العدوى بين الطبّ والإسلام

 بسم الله الرحمن الرحيم 

العدوى بين الطبّ والإسلام

عناصر الموضوع :

الإنتان ومقاومة الإنتان

تعريف علم الوبائيات

شروط العدوى : العوامل المُمرضة

الثوي (المُضيف)

طرق الإنتقال

سبل الإنتقال

الإسلام والقواعد الصحية في التقليل من حدوث العدوى:

اولاً: العدوى عن طريق الجهاز التناسلي

ثانيًا :عن طريق جهاز الهضم

ثالثاً: عن طريق الحيوانات

رابعاً:  عن طريق الجهاز التنفسي

خامساً: عن طريق الجلد

مفهوم العزل الصحي

مفهوم الحِجر الصحي

مشيئة الله شرط في حدوث العدوى

الإعجاز الطّبي  في السنّة النبوية: مثال مرض الطاعون

(يراجع بشكل مفصل في بحث أمراض موصوفة بين الطب والدين في الموقع)

عيادة المريض بين السّنة النبوية الشريفة والطب

(يراجع بشكل مفصل في الموقع في مكان آخر)

التوعية الصّحية

الإنتانات ومقاومة الإنتانات

الإنتان:هو غزو الكائنات الدقيقة الممرضة لأنسجة الجسم.والجسم معرض لأنواع عديدة نت الكائنات الممرضة الموجودة في كل مكان.

آليات الدفاع الطبيعية غير النوعية لجسم الإنسان:

1 ـ الحواجز الطبيعية:ونعني بها الجلد والأغشية المخاطية.

يعتبر الجلد بطبقته المتقرنة حاجزاً جيداً وكذلك الأغشية المخاطية لأجهزة التنفس والإفراغ،وانبوب الهضم.حيث أن هذه الأجهزة وبواسطة حركة الأهداب كما هو الحال في الأنف والجهاز التنفسي،والحركة الإفراغية،والحركة التقلصية الحوية كما في انبوب الهضم من طرد العناصر الأجنبية.ويحدث الإنتان في حال وجود خلل يصيب الآليات السابقة كانسداد المجاري البولية،أو تراكم المخاط في الجهاز التنفسي(السدادات المخاطية)أو نقص حركات العضلات الملس (الحركة الحوية) كما هو الحال في الإمساك المزمن.

كما أن الجسم يستطيع وبواسطة الأنسجة الليفية أو بواسطة الملاط الخلالي(المادة بين الخلايا) ووجود حمض الهيالورونيك وبواسطة شبكة الليفين التي تتواجد في الأنسجة الالتهابية أن تحد وتمنع انتشار ومرور العوامل الممرضة.

2 ـ التأثير الإيجابي للجراثيم المعايشة(الفلورا):حيث وجد أن المكورات العقدية اللعابية تسبب هلاكاً لعصيات الخناق(الدفتريا) والمكورات السحائية وذلك بإفرازها بعض المواد القاتلة لها،كما وجد أنه في أثناء الحمل فإن العصيات اللبنية المعايشة تخمر الغليكوجين والموجدود في بشرة المهبل وهذا الإفراز المهبلي الحامضي له تأثير مهلك لعدد من الجراثيم والمكورات العقدية والعنقودية.

3 ـ مبيدات الجراثيم العضوية:عرف منذ زمن بعيد بأن سوائل الجسم وخاصة الدم،ذات تأثير مقاوم للأخماج،وإن هناك مواد مقاومة للجراثيم توجد في مفرزات  وسوائل الجسم والأنسجة وفي مصل الدم.وإن الحموض الدسمة ذات السلسلة الطويلة ومنها حمض الزيت والذي يوجد في الإفراز الحامضي الخفيف للجلد يعتبر مميتاً لعدد كبير من الجراثيم الملامسة للجلد ومنها المكورات العقدية القيحية،والوتديات الخناقية،وأما الجراثيم المستوطنة في الجلد ومنها المكورات العنقودية الأذنية والعنقوديات البيضاء فإنها أكثر مقاومة لهذه الحموض.وتبين أنه يوجد في حليب الثدي بروتين ويدعى اللاكتينين وهو ذو تأثير مبيد للمكورات العقدية القيحية.وبالتالي يساعد في الوقاية من التهاب الثدي النفاسي والتهاب الحلق عند الوليد.كما أن حموضة المعدة ذات تأثير قاتل لعدد كبير من العناصر المرضية.

4 ـ الجسيمات الحالة(الليزوزوم):وهي خمائر حالة للمخاط،اكتشفها فلمنغ وتوجد في سوائل وأنسجة الجسم ،وخاصة الإفرازات الدمعية،وهذه الجسيمات عبارة عن بروتين أساسي يفصل السكاكر عن البروتينات السكرية لجدار الخلية الجرثومية وبالتالي فإن الجرثوم يفقد حميته.وهذه الجسيمات الحالة تؤثر بشكل خاص في الجراثيم إيجابية الغرام.وخاصة المكورات الهنقودية كما أنها تؤثر في عصيات الجمرة الخبيثة.كما أنها تسرع تخريب الجراثيم الممرضة سلبية الغرام بوجود الاضداد المناعية.

5 ـ البروتينات الأساسية:إن كثيراً من البروتينات الأساسية الناجمة عن تخريب الأنسجة والخلايا الدموية أثناء الالتهاب والإنتان تستطيع أن تؤثر في جدار خلية الجراثيم وتسبب تخريبها.وهذه البروتينات تشمل السبيرمين والسبيرميدين،والتي تقضي على عصيات السل .وأما البروتامينات والهستونات فإن لها دور هام أيضاً.كما أن الكريات البيضاء تشكل بروتينات أساسية.

6 ـ البروبيندين:في عام 1954م اكتشف أحد العلماء هذا البروتين ذو الوزن الدري العالي،وهو ذو تأثير قاتل للجراثيم،ويعتبر أحد مقومات المصل الدموي الطبيعي.ويعتبر فعالاً تجاه الجراثيم سلبية الغرام.وهذا البروتين يشارك في تخريب وحيدات الخلية،والكريات الحمر الشاذة،وبعض الفيروسات.

7 ـ المواد المضادة للفيروسات:إن الإفرازات الأنفية والمصل الدموي عند الأشخاص السليمين تحتوي القدرة على تعديل بعض الفيروسات ومنها حمات النزلة الوافدة وفيروس الجدري وفيروس النكاف.كما أن استقلاب الكريات البيض والخلايا الأخرى في نسيج ملتهب تؤهب بصورة نهائية إلى تراكم موضعي لحمض اللبن وغاز بلا ماء الفحم،مع نقص الأوكسجين،وهذه من العوامل الهامة للقضاء على نمو بعض العصيات وخاصة السل،وبعض المكورات العنقودية.

8 ـ البلعمة:

وهي خلايا من الكريات البيض وتسمى الخلايا الملتهمة،وهي مؤهلة من أجل مطاردة واصطياد الكائنات الغازية في الجسم.وهذه الخلايا البالعة تشمل البالعات الصغيرة(المايكرو فاج)ونعني بها الكريات البيض متعددة النوى،متعددة الأشكال،ووحيدات النوى(المونو سايت)وتمثل 70% من كامل مجموع الكريات البيض،وهناك أيضاً البالعات الكبيرة(الماكروفاج)ونعني بها الخلايا الموجودة في الطحال والكبد،والنقي والعقد اللمفية وخلايا القميص الضام للاوعية الدموية،والخلايا الناسجة للنسيج الضام.

إن الكريات البيض تهاجر من الأوعية الدموية نحو الأنسجة الملتهبة .وإن هذه الخلايا تعمل بشكل أفضل إذا كان هناك سطح استناد تعمل عليه،وهذا مايوفره وجود شبكة الليفين في النسيج الملتهب حيث تساعد في تقديم سطح الاستناد هذا.

9 ـ المناعة الخلطية:وذلك بتشكيل الأضداد الجوالة في الدورة الدموية والتي تشكلها خلايا خاصة.وهذه الأضداد تكون موجهة تجاه مولدات الضد (الأنتي جين) للعوامل الممرضة.فإذا ماشكل الجسم هذه الاضداد وقاوم بها العوامل الممرضة فإنها تسمى المناعة الفاعلة ،وهذه الاَداد النوعية تظهر بعد أيام إلى أسابيع في المصل الدموي،ويمكن عيار تركيزها في الدم،بوسائل عديدة،وتبقى هذه الاضداد في المصل لفترة طويلة قد تكون عدة سنوات وقد تستمر مدى الحياة.

وأما إذا أعطي المريض الأضداد من إنسان آخر فإنها تسمى المناعة المنفعلة،ومثال على ذلك وجود الأضداد الوالدية في جسم الوليد والتي تصل إليه عن طريق المشيمة أثناء الحمل، والتي تقيه من بعض الأنتانات خلال الأشهر الأولى من العمر،كما هو الحال في مرض الحصبة  والدفتريا حيث أن المواليد لايصابون غالباً بالحصبة  أو الدفتريا خلال الأشهر الأربعة الأولى بعد الولادة لوجود الأضداد الوالدية في مصولهم.ولكن هذا الأمر لاينطبق على السعال الديكي.

وكذلك الحال أيضاً بعد إعطاء المصول المضادة لبعض الامراض ومنها الكزاز والذي يعطى بشكل واق بعد التعرض للجروح أو الأذى .فهذه مناعة منفعلة مكتسبة صنعية.

10 ـ المناعة الخلوية:والتي تختص بها خلايا معينة تجاه العوامل الممرضة.

آليات الدفاع الجرثومي ضد آليات الدفاع البدني:

إن الجراثيم الممرضة عليها أن تقاوم آليات دفاع المضيف(الثوي)،ومن أجل حماية نفسها فقد تجهزت معظم الجراثيم بواسطة محفظة خاصة،ووجود الجسيمات المحفظية أو ما يسمى مولدات الضد الجسمية.فإذا ما أزيل هذا الغطاء الواقي بسبب طفرة جرثومية أو بسبب الهضم الخمائري أو الإحاطة بالأضداد،فإن سمية الجرثوم تتراجع أو تنعدم.

ومن الجراثيم التي تمتلك مثل هذه المحفظة الواقية نذكر:المكورات الرئوية،والمكورات العقدية،وعصية الجمرة،وعصيات الطاعون،والكلبسيللا الرئوية،ومحبات الدم للنزلة الوافدة.

إن المكورات الرئوية الغازية تحتوي على محفظة من عديدات السكريد،وهذه تقيها من الهضم الداخلي للبالعات،وهناك جراثيم مثل المكورات القيحية العقدية وبعض أنواع العنقوديات الممرضة تشكل مواداً مضادة أو سمية تجاه الكريات البيض،تدعى قاتلات الكريات البيض،ومنها الذيفانات المخربة للبالعات.

وقد تبين أن عصيات الخناق(الدفتريا)وتسمى الوتديات الخناقية تفرز ذيفانات تخرب الخلايا البشرية وتشكل مواداً تساعدها على اختراق الحواجز الخلوية والانتشار.وهناك جراثيم تفرز مواداً حالة لليفين والذي يؤثر على الخثرة الليفية التي تمثل حاجزاً يمنع انتشار الالتهاب ومنها المكورات العقدية القيحية.

الذيفانات الجرثومية:

يعرف الذيفان:أنه المادة التي يشكلها الجرثوم والتي تؤدي إلى تلف أو أذى في أنسجة الثوي(المضيف)وتؤدي إلى حصول أمراض ندعوها بالأمراض الانتانية.وتقسم هذه الذيفانات إلى نوعين:

1 ـ الذيفانات الداخلية(الاندوتزكسين):وهي ذيفانات تبقى داخل الخلية الجرثومية إلى أن تموت هذه الخلية.

2 ـ الذيفانات الخارجية(الإيكسوتوكسين):وهذه ترتشح من خلايا الجراثيم الحية إلى الوسط المحيط بها.

إن غالبية العناصر الممرضة تفرز ذيفانات داخلية فقط وهي غالباً من نوع الجراثيم سلبية الغرام،وأما البعض وبصورة خاصة جراثيم إيجابية الغرام فإنها تفرز ذيفانات قوية خارجية قوية التأثير،فمنها مثلاً عصية الكزاز(التيتانوس) والمطثيات الأخرى،وعصية الخناق(الدفتريا) وبعض المكورات السبحية والعنقودية،وكذلك عصية الجمرة الخبيثة(أنثراكس).

 

علم الوبائيات:

وله تعريفات عديدة ومنها:

انّهُ الفرع من العلوم الطّبية الذي يعُالج الأوبئة كما جاء في قاموس اوكسفورد،أو أنّهُ الفرع من الطّب الذي يَستقصي أسباب وطريقة السيطرة على الأوبئة كما جاء في قاموس ويبستر،أو انّهُ العلم الذي يَدرس ظاهرة الأمراض الإنتانية في المجتمع ،وبالتالي فإنَّ هذا العلم له ثلاثة أهداف رئيسية:

أولاً: وصف لتوزعِ  ولأهميّة المشكلات المتُعلقة بالصّحة والمرض في المجتمع

ثانياً: تحديد العوامل والأسباب التي تؤدي لحدوث الأمراض والأذى في المجتمع

ثالثاً: تقديم مايتُطلب على مستوى السريريات في كل مايتعلق بالوقاية والتشخيص والمعالجة والإنذار.

وجاء في الويكيبيديا:

علم الوبائيات:أو علم الأوبئة:(الإيبيديمولوجي):هو علم دراسة التوزيع ومحددات الأحوال ذات الصلة بالصحة أو الأحداث المحددة في مجموعة سكانية وتطبيق هذه الدراسة بغرض السيطرة على المشاكل الصحية.

والوبائيات حقل من حقول الطب يدرس مختلف العوامل التي تؤثر في ظهور الأمراض،وتواترها،وطريقة انتشارها وتوزعها،وتطور سيرها،سواء أكان أساسها الفرد أم الوسط الذي يعيش فيه،كما يدرس الوسائل الضرورية للوقاية من هذه الامراض.

وتعرف منظمة الصحة العالمية الوبائيات:أنها شعبة من العلوم الطبية تهتم بدراسة عوامل الوسط والعوامل الفردية وغيرها من العوامل المؤثرة على نحو ما في الصحة البشرية.

مقدمة:

يقول الأستاذ عادل البكري(مقال بعنوان الطب الوقائي عند العرب نشره في أحد أعداد مجلة المجمع العلمي بدمشق):

“وكان العرب قد توصلوا إلى اكتشاف العدوى وذكروها في كتبهم بعد دراسة وتجربة.فابن سينا أشار إليها في كتاب”القانون”وإلى انتقال الأمراض بالماء والتراب,وذكر العدوى في مرض السلّ الرئوي.كما أن الرازي ذكر العدوى ووصف دائي الجدري والحصبة والعدوى بهما.

وتعرض محمد بن أبي بكر بن القيم لعدوى السلّ أيضاً وقال بأنه يُعدي إذا كانت الطبيعة سريعة الإنتقال قابلة للإكتساب من أبدان تجاوره وتخالطه.وهو يقسم العدوى إلى ثلاثة أقسام:عدوى بالتماس وعدوى بالهواء وعدوى بالوهم.

أما ابن الخطيب الأندلسي فقد جزم بوجود العدوى،فقد لاحظ مراراً أن من خالط المرضى المصابين بمرض سارٍ أُبتلي به،ومن لم يخالطهم نجا من العدوى.

ووضع الطبيب العربي ابن البيطار رسالة دعاها(مقنعة السائل عن المرض الهائل) دافع فيها عن نظرية العدوى بمناسبة انتشار مرض الطاعون في أوروبا في منتصف القرن الرابع عشر،ووقوف أوروبا حياله مكتوفة الأيدي.

وقد وضع العرب أول نظام للحجر لمنع انتشار الأوبئة.(وهذا ما سنتكلم عنه لاحقاً بإذن الله)”.

وقد قال الشيخ الطبيب ابن سينا في كتاب”القانون”:

“ومن الأمراض أمراض معدية مثل الجذام والجرب والجدري والحمى الوبائية والقروح العفنة،وخصوصاً إذا ضاقت المساكن، والرمد…”.

شروط العدوى:

إنَّ العدوى هي إتصال العوامل المُمرِضة: ونعني بها الجراثيم أوالفيروسات (الحُمّات الراشحة) أوالطُفيليات مع الإنسان الصحيح السليم المعافى وإحداث الإصابة المرضية لديه، أو أن يحمل هذه العوامل الممرضة في جسمه وينقل الأمراض لغيره بدون أن تظهر عليه أعراض المرض وهو مايسمى طبّياً بحامل المرض .

ماهي العوامل الممرضة؟

هي قد تكون جراثيماً: مِثلَ عُصياتِ كوخ المُسببة للسل الرئوي أو عُصّيات يرسين المسببة لمرض الطاعون،أو ضُمات الهيضة التي تُسبب داء الهيضة (الكوليرا) أو المزدوجات الرئوية التي تُسبب ذات الرئة،أو مُحبات الدم للنزلة الوافدة التي تسبب الإلتهابات الرئوية والقصبية الحادة،وغيرها من الجراثيم …

أو قد تكون حُمّات راشحة أي  فيروسات تُسبب أدواءً مثل النزلة الوافدة (أي الإنفلونزا ) أو الفيروسات الأخرى التي قد تسبب أدواءً أخرى مثل الجُدري أو الحُماق (جدري الماء) أو الحصبة أو شلل الأطفال وغيرها من الأمراض الفيروسية الأخرى .

اوقد تكون من الطُفيليات التي تُسبب أمراضا: مثل داء الجرب او داء الإسهال المسمى بالزحار المتحولي (الأميبي) تمييزاً له عن الزحار الجرثومي،أو أدواء الديدان بمختلف أشكالها  وأنواعها .

وهناك عوامل مُمرضة أُخرى ومنها مايُسمى المُتدثرات (أي الكلاميديا) وتسبب داء الحُثار أي التراخوما،وداء الببغاء، وبعض اشكال التهاب الإحليل والمجاري البولية..

وهناك مايسُمى المتُفطرات (أي الميكوبلاسما) وتُسبب ذات الرئه اللانموذجية،أو التهاب الاحليل اللابُني (تمييزاً له عن التهاب الإحليل البني أو مايُسمى بداء السيلان).

وهناك مايسُمى الريكتسيا والتي تُسبب الحمى النمّشية..

الثوي أو المضيف:

وهو الذي يَحفظ العوامل الممرضة ويسُمى أيضاً المُضيف، وفي جسمهِ تتكاثر هذه العوامل الممرضة وتنمو .

والثوي: قد يكون فقط الإنسان: كما في داء الُجذام.

أو قد يكون الحيوان ويُصاب الإنسان عَرضاً كداء الكيسات المائيه أي داء المُكورات الشّوكية) حيث الثوي هنا الكلب ويُصاب الإنسانُ عَرضاً بالتماس مع هذه الكلاب الحاملة للعوامل المُمرضة.

أو قد يكون الثوي القط والذي ينقل إلى الإنسان داء المُصورات القوسية (اي مايُسمى التوكسوبلاسما)، وقد يكون الثوي الإنسان والحيوان معاً كما في داء السل

طرق الإنتقال:

يتم انتقال العامل الممُرِض الى المُضيف الجديد عن عدة طرق:

مُباشرةً من إنسانٍ مريض،أو حاملٍ للمرض إلى إنسانٍ سليم بالإتصال المباشر مثلا عن طريق اللمس،أو الإحتكاك أو التقبيل، وغيرها وهذا مايُشاهد في الأمراض الجنسية  والصدرية مثل الإنفلونزا  والتهابات الرئة..

أوغير مُباشر عن طريق الماء الملوث كما في داء الكوليرا، أو الغذاء الملوث كما في الحمى التيفية (التيفوئيد) والتسممات المعويه، أو عن طريق الحوائج الملوثة كما هو الحال في داء الجرب والقمل، أو عن طريق الإفرازات أي البول والبراز والبصاق والقشع ،أو عن الحشرات وهذه تَنقل العوامل الممرضة بما يسُمى بالنقل الآلي الفيزيائي حيث تكون العوامل الممرضة مُعلقّة مثلا بأجنحتِها ،أو أرجلها ،أو فمها، وتضُعها على الأشياء التي تمَسّها أو ياكل أو يشرب منها الإنسان ،وهذا ينطبق بشكل خاص على الذُباب،أو أنَ الحشرات تَنقل العوامل الممرضة في معدتها أو غُدّدها وتُوصِلُها إلى الجسم البشري عن طريق القرص او اللدغ وهذا مايُشاهد خاصة بأمراض الملاريا  (البرداء )عن طريق البعوض، وداء الطاعون عن طريق البراغيث.

سبل الإنتقال:

أولاً: عن طريق الهواء: وهذا مايُشاهد في أدواء الفيروسات المُسببة لبعض الأمراض التنفسية مثل الإنفلونزا والرشح والحصبة والنكاف،وبعض أمراض الجراثيم مثل السل والتهاب السحايا والدفتريا (أي مرض الخناق) وداء السعال الديكي ،أوالتهابات الرئة الجرثومية أو الفيروسية…

ثانياً : عن طريق البراز الملوث: وهذا مايُشاهد في الإصابة بأمراض مثل الحُمّى التيفية والكوليرا (الهيضة)،والزحار بنوعيهِ: الجُرثومي والمتُحّولي (الأميبي) ،وادواء الديدان،وشلل الأطفال، والتهاب المعدة والأمعاء  والحُمّات المِعوية،والتهاب الكبد الإنتاني ..

ثالثُا: عن طريق الغذاء الملوث: ويُسبب الإصابة بالحُمّى  التيفيه ونظائرها، وداء الشيغيللا الزحاري (الزحار الجرثومي)، وسل البقر،وأدواء الديدان ..

وهنا يَذكر التاريخ الطّبي ما يُسّمى حادثة ماري الطباخة،وكانت تعمل وتخدم في بيوت الناس وتحُضّر لهم الطعام، وكانت حاملةً لجرثوم التيفوئيد في برازها (بدون أن تظهر عليها الأعراض السريرية)، ولعدم سلامة نظافتها نقلت المرض الى أربعين شخصا ممن كانت تُعِدُّ لهم الطعام !!

رابعاً: عن طريق التماس الجلدي: كما هو الحال بالإصابة بأمراض القمل والجرب والجمرة والحُماق (جدري الماء)، والجدري وغيرها…

خامساً: عن طريق الإتصالات الجنسية: كما هو الحال في الأمراض الجنسية: مثل الإفرنجي(داء الزهري)  والسيلان،والإيدز، وبعض اشكال التهاب الكبد الفيروسي ..

سادساً: عن طريق البول الملوث : كما هو الحال في داء البلهارزيا ،والتيفوئيد..

سابعاً: عن طريق الحشرات: كما هو الحال في امراض البرداء أي الملاريا،والداء الأسود، ودُمّل الشرق أي أدواء اللايشمانيا،وداء النوم الإفريقي،وحُمّى الضَنك، والحُمّات النمشية… فالبعوض ينقل مثلاً: الملاريا والُحمّى الصفراء وحُمّى الضنك . والحشرات المُسماة الفواصد تنقل الداء الأسود ودمل الشرق (أدواء اللايشمانيا). واللواسن تنقل داء النوم وهي من أنواع الذُباب .

كما أن القمل ينقل داء القمل بانواعه المختلفة، وأدواء الحُمّات النمشية أي أدواء الريكتسيا.

والبق ينقل داء شاغاس والقُراد ينقل الحُمّيات النَمشية والحُميّات الراجعية

ثامناً: عن طريق الحيوانات:

فالكلاب: تنقل مثلاً داء السُّعار( اي داء الكَلب) وتنقل داء العدر(أي الكيسات المائية الشوكية) وتنقل ايضا الداء الأسود (أي الكالازار )، وتنقل التوكوبلاسما،ودُمّل الشرق، والأمراض الجلدية الفطرية…

وأما الخنازير فتنقل داء الشعرية الحلزونية (أي التريشونيات ) وداء الشريطية المُسلسلة (اي أدواء التينيا)، والزقيّات القولونية (أي أدواء البالاتيدا)، وربمُّا الحُمّى المالطية..

وأما البقر: فيمكن أن ينقل أدواء الشريطية المنجعة (أي ادواء الديدان الساغيتا ) والحُمّى المالطية،والسل الهضمي ..

واما القطط: فتنقل أدواء مثل: داء المصورات القوسية (التوكسمو بلازما)، ودُمّل الشرق  وداء خمشة القطة ،والكيسة المائية ،وبعض الأمراض الجلدية الفطرية..

وأما العواشب مثل الخيل والماشية: فإنها تنقل الجمرة الخبيثة،وداء الكُزاز عن طريق روث الخيل،وداء الرعام (المسمى غلاندر)

وأما القواضم : فإنَ الجرذان تنقل الطاعون،وداء وايل (أي التهاب الكبد النزفي) وحُمّى عضة الجرذ..

وأما الأرانب : فتنقل أدواء التولاريميا

والطيور: تنقل أدواء الطيور أو ما يسمى داء الببغاء

والقرود تنقل شلل الاطفال،والحُمّى الصفراء..

تاسعاً: عن طريق نقل الدم الملوث : حيث تحدث الإصابة بأمراض مثل الإيدز، الملاريا والتهاب الكبد الفيروسي، والإفرنجي

الإنسان ونقل الامراض:

يلعب الإنسان الدور الرئيسي والبارز في نقل معظم الأمراض الإنتانية ولا ينازعه في هذا أي مَعين أخر وهذا ذو اهميه خاصة إذ أن مُكافحة الامراض التي يُشكل الإنسان المَعين الرئيسي لها والوحيد فإّنه يعني إمكانية القضاء عليها، ومن هذه الأمراض نذكر مرض الجدري حيث لم تعد تُشاهد اصابات فيه منذ تطبيق اللقاح  المناسب، ومن الامراض التي يشارك الانسان وحده في نقلها بين ابناء جلدته نذكر الأمراض الجنسية،والحصبة والوردية الوافدة (أي الحميراء أو مايسمى الحصبة الألمانية)، والنكاف،والحماق والشاهوق (أي السعال الديكي)،والحُمّى القرمزية والخانوق(اي الدفتريا ) والتيفوئيد..

وتدل الإحصائيات أن بعض الامراض قد تراجعت تماما في العالم الصحي المتقدم وان بعضها قد انقرض تماما فيه مثل الطاعون والكوليرا والحُمّى النمشية والجدري والخانوق  وشلل الاطفال والتيفوئيد  والحصبة..

الإسلام والقواعد الصّحية في تحديد نشر العدوى:

الأمراض التي تنتقل عن طريق الجهاز التنفسي :

إنَ هناك الكثير من الأمراض يتم انتشارها عن طريق الجهاز التنفسي وهذا اما أن يكون مباشرةً او غير  مباشر.

فالمباشر : يعني وجود تماس مباشر مابين الإنسان المريض المصاب والآخر السليم القابل للعدوى،والإصابة هنا تحدث إمّا بالعطاس، وهذا مايشاهد خاصة بأمراض الرشوحات  والإتفلونزا،أو بالسعال وهذا يشاهد خاصة في السل ،والشاهوق (السعال الديكي) أو باللعاب وهذا يشاهد خاصة في النكاف وذات السحايا بالمكورات السحائية،أو التقبيل مباشرة من الفم للفم .

وأمّا  غير المباشر: فإنّهُ يتم: عن طريق البصاق واللعاب،وخاصة في داء السل ..

وقد أتت التعاليم الصحية من خلال القرآن الكريم والسّنة النبوية المطّهرة إلى الحضّ على إتباع التعاليم الصحيّة وتطبيقها وهذا له دور كبير في التخفيف من حدوث تلك الأمراض وانتشارها  نذكر منها:

عن أنسٍ رضي الله عنه أنَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: “البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها “[ متفق عليه رواه الشيخان].

وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال :قال النبي صلى الله عليه وسلم : “عرُضت عليّ أعمالُ أُمتي حَسنُها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها  الأذى يمُاط عن الطريق ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تُدفن” [رواه مسلم]

(والمراد بدفنها إذا كان المسجد تراباً او رملاً او نحوه فيواريها تحت التراب،وأما إذا  كان المسجد مبلطا أو مجصّصاً فدلكها عليه بمداسه أو بغيره كما يفعله كثير من الجهال فليس بدفن،وانما تكثيرُ للقذارة في  المسجد ، والأصل ان يمسح ذلك بواسطه منديل او بغيره أو يغسل موضع البصاق).

وقوله صلى الله عليه وسلم دفنها فيه كثير من الإعجاز لأنَ الكثير من الجراثيم والفيروسات وخاصة جراثيم عصيات السل تحتاج الى الهواء ،ودفنها اي منع الأوكسجين عنها يُقلّل من تكاثرها ونموها .

وفي حديث آخر لاُمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم  رأى في جدار القبلة  مُخاطا او بُزاقا  او نخامة  فحكّه” [متفق عليه ].

(النخامة: اي القشع مايخرج من الصدر )

وعن أنس رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر وإنّما هي لذكرِ الله تعالى وقرآءة القرآن” [رواه مسلم].

ونهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن العطس في وجوه الناس وكان صلى الله عليه وسلم  إذا عطس غطّى وجههُ بكفيهِ أو بطرف ثوبه .

وعن أبي ذرّ جُندب بن جنادة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: “عُرِضَتْ عليَّ أعمالُ اُمتّي حَسنها وسَيئها فوجدتُ في محاسنِ أعمالها الأذى يمُاط عن الطريق ،ووجدتُ من مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد ولا تُدفن “[ رواه مسلم وعن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه] قال: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم من  إختناث الأسقية” [متفق عليه ].

( واختناث الأسقية: يعنيأن تُكسر أفواهها ويشُرب منها،والحديث الشريف يُبين كراهية الشرب من فم الإناء مباشرة) .

وعن أبي هُريرة رضي الله عنه قال :نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم “أن  يشرب من فيّ السقاء او القربة “[متفق عليه].   (في : فم)

وعن أبي سَعيدٍ الخُدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الشرب فقال رجل : القَذاة أراها في الإناء ؟ فقال أهرقها ،قال إني لا أروى من نفَس واحد ،قال فابِنْ القدح  إذاً عن فِيك” [رواه الترمذي وقال حسن صحيح].

(معنى أبِنْ القدح: أي أبعد الكاس عن فمك إذا أردت  الشرب أكثر من جرعة،والقذاة:مايسقط في الإناء من أوساخ، فإذا وجد الإنسان قذاة ونحوها في الماء فليرقه ولايزيلها بالنفخ حتى لايزيل الضرر بضرر أخر).

وعن إبن عباس رضي الله عنهما أنَ النبي صلى الله عليه وسلم“نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه “[ رواه الترمذي وقال حسن صحيح] .

وفي الحديث الشريف: “إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء،فإذا أراد أن يعود فلينح الإناء ثم ليعد إن كان يريد”[رواه ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه ورمز السيوطي لحسنه في الجامع الصغير].

إن هذه الأحاديث تنهي عن التنفس في الإناء وعن النفخ فيه لمنع تغير رائحة الإناء،ووصول لعاب الإنسان ورذاذ فمه وما يمكن أن يحمله من جراثيم وفيروسات ممرضة وربما كان حاملها صحيحاً غير مريض،فإذا كان الشارب شديد العطش لايرتوي بتنفس واحد فليبعد الإناء عن فيه ليتنفس خارجه ثم ليعد للشرب من جديد.

ومن المفيد صحياً أن يعتاد الإنسان الشرب على ثلاث دفعات ،يتنفس في نهاية كل دفعة خارج الإناء مقتدياً بالسنة النبوية الطاهرة، وإن هذا أفضل للمرء حيث يكون الشرب أمرأ أي أسهل انسياغاً فلا يشرق بالماء، وأكثر رياً للشارب مما لو تجرع جرعة واحدة،وهو أفضل من الناحية الصحية والطبية، عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنفس في الشراب ثلاثاً ويقول إنه أروى وأبرأ وأمرأ، قال أنس : فأنا أتنفس في الشراب ثلاثاً. [رواه الشيخان واللفظ لمسلم]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب في ثلاثة أنفاس،إذا أدنى الإناء إلى فيه يُسمي الله،فإذا أخره حمد الله، يفعل ذلك ثلاثاً.[ أخرجه الطبراني في الأوسط بسند حسن كما في فتح الباري] .

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله:”وفي هذا الشرب حِكم جمّة،وفوائد مهمة، وقد نبّه صلى الله عليه وسلم على مجامعها بقوله:إنه أروى وأمرأ وأبرأ”، فأروى: أشدّ رياً وأبلغه وأنفعه،وأبرأ:افعل من البرء وهو الشفاء،أي يبرئ من شدة العطش ودائه لتردده على المعدة دفعات فتسكن الدفعة الثانية ماعجزت الأولى عن تسكينه،وأيضاً فإنه أسلم لحرارة المعدة وابقى عليها من أن يهجم عليها البارد وهلة واحدة،وأيضاً فإنه أسلم عاقبة وآمن غائلة من تناول جميع مايُروي دفعة واحدة،وقوله هو أمرا هو أفعل من مرئ الطعام والشراب في بدنه: إذا دخله وخالطه بسهولة ولذة ونفع ومنه” فكلوه هنيئاً مريئاً”، هنيئاً في عاقبته، مريئاً في مذاقه.

بعض الأمراض التنفسية الإنتانية الهامة:

1 ـ الرشوحات والنزلة الوافدة(الانفلونزا):

إن الرشوحات العادية أو ما يسمى الزكام،انتان تحدثه العديد من الحمات الراشحة،ومن أبرزها الحمات الأنفية(Rhinovirus)وتبلغ حوالي 60 نوعاً،والحمات الفطريةMyxovirus) ومنها حمى النزلة الوافدة ونظائرها،والحمات التاجية(Coronavirus وحمات الكوكساكي وغيرها…وتبين كثير من الدراسات أنه في حوالي 10% من الحالات قد يتشارك أكثر من فيروس واحد.

وحدوث الرشوحات الحادة أو أمراض الزكام له علاقة مع سن المريض والاقليم الذي تحدث به الإصابة.فقد تبين أن الأطفال الصغار في سن ما قبل المدرسة قد يصابون عدة مرات بها في العام الواحد.وتبين منظمة الصحة العالمية أنى حوالي 50% من السكان يصابون بها في فصل الشتاء،وحوالي 20% في الصيف.

وتكون العدوى بالتماس المباشر عن طريق العطاس أو السعال،ويمكن أن تنتشر عن طريق حاملي المرض الذين لا تبدو عليهم أعراض المرض.

وتوضح الدراسات أن للرشح ثلاثة مواسم بشكل عام:حين افتتاح المدارس في الخريف،ومنتصف شهر الشتاء،وأوائل الربيع.

ويعتبر البلعوم الأنفي بؤرة الدخول للفيروسات. ومدة حضانة المرض 1 ـ 4 أيام.

ومن أهم الأعراض السريرية:السيلان الانفي،وانسداد الأنف،والتهاب وجفاف الحلق،والتوعك العام،والصداع،والسعال والعطاس،والترفع الحروري،والقشعريرة،وآلام عضلية.

ومن الأعراض البدئية أو البوادر:الصداع والعطاس،والوعكة،ويتلو ذلك القشعريرة والتهاب الحلق والسيلان الأنفي،ولا يوجد غالباً ترفع حروري يذكر.ولعل السيلان الأنفي أهم الأعراض الواسمة،والتهاب الحلق يدل على تطور الداء. 

يكون السيلان الأنفي في البدء رائقاً مائياً،ثم يصبح مخاطياً وربما قيحياً،وشديد اللزوجة.

وفي معظم الحالات تتراجع الأعراض خلال أسبوع على الحد الاقصى،ولكن إذا ترافق مع سعال فقد يستمر حتى الأسبوعين.والسعال غالباً جاف،وقد يترافق مع القشع المخاطي .والفحص السريري يبدي وجود احتقان في اللوزات والجيوب الأنفية والأذن الوسطى.

وقد تحدث نادراً بعض الاختلاطات ومردها إلى الإنتان الجرثومي الثانوي وما قد يسببه من اختلاطات قيحية في منطقة الجوار:التهاب اللوزات أو القصبات أو الاذن الوسطى،أو ذات الرئة،أو التهاب الجيوب الأنفية.

والمعالجة عرضية.وخاصة الراحة وإعطاء بعض المسكنات ومضادات السعال.ومعالجة الانتانات الثانوية.

2 ـ النزلة الوافدة (الإنفلونزا):والانتانات بالحمات العقدية:

تسببها ما يسمى الحمات العقدية وهي فيروسات تتألف من الحمض DNA وهي فيروسات تصطفي بشكل خاص الشجرة التنفسية،ولها أنواع مختلفة عديدة،.

تصيب هذه الفيروسات الإنسان في كل الأمصار،وتستمر دورة الحضانة فيها 3 ـ 8 أيام،وبعض أنواعها وخاصة الحمات العقدية 3 تسبب التهابات الملتحمة والذي ينتشر غالباً في شهر الصيف من خلال حمامات السباحة.

ومن أهم الانتانات التنفسية التي تسببها الحمات العقدية في جهاز التنفس نذكر:

ـ النزلة الوافدة:الانفلونزا

وهي من الأمراض السارية الحادة،والتي تمتاز بالترفع الحروري،والوعكة الشاملة،وتكون غالباً محمودة العواقب.تسببها الحمات العقدية والتي تضم الأنواع:A,B,C.

وهذه الأنواع متباينة فيما بينها من ناحية الفحوص المصلية،ولا يوجد ارتكاس متصالب فيما بينها،كما أن لها فوارق وبائية واضحة.

إن من أبرز الأمور فيما يتعلق بحمات النزلة الوافدة،أن كل نوع من أنواع الحمات A يسبب أوبئة في فترة زمنية معينة ثم يختفي ليحل مكانه نوع جديد،بحيث أن النوع الأخير يختلف عما سبقه من الأنواع السابقة.وإن المستضد المناعي لهذه الحمات والانواع يختلف فيما بينها،ولذا فإن العوامل الممرضة لحمات النزلة الوافدة تمتاز بالسرعة على التحور ضمن الشروط الطبيعية.

وتنتشر الانفلونزا في كل أنحاء العالم،وبشكل سنوي،مما يؤدي إلى حدوث حوالي 3 ـ 5 مليون حالة من الإصابات الشديدة،وحوالي ربع إلى نصف مليون وفاة سنويا.ويحدث الانتشار والتفشي في المناطق الشمالية والجنوبية من العالم في فصل الشتاء بشكل رئيسي،وأما في المناطق المحيطة بخط الاستواء فيحدث الانتشار في أي وقت من السنة.

في القرن العشرين حدثت ثلاثة جائحات للإنفلونزا في العالم:الانفلونزا الإسبانية في عام 1918م ونجم عنها 50 مليون وفاة،والانفلونزا الأسيوية عام 1957م ونجم عنها حوالي مليونين من الوفيات،وانفلونزا هونغ كونغ عام 1968م ونجم عنها مليون حالة وفاة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية عن تفشي نوع جديد من الانفلونزا هوH1N1 والذي نجم عنه مايسمى جائحة انفلونزا الخنازير وشوهد عام 2009م .

وقد كان متعارفا عليه سابقاً أن الانفلونزا تفتصر على البشر فقط ولكن في السنوات الاخيرة تبين أنها قد تصيب بعض الحيوانات ومنها الخنازير والخيول والطيور.

إن انتقال العدوى يتم بشكل رئيسي عن طريق البشر،وبالتالي فإن استمرار بقاء هذه الفيروسات يعتمد على الانتقال من إنسان لآخر،لأنها غير قادرة على البقاء حية في الطبيعة.

وأهم وسائط انتقال العدوى العطاس،حيث أن المصاب عندما يعطس ينشر أكثر من نصف مليون من جسيمات الفيروس في الهواء،والعدوى أشد ماتكون في أول 48 ساعة من المرض،وتستمر حتى 5 أيام،وقد تستمر أحياناً حتى اليوم التاسع،ويظل الفيروس في أجسام المصابين حتى اسبوعين تقريباً.

وانتشار العدوى يتم بثلاثة طرق :

1 ـ التماس المباشر:وخاصة من خلال العطاس الذي يصيب رزازه عين أو أنف أو فم الشخص الآخر .واستنشاق قطرة واحدة فقط من الفيروس في الجو قد يكون كافياً لحدوث العدوى.ومن المعلوم أن العطسة الواحدة قد ينجم عنها 40 ألف قطرة!!وقد تبين أن انخفاض الرطوبة ونفص أشعة الشمس يساعد على بقاء القطرات في الجو لفترة أطول.

2 ـ استنشاق مفرزات المصاب في الهواء عن طريق السعال أو العطاس أو البصق

3 ـ عن طريق الاسطح الملوثة بالفيروس مع تماس مع الأنف أو الفم ،وخاصة من خلال المصافحة .

وقد تبين في الدراسات الحديثة أن فيروس الانفلونزا يمكن أن يعيش خارج الجسم لفترة معينة،وبالتالي يمكن أن ينتقل من خلال الأسطح الملوثة مثل الأوراق النقدية، ومقابض الأبواب،ومفاتيح الإضاءة،وغيرها من الأدوات المنزلية.وقد تبين أن القيروس يعيش على الاسطح الصلبة غير المسامية مثل البلاستيك أو المعدن لمدة يوم إلى اثنين،ولمدة 15 دقيقة على أنسجة الورق الجاف.وخمس دقائق فقط على الجلد.

يبلغ دور الحضانة24 ـ 48 ساعة تقريباً،وهذا يفسر شدة الانتشار والإصابات،وإن شدة الإصابة تعتمد على بعض الأمور ومنها:السن،والحمل،والانتانات السابقة.والأمراض المرافقة.

وأهم الأعراض السريرية المشاهدة:

1 ـ الحمى:وهي مرتفعة عادة،وقد تصل الأربعين،وهي حمى فجائية الحدوث،وتتراجع خلا 2 ـ 5 أيام، إذا لم يكن هناك اختلاط ثانوي.وتترافق الحمى مع القشعريرة ولكنها ليست شديدة.

2 ـ السعال: وهو غالباً من النوع الجاف،التشنجي،قصير الأمد.

3 ـ حس الألم بشكل حارق خلف عظم القص وهو من الأعراض المميزة وينجم عن حدوث نخرة في الغشاء المخاطي للرغامى غالباً.

4 ـ الصداع:ويكون غالباً في ناحية الجبهة،وهو من النموذج النابض،وشدته لها علاقة مع درجة الترفع الحراري.

5 ـ الآلام العضلية:وخاصة في العضلات الخارجية للعينين،وهي نموذجية وواسمة،وقد لا تكون عفوية ولكن محدثة بالفحص،وهي آلام عضلية عامة وقد تكون موضعة وخاصة في الظهر والأطراف السفلى.

6 : ومن الأعراض الأخرى:ىلأام والتهاب الحلق،انسداد وسيلان الأنف،والرعاف وهو نادر الحدوث ولكن وجوده يعتبر عامل تشخيصي هام،وأما الأعراض المعدية ـ المعوية فهي نادرة الحدوث.

7 ـ الوعكة والإنهاك:وهو من الاعراض الهامة.

وبشكل عام وفي معظم الحالات وبالرغم من شدة الأعراض السريرية وضألة الفحوص الحكمية السريرية فإن الانفلونزا تنتهي خلا 3 ـ 10 أيام وبدون عقابيل أو اختلاطات،وفي حالات نادرة تحدث اختلاطات قد تكون شديدة ومنها:التهاب عضلة القلب،والتهاب الدماغ،ولكن أشد الاختلاطات المشاهدة هو حدوث ذات الرئة بالنزلة الوافدة وهذه تقسم إلى نوعين:

1 ـ ذات الرئة البدئية بحمات النزلة الوافدة:Primar  Infl Virus Pneumonia:وهي من الادواء الشديدة الخطيرة التي قد تكون مميتة أحياناً،وتترافق مع حمى شديدة مرتفعة،وسعال منتج،وقشع مدمى،وزلة تنفسية شديدة،وع الزرقة والحالة العامة السيئة.ومن خلال الفحص السريري والشعاعي يمن تشخيص المرض.وأكثر مايشاهد هذا الاختلاط الشديد لدى المرضى بأمراض القلب أو المصابين بأدواء الرئة المزمنة وأيضاً عند الحوامل.

2 ـ ذات الرئة الفيروسية ـ  الجرثومية المتشاركة:وهي تحدث بسبب انتان جرثومي ثانوي إضافي وأكثر الجراثيم المسببة لها المكورات الرئوية ومحبات الدم للنزلة الوافدة،ونادرا المكورات العقدية الحالة للدم.

3 ـ ذات الرئة الجرثومية التالية للنزلة الوافدة:وهذه تحدث كإنتان ثانوي تالي للانفلونزا وتسببه بعض الجراثيم .

أهم أسباب الوقاية من حدوث النزلة الوافدة هو تجنب المرضى المصابين بالداء،وقد تبين أن غسل اليدين يقلل من خطر حدوث العدوى لان الفيروس يموت عند استعمال الصابون،كما أن استعمال وارتداء القناع الجراحي يخفف من حدوث العدوى،وينصح بالتطعيمات السنوية ضد المرض وخاصة عند الاشخاص الذين لديهم أمراض مزمنة والمسنين وحالات نقص المناعة ولديهم مخاطر عالية.واللقاح غالباً ما يكون فعالاً ضد ثلاثة أو أربعة أنواع من الانفلونزا،وهو لقاح جيد التحمل غالباً،ولابد من التطعيم السنوي لان الفيروس يتطور بسرعة وتيحدث لديه التحورات والطفرات.

هناك الآن مجموعة من الادوية وخاصة مضادات الفيروسات وهي تعطي نتائج جيدة وخاصة في المراحل المبكرة من المرض،لذا ينصح بالتشخيص الباكر.

من الناحية الأدبية:

جاء في يوميات الأيام – شفيق جبري – ص32 تحت عنوان : طب المتنبي،صحة الأجسام بالعلل :”

” لست طبيباً ،فلا علم لي بصحة الأجسام وعللها ،ولا اُومن  بالأطباء ،فما لقيت الخير على أيديهم من ستين سنة ،فأنا أمشي بدائي  مامشى دائي بي ،ولكن اُومن بطب المتنبي ، فمن مذهبه في هذا الطب قوله :

لعل عَتبكَ محمودٌ عواقبهُ                            فربما صَحَّتْ الأجسامُ بالعللِ

لقد خطر على بالي هذا البيت من اسبوعين ،فقد أصابتني علة لها أسماء مختلفة ،منها الزكام ومنها أنف العنزة ،ومنها أبو الركب ،ومنها الكريب،وربما خالفني الأطباء في هذه الأسماء ووجدوا لكل واحد منها خاصيته ،فما تهمني هذه المخالفة ،وأما الذي يهمني أن هذه العلة لم اُصب بأشد منها من خمس وأربعين سنة ،لقد مرّت عليَّ الليلة الأولى وكأنني بين يدي عزرائيل ،فقد تهدّم جسمي ،ولصق هذا الجسم بالسرير ،فلم أستطع سبيلاً إلى الإنقلاب من اليمين إلى الشمال ،أو من الشمال إلى اليمين ،وإذا حاولت النهوض من السرير قعد بي الجسم عن هذا النهوض ،فلزمت الفراش حتى الصباح ،وأنا كالحطب المكسر ،وفي الصباح أسرعت إلى بلودان لتغيير الهواء فعالجت نفسي بنفسي ، فغطست القدمين في الماء الحار ،وشممت بخار الاوكالبتوس ،وبلعت الكينا والأسبرين ، حتى كانت الليلة الثانية ،في هذه الليلة لان جسمي بعد اليبوسة ،ولكن تمكّن مني سعال كادت الرئة تتمزق منه ،ولما جاءت الليلة الثالثة خفت العلة بعض الشئ  وعاد إلى الجسم بعض قوته “.

وجاء في كتاب ضحى الإسلام لأحمد أمين(ج1 ص198):

“عبد الله بن المقفع دعاه عيسى بن علي على الغذاء فقال له:”أعزّ الله الأمير .لست اليوم للكرام أكيلا.قال: ولم؟ قال: لأني مزكوم والزكمة قبيحة الجوار،مانعة من عشرة الأحرار”.

شوقي :

وما ضَرَّ الورودَ ؟ وما عَليها  ؟            إذا المزكومُ لم يَطعمْ َشذاها

جميل صدقي الزهاوي:

وما كان يدري الروض أن خريفه               قريب وأن الورد آفتهُ البردُ

ابن الرومي في أحدهم اصابته علة البرد:

ما أنت والبردُ يا من كل جارحةٍ                من جسمهِ ذات نيران وأنوار

جارتْ عليلتك المنهاجَ ساريةً                 وهل يضل على بدر الدجى ساري؟

برد اطاف بنار منك موقدةٍ                     ليست تبوخ ولا تذكى بمسعارِ

ما كان يجمع-جلَّ الله-بينكما                 إلا المؤلفُ بين الثلجِ والنارِ

وإنما هو برد والسلامُ لهُ                      شفع وفيك ضاع زنده واري

واللهُ يأسر قوماً ثم يطلقهم                 والهرُ ينسخُ أطواراً بأطوارِ

كأنني بك في سربالِ عافيةٍ               والحال حالان من نقض وإمرار

أبو تمام يتكلم عن أثر البرد في الضلوع والأحشاء والكلي:

من كان يجهل منه جد سورته              في القريتين وأمر الحقّ مكتهل

فما الضلوع ولا الأحشاء جاهلة              ولا الكلى أنه المقدامة البطل

البحتري :

تَمَخَّطُ للزُكام ،وفيك بَرْدٌ                      جُمادِيُّ يُخَبِرُّ عن قُعاسِ(داء في الغنم من كثرة الاكل تموت منه)

صفي الدين الحلي:

لا تأمنَنَّ إلى الخريفِ وإن غدا                      عذبَ الهواءِ يَلّذُ للأجسامِ

واحذر  توصُّلُهُ إليك بلذةٍ                             فالداءُ يحدثُ من ألذِّ طعامِ

ابن سكرة:

أيها النَّزلةُ سيري                                      وانزلي غيرَ لهاتي

واتركي حَلقي بحقيّ                              فهو دهليز حياتي

(من أمثال العرب : النار فاكهة الشتاء والحلق دهليز الحياة)

2 ـ جائحة فيروس كورونا:أو جائحة كوفيد 19:

العامل المسبب:

وهي جائحة عالمية ومازالت مستمرة حالياً لمرض فيروس كورونا 2019(كوفيد 19)،سببها فيروس كورونا2 المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة(سارس ـ كوف 2 ) .

ويعتقد وجود منشأ حيواني للفيروس بسبب ارتباط معظم الحالات المبكرة بسوق ووهان للمأكولات البحرية للبيع بالجملة.

والفيروس يتبع لما يسمى الفيروسات التاجية(Corona virus)والتي تضم :

ـ Reo virus

Adeno virus

Picorna vyrus

Covid virus

وتعد فيروسات الكورونا فيروسات مغلفة مع جينون حمض نووي ريبوزي مفرد السلسلة موجب الاتجاه،ويعتبر فيروس الكورونا الأكبر بين فيروسات RNA.وسميت بالفيروسات التاجية لأنها تحت المجهر الالكتروني تظهر وحواليها هالة شمسية الشكل أو بشكل تاج الملك.

واكتشفت فيروسات الكورونا في عام 1960م،وألول الفيروسات المكتشفة كانت فيروس التهاب القصبات .ومن أشهر أنواع الفيروسات التاجية نذكرك

ـ فيروس كورونا سارس:اكتشف عام 2003وهو يسبب المتلازمة التنفسية الحادة(SARS)وهي تسبب اضظرابات تنفسية حادة وشديدة،واكتشف عام 2003م .

ـ فيروس كورونا البشريNL 63 اكتشف عام 2004

ـ فيروس كورونا الجديد:كوفيد ذ9  اكتشف عام 2019م

والكوفيد فيروس والمسمى كوفيد 19 هو المسبب لجائحة كورونا،وقد تبين أنه قد تحصل عليه بعض الكفرات والتحورات مما يزيد من الإصابات به ومن شدتها،وخاصة ما يسمى المتحور دلتا،والذي اكتشفت سلالته في الهند في تشرين الاول 2020،والذي أدى إلى انتشار إصابات شديدة ومنتشرة في الهند ولاحقاً في بريطانيا.

الإمراضية:

بعد دخول فيروس الكوفيد 19 إلى داخل الخلية،يقوم بنزع قفيصته في المحفظ الخارجية ويحرر جينوم الرنا الخاص به في السيتوبلازما الخلوية.ومن ثم يرتبط مع الريبوزوم داخل الخلية ويعمل على استنساخ نسخ جديدة له معتمداً على استخدام ماكينة الخلية المضيفة.

الوبائيات:

تفشى المرض للمرة الاولى في مدينة ووهان الصينية في أوائل شهر كانون الاول عام 2019.وأعلنت منظمة الصحة العالمية رسمياً في 30 كانون الثاني أن تفشي الفيروس يشكل حالة طوارىء صحية عامة تبعث على القلق الدولي،وأكدت تحول الفاشية إلى جائحة يوم 11 آذار 2020م.وأبلغ عن أكثر من 194 مليون إصابة بكوفيد 19 في أكثر من 188 دولة ومنطقة حتى تاريخ 27 تموز عام 2021م،تتضمن أكثر من أربع مليون حالة وفاة،بالإضافة إلى تعافي أكثر من ملييون مصاب.وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكة أكثر الدول تضرراً من الجائحة،حيث سجلت أكثر من ربع مجموع عدد الإصابات المؤكدة.

طريقة العدوى:

ينتقل الفيروس بالدرجة الاولى عند المخالطة اللصيقة بين الأفراد،وغالباً عبر الرذاذ والقطيرات التنفسية الناجمة عن السعال أو العطاس أو التحدث(الكلام).وعادة ما تسقط القطيرات على الأرض أو على الأسطح دون أن تنتقل عبر الهواء لمسافات طويلة.وفي حالات أقل حدوثا للعدوى تنجم عن لمس العينين أو الفم أو الأنف بعد لمس سطح ملوث بالفيروس.والعدوى بالمرض شديدة وسريعة،وهو أسهل انتشاراً من الانفلونزا،

تبلغ قابلية العدوى ذروتها خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد ظهور الاعراض،مع امكانية انتقال المرض قبل ظهور الأعراض عبر المرضى الحاملين للفيروس بدون أن تظهر عليهم الأعراض بعد.

الأعراض:

تتراوح المدة الزمنية الفاصلة بين التعرض للفيروس وبداية الأعراض من 2 ـ 14 يوماً،وبمعدل وسطي خمسة أيام.وقد يكون هناك مصابين بدون أن تظهر لديهم الأعراض أو تكون إصاباتهم خفيفة.

وتتضمن الأعراض الشائعة للمرض ما يلي:الحمى (88%)والسعال الجاف(68%)،والإعياء،وضيق النفس،وفقدان حاستي الشم والذوق.وألم العضلات والمفاصل،التهاب الحلق،والصداع،والإقياء…

التشخيص:

بالاعتماد على الأعراض.

ـ اجراء تفاعل البوليميراز:(PCR Test)ويتم للإفرازات المصابة بأخذ عينة من الحلق والبلعوم،ومن تجويف الأنف.(المسحة الأنفية البلعومية)وهذا الفحص يكشف عن وجود قطع RNA الفيروسي.

ـ الفحوص المصلية للكشف عن وجود الأضداد المفرزة تجاه العامل المرضي

ـ الفحوص الشعاعية وخاصة في حال الاشتباه بالإصابات الرئوية الشديدة كذات الرئة.وخاصة التصوير الطبقي الشعاعي

الاختلاطات:

من المضاعفات والاختلاطات التي قد تحدث بسبب المرض حدوث مايلي:ذات الرئة،ومتلازمة الضيق التنفسي الحاد.والصدمة الانتانية،والقصور الكلوي الحاد.وتشاهد الإصابات الشديدة غالباً عند المسنين والمصابين بالأمراض المزمنة وخاصة داء السكري وأمراض القلب وأمراض الرئة المزمنة وارتفاع ضغط الدم ومرضى التثبط المناعي …

الوقاية:

ـ غسل اليدين:ينصح بغسل اليدين بالماء والصابون لمدة عشرين ثانية على الأقل،وخاصة بعد الذهاب إلى المرحاض،وقبل الأكل،وبعد تنظيف الأنف أو السعال أو العطاس.وقد تبين أنه يمكن قتل الفيروس بواسطة الصابون المنزلي.كما ينصح أيضاً باستعمال المطهرات التي تحتوي على الكحول بنسبة 60% على الاقل.

،وتغطية الفم عند السعال.وتجنب لمس العين أو الأنف بأيدٍ غير مغسولة.

،والمحافظ على مسافة كافية بين الافراد(أكثر من مترين) أي التباعد الاجتماعي.

وارتداء أقنعة الوجه الطبية الجراحية(الكمامات) في الأماكن العامة.إذ تبين أنها تقلل من حجم ومسافة انتقال القطيرات الزفيرية المنتشرة عند التحدث والعطاس.

ـ تعقيم الأسطح بواسطة المطهرات المنزلية التي تقتل الفيروس خارج الجسم البشري أو على اليدين ومنها الصابون العادي.والإيتانولبتركيز 62 ـ 71%،والإيزو بروبانولول50 ـ 100%،وغيرها…وينصح في حال الاشتباه الإصابة في مكان ما بتطهير جميع الأماكن مثل المكاتب والمعدات الالكترونيةالمشتركة،والحمامات…

ـ عزل الأشخاص المصابين(العزل الصحي).حيث يتم عزل المصابين بالمرض أو المشتبه بإصابتهم به(حتى تظهر نتائج الفحوص)

ـ اللقاحات:

لقاح كوفيد 19:هو منتج من منتجات التكنولوجيا الحيوية،يهدف إلى توفير المناعة المكتسبة تجاه مرض فيروس كورونا(كوفيد 19)

هناك مجموعة من اللقاحات التي ينصح بها تجاه الجائحة وأهمها:

1 ـ لقاح بيونتيك ـ فايزر:ويقال أن نسبة فعاليته تصل حتى 95%،ويعطى بشكل حقنتين في فترة زمنية بينهما 2 ـ 3 أسابيع وأحيانا حتى 6 أسابيع،وهناك دراسات تنصح بإعطائه للأطفال بعمر 12 ـ 17 سنة.

2 ـ لقاح مودرنا:فعال بنسبة 94%،وهو يعطى للأشخاص فوق سن ال18،ويعطى حقنتين بفاصل أربع أسابيع وربما حتى 6 أسابيع.

3 ـ لقاح جونسون آند جونسون:يعطى مرة واحدة،ونسبة الوقاية حوالي 85%.

4 ـ لقاح اكسفورد ـ أسترازينكا:هو ناقل فيروسي قردي مُضعف الانتساخ ،وفي آذار عام 2021 أوقفت بعض الدول إعطائه بسبب وجود حالات نادرة من تخثر الدم بعد إعطائه،ولكن بعد بيان وكالة الأدوية الأوروبية استأنفت الدول الأوروبية التلقيح به.

اللقاح الاول والثاني يعتمد في تركيبه على mRNAحيث تبين وجود تركيبات شوكية الشكل في سطح الفيروس وتسمى البروتينs واللقاح يستدعي تشكل أضداداً مناعية تجاه هذا البروتين .

أما اللقاح الثالث(جونسون) فإن العلماء أخذوا المواد الوراثية من الفيروس وأدخلوها في نوع مختلف من الفيروسات الحية الضعيفة،مثل القيروس الغدي،وعندما يدخل هذا الفيروس الضعيف الناقل للعوال الوراثية إلى خلايا الجسم فإنه يستدعي تشكل الاضداد المناعية.

ولكن السؤال ماهو درجة فعالية اللقاحات تجاه المتحورات والطفرات من الفيروس وخاصة المتحور دلتا؟

تبين الدراسات حالياً أن سلالة دلتا أصبحت تنتشر بسرعة في أمريكا،وقدرتها على العدوى والإصابة أشد من الفيروس الام وقد تسبب أمراضاً شديدة الوطأة.وقد تبين أن اللقاحات لا تمنع من الإصابة بهذه السلالة ولكن تكون الإصابات ليست شديدة وخطيرة غالباً.

إن إعطاء هذه اللقاحات قد يترافق مع بعض التأثيرات الجانبية بعد إعطاء الزرقة الأولى أو الثانية ونذكر منها:

الألم والتورم والاحتقان في مكان الزرق،الحمى،الإرهاق،الصداع،الألم العضلي،القشعريرة،ألم المفاصل،الغثيان والإقياء،تورم العقد اللمفية الناحيوية.

ويمكن إعطاء اللقاح للمرضعات والأطفال فوق سن 12 سنة،وأما بالنسبة للحوامل فلا توجد دراسات مؤكدة حول هذا الموضوع،وإن كانت بعض الأبحاث لا تجد خطورة في إعطاء الحوامل اللقاح.حيث أن معظم الدراسات تؤكد أن لقاحات الكوفيد 19 وهي من نوع الحمض الريبي النووي المرسل لا تغير الحمض النووي في الجسم ولا تسبب تغيرات على مستوى المورثات والجينات في خلايا الجسم.وقد أعطي لقاح جونسون للحوامل في فترات الاختبارات السريرية ولم تحدث مضاعفات للحامل أو الجنين.كما أن اللقاح كما تؤكد الدرسات لا يؤثر على الخصوبة الجنسية أو الدورة الشهرية عند النساء.

ويمكن إعطاء اللقاح أيضاً لمن أصيب بالمرض،وينصح حالياً بإعطاء جرعة واحدة على الأقل بعد ستة شهور من الإصابة بالمرض.

النتائج الاقتصادية والاجتماعية للجائحة:

سببت الجائحة أضراراً اجتماعية واقتصادية عالمية بالغة.ومنها حدوث أضخم ركود اقتصادي منذ الكساد الكبير،وتأجيل الأحداث الرياضية والدينية والسياسية والثقافية أو الغائها.مع إغلاق المدارس والجامعات ودور الحضانة في معظم أنحاء العالم.

(نقلا عن الويكيبيديا ومراجع أخرى).

الأمراض التي تنتقل عن طريق جهاز الهضم :

إنّ هناك الكثير من الأمراض المُعدية التي يتم انتشارها عن طريق الجهاز الهضمي وهذا اما ان يكون :

أولاً: بواسطة التماس المبُاشر مع مفرغات المريض أي البراز.

أو غير المباشر عن طريق تلوث الغذاء والشراب بالبراز والتلوث بالبراز يكون غالبا بسبب تلوث اليدين وخاصة عدم الإعتناء بنظافتهما بعد التغوط مثلا.

إذًا أهمُ الأسباب لإنتقال العدوى إلى الجهاز الهضمي هو عن طريق تلوث اليدين.

ثانياً: تلوث الطعام

ثالثاً: تلوث الشراب

رابعاً: عن طريق الحشرات وخاصة الذباب والصراصير.

وجاءت السنة النبوية  المطّهرة قولاً وفعلاً وتقريراً للحدِّ من انتشار هذه العدوى:

أولاً: نظافة اليدين وخاصة في الحالات التالية:

عند  الإستيقاظ من النوم : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:”إذا استيقظَ أحدُكمْ من نومه فلا يغمسُ يدهُ في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً  فإنَّهُ لا يدري أينَ باتتْ يده“. [رواه الشيخان عن ابي هريره رضي الله عنه ].

قبل تناول الطعام وبعده: قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: “بركةُ الطعام الوضوءُ  قبله والوضوءُ بعده”. [رواه أحمد وأبو داوود والترمِذي ورمز السيوطي لحسنه ،وسنده ضعيف فيه المعلى بن راشد].

(والوضوء هنا بالمعنى اللغوي أي غسل اليدين)

عند ملامستهما لأي شئ قذر:  وخاصة بعد التّبول والتبرّز  (وسوف نتكلم عن هذا مفصلًا عند الحديث عن الإستنجاء).

وعن عاشة رضي الله عنها قالت:”كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جُنب توضأ،وإذا أراد أن يأكل أو يشرب،قالت:غسل يديه،ثم يأكل أو يشرب“[رواه النسائي وغيره وصححه الألباني].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”من بات وفي يده ريح غَمَرٍ فأصابه شىء فلا يلومنّ إلا نفسه“[رواه البخاري والترمذي والحاكم].

(ريح غمر: أي دسم ووسخ وزهومة من اللحم).

فالحكمة الصحية من غسل اليدين قبل الطعام وبعده ومن خلال الأحاديث النبوية والهدي النبوي أن الإنسان ومن خلال ساعات يومه كثيراً ما يصافح بعض الناس ومنهم من يكون حاملاً لبعض الأمراض وإن كان لاتظهر عليه عوارضها، أو يلامس أشياء ملوثة وقذرة وتنتقل من خلالها العدد الكبير من العوامل الممرضة فإذا ما جلس إلى الطعام ولم يغسل يداه انتقلت عن طريق جهاز الهضم وسببت له الكثير من الامراض،كما أنه إذا لم يغسل يديه بعد الطعام وبقي عالقاً عليها بعض آثار الطعام كان هذا مَعيناً للحشرات أن تنقل له بعض الامراض،كما أن بقايا الطعام هذه وخاصة بعد تخمرها تشكل تربة صالحة لنمو بعض الجراثيم والطفيليات..

أما القواعد الصحية  فيما يتعلق بنظافة الطعام والشراب ومصادر المياه:يأمر الإسلام بنظافة إناء الطعام وغسله عدة مرات،وكان العرب لايعرفون الصابون،فيأمرهم باستعمال التراب في دعك الإناء لإزالة بقايا المواد الدهنية من جوانبه،كما يأمر الإسلام بعدم ترك الطعام والشراب مكشوفاً حتى لايتعرض للغبار أو الذباب أو الحشرات،ونذكر من الأحاديث الشريفة هنا:

ـ قال صلى الله عليه وسلم:”خمّروا الآنية،وأجيفوا الأبواب،وأطفئوا المصابيح،فإنّ الفُويسقة ربما جرّتِ الفتيلةَ فأحرقت أهل البيت”[صحيح البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه].

ـ وقال صلى الله عليه وسلم:”غطوا الإناء،وأوكُوا السّقاء،وأغلقوا الباب،وأطفئوا السراج،فإنَّ الشيطان لا يَحلُّ سقاءً،ولا يفتحُ باباً،ولا يكشفُ إناءً،فإن لم يجد أحدكم إلا أن يَعرض على إنائهِ عُوداً،ويذكر اسم الله،فليفعل، فإن الفويسقة تُضرم على أهل البيت بيتهم “[صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه].

قال صلى الله عليه وسلم :”غَطُّوا الإناءَ، وأوكُوا السّقاء ،فإنَ في السنة ليلة ينزل فيها وباء،لايمرُ بإناء ليس عليه غماء ،أو سقاء ليس عليه وكاء ،إلا نزل فيه من ذلك الوباء”. [رواه مسلم].

إن في هذا الحديث من الإعجاز العلمي في قوله صلى الله  عليه وسلم “إن في السنة ليلة ينزل فيها وباء”وهذا ما نشاهده حالياً حيث تحدث بعض الأوبئة في مواسم معينة من السنة وربما تحدث بعض الأوبئة في دورات معينة من السنين وهذا ما لاحظناه أخيراً في داء الانفلونزا وكذلك ادواء بعض الفيروسات الموسمّية والفصلية.

وحديث “ اوكّوا قربكم واذكروا اسم الله وغطوا آنيتكم  واذكروا اسم الله”،وحديث ثالث “ أطفئوا المصابيح إذا رقدتم وغلقوا الأبواب وأوكّوا الأسقية وخمرّوا الطعام والشراب ” [رواه البخاري] .

(وخمروا هنا بمعنى غطوا)

وحديث جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “غطوا الإناء ، وأوكّوا السقاء ، وأغلقوا الأبواب، واطفئوا السراج ، فإنَ الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح بابا ، ولا يكشف إناء ، فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عوداً ويذكر اسم الله فليفعل  فان الفويسقه تضرم على اهل البيت بيتهم  “[رواه مسلم ].

و(الفويسقه الفار)

ويجب بشكل خاص على أصحاب ومحلات بيع اللحوم والبقالة والمطاعم وبيع الخضروات والفواكه أن يستجيبوا بشكل خاص لهذه التوجيهات النبوية الشريفة،ولكن مانشاهده وللأسف أن كثيراً من الباعة يتركون الطعام والشراب مكشوفاً إما جهلاً أو كسلاً معرضين حياة الناس للإصابة بالأمراض والتي قد تكون وخيمة وذات عقابيل مرضية خطيرة وخاصة على الأطفال والمسنين.

وحديث “اتقوا الملاعنَ الثلاثة،قيل :ما الملاعن يا رسول الله؟قال: أن يقعد أحدكم في ظل يُستظل به أو في طريق أو في نقع ماء”(رواه أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما وحسنه الألباني): وفي رواية:”اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد ،وقارعة الطريق، والظِّل ” [رواه ابو داوود عن معاذ بن جبل وهو حديث ضعيف].

(الموارد:جمع مورد:وهو الموضع الذي يأتيه الناس من رأس عين أو نهر للشرب)

وحديث” اتقوا اللاعنين قيل: وما اللاعنان ؟قال: الذي يتخلى في طريق الناس او ظِلّهم“.[ أخرجه مسلم وابو داوود عن ابي  هريرة رضي الله عنه] .

(  ومعنى اللاعنين أي الأمر الذي  يجلب لعنة الناس)

وحديث “لا يُبولّن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري،ثم يغتسل فيه ” [رواه الشيخان عن ابي هريره] .

وحديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم “نهى أن يُبال في الماء الراكد “[رواه مسلم ].

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لايغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب،قالوا كيف يفعل يا ابا هريرة قال يتناوله تناولا. [أخرجه مسلم والنسائي]، وفي حديث آخر:نهى أو نُهي أن يبول الرجل في الماء الدائم أو الراكد ثم يتوضأ منه أو يغتسل منه”[أخرجه مسلم والنسائي وأحمد وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه].

فهذه الأحاديث جميعها تُحرِّم التبول والتغوط في الموارد وخاصة الماء الراكد ،الذي هو أنسب بيئة لنمو الجراثيم والطفيليات وخاصة المتعلقة بداء البلهارزيا والذي تنتقل الطفيليات فيه عن طريق الجلد وتسبب داء البلهارزيا الذي ينتشر في كثير من الدول العربية وخاصة مصر،كما نهى عن التبول والتغوط في الظِّل ،وهي أماكن استراحة الناس،وهذه الأماكن ولأنها لاتتعرض لأشعة الشمس فإنه يسهل فيها نمو الجراثيم والطفيليات وتكاثرها.

إن تلوث الماء ببراز الإنسان يكون واسطة للعدوى ببعض الأمراض عن طريق شرب هذا الماء أو تلوث طعام الإنسان وشرابه بهذا الماء الملوث،أو عن طريق السباحة في هذا الماء ودخول العوامل الممرضة عن طريق جلد الإنسان كالبلهارزيا وإحداث الإصابات والأمراض، وأهم الأمراض المنقولة هنا الأنتانات المعوية مثل الحمى التيفية والزحار والهيضة.. وكذلك الإسهالات الطفيلية مثل الزحار الأميبي وداء اللامبليا وأدواء الديدان المعوية مثل حيات البطن وشعرية الرأس والحرقوص..وكذلك فإنه يمكن لبعض الطفيليات كالبلهارزيا أن تدخل عن طريق الجلد ولذا الحذر من السباحة أو الاغتسال في الماء الراكد والنهي عن التبول فيه كما جاء في الأحاديث السابقة.

بعض الأمراض الانتانية الهضمية

1 الهيضة:يمكن الرجوع إلى الموضوع بالتفصيل في مقال:أمراض موصوفة بين الطب والدين ـ الهيضة أو الكوليرا.

2 ـ الحمى التيفية:

انتان شديد حاد،تسببه جراثيم السالمونيللا التيفية،والسالمونيللا هي مجموعة كبيرة من الجراثيم تضم مايزيد عن 1300 نوع من الناحية المصلية،ومعظمها مُمرض للإنسان،وتسبب عنده انتانات مختلفة كالانسمام الغذائي،والتهاب المعدة والأمعاء،والحمى التيفية،وتجرثم الدم.والسالمونيللا هي جراثيم سلبية الغرام،هوائية،غير مبذرة،عصوية الشكل.وأهم الانتانات التي تحدثها هي الحمى التيفية.

الوبائيات:

الناقل لهذا المرض المُصاب أو الحامل لهذه الجراثيم(الذي لا تظهر لديه الأعراض)والذي يطرح العصيات بكميات كبيرة في البراز والبول.ولعل المصدر الرئيسي للعدوى هو الإنسان “الحامل المزمن” الذي يطرح حوالي 10 مليون عصية لكل غرام من البراز.

وتتمكن هذه العصيات من البقاء في الماء،أو الجليد،أو التراب،لعدة أسابيع.ويلعب الذباب دوراً رئيسياً في نقل الجراثيم من البراز إلى الغذاء.

الإمراض والأعراض:

المدخل الرئيسي لهذه الجراثيم عن طريق انبوب الهضم،ويستمر دور الحضانة وسطياً 8 ـ 14 يوم.ثم تحدث الأعراض:

ـ دور البوادر:البدء تدريجي وليس فجائياً:القهم(قلة الشهية)والوعكة،الصداع ،الآلام المتعممة،والحمى.

دور الأعراض :

1 ـ الحمى:تكون في البدء مترددة،ومتكررة وخاصة في الاسبوع الأول،وابتداءً من الاسبوع الثاني تكون ثابتة ومرتفعة حوالي 40درجة.

2 ـ الصداع:وهو من أبرز الأعراض في معظم الحالات.

3 ـ السعال:يشاهد في 70% من ىالحالات ويكون سعالاً جافاً منهكاً.

4 ـ الرعاف:يشاهد بنسبة 10 ـ 20% من الحالات

5 الآلام البطنية:بشكل مضض وعدم الارتياح والثقل في ناحية البطن.

6 ـ الأعراض الهضمية:وخاصة حدوث الإمساك،ونادراً الإسهال

7 ـ اللسان الكتني:حيث يشاهد الكتن والجفاف حول حفافي اللسان

8 ـ الهذيان:ويشاهد في الاسبوع الثاني من المرض إذا لم يعالج المريض.

وتستمر الأعراض في حال عدم معالجة المريض حوالي أربع أسابيع،ثم تتراجع إن لم يحدث اختلاطات.

التشخيص:

1 ـ السريري:وخاصة الصداع والحمى المطبقة ،ومايسمى افتراق النبض ـ الحرارة(حيث يكون هناك بطء النبض بالرغم من الحرارة العالية)

2 ـ الفحوص المخبرية:حيث يبدي فحص الدم نقص الكريات البيض،مع فاقة دم طبيعية الصباغ،وفي نهاية الاسبوع الأول من المرض يكون زرع الدم إيجابياً عند أكثر من 90% من المرضى،وفي الاسبوع الثاني تكون التفاعلات المصلية للمرض إيجابية،وفيما بعد يمكن تحري الجراثيم في البراز أو البول.

الاختلاطات:

1 ـ النزيف الهضمي المعوي

2 ـ انثقاب الأمعاء وخاصة في ناحية الدقاق الانتهائي وهو أخطر الاختلاطات. وقد يشاهد في الاسبوع الثاني أو الثالث من المرض.

3 ـ من الاختلاطات الأخرى:التهاب الوريد الخثري وخاصة الفخذي،ذات الرئة،التهاب المرارة،التهاب العظم والنقي،ذات السحايا،وقد يحدث الإجهاض عند الحوامل.

المعالجة:هناك العديد من مضادات الحيوية التي تسرع في شفاء المرض وخاصة في مراحله الاولى.

الناحية الأدبية:

محمد محمود الزبيري يصف وباء التيفوس الذي اجتاح اليمن عام 1362هجري وتوفي به القاضي يحيي بن محمد الأرياني(شعراء عرب معاصرون البعيني ص335):

شمسٌ طواها بليلِ القبر مقدورٌ                  فالنور مُفتقَدٌ والصبحُ مقبورُ

وأقبلَ العيدُ أعمى غارَ ناظرُهُ                     كأنَّما اللحدُ في عينيهِ محفورُ

يسعى ويعثرُ بالأكباد مضرمةً                   كأنَّها الجمر في مسعاهُ منثورُ

رأى الثرى أدمعاً حمراً فرَّقَ له                 كأنَّما الأرضَ جُرْحٌ وهو دكتور

والموتُ يفتحُ أفواه القبورِ له                    على الطريقِ فيمشي وهو مذعورُ

يفتّرُ مبتسماً من قُبحِ طلعته                    كما تَبَسَّمَ للأهوالِ سكّيرُ

ويقول الأستاذ محمد سعيد العريان رحمه الله(الرسالة العدد 213):

“وفي السنة التي نال فيها مصطفى صادق الرافعي الشهادة الابتدائية أصابه مرض مشف أثبته في فراشه أشهراً ـ وأحسبه كان التيفوئيد ـ فما نجا منه إلا وقد ترك في أعصابه أثراً كان حبسة في صوته ووقراً في أذنيه من بعد.

وأحس الرافعي آثار هذا الداء يوقر أذنيه، فأهمّه ذلك هماً كبيراً،ومضى يلتمس العلاج لنفسه في كل مستشفى وعند كل طبيب،ولكن العلة كانت في أعصابه فما أجدى العلاج عليه شيئاً،وأخذت الأصوات تتضاءل في مسمعيه عاماً بعد عام كأنها صادرة من مكان بعيد،أو كأن متحدثاً يتحدث وهو منطلق يعدو…حتى فقدت إحدى أذنيه السمع،ثم تبعتها الأخرى،فما أتم الثلاثين حتى صار أصم لا يسمع شيئاً مما حواليه،وانقطع عن دنيا الناس.

وامتد الداء إلى صدره فعقدة عقدة في حبال الصوت كانت تذهب بقدرته على الكلام،ولكن القدر أشفق عليه أن يفقد السمع والكلام في وقت معاً،فوقف الداء عند ذلك،ولكن ظلت في حلقه حبسة،تجعل في صوته رنيناً أشبه بصراخ الطفل،فيه عذوبة الضحكة المحبوسة استحيت أن تكون قهقهة”.

ويقول الشيخ العلامة علي الطنطاوي رحمه الله(كلمات صغيرة ـ مقال بعنوان:مسؤولية الجميع ):

مررت أمس بصيدلية كبيرة أشتري دواء،فوجدت صفاً طويلاً من المنتظرين والصيدلي يقول لهم:”إنه على الطريق،لقد طلبناه من حلب”،فسألت،فإذا هم يطلبون”الكلورمستين”لأن في دار كل واحد منهم مصاباً بالتيفوئيد،ولما وصل تهافتوا عليه كتهافت الناس على سكر الإعاشة أيام الحرب،وأخذوا كل حبة منه بليرتين!

وأنا أعرف من أصحابي وأقربائي عدداً ما منهم إلا مصاب بحمى التيفوئيد،ويقول الأطباء إن من أقوى الأسباب في ذلك هذا السم الذي اسمه”الأسكيمو”(وقد سمّوه الآن “ألاسكا”،وأنه فوق ذلك يضرب الكليتين بما فيه من “السّكارين” ويؤذي الأمعاء.وقد كلّت الأقلام وملّت الألسنة من مطالبة”الصحة” بمنعه،و”الصحة” مريضة بداء الصمم لا تسمع.

فلم يبق إلا أن نحذر الناس منه ونطلب منهم أن يمنعوا منه أنفسهم وأولادهم،وأن يحموهم من أكله كما يحمونهم من لدغ العقرب وعضة الثعبان،وأن يتصوروا أبداً حمى التيفوئيد أمامهم وكم تكلفهم من الألم والسهر والمال،وأن يحسبوا:هل تساوي اللذة العارضة التي يلقونها عند مص”ألاسكا” هذا الثمن الفاحش؟”.

بعض الأمراض الإنتانية التناسلية

يراجع الموضوع بالتفصيل في الصحة الجنسية بين الطب والإسلام في الموقع.

بعض الانتانات المعدية عن طريق الجلد

1 ـ داء الجُدري(Smallpox):

هو مرض شديد العدوى ،سببه فيروس من الفيروسات كبيرة الحجم،وينتشر بين الناس عن طريق الملامسة المباشرة،أو عن طريق الأشياء الملوثة.

تاريخياً:

يرجع أقدم دليل على وجود المرض إلى القرن الثالث قبل الميلاد في المومياء المصرية(يقال أن رمسيس الخامس أصيب به)،ويقال أن الجدري هو ما كان يسمى الوباء الأنطوني والذي تفشى ما بين عامي 165 ـ 180م وقتل أكثر من 5 مليون شخص بما فيهم الامبراطور ماركوس أوريليوس،وسرع من تراجع الامبراطورية الرومانية.ويقال أن الجدري ساهم في محو امبراطورية الأزتك(المكسيك حالياً)بعد وصول الوباء إلى البلاد مع الغزاة الاسبان في عام 1915.حيث قضى على ما يقلرب 3 مليون شخص من السكان الأصليين.ويقال نفس الشىء عن انقراض امبراطورية الأنكا في أمريكا الجنوبية.

وقد تفشى المرض في قارة أوروبا في القرن الثامن عشر الميلادي،ويقدر عدد الأشخاص الذين توفوا سنوياً بحوالي 400ألف،وفي ثلث الحالات حدث العمى للمصابين،وشملت وفيات الجدري ستة ملوك،ويقدر أن عدد الوفيات بالجدري في القرن العشرين بلغت 300 مليون شخص.استخدم مصطلح الجدري لأول مرة في بريطانيا في أوائل القرن السادس عشر الميلادي لتمييز المرض عن داء الزهري(الإفرنجي)والذي كان يعرف أنذاك باسم “الجدري الكبير”.

ومن أهم الملوك والمشاهير الذين قضى عليهم الداء نذكر:

جوزيف الأول امبراطور آل هابسبورغ من حكام النمسا،والملكة ماري الثانية في انكلترا،والملك لويس الخامس عشر في فرنسا،وبيتر الثاني قيصر روسيا،والامبراطور شونزي ثالث أباطرة أسرة كينغ التي حكمت الصين.

لعل من أهم الانجازات العلمية في عصرنا الحالي هو اكتشاف اللقاح المضاد للجدري والذي اكتشفه طالب الطب Jenner وذلك عام 1796م.

ويعتبر الجدري أول مرض ينتصر عليه البشر.حيث تم الإبلاغ عن الحالة الأخيرة للجدري عام 1977م،وفي عام 1980 أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه تم القضاء على المرض تماماً.

وأول من وصف داء الجدري وعرف به هو العالم المسلم أبو بكر الرازي.

العامل الممرض:هو فيروس يعتبر من أكبر الفيروسات من حيث الحجم،وهو فيروس مقاوم للجفاف،ويستطيع أن يبقى مدة 3 سنوات في حرارة الغرفة وهو معدي بشكل كبير.

الوبائيات:الإنسان هو المستودع الرئيسي لنقل المرض،والعدوى مباشرة أو غير مباشرة،ولا يكون المرض معدياً حتى اليوم الثالث من الإصابة. أي قبل يوم واحد من ظهور الندفاعات الجلدية .وتتم العدوى من خلال استنشاق الهواء المحمل بالفيروس ومن خلال قطرات من الغشاء المخاطي للأنف،فيحدث الانتقال مع التماس المباشر مع المصابين بالمرض.ويمكن أن ينتقل مع سوائل جسم المصاب.وكذلك من خلال أدوات المصاب مثل الفراش أو الملابس.

الأعراض:دور الحضانة حوالي 12 يوم،تتكاثر فيه الفيروسات في العقد اللمفية ثم تحدث الأعراض:

1 ـ دور الصولة:ومن أهم الأعراض هنا:الحمى المرتفعة التي تدوم 4 ـ 6 أيام،مع انهاك ووعكة شديدة،وصداع شديد،والخوف من الضياء،والإقياء.

2 ـ دور الاندفاعات الجلدية:وتبدو في اليوم الرابع من المرض والتي تترافق مع تراجع الحرارة وتتميز الاندفاعات بما يلي:

ـ تبدأ أول ما تبدأ في مخاطية الفم،والبلعوم،والوجه،ومن ثم تنتشر للجذع والساقين.

ـ تكون الاندفاعات في منطقة واحدة من المناطق في نفس العمر والتطور على العكس من اندفاعات الحماق(جدري الماء)التي تكون بأعمار مختلفة.

ـ يكون تطور الاندفاعات من مرحلة إلى أخرى بشكل بطيء من الشكل الحطاطي إلى الحويصلي إلى البثرات،وهذه تخلف ندبات دائمة في أماكن وجودها.(وبالتالي حدوث العمى في حالة إصابة العين).

ـ تكون الاندفاعات شديدة في الوجه ونهاية الأطراف وقد لا تشاهد في الناحية البطنية أو المغبنية.

الاختلاطات:قد يسبب الاجهاض عند الحوامل،ويمكن أن يصاب الوليد بالجدري إذا أصيبت به الأم الحامل،وقد يموت المرضى بسبب ذات الرئة أو قصور القلب .وإن إصابة العين بالاندفاعات تسبب العمى.

اللقاح:

في أواخر القرن الثامن عشر قام طالب الطب ادوارد جينر ببعض الأبحاث والتي خرج منها باكتشاف لقاح الجدري،والذي تم تطبيقه وأحرز النتائج الباهرة التي أدت إلى استئصال المرض بشكل نهائي عام 1980م.

بدأ تلقيح الجدري في الصين حوالي القرن التاسع عشر،

ملاحظة:

أبو العلاء المعري(363ـ449 هجري) اصيب بالجدري وعمره أربع سنوات،  فغشّى يُمنى عينيه بياض وذهبت اليسرى جملة.

الشاعر اليمني عبد الله البردوني وهو من أكبر شعراء اليمن في العصر الحديث ،أصيب بالجدري ونشا عن ذلك اصابته بالعمى في سن الرابعة من العمر.

الخليفة العباسي أبو العباس  السفاح وتوفي بسببه عام 754م.

2 ـ داء الجرب:

من الأدواء الانتانية شديدة العدوى تسببه ما يسمى القارمة الجربية،ويتميز بحدوث الحكة الجلدية الشديدة،وظهور الاندفاعات الجلدية .

العامل المسبب:هي انثى العت المسماة القارمة الجربية،وهي تحفر أثلاماً وأنفاقاً صغيرة في الجلد،وتضع فيها بيوضها،وتحدث الأعراض بسبب التحسس تجاهها.ويمكن لحوالي 10 ـ 15 من العامل الممرض أن تحدث الداء.

الأعراض:

دور الحضانة قد يستغرق من 2 ـ 6 أسابيع،ويتظاهر بالحكة الشديدة وخاصة في الليل،مع حدوث الاندفاعات الجلدية في مختلف أنحاء الجسم،ومن العلامات المميزة للداء وجود الأثلام في الأفوات(مابين الأصابع) وهي مميزة ومشخصة للمرض.

وتحدث العدوى من خلال التماس المباشر مه جلد المصاب،وبالتالي يشاهد في أماكن التجمعات الكبيرة كالسجون والمدارس ودور الحضانة…

المعالجة:هناك مركبات دوائية كثيرة فعالة في معالجة الداء،وينصح بمعالجة أهل بيت المريض وإن كانت لاتظهر عندهم الأعراض،مع تعقيم وتطهير حوائج المريض وخاصة الملابس والفراش…

الناحية الأدبية:

تقول العرب: أنا جُذَيْلُها المحكّك. قال الأصمعي : الجُذَيل: تصغير الجِذل،وهو عود يُنصب للإبل الجرباء لتحتك به من الجرب ،فأراد أن يشفى برأيه (العقد الفريد ج3 ص25)

وتقول العرب: أبغَضُ من الطلياء: الناقة الجرباء المطلية بالهناء . ذلك أنه ليس شئ أبغض الى العرب من الجرب لأنه يُعدي (مجمع الأمثال للميداني ص116)

وجاء في مجمع الأمثال للعسكري ج2 ص152-153″

يقولون: كذي العُرِّ يكوى غيره وهو راتع: العُرّ: قَرْح يصيب الإبل في مشافرها فتزعم العرب أنَّ الصحيح منها إذا كُوي برئ السقيم الذي به العر . وقال الكميت:

ولا أكوي الصِّحاحَ براتعاتٍ                  بهنَّ العُرُّ قبلي ما كوينا

وتقول العرب: يَضعُ الهِناءَ مواضعَ النُّقبِ: أي يضع القطران في النقب وهي أول ما يبدو من الجرب ،أي انه لا يتكلم إلا فيما يجب فيه الكلام.

وجاء في الكشكول للعاملي ج3 ص13:إن الإبل إذا فشا فيها العُرّ أخذ بعير صحيح وكوي بين يدي الإبل بحيث ينظر إليها فتبرأ كلها بإذن الله تعالى

بشار بن برد:

إنّا وإن لم تكن منا مساعفةً                      بما هويت وكنا عنك في أشبِ

نهوى الحديثَ ونستبقي مناصبنا             إن الصحيحةَ لا تبقى مع الجربِ

امرؤ القيس:

ايقتلني وقد شَغفتُ فؤادَها                   كما شَغفَ المهنوءةَ الرجل الطالي

(لان المهنوءة تجد للِهناء لذةً مع حرقة. والشغف : حرقة يجدها الرجل مع لذة في قلبه)

النابغة الذبياني:

فحمَلَّتني ذنبَ امرئٍ وتركتهُ                كذي العَرِّ يكوى غيرهُ وهو راتِعُ(رواية :أكلفتني)

النابغة الذبياني:

فلا تتركني يالوعيد كأنني                    إلى الناس مطليٌّ به القار أجرب(القار : القطران)

طرفة بن العبد :

والإثمُ داءٌ لا يُرَجَّى بُرؤهُ                       والبرُّ برؤٌ ليسَ فيهِ معطبُ

وقِرافُ  من لا يستفيقُ دَعارةً             يُعدي كما يُعدي الصحيحَ الأجربُ(رواية: وقراب)

طرفة بن العبد:

إلى أن تحامتني العشيرةُ كُلَّها         وأفردتُ إفرادَ البعير المُعَبَّدِ(تجنبتني العشيرة كما يتجنب البعير المطلي بالقطران)

لبيد :

ذهبَ الذينَ يُعاشُ في اكنافهم         وبقيتُ في خَلْفٍ كجلدِ الأجربِ

دريد بن الصّمة:

ما إن رأيتُ ولا سمعتُ بهِ                كاليومِ هانئَ أنيقٌ جُرْبِ

متبدلاً تبدو محاسنهُ                      يضعُ الهناءَ مواضعَ النُّقْبِ(النقب: مواضع الجرب. يقول العسكري في مجمع الأمثال ج2 ص188:وهذا مثل يضرب لكل من يضع الشئ موضعه)

الحطيئة :

ولكن سهماً أفسدت دار غالب                  كما أعدتِ الجربُ الصّحاح فعرّت

وجرثومةٍ لا يبلغُ السيلُ أصلها                   رسا وسط عَبس عِزّها واستقرت

جرير:

داويتَ بالقَطران عَرَّ جُلودهمْ                     حتى برأنَ، وكُنَّ غير براءِ

جرير:

وداويتُ مِنْ عَرِّ الفرزدقِ نُقْبةً                     بِنفْطٍ فأمستْ لا يُخافُ نشوزُها

وأنهلتُهُ بالسمِّ ثم اعللّتهُ                            بكأسٍ من الذَّيفانِ مُرّ عَصيرُها

(نقبة:بقعة الجرب تكون على الأنف)

الفرزدق:

أنا القَطِرانُ والشعراءُ جَربَى                    وفي القَطِرانِ للجربى شِفاءُ

الفرزدق:

يا غطفانُ دَعي مرعى مُهنأةٍ                    تعدي الصحاحَ إذا ما عَرُّها انتشرا

لا يبرئُ القطِرانُ المحضُ نا شِرَها           إذا تَصَّعدّا في الأعناقِ واستعرا

الفرزدق:

يمشون في حَلَقِ الحديدِ كما مشتْ      جُرْبُ الجمالِ بها الكُحيلُ المُشْعَلُ(الكحيل: القطران. المشعل: المطلي بالقطران)

الأخطل:

إنَّ الضغينة تلقاها وإن قَدُمتْ                    كالعُرِّ يكمن حيناً ثم ينتشر

أبو تمام:

لاقاهُ بالكاوي العنيفِ بدائهِ                    لما رآهُ لم يُفَقْ بالطالي

(داواه بالكي وهو اخر الدواء كما يداوى الأجرب بعد أن أعيا الطالين علاجه)

كُثير ويقال جميل بثينة :

كلانا به عَرٌ فمن يرنا يَقُلْ                                 على حُسنها جرباءُ تُعدي وأجَربُ

إذا ما وردنا مَنهلاً صاحَ أهلهُ                           علينا ، فلا ننفكُ نُرمى ونُضرَبُ

ذؤيب بن كعب بن عامر:

جانيكَ من يجني عليكَ وقدْ                        تُعدي الصِّحاحَ فتَجربُ الجُرْبُ

والحربُ قد تضطرُ جانيها إلى                    سُوءِ المضيقِ ودُو نها الرُّحُبُ

البحتري :

عندي مُمِضٌ من الهِناءِ إذا                        عِرِّيضُ قومٍ أحَكَّهُ جَرَبهْ

ابن الرومي:

وإذا ما بدا لكَ العَرُّ يوماً                         فَتتَبعْ نِقَابه بالهِناء

ابن الرومي:

معشر قربهم من الناس عَرٌّ                     لصحيحٍ وقذُرة لنظيف

ابن الرومي:

يا من يرى الأجربَ الصحيحَ فلا                 يلقاهُ إلا مُبينَّاً نَكَبُهْ

ما جَرَبُ المرءِ داءُ جِلدتهِ                          بل إنما داءُ عِرضهِ جَرَبهْ

ابن الخياط:

وما كانَ إلا العرَّ دبَّ دبيبهُ                      فأمنتَ أن تُعدي الصحاحُ بِجربهِ

صالح بن عبد القدوس :

واحذرْ مؤاخاةَ اللئيمِ فإنّهُ                      يُعدي كما يُعدي الصحيحَ الأجربُ

الشريف الرضي:

ولا تُدنِ الحَسُودَ فذاك عُرٌ                    مضضٌ لا يُعالجُ بالهِناءِ(العر: الجرب، الهناء : القطران)

مهيار الديلمي:

توقَّ الناسَ إنَّ الدَّاءَ يُعدي                    وإن قَرُبوا فَحظُّكَ في البِعادِ

الكميت:

ولا أكوي الصِحاحَ براتعاتٍ                      بهنّ العرّث قبلي ما كُوينا

أبو الحسن علي بن أحمد الجوهري الجرجاني يشكو تأخر إخوانه عن عيادته لاصابته بالجرب(يتيمة الدهر للثعالبي ج4 ص47):

قلت لمّا تأخرّ العُوادُ                                      أيُّ سُقمٍ عليله لا يُعادُ

ما لكم إخوةَ الرجاءِ ومالي                            كُلّ أيامكم نوىً وبعاد

قد صددتم عني صدود التعالي                   لسقامي كأنَّ سقمي وداد

إن تجنبتم العدوى فَلِمْ لم                          أعدكم بالهوى وسقمي سهاد

مَلّني مضجعي وعاف نديمي                 مجلسي وتجتوى جفوني الرقاد(فارق)

طرَّز السقم ما كسانيه بالعُرِّ                    فهذا حتفُ وهذا حداد

لي وشاحٌ من الضنا ونجادٌ                     ووسادٌ من الأسى ومهاد

قلمي يتقي بناني وسيفي                   وعناني ، ويتقيني الجواد

وتناست يدي مناولة الكأ                      سِ وسمعي ما ينفر العُوّاد

لو سوى العرِّ نالني مَرَّضتني              خدمةٌ دونها الشباب المفاد

قد لواني عن جنة العرِّ سقمي            ويح نفسي كأنَّ سقمي ارتداد

سقم مُجحفٌ وعُرٌّ كريه                        واختصاصٌ بكربةٍ وانفراد

كلُّ عضوٍ مني له حسراتٌ                   واشتياقٌ كأنَّ كليِّ فؤاد

المقنع الكندي:

وصاحبُ السوءِ كالداءِ العياء إذا                  ما ارفضَّ في الجلدِ يجري ها هنا وهنا

يبدي ويخبر عن عورات صاحبهِ                  وما يرى عنده من صالحٍ دفنا

أحدهم:

قالوا: بهِ جربٌ فقلت لهم:قفوا                  تلك الندوبُ مواقعُ الأبصارِ

هو روضةٌ والقدُّ غصنٌ ناعمٌ                      أرأيتم غصناً بلا نوّارِ

عرقل بن جابر الطائي:

وضغنُ ابن عم المرءِ فاعلم دواؤه              كذي الُعرِّ يرجى برؤه ثم ينشرُ

شاس بن أسود الطهوي:

أغَرَّكَ يوماً أن يقال ابن دارمٍ                   وتُقصى كما يُقصى من البَرْك أجرب

الصنوبري:

الشيبُ عندي والإفلاسُ والجَرَبُ                    هذا هلاكٌ وذا شؤمٌ وذا عَطَبُ

إن دام ذا الحال لا ظُفرٌ يدومُ ولا                     جِلدٌ يدومُ ولا لحمٌ ولا عَصَبُ

أحدهم:

الحربُ يلحق فيها الكارهون كما               تدنو الصحاحُ إلى الجربى فتعديها

أحدهم :

جانيكَ من يجني عليكَ وقدْ                   تُعدي الصّحاحَ مباركَ الجربِ

ولَرُبَّ مأخوذٍ بذنبِ عشيرةٍ                     ونجا المقارِفُ صاحبَ الذَّنبِ

أحدهم :

وما ينفعُ الجرباءُ قُرْبُ صحيحةٍ             إليها ولكنَّ الصحيحةَ تجَربُ

بعض الإنتانات المنقولة عن طريق الحيوانات:

1 ـ عن طريق الخنزير:يراجع الموضوع بالتفصيل في مقال:الصحة الغذائية بين الطب والإسلام وأضرار لحم الخنزير.

2 ـ عن طريق الكلاب:

الأحاديث النبوية المتعلقة بمنع اقتناء الكلاب :

ذكرنا أنَ الكلاب قد تكون مصدراً لنقل الكثير من الأمراض الخطيرة وخاصة داء السُّعار أي داء الكَلَب وأدواء الكيسة المائيه التي تنتشر في الرئة  والكبد والدماغ، وغيرها من الأمراض الأخرى .

وهناك كثير من الاحاديث التي  تنهي عن اقتناء الكلاب ولعلَّ من أشهرها ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لاتصحب الملائكةُ رُفقةً فيها  كلبٌ ولاجَرس “[رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه] .

(أي أن الملائكة لا تصحب جماعة وفيهم كلاب ولكن ليس للصيد أو الحراسة،والجرس:يعلق في عنق البعير والدواب مما له صلصلة،وفي ذلك النهي عن اتخاذ الأجراس في الأسفار)

والحديث الاخر المشهور” إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات ” وفي رواية”إحداهن بالتراب”[أخرجه الشيخان وأهل السنن بألفاظ عن أبي هريرة رضي الله عنه]

إن الأحاديث النبوية توضح تحريم اقتناء الكلاب لغير حاجة، وإنما يجوز ذلك في حالات خاصة كالصيد ،أو الحراسة للمواشي والزرع والبيوت اذا لزم الامر ،وإن اقتناء الكلاب لغير حاجه  ينقص الثواب ويعُرِّض للعقاب .

وفيما يتعلق بحديث”إذا ولغ الكلب في إناء احدكم” يقول الإمام الأكبر الدكتور محمود شلتوت أحد أئمة الأزهر الشريف رحمه الله :

“فهم كثير من العلماء أن العدد في الغسل مع الترتيب مقصودان لذاتهما فاوجبوا غسل الإناء سبع مرات،كما أوجبوا أن تكون احداهنّ بالتراب، ويتابع: ” ولكن الذي نفهمه هو الذي فهمه غيرهم من العلماء وهو أن المقصود من العدد مجرد الكّثرة التي يتطلبها الإطمئنان من زوال أثر لعاب الكلب من الأنية،وأن المقصود من التراب استعمال ماده مع الماء من شأنها تقوية الماء في ازالة ذلك الإثر، وإنما ذُكرَ التراب في الحديث لانه الميسور لعامة الناس،ولأنه كان هو المعروف في ذلك الوقت كمادة قويّة في التطهير واقتلاع ما عساه يتركه لعاب الكلب في الإناء،ومن هنا  نستطيع أن نقرّر الاكتفاء في التطهير المطلوب بما عرفه العلماء بخواص الأشياء من المطهرات القوية وإن لم تكن ترابا”. انتهى كلام الشيخ رحمه الله .

جاء في صحيح البخاري عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”خمسٌ فواسق يقتلن في  الحِلِ و الحَرم : الفأرة، والعقرب، والحُدَيا، والغراب، والكلب العقور .

يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في نجاسة الكلب:

“نجاسة الكلب فيها خلاف : الشافعي :نجس كله شعره وريقه، مالك :طاهر كله شعره وريقه ، أبو حنيفة :ريقه نجس وشعره طاهر ، ابن تيمية : وافق أبو حنيفة .

ويقول أيضا رحمه الله :

“الحيوان المؤذي يجوز قتله ، فإذا كانت الكلاب تؤذي بنباحها في الليل وتخويف الأطفال، ونشرها الأمراض، أي تحقق الضرر منها جاز قتلها . ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا إذا قتلنا الحيوان أن لا نعذبه ،فقال إذا قتلتم فأحسنوا القتلة “. والرسول صلى الله عليه وسلم ، لما ورد المدينة أمر بقتل الكلاب ثم نهى عنه ،ولعل الأمر الأول كان لعلّة ، فلما زالت زال الأمر بالقتل ، والله أعلم” .

ولا باس من أن نعرِّجَ قليلاً على أهمّ ماتُسببه الكلاب من أمراض :

اولًا : داء السُّعار ويُسّمى أيضاً داء الكَلَب:

هو داءٌ تُسبّبه حُمّى راشحة أي فيروس يُصيب بشكل خاص الحيوانات ذات الدم الحار وخاصة  الكلاب،والثعالب ،والخفاش .

وهو ينتقل للإنسان عن طريق عضّ هذه الحيوانات له او عن طريق لعاب هذه  الحيوانات ،اذا لامس جلداً مَسحوجاً او مرضوضاً،وهولا ينتقل عن طريق الغذاء أوجهاز الهضم .وذلك بانتشار الفيروس من الأعصاب المحيطية إلى الجملة العصبية المركزية.

يكون الفيروس مستقراً عند الحيوان في الغُدد اللعابية وبالتالي يكون اللعاب مُلوثًا به ويكون الحيوان المصاب بالمرض عُدّوانيا  مَسعوراً يميل لمهاجمة الناس والحيوانات الأخرى.

ومن أهّم الأعراض عند الإنسان المصاب :

تحدث الأعراض بعد 2 ـ 10 أسابيع من الإصابة،ودور الحضانة له علاقة مع مكان العضة،فهو أسرع إن كانت في الرأس أو الأطراف العليا من الجسم،

الخوف من الماء بسبب تشنج عضلات البلعوم والمري عند ملامسة الماء لها .والصداع والحمى وحدوث حالات تهيج واختلاجات ،وحدوث نوبات من الجنون والسبات والسبب الرئيسي للوفاة غالباً القصور التنفسي لإصابة مراكز التنفس في الدماغ.

والمرض إن لم يعالج سريعا ينتهي بالوفاة.وذلك لأن الفيروس يصيب الجهاز العصبي المركزي.ويقدر عدد الوفيات بالداء حوالي 55 ألف حالة وفاة على مستوى العالم سنوياً.منهم 95% في آسيا وأفريقيا.

الناحية الأدبية:

الفرزدق:

وما قام منّا قائِمٌ في نَدِينا                              فينطِقَ إلا بالتي هي أعرَفُ

ولو تشربُ الكَلبى المِراضُ دماءَنا                  شَفتها ،وذو الخَبْلِ الذي هو أدْنَفُ

(الكَلبى : الذين عضّهم الكلبُ الكَلِب فاصيبوا بداء الكَلَبْ)

رواية: ولو تشرب الكلبى…………………..شفتها، وذو الداءِ……

الفرزدق:

من الدارميين الذين دماؤهم                   شفاءٌ من الداء المَجَنَّةِ والخَبل(المجنة: الكلب)

(تقول العرب: دماء الملوك شفاء من عضة الكَلب الكَلِبْ، ومن الجنون والخبل نقلا عن عيون الأخبار ابن قتيبة  كتاب الطبائع ص78)

وقال الشاعر الأموي عبد الله بن الزبير يمدح احدهم ويصفه انه من أولاد الملوك الذين تبرأ بسُقيا دماءهم أمراض الكلب والجنون _اختيارات الاغاني ج3 ص242 :

من خيرِ بيتٍ علمناه  وأكرمه                    كانت دماؤهم تشفي من الكَلَبِ

الكميت :

أحلامُكُمْ لَسقَامِ الجهلِ شافيةٌ                   كما دماؤكُمُ تشفي من الكَلبِ(رواية:يشفى بها الكَلِبُ)

قال صاحب اللسان :قال اللحياني: الرجل الكلب يعض إنساناً فيأتون رجلاً شريفاً فيقطر لهم من دم اصبعه فيسقون الكَلِبْ فيبرأ

وقال ابن الاعرابي: كانت العرب تقول أن من أصابه الكلب أو الجنون لا يبرأ منه إلا أن يُسقى من دم ملك.وقد ذكر التبريزي في شرحه نحوا مما حكاه ابن الأعرابي ثم قال: وقيل في دوائه ان تشرط الإصبع الوسطى من يسرى رجل شريف ويؤخذ من دمه قطرة على تمرة فيطعم المعضوض فيبرأ وقيل انه يسعط به .

وجاء في البيان والتبيين للجاحظ :”كان عتيبة بن مرداس(ابن فَسوة)الشاعر عضه كلبٌ كَلِب فاصابه ما يصيب صاحب الكلب الكَلِب فداواه ابن المُحِلِّ بن قدامة بن الاسود فأباله مثل الكلاب والنمل فبرأ فقاتل فيه الشاعر :

ولولا دواءُ ابن المحِلِّ وطبُّهُ                    هرَرت إذا مالناسُ هرَّ كليبها

وأخرجَ بعد الله أولادَ زارعٍ                      مُولعةٌ أكنافها وجنوفها وجنوبتها

وكان الأسود جد المحل أتى النجاشي فعلمه هذا الدواء فهو في ولده الى اليوم .

المثقب العبدي:

با حرىُّ الدّم ، مُرٌّ طعمهُ                            يبرئُ الكلبَ إذا عّضَّ وهَرْ

النابغة الجعدي:

وقومٍ يهينونَ أعراضَهُمْ                                    كَويتُهُم كَيةَ المُكْلِبِ

عبد الله بن الزَبِير الاسدي في عبد الله بن زياد:

من خير بيت علمناه وأكرمه                        كانت دماؤهم تشفي من الكلب

عبد الله بن قيس الرقيات:

عاودني النكس فاشتفيت كما                             تشفي  دماءُ الملوك من كلب

ابن عباس الكندي لبني اسد في قتلهم حجر بن عمرو:

عبيد العصا جئتم بقتل رئيسكم                     تريقون تاموراً شفاءً من الكلب

عاصم بن فرية الجاهلي:

وداويته مما به من مجنة                             دام ابن كهال والنطاسي واقف

وقلدته دهراً تميمة جده                              وليس لشئ كاده الله صادف(أي صارف)

البحتري:

ليهنك البرءُ مما كنت تامله                              وليهنك الأجر عقبى صائب الوصب

لئن فَصَدْتَ ابتغاءَ البُرءِ من سَقَمٍ                     فقد أَرَقتَ دماً يشفي من الكَلَبِ

القاسم بن حنبل من شعراء الحماسة:

بنات مكارم وأساة كلم                                  دماؤهم من الكلب الشفاءُ

وقال أحدهم:

إذا قيلَ أينَ المستشفى بدمائهم                      وأين الرّوابي والفروع المعاقل

أُشير إلينا أو رأى الناسُ إننا                           لهم جُنَّةٌ إن قال بالحق قائل

(المستشفى بدمائهم: الملوك والاشراف يزعمون ان دمائهم تشفي من الكَلَب والخبل)

سأل الحجاج ليلى الأخيلية صاحبة توبة بن الحمير عن حالها ، وما اتى بها ، فقالت : إخلاف النجوم ، وقلة الغيوم، وكَلَبْ البُرْد، وشدَّة الجهد . يقول صاحب الأمالي أبو علي القالي ص89:”وكَلَب البُرد :شدته، لأن الكَلَب السُّعَارَ الذي يصيب الكلاب والذئاب .

أقول : ومن الناحية الطبيّة فإن كل ماذكر من كتب الأدب لاقيمة له علمياً فلا دماء الأشراف ولا غير الأشراف تشفي من داء الكَلَب أو غيره فكل هذا لاقيمة له من الناحية الطبية ، وإنّما ذكرته للناحية الأدبية وللقيمة الأدبية لهذه المراجع .

ثانياً: داء الكيسة الشوكية وتُسمى أيضًا الكيسات المائية:

تُسببُه دودةٌ من نوع الشريطيات تُسمى الشوكاء الحُبيبية،تعيش عادة في أمعاء الكلاب والذئاب،وعن طريق البراز الملوث لهذه الحيوانات وخاصه في الحقول والخضار فاذا تناول الإنسان أوالحيوان هذه الأطعمة الملوثة فإنَ أجنة هذه الديدان تجتاز جدار الأمعاء لتتوضع في الكبد أو والرئة والدماغ والعظام، أو أي مكان آخر في البدن ،وهذه الكيسات تسبب اعراضا موضعية حسب مكان توضعها ولا بد من استئصال هذه الكيسات جراحياً .

أضِفْ إلى ذلك ماتُسببهُ الكلاب من أمراض جلدية فطرية، وكذلك تسبب الكلاب امراضاً تحسسية وخاصه داءالربو التحسّسي والتهابات الأنف التحسسية…

أضف إلى ذلك إصابة الآلاف وخاصة في اوروبا وامريكا من عضَّات الكلاب وتذكر بعض التقارير اصابة مالا يقل عن نصف مليون فرنسي بعضّات الكلاب سنويا وثلث هذا العدد من الأطفال الصغار وقد تكون اصابات خطيرة،وخاصة اذا كانت في ناحية الوجه،أضف إلى ذلك ماتسُببه هذه الكلاب من الأوساخ حيث تقول مثلاً احدى الصحف الالمانيه أن عدد الكلاب في برلين يتجاوز المائه الف وهي تترك من البراز والفضلات مايزيد وزنه عن ستة عشر طنا يوميا!!!

3 ـ بعض الأدواء الإنتانية عن طريق القطط:

ـ داء المصورات القوسية:Toxoplasmosis

العامل الممرض:طفيليات من الأوالي،وتعتبر من الطفليات الخلوية الجوانية المجبرة،وهي سريعة العطب لا تقاوم المحيط الخارجي وتتلف سريعاً بالجفاف والحرارة والمطهرات.

الوبائيات:

وجدت المقوسات في كثير من الحيوانات اللبونة والطيور والزواحف ولم تشاهد في الحيوانات المائية،وأهم مستودع لها هي:الكلاب والقطط والخنازير والقواضم،وإذا أصيبت الحامل بها أثناء الحمل،فإنها تنتقل إلى الجنين عبر المشيمة،وإذا كانت العدوى في الثلث الأول من الحمل قد تسبب الإجاض وموت الجنينـوأما إذا كانت الإصابة أواخر الحمل فإنها تسبب لدى الوليد والجنين داء المصورات القوسية.ويتم الإصابة به غالباً عن طريق انتقال العامل الممرض بواسطة براز القطط إلى الطعام الملوث بها..

ويقدر الإصابة بالمرض في أمريكا من 400 ـ 4000 حالة سنوياً.ولذا من المهم التعامل مع فضلات القطط  وخاصة عند النساء الحوامل.والغسيل الجيد للفواكه والخضروات  وغسل الأدوات المستعملة في تقطيع اللحوم.

الأعراض في داء المصورات القوسية عند الوليد:

يتصف المرض بعرض أو أكثر من الأعراض الثلاثة التالية:

1 ـ استسقاء الرأس أو الصعل(صغر الرأس)

2 ـ التهاب المشيمة والشبكية:وهو ثنائي الجانب غالباً

3 ـ الاضطرابات العصبية المركزية :ومنها يبوسة الرقبة،والاختلاجات،والشلل التشنجي،وشلل عضلات العين،
وتشاهد الأعراض منذ الولادة على الوليد،

الأعراض عند الكهل:يكون المرض غالباً لاعرضياً،أو يشكل أعراضاً بسيطة،وقد يشبه في أعراضه خمج وحيدات النوىوقد يسبب التهاب المشيمة والشبكية والعمى.

التشخيص:

1 ـ المخبري:بالكشف عن الأضداد تجاه المقوسات في الدم.

2 ـ والفحص الشعاعي عند الوليد مميز للإصابة:وجود تكلسات دماغية نقطية،منتشرة،ومنتظمة في الدماغ.

بعض الأمراض الإنتانية عن طريق الحشرات:

1 ـ داء البرداء(الملاريا):

هو مرض حاد،شديد،تسببه إحدى الاوالي(Protozoa)،من زمرة المصورات الدموية(Plasmodium)

الوبائيات:

البرداء هي أهم أمراض الطفيليات على الإطلاق.وهي مستوطنة في الأماكن الحارة من القارة الارضية.وللبرداء ثلاثة أشكال:

1 ـ البرداء الفردية:حيث توجد إصابات قليلة،ومتناثرة.

2 ـ البرداء الوبائية:حيث تحدث بشكل هجمات فصلية،وتصيب مجموعة كبيرة من السكان.

3 ـ البرداء المستوطنة:حيث تكون الإصابة مستمرة وعلى مدار السنة.

ولقد تبين أن وجود بعض أنواع خضاب الدم الشاذ في بعض المناطق من العالم يساعد على استيطان الداء.وخاصة بالمصورات المنجلية.

العامل الممرض:هناك أربع أنواع من المصورات الدموية تصيب الإنسان:

1 ـ المصورات النشيطة:P vivax:وتسبب حمّى الغب أو الثلاثية.

2 ـ المصورات البيضاوية:P ovale:وتشبه السابقة

3 ـ المصورات الوبائية:P malariae:وتسبب حمى الربع

4 ـ المصورات المنجلية:P flaciprum:وتسبب الحمى الثلاثية الخبيثة.

وقد تم اكتشاف الطفيلي المسبب للبرداء عام 1880م.في المستشفى العسكري بقسنطينة في الجزائر من طرف طبيب في الجيش الفرنسي يدعى الفونس لافيران والذي حاز جائزةنوبل في الطب عام 1907م.

تاريخياً:

الملاريا:Malariaأصلها لاتيني magus aria،أي الهواء الفاسد إشارة إلى توالد البعوض في المستنقعات والمياه الراكدة.وكان الإنجليز يسمونها حمى المستنقعات،والعرب تطلق عليها البرداء لأنها تسبب الرعشة الشديدة.

الإمراض:

حين تلدغ برغشة أنثى بعوض الأنوفيل مريضاً  بالبرداء،تبتلع الكريات المصابة،بالمصورات الدموية،وتصل بذيراتها إلى الغدد اللعابية لأنثى البعوض.وتبقى معدية حتى ثلاثة شحور على الأقل. فإذا لدغت أنثى البعوض انساناً سليماً أدخلت بذيرات المصورات الدموية إلى الدم ومنه إلى كبد الإنسان ومنه تتحول لعوامل ممرضة نشيطة في خلايا جسم الإنسان من الكريات الحمراء.

وكما ذكرنا فإن أنثى البعوض هي من ينقل المرض إلى الإنسان،وفي حالات نادرة يتم نقل المرض عن طريق نقل الدم الملوث،أو المحاقن الملوثة،ويمكن للمصورات الدموية أن تعبر المشيمة إلى الجنين.وتحدث الأعراض بسبب تخريب الكريات الحمراء ودرجة اصبتها،وحسب نوع العامل الممرض من المصورات.

الأعراض:

يختلف دور الحضانة حسب الأنواع،فهو 14 يوماً في المصورات النشيطة والبضاوية،وحوالي الشهر في الوبائية،و11 يوماً في المنجلية.

ونوب البرداء الوصفية تمتاز بثلاثة أدوار ترتفع فيها الحرارة ويعقبها فترة إقلاع غير حرارية،وهي:

1 ـ دور العرواء:Chill:ترافع حرارة المريض ارتفاعاً مفاجئاً،مع الشعور ببرودة الأطراف،ويأخذه نافض شديد،وتصطك أسنانه،ويحاول أن يلتحف بكل ما تصل إليه يده،ويتسرع النبض،وقد يصاب بالصداع والغثيان ويستمر هذا الدور 1 ـ 2 ساعة.

2 ـ دور السخونة:تزول العرواء،ويشعر المريض بسخونة تعم جسمه فيطرح أغطيته ويحتقن وجهه،وتحمر عيناه،ويكون مصاباً بالصداع وربما الغثيان والإقياء،مع آلام مفصلية وعضلية،وقد تبدو لديه اندفاعات شروية.ويمتد دور السخونة حوالي 1 ـ 5 ساعات وقد تصل الحرارة إلى 40.

3 ـ دور التعرق:يحصل تعرق غزير،مع هبوط حرارة وينتعش المريض،ويمتد الدور 2 ـ 5 ساعات.

الأشكال السريرية:

1 ـ البرداء الحميدة:لها الوصف النموذجي السابق،لايحدث بها اختلاطات,وتسببها المصورات النشيطة أو البيضاوية،أو الوبائية.

2 ـ البرداء الخبيثة:أحد الأشكال الشديدة للبرداء،تسببها المصورات المنجلية،وتسبب احتشاءات مختلفة في الجسم بسبب الخثرات الدموية المرافقة لها،وقد ينجم عنها احتشاءات دماغية،أو معدية ـ معوية،وقد تسبب النزوف،ونسبة الوفيات بها عالية.

التشخيص:من خلال الفحص السريري وفحوص الدم.

المعالجة: هناك أدوية عديدة وفعالة في معالجة المرض.

الناحية الادبية:

يقال في المثل : أثبتُ من قُرادٍ(لأنه يلازم جسد البعير فلا يفارقه) مجمع الأمثال –الميداني ص157

ابن شهيد يصف برغوثاً-يتيمة الدهر للثعالبي-ج2 ص53-54:

“أسود زنجي،وأهلي وحشي ،ليس بوان ولا زميل ،وكأنه جزء لا يتجزأ من ليل، أو نقطة مداد ، أو سويداء قلب فؤاد، شربه عب، ومشيه وثب،يكمن نهاره، ويسير ليله ،يدارك بطعن مؤلم ، ويستحل دم كل كافر ومسلم ،مساور للأساورة ، ومجرد له على الجبابرة ،يتكفن بأرفع الثياب، ويهتك كل حجاب ،ولا يحفل ببواب ،يرد مناهل العيش العذبة ،ويصل إلى الأحراج الرطبة ،لا يمنع منه أمير ،ولا ينفع فيه غيرة غيور .وهو أحقر حقير ،شره مبثوث ،وعهده منكوث، وكذلك كل برغوث. كفى بهذا نقصاناً للإنسان ، ودلالة على قدرة الرحمن”

خليل مطران :

قد تقتل الحشرات من                                 هانت عليه فلا يحاذر

ابراهيم الدباغ يصف البراغيث التي كانت تهاجمه وتحرمه النوم (أعلام فلسطين ج1 ص80):

تألبَ فوجُ البراغيث يجلدُ                               جسمي ولا بُدَ من جلده

يحاربني في ثنايا الثياب                             ويشرفُ منها على لحده

رماني بسهم القضاء الخفي                      وفرَ وما نمتُ عن رده

يمزقُ جلدي فإن أدرك                              ته يدي عادياً مات في جلده

أحمد شوقي في براغيث الدكتور محجوب-مجلة الرسالة العدد عشرين-:

براغيثُ محجوبَ لم أنَسها                           ولم أنسَ ما طعِمتْ من دمي

تشقُّ خراطيمُها جَوربي                              وتنفذُ في اللحم والأعظُمِ

وكنتُ إذا الصّيفُ راح احتجم                        تُ فجاءَ الخريفُ فلم أحجَمِ

تُرحِّبُ بالضّيف فوقَ الطريقِ                      فبابِ العيادةِ ، فالسُّلم

قد انتشرت جوقةًجوقةً                             كما رُشَّتِ الأرضُ بالسِّمِسم

وترقصُ رقصَ المَواسي الحِدادِ               على الجلدِ ، والعَلقِ الأسحم

بواكيرُ تطلعُ قبل الشتاءِ                          وترفعُ ألويةَ الموسمِ

إذا ما “ابن سينا “رمى بَلغماً                    رأيتَ البراغيثَ في البَلغم

وتُبصِرُها حول (بيبا) الرئيس                   وفي شاربيهِ وحولَ الفم(البيبا:التدخين)

وبين حفائرِ أسنانهِ                                 مع السُّوسِ في طلبِ المَطعم

محمود غنيم :

ماضرَّ أهل الريف ألا يحفلوا                        بالطب أو لا يعرفوا (الميكروبا)

ضمنت سلامتهم سهولة عيشهم              وصفا هواؤهمو فكان طبيبا

رضعوا رحيق السائمات وما دروا               غيرَ النمير وغيره مشروبا

وسرى شعاع الشمس في أبدانهم         فجرى بأوجههم دماً مشبوبا

شمسُ القرى كستِ الوجوهَ نضارةً         أرأيتَ وجهاً في القرى مخضوبا؟

سِرْ في الحقولِ ترَ الرياضة عندهم         فناً… وخطاً عندنا مكتوبا

معروف الرصافي:

يدلّ على لؤم الغزالة أنها                                إذا طلعت هاج الذباب طلوعها

فكم راع نومي عند كل صبيحة                           طنين ذبابات توالى وقوعها

لقد غاظني عند الشروق هياجها                       كما سرّني عند الغروب هجوعها

إذا وقعت فوق الجبين أذبَّها                               فيزعجني نحو الجبين رجوعها

بواحدة منها يطول تضجري                               فكيف إذا انهالت عليّ جموعها

تهاوى على الأقذار مولعةً بها                           وما ضرّها لكن سواها ولوعها

تحوم علينا بالجراثيم فالردى                           إذا هي حامت تلوها وتبيعها

فيزعجنا بالخاز باز طنينها                               وتقذف أوساخاً علينا فروعها

بها شره نحو المقاذر قادها                        وما قادها نحو المقاذر جوعها

وفيها على ضعف الجوارح جرأة                    يزيد بها فوق الوجوه طلوعها

فما وجه حرّ بالبياض يخيفها                       ولا وجه عبد بالسواد يروعها

كذاك رعاع الناس بادٍ عوارها                     كثير أذاها مستمرٌ قنوعها

أحمد صافي النجفي-الرسالة العدد 539-:

أكافح البرد في سراج                               يكاد من ضعفه يموت

في غرفة ملؤها ثقوبٌ                              أو شئت قل ملؤها بيوت

يسكن فيها بلا كراء                                   فأرٌ وبقٌ وعنكبوت

للفأر من مأكلي غذاءٌ                              والبقُّ جسمي لديه قوت

واعتزل العنكبوت أمري                            وفي بقاه معي رضيت

يوقظني الفأر حين اغفى                        بالقرض إن طاب لي المبيت

والبق بالقرض رام مزحي                        لكنه مازحٌ صموت

يشرب ما راق من دمائي                        والسمَّ في لذعه سُقيت

عليه لا يسمعون شكوى                         فيا لخصم به بليت

ضيفٌ ولا يبتغي طعاماً                          إلا دماً منه قد حَييت

أغرفة للمنام هذي                                أم هي منفى له نفيت؟

ابن المعتز:

بِتُّ بجهدٍ لا أذوقُ الغَمضا                    مُسَهّداً يضربُ بعضي بعضا

قد قطع القِرْقِسُ جِلدي عضّاً              منتهى يغرس أو منقضا(القرقس:البعوض)

كشرر القَدْح إذا ما ارفضَّا                   يُدمنُ إسخاطَكَ حتى ترضى

ابن المقري:

شرُّ الورى بمساوي الناسِ مُنشَغِلٌ                           مثلُ الذبابِ يُراعي مَوضعَ العِللِ

ابن الشمقمق:

يا طول يومي وطول ليلتهِ                               فَليهنَ برغوثهُ بجذلته

قد عقدت بندَها على جسدي                        واجتهدت في اقتسام جملته

ابن حمديس يصف البق والبعوض:

نومي على ظهرِ الفراشِ مُنَغَصٌّ                     والليلُ فيه زيادةٌ لا تنقصُ

من عادياتِ كالذئابِ تذاءبتْ                             وسرتْ على عجلٍ فما تتربصُّ

جعلت دمي خمراً تُداومُ شُربها                       مُسترخصاتٍ منه مالا يُرخصُ

فترى البعوضَ مُغنيّاً بربابهِ                             والقُ تشربُ والبراغثُ ترقصُ

أبو القاسم الالبيري في بعوض غرناطة :

بعوضٌ جعلنَ دمي قهوةً                              وغَنيّنني بضروبِ الأغاني

كأنّ عروقي أوتارُها                                   وجسميَ ربابٌ وهنَّ القِيانِ

أبو اسحق الصابي في البق(معجم الادباء –ياقوت –ج1 ص214-215):

وليلةٍ لم أذُقْ من حَرِّها وسناً                        كأنّ في جَوِّها النيرانُ تشتعلُ

أحاطَ بي عَسكرٌ للبقِّ ذو لَجَبٍ                     ما فيه إلا شجاعٌ فاتِكٌ بطلُ(اللجب : الصوتوالجلبة)

من كُلِّ شائكةِ الخرطومِ طاعنةٍ                   لا تَحجُبُ السَّجْفُ مسراها ولا الكِللُ

طافوا علينا ، وحَرُّ الشمسِ يطبخنا                       حتى إذا أُنضجتْ أجسادُنا اكلوا

أمية بن عبد العزيز الأندلسي في البراغيث-تاريخ الادب العربي د عمر فروخ –ج5 ص184-185:

وليلةٍ دائمةِ الغُسوقِ                                  بعيدةُ الممسى من الشروقِ

كليلةِ المُتّيمِ المشوقِ                                  أطالَ في ظلمائها تأريقي

أخبثُ خلقٍ للأذى مخلوقِ                           يرى دمي أشهى من الرّحيقِ

يَعُبُّ فيهِ غيرَ مُستفيقِ                                لا يتركُ الصَبوحَ للغبوقِ

لو بتّ فوقَ قِمةِ العَيوقِ                             ما عاقه ذلك عن طُروقِ(العيوق: نجم)

كعاشقٍ أسرى إلى معشوقِ                       أعلمُ من بُقراطَ بالعروقِ

من أكحلٍ منها وبا سِليقِ                            يفصدها بمبضعٍ رقيق(عروق دموية)

من خطمه المُذَرَّبِ الذليق                           فصْدَ الطبيبِ الحاذقِ الرفيق

أبوالحسن المقدسي :

ثلاث باءات بلينا بها                              البق والبرغوث والبرغش

ثلاثةٌ أوحش ما في الورى                   ولستُ أدري أيها أوحش

أحدهم :

ليلُ البراغيثِ أعياني وأنصبني                   لا باركَ الله في ليلِ البراغيثِ

كأنهنَّ وجلدي إذا خَلونَ بهِ                        قضاة سوء أعاثوا في المواريثِ

أحمد بن يوسف-كتاب الأوراق للصولي-:

قد مُنينا بهناتٍ                                   هنَّ من شَر الهناتِ

نافراتٍ آمراتٍ                                    قلقاتٍ مقلقاتِ

سافكاتٍ لدماءِ الناس                       منها شاربات

معنا في الفُرش                            والقمص علينا واثبات

باسطاتٍ باحثاتٍ                            صائداتِ قاتلات

تخضب الاصبعَ والثوبَ                   دماً من داميات

وقال عن البرغش:

ومنينا بهناتٍ                                    واقعاتٍ طائرات

جارحاتٍ داخلاتٍ                              مُسهراتٍ ساهرات

زامراتٍ لك بالتسهيدِ                        في وقتِ السباتِ

من لحوم في دماء                           وارداتٍ شاربات

بخراطيمٍ مدلاةٍ                                طوالٍ جارحات

طعنها أنفذُ في الأبدانِ                   من طعن الكماةِ

وقال في البراغيث:

ومنينا بصغارٍ                                  لابساتٍ آثراتِ

بجلودٍ لا صقاتٍ                               عن قلوبٍ ثاقباتِ

بالغاتٍ حيث لا تبلغ                         أيدي اللامسات

لا ولا يدركها لحظُ                            عيونُ الناظرات

أحدهم :

بتنا عذُوباً، وباتَ البَقُّ يلسعنا                        نشوي القَراحَ ، كأن لا حيَّ بالوادي

بهجة المجالس ج2 ص434:

فإن تشتمونا على لؤمكمْ                               فقد تقرِضُ العُثُّ مُلسَ الأُدُمِ

(العث: دويبة صغيرة ليس بها قوة إلا أنها تقرض كل شئ )

 

العزل الصحّي والحِجر الصِحّي

العزل الصحيّ:

ونعني به عزل المريض المُصاب بمرض معدي عن غيره من الأصّحاء ،أي منع كل اتصال بين المريض المُصاب بمرضٍ سارٍ مُعدي وبين المحيط الذي يعيش به حتى يزول خطر العدوى.

ويجب أن يكونَ العزلُ صارمًا شاملًا للمريض،وكل مايمكن أن يكونَ وسيلةً للعدوى،كحاجيات المريض وملابسه وفراشه وأدواته .

وجاء في الويكيبيديا:يعرف العزل على أنه الانفصال أو الحجر الطوعي أو الإجباري لمن يُعرف أو يشتبه بإصابتهم بعامل الأمراض المعدية(سواء كانوا مرضى أم لا)لمنع حدوث عدوى جديدة.

الحجر الصحيّ:

تحديد حرية الأنتقال لكُلِّ حيٍّ حيوان أو إنسان تَعرّضَ للعدوى بمرضٍ سارٍ، وحجره مدّة من الزمان تُعادِل أطول حدٍّ لمدّة حضانة ذلك المرض، فإذا ثَبتت سلامته رُفِعَ عنه الحِجر، وإلّا عُزِل في حال تأكد إصابته . وقد يكون الحجر بريّاً أو بحريّاً ،والغاية منه على كل حال دفع خطر العدوى بمنع دخول عوامل المرض الساري ،والحدّ من انتشارها على الأقل في البلاد المتعرضة لذلك بالوسائل التي لا تعرقل السياحة والتجارة .

ولقد جاءت السّنة النبوية الطاهره بأحاديثَ هي بمثابة الإعجاز في زمنٍ لم تُكنْ المعلومات الطبية لتعرف أدنى شيء من هذا فيما يتعلق بالعزل والحجر الصحّي.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الطاعون بقية رجز أو عذاب أُرسل على طائفة من بني إسرائيل ،فإذاوقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فراراً، وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها “. [أخرجه الشيخان والترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنه]، وقال صلى الله عليه وسلم: “الطاعون كانَ عذاباً يبعثه الله على من يشاء ، وإن الله جعله رحمة للمؤمنين ،فليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابراً محتسباً ويعلم أنه لا يصيبه إلا ماكتب الله له ، إلا كان له مثل أجر شهيد“. [أخرجه البخاري عن عائشة وأحمد في مسنده].

وقال صلى الله عليه وسلم : “الطاعون غُدّة كغُدّة البعير، المقيم بها كالشهيد ، والفار منها كالفار من الزحف “. [أخرجه أحمد في مسنده عن عائشة رضي الله عنها وصححه الألباني] .

وقال صلى الله عليه وسلم “لا يُورِدُ مُمرِضٌ على مُصِّح” [اخرجه الشيخان عن ابي هُريرة رضي الله عنه ].وفي رواية البخاري:”:لا يوردنَّ مُمرضٌ على مصح”.وقد ذكر الحديث كما قال الإمام النووي رضي الله عنه بأن الممرض هنا هو المجذوم.ولكن المُمرض سواء كان إنساناً أو حيواناً هو من ينقل العدوى لغيره.

وقد عرّفَ الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله(فتح الباري ـ كتاب الطب) لفظ الممرض فقال:المُمرض هو الذي له إبل مرضى،ثم ذكر أن أهل اللغة قد قالوا إن المُمرض هو اسم فاعل من أمرضَ الرجل،إذا أصاب ماشيته مرض ،والمُصح اسم فاعل من أصح إذا أصاب ماشيته عاهة ثم ذهب عنها وصحت.

وهذا الحديث وإن قيل في معرض الحديث عن البعير المريضة الجرباء والبعير الصحيحة إلا أنه ينطبق أيضاً على الإنسان،فالإنسان المريض بمرضٍ معدي عليه أن يتجنب التماس مع الناس غير المرضى ،وخاصة إذا كان مصاباً بأحد الأمراض شديدة العدوى مثل التهاب السحايا أو ذات الرئة، أو الكوليرا، أو الحمى التيفية، أو مرض السل، أو الدفتريا، وغيرها من الأمراض شديدة العدوى .

ويأمر الرسول صلى الله عليه وسلم الأصّحاء بعدم مخالطة المرضى بمرض معدي يقول صلى الله عليه وسلم””إنَّ من القَرفِ التلف”،(والقرف هو مقارفة المريض: أي مُلامسته، والتلف: الهلاك، ولذا يقال في الأمثال  “أخشى عليه  القَرف” أي مداناة المريض).

والحديث الكامل:عن يحيى بن عبد الله بن بحير قال :أخبرني من سمع فروة بن مسيك قال: قلت: يا رسول الله إن أرضاً عندنا يقال لها أبين ،هي أرض ريفنا وميرتنا،وهي وبئة أو قال: وباؤها شديد.فقال النبي صلى الله عليه وسلم:”دعها عنك،فإن نت القرف التلف”[رواه أبو داود وقال الألباني حديث ضعيف]

وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عمرو بن الشريد الثقفي عن أبيه أنه قال كان في وفد ثقيف رجلٌ مجذوم  فأرسل اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم “إنّا قد بايعناك فارجع “.

وقد ذكر الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله أن الفقهاء نصُّوا على انّه لايجوز للمجذوم ومن به مرض معدي أن يدخل المسجد.

هذا ويوصي الاسلام أن  تكون زيارةُ المريض بعد ثلاثة أيام من مرضه، ولقد بيّنَ العلم الحديث أنَّ الكثير من الأمراض الشائعة،وخاصةً الانفلونزا ونَزلات البرد تكون شديدة العدوى في بداية المرض ولذا فانه ينُصح أن تكونَ عِيادة المرضى في تلك الأمراض بعد هذه الايام الثلاثه مالم  يكن هناك حالات خاصة تستدعي الزياره قبل ذلك .

وفي بعض الامراض المُعدية لابد أحيانا لبعض أهل المريض من أن يكونوا جانبه وهذا ممكن  مع تطبيق بعض التعاليم الوقائية الصّحيه والرجوع الى أهل العلم في ذلك .

هذا وإن كان يفوت بعض الدول مراقبة عزل بعض المرضى بأمراض معدية وتهّربِ بعض المصابين من الإِعلام عن إِصابتهم حتى لايتعرضوا للعزل أو الحجر الصحي فإنَّ الاسلام جعل من المسلم مُحاسباً ورقيباً على نفسه،وأرادَ منه أن يتبّعَ الاُصول الصّحية ورغَّبهُ بالطاعة وحذّرهُ من العصيان.

لقد منحَ الإسلام ثوابَ المُرابط لمن التزم بالحِجر الصّحي فأقام والتزم ،ومنحهُ ثوابَ الشّهادة إن ماتَ متُمسكاً بتعاليم الاسلام الصّحية،وجعل عقوبة المتُهرِّبِ منها  كعقوبة الفار من الزحف عن عائشه رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “لا تفنى اُمتّي إلا بالطّعنِ والطاعون، قلُتُ: يارسولَ الله إنَّ هذا الطّعن قد عرفناه فما الطاعون؟ قال  غُدّةٌ  كُغُدّةِ البعير،المُقيمُ فيها كالشهيد ، والفار منها كالفار من الزحف “[رواه احمد وابو يعلى والطبراني في الاوسط قال في مجمع الزوائد ورجال احمد ثقات وبقيه الأسانيد حسان] .

إنَّ الحِجرَ الصّحي من أهم وسائل مقاومة انتشار الأمراض الوبائية،وكما ذكرنا فإن الأحاديث النبوية السابقة قد حددت مبادئ الحجر الصحي بشكل يدعو إلى الإعجاز في زمن لم يكن الطب ولا علماء الغرب يُدركون أبسط المعاني فيما يتعلق بمعنى العدوى ولم يكن عندهم أبسط وأدنى المعلومات عن الأمراض المُعدية ولم يُعرف مبدأ العزل الصحي ومبدأ الحجر الصحي إلا في السنوات الماضية .

وقد يسأل البعض إنَ منع السليم من الدخول إلى أرض الوباء قد يبدو أمراً مفهوماً ولكن ماهي الحكمة من منع الأصحاء من سكان البلدة الموبوءة من الخروج منها ؟.

إن الطبَّ والعلم الحديث يبُينان أنَ الشخص السليم الذي يعيش في منطقة الوباء قد لا يبدو عليه ظاهرياً أنه مصاب بالمرض ولكنه قد يكون حاملاً للعامل الممرض للمرض ويمكن أن ينقل العدوى إلى الأخرين بدون إصابته بأعراض المرض وهم مايُسّمون طبياً “بحملة المرض” أو أنه قد تظهر عليه أعراض المرض بعد انتهاء فترة الحضانة والتي تختلف من مرض لأخر ولهذا عندما يطبق مبدأ الحجر الصحي فإنه يتم احتجاز الناس الأسوياء الذين لا يَظهر عليهم أعراض المرض عدة أيام حتى انتهاء فترة الحضانة للمرض .

مشيئة الله شرط في العدوى

اذا اجتمعت كلُّ العوامل والشروط لحدوث العدوى كوجود العامل الممرض ووجود الثوي سواء الإنسان أو الحيوان ووجود واسطة انتقال العامل الممرض الى السليم واستعداد البدن للإصابة فهل تحدث العدوى دائما مع توفر كل هذه الشروط؟

إنَّ النصوص الشرعية تدّل على انَ المشيئة الّربانية هي ركن أصيل في نجاح أي سبب للوصول الى المُسبب وقد جَرت سُنّة الله تعالى في خلقه أن تؤدي الأسباب إلى مُسبباتها ولكنَّ مشيئه الله قد تمنع انساناً من الإصابة رغمَّ توفر كلِّ الشروط العلمية لإصابته بالعدوى، فالقاعدة أن تحدث الإصابة مع توفر شروط العدوى، ولكن في بعض الحالات ولحكمة ربانية قد لا يتم هذا الأمر.

نعم إنَّ الله خلق الأسباب ويعلم المُسببات،وأنَّ الكون محكوم وفقَ سُننٍ مُعينة ثابتة وهذه هي القاعدة،ولكنّهُ قد يُسلَبُ السبب خاصيته ،وهذا هو الاستثناء، كسلب النار خاصّيةِ الإِحراق كما حدث لسيدنا ابراهيم عليه السلام.

معنى لا عدوى:

هناك أحاديثٌ نبويةٌ شريفةٌ وصحيحة قد ينفي ظَاهرُها العدوى نذكر منها : “لاعدوى، ولا هَامة ، ولا صَفر، ولا نوء “[رواه مسلم].

عن أبي هريره رضي الله عنه “لا عدوى، ولا طِيرة، ولا هَامة ، ولا صَفر ” [رواه البخاري عن ابي هريره رضي الله عنه] “لا عدوى، ولا صفر، ولا غول” [رواه مسلم].

عن جابر رضي الله عنه وعن أبي هريره رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : “لا عدوى، ولا صَفر، ولا هَامة . فقال أعرابي يارسول الله فما بال إبلي تكون في الرمل كأنهّا الظباء فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها فيجربها ؟ فقال: فمن أعدى الاول؟” [رواه الشيخان].

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “لا عدوى، ولا طِيرة، ويعجبني الفال . قالوا : وما الفال ؟ قال كلمة طيبة” [متفق عليه]

(والمعنى بالفال ان تسمع كلاما حسنا فتستبشر كأن يكون مريضا يسمع كلاما طيَّبا فيقوِّي من معنوياته)

وهناك أحاديث في نصِّها نفي العدوى وإثباتها في نفس الوقت ومنها حديث “لاعدوى ولا طيره ولا هامة ولا صفر وفر من المجذوم كما تفر من الأسد” [رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه].

وأما وجهُ الجمعِ والتوفيقِ بين الأحاديث السالفه فقد عرّجَ عليها الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتاب فتح الباري عند شرحه لحديث لا عدوى في باب الجذام ونلخصها في ثلاث أمور، وهي تتوافق مع ماتوصل اليه العلم الحديث:

أولاً:  انَّ المُراد بنفي العدوى انَّ الشئ لا يُعدي بطبعه ،نفياً لما كانت الجاهليه تعتقده بأن الأمراض تعُدي بطبعها من غير إضافه لله تعالى فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم اعتقادهم هذا وبينَّ أنَّ الامور والمُسببات لا تفعل إلا  بمشيئةِ الله عز وجل وإرادته .

ثانياً: أنَّ المُراد بذلك نفي كون العدوى في كل الأمراض فنفيه صلى الله عليه وسلم بقوله: “لا عدوى” عام، وامّا قوله” فر من المجذوم ” فإنّهُ يثبتُ العدوى لبعضِ الأمراض كالجذام والطاعون،فإنّهُ تخصيص ذلك العام ،والمعُتمد عند علماء الاُصول ان العام قطعي ولكنه يصير بالتخصص حجه ظنيه. وبالتالي فإن هذا المسلك يبين خطأ الاعتقاد بعدوى كل الأمراض الذي يؤؤل الى الوسوسة وتجنّب كافة المرضى.

ويذكر الدكتور محمود ناظم النسيمي قولاً سمعه من أحد العلماء فيقول أنَّ النفي بقوله صلى الله عليه وسلم لا عدوى هو نفي بمعنى النهي على غرار قوله لا ضرر ولا ضرار

فإنَّ الضرر بين الناس أمر واقع ،وليس هذا المقصود هنا ، وإنَّما المرُاد النهي عن ايقاع الاذى  بالناس، وأن ايراد النهي بطبيعة النفي يدل على المبالغة في النهي ،فقولك لا ضرر أبلغ من قول لا تضر ، فمعنى لا عدوى هنا النهي عن مباشره الأسباب التي تؤدي الى سِراية المرض الى الاخرين ،فعلى المصاب بالجرب مثلاً أن لا يلمس الآخرين  وأن لا ينام في فراش غيره وأن يعالج نفسه.

وأما معاني المفردات التي جاءت في الأحاديث :

الطِيرَة: التفاؤل بالطير والتشاؤم بها ،كانوا يجعلون العبرة في ذلك بالأسماء وتارة بالأصوات وتارة بالسنوح والبروج أما السانح فهو الصيد الذي يمر من مياسرك إلى ميامنك والبارح عكس ذلك نقلاً عن أدب الدين والدنيا للماوردي ص303

الهامة : هي خرافة اعتقدها عرب الجاهلية وهي أن القتيل إذا لم يُؤخذ بثاره تدور حول قبره هامة أي بوم.

الصَفَر: فهو كالحيّة يكون في الجوف ويصيب الماشية والناس وهو أعدى عندهم من الجرب. قال الشاعر:

لا  يمسك الساق من أَيْنٍ ولاوَصَبٍ                ولا يَعَضّ على شرسوفه الصَفَرْ

وقال ابو خراش الهذلي:

ارد شجاع البطن قد تعلمينه                وأوثر غيري من عيالك بالطعم

أي أصبر على أذى الجوع وأحمل مضضه ،وشجاع البطن  كناية عن الجوع  لأن أذاه يشبه بحّية الصفر كما كانوا يزعمون .

وجاء في لسان العرب: الصَفَرْ: داء في البطن يصّفر منه الوجه. والصَفر: حية تلزق بالضلوع فتعضّها، وقيل دابة تعضّ الضلوع والشراسيف قال أعشى باهلة يرثي أخاه:

لا يتأرَّى  لما في القِدِر يرقبه         ولا يَعَضّ على شرسوفه الصَفَرْ

وقيل الصفر هنا الجوع

النوء: هو تكذيب المعتقد الجاهلي حيث كانوا يقولون مُطرنا بنوء كذا فأبطله صلى الله عليه وسلم لأن المطر يقع بإذن الله تعالى لا بفعل الكواكب

الغول : هو زعمهم أن الغول من الشياطين وقد يتراءى للناس ويتغّول لهم أي يتلون لهم ليضلهم عن الطريق ليهلكهم وقد كثر في كلامهم غالتهُ الغُول أي أهلكته أو أضلته فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك .

الوقاية والتوعية الصحية:

إن الوقاية من حدوث الأمراض بمختلف أشكالها من الفروع الهامة التي تطرق إليها أطباء العرب والمسلمين،وكانوا على قدر كبير مما يسمى في المصطلح الطبي”الطب الوقائي“،وقد قالوا:”إن درهماً من الوقاية خير من قنطار من العلاج”.وقد توصلوا بالتجربة ومن خلال تعاليم الدين الحنيف والإرشادات النبوية المشرفة إلى كثير من الأمور سبقوا فيها علماء الغرب وأطباؤه،وخاصة فيما يتعلق بتأثير النظافة في الوقاية والشفاء من بعض الأمراض،وعرفوا العدوى وانتقالها،واهتموا بحفظ الصحة والدعوة إلى الحركة وممارسة الرياضة وخاصة السباحة وركوب الخيل والفروسية،وتجنب البدانة،…..

وقد قال الإمام العظيم ابن القيم رحمه الله:”ومن تأمل هدي النبي صلى الله عليه وسلم وجده أفضل هدي يمكن حفظ الصحة به،فإن حفظها موقوفٌ على حسن تدبير المطعم والمشرب،والملبس والمسكن،والهواء والنوم،واليقظة والحركة والسكون،والمنكح والاستفراغ والاحتباس،فإذا حصلتهذه على الوجه المعتدل الموافق الملائم للبدن والبلد والسن والعادة،كان أقرب إلى دوام الصحة أو غلبتها إلى انقضاء الأجل”.

ويقول الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله(موقع الشيخ):

“إن من أكبر آفات الإسلام في عصرنا ما يتمثل في أولئك الحشوية من أنصاف الجهلة أو أنصاف المتعلمين،الذين يتزيون بزي الدين ويتحدثون بإسمه وعاظاً أو خطباء أو مدرسين وهم لا يعرفون منه إلا قشوراً تافهة،أو نقولاً رديئة أو معلومات مشوشة،أو أحاديث موضوعة أو ضعيفة،أو حتى صحيحة ولكنهم يضعونها في غير موضعها،ويفهمونها على غير وجهها فيضلون ويُضلون.

ويزيد الطين بلة أن هؤلاء كثيراً ما يجدون منزلة في قلوب العوام الذين لا يميزون بين الغث والسمين،فهم يستميلون عواطفهم،ويشبعون أخيلتهم بالمبالغات في الترغيب والترهيب،والقصص والحكايات.والحقيقة أن موقف الإسلام من الصحة والوقاية وسلامة الأبدان موقف لا نظير له في أي دين من الأديان،فالنظافة فيه عبادة وقربة،بل فريضة من فرائضه.

ويتابع الشيخ حفظه الله:”كما رغب الإسلام في العمل والنشاط والحركة والبكور،وحذر من التباطؤ والتكاسل والترهل،ودعل إلى رياضة الأجسام بالسباحة والرماية وركوب الخيل،وما شابهها من ألوان الفروسية وجعل من حق الأولاد على آبائهم أن يدربوهم على ذلك،وشرع التنافس والمسابقات تشجيعاً على ذلك،وإغراء به،وسبق النبي صلى الله عليه وسلم بين الخيل،وأعطى السابق،كما شرع المسابقة على الأقدام ونحوها.

ومن عناية الإسلام بصحة الأجسام:تحريمه المسكرات والمفترات(المخدرات)مهما اتخذت لها من أسماء وعناوين،وتشديده في ذلك غاية التشديد،وإيجابه العقوبة الشرعية على من تناولها،وتأثيمه كل من شارك فيها بجهد ما،يساعد على تناولها،حتى أنه لعن في الخمر عشرة.

كما أنه حرم إرهاق البدن بالعمل وطول السهر والجوع،وإن كان ذلك في صورة عبادة الله تعالى،فقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على رهط من أصحابه أراد أحدهم أن يقوم الليل فلا ينام،والثاني أن يصوم الدهر فلا يفطر،والثالث أن يعتزل النساء فلا يتزوج،وقال لهم:”أنا أعلمكم بالله وأخشاكم له،ولكني أقوم وأنام،وأصوم وأفطر،وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني“،كما أنه أنكر على عثمان بن مظعون وعبد الله بن عمرو وغيرهما الغلو في التعبد،مذكراً بحق أبدانهم وأسرهم ومجتمعهم.

ومن عناية الإسلام بحق الأجسام ما شرعه من رخص في أداء الفرائض،إذا كان العمل بالعزائم يؤذي الجسم،كأن يسبب له مرضاً،أو يزيد في مرض قائم،أو يؤخر الشفاء منه،أو يؤدي إلى مشقة زائدة،فهناك يدع الوضوء إلى التيمم،والصلاة قائماً إلى الصلاة قاعداً أو مضطجعاً،وله الفطر في رمضان،إلى غير ذلك من أنواع التخفيف إلى بدل أو إلى غير بدل،حتى أصبح مقرراً عند عامة المسلمين:إن صحة الأبدان مقدمة على صحة الأديان.

والإسلام كما عنى بالصحة،عني بالطب سواء كان طباً علاجياً أم وقائياً،وإن كانت عنايته بالوقائي أكثر،لما هو معلوم:أن درهم وقاية خير من قنطار علاج،وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم جملة أحاديث تصف بعض الأدوية لبعض الأمراض.

على أن هناك جانباً هاماً يتعلق بالطب،يغفله الكثيرون ممن يروق لهم الحديث عن الطب النبوي أو الطب في الإسلام،ذلك هو الجانب التوجيهي الذي يتصل بمهمة الدين ووظيفة الرسول،فقد أدخلت الأديان الوثنية والمحرفة أفكاراً فاسدة،وخرافات باطلة،عوقت نمو الطب الصحيح،وأفسدت الانتفاع به،فجاء نبي الإسلام،فطارد تلك الأوهام،وصحح تلك الأغلاط،ووضع جملة من المبادىء الخالدة تعد بحق حجر الأساس لقيام صرح مشيد لطب إنساني علمي سليم.

ومن هذه المبادىء المحمدية:

1 ـ قرر قيمة البدن،وحقه على صاحبه،وسمع الناس لأول مرة في جو الدين”إن لبدنك عليك حقاً”،ومن حقه عليه أن يطعمه إذا جاع،ويريحع إذا تعب،وينظفه إذا اتسخ،وكذلك يداويه إذا مرض،هو حق واجب لا يجوز في نظر الإسلام أن ينسى ويهمل لحساب الحقوق الأخرى،ولو كان منها حق الله عز وجل.

2 ـحل مشكلة الإيمان بالقدر،الذي كان يعتقده المتدينون معارضاً للتداوي وطلب العلاج،ظانين أن عليهم الصبر على البلاء،والرضا بالقضاء.روى الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي عن أبي خزامة قال: قلت: يا رسول الله أرأيت رقى نسترقيها،ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها،فهل ترد من قدر الله شيئاً؟ قال: هي من قدر الله“.وفي المسند:جاءت الأعراب فقالوا: يا رسول الله،أنتداوى؟قال: نعم،فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء”.

وهذا هو الجواب الحاسم فإن الله قدر الأسباب والمسببات،وجعل من سننه في خلقه دفع قدر بقدر،فيدفع قدر الجوع بقدر الغذاء،ويدفع قدر العطش بقدر الشرب،والداء بالدواء،وكل من الدافع والمدفوع قدر الله،فإنه عليه السلام كان يفعل التداوي في نفسه،ويأمر به لمن أصابه مرض من أهله وأصحابه،وفي الصحيح من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى أبي بن كعب طبيباً فقطع له عرقاً وكواه عليه.

وحينما ذهب عمر إلى الشام وعلم قبل دخولها أن هناك طاعوناً شاور أصحابه في الرجوع واستقر الرأي على العودة بمن معه بعداً بهم عن مواطن الخطر،فقال أبو عبيدة:أتفر من قدر الله يا أمير المؤمنين؟قال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة.نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله.أرأيت لو كان لك واديان أحدهما مخصب والآخر مجدب،أليس إن رعيت المخصب رعيته بقدر الله؟

3 ـ أقر سنة الله في العدوى وأمر بالاحتراز والوقاية والعزل الصحي في الأوبئة العامة كالطاعون ونحوه،بل وسع دائرة الوقاية حتى شملت الحيوان الاعجم،وقال:”لايُوردن مُمر ض على مُصح“[رواه البخاري عن أبي هريرة]والممرض: الذي إبله مراض،والمصح: الذي إبله صحاح. ومعنى لا يورد عليه: لا يخلط المريضة الجرباء بالصحيحة أثناء ورود الماء.

أما حديث “لا عدوى” فهو صحيح رواه البخاري،ولكن معناه:أن الأمراض لا تعدي بطبعها وذاتها،كما يعتقد أهل الجاهلية،بل بتقدير الله تعالى،وبناء على سننه الكونية.

4 ـ قاوم ما يسمة”الطب الروحاني” واحترم الطب القائم على الملاحظة والتجربة والأسباب والمسببات،وأبطل ما أشاعته الوثنية الجاهلية عند العرب وغيرهم حتى أهل الكتاب من اطراح الأسباب الظاهرة والسنن الكونية والاعتماد على الأسباب الخفية والقوى المجهولة من عزائم ورقى غير مفهومة،وشعوذة يروجها السحرة والدجالون.

5 ـ فتح باب الأمل على مصراعيه أمام الأطباء والمرضى معاً،في الشفاء من كل مرض،مهما طال واتصل وقضى على اليأس المحطم،وعلى ما يسمى بالأمراض المستعصية،روى البخاري عن أبي هريرة:”ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء” وروى مسلم وأحمد عن جابر:“لكل داء دواء،فإذا أصاب دواء الداء برىء بإذن الله تعالى“وروى أحمد :”إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله”.

6 ـ عنى الإسلام بالصحة النفسية عناية فائقة”فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان” ولا ريب أن بين الناحية النفسية والناحية الجسمية تبادلا في التأثير،كلاهما يؤثر في الآخر قوة وضعفاً،وصحة وسقماً،واعتدالاً وانحرافاً،وقد أثبت علماء النفس وأطباء الجسم من قديم.

وقديماً قالوا: العقل السليم في الجسم السليم،وعلق على ذلك برناردشو فقال: بل الجسم السليم في العقل السليم.وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوة الروح وأثرها في قوة البدن حين كانوا يبنون المسجد،والصحابة يحملن حجراً حجراً،وعمار يحمل حجرين حجرين،فقال:”إن عماراً ملىء إيماناً من قرنه إلى قدمه”وأشار إليها مرة أخرى حين نهاهم عن الوصال في الصيام،فقالوا له:تنهانا عن الوصال وتواصل؟قال: وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني“[رواه البخاري]ومن مثله في قوة الروح حتى يحتمل ما يحتمله عليه السلام؟

هذه هي المبادىء الخالدة التي أرسى الإسلام قواعدهأ،وحرص النبي صلى الله عليه وسلم على تثبيتها،وهي جديرة إذا روعيت وطبقت أن تنشىء أجيالاً من الأصحاء الأقوياء الذين لا ينتصر الدين ولا ترقى الدنيا إلا بهم.وبالله التوفيق.

وأخيراً:روى ابن أبي أصيبعة في عيون الأنباء أن عضد الدولة عندما دخل بغداد كان أول من لقيه من الأطباء اثنان هما سنان بن ثابت وأبو الحسن الحراني،وهما طبيبان فاضلان،فلما دخلا عليه في مجلسه قال:من هؤلاء؟قالوا هؤلاء الأطباء.قال نحن في عافية وما بنا حاجة إليهم.فانصرف الطبيبان خجلين.فلما خرجا إلى دهليز القصر قال سنان لأبي الحسن:هل يجمل بنا أن ندخل إلى الملك فيردّنا ونحن شيخا بغداد؟فقال أبو الحسن:فما الحيلة؟قال نرجع إليه وأنا أقول ما عندي وننظر ماذا يكون الجواب.قال افعل.فاستأذنا ودخلا ثانية إليه فقال سنان:أطال الله بقاء مولانا الملك إن موضوع صناعتنا حفظ الصحة لا مداواة الأمراض.والملك أحوج الناس إليه.فقال له عضد الدولة:صدقت.وقرر لهما راتباً وصارا ينوبان مع أطبائه.

وقد تطرقنا في الموقع إلى سبل الوقاية والتوعية في كل موضوع على حدة وبالتفصيل ويمكن الرجوع إليها.والحمد لله رب العالمين.