم بشكل الرّيح أي الغازات.

وهناك بعض الجراثيم الحميدة النافعة تقوم بتشكيل بعض الفيتامينات وخاصة مجموعة الفيتامينBالمركبوكذلك تشكيل الفيتامينK.ويتم تشكيل قسم كبير من الفيتامينB12ولكن لايمتص.

إن الجراثيم المعوية عند الإنسان ضارة من جهة بسبب التفسخات التي تحدثها أو بسبب تطفلها،وهي غير ضارة لانها تركب بعض المواد النافعة،كما أنها قد تستقلب بعض المواد السامة.وإن الخملة المعوية عند الإنسان تتبدل بعد المعالجة بالصادات الحيوية،وقد يؤدي هذا إلى الإسهالات.

الغائط:

بعد ست وثلاثين ساعة فإن محتى المعاء الغليظة يصبح صلباً أو نصف سائل،وهذه الكتلة تسمى الغائط.وإن كمية الغائط اليومية تختلف تبعاً لنوع الوجبة الطعامية وتبلغ وسطياً 100 غرام.وإن تفاعل الغائط قلوي خفيف،ولونه يعود لوجود الأصبغة الصفراوية.وقد يتغير لونه في بعض الأمراض فيصبح أسوداً كالزفت في النزوف الهضمية العليا مثل القرحة المعدية النازفة أو دوالي المري،أو قد يكون بلون الفخار مع لون أبيض في أمراض الكبد والأقنية الصفراوية.وأما رائحة الغائط فتنجم عن وجود بعض المشتقات كالاندول والسكاتول وبسبب غازات التخمير للسكريات.وتبلغ نسبة الماء في الغائط 60 ـ 80%،وذلك حسب الزمن الذي يبقى فيه الغائط داخل القولونات.

غدة الكبد: Liver

ـ يعتبر الكبد أكبر غدد البدن إذ يزن حوالي 1500 غرام،وهذل يعادل حوالي1/36 من حجم الإنسان البالغ،ولكنه يشكل 1/8 من وزن الجنين في بطن أمه.وهو يحاط بمحفظة تدعى محفظة غليسون.

يوجد الكبد تشريحياً في الربع العلوي الأيمن من البطن(المراق الأيمن)،تحت الحجاب الحاجز.إلى يمين المعدة ويغطي المرارة.ويغطي القسم الأكبر من الكبد الأضلاع والغضاريف الضلعية.وهو لايتجاوز الحافة الضلعية اليمنى السفلى.وإذا ما جس أسفل منها دل على وجود ضخامة في الكبد،أو وجود هبوط في الكبد.

وهو عضو بني اللون،يتكون من أربعة فصوص غير متساوية في الحجم والشكل،وهي الفصوص:الأيمن،والأيسر،والفص المذنب،والفص المربع.ويجاور الفص الأيمن للكبد غشاء الجنب والرئة اليمنى وهذا مايفسر مرور وانتشار خراجات أو أكياس الكبد الأيمن نحو غشاء الجنب،والرئة اليمنى وإفراغ الخراجات الكبدية على القصبات أحياناً.

ويرتبط باثنين من الاوعية الدموية الكبيرة:الشريان الكبدي،ووريد الباب،حيث يحمل الشريان الكبدي المتفرع عن الأبهر الدم الغني بالأوكسجين ويحمل له هذا الشريان الكبدي حوالي 25% من حاجة الكبد للدم،بينما يحمل وريد الباب الدم الغني بالأغذية الممتصة من انبوب الهضم والطحال والمعثكلة إلى الكبد وينقل وريد الباب حوالي 75% من حاجة الكبد من الدم.ويتم توفير الاوكسجين من كلا المصدرين.ويبلغ استهلاك الكبد حوالي 20% من الأوكسجين في الجسم.وينضح الدم الوريدي من خلال الوريد الأجوف السفلي الذي تصب به أوردة الكبد الأيمن والأيسر وأوردة صغيرة أخرى.

وريد الباب:

ينضح هذا الوريد الدم الوريدي للأجزاء البطنية من انبوب الهضم (ماعدا المستقيم والقناة الشرجية)،ومن الطحال والبنكرياس،والمرارة.

يدخل الوريد إلى السويقة الكبدية حيث يتشعب إلى شعب صغيرة،ثم إلى أشباه جيوب كبدية حيث يصبح الدم عرضة لعمل البالعات الكبار.

يحمل وريد الباب حواصل الهضم من السكريات والبروتينات،وأما الشحميات فإنها تمر من خلال الأوعية الكيلوسية إلى القناة الصدرية.

يبدأ وريد الباب خلف اتصال رأس وجسم البنكرياس وذلك باتحاد الوريد الطحالي مع الوريد المساريقي العلوي،ومن ثم يصعد خلف القطعة العلوية من العفج حيث يصب عليه الوريد المعدي العفجي،ومن ثم يتجه نحو الامام ويتصل به الوريد المعدي الأيمن والأيسر،ويمر بعد ذلك إلى السويقة الكبدية حيث يتشعب إلى الوريد الكبدي الأيمن والأيسر.أما الشعبة اليمنى فتصب عليها أوردة المرارة،وأما الشعبة اليسرى فتدخل في الرباط المدور من الكبد.

ويتكون الفص الكبدي من مجموعة هائلة من الفصيصات الكبدية،والتي تحتوي كل منها على الملايين من الخلايا الكبدية.وهذه الفصيصات لكل منها شكل سداسي منتظم يشغل مركزه الوريد المركزي وتمتد منه نحو محيط الفصيص الحبال الكبدية.ويشغل المسافة بين الفصيصات الكبدية مسافة الباب أو المثلث البوابي والذي يحتوي وريد الباب والاقنية الصفراوية والشريان الكبدي.

وأما الخلية الكبدية فإنها ذات شكل سداسي ولها قطبان:قطب دموي يطل على الاوعية الدموية من خلال مسافة تدعى مسافة ديسه،وهذه الحافة الخلوية تبدو مثقبة أو تحوي على الزغيبات.ويوجد هناك تفاغرات وعائية كبيرة مابين وريد الباب والشريان الكبدي حذاء نهايات تفرعاتهما،وهذا يجعل الكبد مزدوج الإرواء.وأما القطب الثاني للخلية الكبدية فهو القطب الصفراوي والذي تصدر عنه الشعيرات الصفراوية وتتشكل هذه القنيوات كميازيب مابين قطبين صفراويين متجاورين وتوجد زغيبات في خلايا هذه القنيوات.

وإن الخاية الكبدية غنية بالمتقدرات(الميتوكوندريا)كما توجد فيها شبكتي هيولى باطنة ملساء ومحببة،وكذلك غنية بجهاز كولجي.وتعتبر الخلية الكبدية محطة توليد الطاقة في الكبد وتشرف على جميعأنواع الاستقلاب:السكاكر والدسم والبروتينات.,

يمر من الكبد حوالي اللتر والنصف من الدم كل دقيقة بغرض استخلاص المواد الخام أو التنقية وإزالة السموم أو صناعة المواد الضرورية للجسم.ويحوي الكبد على 300 مليار خلية،يمكن أن تتجدد كلياً خلال أربعة أشهر،فخلاياه أسرع من خلايا الجنين المعروفة بسرعة الانقسام.والكبد هو العضو البشري الوحيد الداخلي القادر على التجديد الطبيعي للأنسجة المفقودة،إذ أن أقل من 25% من الكبد يمكن أن يتجدد إلى كبد كامل،ولكن هذا التجدد ليس حقيقياً وإنما هو تعويضياً،أي لاتنمو الفصوص التي تمت إزالتها،وإنما هو عود للوظيفة وليس للشكل الأصلي.ويقال أن هناك خلايا جذعية ثنائية القدرة تسمى خلايا الكبد البضاوية والتي يظن أنها موجودة في قنوات هيرنج في الكبد وتقوم بهذا التجدد والانقسام.ويمكن لهذه الخلايا أن تتمايز إلى خلايا كبدية أو صفراوية حسب الحاجة.

يعتبر الكبد من الأعضاء شديدة التعرض للأذية والتلف،ولكن على الرغم من وجود علامات قصور الكبد فإنها لاتظهر إلا بعد فترة طويلة بسبب وجود مدخر احتياطي كبير من الخلايا الكبدية،ولهذا فإن السرطانات والانتقالات السرطانية والخراجات الكبدية لاتبدي أعراضاً سريرية في المراحل الأولى،وعلى العكس فإن قصور الكبد قد يتظاهر سريعاً في الحالات التي يتم فيها تخريب القسم الاعظم من خلايا الكبد كما هو الحال في التسمم بالفوسفور أو رابع كلور الكلربون أو الانتانات الفيروسية الكاسحة…

إن  للكبد وظائف عدة:

يقدر بأنه توجد حوالي 500 وظيفة لخلايا الكبد ،ولا يوجد أي عضو أو جهاز اصطناعي قادر على أداء جميع وظائف الكبد ،وللكبد وظائف داخلية الإفراز وتشمل معظم وظائفه الحيوية،ومنها خارجية الإفراز وأهمها إفرز العصارة الصفراء والتي تساعد في عملية الهضم وخاصة للمركبات الدسمة.

وأهم وظائف الكبد بالتفصيل:

1 ـ إزالة السمية من المستقلبات المختلفة.وذلك من خلال عمليات متعددة وخاصة مايسمى منها عملية الانضمام ،ويساعد على استقلاب وإزالة السمية للعديد من المركبات الدوائية،كما أن الكبد يحطم الأمونيا السامة ويحولها إلى مادة البولة الأقل سمية،والتي تطرح مع البول.

إن ازالة السمية لكثير من المركبات والسموم والادوية تتم في الكبد من خلال عملية تسمى الانضمامConjugation،ومن أشهر الحموض التي تساهم في هذه العملية حمض الغليسين وهو أحد الحموض الأمينية البسيطة،فهو يتحد مع المواد السمية في الجسم ويزيل سميتها،بعملية الانضمام.ويتم إفراغ المركب المنضم مع البول.وهذا يتم في خلايا الكبد.

ويقوم الكبد بإنتاج خمية الكاتالاز وهي تقوم بتحطيم بيروكسيد الهيدروجين وهي مادة شديدة السمية بسبب كونه عامل مؤكسد قوي .

2 ـ تركيب البروتينات وبعض الهرمونات.وكذلك تشكيل السكريات ومنها سكر الغلوكوز ومولد السكر(الغليكوجين)وتخزينها.

حيث يلعب الكبد دوراً حيوياً هاماً في استقلاب السكريات،ويقوم بتخزين واصطناع حوالي 100غرام من الغليكوجين،وذلك بدءاً من تركيبه من الغلوكوز.وعند الضرورة يقوم الكبد بتحليل الغليكوجين وتحرير الغلوكوز منه وإطلاقه إلى الدم عند الضرورة.وبالتالي فإنه يلعب دوراً في الحفاظ على نسبة السكر في الدم.

بالإضافة إلى استخدام الخلايا الكبدية لسكر العنب كمصدر من مصادر الطاقة،فإن الكبد يلعب دوراً أساسياً في استقلاب السكريات.فهو يقوم باختزان السكر الفائض على شكل مولد السكر الغليكوجين بواسطة اصطناع مولد السكر،وفي حالات عوز السكر في الدم فإن الخلايا الكبدية تحرر السكر من خلال عملية تحليل وحل الغليكوجين،وبهذا يلعب الكبد دوراً أساسياً في الحفاظ على نسبة السكر في الدم.

إن اختلاف الدور الذي يلعبه الغليكوجين في كل من العضلات والكبد يعتمد على النظام الخمائري.فالكبد يحتوي خمائر الفوسفوريلاز  وخمائر أخرى تمكنه من حل الغليكوجين إلى الغلوكوز وطرحه إلى الدم.وعلى العكس فإن الألياف العضلية تحتوي خمائر الفوسفوريللاز والفوسفو غلوكوماز ولكنها لاتحتوي كالكبد على خيرة 6 ـ غلوكوز فوسفاتاز،وبالتالي فإن الخلايا العضلية تتمكن من تقويض الغليكوجين حتى مرحلة غلوكوز 6 ـ فوسفات،ولاتستطيع تقويضه حتى درجة سكر الغلوكوز،وإن الغلوكوز 6 فوسفات لايتمكن من اجتياز جدار الخلية،ولهذا فإنه لايستفاد منه إلا في الخلايا العضلية وحدها.

وبالإضافة إلى ذلك فإن الكبد يقوم بعملية استحداث السكريات أي اصطناع السكريات من غير الطلائع السكرية.ويتم هذا من خلال بعض الحموض الأمينية،ومن خلال حمض اللبن،وهذا الأخير يتشكل بكميات وافرة في العضلات وخاصة أثناء الصيام أو المخمصة.

إن النسيج العضلي يستطيع استخدام الشحوم المدخرة المدخرة كمصدر للطاقة،وأما الجهاز العصبي فإنه يعتمد فقط على سكر العنب الناتج عن الحموض الأمينية والمشتقة من تقويض البروتينات في الانسجة.وإن استحداث السكر من الحموض الأمينية أو حمض اللبن يتم بصورة رئيسية في الكبد وبشكل أقل في الكلية.ولايتم في العضلات التي لاتحتوي الخمائر المناسبة.

إن حمض اللبن الذي يتم تشكله في العضلات يحمل مع الدم إلى الكبد وهناك يتم تحويله إلى الغلوكوز،ويختزن بشكل غليكوجين.وأثناء الجهود الشديدة فإن كمية الغلوكوز أكبر من كمية الأوكسجين الموجود لاحتراق السكر،وبما أن حمض اللبن يتم تشكيله بصورة عالية فإنه يرتفع تركيزه في الدم،وهذا يحمله إلى الكبد ومن ثم يحوله إلى سكر الغلوكوز.

وفي الكبد يتم أيضا تحويل سكر الفواكه الفركتوز إلى الغلوكوز وهذا يتم بمعزل عن عمل الإنسولين.

كما أن خلايا الكبد تحول سكر الحليب الغالاكتوز إلى الغليكوجين بوجود خمائر خاصة،وفي بعض الأمراض الوراثية يحصل عوز في هذه الخمائر وبالتالي لايستطيع الكبد من استقلاب سكر الحليب ويحدث ارتفاعاً في تركيزه في الدم والبول.

كما أن الكبد يقوم بما يسمى عملية استحداث السكريات وهو اصطناع الغلوكوز من الحموض الأمينية،ومن اللاكتات،ومن الغليسرول(والذي ينجم عن تحلل الدهون في خلايا الكبد).

كما يلعب الكبد دوراً هاماً وحيوياً في استقلاب البروتينات،من خلال عمليات التركيب والتحطيم،كما يلعب الكبد دوراً هاماً في تركيب جزء كبير من الحموض الأمينية.ويقوم أيضاً بتشكيل عوامل التخثر الدموية.وخاصة منها الفيبروجين،والبروثرومبين،والعاملV ،VII VIII،IX،X،XI XII،والبروتينC،والانتي ثرومبين.

والكبد يشكل أحد أهم البروتينات في الجسم وهو الألبومين،وهو ضروري جداً في المصورة الدموية للحفاظ على الضغط الغرواني،كما أن الألبومين هو مطية العديد من الحموض الدسمة والهرمونات الستيروئيدية في الدم.

كما أن الكبد يقوم بتصنيع مولد الانجيوتانسين وهو هرمون مسؤول عن رفع ضغط الدم وينشط بواسطة هرمون الرنين الذي يفرز من الجهاز قرب الكبي في الكلية.

وهناك انتاج مهم للغاية وهو انتاج البولة.فمع تحطيم البروتينات يتكون غاز النشادر وهو من الغازات السامة للجسم،ويقوم الكبد فور تكوينه بدمجه مع غاز الفحم وبهذه الطريقة يتم انتاج مادة أقل ضرراً وهي البولة الدموية والتي تطرح من خلال الكلية مع البول.

كما يلعب الكبد دوراً هاماً وحيوياً في استقلاب الدسم والشحميات،ويساعد على تركيب الكولسترول،وتركيب الشحوم الثلاثية(التري غليسريد)،ويساهم في تركيب العديد من البروتينات الشحمية.ويعتبر الكبد المصدر الرئيسي للكولسترول ذو المنشأ الداخلي،.والكولسترول عنصر هام  في تشكيل بعض الهورمونات وبعض الفيتامينات .

يحتوي الكبد الطبيعي على حوالي 4% من الشحوم.وتشكل الدسم المعتدلة حوالي الربع،بينما الباقي تكونها الشحوم الفسفورية.

إن كمية الدسم المعتدلة ترتفع بصورة ملحوظة أثناء المراحل المبكرة من الصيام وذلك بسبب نقل الدسم من مداخرها إلى الكبد لكي تحصل عليها عملية الأكسدة،وعندما يحتاج الجسم إلى توليد الطاقة يتم أكسدة الشحوم،وذلك من خلال نقلها من المداخر الشحمية إلى الدم بشكل مايسمىNEFA،ومنه إلى النسج المتعلقة بهذه الأكسدة وهي الكبد والعضلات.وإن هذا يعني أكسدة الحموض الدسمة ذات السلاسل الطويلة داخل خلايا الكبد.وأما الغليسرول فإنه يتم ربطه مع الفوسفات ويتشكل الغليسرو فوسفات والذي يتم تحويله إلى الغليكوجين،أو إلى الحصرمات(البيروفات)و

3 ـ إنتاج المواد الكيميائية الحيوية اللازمة لعملية الهضم.واستقلاب حواصل الهضم التي تصله من خلال وريد الباب.

وخاصة من خلال العصارة الصفراء والتي تساعد على امتصاص الدسم والمواد الشحمية من الامعاء وهصمها.

حيث يتم تشكيل الصفراء من قبل خلايا الكبد ومن ثم تتجمع في القنيات الصفراوية وهي أخاديد موجودة بين الخلايا الكبدية،وتندمج هذه القنيات لتشكل القنوات الصفراوية داخل الكبد،ومن ثم تصب هذه القنوات في القناتين الكبديتين اليمنى واليسرى،والتي تخرج من الكبد وتندمجان معاً لتشكلا القناة الكبدية المشتركة،وتنضم القناة الكيسية إلى القناة الكبدية المشتركة لتشكل القناة الصفراوية المشتركة  والتي تصب في العفج في منطقة مجل فاتر،ويمكن أن تختزن الصفراء في المرارة عن طريق مرورها في القناة الكيسية.

العصارة الصفراوية ودورها في عملية الهضم والامتصاص:

تفرز الخلية الكبدية الصفراء من القطب الصفراوي للخلية بعد أن تأخذ من القطب الدموي ماتحتاجه من المستقلبات.

والصفراء عبارة عن سائل لزج قلوي التفاعل،بلون أصفر ذهبي،أو أخضر مصفر،وذو طعم مر،وهي تفرز بصورة مستقلة،ويعادل الإفراز اليومي حوالي 500 ـ 1000مل.وأما تركيب العصارة فهو مزيج من الأملاح الصفراوية والأصبغة الصفراوية،والكولسترول،والشحميات الفوسفورية،وبعض الحموض المعدنية اللاعضوية ونسبة الماء تعادل حوالي 98%.

أما الأملاح الصفراوية:فهي عبارة عن أملاح الصوديوم وتسمى غليكولات أو تورو كولات الصوديوم.ويدخل في تركيبها الحمض الصفراوي(الكوليك أسيد)والذي يتشكل في خلايا الكبد من الكولسترول.وقد تنضم الحموض الأمينية إلى هذا الحمض.

وأما الحموض الصفراوية:فهي مركبات ستيروئيدية وتشمل حمض الكوليك،وديساوكسي أسيد وغيرها.وهذه الحموض والأملاح الصفراوية تعتبر من أكبر العوامل الهامة والمساعدة على هضم المستحلبات الدسمة،وهي تفرز إلى لمعة انبوب الهضم حيث تساعد على حل كريات الدسم في الغذاء.وبحيث تستطيع الخمائر المنحلة بالماء أن تصل إلى جزيئات الدسم وتعمل على إماهتها تمهيداً لإمتصاصها من انبوب الهضم.وتمتاز الأملاح الصفراوية بخصائص أربع رئيسية:

1 ـ تتفاعل مع كثير من المواد ومنها حمض الشمعStearic Acid والكولسترول والفيتامينات المنحلة بالدسم وتشكل معها معقدات وهي قابلة للانحلال في الماءCholeic Acids،وإن تشكيل هذه المعقدات يعتبر عملية هامة من أجل امتصاصها في جدار الأمعاء.

2 ـ تقوم الأملاح الصفراوية بخفض التوتر السطحي وهذا يساعد في عمل خميرة الليباز،وهي من الخمائر الرئيسية في هضم الدسم.

3 ـ تقوم الأملاح الصفراوية أيضاً بتنشيط عمل بعض الخمائر وخاصة الليباز في الأمعاء الدقيقة،وهذا دور خاص تقوم به الأملاح في حل الدسم،وبالتالي المساعدة على هضمها بواسطة الليباز.وإذا منعت الأملاح من الوصول إلى الأمعاء كما هو الحال في انسداد المجاري الصفراوية فإن أكثر من ربع الدسم المتناولة لايتم هضمها وتطرح مع البراز وهذا يسمى التغوط الشحمي.

4 ـ إن كمية الأملاح الصفراوية التي تطرح مع الغائط بسيطة جداً وإن حوالي 95% منها يعاد امتصاصه من الأمعاء عن طريق الدوران البابي،ومن ثم يعاد إفراغها مع العصارة الصفراء وهذا يسمى الدارة المعوية ـ الكبدية والتي تحصل خلال 8 ـ 16 ساعة.ويتخرب قسم من الأملاح الصفراوية في الأمعاء بواسطة بعض المتعضيات الدقيقة.وكذلك فإن الأملاح الصفراوية تساعد في القضاء على بعض الجراثيم في الأمعاء.

إن هرمون السيكرتين والذي يفرز من البنكرياس كما أنه يحث البنكرياس على الإفراز فإنه أيضاً يحث على إفراز الصفراء من خلايا الكبد.

ويدخل الكولسترول في تركيب العصارة الصفراوية ويكون بشكل منحل في الهصارة بسبب تشكل معقدات مع الأملاح الصفراوية وإن تركيز الكولسترول في العصارة مرتبط بتركيزه في الدم،وإن حدوث أي نقص في تركيز الأملاح الصفراوية ينقص حجم الكولسترول المنحل فيها،وإن وجود ترسبات للكولسترول في المرارة أو الطرق الصفراوية يؤهب لحدوث الحصيات الصفراوية.

وأما الأصبغة الصفراوية:

من المعروف أن الكريات الحمراء في الجسم لاتعمر طويلاً فمعدل العمر الوسطي لها حوالي 120 يوماً،وبعد أن تتلف تقوم الجملة الشبكية البطانية بإتلافها،وهذا يتم بمعدل 7 ـ 8 غرام يومياً حيث يتم نزع الهيموغلوبين منها،وبآلية لازالت مجهولة،وبعد تحطيم ذرة الهيموغلوبين من الكرية الحمراء فإنه يتم فصل الهيم عن الغلوبين،وأما الغلوبين فيستفاد من الحموض الأمينية الداخلة في تركيبه من أجل تشكيل الميوغلوبين أو تشكيل السيتوكرومات،وكذلك فإن الحديد المنفصل عن الخضاب يستفاد منه في عملية تشكيل خضاب جديد،أو تشكيل الهيموسيدرين،أو الفيرتين.

ويتم عن تحطيم الهيموغلوبين تشكل مادة البيلروبين وهو الصباغ الرئيسي في العصارة الصفراوية.والبيلروبين مركب غير منحل في الماء ولكنه محب للدسم.وهو يوجد في الدم متحداً مع الألبومين.ويتم تحويل البيلروبين في خلايا الشبكة الهيولية الباطنة  إلى مركب منحل في الماء  ويسمى غلوكورونيد البيلروبين والذي يفرغ مع الصفراء ومنها إلى الأمعاء.

والبيلروبين يوجد في المصورة الدموية بشكلين:البيلروبين المباشر  والبيلروبين غير المباشر.

4 ـ تخزين بعض الفيتامينات وخاصة الفيتامينات المنحلة بالدسم ومنها:A(يكفي مخزونه لمدة 1 ـ 2 سنة)D،(يكفي مخزونه لمدة 3 ـ 5 سنوات) B12، K(يكفي مخزونه لمدة2 ـ 4 شهور)،وبعض المركبات والمعادن وخاصة الحديد والنحاس.كما أن الكبد يساعد على امتصاص الفيتامين K من انبوب الهضم.

5 ـ  تشكيل وتخريب الكريات الحمراء التالفة.يلعب الكبد في الحياة الجنينية دوراً هاماً في تشكيل الكريات الحمراء وخاصة في الثلث الأول من الحمل،،وتتراجع هذه الفعالية في الشهرين الأخيرين من الحياة داخل الرحم.ويبقى له دوراً صغيراً في تشكيلها عند الولادة ومابعدها.ويتولى هذه المهمة عند الوليد نقي العظم.كما أن الكبد يشكل مادة الثرومبوبويتين والذي يحفز تشكيل الصفيحات الدموية من نقي العظم.

6 ـ يقوم الكبد بتحطيم وتقويض العديد من المواد والهرمونات،حيث يقوض الانسولين وبعض الهرمونات الاخرى ،كما يقوم بربط البيلروبين مع الاقتران مع الغلوكوز وبالتالي المساعدة على طرحه مع الصفراء.

7 ـ يلعب دوراً أيضاً في الجملة المناعية،حيث يحتوي الكبد على جملة البلعميات والخلايا وحيدات النوى اللمفاوية.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج2):

“يعتبر الكبد أكبر غدة في البدن وبناؤه الخلوي متجانس ولكن مع ذلك فإن الخلية الكبدية الواحدة تقوم بعشرات الوظائف مما يلفت النظر حقاً،وكما أن الكلية تمثل الجمارك الخارجية أي السد الذي يقف مابين المواد التي تعبر من داخل الجسم إلى خارجه فهي المصفاة الخارجية،كذلك فإن الكبد هو الجمارك الداخلية أي السد الذي يقف أمام المواد التي تعبر من خارج الجسم إلى داخله،ومابين السدين تنعم أخلاط البدن بالاستقرار والاتزان،فلا ضرر ولاضرار.

الكلية تنظر في أخلاط البدن الداخلية فتحصيها بدقة،وتوازن الأمور فإن كان هناك زيادة طرحتها وإن كان هناك نقص وحاجة في مادة احتفظت بها وبذلك تعتبر خطوط التموين الخلفية لجبهة الجسم،أما الكبد فإنه ينظر بعين متفحصة في القادمين لعل غشاء الأمعاء أخطأ في ادخال العناصر المخربة أو المشبوه بأمرها،فإن وجد سماً اعتقله،وإن وجد زيادة في مادة كثفها وأرسلها إلى المستودعات وبذلك يعتبر خندق الدفاع الأول في جبهة الجسم.

ومن جملة وظائف الكبد التخزين،ولكنه هنا منوع بشكل ملفت للنظر،وبشكل بارع،وهكذا يتم خزن الدسم والسكريات والبروتينات والفيتامينات،ولكن الخزن يكون بشكل مكثف،فمثلاً لايتم خزن السكر كما هو وإنما بشكل مكثف بعد حذف الماء منه وهكذا يجفف ثم يخزن وطريقة التجفيف هذه هي من أسرار المهنة للكبد لأن الغليكوجين أي السكر المجفف لايمكن للبدن أن يستفيد منه مالم يتدخل الكبد لتحويله إلى الشكل الملائم للطاقة والحرق،وهكذا فإن الكبد يسيطر على التكثيف كما يسيطر على الحلّ والإماهة.وبذلك يكون مسؤولاً عن صرف الوقود الملائم للبدن فهو محطة البنزين التي لاتنضب،فهي تحيل كل شىء فيها إلى البنزين ومن النوع الممتاز لحاجة البدن الدائمة!!

ويتابع:”إن الدم يقوم على لزوجة متجانسة ومتناسقة بما يقوم عليها من حراس دائمون يضبطون هذه اللزوجة وهكذا فإن الدم لايتخثر كما أنه لايتميع،ولكن هؤلاء الحراس الأمناء من يقدم بضاعتهم وارسالهم الدائم وتفقد أحوالهم؟إنه الكبد صانع السلام والاتزان،وهكذا ينطلق الحرس من الكبد منهم ماهو مختص بتخثر الدم كخميرة البروثرومبين ومنها ماهو خاص بتميع الدم وهي مادة الهيبارين،ومنها ماهو المادة التي تشترك بذاتها في عملية التخثر وهي مادة الفيبرونوجين،وإن الإنسان يقف متأملاً على هذه البضاعة المتضادة التي تخرج من خلية واحدة،فالخلية الكبدية هي التي ترسل وتصنع كل هذه المواد فكيف تأتى اها هذا الشىء وبما يوافق حاجة البدن من النقص والزيادة ؟{ذلكم الله ربكم خالق كل شىء}[غافر 62].

أية خلية عجيبة هذه التي تقوم بكل هذه الوظائف مجتمعة؟فهي للتكثيف والإماهة،والتركيب والتحليل،والإطرح والإفراز،والتكوين والصرف،والأخذ والعطاء،والقنص والتخلص،فهي تارة تخلص البدن من السموم،وأخرى تطرحها بآلية فذة،وهي مخزن للوقود الدائم،وهي مركز إفراز لايعرف التعب،وهي مصنع انتاج لاينضب،وهي مركز تحويل وقلب لايعرف النصب.فسبحان من خلق فأبدع،وصمم هذا الخلق على أحسن تركيب.{يا أيّهاالإنسانُ ماغرَّكَ بربِّكَ الكريمِ*الذي خلقَكَ فَسوَّاكَ فعدَلَك*في أيِّ صورةٍ ماشاءَ رَكَّبكَ}[الإنفطار 6 ـ 8]

ويتابع:”يقوم الكبد كسد كبير أمام نفوذ أي سم إلى البدن مالم يتغلب على الخلايا الكبدية ويدمرها،وبذلك تكون خلايا الكبد الحارس الأمين للبدن فلا يسمح بأن يتأذى حتى يكون العطب قد استولى على خلايا الكبد بالذات،فهل بعد هذا الفداء والتضحية من تضحية؟

إن من جملة طرائق الكبد في التخلص من السموم منها ماهو بسيط في ضرب الحصار حوله أو اتلافه،ومنها ماهو إيثاقه كما في إيثاق المجرمين،وعملية الإيثاق هنا هي المعروفة باتحاد السم مع حمض الكبريت أو حمض الغلوكورونيك،وبهذه الطريقة يمكن نقل هذه المادة السامة بأمان من خلال المصرف العام أي القناة الصفراوية حيث تطرح في الأمعاء مرة أخرى لتلقى خارج الجسم.

ويتابع:”إن أعظم المعامل قد يختص بوظيفتين أو ثلاث وإن زادت قد تصل إلى الخمسة وظائف أما أن تقفز إلى خمسين وظيفة ومن النوع الحيوي فحقاً إنه أمر يستدعي الخشوع وطول النظر والتفكر،في مئات الألتار من الدم وهي تجتاز الكبد لتصفى من كافة الشوائب،وإننا لنسمع ضجيج الآلات،وهدير المحركات وهي تقدم الوقود للحرق،أو تكثف السكاكر،أو تجففها،أو تخزن الدسم،أو البروتين،أو تصفف الأحماض الآمينية،أو تقلب الفيتامينات،أو تحول السموم،أو تتلف المواد الضارة،أو تحبس الدم،أو تزيل جذر الآمين،أو تصنع الدم،أو تمون البدن،أو تحفظ الدم بمواد التخثر،حقاً إن العقل يحار مابين هذا التقلب الشديد،والوظائف المتعددة،والمراحل المتباينة مع كل بساطة الخلايا،وتواضع الكبد الجم،وسكوته الطويل وهو يرقد تحت الحجاب الأيمن لايحاول إظهار نفسه،أو ابراز فضله،أو التبجح على الآخرين.فتبارك الخالق الذي خلق{هذا خلقُ الله فأروني ماذا خلقَ الذينَ من دونهِ بلِ الظالمونَ في ضلالٍ مبينٍ}[لقمان 11]”.

الحويصل الصفراوي أو المرارة:

عبارة عن جيب خازن سعته 30 ـ 60 مل،يتم فيه اختزان الصفراء وتكثيفها ومن ثم تفرغ مع العفج بواسطة التقلصات العضلية.وإن هذا التكثيف الذي يحصل في الصفراء ينتج عن امتصاص الماء والأملاح اللاعضوية،ويصبح لون الصفراء أكثر قتامة.وتصبح الصفراء أكثر لزوجة بعد إضافة المخاط لها،والذي تفرزه الخلايا البشرية للمرارة.وإن امتصاص البيكربونات يسبب هبوط درجة الخموضة من 8،2 إلى 7.

تتوضع المرارة في حفرة سطحية على الوجه الوحشي للكبد على طول الحافة اليمنى للفص المربع الكبدي.وتتصل مع الكبد بواسطة الصفاق(البريتوان).تتألف المرارة من قاع وهو القسم المدور من المرارة والذي يبرز عن الحافة السفلية من الكبد،ويجاور الجدار الأمامي من البطن.ومن الجسم الذي يسكن الحفيرة الكيسية،ومن العنق .وينشأ عن المرارة القناة الكيسية والتي يبلغ طولها 2سم،وتشكل زاوية حادة مع عنق المرارة لتسير في الثرب الصغير لتتحد مع القناة الكبدية المشتركة ليشكلا القناة الصفراوية.

وفي حال انسداد المجاري الصفراوية أسفل القناة الكيسية فإن الصفراء المنكفئة يعاد امتصاصها ويتم تكثيفها بشكل أكبر وهذ1ا يحسن من نتائج انسداد المجاري الصفراوية.وأما في حال انسداد القناة الكبدية المشتركة فلايحدث هذا التكثيف وتكون نتائج الانسداد أخطر.

غدة المعثكلة (البنكرياس)

البنكرياس أحد أهم الغدد الموجودة في جسم الإنسان،ولها دور مزدوج أي أنها غدة مختلطة:

ـ غدة خارجية الإفراز:حيث تفرز العصارة البنكرياسية والحاوية على الخمائر الهاضمة وذلك من خلال قناتها التي تصب في العفج.

ـ غدة داخلية الإفراز:أو غدة صماء حيث تقوم بإفراز عدد من الهرمونات وأهمها الإنسولين والغلوكاكون من خلال جزر لانغرهانس.

نظرة جنينية:

تنشأ المعثكلة من حيث التطور الجنيني من جزئين منفصلين:أما الجزء البطني أو المعثكلة البطنية فإنها تنمو بتماس مع القناة الصفراوية،ويدعى هذا الجزء البطني بالبرعم البطني.وأما البرعم الظهري أو المعثكلة الظهرية فينشأ بالقرب من القناة الصفراوية.وهذان البرعمان ينشأن من العفج،ومن ثم يلتحم البرعمان،أما البرعم البطني فيكون القسم الخلفي من رأس المعثكلة،وأما البرعم الظهري فيكون باقي المعثكلة.وتشكل أقنية البرعم البطني النهاية العفجية من القناة الرئيسية للمعثكلة(قناة ويرسنغ)،أما أقنية البرعم الظهري فتشكل باقي أجزاء القناة.وأما النهاية العفجية من قناة البرعم الظهري فتشكل القناة اللاحقة(قناة سانتوريني)،ولكن هذه القناة اللاحقة تتصل غالباً مع القناة الرئيسية أو تنفتح على العفج على بعد 2 ـ 3سم بالقرب من القناة الرئيسية.

تبدأ قناة ويرسنغ عند ذيل المعثكلة وتمر خلف المعثكلة(الوجه الخلفي) وتتلقى فروعاً صغيرة أثناء مرورها.وعند وصولها إلى ال{اس تلتوي قليلاً حيث تلتحق بها قناة سانتوريني ومن ثم تلتحم مع القناة الصفراوية(القناة الجامعة)

نظرة تشريحية :

البنكرياس غدة كبيرة تقع خلف المعدة،في الجزء الخلفي من البطن بالقرب من العمود الفقري وتقع خلف غشاء الصفاق(البريتوان)،وبسبب هذا التوضع فإن وجود بعض الأمراض في البنكرياس لايكتشف إلا في المراحل المتأخرة.وبسبب وجود احتياطي وافر من الوظيفة الغدية الداخلية والخارجية فإن أعراض إصابة البنكرياس لاتشاهد إلا عند إصابة مجاوراتها،وعلى سبيل المثال فإن سرطان البنكرياس لا يكشف إلا عندما يغزو العمود الفقري،أو بسبب انسداد المجاري الصفراوية،أو بسبب اضطرابات في المعدة أو القولون.

وتتكون الغدة من عدة أقسام:الرأس والعنق والجسم والذيل.وتمتد الغدة بين فرضة العفج حيث يقع الرأس وحتى الطحال حيث يقع الذيل.

يقع رأس الغدة في فرضة العفج ممتداً بين القطعة النازلة والقطعة الثالثة من العفج ومغطياً  لبعض أجزائهما.ويقع الرأس أمام الوريد الأجوف السفلي والقناة الصفراوية.

وأما العنق يحده ثلمتان في الأعلى والأسفل حيث يمر بالثلم العلوي الشريان المعدي العفجي وهذا الشريان يؤلف نقطة جراحية ومرجع تشريحي جراحي هام،ويمر بالثلم السفلي الوريد المساريقي العلوي والذي يشارك في تشكيل وريد الباب.

وأما جسم الغدة فهو يمر أمام الأبهر ويقع خلف الصفاق أي البريتوان والذي يفصله عن المعدة .

وأما الذيل فهو يقع في الرباط الطحالي الكلوي ويصل حتى سرة الطحال.

يبلغ طول البنكرياس حوالي 15 سم وتقع في المنطقتين الشرسوفية والمراق الأيسر.

من الناحية الوظيفية:

ـ فيزلوجيا الإفراز الخارجي للمعثكلة:

يبدأ الهضم عندما يصب الإفراز البنكرياسي والصفراوي والمعوي على  الأمعاء.

وأما العصارة البنكرياسية:فهي سائل رائق ذو تفاعل قلوي،تحوي كمية كبيرة من الكربونات والبيكربونات.ويقدر الإفراز اليومي بحوالي 1200 ـ 1500 مل.وإن وجود البيكربونات بتركيز عال يجعل العصارة قلوية التفاعل وهذا مهم من أجل تعديل العصارة الحمضية الشديدة للعصارة المعدية.

ومن أشهر الخمائر البنكرياسية التي تلعب دوراً في عملية الهضم والامتصاص المعوي خميرة الهضمين الثلاثية(التربسين)،أو البروتياز،والشكل غير الفعال منها هو مولد الهضمين الثلاثية(التربسينوجين)،ويتحول المولد إلى الشكل الفعال بعد عملية إماهة ويشرف على هذا التنشيط خميرة البيبتيداز المعوية والتي كان يطلق عليها سابقاً الحفاز المعوي(النترو كيناز)،وتفرز هذه الخميرة من مخاطية العفج ويعتقد أن صفيحات باير تلعب دوراً في هذا الإفراز.ويسرع عمل خميرة التربسين شوارد الكلسيوم.

والتي يسرع عملها وجود شوارد الكلسيوم،ويتركز التأثير الرئيسي لعمل التربسين على الأربطة البيبتدية الموجودة عند الكربوكسيل للأرجنين والليزين وهما من الحموض اأمينية الأساسية.

وهناك خميرة الكيموتربسين،وهي خميرة تفرزها البنكرياس ولها نفس تأثير التربسين ولكن يضاف إلى ذلك أنها تلعب دوراً في تخثر الحلييب.ويقع تأثير عمل هذه الخميرة بجوار الكربوكسيل للحموض الأمينية العطرية.

وتفرز البنكرياس أيضاً خميرة الكربوكسي بيبتداز وهذه الخميرة تفصل البيبتيدات عن الحمض الأميني الأخير ذو النهاية الكربوكسية وينشط عملها شوارد التوتياء.

وهناك أيضاً خميرة الليباز وهي تميه الدسم إلى مزيج من الغليسريدات والحموض الدسمة.

وهناك خميرة الأميلاز البنكرياسية وهي تشابه الأميلاز اللعابية،وتحتاج إلى شوارد الكلور من أجل عملها،وهي تحطم ذرات النشاء .

إن حجم وطبيعة الإفراز البنكرياسي يتعلق بحسب الوجبات الطعامية ونوعها.ففي الوجبات العنية بالسكريات فإن العصارة البنكرياسية تكون غنية بالأميلاز وفقيرة بالتربسين.وفي الوجبات البروتينية الغنية فالعصارة غنية بالتربسين وفقيرة بالأميلاز.وفي الوجبات الدسمة فإنه لايرتفع معدل الليباز ولكن يتناقص تركيز الأميلاز.

والبنكرياس غدة صماء داخلية الإفراز حيث تفرز مجموعة من الهرمونات،وخاصة من جزر لانغرهانس،وهي مجموعة من الجزر الخلوية تقع في وسط البنكرياس .:

1 ـ هرمون الإنسولين:

اكتشفت جزر لانغرهانس من قبل العالم المسمى باسمها عام 1869م،وهي جزر خلوية مبعثرة في البنكرياس،وتتوضع في الذيل أقرب منها إلى الرأس،وتشكل 1 ـ 2% من الحجم الكلي.وهذه الجزر فيها عدة أنواع من الخلايا:الخلايا ألف المفرزة للغلوكاكون،والخلايا بيتا المفرزة للإنسولين،والخلايا دلتا المفرزة للغاسترين.وأما الخلايا ألفا فتتوضع في محيط الجزر وهي كبيرة الحجم وذات هيولى حبيبية,

ويفرزالإنسولين من قبل الخلايا بيتا في جزر لانغرهانس(وتشكل حوالي 50 ـ 80% من مجموع خلايا الجزر)،وهذه الخلايا بيتا تتوضع في مركز جزر لانغرهانس،وذات هيولى حبيبية ومحبة للحامض،وتحتوي على حويصلات ومتقدرات،وتفرز الإنسولين والذي يخفض تركيز السكر في الدم.كما تفرز هذه الخلايا بيتا هرمون الأميلين.وهذا الأخير يتحكم في الشهية وتفريغ المعدة.ولقد أوضح دور البنكرياس في استقلاب السكريات كلاً من فون ـميرنغ ومينكوسكي عام 1889م،وتم استحصال الإنسولين بشكل مبللر عام 1926م.

والإنسولين عبارة عن هرمون بروتيني،وزنه الجزيئي 5800 دالتون،يوجد في خلايا بيتا بشكل حبيبات يحيط يكل منها غشاء،وترحل هذه الحبيبات إلى سطح الخلية بواسطة أنابيب دقيقة تتقلص تحت تأثير الكلس،وعندما تصل الحبيبات إلى سطح الخلية يتحد غشاؤها مع غشاء الخلية،ويطلق بعدها الإنسولين إلى خارج الخلية بآلية فعالة تدعى بالدفع الخلويEmiocytosis،ولكي يصل إلى الدم يجب أن يجتاز الغشاء القاعدي حول خلية بيتا،ثم الغشاء القاعدي الوعائي ثم طبقة الخلايا البطانية.

يتألف الإنسولين من سلسلتينA,B،تتصلان ببعضهما بروابط كبريتية،وترتبط هاتين السلسلتين قبل وصولهما إلى جهاز غولجي بسلسلة ثالثة بروتينية تدعى C ومجموع السلاسل الثلاثة يشكل طليعة الإنسولين وهو الشكل غير الفعال للهرمون،يمكن أن يشاهد في الدم المحيطي وخاصة قي بعض الحالات المرضية،وحينما تصل طليعة الإنسولين إلى جهاز غولجي تؤثر عليه خميرة الهضمين الثلاثية وتنزع منه السلسلةCويختزن في الحبيبات بشكل فعال فسيولوجياً.

يشرف على تشكيل كل سلسلة من الإنسولين جينة(مورثة) خاصة وإن اضطراب الجينات يمكن أن يسبب تشوه البنية الكيميائية للهرمون وبالتالي حدوث الداء السكري.

وأهم العوامل المنظمة لإفراز الإنسولين:

1 ـ الغلوكوز:وهو يعتبر أقوى منبه لإفراز الإنسولين،حيث ينشط الإفراز إذا زاد تركيز السكر في الدم .

2 ـ الحموض الأمينية:وخاصة منها الأرجنين حيث يزيد من إطلاق الهرمون،وهذا الحمض الأميني هو منبه بشكل عام لإفراز كل الهرمونات البروتينية.

3 ـ غلوكاكون الأمعاء:يقال إن تناول الغلوكوز عن طريق الفم ينبه إفراز الإنسولين أكثر مما لو أعطي زرقاً بالوريد،وذلك لأنه يقال أنه ينبه إفراز مادة شبيهة بالغلوكاكون تتشكل في مخاطية العفج وتنشط إطلاق الإنسولين،وغلوكاكون الامعاء يشبه غلوكاكون البنكرياس.

4 ـ هرمون السيكرتين:وهو من هرمونات جهاز الهضم وهو ينشط إطلاق الإنسولين .

5 ـ منبهات مستقبلات بيتا الأدرنالية ومنها الإيزوبروتينول تحرض إفراز الإنسولين،وعلى العكس فإن منبهات ألفا الأدرنالية تثبط إفرازه.

6 ـ بعض المركبات الدوائية التي تستخدم لعلاج داء السكري تنشط إفراز الإنسولين ومنها مركبات السلفانيل أوريه.

وبشكل عام يمكن القول بأن الغلوكوز هو أقوى محرض لإفراز الإنسولين،والإيبي نفرين ومركبDiasoxideمن أقوى مثبطات إفرازه.

ولايتم إطلاق طليعة الإنسولين إلى الدوران الدموي في الحالات العادية إلا بشكل زهيد جداً.ولكن التنبيه المستمر قد يؤدي إلى إطلاق طليعة الإنسولين إلى الدم.

ويوجد في الدم شكلان للإنسولين:الإنسولين بالخاصة أو الإنسولين الحقيقي.ويوجد شكل آخر هو طليعة الإنسولين.والإنسولين لايتمكن من عبور المشيمة من الأم إلى الجنين.

2 ـ هرمون الغلوكاكون:ويفرز من قبل الخلايا ألفا في جزر لانغهانس(وتشكل 15 ـ 20% من مجموع الخلايا)،وزنه الجزيئي3485 ويساعد على ارتفاع سكر الدم،أي بتأثير معاكس للإنسولين.وذلك عن طريق حل الغليكوجين في الكبد إلى الغلوكوز،وهو يفعل خميرة الفوسفوريلاز التي تزيد من حل الغليكوجين،وأكبر العوامل المحرضة على إفراز الغلوكاكون نقص سكر الدم.ويؤثر الغلوكاكون على الغليكوجين في الكبد فقط دون العضلات.

3 ـ هرمون الغاسترين:ويفرز من جزر لانغرهانس وهو يزيد من إفراز حموضة المعدة .وهو هرمون بيبتيدي يحفز إفراز حامض المعدة(الهيدروكلوريك) والذي يفرز من خلايا المعدة الهامشية ويساعد أيضاً في حركية المعدة.وبالإضافة إلى البنكرياس فإنه يفرز أيضاً من خلايا في فتحة بواب المعدة والاثني عشر.كما أنه ينشط ويحفز خلايا المعدة على إفراز الببسين والزايموجين،ويزيد من تقلصات المعدة وحركتها.كما أنه يحث البنكرياس على الإفراز وتفريغ المرارة.

4 ـ خلايا دلتا وتشكل 3 ـ 10% من الخلايا وتفرز هرمون السوماتوستاتين.وهو هرمون بيبتيدي،ويفرز أيضاً من غار بواب المعدة والاثني عشر.وهو يقلل من إفراز الحموضة المعدية.كما أن هذا الهرمون يفرز من خلايا عصبية في منطقة ماتحت المهاد في الدماغ،وهو يقلل من إفراز هرمون النمو من الغدة النخامية.

5 ـ خلايا غاما:وتشكل1% من الخلايا،وتفرز عديد البيبتيد البنكرياسي.

6 ـ الجهاز البولي:

يلعب الجهاز البولي دوراً بالغ الأهمية في جسم الإنسان. فإذا تعطل عن العمل لايمكن أن تستمر حياة الإنسان إلا أياماً معدودة.ويعتبر العلماء أن الكلية التي هي أهم مكونات الجهاز البولي من الأعاجيب البيولوجية الرائعة،وخاصة بعدما عرف العلماء تركيبها ووظائفها.

ـ تزن الكلية الواحدة 150 غرام،فيها مليون وحدة وظيفية لتصفية الدم تسمى”النفرونات” ويرد إلى الكلية في مدى 24 ساعة 1800لتر من الدم،ويتم رشح 180 ليترا منه ويعاد امتصاص معظمه،ويطرح منه حوالي اللتر والنصف  وهو المعروف بالبول،ويبلغ طول أنابيب النفرونات حوالي 50 كم.

نظرة تشلريحية ـ نسيجية:

الكلية عضو مزودج في الجسم.تتوضع الكليتان في القسم الخلفي من البطن إلى جانبي العمود القطني تدعهما وسادة شحمية.تشبه الكلية بشكلها حبة الفاصولياء.وتتركب الكلية من منطقتين متمايزتين:باطنة نيرة مجوفة هي المنطقة الجيبية،ومحيطية كثيفة سمراء قاتمة هي المنطقة الغدية.

وأما المنطقة الجيبية فيشاهد فيها تقعير يدعى السرة تدخل وتخرج منه العروق الدموية الكلوية،كما يخرج الحالب.ويتسع الحالب في قسمه العلوي فيملأ سرة الكلية ويدعى حينئذ الحويضة.وتقسم الحويضة لعدد من الاجواف تدعى الكؤوس والكؤيسات،وفي الكلية عادة كأسان كبيران وحوالي 8 ـ 12 كؤيساً صغيراً.ويشاهد في جدار الكؤيس مابين 10 ـ 12 ثقباً صغيراً عبارة عن فتحات الأقنية الجامعة للبول.

وأما المنطقة الغدية فهي تتكون بدورها من قسمين:مركزي هو اللب،ومحيطي هو القشر.

وأما اللب فهو يتكون من عدد من التشكيلات تسمى أهرامات مالبيكي،ويختلف عدد هذه الاهرامات مابين 8 ـ 12 هرماً.

وأما القشر الكلوي فيشاهد فيه عدة تشكيلات تسمى جسيمات مالبيكي.وتحاط هذه الجسيمات بأنابيب رقيقة متعددة هي الأنابيب المعوجة.ويدعى الهرم المالبيكي الواحد مع مايعلوه من نسيج قشري باسم الفص الكلوي.وهذا الفص الواحد يحتوي عدداً من الفصيصات تحتوي كل منها على الوحدات النسيجية الكلوية المدعوة بالنيفرونات مع مايصب فيها من أنابيب.

إذا فإن الوحدة النسيجية الكلوية تتألف من قسمين:الأول مفرز للبول وهو النيفرون، والثاني مفرغ للبول وهو الانبوب الجامع للبول.

النيفرون:

هو انبوب ضيق ملتوي ومتعرج يختلف طوله بين 30 ـ 40 مم ويزيد عدد النيفرونات على المليون في الكلية الواحدة.

يبنى النيفرون من قطع مختلفة ذات توضعات متعددة ووظائف عديدة وهو يتركب من جسيم كلوي(جسيم مالبيكي)ومن انبوب بولي.

أما جسيم مالبيكي فهو يتكون من محفظة بومان ومن كبة مالبيبكي.وأما محفظة بومان فهي مرشحة فائقة الاستطاعة تمرر بعض عناصر المصورة الدموية إلى الانبوب البولي حيث تتحول إلى بول بما يضاف إليها هناك من مواد وما يمتص منها ثانية إلى الدم من عناصر مختلفة.

أما كبة مالبيكي فهي رزمة عرقية شعرية تتوضع داخل محفظة بومان.وتتمادى محفظة بومان مع الانبوب البولي المؤلف من :انبوب قريب وعروة هانلة،وانبوب بعيد.

يتركب الانبوب القريب والبعيد من قسمين معوج ومستقيم.ولذا يسميان الانبوب المعوج القريب أو البعيد.

أما عروة هانه فتتركب من شعبتين إحداهما نازلة والثانية صاعدة.وتتركب كل من هاتين الشعبتين من قطعتين إحداهما ثخينة والثانية رقيقة.وتبنى القطعتان الثخينتان على حساب القسميم المستقيمين للانبوبين القريب والبعيد.وتصل القطعتان الرقيقتان بين القطعتين الثخينتين من عروة هانله,يصب القسم المعوج من الانبوب البعيد على الانبوب الجامع للبول.

وأما جسيم مالبيكي فهو يتألف من قسمين مختلفين هما رزمة عرقية تسمى كبة مالبيكي ومحفظة تحيط بالكبة تسمى محفظة بومان.

لجسيم مالبيكي قطبان أحدهما دموي يدخل ويخرج منه على التوالي شرين وارد وشرين صادر،والثاني بولي يتصل بالأنبوب المعوج

اما محفظة بومان:فتتألف من غشاء قاعدي رقيق متجانس ومبطن يتمادى مع مثيله في الانبوب المعوج القريب ويغلف كل فرع من الرزمة العرقية الكبية ويسترها جميعاً.

تتكون محفظة بومان من وريقتين:جدارية وهي المتمادية مع الانبوب المعوج،والثانية حشوية وهي المغلفة لفروع الرزمة العرقية.ويبطن كل من الوريقتين بشرة خلاياها مسطحة ذات حدود واضحة في الوريقة الجدارية.

أما كبة مالبيكي:

فهي تتألف من رزمة عرقية شعرية شريانية وهي عروية الشكل.تبدأ بشرين وارد يدخل إلى جسيم مالبيكي ثم لايلبث أن يتفرع إلى فرعين أو أربعة فروع .وينقسم كل فرع بدوره إلى عدد من العرى الشعرية تكون معاً فصيصاً عرقياً مستقلاً.تتمادى الشعب الشعرية الواردة بشعب شعرية صادرة تتجمع بدورها لتخرج معاً بشرين صادر واحد.

يغيب القميص الظاهر من الشرين الوارد ويتركب القميص المتوسط فيه من طبقة عضلية ملساء دائية التوضع وتشكل مايسمى الجهاز قرب الكبي،والذي يتشكل من خلايا اللطخة الكثيفة فيه مادة الرنين الرافعة للضغط.

إن لمعة الشرين الصادر أصغر من الوارد وهذا يشكل فرقاً في الضغوط الدموية حيث يبقى الضغط في الكبة مرتفعاً نوعاً ما.

أما الانبوب المعوج القريب:فهو بطول 14مم وهو يبدأ من القطب البولي لجسيم مالبيكي ويسير بشكل متعرج في ناحية القشر الكلوي ومن ثم يتجه باتجاه لب الكلية ثم يغدو مستقيماً ليشكل جزءاً من عروة هانله.

يمتص الانبوب القريب وحده حوالي 85% أو أكثر من الماء وكلور الصوديوم المتواجدين في الرشاحة الكبية ليعيدهما لداخل العضوية وبالتالي الحفاظ على التوازن الشاردي في الجسم.وتمتص خلايا الانبوب المعوج جميع الغلوكوز الراشح لتعيده إلى العضوية.وكذلك يعاد امتصاص الحموض الامينية والفيتامينات والشوارد غير العضوية.

أما عروة هانله: فلها شعبتان:النازلة والصاعدة.تبنى هذه العروة من القسم المستقيم للانبوب المعوج القريب ومن قطعتين أنبوبيتين رقيقتين إحداهما نازلة والثانية صاعدة.وأخيراً من القسم المستقيم للأنبوب المعوج البعيد.

وأما الانبوب المعوج البعيد:فإن قطعة النيفرون الممتدة من مكان اللطخة الكثيفة وحتى الانبوب الجامع للبول تسمى بالانبوب المعوج البعيد.وإن 15% من الرشاحة الكبية التي تصل إليه يمتص منها حوالي 14% والباقي يخرج مع البول.

أما الانبوب الجامع للبول:فهو بطول حوالي 20مم وهذا الذي ينفتح على الكؤيسات الحويضية.

إن الوظيفة الرئيسية للجهاز البولي :طرح الفضلات ونواتج حواصل الاستقلاب الخلوي والتالية لعمليات الاستقلاب الخلوي.وعملية الاستقلاب الخلوي تضم شقين:البناء والترميمAnabolism،حيث تقوم الخلايا بإنتاج مواد عضوية معقدة كالبروتينات والشحميات والسكريات من مواد عضوية بسيطة تحصل عليها من الجهاز الهضمي.

والشق الثاني عمليات الهدم Catabolism،ويتم خلالها تفكيك المواد العضوية المعقدة والمركبة إلى مواد عضوية بسيطة للحصول على الطاقة.وتقوم هذه الخلايا بإخراج هذه الفضلات إلى السائل الخلالي المحيط بها ومن ثم عن طريق الشعيرات الدموية يتم طرحها عن طريق الكلية أو الكبد أو جهاز الهضم.

وتنقسم الفضلات إلى نوعين رئيسيين:الفضلات الكربونية والفضلات النتروجينية.

فالفضلات الكربونية والتي أهمها ثاني أوكسيد الكربون فتخرج من خلال الرئتين عن طريق الزفير.

وأما الفضلات النيتروجينية والتي أهمها:البولة الدموية(اليوريا)والأمونيا،وحمض البول،والكرياتنين فتطرح عن طريق الكليتين.وبسبب السمية العالية للأمونيا(النشادر) فإنه من لطف الله بعباده أن الجسم يقوم بتحويلها إلى البولة ذات السمية الأقل ويتم ذلك عن طريق الكبد.

ويقوم الجهاز البولي كذلك بتنقية الدم من المواد الغريبة التي تدخل الجسم عن طريق جهاز الهضم أو عن طريق الحقن عن طريق الجلد كما هو الحال بالنسبة للعقاقير والأدوية والمواد المخدرة والسموم بمختلف أنواعها.

وأما الوظيفة الثانية للجهاز البولي:فهي الحفاظ على حجم ثابت للدم في جسم الإنسان ويتم ذلك من خلال التحكم بكمية الماء الموجودة فيه،ولذلك نجد أنه مهما بلغت كمية الماء الذي يشربه الإنسان فإن الكلى تقوم بإخراج الماء الزائد مباشرة وإلا أصيب الإنسان بالتسمم المائي.والذي يؤدي إلى وذمات في الجسم.

وأما الوظيفة الثالثة للجهاز البولي:فهي الحفاظ على توازن مختلف أنواع الأملاح في الدم وبالتالي في الجسم حيث تقوم الكلى بالتخلص من الأملاح الزائدة في الدم بشكل مستمر أو ترسل إشارات لبعض أعضاء الجسم لتزويد الدم بالأملاح عند نقصانها.

وأما الوظيفة الرابعة:فهي ضبط درجة حموضة الدمPH على قيمة ثابتة وهي 7.4 ويتم ذلك من خلال زيادة شوارد الهيدروجين في الدم عند نقص حموضة الدم وزيادة البيكربوناتHCO3 عند نقصان قلوية الدم.

حيث أنه من المعروف أن الأغذية التي يتناولها الإنسان تميل بالجسم نحو الإحمضاض،لأن الاكسدة غير التامة للدسم والسكريات تسبب تشكل مستقلبات حمضية ومنها حمض اللبن،أو أن الاكسدة التامة تسبب تشكل حمض الكربون.كما أن الحموض الامينية والحاوية على الكبريت تشكل بعد تعرضها للأكسدة حمض الكبريت.

أضف إلى ذلك أن هناك بعض الأمراض تزيد من ىحموضة الدم وخاصة داء السكري وغيره.ومن هنا يلجأ الجسم إلى وسائل وقائية من أجل عدم تغير درجة حموضة الدم وبقائها ثابتة بحدودPHبحدود 7،4.وتعتبر الكلية من أبرز الوسائط في الحفاظ على هذا.وخاصة من خلال زيادة إفراز شوارد الهيدروجين من خلال الانبوب القريب وتشكيل الأمونياك في الانبوب البعيد والجامع.

وأما الوظيفة الخامسة:فهي التحكم بضغط الدم حيث تقوم الكلى عند انخفاض الضغط بإفراز هرمون الرينينRennin والذي يقوم بتحفيز مجموعة من التفاعلات الكيميائية التي تعمل على ازياد انقباض الشرايين المحيطية وكذلك زيادة ضخ الدم من القلب مما يؤدي إلى ارتفاع الضغط.وأما عند ارتفاع الضغط فإنها تقوم بإفراز مركبات البروستاغلاندين والتي تقوم بتحفيز مجموعة من التفاعلات الكيميائية التي تعمل على زيادة توسعة الشرايين المحيطية وكذلك تقليل ضخ الدم من القلب مما يؤدي إلى انخفاض الضغط.

وأما الوظيفة السادسة:فهي تنظيم معدل إنتاج كريات الدم الحمراء،حيث تقوم الكلية بإفراز هرمون الإريثروبويتين والذي يقوم بتنشيط خلايا نقي العظم لتشكيل الكريات الحمراء وإرسالها إلى الدم.

وأما الوظيفة السابعة:فهي تنشيط الفيتامينD وهو المسؤول عن تنظيم امتصاص الكلسيوم من الامعاء وتثبته على العظام.

ويمكن القول بأن وظيفة طرح الفضلات والسموم تتم من خلال آليتين:

1 ـ الوظيفة الكبية:Glomerular Function:

منذ عشرات السنين عرُف أن وظيفة الكبب الكلوية هي وظيفة آلية،حيث أن الكبب الكلوية تتلقى دماً من الشريان الأبهر مباشرة عن طريق الشريان الكلوي،وبحصيل يقدر بنسبة 1200مل في الدقيقة،وإن الضغط الساكن أعلى من الضغط الحلولي الغرواني بحيث أن الكلية قادرة على أن ترشح من خلال الشعيرات الدموية الماء والمنحلات فيه بطريقة رشح آلية وليست فاعلة،وإن المواد المرتشحة تخترق جدار الرشح الثلاثي لتصل إلى المسافة المحفظية.وإن السائل المرشوح هنا له نفس تركيز البلازما من الكلور والغلوكوز والبولة ولكنه لا يحتوي على البروتينات.

يمر في الكليتين في الدقيقة الواحدة مايقرب من 1200 مل من الدم،700 منها تحوي البلازما و600 من الكريات الحمراء،ويرشح منها من خلال جسيمات مالبيكي 130 مل من رشاحة كبية تتألف من الماء والأجسام المنحلة فيه وذلك بفضل توتر الدم المرتفع في الشعريات الكبية والذي يعتبر العامل الوحيد الفعال ،لأن الخلايا المبطنة لمحفظة بومان ليس لها شكل الخلايا المفرزة مطلقاً،وإن حجم البول يتناسب مع ضغط الدم في الشعيرات الدموية.

يبلغ حجم السائل الراشح في مجموع الكبب الكلوية 130 مل في الدقيقة،وهذا يعادل 185 لتراً في اليوم الواحد،وهذا نتيجة مرور مايقرب من 1750 لتراً من الدم في الكلية خلال 24 ساعة.وإن 99% من الرشاحة يعاد امتصاصها فيما بعد من الانابيب الكلوية،وإن غزارة الرشح الكبي وعودة القسم الأكبر منه بالامتصاص الأنبوبي يدعو إلى تغير السائل الخلالي البراني في البدن مايزيد عن 16 مرة في اليوم الواحد،ولهذا تلعب الكلية دوراً هاماً في تبديل  وتجديد سوائل الوسط الداخلي للجسم.

وإن الرشح الكبي يتطلب وجود ضغط عالٍ فعال في الشعريات الكبية يتغلب على مجموع ضغط التحال لبروتينات المصورة والضغط في باطن محفظة بومان.وإن الزرم أو الإبالة Anuria تحدث إذا هبط الضغط في الشريان الابهر دون 60 مم زئبق،أي مايعادل قيمة الضغط المعاكس.

وإن التعصيب الكلوي ليس له شأن في دور الكلية الوظيفي ولكن له دور في الضغط الوعائي.

عودالامتصاص والإفراز المنفعلين أو السلبيين:Passive Reabsorbtion and Secrtion:

بالإضافة إلى الامتصاص والإفراز الفاعلينActive،فإن كميات كبيرة من الماء والمنحلات يتم انتقالها بالانتشار المنفعلPassive Diffusion من خلال الأنابيب الكلوية إلى ومن لمعة الانابيب والأوعية الدموية.

إن الامتصاص الفاعل للغلوكوز والصوديوم في الانبوب القريب يخلق ضغطاً حلولياً عالياً بحيث يترافق مع الامتصاص المنفعل للماء وللهوابط مثل الكلور والبيكربونات.أما البولة فإنها تمتص على طول النفرون بآلية منفعلة.كما أن كثيراً من الحموض الضعيفة والأسس مثل الاسبرين والفينو باربيتورات تفرز بصورة منفعلة.

وإن المقدرة الانبوبية على امتصاص بعض المواد من الرشاحة الكبية أو لإفراز بعض المواد إلى اللمعة الانبوبية هي مقدرة محدودة لأن آليات النقل لاتستطيع أن تتجاوز حداً معيناً في زمن معين.

ولنضرب مثالاً:في الحالات الطبيعية فإن جميع الغلوكوز المفرغ مع الرشاحة الكبية يعاد امتصاصه في الانبوب القريب.فإذا ما ارتفع سكر الغلوكوز في الدم عن نسبة 180 مغ في 100 مل فإنه يصل إلى الحد الأعظمي من القدرة الامتصاصية الانبوبية،فإذا ماتجاوز هذا الرقم ظهر الغلوكوز في البول.إذاً هناك عتبة معينة للكلية من أجل عود امتصاص الغلوكوز في الأنابيب الكلوية فإذا ماتجاوزنا هذه العتبة ظهر في البول كحالة مرضية.

وإن الغلوكوز على عكس البوتاسيوم يتعلق وجوده في البول مع سرعة الرشح الكبيGFR،بالإضافة إلى تركيز الغلوكوز في الدم،فإذا تناقصت سرعة الرشح الكبي كما هو الحال في حالات التجفف الحاد كما هو الحال عند مرضى السكري فإنه وعلى الرغم من ارتفاع سكر الدم لايحتوي البول على السكر إلا بكميات زهيدة بسبب انخفاض معدل الرشح الكبي.

وإن امتصاص الغلوكوز الفاعل من الأنابيب الكلوية يعتمد على وجود منابع الطاقة وال ATP.

وبالإضافة إلى السعة الانبوبية الامتصاصية المقيدة والمحدودة،هناك أيضاً سعة انبوبية إفرازية عالية مقيدة أيضاً.ونقصد بها سرعة انتقال المواد من الدم عبر البطانة الانبوبية إلى اللمعة الانبوبية.

الوظيفة الهرمونية:

يتم إفراز هرمون الرنين من اللطخة الكثيقفة من الجهاز قرب الكبي،وهذا الهرمون يعتبر من الخمائر الحالة للبروتينات،ويعمل على إماهة ركيزة بروتينية مصورية تدعى ألف 2 غلوبولين وهذه الركيزة يشكلها الكبد وبعد الإماهة تتشكل مادة الانجيوتانسين وهي مادة مقبضة للأوعية الدموية.وهذه المادة أيضاً بالإضافة إلى أنها ترفع التوتر الشرياني  وتساهم أيضاً في تنظيم إفراز الألدوستيرون من قشر الكظر.

وأما الفص الخلفي للغدة النخامية فإنه يفرز الهرمون المضاد للإدرارADHوالذي يعمل بصورة رئيسية على إعادة امتصاص الماء في الانبوب البعيد والانبوب الجامع.وفي مرض البيلة التفهة حيث يقل إفراز هذا الهرمون بحيث تحدث بيلة شديدة بسبب فقد السوائل وخاصة الماء.

وأما هرمون الالدوستيرون فإنه يفرز من قشر الكظر وهو يشرف على إفراغ الشوارد والماء في الكلية.فهو يزيد من إفراغ البوتاسيوم وشوارد الهيدروجين ومن ثم ينقص إفراغ الصوديوم.وإن تأثير هذا الهرمون يقع على الانبوب البعيد،وله تأثير أيضاً في عود امتصاص الصوديوم من الانبوب القريب أيضاً.

وهرمون الباراثورمون والذي يفرز من الغديدات جنب الدرقية على إعادة امتصاص الكلسيوم من الرشاحة البولية وأعادته إلى مجرى الدم.وعلى العكس من ذلك فإن هرمون الكاليستونين والذي يفرز من الغدة الدرقية يثبط إعادة امتصاص الكلسيوم من الرشاحة البولية وخاصة إذا ارتفع تركيزه في الدم.

وأما البول وهو سائل بلون أصفر فيتكون من الماء حيث تصل نسبته إلى 95% من حجم البول،ومن البولة والتي يبلغ تركيزها 17 غرام لكل لتر،ومن الصوديوم والذي يبلغ تركيزه 2.7 غرام لكل لتر،ومن الكلور بتركيز 4.4 غرام لكل لتر،ومن البوتاسيوم بتركيز 2 غرام لكل لتر،ومن الكرياتننين بتركيز 1 . 8 غرام لكل لتر،والكلسيوم بتركيز 2 غرام لكل لتر،وحمض البول بتركيز 4.غرام لكل لتر.

وفي الوحدة الكلوية أي النيفرون تتم عملية تنقية الدم من الفضلات الضارة على مراحل:

فالمرحلة الأولى تتم في كرية مالبيجي حيث يتوزع الدم القادم من الشرين الوارد في الشعيرات الدموية الكثيرة في الكبيبة ويرتفع ضغطه إلى 50 مم زئبق مقابل 30 مم زئبق في الشعيرات العادية وذلك بسبب أن قطر الشرين الصادر من الكبيبة أقل من قطر الشريين الوارد إليها،وبسبب ارتفاع ضغط الدم في هذه الشعيرات الدموية ورقة جدرانها فإن نسبة كبيرة من مكونات بلازما الدم باستثناء البروتينات وخلايا الدم سترتشح من سطحها لتصب في الكحفظة ومنها إلى الأنبوب ويسمى السائل الذي يدخل الأنبوب بالرشاحة.وتسمى هذه المرحلة بالترشيح الفائق Ultra filtration،حيث ترشح نسبة كبيرة من الفضلات الضارة وخاصة البولة الدموية وحمض البول والكرياتنين وكذلك ترشح المكونات النافعة وهي الماء وسكر الغلوكوز والحموض الأمينية والأملاح المختلفة.

وأما المرحلة الثانية وتسمى مرحلة الترشيح الاصطفائي Selective filtration،أو مايسمى مرحلة عود الامتصاص Reabsorbtion،والتي تتم في المناطق الثلاثة لأنبوب النفرون وفي الأنابيب الجامعة.وإن وظيفة هذا الترشيح الاصطفائي هو إعادة جميع مكونات البلازما المفيدة من الأنابيب ليتم إعادة امتصاصها من قبل الشعيرات الدموية الملتفة حوله والإبقاء على الفضلات الضارة وطرحها مع البول،وهنا يكمن السر الاكبر في عمل النفرونات .

وتبين أن الفرع النازل من عروة هانلي يسمح بخروج الماء منه ولايسمح بمرور الاملاح.بينما الفرع الصاعد يعمل بعكس ذلك.ويتم إعادة امتصاص حوالي 75% من مكونات الدم المفيدة وخاصة الماء والاملاح والحموض الأمينية والسكاكر والفيتامينات في الانبوب الملتوي الداني.

ا7 ـ الجهاز الحركي:

مقدمة:

إن عبارة النسيج الضام تطلق على المادة التي تربط النسج الرئيسية الثلاثة:البشري والعضلي والعصبي.وإن بعض أنواع النسيج الضام تفرز خلاياها بعض المواد داخل الخلوية كما يحدث في الغضاريف والعظام،وهذا يفيد في الوقاية والدعم.وهناك أخرى تكون نسيج ليفي رخو أو كثيف،أو نسيج شحمي.

إن الألياف البيضاء وتسمى أيضاً الألياف المولدة للغراء أي الكولاجين،وهي إما أن تتوضع بشكل حزم ليفية كما هو الحال في الأوتار،أو بشكل حزم متقاطعة كما هو الحال في صلبة العين،والطبقة القرنية للجلد.

وتتشكل هذه الألياف من خلايا تدعى مصورة الليفFibroblast،كما أن هذه الخلايا قد تكوّن الألياف المرنة حيث أنه يوجد تشابه بينها وبين الغرائينElastin،كما أنه لايمكن أن نجد الألياف المرنة بمفردها دون الغرائية.

ويتم تشكيل الألياف المولدة للغراء من مجموعة من الحموض الأمينية وأهمها الغليسين والآلانين والبرولين والهيدروكسي برولين.ويعتبر الفيتامين C ضروري لتشكل هذه الألياف.

وإن عديد السكاريد الحمضية توجد بكميات متفاوتة في جميع الأنسجة الضامة،وتبلغ نسبتها في الغضروف الزجاجي حوالي 20%،وإن هذه العديدات المكبرتة وبالاتحاد مع الكولاجين تعطي الغضروف قساوته.

إن الخلايا الغضروفية تشكل مواداً من عديدات السكريد المخاطية المكبرتة،وكذلك كميات بسيطة من الكولاجين.وإن تغذية الغضاريف تتم بالتشرب والانتشار لأنها لاتحتوي على الأوعية الدموية في مادتها الأساسيةMatrix.

نظرة جنينية وتطورية:

يتم عند الجنين تحول عدد كبير من الغضاريف إلى العظام بمايسمى التعظم الغضروفي.وفي العظام الطويلة مايثبت هذه النظرية حيث يلاحظ وجود مايسمى الصفائح الغضروفية بالقرب من المشاشات العظمية،وفي هذه الصفائح تنشط الخلايا الغضروفية من أجلر تعويض الخلايا المتعظمة منها.وبذلك نستطيع أن نلاحظ بدءاً من نقطة التعظم الأولي والتي توجد غالباً في مركز العظم،وحتى المشاشة وجود مراحل متعددة من هذا النمو الغضروفي المتكلس حيث يلاحظ منطقة النمو بالقرب من المشاشة،ومنطقة الغضروف المتسلسل،ومنطقة التكلس…وتتحول بعض الخلايا الغضروفية إلى الخلايا المصورة للعظمOsteoblasts،أو أن هذه الخلايا المصورة تنشأ بصورة مستقلة عن الخلاياالمصورة للغضروفChondroblasts،.وعندما تنحصر الخلايا المصورة للعظم وذلك بسبب نشاطها بالمادة الأساسية تصبح خلايا عظميةOsteocytes،ومع نمو العظم يبدأ ظهور الأقنية والجمل الهافرسية،ومع نمو الغضروف واستبداله بالعظم تبقى حتى البلوغ طبقة اسطوانية من الغضروف عند المشاشتين وتدعى اللوحة الانتهائية.

ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار بأن التكلس الغضروفيCalcification لايعني التعظمOssification،فالغضروف لايتحول إلى عظم،وإنما يستبدل بالعظم.

ويعتبر الفيتامين Aضرورياً من أجل نمو،ونضج،وتكلس الغضروف،وفي حال غياب الفيتامين D فإن اللوحة الغضروفية في المشاشة الناشطة لاتتكلس،وبالتالي لاتتحول إلى عظم،وتبقى هذه اللوحة ثخينة أكثر من الحد الطبيعي وهذا يؤدي إلى حدوث داء الخرعRachtes.

إن ازدياد طول العظم عند المشاشةEpiphyses لايتأثر بالضغط الواقع على المشاشة بسبب ثقل الوزن،ولكن في حال ازدياد هذا الضغط بصورة كبيرة فإن هذا النمو عند المشاشة يتراجع.

إن التعظم عند الطفل لايحدث مرة واحدة،وإنما هناك التعظم الأولي،وهناك التعظم الثانوي،وهناك التعظم الهافرسي الأخير،أي أنه عندما يتشكل العظم بعد التعظم الأولي فإنه لايكون بالصورة الطبيعية،لذلك تنشأ خلايا عرطلة عديدة النوى تدعى كاسرات العظمOsteoclast تقوم بالتهام التعظم الأولي ومن ثم تنشط الخلايا المصورة للعظم ليحدث التعظم الثانوي،ثم تنشط كاسرات العظم إلى أن يحدث التعظم الهافرسي الأخير بالشكل الطبيعي.ويعتقد أن خلايا كاسرات العظم تنشأ من التحام عدة خلايا ويعتقد أنها من المصورة للعظم.ومع أنه لاتوجد في هيولى الخلايا كاسرات العظم أية آثار من العظم المهضوم فإن هذه الكاسرات توجد بالقرب من المراكز التي يحدث فيها هضماً للعظم،ولذا فإن الدور الذي تقوم به هذه الخلايا ناجم عن عملية البلعمة لايوجد مايؤيده،ويعتقد أن الكاسرات تعمل بواسطة بعض الخمائر التي تفرزها.

الجهاز الصقلي ـ العضلي:

يتكون الجهاز الصقلي العضلي من:العظام،والمفاصل،والعضلات،والأوتار،والأربطة،والمصلياتBursae وكذلك من الأعصاب والاوعية الدموية الملحقة به.وإن تكوين هذا الجهاز هو الذي يعطي الإنسان ملامحه وتكوينه.وإن تطور ونمو ووظيفة هذا الجهاز وأجزائه العديدة هي التي تحدد أشياء عديدة وهامة للإنسان ومنها الوضعيةPosition والحركة والحركات الاعتيادية اليومية.

التشريح المرضي:

العظم عبارة عن نسيج حي،معقد التركيب،فهو يتألف من صقل بروتيني،ومن بللورات من فوسفات الكلسيون،ومن خلايا حية:أرومات العظم،والخلايا العظمية،وكاسرات العظم.وبالإضافة إلى هذا يحتوي مركز العظم على نخاع أو نقي العظم،وهو عبارة عن نسيج شبكي بطاني خاص بحد ذاته،ويحتوي على الجملة المولدة لخلايا الدم من الكريات الحمراء والبيضاء والصفيحات الدموية.ولذا فإن الأدواء التي تصيب العظام متعددة،متفاوتة،وقد تكون عجائبية.

يحتوي العظم الجاف على 60 ـ 70% من المواد اللاعضوية،ونسبة 30 ـ 35% من المواد العضوية،ويشكل الكولاجين 96% من المواد العضوية.

وأما المواد اللاعضوية أو المعادن فهي التي تكسب العظم صلابته،وهي عبارة عن مواد بللورية وتعتبر فسفات الكالسيوم من أكثرها.وإن نسبة الكالسيوم إلى الفوسفور واحد ونضف.كما توجد معادن أخرى ومنها الحديد والكلور والبوتاسيوم والمغنزيوم والصوديوم وتطون مرتبطة مع الفحمات والليمونات(السيترات) والماء.

تحاط الطبقة البللورية بطبقة من الشوارد المرتبطة وأخيراً بطبقة مائية.وإن تبادل شوارد الكلسيوم والفوسفات مابين البلورات والسائل الخلالي يحدث بسرعة.وإن مانسبته 1% من العظم تشغله مادة السيترات،وإن نسبى 90% من السترات في الجسم توجد في العظام،وإن وجود السيترات يعدل من قابلية انحلال الكلسيوم والفسفات وقد تلعب بهذا دوراً في توضع وامتصاص الأملاح.

إن نسبة الكالسيوم في المصلتعادل 10 مغ لكل 100 مل،ويمكن في الحالات الطبيعية أن تبلغ النسبة 9 ـ 11،ومن هذه الكمية فإن 40% من كلسيوم المصل تكون مرتبطة مع البروتين أي غير قابلة للتحال،وأما 60% فإنها تكون بشكل حر قابل للتحال،والانتشار،ومن هذه النسبة الأخيرة فإن 80 ـ 90% يوجد الكلسيوم بشكل متشرد.

أما نسبة الفوسفات اللاعضوية في المصل فإنه يعبر عنها بتسبة الفوسفور،وتتراوح في الحالة الطبيعية بين 2 ـ 4 مغ لكل 100مل.وفي الحالات الطبيعية فإن جميع الفوسفات اللاعضوية توجد بشكل غير قابل للتحال،وكمية صغيرة جداً مرتبطة مع البروتينات.

وبما أن التكلس والتعظم يحدثان في مواضع معينة من الجسم وليس في جميع أنحاء الجسم فإنه لابد من الافتراض بوجود آلية موضعية من أجل نزع الشوارد من المحاليل وربطها على شكل بلورات.وإن خميرة الفوسفاتاز تلعب دوراً هاماً في مناطق التعظم،حيث أنها تساعد هلى إماهة الاسترات العضوية،وبالتالي تزيد من تركيز الفوسفات اللاعضوية بحيث يرتفع عامل الانحلال وبالتالي ترسب فوسفات الكالسيوم.

الدور الهرموني:

ويلعب هرمون غديدات جنب الدرقية دوراً واضحاً في الحفاظ على مستوى الكمالسيوم بشكل طبيعي في الدم،وإن تناقص مستوى الكلسيوم يدعو إلى نشاط هذه الغديدات وإفراز هذا الهرمون من أجل عودة نسبة الكالسيوم إلى الحد الطبيعي.وذلك يتم بتأثير الهرمون على العظام ونزع الكلسيوم منها.ويعمل هذا الهرمونPTH على ازدياد امتصاص الكلسيوم وليس له دور في توضع الكلسيوم على العظام،وفي نفس الوقت يؤثر على مستوى الأنابيب الكلوية حيث يزيد امتصاص الكلسيوم الأعظمي منها،وينقص امتصاص الفوسفات المرتشحة من الانابيب،وبالتالي يزيد من إفراز الفوسفات في الانبوب الكلوي البعيد.

كما أن بعض الهرمونات تلعب دوراً هاماً في النسيج العظمي فالاستروجينات من الهرمونات البناءة في الجسم وإن حالات كثيرة من تثقب العظام تنجم عن نقصها وخاصة بعد سن اليأس عند النساء.

وأما هرمون النمو والذي يفرز من الغدة النخامية فهو ضروري من أجل تكاثر ونمو خلايا اللوحة الغضروفية المشاشية،وبالتالي في ازدياد نمو العظام طولاً.

المفاصل والغضاريف:

وتتصل العظام فيما بينها بواسطة السطوح المفصلية،وتتوافق هذه السطوح المفصلية فيما بينها،كأن يكون أحد السطوح محدباً والآخر مقعراً،كما هو الحال في مفصل رأس الفخذ.وتربط مابين السطوح المفصلية محفظة مفصلية ليفية غرائية كثيفة.ويدعم هذه المحفظة الأربطة المفصلية،والاوتار العضلية.

ويغطي السطح العظمي المفصلي طبقة رقيقة من الغضروف الزجاجي الأملس السطح،ويسهل الحركة بصورة أفضل وجود بطانة مفصلية مصلية أو مانسميه الغشاء المصلي المفصلي،وما يفرزه إلى داخل الجوف المفصلي من سائل رائق،لزج،أبيض أو أصفر،وهو مانسميه السائل المصلي الزيتي.وهذا الغشاء المصلي لاتبدو أهميته فقط فيما يمثله من الوظيفة الإفرازية،بل إنه يلعب دوراً هاماً أيضاً في عملية تبادل السوائل والشوارد إلى داخل وخارج الفضاء المفصلي.

والغضروف عبارة عن نسيج ضام يحتوي نسبة عالية من عديدات السكاكر الحمضية وتؤلف حوالي 20% من تركيبه،وهذه المواد بالاتحاد مع الكولاجين تعطي الغضروف قساوته.

إن الخلايا الغضروفية تنتج مادة خلوية تتألف بصورة خاصة من عديدات السكاريد المخاطية الكبريتية،وإذا كانت الخلايا الغضروفية ناشطة فإنها تفرز هذه المواد بصورة مستمرة.وبالتالي ينمو الغضروف باستمرار.وإن تغذية الغضاريف تتم بطريقة التشرب والانتشار من خلال مادتها الأساسية لأن الغضاريف لاتحتوي على أوعية دموية.

ويتم عند الجنين تحول عدد كبير من الغضاريف إلى عظام(التعظم الغضروفي)،حيث يوجد مايسمى الصفائح الغضروفية بالقرب من المشاشات العظمية،وفي هذه الصفائح تنشط الخلايا الغضروفية،وتتحول بعض الخلايا الغضروفية إلى خلايا مصورة للعظم،والتي تتحول بعد ذلك إلى خلايا عظمية.ومع نمو الغضروف واستبداله بالعظم تبقى حتى البلوغ طبقة اسطوانية من الغضروف عند المشاشات تدعى اللوحة الانتهائية.

ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار بأن تكلس الغضروف لايعني التعظم فالغضروف لايتحول إلى عظم وإنما يستبدل بالعظم.

ويعتبر الفيتامينA ضروري من أجل النمو العظمي وتكلس الغضروف،وفي حال عوز الفيتامينD فإن اللوحة الغضروفية عند المشاشة الناشطة لاتتكلس وبالتالي لاتتحول إلى عظم وتبقى هذه اللوحة ثخينة متسمكة أكثر من الطبيعي وهذا يؤدي فيما بعد لمرض الخرعRachts.وإن وجود هذه الصفيحة الغضروفية عند أطراف العظام هي نعمة كبيرو حيث أنها ماصة للصدمات كقطع الكاوتشوك بين قطع الحديد،وهي موجودة أيضاً بين الفقرات الظهرية وتعمل على امتصاص الصدمات.

إن ازدياد طول العظم عند المشاشة لايتأثر بالضغط الواقع على المشاشة بسبب ثقل الوزن ولكن في حال ازدياد هذا الضغط بصورة كبيرة فإن نمو المشاشة يتراجع.

إن من مزيات النسيج العظمي أنه نسيج متين يقاوم قوى الشد،ونسيج قاس يقاوم قوى الضغط،وبالتالي يحمي الأنسجة والأعضاء النبيلة كالدماغ والنخاع الشوكي والقلب والرئتين،والرحم داخل الحوض .ويقول العلماء عن الهيكل العظمي:”في بنية العظم يتحقق حدٌ أقصى من النتائج،بحدّ أدنى من اللوازم،فهناك توازن رائع بين البنية المقاومة والوزن الخفيف”.

إن التعظم عن الطفل لايحدث مرة واحدة،وإنما هناك التعظم الأولي والتعظم الثانوي،وهناك التعظم الهافرسي الأخير.أي أنه عندما يتشكل العظم بعد التعظم الأولي فإنه لايكون بالصورة الطبيعية،لذلك تنشأ خلايا عرطلة Giant cells عديدة النوى تدعى كاسرات العظمOsteoclast،تقوم بالتهام التعظم  ىالأولي،ومن ثم تنشط الخلايا المصورة للعظمOsteoblast ليحدث التعظم الثانوي،ثم تنشط كاسرات العظم إلى أن يحدث التعظم الهافرسي الأخير بالشكل الطبيعي.

إن التعظم وهو تحول الغضروف إلى عظم يبدأ من الحياة الجنينية ويستمر بعد الولادة إلى سن اكتمال النمو الطولي،وهو غالباً مابين سن 17 ـ 21.

إن العظم الجاف يحتوي حوالي 70% من المواد اللاعضوية،ونسبة 30% من المواد العضوية.ويشكل الكولاجين نسبة 96% من المواد العضوية.

إن الهيكل العظمي والعظام تتعرض لعملية بناء وهدم مستمرين،حيث أن الإنسان يتجدد هيكله العظمي خمس مرات في عمر متوسط،يعني كل ست أو سبع سنوات يتجدد الهيكل العظمي كلياً بفضل عمليات الهدم والبناء المستمرين.

وإن الهدم والبناء المستمر هو الذي يعين على التئام الكسور،والعظم مخزن للكلس فإذا احتاج الإنسان الكلس بسبب عدم توفر الحاجة الكافية من الخارج فإنه يتحلل من العظم وهذا مايحدث عند الأم الحامل حيث يتحلل الكلس من عظام الأم ليذهب لتشكيل عظام الجنين ولذا على الحامل أن توفر كميات كافية من الكلسيوم في طعامها.

أما المواد اللاعضوية أو المعادن والتي تكسب العظم صلابته فهي عبارة عن مواد بللورية،وتعتبر فسفات الكلسيوم من أكثرها،كما توجد معادن أخرى.

إن أملاح الكلسيوم في العظام موزعة بشكل خاص مابين فسفات الكلسيوم وتمثل نسبة 85%،وكربونات الكلسيوم حوالي 10%وكلور الكلسيوم حوالي 3%،وفلور الكلسيوم حوالي 2%،وفسفات المغنزيوم 1%.

وإن حوالي 99% من كلسيوم الجسم يوجد في العظام،وامتصاص الكلسيوم من الأمعاء يتم من خلال هرمونات الغديدات جنب الدرقية.

وإن توضع الكلسيوم وتثبته في العظام يحتاج إلى الفيتامينD،فإذا لم يتوافر هذا الفيتامين حدث هشاشة وليونة في العظام،وأصيب الطفل بداء الخرع.

النسيج العضلي:

النسيج العضلي يتكون من العضلات المخططة وهي عضلات إرادية تحرك العظام،باستثناء عضلة القلب فهي العضلة المخططة الوحيدة اللإرادية.وهناك العضلات الملس اللإرادية والتي توجد في أماكن عديدة من الجسم كجدار القصبات والامعاء والعروق الدموية وخاصة الشرايين الكبيرة والمتوسطة..ويوجد في جسم الإنسان 600 عضلة،منها 500 إرادية،والباقي لا إرادية.

وتتكون العضلة الإرادية المخططة من اجتماع عدد كبير من الألياف العضلية،ويقدر عدد الألياف في  العضلة المتوسطة الحجم بحوالي عشرة ملايين ليف.والليف العضلي بدوره عبارة عن خلية عضلية كبيرة متعددة النوى،ولها شكل موشوري،جسمه ثخين ونهايتاه دقيقتان،يختلف طوله بين 10 ـ 40 مم،وقد يصل إلى 120مم،وعرضه حوالي 10 ـ 100 مكرون.وكل ليف عضلي يأتيه تعصيب من أحد الأعصاب ،فإذا جاء الأمر من المخ فإن هذا الليف ينقبض،أي يتقلص بنسبة 60% من طوله،وإن تقلص العضلة والتي هي مرتبطة مع العظم يؤدي إلى تحريك العظم،وهذه العضلات تتحرك وتحرك العظم بمختلف الأتجاهات.

تحتوي الألياف العضلية المخططة الحمراء على مادة الميوغلوبين وهو بروتين مركب يحتوي على نواة البورفرين والحديد ويشابه الهيموغلوبين.وإن وجود التراكيز العالية من الميوغلوبين يترافق مع ازدياد نشاط الأكسدة وخاصة في جملة السيتوكروم اوكسيداز.وإن ألفة الغلوبين العضلي للأوكسجين أعلى بكثير من ألفة الهيموغلوبين الدموي.وذلك لأن العضلة تحتاج إلى كثير من الأوكسجين عندما تتقلص.إن 75% من بنية العضلة المخططة يتألف من الماء،و20% من البروتين،و5% من باقي العناصر.وأما بالنسبة للتركيب البروتيني فإن أهم البروتينات هي المسؤولة عن التقلص العضلي وهي الميوسين والأكتين،ويؤلفان معاً نسبة 50% من بروتينات العضلة.

والعضلات تعتبر أيضاً مصدر لتخزين ونشر الطاقة في الجسم،فهي تساعد على حفظ درجة الحرارة في الجسم ثابتة،وهي تقوم بنشر الطاقة وتوليدها في حال احتاج الجسم لها كما في حال التعرض للبرودة الشديدة.

جاء في موسوعة الويكيبيديا:

“عند الإنسان مجموعة عظام ترتبط ببعضها عن طريق المفاصل.تتكون عظام الطفل عند الولادة من 270 عظمة،وينخفض هذا العدد إلى 206عظمةـ باستثناء العظام الصغيرة الموجودة في الأذن الوسطى وهي الركابة والمطرقة والسندان،والعظمين السمسمانيين في القدم واليد ـ في سن البلوغ بعد التحام بعض العظام ببعضها،وعند الإنسان البالغ يبلغ عدد العظام 206 عظمة،تختلف أشكالها وأبعادها،ويمكن للعدد أن يختلف من إنسان إلى آخر حسب عدد العظام التي تلتحم سوياً.وتكون العظام على هيئة غضاريف قبل الولادة،والغضروف نسيج متين ولكنه لين ويبقى زمناً طويلاً،وينمو الجنين وتتكلس الغضاريف فتصبح نسيجاً عظمياً صلباً،وأول عظم يتكلس في الجسم هو عظم الترقوة.

تركيب العظام:

يتكون كل عظم من جزء طويل يسمى جسم العظم،ونهايتين مستديرتين تسميان مشاشة العظم وتكونان رأس العظم.ويغطى سطح العظم بغشاء متين يسمى السمحاق،يحتوي على عدد كبير من الأوعية الدموية الدقيقة تكسبه اللون الوردي،وتوجد تحت الجلد المحيط بالعظم قشرة من العظم الصلب تشبه العاج يزداد سمكها عند منتصف العظم.والعظم داخل هذه القشرة اسفنجي التركيب،ويوجد في الداخل مخ أو نخاع العظم.والذي تتشكل فيه عناصر الدم وخاصة الكريات الحمراء،والتي تتكون منها الملايين خلال كل ثانية.

والعظام مركبة بحيث تنمو مع نمو الجسم،فعند نهاية اجسم العظم في طرفيه توجد طبقة رقيقة من النسيج الغضروفي تسمى طبقة النمو.وعندما تتكلس طبقة النمو يتوقف نمو العظم.

يتجدد الهيكل العظمي للإنسان خلال حياته نحو 12 مرة،وتستبدل الخلايا العظمية ولايوجد منها مايزيد عمره عن 20 سنة.

لاتستطيع العظام أن تتحرك من تلقاء نفسها،وحيث يجتمع عظمان يتكون بينهما المفصل،وتتصل العظام بعضها ببعض بطرق مختلفة حتى يكون هيكل الجسم متيناً وتتوافر له في الوقت نفسه حركة واسعة النطاق.ففي البعض كما في المرفق والركبة تتصل العظام بعضها ببعض بمفصل خطافي أو زري،وفي البعض الآخر مثل مفصلي الحرقفة والكتف تتصل العظام بمفصل كروي تجويفي،وفي هذين النوعين من المفاصل وفي المفاصل التي تشبهها توجد طبقة من غشاء رقيق تفرز سائلاً يسمح بانزلاق طرفي العظمين فوق بعضهما بنعومة وبدون احتكاك.

وتتصل بعض العظام ببعضها اتصالاً متيناً لايسمح بأي حركة كما في عظام الجمجمة،ولذا فهي تسمى بالمفاصل الثابتة أو غير المتحركة،فالوجه والرأس يتكونان من اثنتين وعشرين عظمة(بدون عظيمات السمع) لايتحرك منها إلا الفك الأسفل.

أقسام الهيكل العظمي:يقسم إلى جزئين هما:

1 ـ الهيكل العظمي المحوري:ويتكون من الجمجمة والعمود الفقري والقفص الصدري والحوض،ويتكون من 80 عظمة.

2 ـ الهيكل العظمي الطرفي:ويتكون من الهيكل العظمي للأطراف العليا والسفلى.

الجمجمة:

هي بنية عظمية تشكل الرأس في الهيكل البشري،تدعم الجمجمة عند الإنسان بُنى الوجه،وتشكل جوفاً خاصاً يحتوي على الدماغ،وتحميه من الإصابات.

وتتألف الجمجمة من جزئين اثنين ذوا منشأين جنينين مختلفين:القحف العصبيCranium،والهيكل الوجهي.فالقحف العصبي أو صندوق الدماغ يقوم بتشكيل الجوف القحفي والذي يوفر مسكناً للدماغ وجذع الدماغ ويحميهما.والقسم العلوي من القحف يسمى قبة القحف.والهيكل الوجي يتشكل من عظام الوجه.وباستثناء الفك السفلي فإن جميع عظام الوجه تلتحم بدروز ليفية أي مفاصل ليفية غير قابلة للحركة.

وهي مجموعة عظام،تتكون من 28 عظمة متصلة معاً بمفاصل ثابتة تسمى الدروز،تسمح بمقدار ضئيل من الحركة،وتسمح بنمو الرأس عند الاطفال،ويوجد في المنطقة السفلى من الجمجمة ثقبة يمر عبرها النخاع الشوكي ليصل إلى الدماغ وتسمى الثقبة الكبرى.

وأما عظام القحف فتتكون من العظم الجداري وهما اثنان،والعظم الصدغي وهما اثنان،والعظم الجبهي،والعظم القذالي(أو القفوي)،والعظم الغربالي، والعظم الوتدي.

ثمانية عظام تشكل صندوق عظمي يسمى محفظة أو علبة الدماغ،وهي تحيط بالدماغ والنخاع المستطيل.

وأما منطقة الوجه فتتكون من 14 عظمة.وفي الأذن الوسطى من كل جانب توجد العظيمات السمعية الثلاثة.,وأهم عظام الوجه:

الفك العلوي وهما اثنان،والعظم الوجني وهما اثنان،والفك السفلي،والعظم الأنفي وهما اثنان،وعظم الحنك وهما اثنان،والقرين السفلي الأنفي وهما اثنان،والعظم الدمعي وهما اثنان،وعظم الميكعةVomer،والعظيمات السمعية الثلاثة في كل جانب.وهناك العظم اللاميHyoidوهو عظم يدعم الحنجرة.

العمود الفقري:

ويتكون من مجموعة من الفقرات،وهي 33 فقرة متصلة مع بعضها،وتقسم إلى الفقرات الرقبية وعددها سبعة،والفقرات الصدرية وعددها اثني عشر،والفقرات القطنية وعددها خمسة،والفقرات العجزية وعددها خمسة تتصل مع الحوض،والفقرات العصعصية وعددها أربعة.

وتتصل هذه الفقرات ببعضها بواسطة أربطة عديدة،وتنفصل أجسامها عن بعض بواسطة أقراص ليفية غضروفية.

ويحتوي العمود الفقري على القناة الشوكية والتي يمر فيها النخاع الشوكي.وتوجد على كل جانب من العمود الفقري ثقوب صغيرة تعرف بالثقوب بين الفقرات لمرور الأعصاب الشوكية من داخل القناة الفقرية إلى خارجها.

القفص الصدري:

يتكون من مجموعة من الأضلاع التي تشبه القفص،وتعمل على حماية مكونات التجويف الصدري وخاصة القلب والرئتين.وتتصل الأضلاع بألامام بعظم القص،وبالخلف مع فقرات العمود الفقري.ويبلغ عدد الأضلاع 24،والزوج الضلعي 11،و12 لايتصلان بعظم القص.

الحوض:

وهو يحمل وزن الجسم ويوزعه على الطرفين السفليين.ويعتبر الحوض قناة الولادة عند المرأة.وهو يحفظ الأحشاء كالمثانة والمستقيم وبعض الأعضاء التناسلية.

الأطراف العلوية:

يتركب الطرف العلوي من عظام الكتف ثم العضد فالساعد فالرسغ ثم الأمشاط والتي تشكل راحة اليد،ومن ثم الأصابع.ويتصل الطرف العلوي مع الهيكل المحوري عن طريق مفصل الكتف.وهناك عظم الترقوة يصل الكتف بأعلى القفص الصدري.

الأطراف السفلى:

يتصل الطرفان السفليان بالهيكل المحوري بواسطة الحزام الحوضي والذي يتركب من عظام الحوض وهم العجز والعصعص في الخلف،وعظم الروك في الجانب وألامام،ويوجد على جانبي عظم الورك تجويفان يدعى كل منهما التجويف الحقي ويستقر فيه رأس عظم الفخذ.

ويتركب الطرف السفلي من عظم الورك فعظم الفخذ ثم الساق ثم رسغ القدم ثم القدم.

وهذه العظام تختلف في الجسم من حيث الشكل والطول والحجم والتركيب :

1 ـ عظام طويلة:مثل عظم الفخذ والساق والعضد والساعد.

2 ـ عظام قصيرة:مثل عظام الكاحل والرسغ.وهناك عظام دقيقة وصغيرة جداً مثل العظيمات السمعية في الأذن الوسطى،والعظام السمسمانية في رسغ اليد.

3 ـ عظام مسطحة:مثل عظام الجمجمة وعظام الأضلاع ولوح الكتف.وعظم الركبة(الداغصة)

4 ـ عظام غير منتظمة:مثل الفقرات وبعض عظام الوجه.

وظائف الهيكل العظمي:

1 ـ دعم الجسم:يعطي الهيكل العظمي للإنسان شكله المميز

2 ـ الاتصال:حيث يتصل بالهيكل العظمي العضلات والأربطة والأوتار

3 ـ الحركة:فهو محور الحركة في الإنسان

4 ـ الحماية:حيث يوفر الحماية للأعضاء الحيوية في الجسم كالدماغ والقلب والرئتين والأحشاء

5 ـ تكوين الدم:حيث يتم تشكيل كريات الدم داخل نقي العظام.

6 ـ تخزين الأملاح:حيث يقوم العظم بتخزين أملاح الكلسيوم وغيرها.

ومن مظاهر الإعجاز في الجهاز الحركي:

1 ـ من الآيات المدهشة في خلق الإنسان اليد،تقول مجلة العلوم الإنجليزية:”إن يد الإنسان في مقدمة العجائب الطبيعية الفذة،وإنه من الصعب جداً بل من المستحيل أن تبتكر آلة تضارع اليد البشرية من حيث البساطة والقدرة وسرعة التكيف،فحينما تريد قراءة كتاب تتناوله بيدك،ثم تثبته في الوضع الملائم للقراءة،وهذه اليد هي التي تصحح وضعه تلقائياً.وحينما تقلب إحدى صفحاته تضع أصابعك تحت الورقة،وتضغط عليها بالدرجة التي تقلبها بها،ثم يزول الضغط بقلب الورقة،واليد تمسك القلم وتكتب به،وتستعمل كافة الآلات التي تلزم الإنسان من ملعقة إلى سكين،إلى آلة الكتابة،وتفتح النوافذ وتغلقها،وتحمل كل مايريده الإنسان…واليدان تشتملان على سبع وعشرين عظمة،وتسع عشرة مجموعة من العضلات لكل منهما”.

إن اليد تتكون من خمسة أصابع،وفي كل اصبع ثلاث سُلاميات،إلا الإبهام فهو مكون من سلاميتين،وهذه المفاصل تسمح بحركات العطف والبسط ولكن لاتسمح بإجراء حركة الدوران.ويدعم هذه المفاصل جانبياً ويمنع دورانها وجود الأربطة الجانبية والتي تتوضع على جانبي المفصل والتي تتوتر مع وضعية العطف،وتسترخي في وضعية البسط.

والإبهام مما يتفرد به الإنسان دون بقية المخلوقات.وعلى السُلامى الثانية من هذا الإبهام يرتكز وتر مع عضلة قابض طويل يطوي السلامى الثانية فيعطي الإبهام رشاقته،ودقته التي يتفوق بها الإنسان على سائر المخلوقات.وبسبب دقة بناء اليد انطلقت هذه اليد لتؤدي مهام لاحصر لها.فلولا هذا الإبهام لما كان لهذه الاصابع من قيمة،جرّب أن تكتب دون إبهام،أو أن تخيط دون إبهام،أو أن ترتدي ثيابك دون إبهام،أو أن تعمل على آلة دون إبهام،فإنك لن تستطيع شيئاً{صنع الله الذي أتقن كل شىء إنه خبير بما تفعلون}[النمل 88].

إنّ مفصله الكروي يعطيه المرونة الفائقة،والسلاميتان الإثنتان مزودتان بما لايقل عن خمسة أوتار،مما يمنحه الحركة برشاقة في كل الاتجاهات،من البسط والقبض والتبعيد والتقريب،والدوران والإمساك والمقابلة.

والإبهام يقوم بحركات التقريب والتبعيد والعطف والبسط والدوران والمقابلة،وهو الذي يلعب الدور الرئيسي بالنسبة لحركات اليد.

توجد في اليد سبعة وعشرون عظماً،وثمانية وعشرون مفصلاً،وثلاث وثلاثون عضلة.

أما عظام الرسغ فسبعة،وهذا الرسغ يعطي اليد الحركة في كل الاتجاهات،ولولا هذا الرسغ لما كان لهذه اليد من معنى.وهناك شبكة دموية واسعة،وهناك شبكة عصبية محكمة،من خلال ثلاث أعصاب وهي العصب المتوسط والزندي والكعبري،وهي تستقبل الحس وتوجه الحركة.

يقول الدكتور منصور العبادي أبو شريعة(آيات الله في جسم الإنسان):

“من السهل جداً على الإنسان العاقل غير الجاحد مهما بلغ مستوى تعليمه أن يوقن بأن اليد البشرية لابد وأنها قد صممت من قبل صانع عليم خبير سبحانه وتعالى وذلك فقط من خلال معرفة الوظائف العجيبة التي تقوم بها هذه اليد وخاصة عند مقارنتها مع أيادي بقية الحيوانات.

لقد تم تصميم الأجزاء المختلفة لليد بحيث يمكنها القيام بوظائف عديدة ومعقدة وغاية في التباين بحيث يكاد يكون من المستحيل الجمع بينها في جهاز واحد.

إن أول وأهم قدرات اليد هو إمكانية وصولها إلى أي موضع على سطح الجسم كالوصول إلى الفم لتمكينه من أكل طعامه وشرابه والوصول إلى بقية الأعضاء لحكها أو لغسلها أو لعلاجها.

فالإنسان هو الوحيد الذي كرمه الله عز وجل من أن يلتقط طعامه بفمه مباشرة كما تفعل بقية الحيوانات وكرمه سبحانه بأن مكنه من أن يغسل كامل جسمه بالماء ليخلصه من الأوساخ التي تخرج منها أو تقع عليه من الخارج.واليد قادرة كذلك على سحب ودفع الأجسام وكذلك حملها على ظهره أو كتفه أو رأسه.

وهي قادرة كذلك على قذف الأجسام كالحجارة مثلاً لمسافات بعيدة وذلك لاصطياد الحيوانات والطيور أو للدفاع عن نفسه عند تعرضه للخطر من قبل الحيوانات المفترسة أو من قبل أعدائه من البشر.وهي قادرة على التقاط وإمساك مختلف الأجسام التي تتراوح في أحجامها من حبات الرمل وبذور النباتات إلى قطع الصخور وجذوع الأشجار.

ولقد زود الله سبحانه وتعالى جلد رؤوس الأصابع بمستقبلات حسية من مختلف الأنواع وبكثافة عالية تمكن الإنسان من معرفة مختلف خصائص الاشياء التي تمسك بها من حيث الصلابة والليونة والخشونة والنعومة واليبوسة والرطوبة والسخونة والبرودة والثقل والخفة.

وقد استخدم الإنسان هذه الأيدي الماهرة لتحضير وأكل طعامه وخياطة وارتداء ملابسه وغسل جميع أجزاء جسمه،وتصنيع مايلزمه من أدوات ومعدات لزراعة الارض وبناء السكن وصناعة السلاح وإلى غير ذلك من مستلزمات الحياة.

إن أهم مايميز اليد البشرية هو عدد مفاصلها واتجاهات حركتها فعدد المفاصل الواقعة بين الكتف وأطراف الأصابع هو ستة مفاصل ماعدا في الإبهام حيث يوجد خمسة مفاصل بين طرفه وطرف الكتف وبهذا يوجد في اليد سبعة عشر مفصلاً.ولكل مفصل من هذه المفاصل تركيبه الخاص الذي يسمح بحركته في اتجاهات وزوايا محددة.فمفصل الكتف يسمح بتحريك عضد اليد في مستوييين متعامدين وبزاويتين كلبرتين قد تصلان إلى 180 درجة مما يجعلها قادرة للوصول إلى أي مكان على الجسم.أما مفصل الكوع فيسمح بحركة ساعد اليد في مستوى واحد على امتداد العضد ويمكن ثنيه باتجاه العضد بزاوية تصل إلى 145درجة هذا إلى جانب إمكانية تدويره بزاوية قد تصل إلى 180 درجة مما يساعد على قلب كف اليد من اتجاه إلى الاتجاه المعاكس.

أما مفصل الرسغ فيسمح بحركة كف اليد في مستويين متعامدين حيث يمكن تحريك الكف يميناً وشمالاً بزاوية تبلغ 50 درجة وإلى الأعلى والاسفل بزاوية تبلغ 120 درجة.أما التعديل الأكثر أهمية فهو الذي تم إجراؤه على كف اليد بحيث أصبحت قادرة على القيام بمهام مختلفة تمكن الإنسان من خلالها استغلال كثير من خيرات هذه الأرض.ولو أن يد الإنسان بقيت على الهيئة التي هي عليها أيدي بقية الحيوانات لما تمكن من تصنيع أي شىء مهما بلغت قدرات عقله.

فكف اليد هو الآلة التي تقوم بتنفيذ الأفكار التي يولدها العقل .وتتميز كف اليد البشرية بكبر مساحة باطنها مما مكنها من الإمساك بأجسام أكبر حجماً.ويبلغ عدد الأصابع فيها خمسة أصابع بثلاثة مفاصل لأربعة منها ومفصلين للإبهام وقد تم وضع الأربعة في مستوى واحد بينما وضع الإصبع الخامس وهو الإبهام في وضع يمكنه فيه مواجهة بقية الاصابع.

ويمكن تحريك الأصابع الأربعة المتجاورة في مستوى واحد من خلال ثني كل من سلامياتها الثلاث بزاوية تصل إلى 90 درجة مما يمكن كف اليد من الإمساك بالأشياء بشكل بالغ السهولة.ويمكن كذلك إبعاد أو فرد هذه الأصابع الأربعة عن بعضها مما يزيد من مساحة سطحها وتمكينها من التعامل مع الأجسام الكبيرة.أما أصبع الإبهام فيعتبر اللاعب الأكبر في تحديد مهارات اليد فبدونه نصبح اليد البشرية مشابهة لأيدي القرود في قدراتها.ويتميز الإبهام على بقية أصابع اليد بأنه موضوع في مواجهة بقية الأصابع بحيث يمكن ملامسة أي جزىء من هذه الأصابع سواء من الداخل أو من الخارج.وعلى خلاف أمشاط الأصابع الأربع التي تتحرك محتمعة فإن مشط الإبهام يتحرك لوحده من مفصل الرسغ في مستويين اثنين متعامدين.فالمستوى الأول هو مستوى الكف حيث يمكن للإبهام أن يكون بمؤازرة الأصابع الأربع أو يبتعد عنها بزاوية قد تصل إلى تسعين درجة.أما المستوى الثاني فهو عامودي على مستوى الكف حيث يمكن للإبهام عمل زاوية قائمة مع هذا المستوى.

وعلى الرغم من أن الإبهام له سلاميتان بخلاف الأصابع الأخرى التي لها ثلاث سلاميات إلا أن التحكم بحركة هاتان السلاميتان أكثر دقة من التحكم ببقية السلاميات.

2 ـ عنق الفخذ:إن عظم الفخذ له عنق،وهذا العنق يتحمل من قوى الضغط مايزيد على 250كغ،أي أن الإنسان بعظمي الفخذ ولاسيما عنق الفخذ الموصول بالحوض والذي يعد أمتن قسم في الجهاز العظمي يستطيع أن يتحمل قوى ضغط تزيد على 250كغ.

أما طريقة ارتباط عظم الفخذ بعظم الحوض فشىء يدعو إلى العجب.لو جئنا بكرة نحاسية وشطرناها شطرين،وفرّغنا الهواء من داخلها ثم أحكمنا إغلاقها،فإن ثمانية أحصنة يتحركون بجهتين متعاكستين لايستطيعون فصل جزئها الأول عن جزئها الثاني،لماذا؟لأنها فرّغت من الهواءولان الضغط الخارجي يضغط عليها بهذه الطريقة البديعة.

لقد أحكم بناء جسم الإنسان،ولاسيما الهيكل العظمي،إحكاماً بالغ الدقة والمتانة،عن طريق العضلات والاوتار والأربطة والجلد،وتناسب رؤوس العظام مع تجاويفها،فلو حمل أب ابنه من يده ىبشدة فإن ارتباط المرفق بتجويف الكتف ارتباط متين يتحمل أضعاف وزن الطفل.وصدق الله تعالى:{نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا}.

3 ـ إن زاوية أعلى الفخذ في كل إنسان تساوي 125درجة،ولو زادت أو نقصت درجة واحدة لأدت إلى عرج في السير.

4 ـ إن الجمجمة عند الإنسان ركبها الله بطريقة تحقق فيها الخفة في الوزن بالرغم من قوتها وصلابتها،وجعل فيها تجاويف عديدة ونسيجاً عظمياً مناسباً يحقق تلك القوة والخفة معاً.وهناك إعجاز في تركيب الجمجمة عند الوليد الصغير،فهي مركبة من اثنين وعشرين عظماً ذات حركة موضعية،وفيها مايسمى الفتحات بين العظام المسماة اليوافيخ،ومن ثم تلتحم هذه اليوافيخ وتسمى بعد ذلك بالدروز،وذلك حتى يكتمل نمو الدماغ عند الطفل الصغير.ولاتلتحم المفاصل أي اليوافيخ إلا بعد شهرين من الولادة،واليافوخ الخلفي يلتئم مابين الشهر السادس والتاسع بعد الولادة،واليافوخ الامامي فيما بين الشهر الثامن عشر والرابع والعشرين بعد الولادة.

ومن المعروف أن دماغ الطفل الوليد ينمو بسرعة خلال السنة الأولى من العمر.فمحيط رأس الطفل عند الولادة يتراوح مابين 32 ـ 35 سم،ويصل إلى 44سم في الشهر السادس بعد الولادة،وإلى 47سم عند نهاية السنة الأولى من العمر،ومما يساعد على نمو الدماغ وبسرعة في هذه المرحلة وجود الدروز بين عظام قبة القحف وعدم التحامها ،ووجود اليوافيخ وخاصة اليافوخ الأمامي والخلفي،بحيث يمكن للدماغ أن ينمو بسهولة .

ولهذا حكمة كبيرة جداً أن تكون الجمجمة عند الوليد لينة وغير قاسية جداً كما هو الحال عند الكبير،حيث أن حجم جمجمة الوليد يكون أكبر من فتحة عظم حوض الام عند الولادة،ومن هنا يحدث عند المخاض والوضع تطابق في الجمجمة مع عظام الحوض وبحيث تحدث الولادة بدون أذيات على المولود أو الوالدة.وكذلك فإن عظام قبة القحف تكون غير ملتحمة وتوجد بينها مسافات واتساعات مما يساعد عظام القحف على الانضغاط والانزلاق تحت بعضها فيؤدي ذلك إلى صغر محيط الرأس وتسهيل الولادة،ثم يعود وضع الرأس إلى حالته الطبيعية بعد سويعات من الولادة بدون أدنى ضرر على الطفل.وعلى العكس من ذلك فغن عظام قاعدة القحف صلبة قاسية ومتينة وملتحمة وبالتالي لاتتأثر عند الوضع والمخاض،وخاصة أنها تحوي  على المراكز الشمية والسمعية والبصرية بالإضافة إلى كثير من الأعصاب وبداية النخاع الشوكي.

أضف إلى ذلك فإنه وبسبب بعض الإفراز الخمائري تتم تحريك مفاصل الحوض وتليين الاربطة المفصلية في عظام ومفاصل الحوض أيضاً.(يراجع “ثم السبيل يسره”).

ويبدأ تخلق الجمجمة عند الجنين منذ الاسبوع السادس من الحمل،وفي الأسبوع العشرين تتضح تشريحياً صورة المنشأ النسيجي لعظام جمجمة الجنين،فهي إما أن تكون غشائية المنشأ،أو غضروفية المنشا.وأما قبة القحف وهي ذات منشأ غشائي على الأغلب فتتكون من العظم الجبهي والعظمين الجداريين والجزء الأعلى من العمين الصدغيين،ومن العظم القفوي.وهي عظام رقيقة مسطحة تفصل بينها مفاصل رخوة تسمى الدروزSutures،والتي تتوسع في عدة أماكن لتشكل مناطق طريةمغكاة بأغشية ليفية تسمى اليوافيخFontanels،ومع نمو الطفل تبداً اليوافيخ بالانغلاق.

وأما قاعدة القحف وهي ذات منشأ غضروفي على الأغلب،فتتكون من العظم الوتدي والعظام الغربالية ومن الأجزاء القاعدية للعظم الصدغي والقسم السفلي القاعدي للعظم القفوي.وهي عظام صلبة ثابتة وملتحمة.وتوجد في قاعدة القحف ثقبة واسعة يمر منها النخاع الشوكي،وتوجد فيها أيضاً فتحات صغيرة متعددة لمرور الأعصاب القحفية والاوعية الدموية.وفي الجزء الأمامي من قاعدة القحف توجد البصلة والعصب الشمي،وكذلك جزء من الاذن الوسطى،وجزء من العين.

5 ـ العمود الفقري:

من الإعجاز الرباني في خلق الإنسان تشكيل وبناء العمود الفقري،فهو يحمي النخاع الشوكي والأعصاب الشوكية الصادرة منه لتعصيب الجسم حسياً وحركياً،وهو بالإضافة إلى بناءه المتين فهو قابل للانثناء،ومجهز بالأقراص الغضروفية مابين الفقرات التي تمكنه من تحمل الصدمات،وتمكنه من الحركة والليونة،دون أن تسبب تمزقاً في النخاع الشوكي أو الأعصاب الصادرة أو الواردة إليه.وقد جهز الله العمود الفقري بفقرات مختلفة الحجم وتتناسب مع مايتحمله العمود الفقري من أثقال الجسم،فكلما كان موضع الفقرة أعلى كان الثقل الذي تحمله من الجسم أقل فيصغر حجمها،وكلما اتجهنا نحو الاسفل زاد حجم الفقرات وازدادت قوتها وصلابتها،حتى نصل إلى عظام العجز والتي تشكل مجموعة فقرية ملتحمة مع بعضها وبدون فواصل مابينها،وتتصل بعظام الحوض والذي يعد قاعدة عظمية عريضة لحمل مافوقه.ثم تأتي عظام العصعص وهي عظام صغيرة وملتحمة أيضاً تعين على اتزان الجسم عند الجلوس.

6 ـ القدم:

القدم والكاحل عند الإنسان يمثلان بنية ميكانيكية قوية ومعقدة.حيث تحتوي القدم على ستة وعشرين عظماً،وثلاثة وثلاثين مفصلاً،وأكثر من مائة عضلة ووتر ورباط.ويمكن تقسيم القدم تشريحياً إلى ثلاث مناطق:مؤخر القدم،وأوسط القدم،ومقدم القدم.

ويتكون مؤخر القدم من عظمي الكاحل والعقب،وترتبط النهايتان السفليتان لعظمي الساق وهما الظنبوب والشظية مع أعلى عظم الكاحل لتشكيل منطقة الكاحل.وتتصلان بها  من خلال المفصل”تحت الكاحل” العظم العقبي وهو أكبر عظام القدم حجماً.ويتكون أوسط القدم من خمسة عظام غير منتظمة الشكل وهي:النردي،والزورقي،وثلاث عظام اسفينية،تشكل هذه العظام الخمسة أقواس القدم التي تعمل على امتصاص الصدمات.ويتكون مقدم القدم من تسعة عشر عظماً موزعة كالتالي:

ـ 14 عظم تشكل الأصابع الخمسة للقدم،وتسمى السلاميات،ويحتوي كل أصبع على ثلاث سلاميات عدا الإصبع الكبير فهو يحوي سلاميتين فقط.

ـ 5عظام تشكل مشط القدم.

ويشكل كل من أوسط ومقدم القدم ظهر القدم،وقاع القدم.

ا8 ـ الجلد وملحقاته:

الجلد هو مرآة الجسم،يشغل معظم سطحه،ويؤدي وظائف عديدة،وهو قد يعكس أحياناً بعض أمراض الجسم ومنها الخبيثة،وقد يتخرش بالعوامل المحيطية من الضياء والأشعة والمطهرات…

نظرة نسيجية ـ تشريحية:

يؤلف الجلد سترة الجسم الظاهرة فهو يغطي جميع الأقسام المكشوفة من البدن ويتمادى حذاء الفوهات الطبيعية بأغشية مخاطية كما في الشفة والأنف والعين والشرج وصماخ البول وغيرها.

يتركب الجلد من طبقتين متميزتين هما: البشرة والأدمة وتبطنه طبقة من نسيج ضام رخو  وشحمي تسمى النسيج الخلوي تحت الجلد ولاتعتبر جزءاً منه.

تتبع الجلد أقسام مقرنة خاصة هي الأشعار والأظافر،وتلحق به غدد مفرزة هي غدد العرق والدهن والثديين.

تختلف ثخانة الجلد بحسب اختلاف مناطقه مابين نصف إلى 4مم تقريباً.وهو يقوم بعدد كبير من الوظائف فهو يحمي الجسم من المؤثرات الخارجية كالحر والبرد،ويخفف عنه أذى الصدمات والرضوض،ويمنع عنه الجراثيم وسواها.يعد الجلد عدا ذلك عضواً حساساً فهو مقر لعدد من الإحساسات كاللمس والألم والحرور والضغط وله دور في تنظيم الحرارة كما يقوم بطرح عدد من الفضلات.

أما البشرة الجلدية Epidermis فهي بشرة رصفية مطبقة أقسامها العلوية متقرنة وفقيرة بالماء.يختلف ثخن البشرة بين 1.ـ ,7,ملم وهو يزيد عن ذلك فقط في أخمص القدم.

متى غليت البشرة وسلخت ظهر فيها قسمان:قسم عميق وثخين ورخو تمتلىء خلاياه بالماء وهو ذو منظر مخاطي ولذا يسمى بالجسم المخاطي ويتركب من ثلاث طبقات هي القاعدية والمالبيكية والحبيبية.وقسم سطحي رقيق جاف إذا احترق كانت رائحته كالقرن ولذلك سمي بالجسم القرني ويتركب هو الآخر من ثلاث طبقات هي:الشفافة والقرنية والمتوسفة.

أما الطبقة القاعدية أو المولدة Basal stratum فتتألف من صف خلايا قاعدية موشورية أو اسطوانية الشكل متراصة حدودها قليلة الوضوح لها نواة متطاولة وتظهر أشكال الانقسام الخيطي ولذا تسمى بالطبقة المولدة وفي هيولى بعضها حبيبات صباغية قتامينية(الخلايا القتامينية).وتخرج من الوجه القاعدي لهذه الخلايا استطالات اصبعية الشكل تنغمس في النسيج الضام للأدمة وتنفع في تقوية ارتباطها بالبشرة.

وأما الطبقة المالبيكية وتدعى أيضاً طبقة الخلايا الشائكةStratum spinosum،سطحها أملس لأما باطنها ففيه انخفاضات وتبارزات تتناسب مع مثيلاتها العائد للحليمات الأدمية(هي تثنيات في الغشاء القاعدي ناجمة عن ضغط الأدمة للبشرة) ويختلف عدد صفوفها بين 6 ـ 20 صفاً.

وأما الطبقة الحبيبيةStratum Granulosum فإن الخلايا تتوضع في هذه الطبقة على ثلاثة أو خمسة صفوف،ويبدأ موت الخلايا البشرية من عذه الطبقة.

وأما الطبقة الشفافة Srratum Lucidium فهي تتركب من صفين من الخلايا.

والطبقة القرني ةStratum Corneum وهي طبقة شديدة الثخانة في أخمص القدم وراحة اليد،وتتشكل من خلايا ميتة مسطحة جداً،ومتقرنة.

والطبقة المتوسفة Stratum Disjunctum وهي تعتبر القسم السطحي من الطبقة القرنية ،حيث تجف الصفيحات السطحية وتتوسف فتسقط من سطح البشرة.

لاتحوى البشرة عروقاً دموية ولذا فهي تتغذى بالتشرب من العروق الشعرية الأدمية السطحية وعن طريق السوائل الخلالية الموجودة بين خلايا البشرة.

ويتعلق لون الجلد بعناصر ثلاثة هي:طبيعة الخلايا الجلدية الخلقية،وحالة العروق الدموية،وأخيراً صباغ القتامين.يتكون هذا الصباغ في الخلايا القتامينية وتوزعه هذه على عدد كبير من الخلايا القاعدية وبعض الخلايا المالبيكية على هيئة جسيمات قتامينية.وتحوي هذه الخلايا خميرة التيروزيناز التي تؤكسد التيروزين وتحيله إلى قتامين.ويزداد نشاط هذه الخلايا في توليد القتامين إثر التعرض لأشعة الشمس ولاسيما منها فوق البنفسجية.ويوجد القتامين في خلايا بشرة جميع الأجناس البشرية ولكنه يكثر بشكل ملحوظ في خلايا أصحاب العرق الأسوةد.ويعتبر القتامين وسيلة لدفاع الجسم ضد الحرارة المرتفعة وأشعة الشمس،لأن الصباغ يمتص الحرارة فتسخن البشرة وتتنبه النهايات العصبية فتتسع العروق وتنشط الغدد العرقية في الإفراز وإذا ماتبخر العرق المفرز على سطح الجلد أدى إلى برودته فتنتظم بذلك الحرارة.وتمتاز بعض مناطق الجلد باحتوائها على كميات زائدة من الصباغ كما هو الحال في حلمة الثدي ولعوته وكما في الصفن.

والقتامين يوجد أيضاً بالإضافة في الطبقة القاعدية من الجلد فإنه يوجد في شبكية العين والسحايا الدماغية.وطليعة القتامين هو حمض التيروزين ويتدخل في التركيب خميرة التيروزيناز وهي إحدى الخمائر النحاسية.يفعل هذه الخميرة الضياء أو الاشعة فوق البنفسجية لأنها توجد بحالة غير فعالة في الجلد.وكذلك أيضاً بحالة غير فعالة في الوحمات المصطبغة.وتوجد بشكل فعال في الورم الميلاني الخبيث.

الأدمة الجلدية:

الأدمة:هي الطبقة الضامة التي تستند عليها البشرة.وتقسم إلى قسمين:أحدهمت سطحي ويسمى الأدمة الحليمية،والثاني تحته وهو الأدمة الشبكية ولكن لاحدود بين القسمين.تبدي الأدمة الحليمية تبارزات باتجاه البشرة هي الحليمات،وتبنى من نسيج ضام غزير العروق الدموية الشعرية وفيه ألياف ضامة مولدة للغراء(الكولاجين)،أما الألياف المرنة فتشكل شبكة متمادية مماسة للبشرة.وتكثر في هذا القسم مشاهدة الخلايا الحاملة للصباغ والمصوريات والخلايا المحبة للأساس كما توجد فيه كريات بيض ولاسيما منها البلغميات.

وتتركب الأدمة الشبكية أو الكوريون من حزم قوية من ألياف الكولاجين،كما توجد فيها الألياف المرنة والألأياف الشبكية وتتكثف بشكل خاص حول أجربة الاشعار والغدد الدهنية والعرقية.

النسيج الخلوي تحت الجلد أو ماتحت الأدمة:

ليس هذا النسيج جزءاً من الجلد وهو نسيج ضام يتركب من حزم من ألياف الكولاجين ،ويحتوي على أعداد من الخلايا الشحمية تختلف حسب نواحي الجسم من جهة وحسب طبيعة التغذية من جهة ثانية.

الغدد الملحقة بالجلد:

1 ـ الغدد الدهنية:

وهي توجد في جميع مناطق الجلد ماعدا أخمص القدم وراحة اليد حيث الجلد غير مشعر،وهي غدد ملحقة بالشعر في الغالب ولكنها توجد حرة كما في الشفتين والصوارين والقضيب والشفرين الصغيرين وحلمتي الثديين.

وليست غدد ميبوميوس في الأجفان إلا نوع من الغدد الدهنية التي تفتح على سطح الجلد بصورة مستقلة عن الأشعار.

2 ـ الغدد العرقية:

تنتشر في جميع أقسام الجلد ماعدا حواف الشفاه وفراش الظفر وبعض المناطق الصغيرة الأخرى.وهي تغزر على العكس في راحة اليد وأخمص القدم والحفرة الإبطية والجبهة وسواها.وتساهم في تنظيم حرارة البدن من خلال التعرق.

والعرق هو سائل غزير الماء يحوي البولة والأملاح المعدنية إضافة للشحوم الطيارة وغيرها.يبلغ مافي العرق من البولة حوالي واحد غرام في الليتر وهي تزيد عن ذلك في الأحوال المرضية فتتبلور على سطح الجلد وهذا مايفسر السحنة الاوريميائية في قصور الكلية المومن..وتفرز الغدد العرقية في اليوم حوالي الليتر الواحد،وقد يصل إفرازها في بعض الحالات المرضية 5 ـ 6 ليترات.ويتم أيضاً عن طريق العرق طرح بعض المواد الأخرى مثل النشادر وحمض اللبن،ويكون تركيزها في العرق يفوق تركيزها في الدم.كما تطرح الغدد العرقية كميات عالية من الكلور،والذي يزداد إطراحففي الداء الكيسي الليفي.

يعصب الغدد العرقية أعصاب ودية تحرر الأستيل كولين(وليس الأدرنالين كما هو العادة)وهذا يفسر لنا شدة التعرق بعد إعطاء مقلدات الأستيل كولين،ونقص التعرق بعد إعطاء حاصرات الأستيل كولين مثل الأتروبين.وإن التعرق في الأقاليم الحارة يشاهد في كل أنحاء الجسم عدا ناحية الراحتين والأخمصين حيث يحدث التعرق هنا بسبب الانفعالات العاطفية والنفسية والشدات.

تتوضع الغدد العرقية في عمق الأدمة وأحياناً في النسيج تحت الجلد،ولعل هذا يفسر لنا مقاومة الغدد العرقية لتأثير الأشعة على النقيض من ملحقات الجلد الأخرى،ولا تتأذى إلا في الآفات المقرحة العميقة.

وهناك مايسمى الغدد العرقية المختلطة الإفرازApocrineوهي تشاهد خاصة في الإبطين وحول حلمتي الثديين وحول السرة والناحية الشرجية العجانية،وهي ذات إفراز حليبي القوام غني الدسم،ولكنه قليل الكمية.وهي لاتبدأ بالنشاط إلا بعد سن البلوغ وتتراجع بعد سن الإياس،وينبه الإفراز هنا الشدات العاطفية والتنبهات الجنسية،وتخضع للإشراف الودي وعن طريق هرمون الأدرنالين.والإفراز ليس له رائحة ولكن رائحة العرق تنجم عادة عن الاختلاطات الجرثومية.

الأعضاء المقرنة الملحقة بالجلد:

هي قطع من الجلد طرأ على بنائها تبدل كبير لاندختاها بمادة القرنين القاسي مما يجعلها ذات قوام خاص.والأعضاء المقرنة هي:الأشعار والأظافر.

الأشعار:

هي تصورات خيطية مرنة متقرنة حادثة على حساب البشرة.يختلف طول الشعرة بين 1 ملم والمتر ونصف،وتتوزع الأشعار في الجسم بشكل متغاير في الكثافة والطول والثخانة.وهي تشاهد في جميع أنحاء الجلد ماعدا راحة اليد وأخمص القدم والأوجه الراحية لأصابع اليدين والقدمين والعقبين والشفتين والبظر والقضيب والوجه الإنسي لكل من الشفرين الكبيرين.

تنمو الشعرة ضمن الجراب الشعري.وإن نمو الأشعار يحدث بسرعات مختلفة، فأشعار فروة الرأس تنمو بمعدل3،مم يومياً.وإن هذا النمو يمر بمراحل ثلاثة:

1 ـ طور النمو:Anagen

2 ـ طور توقف النمو:Catagen وهو عبارة عن طور عارض يتوقف فيه النمو الفعال.

3ـ طور السقوط: Telagenحيث تسقط الشعرة ومن ثم تأخذ الدورة بالتكرار وهكذا

وأثناء طور النمو فإن الأجربة الشعرية تتوضع في عمق الأدمة،بينما تتوضع في السطح في الطورين الآخرين.ولدى الإنسان فإن الأشعار وفي موضع واحد تكون بأعمار مختلفة ومتفاوتة.وتكون الشعرة عرضة للأمراض أكثر مايمكن في طور النمو وخاصة إذا تعرضت للأشعة أو الفطور.وأما إذا نزعت الشعرة نزعاً فإن الدورة السابقة تتابع طورها ولكن بعد فترة راحة قد تستغرق الأربعة أشهر.

وإذا أصيبت بصلة الشعرة فإنه يحدث الصلع الدائم.وهذا يشاهد في الانتانات الجلدية العميقة والشديدة،وفي بعض الأمراض الموضعية أو الجهازية،مثل تصلب الجلد والذئبة الحمامية،والحروق الشديدة العميقة،والتعرض للأشعة.

ويشاهد سقوط الأشعار العارض في بعض الامراض الحموية،وبعض الأدواء النفسية الشديدة،والرضوض،ولكن قد يحتاج الامر لعدة أسابيع أو شهور لتعاود النمو من جديد.

وتتألف الشعرة من جسم اسطواني له جزء مغموس داخل البشرة يدعى الجذر،ويعلوه قسم بارز عن سطح الجلد وهو الساق.ويبدي الجذر انتفاخاً يدعى البصلة.ويرى في الربع العلوي من الجراب غدة دهنية،ويرتكز على الجراب الشعري عضلة ملساء تسمى العضلة الناصبة للشعرة.

تتجدد الأشعار في جسم الإنسان بشكل مستمر،فعمر شعر الرأس سنتان وعمر أهداب العين 3 ـ 5 أشهر فقط.

الأظافر:

هي صفائح قرنية غير متوسفة تحمي الأوجه الظهرية للسلاميات الإصبعية الأخيرة في اليدين والقدمين.ويتركب الظفر من قسم مرئي يدعى الجسم ومن قسم مغطى هو الجذر.يشاهد في القسم الخلفي من الجسم التواء صغير مبيض هو هلال الظفر.ويدعى الجلد المغطى بالجسم فراش الظفر والمغطى بالجذر رحم الظفر.وتنمو الأظافر بدءاً من البشرة التي تقع تحت الجزء القريب من الظفر والذي يسمى الانثناء الظفري.ويحتاج الظفر لتمام نموه بعد نزعه لمدة ثلاثة أشهر،وينمو بمعدل 1مم اسبوعياً.

الترتيبات العصبية في الجلد:

تأتي إلى الجلد شعب عصبية صادرة هن الجملة الدماغية الشوكية وعن الجملة الودية،وتكون فيه ضفائر عصبية نخاعينية وضفائر لانخاعينية.تنتهي هذه الضفائر إما بانتشارات عصبية سائبة في الأدمة أو البشرة أو بترتيب خاص يطلق عليه اسم الجسيمات العصبية.

ينتهي معظم الضفائر النخاعينية في الجسيمات العصبية الحسية وتعطي الضفائر اللانخاعينية أليافاً مختلفة يذهب قسم منها للعضلات الملس وللعروق الدموية فتحركها ويذهب القسم الآخر إلى الغدد العرقية والدهنية فينبه إفرازها.

الجسيمات العصبية:من هذه الجسيمات مايوجد في الأدمة العميقة والطبقة تحت الأدمة ومنها مايوجد في الأدمة الحليمية.

1 ـ الجسيمات الأدمية العميقة وماتحت الادمة:أهمها:

ـ جسيمات باشيني:توجد هذه الجسيمات بكثرة في جلد الأصابع والمفاصل وتوجد كذلك في المساريقى والمنصف وغيرها.يبلغ طول الجسيم 1 ـ 5 ملم ويتركب من قشر محيطي وكتلة مركزية وانتشارات عصبية.وتعمل هذه الجسيمات كمراكز حسية متى اشتد الضغط عليها فهي أعضاء الحس بالضغط.

ـ جسيمات غولجي ـ مازوني:وهي جسيمات أصغر من باشيني،وتكثر مشاهدتها في جلد المفاصل والأوتار.

ـ جسيمات روفيني:جسيمات صغيرة تقوم بتقدير شدة الحر الذي يقع على ألياف الأدمة.

ـ جسيمات مايسنر:ويكثر مشاهدتهافي راحة اليد وأخمص القدم ولب الاصابع وهي أعضاء لمسية أساسية.

ـ جسيمات دوجيل:

الانتشارات العصبية السائبة في البشرة:

ومثالها شبكة لانغرهانس والانتهاءات اللبلابية.وهي لها علاقة بحس الألم.والحس السطحي.

(نقلاً عن الكتاب الجامعي علم النسيج للأستاذ الدكتور كنعان الجابي رحمه الله)

يقول الدكتور منصور العبادي أبو شريعة “وفي أنفسكم أفلا تبصرون” عن الجلد وملحقاته:

“إن من ينظر إلى الجلد نظرة سطحية قد يظن أنه مجرد غلاف من اللحم يغطي ماتحته من أعضاء الجسم مثله كمثل الأغلفة التي يستخدمها البشر اليوم لتغليف مختلف أنواع الأجهزةوالمعدات التي يصنعونها.

إن من أهم وظائف الجلد هو استخدامه كحاسة للمس وهي أكثر الحواس تعقيداً وأكثرها أهمية فالجسم يمكن أن يعمل بلا ضرر يذكر في غياب حواس السمع والبصر والشم والذوق.ولكن في غياب حاسة اللمس فإن الجسم قد يتعرض إلى ضرر كبير قد يؤدي به إلى الهلاك وذلك بسبب عدم تكيفه مع الجو المحيط به.ويستخدم الإنسان هذه الحاسة للتعرف على درجة حرارة الجو المحيط بجسمه لكي يتخذ التدابير اللازمة لحماية جسمه من الحرارة الزائدة أو البرودة الزائدة،وكذلك التعرف على الأشياء التي تلامس أو تضغط على جسمه والتعرف كذلك على خصائص الأجسام المختفة كالصلابة والليونة والخشونة والنعومة والطراوة واليبوسة وخاصة من خلال خلايا الحس الموجودة في أصابع اليد.وأهم وظائف الجلد مايلي:

1 ـ حماية الجلد ماتحته من أعضاء الجسم المختلفة من المؤثرات المختلفة الموجودة في الجو المحيط بالجسم.وهذه المؤثرات إما على هيئة أجسام كبيرة تصطدم بجسم الإنسان أو أجسام بالغة الصغر كذرات الغبار والدخان وبخار الماء والمركبات الكيميائية والميكروبات بمختلف أنواعها،وإما على هيئة موجات كهرو مغناطيسية كالحرارة والاشعة الضوئية وغير الضوئية وخاصة الضارة منها.

2 ـ حفظ أعضاء الجسم غير المثبتة من الاندلاق خارج الجسم كالمعدة والأمعاء،ومن تقليل مدى حركة الأعضاء المعلقة كالقلب والرئتين والكبد وغيرها.

3 ـ العمل بالتعاون مع الدماغ على حفظ درجة حرارة الجسم ككل عند درجة ثابتة وهي 37 درجة مئوية.

4 ـ منع تسرب الماء من الجسم والذي يشكل الماء منه أكثر من 70%.

5 ـ الإحساس بكل مايلامس الجسم من المؤثرات الخارجية التي ذكرناها آنفاً.

6 ـ إضفاء الجمال على شكل جسم الإنسان وذلك من خلال إخفاء أعضاء الجسم الداخلية ومن خلال إنبات الأشعار في مناطق محددة من الجسم.

7 ـ التخلص من بعض فضلات الجسم والأملاح من خلال العرق مما يخفف العبء عن الكلى.

8 ـ تصنيع الفيتامين دال الضروري لنمو العظام وذلك من خلال الاستفادة من الاشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس.

9 ـ تخزين الشحوم والماء الزائدة عن حاجة الجسم وذلك لكي يستفيد منها الإنسان عند الضرورة.

10 ـ تحديد اللون الخارجي للجسم من خلال أصباغ الميلانين الموجودة فيه.

والجلد في الإنسان عبارة عن غلاف لحمي يحيط بكامل الجسم وتتراوح مساحة سطحه في الإنسان البالغ حواي متر ونصف مربع ومترين وذلك تبعاً لحجم الإنسان.أما سمكة الجلد فهي متغيرة حسب مكانه في الجسم وتتراوح بين نصف مليمتر لجلد الجفون وصيوان الاذن وخمسة مليمترات لجلد أخمص القدم وراحة اليد.أما وزن الجلد فيصل إلى مايقرب 10% من وزن الجسم أي 5 ـ 10 كغ.

ويتكون الجلد من ثلاث طبقات رئيسية:الطبقة الخارجية وتدعى البشرةEpidermis،والطبقة الوسطى وتدعى الأدمةDermis،والطبقة الداخلية وتدعى ماتحت الأدمةHypodermis.

ويبلغ متوسط سمك البشرة 2,مليمتر،بينما يبلغ متوسط سمك الأدمة 2مليمتر،أي عشرة أضعاف سمك البشرة،وأما سمك ماتحت الادمة فيعتمد على كمية الدهون المخزنة في الجلد والتي تتفاوت تفاوتاً كبيراً بين الاشخاص حسب طبيعة أجسامهم.

تقوم طبقة البشرة بوظائف متعددة أهمها الأولى والرابعة،وهما حماية الجسم من المؤثرات الخارجية ومنع تسرب الماء منه،وقد تم ذلك بطريقة بالغة الإتقان لايمكن أن تخطر على بال بشر.فمن المعروف أن الخلايا الحية لايمكن أن تعيش إلا في وسط مائي يمدها بالغذاء ويخلصها من مخلفات الاستقلاب(الأيض)الذي يحدث فيها،وعلى هذا فإنه من غير الممكن أن تكون الخلايا التي تقع على سطح الجسم حية.وكان الحل العجيب لهذه المشكلة من خلال تصنيع طبقة تحتوي على خلايا حية خاصة وهي خلايا الكيراتين والتي تحتوي على كميات كبيرة من بروتين الكيراتين وتغذى هذه الخلايا من خلال غشائها الملاصق لخلايا طبقة الأدمة.وعندما تنقسم كل خلية من هذه الخلايا إلى خليتين تبقى إحاهما ملاصقة للأدمة لتتغذى منها بينما تندفع الأخرى إلى الخارج مكونة طبقة تتغذى بشكل جزئي من الخلايا التي أسفلها مما يؤدي إلى موتها التدريجي كلما ابتعدت عن طبقة الخلايا الحية التي تقع أسفلها.وأثناء الموت التدريجي لهذه الخلايا فإنها تستطيل بشكل مستعرض موازياً لسطح الجلد لتظهر على شكل وسوف أو قشور متراصة ومتداخلة تغطي ماتحتها من الخلايا وتقوم بحمايتها من المؤثرات الخارجية وتمنع دخول المواد السائلة والغازية إلى الداخل أو إلى الخارج.وقد وجد العلماء أن طبقة البشرة تتكون من خمسة طبقات فرعية أولها من الأسفل الطبقة القاعدية أو الناميةStratum basaleوهي طبقة بسمك خلية واحدة فقط وهي التي تنتج الخلايا للطبقات التي تليها.أما الطبقة التالية فهي الطبقة الرصفيةStratum spinosum وفيها تبدأ عملية موت الخلايا التدريجي أو مايسمى بعملية التوسف أو التقرن وهي قادرة على الانقسام ولكنها تنتج خلايا ضعيفة صغيرة الحجم.ومن ثم الطبقة الحبيبيةStratum granulosum والتي تحتوي على صفائح حبيبية وهي التي تعطي للجلد لونه المميز بسبب وجود صباغ الميلانين.ومن ثم الكبقة الشفافةStratum lucidum وهي طبقة لاتوجد إلا في مناطق معينة من الجسم كراحة الكفين وأخمص القدمين.وأخيراً الطبقة القرنيةStratum corneum وهي مكونة من بقايا الخلايا الميتة وخاصة مادة الكيراتين المتصلبة على شكل قشور.وهذه الطبقة القرنية قابلة للتقشر وتتطاير بشكل تدريجي في الهواء أو تزول مع الماء عند الاغتسال كلما تكونت طبقة جديدة.وتستغرق عملية التقشر ابتداء من انقسام الخلية في الطبقة القاعدية وانتهاء بتطايرها في الهواء من سطح الجلد سبعة وعشرين يوماً أي أن بشرة جلد الإنسان تتغير بكاملها كل شهر مرة تقريباً.

وتعتبر أظافر اليدين والقدمين امتداداً للجلد وهي مكونات قرنية صلبة جداً ومرنة وشفافة يفرزها الجلد.وتقوم الاظافر بمهام مختلفة كالإمساك ببعض الأشياء الدقيقة أو حك الجلد عند تعرضه للأذى وغير ذلك من المهام المعروفة.

ويتحدد لون جلد الإنسان من لون البشرة والتي ؤيحددها بالتالي كمية صباغ الميلانين الموجودة فيها حيث يوجد في السم المربع الواحد مايقرب من عشرة آلاف خلية صباغية.

وصباغ الميلانين مكون هام في البشرة حيث يعمل على امتصاص رالأشعة فوق البنفسجية ويمنع وصولها بشكل كبير إلى الطبقات الداخلية من الجلد حيث أن هذه الأشعة قد تدمر بعض أجزاء الشريط الوراثي الموجود في نوى الخلايا،والذي قد يؤدي إلى ظهور الخلايا السرطانية في الجلد.

وعلى الرغم من الضرر الذي قد تحدثه الأشعة فوق البنفسجية للجلد إلا أنها ضرورية لتكوين الفيتامين دال الذي يلزم في عملية بناء العظام.

وتتراوح درجات لون جلد الإنسان بين الأبيض الفاتح والأسود الغامق فهناك البنى الفاتح والبني الغامق والأسود الفاتح والأبيض الغامق.وتلعب أشعة الشمس دوراً مهماً إلى جانب العامل الوراثي في تحديد لون البشرة ولذا نجد ارتباطاً وثيقاً بين لون جلد السكان وطبيعة المنطقة التي يسكنونها،فالمناطق الاستوائية أغلب سكانها من السود،والمناطق القريبة من القطبين أغلب سكانها من البيض فسبحان القائل في كتابه الكريم:{ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إنّ في ذلك لآيات للعالمين}[الروم 22].

أما طبقة الأدمة فيوجد فيها معظم المكونات التي تقوم ببقية وظائف الجلد والتي أهمها الإحساس بالأشياء التي تلامس الجسم وضبط درجة الحرارة في الجسم والمحافظة على سلامة البشرة وكذلك بقية الوظائف التي ذكرناها آنفاً.

1 ـ الأشعار:

ـ فالمكون الأول وهو المسؤول عن إنبات الشعر فيتكون من بصيلة الشعر،ومنها ينبت الشعر،ومن ثم جراب أو غمد الشعرة والذي يمتد من مكان البصيلة إلى سطح البشرة ومن خلاله تصل الشعرة إلى سطح الجلد.ويرتبط بجراب الشعرة العضلة الناصبة للشعر وهي تعمل على شدّ الجراب عند الحاجة مما يؤدي إلى انتصاب الشعرة من الوضع المائل التي هي عليه في الأصل وذلك عند التعرض للبرد أو الخوف.

والشعر يفيد وظيفياً في حماية الجسم من تقلبات الجو المختلفة من برودة وحرارة ولذلك نجد أن جلود جميع الحيوانات مكسوة بكميات كثيفة من مختلف أنواع الشعر.ولقد كرم الله عز وجل الإنسان بتقليل كمية الشعر الذي يكسو جسمه وهو يعلم سبحانه أن هذا التقليل لن يؤدي به إلى الهلاك فقد زوده بالعقل والأيدي الماهرة التي ستساعده على إيجاد مايكسو به جسمه من جلود الحيوانات وألياف النباتات وريش الطيور وذلك ليستر عورته وليحمي جسمه من حرّ الصيف وبرد الشتاء.

وشعر الإنسان يتكون من نوعين مختلفين:نوع خفيف بطىء النمو على شكل زغب فاتح اللون ويكسو معظم أجزاء الجسم ماعدا الشفتين وراحة اليد وأخمص القدمين.والنوع الثاني فهو من النوع الكثيف سريع النمو ويكسو الرأس والحواجب والركوش والأباط والعانة،بالإضافة إلى اللحية والشوارب عند الرجال.

ويقوم الشعر بوظيفة الحماية من الحر من خلال امتصاصه لحرارة أشعة الشمس والحيلولة دون دخولها إلى الجسم.أما الحماية من البرد فيتم من خلال طرقتين:أولهما عمل الشعر كطبقة عازلة إذا كان كثيفاً،وثانيهما من خلال انتصاب الشعر مما يعمل على حبس كمية من الهواء داخل جراب الشعرة فيعمل هذا الهواء المحبوس كطبقة عازلة تحول دون تسرب الحرارة بشكل كبير من الجسم إلى الجو المحيط.والجدير بالذكر أنه ليس كل جراب شعري يحتوي على شعر وهذا ضروري لإخلاء بعض مناطق الجسم من الشعر ولكن تستخدم هذه الأجربة الخالية من الشعر لإفراز الدهن من الغدد الدهنية.

وتتراوح كثافة الشعر على الجلد بين 200 ـ 300 شعرة في السم المربع الواحد،وتوجد أكثر كثافة له في الرأس حيث يبلغ العدد الكلي للشعر في فروة الرأس مائة ألف شعرة في المتوسط.

والشعر كما هو الحال مع الجلد له عدد كبير من الالأوان كالأبيض والأسود والأشقر والأحمر،وما بين ذلك درجات.

2  ـ الغدد الدهنية:

ـ وأما المكون الثاني فهو الغدد الدهنية وهي موجودة في أعلى طبقة الأدمة وتصب الدهن الذي تفرزه في جراب الشعرة ومنه يتسرب إلى سطح الجلد.

ووظيفة الغدد الدهنية إفراز مادة دهنية تصبها في جراب الشعرة ومنه تتسرب إلى سطح الجلد فتعمل أولاً على تليين خلايا البشرة القاسية لكونها ميتة أو شبه ميتة،وكذلك تليين الشعر وجعله لامعاً.وتعمل المادة الدهنية ثانياً عندما تنتشر على سطح الجلد على منع دخول الماء وبقية السوائل وكذلك الفطريات والبكتريا إلى داخل الجلد.

وعندما يقل إفراز المادة الدهنية فإن الجلد يصبح جافاً وخشناً ولذلك يلجأ الناس لاستخدام مختلف أنواع الزيوت لتليين جلودهم وأشعارهم.

وتتفاوت مناطق الجلد في عدد الغدد الدهنية الموجودة فيها،فهي أكثر ماتكون في الوجه والرقبة وشعر الرأس وقناة الاذن وحول الأعضاء التناسلية،وشبه معدومة في راحة اليد وأخمص القدم.ويتراوح عدد الغدد الدهنية في السم مربع حوالي 200 ـ 900 غدة.

3 ـ الغدد العرقية:

ووظيفتها إفراز العرق والذي تدفعه إلى سطح الجلد من خلال الاقنية الدمعية والمسامات الموجودة في سطح البشرة.

وهناك نوعان من الغدد العرقية:فالنوع الاول هي الغدد المسمتةEccrine glands،والتي تنتشر في جميع أنحاء الجسم وهي عبارة عن انبوب طويل ملتف على بعضه عند قاعدة طبقة الادمة ثم يستقيم في أعلاه لينفتح على سطح الجلد.والعرق الذي تفرزه هذه الغدد العرقية عبارة عن محلول مائي مالح يشكل كلور الصوديوم أكبر مكوناته بعد الماء،ووظيفته الأولى هي تبريد الجسم والتخلص من الاملاح.وتزداد كثافة هذه الغدد في راحة اليد وأخمص القدم حيث أن قليلاً من الرطوبة تساعد اليد على الإمساك بالأشياء بإحكام وتساعد القدم على الوقوف بثبات على بعض الأسطح.

والنوع الثاني من الغدد العرقية ويسمىApocrine glands وهي موجودة فقط في الإبط والعانة وتصب قناتها في جراب الشعرة فيخرج عرقها مع الإفرازات الدهنية.

والعرق الذي تفرزه هذه الغدد يحتوي إلى جانب كلور الصوديوم أنواع معينة من البروتينات والكربوهيدرات وهو عديم الرائحة عند خروجه من الجلد،إلا أنه بعد تكاثر البكتيريا فيه فإنه يعطي رائحة غير مرغوب فيها،وتختلف من شخص إلى آخر.

إن وظيفة هذا النوع من العرق ليست معروفة على وجه التحديد ومن المرجح أنه يلعب دوراً في الإثارة الجنسية بين الأزواج.

وتبلغ كثافة الغدد العرقية 100 غدة في السم مربع الواحد،أي يوجد في جلد الإنسان مايقرب من مليوني غدة في المتوسط.

أما كمية العرق الذي تفرزه هذه الغدد فيتفاوت كثيراً بين الاشخاص ويبلغ متوسط مايفرزه الجلد من العرق حوالي اللتر الواحد في اليوم،وقد يصل أضعاف ذلك عند بعض الأشخاص.

إن للعرق وظائف عديدة أهمها تبريد جسم الإنسان فعند ارتفاع درجة حرارة الجسم ترسل المستقبلات الحسية الحرارية الموجودة في الجلد إشارات للدماغ الذي يقوم بإرسال أوامر بفتح مسامات الجلد ليخرج العرق فيعمل عند تبخره من سطح الجلد على امتصاص كمية من حرارة الجسم فيبرد.

ومن وظائف العرق أيضاً حماية سطح الجلد من الجفاف،والعمل مع الكلى على تنظيم كمية الماء والاملاح في الجسم،وكذلك إخراج الاملاح الزائدة وبعض المواد السامة من الجسم،ويعمل كذلك على قتل بعض أنواع البكتريا باستخدام أنزيمات موجودة في العرق.

ـ وأما المكون الثالث فهو الغدد العرقية وهي موجودة في أسفل الادمة وأعلى طبقة ماتحت الادمة وفيها تتكون المادة العرقية والتي تتسرب إلى سطح الجلد من خلال قناة الغدة العرقية.

4 ـ الشعيرات الدموية:

ـ وأما المكون الرابع فهي الأوردة والشرايين والتي تتفرع إلى شبكة كثيفة من الشعيرات الدموية تقع تحت البشرة تماماً وتقوم بوظائف مهمة.

وهذه الوظيفة تكون تروية خلايا الجلد،وأيضاً تبريد الجسم.ولذلك نجد شبكة كثيفة من الشعيرات الدموية تحت طبقة البشرة مباشرة،والتي يوجد فيها تعرجات كثيرة على شكل حلمات لستوعب هذا العدد الكبير من الشعيرات.ويبلغ متوسط طول الشعيرات الدموية في السم مربع الواحد من سطح الجلد نصف متر.

ويتم التحكم بدرجة حرارة الجسم من خلال نظام تحكم يستخدم التغذية الراجعة السالبة،فعند ارتفاع درجة حرارة الجسم فإن الأوامر تصدر من الدماغ إلى توسع هذه الشعيرات لتمر من خلالها كميات كبيرة من الدم الحار والذي سيبرد نتيجة لإشعاع جزء من حرارته من أسطح هذه الشعيرات ومنها إلى سطح الجلد.أما عند انخفاض درجة حرارة الجسم فإن الأوامر تصدر من الدماغ إلى تضييق هذه الشعيرات وتقل كمية الدم المار من خلالها فتقل بالتالي كمية الحرارة المشعة من سطح الجلد.

5 ـ المستقبلات الحسية:

ـ وأما المكون الخامس فهي المستقبلات الحسية والتي تأتي على ستة أشكال وتتواجد على أعماق متفاوتة من سطح الجلد وهي حساسة لسبعة أنواع من المؤثرات وهي الحرارة والبرودة والألم واللمس الخفيف والضغط القوي والاهتزازات وحركة الشعر .

وقد صنف العلماء هذه المستقبلات إلى ثلاثة أنواع رئيسية:

1 ـ المستقبلات الحرارية Thermoreceptors:وتستجيب للتغيرات في الحرارة والبرودة.

2 ـ المستقبلات الميكانيكية Mechanoreceptors:وتستجيب للمس الخفيف والضغط القوي والاهتزازات وحركة الشعر.

3 ـ مستقبلات الألم  :Nociceptors:وتستجيب لأي ضرر قد يصيب الجلد.

إن أبسط المستقبلات الحسية هي مستقبلات الألم،وهي عبارة عن نهايات عصبية حرة موجودة في طبقة البشرة قريباً من سطح الجلد،وتستجيب لأي تخريب أو ضرر قد يحصل على الجلد،ويقدر عددها في الجلد وبقية أجزاء الجسم بثلاثة ملايين نهاية عصبية.

وأما مستقبلات الحرارة فتسمى جسيمات رافيني وهي عبارة عن شبكة من النهايات العصبية في داخل محفظة مغزلية الشكل بطول مليمتر واحد،وتقع في منتصف الأدمة،ويبلغ عددها ستة عشرة ألف مستقبل موزعة على جميع أنحاء الجسسم مع زيادة في التركيز في رؤوس الأصابع والأنف والشفاه والجبهة وتوجد أعلى كثافة لها في رؤوس الأصابع حيث تبلغ 75 مستقبل في السم مربع الواحد.وتستجيب هذه المستقبلات للزيادة في درجة الحرارة وليس لقيمتها المطلقة وتبلغ أعلى استجابة لها عند 40 ىدرجة مئوية.وأما مستقبلات البرودة أو فقدان الحرارة فتسمى كريات كراوسه وهي عبارة عن لفيفة من النهايات العصبية المعراة موجودة في غشاء كروي وتقع على عمق نصف مليمتر من سطح الجلد ويبلغ عددها 150 ألف موزعة على جميع أنحاء الجسم مع زيادة في التركيز في رؤوس الأصابع والأنف.وتستجيب هذه المستقبلات للنقصان في درجة الحرارة وليس لقيمتها المطلقة وتبلغ أعلى استجابة لها عند 20 درجة مئوية.

أما مستقبلات اللمس والضغط الخفيف فيوجد منها نوعان:وهي أقراص ميركل وحويصلات مايسنر.أما أقراص ميركل فهب عبارة عن خلايا متخصصة تسمى خلايا ميركل مرتبطة بنهايات عصبية وموجودة في الطبقة القاعدية من البشرة أي قريبة من سطح الجلد وتوجد أعلى كثافة لها في رؤوس الأصابع حيث تبلغ 750 مستقبل في السم مربع الواحد،وهذه المستقبلات بالغة الحساسية لأي شىء يلامس الجلد لأول مرة ثم تقل حساسيتها لوجوده مع مرور الوقت،ولذلك نجد أن الجلد يألف الملابس ولايرسل أي إشارات للدماغ عنها.

وأما حويصلات مايسنر فهي أكثر تعقيداً في تركيبها من أقراص ميركل وتقع أسفل منها في طبقة الأدمة وتستجيب للضغط الخفيف وللاهتزازات ذات الترددات المنخفضة التي تقل عن 50 هيرتز وتوجد أعلى كثافة لها في رؤوس أصابع اليد حيث تبلغ 1500 مستقبل في السم مربع الواحد.

وأما مستقبلات الأجربة الشعرية فهي عبارة عن نهايات عصبية ملفوفة حول جذر الشعرة وتحس بأدنى تحرك للشعرة من أي مؤثر خارجي،ويقدر عددها بعدة ملايين أي بعدد شعر الجسم.

وأما مستقبلات الضغط القوي والاهتزازات فتسمى حويصلات باسينيان وهي أبعد المستقبلات عن سطح الجلد،وتقع في أسفل الادمة وأكبرها حجماً وأكثرها تعقيداً في التركيب ويقدر عددها بثلاثين ألف مستقبل وتوجد أعلى كثافة لها في رؤوس أصابع اليد حيث تبلغ 75 مستقبل في السم مربع الواحد.ويشبه تركيب هذه المستقبلات تركيب البصلة فهي مكونة من طبقات كثيرة قد يصل عددها إلى العشرين طبقة يملأ بينها مادة سائلة،وتوجد الألياف العصبية في لب هذا المستقبل.وتستجيب هذه المستقبلات لأي ضغط أو شدّ يقع على الجلد وخاصة الضغط القوي وكذلك تستجيب للاهتزازات الميكانيكية ذات الترددات العالية والتي تصل إلى 300 هيرتز.

أما الطبقة الأخيرة فهي ماتحت الادمة وتتكون من نسيج ضام رخو يتخلله كميات كبيرة من المواد الدهنية.وتقوم هذه الطبقة بوظائف عديدة أهمها عزل الجسم فمن المعروف أن الدهون عازل جيد تعمل على عزل أعضاء الجسم الداخلية عن تقلبات الجو الخارجية.ومن وظائفها تخزين الطاقة فكل مايزيد عن حاجة الجسم من الطاقة المأخوذة من الطعام يتم تحويلها إلى دهون يتم تخزينها في هذه الطبقة.وتعمل هذه الطبقة على امتصاص الصدمات التي تقع على الجسم وتمنع من دخولها إلى أعضاء الجسم الداخلية.ومن وظائفها أيضاً تسهيل حركة وانزلاق الجلد على ماتحته من عضلات وعظام وخاصة عند المفاصل.ويتم تغذية الجلد وكذلك بعض أعضاء الجسم من خلال الشرايين والاوردة والموجودة في هذه الطبقة.

ا9 ـ الجهاز المناعي ومقاومة الأخماج:

عندما تصاب الخلايا بالتلف،أو تصاب بعارضٍ مؤذٍ،يتفاعل البدن لأذاها،ويسمى هذا التفاعل الوقائي الالتهابInflammation،أو التفاعل الالتهابي،وهو انفعال وارتكاس الجسم ضد كل اعتداء خارجي ،سواء كان انتاني المنشا،أو لأسباب أخرى ومنها الأسباب الرضية أو الكيميائية،وهذا لايعني الربط مابين التفاعل الالتهابي والعوامل الممرضة فقط،فإن هناك عوامل كثيرة تستدعي التفاعل الالتهابي في الجسم ويكون مصدرها عوامل لاممرضة ،وغير انتانية،فالحرارة والعوامل الحكمية الأخرى مثل الأشعة والكهرباء والمنبهات الكيميائية قد تثير تفاعلاً التهابياً.ويمكن تصنيف الأسباب المؤدية للالتهاب إلى:

1 ـ انتانية:جرثومية أو فيروسية أو طفيلية…

2 ـ ميكانيكية:الصدمات،والجروح والخدوش.

3 ـ كيميائية:مختلف المواد الكيميائية وبشكل خاص الأحماض.

4 ـ الورمية:السرطان والأورام

5 ـ فيزيائية:ازدياد درجة الحرارة،أو الانخفاض الشديد في درجة الحرارة

6 ـ أسباب أخرى:الأمراض الرثوية والمناعية…

وأما الإنتان:

فهو غزو الكائنات الدقيقة الممرضة لأنسجة الجسم.والجسم مُعرّض لأنواع عديدة من الجراثيم والفيروسات والطفيليات…والموجودة في كل مكان.

ويعرف التفاعل الالتهابي الحاد بوجود الخماسية التالية:الاحمرار،والانتباج،والألم،سوء الوظيفة،والحرارة.

1 ـ الاحمرارRubor والحرارة(السخونة)Color:يعزى كل منهما لوجود عاملين رئيسيين بشكل خاص:

ـ الارتكاس العصبي:بسبب القوس الانعكاسية أو النقل المعاكس للإتجاه.

ـ الارتكاس الكيميائي:وتسببه الأمينات الفعالة وبشكل خاص الهستامين والسيروتونين.

2 ـ الانتباج:Tumorويعزى بشكل خاص لزيادة النفوذية الوعائية بسبب الاحتقان الفاعل،ودور الأمينات الفعالة في إحداث الانتباج والتورم،وخاصة ماتسببه من العوامل التالية:

ـ ازدياد الفاصل بين الخلايا البطانية

ـ ازدياد النفوذية عبر الخلية ذاتها وذلك بآليات عديدة كالاحتساءPinocytosis،والنفق ويشارك في النفوذية الوعائية والتوسع الوعائي كيميائيا ثلاث عوامل هامة:

ـ الأمينات الفعالة:Active Amines وخاصة منها الهستامين والسيروتونين

ـ القينينياتKinins أو عديدات الهضميد وهي تزيد من التوسع الوعائي وقابلية النفوذية وأهمها الكليكرين والكاليدين

ـ العامل الكريوي المزيد للنفوذيةGloby permibility Factor وهو أحد أنواع الغلوبولينات.

3 ـ الألم:Dolorوينجم بالطبع عن الخزب(الوذمة) وزيادة تخريش النهايات العصبية في المنطقة المؤوفة،أو بسبب إطلاق بعض الموادالكيميائية المخرشة.

العوامل الكيميائية الوسيطة في التفاعل الوعائي البدئي:وأهم هذه الوسائط:

! ـ الهستامين:Histamine

هو مركب عضوي نيتروجين ينتج من إزالة مجموعة الكربوكسيل من حمض الهستيدين الأميني.تم اكتشافه لأول مرة عام 1910م واعتبر على أنه أحد هرمونات الجسم إلا أنه لايفرز من غدد متخصصة كما هو الحال في الهرمونات الأخرى.ويعتبر حالياً أنه أحد النواقل العصبية المركزية.بالإضافة إلى كونه ذو دور مهم في التفاعلات الالتهابية والتحسسية والمناعية.ويقال أن للهستامين حوالي 23 وظيفة مختلفة في الجسم.

يوجد الهستامين في معظم أنسجة الجسم وأكثر الخلايا غنىً به الكريات البيضاء الأسسة(القاعدية) Basophile والموجودة في الدورة الدموية،والخلايا البدينة Mast cells والموجودة في الجلد والأنسجة الأخرى وهي تفرز أيضاً الهيبارين.ويفرز أيضاً من الخلايا القاعدية الموجودة في الأغشية المخاطية التي تبطن الأنف والفم والعين والرئة وأسطح الجسم الداخلية،بالإضافة إلى محيط الاوعية الدموية.وكذلك يوجد الهستامين في الخلايا شبه المعوية أليفة الكروم والموجودة في الغدد المعدية.ولذا تعطى مضلدات الهستامينH2 في مكافحة زيادة حموضة المعدة مثل الرانيتيدين .

والهستامين هو الوسيط الأكثر أهمية في التفاعل الالتهابي،ولكنه يستدعي التفاعل في بدايته ولكنه ليس المسؤول الوحيد عن استمراره،وقد لايشارك إلا في المرحلة البدئية.وإن مضادات الهستامين لاتمنع حدوث التفاعل الالتهابي ولكنها تؤجله،بمعنى أن قابلية النفوذية الوعائية تمر بطورين:الأول ويرتبط بوجود الهستامين والثاني ويكون مرتبطاً بوجود مواد أخرى.

والهستامين يشارك في العديد من الوظائف الفسيولوجية في الجسم كالاستجابة التحسسية،بالإضافة إلى تنظيم الوسط الحامضي في القناة الهضمية.ويعمل أيضاً كناقل عصبي في الدماغ والنخاع الشوكي.ويمكن لبعض المواد أن تساعد على إطلاق وتحرير الهستامين مثل المورفين.وهناك بعض المواد الغذائية غنية بالهستامين مثل الأطعمة والمشروبات المخمرة بشكل طبيعي.

والهستامين هو أيضاً ناقل عصبي يتم إطلاقه من الخلايا العصبية الهستامينية في منطقة ماتحت المهاد.وتشارك هذه الخلايا في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ ،ويزداد إفرازه أثناء اليقظة ويقل أثناء فترات الاسترخاء والتعب ويتوقف أثناء النوم.

2 ـ السيروتونين:

ويسمى أيضاً5 ـ هيدروكسي التربتامين أو اختصاراً 5ـ HT،وهو ناقل عصبي أحادي الامين يصنع في العصبونات السيروتونية ضمن الجهاز العصبي المركزي وفي الخلايا الكرومافينية الداخلية في الجهاز الهضمي.ويوجد أيضاً في الخلايا البدينة،وهو على الرغم من أنه مقبض وعائي إلا أنه يزيد من قابلية النفوذية الوعائية.

ويعتبر السيروتونين أحد النواقل العصبية،ويلعب دوراً هاماً في الحالة المزاجية للإنسان والطمأنينة النفسية ولذا يسمى هرمون السعادة،كما أن له دوراً في الرغبة الجنسية.

وكثير من الأدوية التي تعتبر من ممشتقات السيروتونين تستعمل في المعالجة مثل مضادات الاكتئاب(حيث تبين أن كثير من المرضى لديهم تراكيز منخفضة من السيروتونين في الدماغ فأخترعت أدوية تزيد من تركيزه) ومزيلات القلق ومضادات القىء ومضادات الصداع النصفي أي الشقيقة… وكذلك فإن بعض الأطعمىة تحتوي نسبة عالية من السيروتونين ومنها الجوز(عين الجمل)والأناناس والموز والبندورة والكاكاو(الشوكولاته).

3 ـ الوسائط الأخرى:

إن بعض الالتهابات تستمر لفترة وجيزة وتختفي خلال ساعات أو أيام،بينما هناك التهابات قد تستمر لعدة أسابيع وربما أكثر،وبما أن السيروتونين والهستامين من المركبات ذات الأجل القصير والعمر النصفي الصغير،كان لابد من وجود مواد أخرى ذات عمر أطول وسميت بالوسائط المديدة الاجل Long acting Mediators ومن أبرزها القينينياتkininsأو عديدات الهضميد،وأبرزها البرادي كينين،وهو من أكبر الموسعات الوعائية،ويزيد من النفوذية الوعائية،وهو يتكون من تسعة أحماض أمينية،وهناك بعض الادوية تسمى مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتانسين وهي تستخدم لمعالجة فرط التوتر الشرياني وهذه تزيد من تركيز البرادي كينين عن طريق تثبيط تحلله،ويؤثر البرادي كينين عن كريق تحرير البروستاسيكلين من اللأأوعية الدموية.وإن القينينيات تساهم في ازدياد النفوذية الشعرية،والتوسع الوعائي،وإحداث الألأم،وتساعد على هجرة وتراكم الكريات البيضاء (المفصصات).

كما أن طلائع الإيبي نفرين تلعب دوراً سلبياً في التفاعل الالتهابي المتأخر فهي تسبب زيادة التقبض الوعائي وخاصة على مستوى الشرينات،وتنقص قابلية النفوذية الوعائية،.

وآلية التفاعل الالتهابي الحاد أو الاستجابة الالتهابية الحادة تشمل:

1 ـ توسع الأوعية الدمويةVasodilation:وهو الحدث الاول للإستجابة الالتهابية الحادة،وهو يتضمن توسع الأوعية الدموية من الشرايين حول المنطقة المصابة،وهذا التوسع الوعائي يترافق مع تدفق المزيد من الدم إلى موقع الالتهاب،وهذا يسبب حدوث احمرار ودفئ وحرارة في منطقة الإصابة وهذه أبرز الأعراض المبكرة المشاهدة ،ويلعب الهستامين والبرادي كينين وأحادي أكسيد النيتروجين دوراً هاماً في هذه المرحلة.

2 ـ زيادة النفوذية الوعائية:Permeability:حيث أن جدار الاوعية الدموية يتكون من بطانة خلوية رقيقة من الخلايا وتسمة البطانة الوعائية الغشائية،وهذه البطانة تسمح في الحالات الطبيعية بتبادل المواد الغذائية والماء والجزيئات الصغيرة مابين الدم والانسجة،ولكنها لاتسمح بمرور الجزيئات الكبيرة مثل بروتينات البلازما أو الكريات البيض من الدم إلى الأنسجة.ولكن في حال وجود إصابة نسيجية فإن الأنسجة تطلق مواداً كيميائية تزيد من النفوذية الوعائية وتسمح بمرور بروتينات البلازما وخاصة الأضداد المناعية،وعوامل التخثر مثل الفيبروجين والكريات البيضاء إلى النسيج المصاب.وهذا مايسبب حدوث الورم أو الوذمةExudate.

3ـ هجرة الخلايا البلعميةEmigration:في الحالة العادية يحدث هجرة للكريات البيض المفصصة ومن نوع وحيدات النوى من الأوعية إلى الأنسجة المجاورة.وخاصة في أوعية البشرة الجلدية وانبوب الهضم.وعندما تحصل الأذية الوعائية يلاحظ ازدياد الهجرة والانسلال الوعائي في الأماكن المؤوفة.وخاصة إذا ترافق ذلك مع تخرب خلوي نسيجي.وهذا شىئ طبيعي حيث أن وظيفة هذه الخلايا هي عملية البلعمة والذي يؤهلها كارتكاس دفاعي عضوي من أجل مكافحة العوامل الضارة وارتشاف الأنسجة المؤوفة.ولأنه لايتم التئام في النسيج المصاب إلا بعد ارتشاف الخراب وإزالة الأذية.ولايمكن إعادة تشييد البناء من جديد إلا بعد إزالة أنقاض القديم.

في البداية يتم ارتباط الجزيئات المتعلقة بالعامل الممرض مع الخلايا البلعمية أو الخلايا البدينة المتواجدة في الانسجة وهذه تقوم بإطلاق العديد من موسعات الاوعية مثل الهستامين والسيروتونين والبروستاجلاندين والانتر لوكين بي4،وأوكسيد النيتريك وهذه تعمل على توسيع الأوعية الدموية عن طريق التسبب في انقباض الخلايا المبطنة للوعاء الدموي،وهذا الانقباض يحدث ثقوباً بين خلايا البطانة الوعائية مؤدياً إلى ارتشاح السوائل البلازمية من الأوعية الدموية إلى الأنسجة وهذا مايسمى النتحةExudate وبالتالي تتجمع السوائل في الأنسجة وتحتوي هذه السوائل على العديد من الوسائط الالتهابية مثل عوامل المتممةComplement والأجسام الضدية المناعية أي الأضداد وخاصة منهاIgG،وتعمل هذه البروتينات على تثبيت الميكروب وتغليفه بعملية تسمى الطهوOpsonizAtion،ليصبح صيداً سهلاً للخلايا البلعمية تمهيداً للقضاء عليه.

آليات الدفاع الطبيعية غير النوعية للجسم:

1 ـ الحواجز الطبيعية:

ونعني بها الجلد والأغشية المخاطية.ويعتبر الجلد بطبقته المتقرنة حاجزاً جيداً،كما أن الأغشية المخاطية والمتوفرة في الجهاز التنفسي والبولي والهضمي،تستطيع بواسطة الحركة الهدبية للأهداب(الجهاز التنفسي) والحركة الإفراغية(الجهاز البولي) والحركة الحوية(الجهاز الهضمي) من التخلص من العناصر الأجنبية،ويحدث الإنتان في حال حصوله إذا كان هناك خللاً في الآليات السابقة،كالإنسداد في المجاري البولية،أو تراكم المخاط وتعطل حركة الأهداب في الجهاز التنفسي،أو الإمساك المزمن في الجهاز الهضمي.

كما أن الجسم يستطيع بواسطة الأنسجة الليفية أو بواسطة الملاط الخلالي اللزج ووجود حمض الهيالورونيك وبواسطة شبكة الليفين المتوضعة في الأنسجة الالتهابية كارتكاس للتفاعل الالتهابي من منع انتشار الإنتان وتقييد حركة ومرور العناصر الممرضة.

2 ـ التأثير الإيجابي للجراثيم المعايشة:

وجد أن المكورات العقدية في اللعاب تشكل مواداً قد تقضي على بعض الجراثيم الممرضة مثل عصيات الخناق،والمكورات السحائية.كما أنه أثناء الحمل فإن العصيات اللبنية المعايشة تخمر الغليكوجين في جدار المهبل وتشكل إفرازاً حمضياً يقضي على بعض الجراثيم في المهبل ومنها المكورات العقدية والعنقودية.

3 ـ مبيدات الجراثيم العضوية:

عرف منذ زمن بعيد بأن سوائل الجسم وخاصة الدم ذات تأثير مقاوم للخمج،وإن هناك مواد مقاومة للجراثيم توجد في مفرزات الجسم وسوائل الأنسجة،وفي مصل الدم،وإن الحموض الدسمة ذات السلاسل الطويلة ومنها حمض الزيت والذي يوجد في الإفراز الدهني الجلدي يعتبر مميتاً لعدد كبير من الجراثيم الملامسة للجلد ومنها المكورات العقدية المقيحة،والوتديات الخناقية،،وأما الجراثيم المستوطنة للجلد ومنها المكورات العنقودية  والعنقوديات البيضاء فإنها أكثر مقاومة.وإن بروتين اللاكتنين والذي يوجد في حليب الثدي عند الام المرضع ذو تأثير صاد ومبيد للمكورات العقدية القيحية.كما أن حموضة المعدة ووجود حمض كلور الماء يقضي على الكثير من العناصر الممرضة في جهاز الهضم.

4 ـ الجسيمات الحالة:(الليزوزوم):

وهي خمائر حالة للمخاط،اكتشفها فليمنغ وتوجد في سوائل وأنسجة الجسم ماعدا السائل الدماغي الشوكي،والخلط المائي والعرق والبول.وتحتوي الإفرازات الدمعية على نسبة عالية منها،وهذه الجسيمات فعالة بشكل خاص تجاه الجراثيم إيجابية الغرام العاطلة،كما أنها تؤثر في الجراثيم الممرضة ومنها المكورات العنقودية وعصية الجمرة الخبيثة،كما أنها تسرع في حل الجراثيم الممرضة سلبية الغرام بوجود الاضداد البدنية.

5 ـ البروتينات الأساسية:

إن كثيراً من البروتينات الأساسية(ذات التفاعل القلوي) والناجمة عن تخرب الانسجة والخلايا الدموية أثناء الإنتان تستطيع أن تؤثر في بعض الجراثيم وتسبب تخريبها.وهذه البروتينات تشمل السبيرمين،والسبيرميدين،والتي تقضي على عصيات السل وعنقوديات الأذن.وأما البروتامين والهستون فإنها ذات دور هام أيضاً،وكذلك فإن الكريات البضاء تشكل البروتينات الاساسية.

6 ـ البروبيريدين:

اكتشف عام 1954م وهو بروتين ذو وزن ذري عالي،وله تأثير قاتل للجراثيم،ويعتبر أحد مقومات المصل الطبيعي،وهو فعال تجاه الجراثيم سلبية الغرام،ويحتاج إلى شاردة المغنزيوم لعمله ولايعتبر من الاضداد.وهو يشارك في تخريب وحيدات النوى والكريات الحمراء المريضة،ويساعد في تخريب بعض الفيروسات.

البلعمة:

تعتبر الخلايا البالعة خلايا ملتهمة،وهي مؤهلة من أجل مطاردة واصطياد وهضم الكائنات الغازية.وهذه الخلايا تشمل بالعات الصغار،ونعني بها الكريات البيضاء متعددة النوى متعددة الأشكال،ووحيدات النوى،وبالعات الكبار،وهي توجد في الطحال والكبد ونقي العظم والعقد اللمفية،وخلايا القميص الضام للأوعية الدموية،والخلايا الناسجة في النسيج الضام.وإن الكريات البيضاء تهاجر وتنسل من الأوعية الدموية نحو الأنسجة الملتهبة.

والآن كيف يتم الانسلال؟هناك مراحل تحتاج إلى شرح مفصل مسهب لكل مرحلة:

ـ اقتراب الكريات البيض من البطانة الوعائية والتصاقها بهاAdhesion:بسبب الركودة الدورانية في ناحية الالتهاب تقترب الكريات البيض من بطانة الوعاء وتلتزق به بشكل صميمي،ويقال أن هذا الالتصاق تساهم فيه شوارد الكلسيوم،حيث أن سطح الخلية البطانية سلبي الشحنة لوجود زمرة الكربوكسيل،وكذلك الأمر بالنسبة لسطح الكرية البيضاء،فتساهم شاردة الكلسيوم كعامل ربط بين سطحين متنافرين وحدها أو بمشاركة بروتينات البلازما.وعلى هذا فإن الالتصاق يتم ب’لية أو قوة كهرـ كيماوية.

ـ الانسلال:Migration:تنسل الكريات البيض من نوع المفصصات من خلال ماترسله من سطح جسمها من استطالات كاذبةPseudopodia من خلال الفواصل بين الخلايا البطانيةوتستطيع من خلال نواتها المفصصة أن تنسل وبكل ارتياح ودون انزعاج،أما المفاويات ذات النوى الكبيرة غير المفصصة والتي لاتستطيع أن ترسل استطالات كاذبة فإن انسلالها يتم عبر وليس من بين الخلايا البطانية بآلية الاحتساءPinocytosis أو بسبب وجود مايشبه النفق في الخلايا البطانية كما أوضح المجهر الالكتروني.

ـ الانجذاب:Chemotaxis:إن انسلال الكريات البيض وتوجهها نحو منطقة الالتهاب يفترض وجود عامل أو عدة عوامل جذب توجه الكريات البيض المنسلة نحو منطقة الالتهاب،ويقال أن طبيعة هذا الانجذاب كيميائية،وهي عوامل تفرز من قبل الخلايا المتأذية أو من العامل المسبب للالتهاب،وليس بسبب الجراثيم،وإن مما يؤكد أن العامل ليس من منشأ جرثومي هو أن بعض الجراثيم ذات تأثير جذب سلبي كما هو الحال في عصيات كوخ السلية،و أو عصيات ايبرت في الحمى التيفية.وتبين الدراسات الحديثة أن من عوامل الانجذاب الكيميائي لخلايا البلعمة مادة السيتوكين والتي تنطلق من المنطقة المؤوفة.

ـ الانسلال الخلوي المنتخب:يلاحظ في الالتهابات الحادة أو القيحية وفرة الكريات البيض من نوع المفصصات،بينما في الالتهابات المزمنة كما هو الحال في داء السل أو الحمى المالطية يشاهد وفرة اللمفاويات والتي تترافق غالباً مع التهاب نسيجي حبيبي،وكذلك لوحظ وفرة اللمفاويات في الانتانات الفيروسية، أو في الامراض المناعية.

 ـ البلعمة:Phagocytosis:يقوم بهذه العملية الكريات البيض من نوع المفصصات أو مايسمى بالعات الصغارMicrophage أو وحيدات النوى وتسمى بالعات الكبارMacrophage،وهي تقوم بارتشاف الأشلاء،وهضم العامل الممرض،وبلعمة الاصبغة المتوضعة…ومن العوامل التي تساعد في إتمام هذه العملية انخفاض درجة الحموضة داخل الكرية البيضاء،ووجود بعض الخمائر الحالة الهاضمة ضمن حبيبات المفصصات المحببات وأهم هذه الخمائر الفاغوسيتين.ويزداد استقلاب حل الغليكوجين وحرق الغلوكوز أثناء عملية البلعمة مع ارتفاع لافي تركيز حمض اللبن وزيادة حرق الدسم.وإن عملية البلعمة تمر بثلاث خطوات:

1 ـ تعرف الكريات البيض على العامل الممرض كالجراثيم:ويتم التعرف من خلال عوامل مصلية تسمى أبسونين وهي مواد ترتبط مع الميكروب وتضع عليه علامة لتحفيز الاستجابة المناعية أي أنها تجعله هدفاً للخلية البلعمية وهذه العملية تسمىOpsonization.

2 ـ البلعمة :حالما تتعرف الكريات البيض على العامل الممرض تمد حوله من الهيولى الخلوية استطالات كاذبة وتسمى الأقدام الكاذبة وهذه تحيط وتطوق بالعامل الممرض مهيئة الجو لابتلاعه.

3 ـ قتل العوامل الممرضة:تحتوي الهيولى في الكريات البيض على حويصلات عديدة تسمى الجسيمات الحالة والتي تحوي على مجموعة من الخمائر مثل الفوسفاتاز الحمضية،والجلوكور أنيداز،والسولفاتاز،والريبونيوكلياز ..وهي تعمل على قتل العوامل الممرضة.

آلية الألم في الالتهاب:

إن المفهوم الحديث لآلية الألأم المرافق للالتهاب أنه ينجم عن بعض المركبات الموسعة للشرينات والتي تزيد من قابلية النفوذية الوعائية،ومن أهم هذه المواد البرادي كينين والذي كان يسمى قديماً المادة المحدثة للالأمPPS،كما أن ضغط النتحة الالتهابية على النهايات العصبية الحسية قد يسبب الالأم،وإن كان لابد من التذكير أنه في حالة الالتهاب المزمن وعلى الرغم من وجود الانباج والتورم فإن الألم يخف عادة.

الخلايا الالتهابية:

وتقسم إلى :

1 ـ الكريات البيضاء:وهي إحدى خلايا الدم الرئيسية،بالإضافة إلى الكريات الحمراء والصفيحات الدموية.والوظيفة الرئيسية لهذه الخلايا الدفاع عن الجسم ضد الأمراض المعدية،وهي أحد أجزاء الجهاز المناعي.

يبلغ عدد الكريات البيض في الدم في الحالات الطبيعية 4000ـ 11000 كرية في مايكرولتر من الدم.ويرتفع العدد بوضوح في حالات الالتهابات الحادة وخاصة الجرثومية،ويرتفع بشكل كبير في سرطان الدم أي ابيضاض الدم(اللوكيميا)وينقص عدد الكريات البيض في بعض الحالات المرضية.ويوجد عدة أنواع للكريات البضاء في الدم:

1 ـ الكريات المحببة أو المفصصة: وهي تتشكل في نقي العظم،وهذه تنقسم بدورها إلى ثلاثة أنواع:

ـ المعتدلات:Neutrophils:وهي خلايا ذات هيولى محببة،قطر الخلية 1 ـ 12 ميكرون،أما الحبيبات في هيولاها فهي عبارة عن الجسيمات الحالة(الليزوزوم)والحاوية على الخمائر.وهي تشكل نسبة 50 ـ 70% من مجموع الكريات البيض في الدم،وهي العنصر الدفاعي الاول في الالتهابات الحادة،ويؤهبها لذلك حركتها المتمورية،وقيامها بالبلعمة،والانسلال،وهذه الخلايا هي أول العناصر الدفاعية التي تتواجد في منطقة الالتهاب.

 ـ الحمضات:Eosinophils:وهي خلايا ذات حبيبات حمضية التفاعل،نواتها ذات فصين غالباً،وتكون حوالي 1 ـ 2% من مجمل الكريات البيض.ويزداد عددها بشكل ملحوظ في الانتانات الطفيلية وخاصة ذات المسير الدوراني،وفي التفاعلات الارجية التحسسية،بحيث قد تصل نسيتها إلى 50%،وترتفع نسبتها في مرض الربو القصبي،وبعض الأمراض الأخرى مثل التهاب ماحول الشريان العقِد،وحمى الربيع(التحسس الربيعي وخاصة لأغبرة الطلع)وفي حالات التأق،وداء المشعرات Trichinosis،وتزداد هجرتها في الأوعية عندما تكون عمليات الترمم والالتئام في الالتهابات اللانوعية على قدم وساق،وبحيث يقال أن وجود هذه الخلايا الحمضة في البؤرة الالتهابية علامة على تفاعلات الترمم والتندب والالتئام.وينقص عدد هذه الخلايا عند المعالجة بالستيروئيدات القشرية(الكورتيزون)ويظن أن هذه الخلايا تساهم في تشكيل الهستامين الذي تفرزه أيضاً الخلايا البدينة والقاعدية.

 ـ الأسسات أو الخلايا القاعدية:Basophils:وهي خلايا ذات حبيبات كبيرة زرقاء اللون،نسبتها منخفضة في الدوران الدموي،وهو أقل من 1%،وبعض هذه الخلايا يشتق من الخلايا البدينةMast cells،والتي تتواجد عادة في الانسجة وتحتوي الهستامين والهيبارين.

2 ـ الخلايا اللمفية:Lymphocytes:وهي أصغر من المعتدلات وأكبر من الكريات الحمراء بقطر 8 ـ 10 مكرون.تحتوي الخلية على نواة كبيرة تشغل معظم الخلية بحيث لايبقى إلا هيولى شريطية زرقاء شاحبة لاحبيبية،والنواة شديدة الاصطباغ.

تتكون الخلايا اللمفية في العقد  والأنسجة اللمفية الموزعة في كل أنحاء البدن والكبد والطحال،وتشكل 25 ـ 35 % من مجمل الصيغة الدموية للكريات البيض،ويكون تركيزها عند الاطفال أعلى منه عند الكبار،،وهي ذات حركة بطيئة،ولاتشاهد في المراحل المبكرة من الالتهاب،ولكنها تعتبر من العلامات الملازمة للالتهاب المزمن.وتشاهد بتركيز عال في السعال الديكي.وفي معظم الأخماج الفيروسية،وفي السل والحمى المالطية،وداء الافرنجي،وفي مايسمى فرط اللمفاويات الخمجي.ويرتفع عددها أيضاً ويتغير شكلها في بعض الأخماج المحدثة بفيروس أبشتاين بار،وفي داء الخلايا العرطلCytomegalovirusأو الفيروسات المحدثة لالتهاب الكبد الانتاني.وفي حالات ارتفع أعدادها بشكل كبير لابد من نفي ابيضاض الدم اللمفاوي المزمن،أو لمفوما لا هودجكن.

الوظيفة الرئيسية للخلايا اللمفية علاقتها بتشكل الاضداد المناعية فهي يمكن أن تفرزها مثل الخلايا المصورية،وقد تكون مطية لحمل هذه الاضداد،وتؤثر الستيروئيدات القشرية في هذه الخلايا بشكل سلبي،بحيث تسبب نقصاً في عددها.

ويحتوي الدم ثلاثة أنماط من الخلايا اللمفية:

ـ الخلايا البائية:B cells: وهي تستجيب استجابة مناعية نوعية خلطية،وتعتبر الخط الدفاعي الثالث،وهي التي تكون الاضداد والتي ترتبط مع العوامل الممرضة لتدميرها.وهي تشكل الأضداد النوعية بعد الإصابات المرضية وبالتالي تكون الذاكرة المناعية ولذا تسمى خلايا الذاكرة،لتشكل استجابة سريعة عند التماس الثاني.

ـ الخلايا التائية:T cells: وهي تستجيب استجابة مناعية نوعية خلوية ومن أنواعها:CD4 والخلايا المساعدة لها ولها دور في تنسيق الاستجابة المناعية وتبرز أهميتها في الدفاع ضد الجراثيم داخل الخلوية.وهناك أيضاً الخلايا السمية وCD8 وهي قادرة على قتل الخلايا المصابة بفيروس والخلايا الورمية.

ـ الخلايا القاتلة الطبيعية:Natural killer cells:وهي قادرة على قتل خلايا الجسم التي ترسل إشارات عند إصابتها من قبل فيروس أو عندما تصبح سرطانية.أي أنها مخصصة لقتل الفيروسات والخلايا السرطانية.وهي خلايا لمفية كبيرة الحجم.

3 ـ بالعات الكبار:Macrophages:ويطلق عليها أيضاً اسم الخلايا الناسجةHistiocytes أو وحيدات النوىMonocytes،أو الخلايا الشبكية البطانية.وتشكل حوالي 4 ـ 6% من مجمل الصيغة.وبالعات الكبار تصادف رفقط في الأنسجة،وتعيش لفترة طويلة قد تستمر عدة أسابيع أو أشهر،وتحتوي الخلية على نواة تشبه حبة الفاصولياء،وذات هيولى حبيبية رنادية،وقطر الخلية 17 ـ 20 مكرون.

إن بالعات الكبار أو وحيدات النوى تلعب دوراً رئيسياً في عملية البلعمة،وهي تشكل خط الدفاع الثاني بعد المفصصات،وتبرز أهمية هذه الخلايا في بعض الأمراض كالتدرن والبرداء،حيث أن هذه الخلايا هي الوحيدة فقط على ابتلاع العوامل الممرضة،كما أن هذه الخلايا تتحمل انخفاض درجةPH أكثر من المفصصات،لذا تستطيع أن تبقى في البؤرة الالتهابية وحتى المراحل المتأخرة ولذا تشاهد في الالتهابات المزمنة.

ينِشا عن وحيدات النوى نوعان من الخلايا وهما:خلايا لانغهانس،وخلايا الجسم الأجنبي.وهي خلايا قد يصل قطرها إلى 100 مكرون،ويقال إنها تنشأ عن التحام عدة خلايا من وحيدات النوى،أو بسبب الانقسام النووي دون الهيولي للوحيدات،وتشاهد خلايا لانغهانس بشكل خاص في السل.أما خلايا الجسم الأجنبي فتشاهد في الالتهابات الاخرى وهما متشابهتان ويصعب التفريق بينهما.ويجب أن تميز هذه الخلايا عن خلايا الورم العرطلةGiant cells Tumor والتي تشاهد في بعض الأورام كورم الخلايا العرطلة في العظام،ويجب أيضاً أن ىتميز عن خلية ريد ستيرنبرغ والمشاهدة في ورم هودجكن.

4 ـ الخلايا المصورية:Plasma cells: وتدعى أيضاً الخليةB  المصورية،وهي تشتق من الخلايا اللمفية،وهي أكبر منها 10 ـ 12 مكرون،وذات نواة دائرية محيطية التوضع ،ذات هيولى أسسة التفاعل،وللكروماتين داخل النواة توضع خاص فهو كثيف في محيط النواة التي تأخذ شكل الدولاب.ولاتوجد هذه الخلايا في الدورة الدموية في الحالة الطبيعية،وإنما تشاهد فقط في الأنسجة،وهي واسمة للالتهابات المزمنة كالساركوئيد وداء الافرنجي،وهي العناصر الرئيسية في تكوين الأضداد المناعية.

العوامل التي تؤثر في شدة التفاعل الالتهابي:

وهي عوامل تعود للعامل الغازي،وعوامل تعود للثوي.

 ـ العوامل التي تتعلق بالعامل الغازي وأهمها:

1 ـ حمّة وفوعة العامل الغازي:Virulence:وتعرف سمية أو حمة الجرثوم بأنها:سعة القدرة على غزو نسيج والتكاثر،وإظهار التأثيرات السمية.وتعاير هذه الحمة بما يسمى”الحد الأدنى المميت”Minimum lethal dose:ونعني بها الجرعة الدنيا للجرثوم التي تقضي على نوع معين من الحيوان.وبما أن الأمر فيه بعض الصعوبة فقد استعين بما يسمى الجرعة المميتة القصوى.Overage lethal dose.

إن حمة جرثوم ما يعتمد على عاملين اثنين وكل منهما مستقل عن الآخر:

1 ـ مدى القوة الغازية:

2 ـ المدى السمي.للعضوثية الغازية:فعصية الكزاز ذات تأثير سمي عالي،ولكنها ذات قدرة غزو ضعيفة.وعلى العكس فإن المكورات الرئوية يكون حجم غزوها أكبر بكثير من سميتها.

إن حمة الجرثوم قد تنشط وتصبح متفاقمة التأثير وهذا مايطلق عليه “الشدة القصوى للحمةExaltation،أو قد تضعف ويطلق عليها الشدة الدنيا للحمة Allenuation.

إن الجراثيم الممرضة عليها أن تقاوم آليات دفاع الثوي،ومن أجل حماية نفسها فقد تجهزت معظم الجراثيم بواسطة محفظة خاصة،ووجود مايسمى مولدات الضد الجسمية.فإذا ما أزيل هذا الغطاء الواقي بسبب طفرة جرثومية أو بسبب الهضم الخمائري أو بسبب الأضداد ،فإن سمية الجرثوم تنعدم أو تتراجع.

إن المكورات الرئوية ذات فوعة شديدة وذلك بسبب احتوائها على محفظة من عديدات السكريد وهذه تقيها من الهضم بسبب البالعات.وأما المكورات التي تعرضت للطفرة ولاتحتوي هذه المحفظة فإنها غير ذات فوعة وتؤثر بها البالعات.وإن بعض الجراثيم الممرضة ومنها المكورات العقدية القيحي والمكورات العنقودية الأذنية تشكل مواداً مضادة أو سمية تجاه الكريات البيضاء وتدعى قاتلات الكريات البيضاء ومنها الذيفانات المخربة للبالعات،كما أن هناك جراثيم تمنع هجرة الكريات البيض.

وبالنسبة للمحفظة فإنها تمثل فوعة وحمة وشدة بعض الجراثيم ومنها المكورات الرئوية،والمكورات العقدية بنوعيهاAوB،وعصية الجمرة الخبيثة،وعصيات الطاعون،وجراثيم الكلبسيللا الرئوية،وعصيات النزلة الوافدة لمحبات الدم.

2 ـ طبيعة العامل الغازي:من المعروف أن كثيراً من العوامل الغازية تسبب التهابات نموذجية خاصة بها،فالمكورات القيحية تسبب التهاباً قيحياً لاحتواء هذه الجراثيم على خمائر حالة للنسج،أما الفيروسات فإنها لاتسبب التهاباً قيحياً وإنما تسبب تفاعلاً خلالياً منتشراً،مع وذمة خلالية ورشاحة التهابية،وهناك عوامل ممرضة مثل الريكتسيا تسبب التهاباً نزفياً.

وبينما نجد أن بعض العوامل الممرضة تنفذ من خلال الجروح،فإن البعض الآخر يحتاج إلى آليات معينة تمكنه من اختراق الحواجز البشرية وتساعده على الدخول،فالوتديات الخناقية تفرز ذيفانات تخرب بها الخلايا البشرية،ةبعضها مثل المكورات العقدية القيحية  تشكل مواداً تساعد على الانتشار الموضعي ومنها تشكيل خميرة الهيالورونيداز التي تخرب النسيج الخلالي،كما أن بعضها يفرز مواداً حالة لليفين والذي يؤثر في الخثرة الليفينية والتي تمثل حاجزاً يمنع انتشار الالتهاب،ومنها المكورات العقدية القيحية،كمالا أن بعضها عندما ينمو في نسيج ما يبقى فيه ويبعث بمواد قالبلة للانتشار وتدعى العوامل الغازية.

3 ـ صولة العامل الغازي:أي إيجاد مدخل لداخل البدن عند الثوي ومن ثم الانتشار،وهذه الصولة تشاهد خاصة في الأذيات الجرثومية.

وتفرز بعض الجراثيم مايسمى الذيفانات الجرثوميةToxins.

ويعرف الذيفان:بأنه المادة التي يشكلها الجرثوم والتي تؤدي إلى أذى أو تلف في الأنسجة،وتؤدي إلى حصول المرض الأنتاني.وتصنف الذيفانات إلى نوعين:الخارجية Exotoxinsوالتي ترتشح من خلال الجراثيم إلى الوسط المحيط.والذيفانات الداخليةEndotoxins:وتبقى داخل الخلية الجرثومية إلى أن تموت هذه الخلية.

وإن غالبية العناصر الممرضة تفرز ذيفانات داخلية فقط،وهذه العناصر الممرضة تشاهد غالباً في مجموعة الجراثيم سلبية الغرام،وأما البعض الآخر وخاصة الجراثيم إيجابية الغرام فهي تفرز ذيفانات خارجية قوية التأثير.

فعصية الكزازTetanus والمطثيات الأخرى،وعصية الخناق(الدفتريا)وبعض المكورات السبحية والعنقودية،تفرز ذيفانات خارجية.

ولقد أمكن عزل بعض الذيفانات الخارجية لبعض الجراثيم،ومنها ذيفانات الكزاز والخناق،وتبين أنهاعبارة عن بروتينات بسيطة.وإن هذه الذيفانات الخارجية عبارة عن مواد غير ثابتة،إذ سرعان ماتبطل فاعليتها ويتحول الذيفان من ناشط إلى عاطل،بواسطة بعض المركبات الكيميائية،ومنها مركب الفورم الدهيد.أو بواسطة الأوكسجين الحر،أو بواسطة الحرارة،التي تستطيع القضاء على ذيفان الخناق بدرجة 60مئوية،ولكن بعضها مقاوم للحرارة ومنها ذيفان المطثيات النقانقيةBotulinus،والذيفان المعوي للمكورات العنقودية.

وإن بعض هذه الذيفانات ذات تاثير سام على الخلايا النسيجية بصورة عامة وذات تأثير سريع،وهناك بعض الذيفانات ذات تأثير اختياري على أنسجة خاصة حيث يؤثر ذيفان الكزاز والمطثية النقانقية بشكل خاص على الخلايا العصبية.

وهذه الذيفانات قد تكون شديدة السمية حيث تسبب الإصابة بجرعات زهيدة جداً ومنها ذيفانات الكزاز والمطثية النقانقية،وتؤدي إلى أعراض الانسمام بعد ساعات أو أيام من دخول الجسم.وهناك ذيفانات ذات تأثير حال للكريات الحمراء،وبعضها قاتل للكريات البيضاء،وبعضها ذو تأثير منخر للأنسجة.

وأما الذيفانات الداخلية:فهي تتحرر من الخلايا الجرثومية بعد تلفها ومواتها.وهذا يشاهد مثلاً بعد عملية البلعمة،أو بعد التحلل الجرثومي والذي يشاهد بعد إعطاء مضادات الجراثيم.ولقد وجد أن تركيب هذه الذيفانات الداخلية عبارة عن معقدات بروتينية ـ عديدة السكريد وشحمية فوسفورية.

ولقد تبين أن الذيفانات الداخلية تسبب أعراضاً متماثلة ومنها:الحمى،الإسهال،الإعياء،النزيف الحشوي،كما لاأنها مسؤولة عن تفاعلات فرط التحسس عند بعض الاشخاص من طبيعة ونموذج شوارتزمان .وإن الذيفانات الداخلية أكثر تباتاً من الخارجية وتستطيع أن تتحمل درجات عالية تفوق 100 درجة مئوية.

مصادر العدوى:

إن انتشار الأمراض الانتانية للإنسان وشدة حدوثها،تعتمد على طبيعة ومدى توزع المصدر الانتاني.وإن كلمة “مصدر” تعني:البيئة الطبيعية للنمو الجرثومي(المضيف الإنساني أو الحيواني على سبيل المثال)،وإن الأشخاص الذين يحملون العوامل الممرضة بدون أن تظهر أعراض الإصابات عليهم يطلق عليهم اسم”النواقل”للمرض.وتتم العدوى عند الإنسان بإحدى الطرق التالية:

1 ـ المرضى:إن كثيراً من الانتانات تصيب الإنسان عن طريق المرضى بهذا الانتان،ومثال على ذلك العديد من الأمراض ومنها السل الرئوي،والجذام،والسعال الديكي،ومرض الرهري،والحصبة،والجدري،والنكاف،والنزلة الوافدة….

2 ـ حاملي العدوى الأصحاء:وهم من يحملون العامل الممرض وبدون أن تظهر عليهم الأعراض بشكل واضح،وهؤلاء ذو خطورة واضحة في نقل الأمراض الانتانية،وإن كثيراً من الأمراض يتم نقلها من الحامل إلى السليم أكثر من المصاب إلى السليم.ونذكر من هذه الأمثلة:الإصابة بالمكورات العنقودية والعقدية،والمكورات الرئوية،والمكورات السحائية،بالإضافة إلى عصيات الخناق وعصيات الحمى التيفية،والزحار العصوي وشلل الأطفال.كما أن الناقهين بعد الإصابة من أحد الأمراض الانتانية يلعبون دوراً خطيراً في نقل المرض.وفي بهض الامراض كما هو الحال في الحمى التيفية فإن الحامل للجرثوم والناقل له قد يصيب غيره لفترة طويلة من الزمن(حادثة الطباخة ماري والمعروفة في التاريخ الطبي في نشر العدوى من الحامل إلى السليم).

3 ـ الحيوانات المصابة:

إن بعض العوامل الممرضة والتي تتطفل على أنواع حيوانية متعددة قد تنتقل من الحيوان المصاب إلى الإنسان السليم،ونذكر منها:السل البقري،والطاعون الدبلي،والجمرة الخبيثة،وداء الحمى المالطية،والتسمم بالسالمونيللا،والإصابة بالملتوياتLeptospiral،وداء الكَلَب،وداء الببغاء،…

4 ـ التربة:

إن بعض الأمراض عند الإنسان قد يكون سببها بعض العوامل الممرضة في التربة ومنها:عصيات الكزاز،وعصيات الموات الغازي…

5 ـ المتشأ الداخلي:

في الأمثلة السابقة فإن منشأ الانتان كان خارجياً،وأما المنشأ الداخلي فنعني به إصابة النواقل الذين يحملون عناصر ممرضة وهذه العوامل تكون عاطلة في مواضع معينة من البدن ولكنها تصبح ممرضة إذا انتقلت إلى مواضع أخرى من ذات الشخص،ومثالها الإيشرشيا القولونية فهي موجودة في انبوب الهضم بشكل عاطل ولكنها إذا انتقلت إلى الجهاز البولي أحدثت إنتاناً في المجاري البولية،كما أن المكورات العنقودية في الأذن تكون عاطلة وتصبح ممرضة إذا انتقلت إلى الأنف.وبهذا تتحول الجراثيم العاطلة المعايشة إلى جراثيم ممرضة بانتقالها من موضع لآخر عند نفس الشخص.

وهناك عوامل تحدد انتشار العامل الممرض وصولته ومنها:

ـ الحصار اللمفي:Lymphatic Blockage:إن المكورات العنقودية تسبب خثرات ليفينية ضمن الاوعية الدموية،وهذا يقلل من توارد الخلايا الالتهابية إلى مكان الإصابة،ويؤدي لحدوث تموت ونخرة موضعية.ولكنه من جهة أخرى يقلل انتشار المكورات العنقودية وهذا مما يحدد من انتشار الالتهاب.ويجعله موضعياً.وذو طبيعة خراجية.وعلى العكس من هذا فإن الانتان بالمكورات العقدية والتي تفرز حالات الليفين يمنعها من الاقتناص في شبكة الليفين وبالتالي يساعد على انتشار الالتهاب وجعل العوامل الممرضة أكثر صولة وانتشاراً.

ـ الحصار الوعائي:في أي التهاب أو أذية فإن هناك تمزقاً واهتراءً يصيب عدداً من الأوعية الدموية،ولذا فإن تشكل العلقة الدموية في المراحل المبكرة من الالتهاب يعتبر عملية دفاعية هامة تحدد انتشار العامل الغازي،ولكن الخطورة هنا حدوث انتان العلقة الدموية وبالتالي حدوث تقيح الدم.

ـ العوامل المُسرّعة للانتشار:أي الذيفانات والحالات التي تفرزها بعض الجراثيم وخاصة المكورات العقدية والعنقودية وهذه تزيد من انتشارها.

ـ قابلية التحسس لعملية البلعمة والهضم:هناك عوامل تقاوم البلعمة،وهناك عوامل تقاوم الهضم،على الرغم من ابتلاعها وبلعمتها،حيث أن عصيات السل تبقى داخل بالعات الكبار بعد البلعمة وتتكاثر في داخلها،وعلى هذا فإن بالعات الكبار هنا عوضاً عن الدفاع عن الجسم تساهم بشكل مباشر في حماية العامل الغازي ونشر الداء.

ـ عوامل تتعلق بالثويHost:وأهمها:

1 ـ الحالة الجسدية:كالسن والتغذية…فالشباب أكثر مقاومة من الشيوخ بسبب فتوة الأنسجة ونشاط التوعية الدموية،كما أن البروتينات والفيتامينات تلعب دوراً في المقاومة،فخلايا الكبد أقدر على مقاومة السموم في حال توفر تغذية بروتينية جيدة لها.وكذلك فإن الغلوكوز هو زيت الخلايا الدماغية،والحموض الدسمة شرط رئيسي لصحة خلايا عضلة القلب،والحموض الأمينية لصحة ونشاط خلايا الكبد،وكذلك توفر الفيتامينات بتراكيز مقبولة.

2 ـ المناعة:بشقيها الخلطي والخلوي.

3 ـ الهرمونات:وخاصة الستيرويدات القشرية السكرية كالكورتيزون.

4 ـ الأمراض:وخاصة إصابة الثوي ببعض الأمراض مثل السكري،فهؤلاء المرضى عرضة للإصابة بالانتانات أكثر من غيرهم وذلك لضعف عملية البلعمة لديهم،وكذلك التصلب الوعائي المنتشر،واضطراب الاستقلاب في البدن وبعض الأملراض الاستقلابية.

5 ـ التروية:إن الأنسجة شديدة التروية أكثر مقاومة للالتهاب من الأنسجة قليلة التروية،ولذا فإن التهابات القرنية في العين تميل للإزمان والتندب بسبب نقص التروية الدموية،وكذلك في الآفات الشديدة بتصلب الشرايين تكثر النخرة والتموت النسيجي وحدوث الأكلة أي الغانغرين.

6 ـ موضع الاذية:فالنسيج الضام الكثيف يقاوم انتشار الانتان على العكس من النسيج الرخو كالموجود في الرئة وتحت الجلد والخلب(البريتوان) وغشاء الجنب والتأمور..وهي أكثر أنسجة البدن التي يميل بها الانتان إلى النتشار.أما في الجلد ومخاطية انبوب الهضم فبسبب حدوث التوسف تستطيع أن تتخلص وبسهولة من العوامل الممرضة.

تصنيف الالتهاب:

يصنف تبعاً لمدة الاستمرار، أو حسب طبيعة النتحة الالتهابية،أو تبعاً لمكان توضع الالتهاب.

1 ـ تصنيف الالتهاب تبعاً لزمن الاستمرار:وهذا يقسم إلى الالتهاب الحاد،والالتهاب المزمن.

ـ الالتهاب الحاد:

ونعني به من الناحية التشريحية المرضية شيئين رئيسيين:تبدلات وعائية، بالإضافة إلى حدوث النتحة الالتهابية.ولذا يسمى أيضاً بالالتهاب النتحي.فهناك احتقان وعائي ونتحة مع ارتشاح للكريات البيض،والكريات الراجحة هنا هي من نوع المفصصات.

ومن الناحية السريرية فالالتهاب الحاد يعني:حرارةـ احمرار ـ ألم ـ انتباج ـ اضطراب وظيفة.ويمكن للالتهاب أن يتراجع أو يتحول إلى الشكل المزمن.

ـ الالتهاب المزمن:

وهو من الناحية التشريحية المرضية(الباثولوجية):التهاب مُنميProlirative،أكثر منه نتحي،مع رجحان وحيدات النوى،وبالعات الكبار واللمفيات والمصوريات.مع وجود أرومات الليف والأوعية المستحدثة.ومع إزمان الالتهاب يتحول إلى التهاب ندبي ـ ليفي مع وفرة النسيج الضام الكولاجيني.وإن حدوث هذا التليف يخلق مشاكل عدة،ومنها حدوث تضيق في الأمعاء مثلاً،أو ظهور الالتصاقات في السطوح المصلية كغشاء الجنب أو البريتوان،أو المفاصل…وحيث يحل النسيج الليفي العاطل بدلاً من العناصر المتنية النبيلة.والالتهاب المزمن يتميز دوماً بأنه يخلق عقابيل ،أي أن النهاية سلبية وليست سليمة عادة.

ومن الناحية السريرية:فإن الاتهاب المزمن قد ينشأ على حساب التهاب حاد،أو قد يكون مزمناً منذ البدء بسبب ضعف فوعة الهامل الغازي،وهو يستمر لفترة طويلة.

وأحد أشكال الالتهاب المزمن حدوث مايسمى الالتهاب المزمن الحبيبيGranulamatous،وهذا يشاهد في العديد من الامراض ؤونذكر منها:

ـ بعض أمراض المناعة التحسسية:كالحمى الرثوية،والداء الرثياني.

ـ بعض الأدواء الجرثومية:وخاصة السل،والإفرنجي،والحمى المالطية.

ـ بعض الآفات الطفيلية:وخاصة أدواء اللايشمانيا،وداء البلهارزيا.

ـ بعض أدواء الفيروسات:ومنها الداء اللمفي الحبيبي المغبني

ـ أدواء مجهولة السبب:كالساركوئيد.

ـ الالتهابات تجاه الأجسام الأجنبية:كالشظية مثلاً..

ـ بعض الأمراض المهنية:مثل تغبرات الرئة.

إن هذه الأمراض تتميز بوجود تفاعل نسيجي خاص يسمى التفاعل الجرابي أو الحبيبي،حيث تتواجد أرومات الليفFibroblasts مع البراعم الوعائية ،فالورم الحبيبي يتألف من ركامات خلوية مع توعية دموية مستحدثة،والخلايا الغالبة هنا هي الناسجات وأرومات الليف(الخلايا البشرايةEpitheloid cells )وهي خلايا غنية بالفيتامينC،وهو ذو دور هام في عملية توليد ألياف الغراء(الكولاجين)

ـ الالتهاب تحت الحاد:

وهو من الناحية الباثولوجية:قد يأخذ معالم الالتهاب الحاد بوجود النتحة،ومن المزمن وجود الخلايا اللمفية.

تصنيف الالتهابات تبعاً لطبيعة النتحة الالتهابية:

ـ الالتهاب النتحي ـ المصلي:Serous Exudation:

تتميز النتحة المصلية بأنها سيالة،قليلة البروتين،وتنجم عن ارتشاح المصورة الدموية،أو عن إفرازات الخلايا المتوسطية المبطنة والساترة للمصليات(الخلب،التأمور،الجنب،المفاصل)وأبسط مثال على النتحة المصلية تلك التي تشاهد تحت بشرة الجلد وخاصة بسبب الحروق البسيطة،فتؤدي لارتفاع البشرة والتي تبدو رقيقة كورقة السيجارة،وتشاهد النتحة المصلية في السل الرئوي بسبب تفاعل غشاء الجنب وحدوث انسكاب جنبي وذات الجنب المصلية،كما تصادف في بدء الالتهاب الجرثومي.

ـ الالتهاب الليفينيFibrinous :

وهو عبارة عن ترسب ألياف الليفين،ويشاهد في الالتهاب الحاد الشديد والمترافق مع أذية شديدة في الخلايا البطانية الوعائية مما يسمح لجزيئات مولد الليفين(الفيبروجين)من المرور عبر الشعيرات الدموية المتمزقة والترسب بشكل الليفين في الأفضية الخلالية.ويشاهد الالتهاب الليفيني في حالات التهاب التأمور الرثوي،ويشاهد أيضاً في ذات الرئة بالمكورات الرئوية.

ـ الالتهاب النزلي:Catarrhal:

وهو يمتاز بفرط الإفراز المخاطي في سياق التفاعل الالتهابي،وهو يشاهد في الأنسجة المفرزة للمخاط كالبلعوم الأنفي والنسيج التنفسي،وانبوب الهضم،وفي بطانة الرحم…وأبسط مثال على هذا النوع سريرياً هو الرشح العادي.

ـ الالتهاب القيحي أو الصديدي:Purelent:

والقيح هو سائل أقل لزوجة من المخاط،يحتوي على خلايا التهابية ميتة،وأشلاء خلوية،بسبب عمل بعض خمائر البروتياز والبيبتداز،والليباز،والتي قد تحررت من الكريات البيض بعد موتها.ويصادف في القيح أيضاً الكولسترول،والليثين،والدسم،وحواصل نسيجية وخاصة البروتينات النووية،وهي تسبب لزوجة القيح.

أهم الجراثيم المقيحة:المكورات العنقودية،والرئوية،والسحائية،والبنية،وبعض العقديات والإيشرشيا القولونية،وقد يسبب تشكل القيح بعض الكيماويات مثل زيت التربنتين أو نترات الفضة.

ـ الالتهاب المختلط:Mixed:

مثل وجود الالتهاب المصلي ـ الليفيني،أو الالتهاب الليفيني ـ القيحي،أو الالتهاب المخاطي ـ القيحي.

3 ـ تصنيف الالتهاب تبعاً للتوضع:

ـ الخراج:Abscess:

وهو مجمع قيحي موضع،تسببه الجراثيم المقيحة،يحيط بهذا التجمع القيحي جدار ليفي من ألياف الكولاجين وأرومات الليف،يمنع انتشاره،ولايتم الترميم إلا بعد ارتشاف محتوى الخراج وتفجيره،وهذا يتم بسهولة في الخراجات تحت الجلد،أما إذا كان داخلياً فالأمر في غاية الصعوبة،وقد يسبب اختلاطات خطيرة.وقد يتطور الخراج إلى كيسة عندما يكتمل إحاطته وتسويره بجدار ليفي،وقد تترسب فيه ذرات الكلس فيصبح كتلة كلسية.والخراجات تؤدي دوماً إلى تخرب وتشويه نسيجي دوماً.

ـ الضرام (الفلغمون)Phlegmon:

وهو انتشار وارتشاح الالتهاب النتحي أو القيحي خلال الأنسجة المجاورة وعدم تحدده كالخراج،ويشاهد الضرام بشكل رئيسي في الالتهابات الجرثومية بالجراثيم المفرزة لخمائر الهيالورونيداز وحالات الليفين.وخاصة منها المكورات العقدية الحالة للدم بيتا،والتي تنتشر عبر الأوعية اللمفية وتسبب التهاباً تحت الجلد،عميق التوضع،وسريع الانتشار،وهذا مايشاهد سريرياً في داء الحمرةErysipelse.

ـ القرحة:Ulcer:

وهي عبارة عن ائتكال يصيب أحد الأعضاء أو نسيج معين،مع وجود تفاعل التهابي.وتشاهد في مخاطية الفم،أو في المعدة أو الأمعاء،وفي الأطراف السفلى كما هو الحال في القرحة الناجمة عن دوالي الساقين والركودة الدورانية المرافقة لها،ةكذلك أيضاً في عنق الرحم…

ـ التهاب الأغشية الكاذبة:

يتميز الالتهاب بتشكل أغشية كاذبة،تتألف من ألياف الليفين المترسبة مع البشرة الميتة،والكريات البيض الالتهابية،ويصادف هذا النوع من الالتهاب في البلعوم والحنجرة،والمجاري التنفسية،وانبوب الهضم،وهو يحدث في سياق بعض الالتهابات الحادة كما هو الحال في الخانوق(الدفتريا)وذلك بسبب الذيفان الخارجي للجرثوم والذي يسبب تلف الأغشية المخاطية،وإن تشكل الأغشية الكاذبة في الخانوق يعتبر علامة واسمة للداء.

الالتئام والتندب:

الالتئام:Repair:إذا حدثت أذية في أحد الأنسجة أو أحد الأعضاء وكان التجدد على حساب الخلايا المتنية لنفس النسيج أو العضو فإن هذا يسمى عملية الالتئام.

التندب:Scarring:إذا حدث التجدد على حساب النسيج الضام وليس الخلايا المتنية للنسيج أو العضو يطلق عليه عملية التندب.

1 ـ الالتئام على حساب الخلايا المتنية:

تقسم خلايا الجسم بالاعتماد على قدرتها الترميمية إلى:

1 ـ الخلايا المتقلبة:Labile cells:إن هذه الخلايا وضمن الشروط الطبيعية الصحيحة تكون ناشطة في التكاثر،وتتوالد بنشاط وتعيد ترميم نفسها بصورة مستمرة ومثال على هذه الخلايا:

ـ السطوح البشرية:المنتشرة في كامل الجسم وهي تشمل:البشرة الرصفية المطبقة في الجلد،وجوف الفم،والمهبل،وعنق الرحم الظاهر.

وكذلك خلايا البشرة الاسطوانية:في انبوب الهضم،وجهاز التنفس،والجهاز القنوي للغدد اللعابية،والقنوات المعثكلية والصفراوية وفي غشاء الرحم ونفير الجهاز التناسلي.

وكذلك البشرة الانتقالية في جهاز البول الإفراغي.

إن خلايا جميع هذه الانسجة تنمو وتتكاثر بصورة مستمرة أثناء الحياة،وأكبر مثال على ذلك النشاط التكاثري لبشرة الرحم في دارات المحيض الشهرية.

 ـ الالتئام على حساب الخلايا اللمفية والمولدة للدم:

ويدخل ضمن هذا النطاق خلايا الطحال والعقد اللمفية ونقي العظم،وهي خلايا متقلبة،وذات نشاط تكاثري مستمر أثناء الحياة.وهذه الفعالية ليست إلا تفاعل ارتكاسي لتنبيه دائم من أجل توليد الخلايا الدموية.

2 ـ الخلايا الثابتة:Stable cells:

وهي خلايا تعيد ترميم ذاتها في الحالة الطبيعية ببطء،ولكنها تظل محتفظة بقدرة كمون عالية على ترميم ذاتها،والقيام بالانقسام الخيطي والتكاثر في بعض الحالات الخاصة. وأهم أنواع الخلايا الثابتة:

ـ الخلايا المتنية:Parenchymall cells:وهي توجد في بعض الأعضاء ومنها الكبد،والبنكرياس،والغدد اللعابية،والخلايا الانبوبية للكلية.والغدد الموجودة في الأدمة الجلدية.وهناك شىء هام هنا وهو أن هذه الخلايا يجب أن يتوفر لها وجود نسيج شبكي أو صقلي داعم من أجل أن يحدث الترمم الطبيعي.وفي حال عدم وجود هذا النسيج الداعم فإن الخلايا المتنية تتوالد وتتكاثر كيما اتفق وهذا يؤدي لتشكل كتل خلوية غير طبيعية(عقيدات)،وبالتالي لاتتشابه الخلايا من حيث الشكل الطبيعي،أي أنه قد حصل ترمم ولكنه يسلك غير الطريق الطبيعي ويؤدي إلى عكس ماطلب منه.

وهناك في بعض الحالات الاخرى قد يحصل ترمم خلوي ولكنه غير وظيفي،بحيث أنه قد يحصل ترمم لخلايا الكبد بدون أن يترافق مع ترمم في الأقنية الصفراوية مثلاً،وهذا يحدث في حالات خراجات الكبد،بحيث أن الخلايا تستطيع إفراز الصفراء ولكنها لاتجد أقنية لإفراغها .

ـ المشتقات المتوسطية:Mesenchymal:

إن مصورات الليف ليست خلايا مقاومة صامدة تجاه الأذيات فقط،بل إنها ذات قدرة على التحول بارزة جداً،فهي تستطيع أن تتحول إلى مصورات العظم،أو مصورات الغضروف،وبالتالي تساعد على تشكل العظم أو الغضروف،كما يمكن أن تتوضع الدسم فيها وتتحول إلى خلايا شحمية.

ـ الخلايا الدائمة:Permenant cells:

وهي الخلايا التي لاتتمكن من التكاثر في الحياة خارج الرحم،وبالتالي لاتستطيع أن تساهم في فعل الترميم إذا ما أصيب بعضها.وفي الأنسجة التي تحتوي مثل هذه الخلايا فإن الترمم يحدث بشكل تندب،ومن هذه الخلايا نذكر:

ـ الخلايا العصبية:إن أي أذية تصيب العصبونات في الجملة العصبية المركزية  تمثل ضياعاً كاملاً لها،ويستبدل النسيج الدبقي بدلاً عن النسيج العصبي المتضرر.أما بالنسبة لإصابة الجملة العصبية المحيطية فالأمر أكثر تعقيداً،فأذية جسم الخلية العصبية يسبب استحالة الجسم والمحور معاً(الأكسون)وأما في حالة سلامة الجسم وأذية المحور فإنه قد يحصل ترمم للمحور إذا ماحصل تماس بين قطعتي المحور المتأذي.أما إذا لم يحصل تماس بسبب ولوج نسيجي بين القطعتين أو بسبب خثرة دموية أو ندبة ليفية فإن النشاط النامي للمحور قد يؤدي لتشكل كتلة متشابكة من الألياف تدعى أحياناً بالورم العصبي الرضي.

ـ الخلايا العضلية:إن أذية هذه الخلايا يؤدي لضياع دائم بالنسبة لها،ولكن يشاهد هنا مايسمى “الضخامة المعاوضة” بحيث يزداد حجم الالياف العضلية السليمة دون ازدياد عددها.وفي احتشاء عضلة القلب يشاهد في منطقة التموت العضلي وجود نسيج ليفي ندبي.

2 ـ الالتئام الذي يحدث بواسطة النسيج الضام:

إن معظم الاذيات تترافق مع التندب،إلالا في بعض الحالات التي تصاب بها الخلايا المتقلبة أو الثابتة،ويبقى النسيج الضام سليماً.وإن التندب يقود إلى وجود ضياع دائم في الوظيفة المتخصصة الأساسية للمنطقة المتندبة،كما أن التندب ظاهرة غير قابلة للعكس،وتبقى كعلامة واسمة تدل على وجود أذية سابقة.

1 ـ التندب ذو المقصد الأول:

ومثال عليه التندب الذي يحصل بعد العمليات الجراحية،حيث أن وجود الخياطة يقرّب شفتي الجرح من بعضهما،ويحدث الالتئام مع ضياع أدنى بدون تلوث جرثومي وهذا مايسمى جراحياً التندب ذو المقصد الأولHealing Primary.

وعندما يغلق الجرح تضيق المسافة بين شفتي الجرح،وهذه المسافة الضيقة تملأ بالخثرة الدموية لتشكل علقة ثابتة أي أن المرحلة الأولى هي في تشكل العلقة الدموية وهذه العلقة تربط بين طرفي الجرح وخاصة لوجود ألياف الليفين فيها.

وفي المرحلة الثانية تنشط مصورات الليف وتتكاثر فيلاحظ ازدياد حجم النواة،وتلون النوية،وتتشكل ألياف الغراء(الكولاجين)،وتكون ألياف الليفين إحدى وسائل استناد مصورات الليف،وبعد أن تستعمر الخلايا المرممة موضع الجرح فإن النتحة الالتهابية تُرتشف،كما أن الكريات البيض والليفين تهضم بالبلاعات والخمائر الحالة للبروتين،والتي تتحرر من أشلاء الخلايا المتموتة،وبهذا يتم تمييع وارتشاف النتحة.

وبعد ثلاثة أيام تكون مصورات الليف قد استطاعت الهجرة والنزوح من أحد طرفي قناة الجرح إلى الطرف الآخر وبالتالي تساعد على ردم القناة الجرحية بما تفرزه من الكولاجين .وفي نفس الوقت فإن الأوعية الدموية تساعد في تشكيل حبال خلوية من الخلايا البطانية وهذه تسير من طرف إلى آخر على جسور الألياف الليفينية،وتتفاغر هذه الحبال الخلوية مع العروق الوعائية،ومن ثم تتقنى لتصبح أوعية مستحدثة،كما أن الاوعية اللمفاوية يطرأ عليها تبدلات مماثلة،ولكن بدون أن تتفاغر مع الأوعية الدموية.

وخلاصة هذه العمليات الدفاعية هي أن العروق المستحدثة بمشاركة ودعم مصورات الليف وبوجود مكونات النتحة الالتهابية في البدء أدت لتشكيل النسيج الحبيبي.وإن ظاهرة النسيج الحبيبي لاتلاحظ بصورة واضحة في حالات التندب ذو المفصد الأول،ولكنه يصادف في حالات التندب ذو المقصد الثاني حيث يزداد نشاط مصورات الليف وتؤديإلى ندبة خلوية.وبسبب نشاط مصورات الليف وتوضع الكولاجين يحدث ضغط على جدران الأوعية المستحدثةوتشكل هذه الأليف بمثابة تضييق وحصار حول لمعة العروق الدموية وهذا يسبب تضيق وزوال الوعاء الدموي وبالتالي انقطاع التروية وتتحول الندبة من حمراء إلى صفراء ومن ثم بيضاء.

ويعتقد أن مصورات الليف تفرز طليعة الكولاجين المنحل والذي يترسب بشكل ألياف الكولجين ضمن المادة الأساسية التي تحوي عديدات السكريد المخاطية ويعتقد أن حمض الاسكوربي ضروري من أجل هذا التحول.

2 ـ التندب ذو المقصد الثاني:

في بعض الحالات التي يحدث فيها ضياع خلوي شديد وكبير،كما هو الحال في القرحات،والخراجات،والاحتشاءات الواسعة،والتلوث الجرثومي أثناء العمليات الجراحية،…يحدث خلل نسيجي كبير،ولا يحدث اتصال بين طرفي القناة الجرحية،وهذا يسبب خسارة فادحة وضياع خلوي شديد،لعدم وجود الحماية الكافية،وإن وجود النتحة الالتهابية الواسعة،والأشلاء المتموتة،قد يعيق الالتئام لفترة طويلة،ويؤدي لأذية واضحة،وبما أن الالتئام والتندب لايحدث في وسط سائل(قيح،أنقاض خلوية مهضومة) فإن هذه المواد يجب إزالتها أولاً،بحيث يقال أنه يزداد تسارع تشكل النسيج الحبيبي مع تخلية الأنقاض الخلوية.وإن التندب ذو المقصد الثاني يترافق مع فرط في توليد الكولاجين وهذا يسمى الاندمال الكولاجينيCicatrization.

ويختلف التندب ذو المقصد الثاني عن الاول في النقاط التالية:

1 ـ يحدث ضياع خلوي شديد.

2 ـ تشكل أنقاض خلوية ونتحة التهابية يستلزم إزالتها.

3 ـ تشكل كمية كبيرة من النسيج الحبيبي لملء الخلل.

4 ـ تباطىء استبدال العناصرالمتموتة والمتأذية.

5 ـ يكون النسيج الندبي المتشكل كبيراً وواسعاً.

العوامل التي تشرف على الترميم والاندمال:

1 ـ العوامل الجهازية:

ـ حالة الثوي الطبيعية:إن كلاً من سن المريض،والحالة الفيزلوجية للنسيج المصاب تؤثر في سرعة وكفاية الترميم.فبالطبع يكون الترمم أفضل منه عند الشباب من المسنين،وإن سرعة النشاط التكاثري هي أبكر عند الشباب،وإن التروية الدموية الموضعية تلعب دوراً هاماً.

ـ التغذية:إن عوز بعض الفيتامينات وخاصة الفيتامينC يؤثر بصورة عميقة في ترميم الجروح.ولايت في حال عوز هذا الفيتامين تشكل الكولاجين بشكل كاف.وهو ضروري من أجل تحول مصورات الليف إلى الخلايا المصورة للكولاجين.كما يتأخر ترمم العروق المتأذية،ويستمر النزف لفترة أطول,

كما أن نقص البروتينات يؤثر أيضاً،وخاصة في حال عوز الحموض الأمينية الكبريتية مثل الميثونين والسيستين.

ـ الغدد الصم:إن إفرازات الغدد الصم له دور هام في عملية الترمم.وإن الهرمونات القشرية السكرية مثل الكورتيزول يعتقد أنها تثبط الارتكاس الالتهابي،وبالتالي تنقص من المنبهات المرممة،ويقال أنها أيضاً تثبط المرحلة التكاثرية أي أنها تثبط مصورات الليف وتثبط تشكل الكولاجين والخلايا البطانية.

2 ـ العوامل الموضعية:

ـ التروية الدموية:إن الأوعية الدموية والتروية الدموية لها عدة وظائف:حيث تقدم المواد الغذائية اللازمة والاوكسجين الكافي من أجل النشاط الخلوي الترميمي،وتساهم في تشكل النسيج الحبيبي،كما أنها تقوم بامتصاص المستقلبات والأشلاء الخلوية.ومعروف من الناحية الطبية المشاكل الصحية المترتبة على بعض الأطراف المصابة بنقص التروية الدموية كما هو الحال في التصلب الشرياني والقرحات المرافقة للدوران الدموي الركودي بسبب دوالي الساقين ،حيث تترافق مع حدوث تقرحات مزمنة وسيئة الاندمال وتترافق مع كثير من الاختلاطات.

ـ الانتان والمواد الغريبة:إن بقاء الانتان والرشاحة الالتهابية يؤخر الاندمال وهذا مايشاهد خاصة في بعض الانتانات الجرثومية المترافقة مع تهتكات نسيجية واسعة كما في أدواء المطثيات كالكزاز،وكذلك فغن وجود الجسم الاجنبي يقوم بدور مماثل حيث يؤخر الاندمال ويطيل أمد الترمم.ولذا فإن الجراحة الحديثة اليوم تعتمد على إجراء الخياطة بأقل عدد ممكن من الغرزات لما تسببه من ارتكاس يماثل الجسم الاجنبي.

ـ قابلية التحرك:تبين من دراسة الاذيات العظمية بأنه في حال وجود تحرك مابين قطعتي الكسر يؤخر اندمال الكسر.

ـ كمية التخرب:إن حدوث تخرب واسع كأذية فص كبدي كامل أو جزء كبير من الكلية لايمكن مقارنته مع الأذيات البسيطة.

ـ مكان الاذية:إن الانسجة التي تحتوي على الخلايا الثابتة يمكن أن يحصل بها الترمم الطبيعي.أما الانسجة ذات الخلايا الدائمة كالقلب والدماغ فلا يحصل بها ترمم وإنما تندب فقط.

المناعيات:

يتألف التفاعل المناعي الذي يقوم به البدن من مرحلتين:التعرف على المادة الاجنبية،ثم نبذ هذه المادة.

والبدن يتمتع بآلية خلقية تسمح له بأن يتعرف على ما هو منه ونعني به الذات،وما هو أجنبي عنه ونعني به السِّوى.وتحدث الآفات في الأنسجة إذا حدثت عند نبذ هذا الأجنبي أو في حالات نادرة عندما تخطىء العضوية في معرفة ماهو الذات فتعامله معاملة السّوى،وهذه الموهبة أي التعرف على ما هو “ذات” ونبذ ما هو “سوى” يكتسبها الجنين في المراحل الأولى من الحياة الجنينية.

تنجم المناعة عن وجود أضدادAntibodiesبدنية تستطيع أن تكبل المادة الأجنبية المستضدةAntigen،ولكي تكون المادة الأجنبية ذات خواص استضدادية لابد أن يكون لها وزن جزيئي كبير نسبياً،ولكن العنصر الرئيسي والهام في الصفات الاستضدادية لمادة يكمن في طبيعتها الكيميائية بشكل خاص،فالشحميات وحدها ليست مستضدة،والبروتينات وعديدات السكريد مستضدة،شأنها شأن البروتينات الشحمية وعديدات السكريد الشحمية.ولكي تكون عديدات السكريد مستضدة لابد أن يكون لها وزن جزىء كبير أكبر بكثير من الوزن الجزيئي للبروتينات،فالانسولين مثلاً وهو بروتين وزنه الجزيئي 6000دالتون مستضد،في حين أن الدكستران وهو أحد عديدات السكريد ويبلغ وزنه الجزيئي 100ألف وهو ليس بمستضد،ولكن أحد أنواعه والذي يبلغ وزنه الجزيئي 600ألف له صفات الاستضداد.

وثمة جزيئات صغيرة كثاني نترو كلوربنزين،والبريمولين(وهو الجوهر الفعال في أزهار الربيع)تستطيع أن تنشب في بروتين من بروتينات الجسم فتؤلف معه مركباً معقداً غريباً عن”الذات”ويكوّن البدن أضداداً تستطيع الاتحاد مع المعقد الكامل،وهذه المواد تسمى النواشبHaptens.

ويمكن أن قسم التفاعلات المناعية في الجسم إلى نوعين:

1 ـ المناعة الخلطية:Humoral:وهي التفاعلات التي تقوم بها عوامل خلطية ونسميها الاضداد وهي مجموعة من الغلوبولينات المناعية.وهذه المناعة تقع تحت إشراف النسيج اللمفي المبثوث في جدار الأمعاء الدقيقة والزائدة الدودية،ويصل المستضد ببالعات الكبار في المنطقة اللبية من العقد اللمفية فيتفاعل له الوصل القشري ـ اللبي والحبال اللبية في العقدة اللمفية،واللب الأحمر في الطحال،فتتولد الأرومات المصورية والتي ينجم عنها تشكل الخلايا المصورية وهي الخلايا المنتجة للغلوبولينات المناعية.

2 ـ المناعة الخلوية:وهي فئة التفاعلات المباشرة التي تقوم بها بعض الخلايا وخاصة الخلايا اللمفية.وهذه تقع تحت إشلااف غدة التوتة(الثيموس)ويبقى المستضد مكانه لايغادره وتنفعل به الخلايا اللمفية التي تمر به،وتتفاعل بالتالي مناطق النسج اللمفية المحكومة بغدة التوتة،ونعني بها المنطقة جنب القشرية من العقد اللمفية،واللب الألبيض من الطحال،فتتولد بها الأرومات المناعية التي تتكاثر عنها الخلايا اللمفاوية المحسسة.

المناعة الخلطية:Humoral Immunity

وهي المناعة التي تعتمد على التفاعلات المناعية التي تساهم فيها بالدور الرئيسي البروتينات المصلية والتي تدعى الغلوبولينات المناعية،والتي يساهم بالدور الرئيسي في إنتاجها الخلايا المصورية وبشكل أقل الخلايا اللمفية.

وتتكون الاستجابة المناعية هنا من أربع خطوات رئيسية:

1 ـ التعرف على المستضد والاختيار النسيلي:حيث تقوم الخلايا اللمفاوية البائية بالتعرف على الجزىء الأجنبي،ويحدث تنشيط في الخلايا اللمفية البائية.

2 ـ تنشيط الخلايا اللمفاويةB:تخضع الخلايا اللمفاوية البائية المختارة لانقسامات متتالية،وبعد ذلك يحدث عملية استنساخ بحيث يكون لها جميعاً نفس الجسم المضاد الغشائي.

3 ـ تفاضل الخلايا اللمفاويةB:حيث يتحول جزء من الخلايا اللمفاويةB إلى خلايا إفرازية ذات عمر قصير،وتكون الاجسام المضادة،وقسم آخر يتحول منها إلى خلايا الذاكرة.

4 ـ محايدة وتعديل المستضد:حيث يتم إطلاق الأجسام المضادة(الاضداد) التي تم تصنيعها بواسطة الخلايا المصورية،وهذه الأضداد ترتبط مع المستضدات ويتم تعديلها والقضاء عليها.

الغلوبولينات المناعية:

يتألف جزىء الغلوبولين المناعي من أربعة سلاسل عديدة الهضميد،تربط بينها جسور ثنائية الكبريت:سلسلتان خفيفتان L chains وسلسلتان ثقيلتانH chains،وتحتوي السلسلة الخفيفة على حوالي 210 حمض أميني ويبلغ وزنها الجزيئي حوالي 20 ألف دالتون،وأما السلسلة الثقيلة فتحتوي 430 حمض أميني ووزنها الجزيئي 50 ألف دالتون.

أما السلاسل الخفيفة فقد وجد أنها مشتركة بين جميع أصناف الغلوبولينات المناعية،وهي تدعى كذلك بروتينات بنس ـ جونس،وتقسم إلى نوعين كبيرين:كابا،ولمدا.ولكن النوعين لايوجدان معا في غلوبولين مناعي واحد.

وأما السلاسل الثقيلة فلها خمسة أنواع:ألفا،وغاما،وميو،ودلتا،وايبسيلون.وتكون السلسلتات الثقيلتان متشابهتات دوماً،وعلى هذا الأساس تصنف الغلوبولينات المناعية تبعاً للسلاسل الثقال إلى عدة أصناف:IgA ،IgG ،IgM ،Igd ،IgE.

IgG:الغلبولين المناعي:

اكتشف عام 1946م،وهو أكثر الأضداد نسبة،وتبلغ نسبته حوالي 70 ـ 80% من مجموع الغلوبولينات المناعية،ويبلغ تركيزه في المصل 12 غ في اللتر.وهذه الاضداد يمكن أن تعبر الحبل السري للجنين بآلية فاعلة(الوحيدة من الاضداد التي تعبر المشيمة).ويبلغ وزنها الجزيئي 150 كيلو دالتون.ويحتوي جسم الإنسان على أربعة أنماط(تختلف في سلاسلها الثقال) وهيIgG3، IgG2 ،IgG1، IgG4.وهذه الاَضداد تنشط عمل البلعمة،كما أنها قد تنشط أو تثبط المتممة.وهذه الأضداد هي الرئيسية في مقاومة الجراثيم المقيحة إيجابية الغرام،والحمات الراشحة.ويبدأ الرضيع بصنع هذه الاضداد بدءاً من الشهر الثاني من العمر،ويحتوي دم الجنين على مقادير من هذه الاضداد من الام وبالتالي تشكل لديه مناعة منفعلة عند الولادة.

HgA:

اكتشف عام 1953م،وتتراوح نسبته في المصل 5 ـ 15% من مجموع الغلوبولينات المناعية.وتبلغ نسبته في الدم 2 غ في اللتر.ويتجدد هذا الكريوين المناعي كل ستة أيام،وهو لايعبر المشيمة إلى الجنين،ويتم إفرز هذا الكريوين من الاغشية المخاطية للجهاز التنفسي.وهو لايظهر مبكراً عند الوليد.وله نوعان:

ـ النوع المصلي:ويؤلف 15% من الغلوبولينات الجوالة في الدم،وعمره النصفي حوالي ستة أيام،وهو لايثبت المتممة.

ـ النوع الإفرازي:يوجد في المفرزات كالدموع واللعاب والسوائل الأنفية والفصبية والهضمية وفي البول.والنوع الإفرازي يمر من اللبأ إلى الرضيع وله أهمية في تعديل الجراثيم في انبوب الهضم لدى الرضيع.وهو يتمتع بالكثير من الفعاليات الضدية تجاه الكثير من الجراثيم والفيروسات،وكذلك له دور في الراصات الدموية المثلية.ويبدأ الرضيع تكوين مقادير من هذا الضد مابين الاسبوع الثاني والثالث.

ويحوي هذا الضد الصفات الضدية تجاه عصيات الخانوق(الدفتريا) والبروسيللا(عامل الحمى المالطية)والإيشرشيا،وبعض الحمات الراشحة،كما أن له أهمية في بعض الأورام وخاصة لمفوما البحر الأبيض المتوسط×حيث لوحظ ارتفاع تركيزه في الإفرازات الهضمية أو في المصل لدى هؤلاء المرضى.

IgM:

اكتشف عام 1946م،يؤاف حوالي 5 ـ 10% من مجمل الغلوبولينات في الدم.وهو من أبكر الأضداد التي يشكلها الوليد استجابة لتنبيه المستضد.والعمر النصفي له 5 أيام.ويتم الوصول إلى مستوياته الكهلية في المصل في الشهر الساس إلى التاسع من عمر الرضيع(تركيزه المصلي 1غ في اللتر)،ولكنه يبدأ بتكوينه بمقادير ملموسة ابتداءً من الاسبوع الاول من الحياة.ويستطيع الجنين أن يكون هذا الضد عند تعرضه للإنتان داخل الرحم،ولذا فإنه ىيمكن وبمعايرة هذا الضد أن نستدل على إصابة الوليد بأنتان داخل الرحم،فيكون عياره الشاهد على وجود الإصابة داخل الرحم.ويقوم هذا الضد بتثبيت المتممة.وينشط بالغات الكبار،ويوجد بغزارة على سطح الخلايا اللمفية البائية.

وحيث أنه لدى الوليد كمية جيدة من IgG فإنها تكسبه مناعة منفعلة عن طريق الام تجاه بعض الجراثيم والأمراض وخاصة تجاه المكورات الرئوية،والعقديات الحالة للدم بيتا،ومحبات الدم للنزلة الوافدة،والدفتريا،والحصبة،وعلى حين أنه يندر وجود HgM فإنه يتعرض لبعض العوامل الممرضة وخاصة العنقوديات المذهبة،والجراثيم سلبية الغرام والإيشرشيا والمكورات المعوية والكلبسيللا،والعصيات الزرق والمتقلبات والسالمونيللا…كما أنه يمكن أن يصاب بعصيات الكزاز أو السل الرئوي وبعض الفيروسات والفطور وخاصة الطوقيات(المونيللا).

لايتمكن IgM من تجاوز الأوعية الدموية(وزنه الجزيئي حوالي المليون دالتون)،ويرتفع تركيز هذا الضد في داء الكريوين العرطلMacrogloblinemia(داء والدنستروم).

IgE:

اكتشف عام 1966م،ونسبته في الدم بسيطة جداً،ويتجدد كل يومين.ووزنه الجزيئي 200ألف دالتون،وتدعى هذه الاَضداد بالأضداد اللاطئةSessile وهي ترتبط بالخلايا التي تشارك في التفاعلات التحسسية،وبالتالي يرتفع تركيزه في أمراض التحسس والأرج.

طبيعة الجملة المولدة للأضداد:

هذه الجملة عبارة عن ركامات خلوية ذات منشأ من الوريقة المتوسطة جنينياً،وتضم بصورة خاصة:الخلايا الشبكية البطانية،والخلايا اللمفية،والخلايا الشبكية،والخلايا المصورية،والمبثوثة في الطحال والعقد اللمفية وغدة الصعتر(الثيموس)،ونقي العظم،وانبوب الهضم.ويطلق على هذه الجملة اسم الجملة الشبكية ـ اللمفية أو اللمفانية،وإن الجهاز المناعي عند الإنسان يتشكل على حساب الوريقتين:المتوسطة والداخلية(غدة الصعتر).

إن كلاً من المناعتين:الخلطية والخلوية،يعتمد على وجود الجملة اللمفية ـ الشبكية،وعلى وجود الخلايا المقتدرة مناعياًCompetent ICC،ولكن مع اختلافات جذرية،فالمرضى الذين لديهم نضوب في الغلوبولينات المناعية لاتوجد لديهم أضداد دموية في المصل،ولكنهم قادرون على ابداء تفاعلات تحسسية متأخرة أي أن لديهم قدر من المناعة الخلوية،وبالعكس فإن المرضى المصابين ببعض الأورام اللمفية،وداء هودجكن،وداء الساركوئيد يكون العكس لديهم صحيحاً:أي لديهم أضداد دورانية،مع نقص في المناعة الخلوية.

آلية تأثير الخلايا المقتدرة مناعياً:

إن المناعتين الخلطية والخلوية يعتمد على وجود هذه الخلايا،وهناك نظريتان تفسر عمل ووظيفة هذه الخلايا:

1 ـ نظرية التماس:Instruction:وتنص على أن المستضد عند دخوله البدن يلامس هذه الخلايا أو أنه يدخل ضمن الخلايا المصورية ويبقى فيها ريثما يتم اصطناع الأضداد ،وهذا يتم على مرحلتين:

ـ المرحلة الأولى:يعطي المستضد إشارة البدء للخلايا المكونة للاضداد من أجل تشكيل الاضداد المناسبة،والتي تتمكن من تكبيله والإحاطة به.

ـ المرحلة الثانية:تتكاثر هذه الخلايا التي قد تحسست لوجود هذا المستضد من أجل توليد كمية وافرة من الأضداد.

2 ـ نظرية السلالة المصطفاة:Colonal Selection:إن الخلايا المقتدرة مناعياً قادرة منذ الاصل على صنع نوع معين من الغلوبولينات ،وتفرز منه قليلاً على سطحها الخارجي،وحينما يأتي المستضد يرتبط مع هذا الغلوبولين المناعي الموجود مما يؤدي بعدها إلى تكاثر الخلية وتشكيل العدد الوافر من الاضداد،وعلى هذا فإن المستضد هنا ينتخب السلالة المناسبة له من الخلايا ويحرضها على التكاثر أي أنه يدق نعشه بيده ويحفر قبره بذاته!!!وتشير هذه النظرية إلى وجود سلالات من الخلايا المصورية كل منها يختص بتشكيل نوع معين من الاضداد وقد يكون أكثر من نوع واحد.

منشأ الخلايا المقتدرة مناعياً ودور غدة التوتة(الثيموس):

تقوم بإنتاج الغلوبولينات المناعية خلايا من السلسلة المصورية،ويعتقد أن كل خلية لاتنتج إلا نوعاً واحداً أو أكثر من الغلوبولين المناعي.وتوجد الخلايا المصورية عادة في لب العقد اللمفية أو اللب الأحمر للطحال،ويعتقد أنها نسل من الخلايا اللمفاوية التي تكونت أصلاً في نقي العظم بعد أن تعرضت لتأثير النسيج اللمفي الذي يوجد في انبوب الهضم،وإن كان البعض يظن أيضاً أن غدة الصعتر تساهم في تشكيلها أيضاً.

يصل المستضد الذواب إلى لب العقدة اللمفية أو اللب الاحمر في الطحال،حيث تلتهمه بالعات الكبار،ثم ترسل هذه البالعات إشارة إلى طلائع الخلايا المصورة،ويظن أن RNAالمتكون داخل البالعات والمرتبط بالمستضد أو بجزء منه يلعب دوراً في هذه الرسالة.وهذا المعقد يقوم بتفعيل إحدى الأرومات الخلوية فيحولها إلى خلية ذاكرة.وطلائع الخلايا المصورية هي على الغالب خلايا لمفية صغيرة توجد في الوصل القشري ـ اللبي في العقد اللمفية وتحثها الرسالة التي تبعثها بالعات الكبار على الاستجابة المناسبة،والتي تتجلى بحدوث تبدلات خلوية حيث يكون في الخلية اللمفية نواة كبيرة وفيها نويان أو أكثر،فلا تلبث أن تظهر فيها الريباسات وتتنامى فيها على الشبكة الهيولية الباطنة والتي تكبر فيها وتتسع إلى أن تحتل معظم الخلية،وتأخذ النواة ركناً قصياً من الهيولى الخلوية في الجيل العاشر،وتصبح منكمشة مكتنزة لاتبدو فيها النويات.وعلى صهاريج ومجاري الشبكة الهيولية الباطنة وعلى عديدات الريباسات التي تستقر عليها يتولد الغلوبولين المناعي المطلوب.

يحتاج إنشاء”مصانع”توليد الاضداد في البدء لفترة طويلة تزيد أو تنقص قليلاً عن السبعة أيام،ثم يبدأ توليد الاَضداد الضخمة من نوعIgM،ثم لايلبث المصنع أن ينتج الأضداد النظامية من نوعIgG بعد عدة أيام،وتنشأ مع هذا التفاعل الأولي خلايا تدعى خلايا الذاكرةMemory cells،بحيث إذا دخل المستضد مرة أخرى إلى الجسم فإن الأمر لن يستغرق طويلاً ،وبحيث أن خلايا الذاكرة تلبي حاجات العضوية الدفاعية وبسرعة،وتنتج كميات أكبر من الاضداد وخاصة IgG.

المناعة الخلوية:Cellular Immunity

إذا كان المستضد مثبتاً على نسيج معين كطعم متجانس بنسيج صلب،أو الجلد الذي عومل بعامل كيميائي مُحسس،فإن الجواب يختلف عن ذلك الذي وجدناه في المناعة الخلطية،حيث يستطيع المستضد الذواب أن يصل إلى لب العقدة اللمفية أو اللب الاحمر في الطحال،وأما في المناعة الخلوية فإن الخلايا اللمفية الصغار التي تمر بهذا النسيج التحسسي للمستضد تتحسس في المحيط ثم تهاجر إلى العقدة اللمفية المحيطية فتخترق منطقتها القشرية الحرة بين الاجربة اللمفية،وهناك تجد المكان المناسب لتكاثرها،مما يؤدي إلى كبر هذه المنطقة التي يطلق عليها اسم المنطقة جنب القشرية من العقدة اللمفية أو مايماثل ذلك من الطحال.

وتتميز الخلايا اللمفية إلى خلايا كبيرة تدعى االأرومات المناعيةImmunoblasts،ويبلغ عددها أقصاه فيما بين اليومين الثاني والرابع،ثم تبدأ هذه الا{ومات بالانقسام إلى نسل جديد من اللمفيات الفعالة مناعياً والتي تستطيع أن تهاجر إلى عقد أخرى تتكاثر فيها إو إلى الدم المحيطي الذي يوصلها إلى الطعم الغريب فتبدأ أحداث نبذ الطعم،وهي تفاعلات التهابية تشابه الأحداث المشاهدة في التحسس الكيميائي للجلد،ويبدو أن بالعات الكبار تتعاون مع اللمفيات في إحداث هذه التفاعلات.

ومن المعلوم أن الجواب المناعي من النموذج الخلوي يعتمد على سلامة غدة الصعتر(الثيموس)وتكاملها أثناء الحياة الجنينية وأوائل مرحلة الوليد،وإن دور هذه الغدة يتبين من مراحل تشكلها:

1 ـ المرحلة الأولى:يعتمد تشكل غدة الصعتر على الوريقة الداخلية وتشاهد في هذه المرحلة خلايا لمفية صغيرة تدعى خلايا الصعترThymus cells وهي من اشتقاق الوريقة الداخلية.Endoderm

2 ـ المرحلة الثانية:تتصل الوريقة الوسطىMesoderm بالوريقة الداخلية بواسطة الأوعية الدموية وتهاجر خلايا الصعتر عبر هذه الاوعية لتتمركز في أحشاء البدن وخاصة العقد اللمفية والطحال ،والبعض يضيف نقي العظم،وبالاعتماد  على نوع المستضد فإن خلايا الصعتر تهاجر إلى اللب الاحمر في الطحال أو لب العقد اللمفية وتتحول إلى خلايا مصورية تشكل الغلوبولينات المناعية.أو تتوجه إلى اللب الأبيض في الطحال أو المنطقة جنب القشرية من العقد اللمفية وتشكل الخلايا اللمفية المُفعّلة أو المقتدرة مناعياً.بمعنى أن خلايا الصعتر لا تتحول إلى أرومات مناعية حتى تهاجر من الصعتر إلى الانسجة الأخرى،وإن جميع الخلايا سالفة الذكر قادرة على التكاثر عدا الخلايا المصورية الناضجة فهي نهائية.

ومن الناحية السريرية تتجلى المناعة الخلوية في الامراض المزمنة مثل السل والافرنجي،وفي تفاعل نبذ الطعوم.وفي التحسس الجلدي من النموذج المتأخر.

المناعة المكتسبة:

بعد أن يتعرض الجسم لعنصر ممرض أو لذيفان معين،تتشكل مناعة في هذا الجسم تجاه هذا العامل الممرض أو الذيفان أو مايسمى مولدات الضد(الأنتي جين) وهي غالباً ناجمة عن تشكيل الأضداد النوعية وهذا يسمى المناعة المكتسبة.وكذلك هناك مناعة خلوية مكتسبة وتنجم عن ازدياد وملامسة خلايا معينة أو أنسجة معينة لعامل ممرض.حيث أن بعض الأمراض ومنها الحمى التيفية أو الحمى المالطية والناجمة عن البروسيللا  يستمر الالتهاب أحياناً لفترة طويلة ممايستدعي تدخل المناعة الخلطية في البدء متمثلة في الأضداد،ومن ثم المناعة الخلوية والمتمثلة بالخلايا المقتدرة مناعياً.

والمناعة المكتسبة تكون بشكل طبيعي بعد إصابة الجسم بالعامل الممرض،وهذا مايسمى المناعة الفاعلة.وأحياناً تكوون بعد إعطاء الجسم أضداداً تجاه العامل الممرض كما يشاهد بعد إعطاء بعض المصول كما هو الحال في حال التعرض للأذى والخوف منى حدوث مرض الكزاز فيعطى المتعرض المصل الواقي للكزاز قبل الإصابة به،وكذلك تشاهد هذه الحالة بعد انتقال الأضداد من الأم إلى الجنين عبر المشيمة والتي تقيه من بعض الأمراض لفترة معينة،وهذا مايسمى المناعة المكتسبة المنفعلةPassive.والمناعة المنغعلة سريعة ولايمكن نقلها  إلى إنسان آخر،ويستمر تأثيرها لفترة زمنية قصيرة.وأما المناعة الفاعلة فهي تستمر في الجسم لفترة طويلة.

تفاعلات نبذ الطعوم:Graft Rejection

إن عملية زرع الطعوم مثل زرع الكلية أو القلب أو الرئة أو الكبد..تعتبر أحد فروع الطب الحديث.وهي ذات أهمية خاصة،لأنه يقوم بإنقاذ العضوية في حال تلف أحد الاعضاء الحيوية في الجسم وتعويضه من خلال الزرع بعضو مزروع من إنسان آخر.وفي بعض الحالات لاتستجيب العضوية للعضو المزروع وتنبذه وهذا منشأه المناعة الخلوية والذي يعتمد على الخلايا اللمفية المقتدرة مناعياً.

آليات نبذ الطعوم:

إن تفاعل نبذ الطعوم قد يكون له عدة أشكال سريرية:

1 ـ التفاعل فائق الحدّة:وهو يشاهد بشكل خاص لدى أشخاص في سوابقهم نقل دم متكرر،وهؤلاء يكون الدم لديهم غزير بالأضداد،فإذا مازرعت لديهم كلية مثلاً تدخل هذه الاضداد فيها وتتحد مع مستضدات الطعم المزروع،وتحدث تفاعلات التهابية شديدة مع تدخل جملة المتممة واستدعاء الكريات البيض والصفيحات الدموية ويحدث انسداد في العروق الدموية وحصول خثرات ليفينية ويحدث تموت في العضو المزروع،ولايفيد الدواء في معالجة هذا التفاعل الشديد.

2 ـ التفاعل الحاد:ويحدث هنا كما في السابق ولكن على فترة أطول،إذ لابد هنا من تحسس العقد اللمفية لخلايا الجسم المزروع وتشكل الخلايا المقتدرة مناعياً والتهي تهاجم بعد تحسسها خلايا العضو المزروع،ويمكن أن تفيد المعالجة المثبطة أو الكابتةSuppressive في هذا التفاعل.

3 ـ التفاعل المزمن:تهاجم الخلايا من قبل الأضداد وخاصة خلايا البطانة االوعائية فإذا كان الطعم المزروع الكلية مثلاً فإن الاضداد تهاجم بطانة الشرينات الواردة والصادرة للكلية فيحدث تضيق وعائي وفرط التوتر الشرياني،أو أن الاضداد تهاجم الغشاء القاعدي للكبب الكلوية فتزيد النفوذية،ولاتفيد المعالجة الدوائية هنا.

إن أفضل العمليات التي تتمكن بها العضوية من تقبل العضو المزروع دون رفضه هي العمليات التي تعتمد على الطعوم من التوأم الحقيقي(بيضة واحدة) أو الطعوم الذاتية(AutoGraft)مثل استئصال جلد من منطقة في الجسم وزرعه في أخرى)،أو الزروع المماثلةHomologus(من  الاصول أو الفروع ولكن لايتحقق النجاح فيها دوماً).

.

ن

ا

بحث خاص:خلق الإنسان من تراب

الآيات القرآنية الكريمة:

{ ولقد خلقنا الإنسانَ من صلصال من حمأٍ مسنون} [الحجر 26].

(الحما:الطين الأسود المنتن،المسنون: المصور أو المملس، الصلصال:الطين الجاف اليابس إذا نقرته صوَّت من يبسه).

{ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين}[المؤمنون12]

{وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين}

{هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم}[النجم32]

{إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون}[آل عمران 59]

{فاستفتهم أهم أشد خلقاً أم من خلقنا  إنا خلقناهم من طين لازب}[الصافات 11].(لازب:أي طين لاصق بعضه ببعض متماسك لزج)

{هوَ الذي خلقكم من ترابٍ ثُمَّ من نُطفةٍ ثُمَّ من عَلَقةٍ ثُمَّ يُخرجكم طِفلاً ثُمّ لتبلغوا أشدّكُم ثُم لتكونوا شُيوخاً ومنكم من يُتوفى من قبلُ ولتبلغوا أجلاً مُسمىً ولعلّكم تعقلون}[غافر67].

وقد تكررت الآيات القرأنية في خلق الإنسان من التراب وأمثاله(الأرض، التراب،الطين، الصلصال، الحمأ) في عدة سور قرانية ومنها هود61،طه55،الجم32،نوح17، آل عمران59، الكهف37،الحج5، الروم20، فاطر11،غافر67،الأنعام2، الأعراف12، المؤمنون12، السجدة7،الصافات11، ص71و76،الذاريات33نالحجر26و28و33، الرحمن14.

الأحاديث النبوية الشريفة:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”خلق الله آدم  على صورته طوله ستون ذراعاً فلما خلقه قال اذهب فسلّم على أولئك ـ نفر من الملائكة جلوس ـ فاستمع مايحيّونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال السلام عليكم، فقالوا السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله“. [رواه الشيخان]

يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله:”المعنى أن الله تعالى أوجده على الهيئة التي خلق عليها ولم يتنقل في النشأة أحوالاً ولا تردد في الرحم أطواراً كذريته، بل خلقه رجلاً سوياً كاملاً من أول مانفخ فيه الروح.

روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض،فجاء بنو آدم على قدر الأرض،جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والخبيث والطيب وبين ذلك“.

التفاسير:

يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله في تفسير سورة الحجر:

“الإنسان المذكور في سورة الحجر الآية26 هو آدم عليه السلام، وقد ذكرت هذه القصة في سورة البقرة، وسورة الأعراف. ومن المعلوم أن الإنسان الأول هو آدم عليه السلام، هو الإنسان وهو البشر.ولم يفرق القرآن بين الإنسان والبشر، حيث يقول تعالى{ وإذ قال ربكَ للملائكةِ إني خالقٌ بشراً من صلصالٍ من حمأٍ مسنون}، وفي سورة الحجر يقول{ولقد خلقنا الإنسان من صلصالٍ من حمأٍ مسنون}.فالإنسان هو البشر.

والصلصال هو الطين اليابس، يُسمع له صلصلة إذا نُقر،والحمأ: الطين الأسود، والمسنون أي المتغير، أي تغيرت رائحته بعد زمن فتخّمر، فالمادة التي خلق منها الإنسان من الأرض،فالإنسان خلق من الأرض، ويعود إلى الأرض.مخلوق من معادنها وأملاحها، لذلك يقولون: إذا تحلل جسم الإنسان في القبر، تحول إلى حفنة من تراب، خلقنا من التراب، ونعود إلى التراب.ويتابع الدكتور القرضاوي:”وكيف يتم التوفيق بين الآيات التي ذكرت خلق آدم من تراب ومن طين ومن صلصال؟

القرآن الكريم يقول:إن آدم خلق من تراب{إنّ مثلَ عيسى عندَ الله كمثلِ آدم خلقهُ من ترابٍ ثم قال لهُ كُن فيكون}[آل عمران 59]، وأحياناً يقول: من طين، كما في سورة ص:{إني خالِقٌ بشراً من طينٍ}[ص71]. وليس هناك تعارض، فالتراب إذا نزل عليه الماء اصبح طيناً،وإذا يبس هذا الطين يصبح صَلصالاً، وإذا تغير وأنتن ريحه يُصبح حمأ، فآدم مرّت عليه هذه الأحوال كلها،ولامانع من ذلك،ولكن الذي يهمنا أنه مخلوق من جنس هذه الأرض.

ويتابع الدكتور القرضاوي:”ثم يقول تعالى في سورة الحجر:{فإذا سوّيتهُ ونفختُ فيهِ من روحي} هذا هو الشئ الذي ميز هذا المخلوق الطيني، المخلوق الترابي، المخلوق الصلصالي، المخلوق الحمأي، هذا المخلوق من الأرض الذي ميزه هو هذه الآية{فإذا سوّيته ونفخت فيه من رُوحي}، ونحن نقول: الله نفخ في هذا الإنسان من روحه كما شاء، وكيف شاء بدون الدخول في التفاصيل”.

ويقول الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله في كتاب مشاهد يوم القيامة ص5:

“جاء في كتاب البداية والنهاية لابن كثير يتكلم عن يوم الموت ويوم البعث ويوم المولد:”هذه الأوقات الثلاثة أشد ماتكون على الإنسان فإنه ينتقل في كل منها من عالم إلى آخر فيفقد الأول بعدما كان الفه وعرفه ويصير إلى الآخرولايدري مابين يديه، ولهذا يستهل صارخاً إذا خرج من بين الأحشاء وفارق لينها وضمها، وينتقل إلى هذه الدار ليكابد همومها وغمها،وكذلك إذا فارق هذه الدار وانتقل إلى عالم البرزخ بينها وبين دار القرار وصار بعد الدور والقصور غلى عرصة الأموات سكان القبور، وانتظر هناك النفخة في الصور ليوم البعث والنشور، فمن مسرور ومن محزون ومبثور ومابين جبير وكسير وفريق في الجنة وفريق في السعير. ولقد أحسن بعض الشعراء حيث يقول:

ولدتكَ أمكَ باكياً مستصرخاً              والناسُ حولكَ يضحكونَ سروراً

فاحرص لنفسكَ ان تكون إذا بَ          كوا في يوم موتكَ ضاحكاً مسروراً

ولما كانت هذه المواطن الثلاث أشد ماتكون على ابن آدم، سلم الله على يحيى عليه السلام في كل موطن منها فقال تعالى{وسلامٌ عليهِ يومَ وُلِدَ ويوم يموتُ ويومَ يُبعثُ حياً}.

ويقول الشيخ عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني(الأخلاق الإسلامية وأسسها ج1 ص334)

“يقول تعالى:{هل أتى على الإنسان حينٌ من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً}[الإنسان76]، أي إن الإنسان بخصائصه التكوينية التي هو عليها لم يكن شيئاً مذكوراً،سواء في ذلك نوعه وكل فرد من أفراده، فلقد مر عليه حين مديد من الدهر السحيق في أغوار الزمن الماضي لم يكن للإنسان فيه وجود،ولم يكن شيئاً مذكوراً مطلقاً، إذ كان في بحر العدم المحض الذي لاحدود له.وإذا ثبتت هذه الحقيقة لزم عنها أن الإنسان لابد ل من محدث يحدثه،وخالق يخلقه،لأن الفلسفة الفكرية والبحث العلمي يثبتان أن كل شئ لم يكن موجوداً ثم وجد بعد ذلك لابد له من موجد قد أوجده،أي لابد له من خالق قد خلقه، إذ العدم المحض لايصلح بذاته أن يتحول إلى الوجود، لكن الخالق الذي له الوجود الثابت الدائم هو الذي يوجد الأشياء من العدم، بما لديه من قدرة وإرادة وعلم وحكمة وفيض إنعام”.

وأما الغاية من خلق الإنسان فيقول الشيخ عبد الرحمن حسن حبنكة (المرجع السابق ص342 ـ 343):

“دلت النصوص على أن الغاية من خلق الإنسان في ظروف هذه الحياة الدنيا، مزوداً بخصائصه التي هو عليها، ابلاؤه واختباره، قال تعالى:{إنا خلقنا الإنسانَ من نُطفةٍ أمشاجٍ نبتليهِ فجعلناهُ سَميعاً بصيراً* إنا هديناهُ السبيلَ إما شاكراً وإما كفوراً}[الإنسان2 ـ 3]، والغنسان معرض للجزاء بالثواب أو بالعقاب، وهذه النتيجة هي التي تبرز ثمرة الامتحان،وإلا كان امتحاناً عبثاً، والله تبارك وتعالى حكيم منزه عن العبث، يقول تعالى:{أفَحسبتم انّما خلقناكُم عَبثاً وأنّكم إلينا لا تُرجعون*فتعالى اللهُ الملكُ الحَقُّ لا إله إلا هوَ ربُّ العَرشِ الكريم}[المؤمنون 115 ـ 116].

ودل البيان القرآني وأثبت الواقع المشاهد أن الإنسان كادح مكابد في كل ظروف هذه الحياة الدنيا، منذ نشأته وحتى انتهاء أجله،يقول تعالى:{لقد خلقنا الإنسانَ في كَبَد}[البلد4]،(والكبد الشدة والمشقة والضيق)، وقال تعالى:{ ياأيُّها الإنسان إنّكَ كادحٌ إلى ربِّكَ كدحاً فملاقيه}[الانشقاق6].

ويتابع الشيخ حبنكة رحمه الله وأبوه أجمعين:”في هذين النصين يبين الله تعالى أنه خلق الإنسان ضمن ظروف هذه الحياة الدنيا في محيط من الكبد،أي محيط من الشدة والمشقة والضيق،لذلك فهو بحاجة لتحقيق مطالبه من خير أو شر إلى الكدحن أي إلى السعي والعمل بنصب ومشقة.

ويتابع:”إن الإنسان يمر في سلسلة من المتاعب والمشقات التي يعانيها ويكابدها منذ نشأته.لقد كابد قبل أن يعرف نفسه اجتياز كل عقبة حوله،حتى أصبح إنساناً فعرف نفسه. كابدت جرثومته الأولى سباقاً عنيفاً بينها وبين الملايين من أشباهها، حتى استطاعت أن تشق طريقها إلى الحياة الإنسانية.وحين تطورت فاصبحت جنين إنسان كابدت مشقات السجن المحدود والقيد المشدود في بطن الأم.ولما تكامل الجنين ونضج وأراد الله أن يتنسم نسيم الحياة على الأرض الواسعة كابد مشقات النفوذ من المضايق الشديدة عند الولادة.وما أن دب على ظاهر الأرض حتى أحاطت به مشقات أكثر عدداً وأشد قسوة”.

ومن الناحية العلمية:

إن كل دابة في الأرض أو في الجو أو في البحر، بل إن كل كائن حي من نبات أو حيوان أو إنسان يحتوي في تكوينه على مجموعة من العناصرتتجاوز الثلاثين عنصراً وهي من حيث الترتيب في الأهمية: الهيروجين والأوكسجين والكربون(الفحم) والآزوت(النتروجين) والكلسيوم والفسفور والكبريت والبوتاسيوم والصديوم والكلور والمغنزيوم والفلور والسيسيوم والأرسنيخ والبروم واليود والليتيوم والألمنيوم والتيتانيوم والغاناديوم والمنغنيز والحديد والكوبالت والنحاس والنيكل والزنك والروبيديوم والموليبدين والسيزيوم والبور.ومعظم هذه العناصر من ذوات العدد الذري المنخفض والوزن الذري المنخفض أيضا.على أن العناصر الإحدى عشر الأولى هي المقومات الحقة للمادة الحية، أما العناصر الأخرى فوجودها ليس شرطاً في كل كائن حي، ومتى وجدت فإنها تكون بكميات قليلة.

وتقسم هذه العناصر الأحد عشر إلى زمرتين:

! المقومات الكِبرية أو العملاقة: وتشمل الهدروجين والأوكسجين والكربون والآزوت ، وهذه توجد بشكل مركبات مختلفة ومنها الماء وثاني أوكسيد الكربون والسكريات والشحميات والبروتينات..

2 ـالمقومات الصِغرية:وهي التي تهب للخلايا الحية هياكلها ولذا تسمى أيضاً العناصر المُهيكلة وتشمل الكلسيوم والفسفور والبوتاسيوم والصوديوم والكلور والكبريت والمغنزيوم.

ويمكن أن تقسم الزمرتين معاً حسب النظرية الكيميائية إلى مجموعتين: اللاعضوية: ومنها الماء والأملاح المعدنية.