الأرق

بسم الله الرحمن الرحيم

داء الأرق والسهاد

من الناحية الطبية:

جاء في موسوعة الويكيبيديا:

الأرق:هو عبارة عن اضطراب في النوم أو تقطعه أو انخفاض جودته،مما يعود سلباً على صحة المريض النفسية والجسدية.ويمكن أن يعرف بأنه الشكوى من صعوبة بدء النوم،او الاستمرار فيه،أو عدم الحصول على نوم مريح خلال الليل،أو النهوض مبكراً بغير المعتاد،وهو يؤثر على نشاط المصاب خلال النهار،وتختلف أسبابه وعلاجاته من شخص لآخر حسب حالته وظروفه.

أنواع الأرق:هناك ثلاثة أنواع مختلفة:

1 ـ الأرق العرضي أو المؤقت:وهو الذي يدوم ما بين ليلة واحدة إلى بضع أسابيع وهذا يشاهد عند معظم الناس وسببه غالباً التوتر وضغوط الحياة اليومية.

2 ـ الأرق الحاد أو قصير المدى:والذي يشاهد بشكل متواصل لفترة ثلاثة أسابيع إلى ستة أشهر.

3 ـ الأرق المزمن: والذي يستمر لفترة عدة سنوات،وهو النوع الأكثر خطورة.

أسباب الأرق:

هناك ثلاثة أسباب:

1 ـ العوامل النفسية:وهذه أكثر الأسباب شيوعاً،ومنها الاكتئاب،والقلق والضغوطات العائلية والوظيفية وغيرها.

2 ـ الأسباب العضوية:وتشمل مجموعة من الأمراض وخاصة منها انقطاع التنفس أثناء النوم،والقلس المعدي المريئي،ومتلازمة حركة الساقين غير المستقرة،والآلام بأسبابها المختلفة،والاضطرابات الغدية،…

3 ـ الأسباب السلوكية والبيئية:مثل تناول الوجبات الثقيلة قبل النوم،والتدخين،وشرب الغول،وتناول القهوة أو الشاي قبل النوم بقليل،والضجيج،والإفراط في استخدام المنبهات،وبعض المركبات الدوائية ومنها مضادات الاكتئاب،وبعض أدوية القلب والحساسية،….

فسيسولوجيا النوم:

النوم هو حالة طبيعية من الاسترخاء عند الكائنات الحية،وتقل خلاله الحركات الإرادية والشعور بما يحدث في المحيط.

لا يستطيع الجهاز العصبي أن يستمر وظيفياً إذا لم يكن هناك نوم،والنوم يمتاز عن الأشكال الأخرى من حالات اللاوعي بالسهولة النسبية من الانتقال من حالة اللاوعي إلى حالة الوعي المدرك،أي الانتقال من النوم وما يرافقه من عدم الشعور والإدراك إلى حالة الشعور والإدراك بصورة سهلة على عكس حالات اللاوعي الأخرى.

وبرغم أن الإنسان يقضي ثلث حياته نائماً إلا أن الأكثرية من الناس لايعرفون الكثير عن النوم.وكان الاعتقاد أن النوم عبارة عن خمول في وظائف الجسم الجسدية والعقلية يحتاجه الإنسان لتجديد نشاطه،إلا أن الواقع المثبت علمياً هو خلاف ذلك تماماَ،حيث أنه يحدث خلال النوم العديد من الأنشطةالمعقدة على مستوى المخ والجسم بصفة عامة،وهناك بعض الوظائف تكون أنشط خلال النوم،وكذلك فإن بعض الأمراض تحدث خلال النوم فقط وتختفي عند اليقظة.

وعندما يبدأ الشخص في النوم فإن رسم الدماغ يبدأ في التغير عما كان عليه أثناء اليقظة.وكلما ازداد النوم عمقاً تغير رسم الدماغ مما يمكن تقسيمه إلى أربعة مراحل من حيث العمق،وعندما يصلر النوم إلى المرحلة الرابعة يبدأ في التراجع من حيث العمق إلى المراحل السابقة،ولايصل إلى المرحلة الأولى إلا إذا كان الشخص على وشك الاستيقاظ.

وعندما يصل النوم إلى المرحلة الثانية لوحظ أن رسم المخ لم يتغير فجأة،بل إن الجسم نفسه يتحرك حركات لا إرادية.ولوحظ أن العين تتحرك حركات سريعة،وتظل هذه المرحلة لفترة تتراوح بين 15 ـ 30 دقيقة،ولو حدث أن استيقظ الشخص بعد هذه المرحلة فإنه يتذكر أنه كان يحلم ويستطيع أن يروي ما حلم به.فإذا لم يستيقظ بعد انتهاء المرحلة يأخذ النوم ثانية في العمق إلى المراحل الثالثة والرابعة ثم يتراجع ثم يحلم وهكذا تتكرر هذه العملية 4 ـ 6 مرات كل ليلة حسب طول مدة النوم.ويمكن للإنسان كل يوم في الصباح وبعد الاستيقاظ وببعض التركيز أن يتذكر الحلم الأخير،أما الأحلام الأولى فمن الصعب أن يتذكرها،إلا إذا استيقظ الإنسان بعد الحلم مباشرة.

كما أوضح رسم المخ أن الجهاز العصبي يصاب بفترات من التعب والتراخي كل 90 دقيقة أثناء اليقظة ولذلك فمن المستحسن أن يرتاح الشخص أثناء العمل كل ساعة ونصف الساعة لفترة ربع ساعة على الأقل حتى يستعيد الجهاز العصبي نشاطه،وهذا التغير الدوري يحدث أيضاً أثناء النوم لأن فترات الأحلام تحدث أيضاً كل 90 دقيقة،أي أنها فترة تراخي الجهاز العصبي أثناء الليل،وهذا يتمشى مع ما قال به علماء النفس من أن الأحلام تحدث عندما يغفل الرقيب(الأنا العليا)وبذلك تسنح الفرصة للغرائز والرغبات المحرمة والمكتومة في اللاشعور لكي تخرج إلى دائرة الشعور(الأنا)حتى ولو كان الرقيب ليس غافلاً تماماً،فإنه يترك لهذه الرغبات حرية التعبير عن نفسها من خلال الأحلام،لأنه واثق أن الشخص نائم ويتعذر عليه تنفيذ هذه الرغبات.

ولقد ثبت علمياً أن التوتر العضلي يتلاشى أثناء النوم وخاصة في مرحلة الأحلام حتى يصل إلى درجة الشلل التام،بينما ينشط مركز الرؤية في المخ مما يؤدي لتشكل أهلاس بصرية،وهذا مايحدث أثناء الحلم،إذ أنه مجرد رؤى وأهلاس بصرية،وهذا يؤكد آراء مدرسة التحليل النفسي أيضاً بأن الحلم هو مرحلة نكوص إلى فترة الطفولة حيث كان الطفل يعتمد على إدراكه للأشياء بواسطة حواسه كالشم والسمع والبصر،ولا يعتمد على جهازه الحركي لأن عضلاته لم تصل إلى مرحلة النضج بعد.

وخلال الطفولة الأولى فإن دورة النومـ اليقظة الطبيعية ـ المعاودة والمشاهدة لدى الرضيع تتدرج إلى الشكل المألوف في الطفولة المتأخرة والشباب والكهولة.أي النوم ليلاً،واليقظة نهاراً،وتنقص عدد ساعات النوم مع النمو،فبينما يقضي الوليد 16 ـ 17 ساعة نائماً يومياً،لايقضي الكهل سوى 6 ـ 9 ساعات.وتبقى هناك تفاوتات فردية عند الكهول لها علاقة بالسن والجنس والشخصية،حيث تبين أن نسبة من يكتفون بعدد ساعات نوم أقل من خمس ساعات تزداد مع تقدم العمر وخاصة بعد سن 55سنة.

كما أن الدخول في مرحلة النوم وبدايته يزداد مع التقدم في السن،حيث لوحظ عند الإناث بعد سن ال65عاماً فإن 30% منهن لايتمكن من النوم بعد الاضطجاع إلا بعد أكثر من 90 دقيقة،كما أن الاستيقاظ العادي قبل الساعة الخامسة صباحاً يشاهد بنسبة أقل من 5% دون سن ال64.ولكن النسبة تصبح ثلاثة أضعاف بعد هذا السن.

وإن النساء ينمن أقل من الذكور،ويشعرن باضطرابات النوم بنسبة أعلى من الذكور،وخاصة بعد العقد السادس من العمر،كما أن اضطرابات النوم سواءً ليلاً أو نهاراً تزداد مع تقدم العمر،ويشاهد تقطع النوم بعد سن السبعين بشكل خاص.

ومن المعروف أن الحرمان من النوم يؤدي للإنهيار العصبي.ولذا يلجأ بعض السجانين إلى حرمان المسجون من النوم كوسيلة من أشد وسائل التعذيب.

في كانون الثاني من عام 1959م قضى المدعو بيتر ترب حوالي 200 ساعة من دون نوم.وفي أثناء ذلك كان يشرف عليه عدد من الأطباء يفحصونه ويجرون عليه التجارب والاختبارات النفسية.وقد تحتم على ترب منذ البداية أن يكافح ضد النوم.وبعد يومين بدأت تتراءى له هلوسات بصرية مثل رؤية خيوط العنكبوت في حذائه.ولم تكد تمضي عليه مائة ساعة حتى خانته ذاكرته بشكل ملحوظ وأصبح يجد صعوبة بالغة في الإجابة على الاختبارات البسيطة.ولقد أصبحت هلوساته تزداد،وصار يرى في بزة الطبيب المصنوعة من القماش أنها مصنوعة من الديدان.

ولما أعطي معادلة جبرية بسيطة كان قد حلها بسهولة في بداية الأمر تطلب منه جهداً كبيراً في محاولة حلها وانهار وهو يحاول بإصرار حل المعادلة.

وحين وصل إلى الساعة المائة والسبعين بلغت الماسأة حداً لا يستطاع مشاهدته،ففي بعض الأحيان كان ترب غير متأكد من أنه هو نفسه وفي كثير من الأحيان كان يحاول التأكد من هويته.وصار عنده الشك بأن الأطباء يتأمرون عليه لإرساله إلى السجن.وفي نهاية المائتي ساعة اختلط ذهنه وعاودت الأشباح تتراءى له،وازدادت الهلوسات وأصبح عنده اليقين بأنه ضحية مؤامرة من قبل الأطباء.

وبينت الدراسات أن نوم ليلة واحدة كان يكفي لاختفاء جميع هذه الاعراض.

والتعريف العلمي للنوم يجب أن يعكس المعايير الأربعة الرئيسية التي تميز النوم وهي:

1 ـ الحركة الضئيلة:بينما الحركات الضخمة مثل المشي والكلام والكتابة لاتتوافق مع النوم،ولا تحدث خلاله في الحالة الطبيعية.

2 ـ نمطية الموقف:فالإنسان لايمكن في الحالة الطبيعية أن ينام إلا إذا كان مستلقياً مع حالات استثنائية.

3 ـ ردود منخفضة على المؤثرات:فالإنسان لايتجاوب عادة أثناء النوم مع الأصوات المنخفضة.

4 ـ الانعكاسية:فالنائم يستطيع الاستيقاظ بعد التنبيه وهذا مايميز النوم عن الغيبوبة أو الوفاة.

فالنوم ليس فقداناً للوعي أو غيبوبة وإنما حالة خاصة يمر بها الإنسان،وتتم من خلالها أنشطة معينة.

عندما يكون الإنسان مستيقظاً فإن المخ يكون لديه نشاطاً كهربائياً معينا،ومع حلول النوم يبدأ هذا النشاط بالتغير.والنائم يمر خلال نومه بعدة مراحل من النوم لكل منها دورها.فهناك المرحلة الأولى والثانية ويكون النوم خلالهما خفيفاً ويبدأن مع بداية النوم.وبعد ذلك تبدأ المرحلة الثالثة والرابعة،أو مايعرف بالنوم العميق،وهاتان المرحلتان مهمتان لاستعادة الجسم نشاطه،ونقص هاتين المرحلتين من النوم ينتج عنه النوم الخفيف غير المريح والتعب والإجهاد أثناء النهار.وبعد حوالي التسعين دقيقة تبدأ مرحلة الأحلام أو مايعرف بمرحلة حركة العينين السريعة.وهذه المرحلة مهمة لاستعادة الذهن نشاطه.والمرور بجميع مراحل النوم يعرف بدوره النوم كاملة.وخلال نوم الإنسان الطبيعي(6 ـ 8 ساعات) يمر الإنسان بحوالي 4 ـ 6 دورات نوم كاملة.

وتبين الدراسات أن مرحلة النوم العميق وتسمى أيضاًREM(حركات العين السريعة)تكون مصحوبة بحركات سريعة للعين وتترافق مع كبت الفعالية الحركية وفي خلالها تحدث الأحلام.وبالرغم من أن مخطط هذه المرحلة يشبه مخطط حالة اليقظة والتنبه فإن الشخص يكون في نوم عميق ويصعب إيقاظه في هذه المرحلة.

ولوحط أيضاً أن المرحلة الرابعة من النوم تحدث بصورة مبدئية في النصف الأول من الليل،في حين أن نوم حركات العين السريعة يكون أكثر حدوثاً في الثلث الأخير من الليل.

وفي خلال فترةREM تتسارع ضربات القلب،ويزداد ضغط الدم،ولهذا قيمته حيث أن الأزمات القلبية كثيراً ما تحدث في ساعات الصباح المبكرة جداً .

وهناك وسائل تساعد في تسجيل وتحديد النوم الطبيعي والفسيولوجي وأهمها:

1 ـ تخطيط الدماغ الكهربائي:Electroencephalogram:EEG

اكتشف الطبيب النفسي السويسري هانس بيرغر التخطيط الدماغي عام 1929م.

ويلاحظ في تخطيط الدماغ الكهربائي صنفان للنوم:

1 ـ  النوم بدون سرعة حركات العينين:Non REMوهذا يقسم إلى أربعة مراحل تتراوح من النوم الخفيف وحتى العميق.ففي المرحلة الأولى يكون التخطيط الدماغي مماثلاً لما يشاهد أثناء اليقظة،وأما في المرحلة الثانية فيبدي مظهراً جديداً حيث يبدي وجود Sleep spindles،ومع عمق النوم تظهر موجات بطيئة تزداد سيطرتها حتى المرحلة الرابعة.

2 ـ النوم المترافق مع سرعة حركات اللعينين:REM:وهذا يمتاز بنقص فعالية الفولتاج في تخطيط الدماغ الكهربي بشكل يماثل المرحلة الأولى من السابق،ويترافق مع حركة العينين السريعة،وهبوط شديد في المقوية العضلية.

وإن الأشخاص الذين يوقظون في هذا الطور يذكرون عادة وجود اضطراب في المحتى الفكري يصعب تميزه عن الحلم العادي،أما من يوقظون في الطور الذي لايترافق مع حركات العين السريعة فلا يبدون وجود اضطراب في محتوى التفكير.

ويترافق الطوران السابقان مع ملامح مميزة استقلابية،فعلى سبيل المثال إن النوم ذو الموجات البطيئة يترافق مع تبدلات في تركيز هرمن النمو في الدم،وأما الطور ذو حركات العين السريعة فإنه يترافق مع ازدياد فعالية الجملة الذاتية العصبية،ونعوظ القضيب،كما أن جريان الدم خلال هذا الطور من النوم يكون أعلى منه أثناء اليقظة.

ولقد وجد أن مدة الطور ذو حركات العين السريعة أي الريم يكون أطول بكثير عند الوليد والخديج.

2 ـ تخطيط حركة العينين Electrooculogram EOG:وهو مقياس لحركات العينين.

3 ـ التخطيط العضلي Electromyogram EMG

ويتفاوت هدد ساعات النوم التي يحتاجها الإنسان الطبيعي من شخص لآخر.ولكن المؤكد أن عدد الساعات التي يحتاجها نفس الشخص تكون ثابتة دوماً.فبالغم من أن الإنسان قد ينام في إحدى الليالي أكثر من ليلة أخرى إلا أن عدد الساعات التي ينامها الشخص خلال أسبوع أو شهر تكون عادة ثابتة.

ويعتقد كثير من الناس أن عدد ساعات النوم اللازمة يومياً هو ثمان ساعات،وهذا الرقم هو متوسط عدد الساعات لدى أغلب الناس،ولكنه لا يعني بالضرورة أن كل إنسان يحتاج ذلك العدد من الساعات.فنوم اإنسان يتراوح بين أقل من ثلاث ساعات لدى البعض إلى أكثر من 10 ساعات لدى البعض الآخر.

ومع تقدم الإنسان في العمر فإن طبيعة وجودة النوم تتغير كلما تقدم بنا العمر.فعندكبار السن يصبح النوم خفيفاً وأقل فعالية وأقل راحة،ذلك كله بالرغم من عدم تغير ساعات النوم،والسبب في ذلك يعود إلى أن نسبة كل مرحلة من مراحل النوم السابقة تتغير مع تقدم السن.حيث أن طور النوم العميق(أي المرحلة الثالثة والرابعة)تصل إلى نسبة بسيطة بعد تجاوز سن الستين،وعند البعض قد تختفي تماماً،فنجد الأشخاص في هذا السن أسرع استيقاظاً نتيجة الضوضاء الخارجية مقارتة بصغار السن.فيصبح النوم عند المسنين خفيفاً ومتقطعاً طوال الليل.وهذا أحد أسباب النعاس خلال النهار الذي يشاهد عند كبار السن.

وإن العوامل الرئيسية التي تتغير أثناء النوم هي:سرعة القلب،وضغط الدم،والنشاط الاستقلابي.

وفي النوم العميق فإن سرعة التنفس تنقص،وأن الضغط الجزئي للأوكسجين في الأسناخ الرئوية يتناقص،وإن درجة اشباع الدم الشرياني بالأوكسجين تهبط من 96% إلى 87%،وفي نفس الوقت يرتفع تركيز ثاني أوكسيد الكربون في الاسناخ الرئوية إلى حوالي 46 مم زئبق.

وأثناء النوم تتناقص الإفرازات اللعابية والدمعية،كما أن المنعكسات الوترية تتناقص،ويقل افراز البول.كما يتناقص مستوى الكورتيزون عند الصباح وينقص أيضاً خلال منتصف الليل،ولكن يبلغ الذروة عند الساعة الثانية صباحا.

ويقع مركز النوم في الدماغ في منطقة ما تحت المهاد الخلفي.

شذوذات النوم:

تشاهد بعض أشكال شذوذات النوم وهي غالباً نفسية المنشأ ونادراً ما تكون عضوية.وأهمها:

1 ـ النوم القهري أو التغفيق:Narcolepsy:

اضطراب غير معروف السبب يتميز بنعاس شديد ،ويتضمن هجمات مفاجئة نسبياً من نوم مسيطر وشديد تستمر لعدة دقائق وقد تكون الهجمات معزولة أو مرافقة لأعراض أخرى تشمل الرباعية التالية:

ـ التغفيق(الناركوليبسي):أي شكوى من نعاس شديد أو ضعف مفاجىء في العضلات.وهذا النعاس الشديد يشبه النعاس الذي يحدث بعد الحرمان من النوملمدة 24 ـ 48 ساعة،عند الأشخاص الطبيعيين.وهذا النعاس الشديد في النهار يحدث حتى إذا كانت ساعات النوم كافية أثناء الليل.

ـ الجمدة:Cataplexy:وهو من أبرز الأعراض المشاركة ويعرف بأنه:فقدان مفاجىء  ومؤقت في مقوية العضلات  تشمل كل البدن وتؤدي إلى سقوط الشخص مصحوباً بالوعي الكامل،وأحياناً تصيب زمر عضلية معينة،وقد يسبق هذه الهجمات انفعالات شديدة كالضحك الشديد أو الخوف أو البكاء.ويشاهد هذا العرض في 70% من الحالات

ـ شلل النوم:Sleep Paralysis:مع نوم متقطع،هلوسات مقتبل النوم وتصرفات تلقائية متكررة.

ـ ظهور واحدة أو أكثر من النتائج التالية عند إجراء تخطيط النوم:طور النوم الكموني أقل من 10 دقائق،طور حركة العين السريعة الكموني أقل من 20 دقيقة،طور النوم الكموني المتعدد بفترة كمون أقل من 5 دقائق،حدوث مرحلة حركة العين السريعة مرتين أو أكثر أثناء النوم.

أي أن المرض يتميز بصفتين رئيستين:النعاس الشديد أثناء النهار،ومرحلة العين السريعة غير الطبيعية أثناء النوم.وبالتالي لايدخل الأشخاص المصابون بالتغفيق في مرحلة النوم العميق كالأشخاص الأصحاء ولا يشعرون بالاكتفاء من النوم.

2 ـ فرط النوم:Hypersomnia

يتمثل في زيادة النوم والذي قد يمتد على طول النهار،وربما استغرق أكثر،وعدم الشعور بالنشاط الذي يحدث عادة بعد النوم.ولعل تشارلز ديكنز قد سبق الطب في وصف المرض حين وصف ذلك الطفل البدين بيك ويك الذي يستغرق نهاره دوماً مع التنفس الدوري.وهذا الاضطراب لا يقتصر على أهل البدانة وحدهم وإنما يصيبهم كما يصيب غيرهم.وله علاقة مع انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

3 ـ المشي أثناء النوم:Sleepwalking:

وهو ليس نادر عند الصغار وقد يشاهد عند الكبار وهو يحدث أثناء المرحلة الرابعة من النوم أي مرحلة النوم العميق،ويشاهد غالباً في الثلث الأول من الليل عندما يكون النومالبطىء هو السائد،والسير أثناء النوم لايتكرر أكثر من مرة في الليلة الواحدة.وبالرغم من أن عيون المريض تكون مفتوحة إلا أن تعبيرات وجهه تكون غير واضحة،وتستمر الحالة من ثوان إلى دقائق،ونادراً مايتذكر المصاب الأحداث التي جرت أثناء المشي أثناء النوم.وقد يتكلم المصاب بصوت مسموع ولكن الكلام لايكون له معنى بالنسبة لمن يراقب الحالة.

4 ـ الكابوس:Nightmares:

وهي الأحلام المفزعة والمخيفة التي يراها النائم في منامه.وفي كثير من الأحيان تجعل الشخص يستيقظ من نومه بشكل مزعج مع سرعة نبضات القلب.

وهي قد تشاهد مرافقة لأسباب فسيولوجية مثل الحمى الشديدة أو بسبب إجهادات نفسية،أو بسبب حدوث الصدمات النفسية.وقد تشاهد عند الإفراط في الطعام قبل النوم،وهناك بعض الأدوية قد تحدث هذه التأثيرات الجانبية من الكوابيس مثل مضادات الاكتئاب ومضادات ارتفاع ضغط الدم.كما أن تعاطي المخدرات والغول يمكن أن يكون السبب.

نصائح للنوم السليم الصحي:

1 ـ درجة حرارة غرفة النوم:إن درجة حرارة الغرفة المرتفعة أو المنخفضة جداً تؤثر سلبياً على نوعية النوم،لذلك يجب تعديل درجة الحرارة في الغرفة لتكون مناسبة.

2 ـ الابتعاد عن الضوضاء:تسبب الضوضاء العالية المتقطعة نوماً خفيفاً متقطعاً لايساعد الجسم على النوم المريح ولا يويصله إلى النوم العميق،ولذا لابد من النوم بعيداً عن الضوضاء بجميع أشكالها.

3 ـ النور القوي:في غرفة النوم يمنع من النوم المريح ولذا لابد أن يكون ضوء غرفة النوم خافتاً،ولابد من تجنب النظر المتكرر في ساعة المنبه لأن هذا يزيد التوتر والأرق.ومن المعروف أن هرمون الميلاتونين وهو يساعد على النوم المريح يتم إفرازه بشكل أكبر إذا كان جو الغرفة معتماً أو خافتاً.

4 ـ تجنب تناول الوجبات الثقيلة قبل النوم بحوالي 3 ـ 4 ساعات،والوجبة الخفيفة قبل موعد النوم قد تساعد على النوم.وخاصة إذا كانت غنية بالمغنزيوم ومنها المكسرات أو القليل من الشوكولا الداكنة.

5 ـ عدم تناول المشروبات الغولية،لأنها بعد أن تؤدي في البداية للنوم إلا أنها تسبب بعد ذلك أرقاً وتقطعاً في النوم،كما أنها في حالات انقطاع التنفس أثناء النوم تزيد من وخامة الداء.

6 ـ تجنب تناول المشروبات الغنية بالكافئين وخاصة قبل النوم ومنها الشاي أو القهوة أو المركبات الأخرى المنبهة الحاوية على الكافئين.

7 ـ تجنب التدخين قبل النوم لأن النيكوتين يسبب اضطراب وتقطع النوم.

8 ـ تجنب الغفوات الطويلة أثناء النهار،وإذا كان لابد منها فحاول أن لاتتجاوز الغفوة ثلاثين دقيقة أثناء النهار،وتجنب القيام بها في وقت متأخر من اليوم.أي بعد الساعة الثالثة بعد الظهر.

9 ـ  الالتزام بوقت محدد وثابت للنوم والاستيقاظ

10 ـ اللجوء إلى الحمامات الدافئة الفاترة قبل النوم.

11 ـ تجنب الذهاب إلى السرير عند عدم الشعور بالنعاس.

12 ـ تجنب المحفزات قبل النوم ومنها استخدام الحاسوب  والهاتف المحمول والألعاب الالكترونية..

13 ـ النوم على فراش مريح.

14 ـ الاقلال من تناول السوائل وخاصة المشروبات الغازية قبل النوم.لأنها تسبب الاستيقاظ وكثرة التبول أثناء النوم.

من الناحية الدينية:

يقول تعالى في كتابه العزيز”{ومن شر غاسقٍ إذا وقب}

ولقد تبين علمياً أن كثير من الأمراض تحدث أو تزداد أو تشتد أثناء النوم ومنها:

1 ـ الربو القصبي:حيث أن كثيراً من مرضى الربو يستيقظون على هجمات الربو أثناء الليل،وخاصة في طور الأحلام،وهناك عدة نظريات لتفسير هذا الحدوث يمكن الرجوع إليها في داء الربو في الموقع.

2 ـ الصرع:وكذلك يكثر حدوث نوبات الصرع في الليل وخاصة في مرحلة النوم البطىء.

3 ـ الذبحة الصدرية وخناق الصدر واحتشاء القلب:تشاهد غالباً أثناء النوم وقد توقظ المريض على آلام صدرية مبرحة.

4 ـ الوذمة الرئوية الحادة.

5 ـ انثقاب القرحة الهضمية ونزوف المعدة.

من الناحية الأدبية:

شوقي:

بدأ الطيف بالجميل وزارا                               يا رسول الرضا وقيت العثارا

خذ من الجفن والفؤاد سبيلا                        وتيمّم من السويداء دارا

أنت إن بتَّ في الجفون فأهل                      عادة النور ينزل الأبصارا

زار والحرب بين جفني ونومي                     قد أعدَّ الدُّجى لها أوزارا

سألتني عن النهار جفوني                          رحم الله يا جفوني النهارا

قلنَ :نبكيه قلت: هاتي دموعاً                        قُلن :صبراً فقلت: هاتي اصطبارا

يالياليّ لم أجدك طوالاً                                 بعد ليلي ولم أجدك قِصارا

إن من يحمل الخطوب كباراً                         لا يبالي بحملهنّ صغارا

لم نُفق منك يا زمان فنشكو                        مدمن الخمر ليس يشكو الخُمارا

شوقي:

ونابغي كأنّ الحشرَ آخره                       تُميتُنا فيه ذكراكم وتُحيينا

(النابغي:الأرق نسبة للنابغة)

نطوي دُجاه بجرحٍ من فراقكمو              يكاد في غلَس الأسحار يَطوينا

إذا رَسا النجمُ لم ترقأ مَحاجِرنا             حتى يزولَ، ولم تهدأ تراقينا

بتنا نقاسي الدواهي من كواكبه           حتى قعدنا بها حَسرى تُقاسينا

يبدو النهارُ فيخفيه تجلُّدنا                    للشامتين ،ويأسوه تاسيِّنا

شوقي:

لا السُّهدُ يَطويه ولا الإغضاءُ                       ليلٌ عِدادُ نُجومهِ رُقباءُ

داجى عُبابِ الجُنْحِ، فَوضى فُلْكُه              ما للهموم ولا لها إرساءُ

أغزالة الإشراق ،أنتِ من الدّجى            ومن السّهادِ إذا طلعتِ شِفاءُ 

رفقاً بجفنٍ كلّما أبكيتِهِ                            سالَ العقيقُ به، وقام الماء

(كناية عن الدم)

مامدّ هُدْبيهِ ليصطادَ الكرى                 إلا وطيفُكِ في الكرى العَنقاءُ

شوقي:

بات المعنّى والدجى يبتلى                           والبَرْحُ لا وانٍ وما مُنجلي

والشُّهبُ في كُلِّ سبيل له                           بموقف اللّوام والعُذَّل

إذا رعاها ساهياً  ساهراً                              رَعينَهُ بالحَدَق الغُفَّل 

ياليلُ، قد جُرْتَ ،ولم تعدلِ                            ما أنتَ يا أسودُ إلا خَلي

تالله لو حُكِّمت في الصبح أن                      تفعل أحجمتَ فلم تفعل

أو شِمتَ سيفاً في جيوش الضحى            ماكنتَ للأعداء ما أنتَ لي

أبيتُ أُسقى ويدير الجوى                      والكأسُ لا تفنى ولا تمتلي

الخَدُّ من دمعي ومن فَيضه                  يشرب من عين ومن جدول

والشوقُ نارٌ في رماد الأسى                والفكرُ يُذكي،والحشا يصطلي

والقلبُ قوّامٌ على أضلعي                   كأنّه الناقوسُ في الهيكل 

شوقي:

سُوَيجعَ النيلِ، رِفقاً بالسُّويداءِ                  فما تطيق أنينَ المفردِ النائي

للّه وادٍ كما يهوى الهوى عَجَبٌ                   تركتَ كلَّ خَليٍّ فيه ذا داء

وأنتَ في الأسرِ تشكو ما تكابده              لصخرةٍ من بني الأعجام صَمّاء

الله في فَننٍ تلهو الزمانَ به                     فإنما هو مشدودٌ باحشائي

وفي جوانحك اللّاتي سمحت بها              فلو ترفّقت لم تسمح بأعضائي

ماذا تريد بذي الأنّاتِ في سهري؟             هذي جفوني تَسقي عهدَ إغفائي

حسبُ المضاجعِ مني ما تعالج من           جَنبي، ومن كبدٍ في الجَنب حَرّاء

أُمسي واُصبحُ من نجواك في كَلَفٍ            حتى ليعشقث نُطقي فيك إصغائي

الليلُ يُنهضني  من حيث يُقعدني                والنجمُ يملأُ لي، والفكرُ صهبائي

آتى الكواكبَ لم أنقل لها قَدماً                  لا ينقضي سهري فيها وإسرائي

وألحظُ الأرضَ، أطوى ما يكون إلى            ما كان من آدمٍ فيها وحواء  

 

حافظ ابراهيم:

سكنَ الظلامُ وباتَ قلبُكَ يخفِقُ                          وسطا على جَنبيكَ هَمٌّ مُقلِقُ

حارَ الفِراشُ وحِرْتَ فيه فأنتما                             تحتَ الظلام مُعَذَّبٌ ومؤرَّقُ

درجَ الزمانُ وأنتَ مفتونُ المُنى                          ومضى الشبابُ وأنت ساهٍ مُطْرِقُ

حافظ ابراهيم:

خلقتَ لي نفْساً فأرصدتها                                للحزنِ والبلوى وهذا الشقاءِ

فامننْ بِنْفسٍ لم يَشْبها  الأسى                        لعلها تعرفُ طعمَ الهناء

حافظ ابراهيم:

قد كفاكَ السُّهادُ في العيشِ فاهنأ                 يا أليفَ الضّنى بنومٍ هَني

خليل مطران:

أبيتُ طِوالَ الليالي والداءُ مُسهدي                 أُعَنِفُّ نفسي وهي لم تقترفْ جُرما

على ذكرِ عهدٍ كان لي منك موعدٌ                  بتجديده لو لم تَحُلْ دُونهُ الحُمّى

عَدَت فَعَدتْ دون المزار ولم أكنْ                   بمستأخرٍ لو أنّ لي معها عَزما

خليل مطران يشكو عينه المسهدة:

تحسب السرجَ في حشاهُ قروحاً                 وترى الشهبَ في سماهُ حروقا

محمود سامي البارودي:

تبيتُ عيونٌ بالكرى مُطمئنةً                          وعينايَ في بَرْحٍ من الدمعِ والسُهدِ

محمود سامي البارودي:

هل لسلامِ  العليلِ رَدُّ؟                                  أم لصباحِ اللقاءِوعدُ؟

ابيتُ أرعى الدُّجى بعينٍ                                غذِاؤُها مَدْمَعٌ وسُهدُ

لا صاحبٌ إن شكوتُ حالي                           يرثي ولا سامِعٌ يَرُدُّ

محمود سامي البارودي:

ابيتُ قريحَ الجَفْنِ لا أعرِفُ الكرى                     طَوالَ الليالي والجوانحُ لا تهدا

فيا أيها النّوامُ! والشوقُ عازرٌ(مانع)                ألا أحدٌ يشري بغفوته السُّهدا

ابراهيم ناجي:

يا هاته الأقدار عينك لا ترى                        تحت الدّجى سأمان ممتنع الكرى

ظمآن لو باع الأحبّة قطرة                         بالعمر والدنيا جميعاً لأشترى

المتنبي:

كثيرُ سُهادِ العينِ من غيرِ عِلّة ٍ                 يؤرِّقهُ  في ما يُشرّفهُ  الفِكرُ

(يسهر من التفكير الدائم وهذا يزيده شرفا وعلوا)

المتنبي :

كأنّ سُهادَ الليلِ  يَعشقُ مقلتي             فبينَهُما في كلِّ هَجرٍ لنا وَصلُ

المتنبي:

أبلى الهوى أسفاً يوم النوى بدني         وفرّق الهجرُ بين الجفنِ والوسنِ

المتنبي:

إنّ المُعينَ على الصبابةِ بالأسى                أولى برحمةِ ربها وإخائهِ

مهلاً فإنّ العذلَ من أسقامهِ                      وترفقاً فالسمعُ من أعضائهِ

وَهبِ الملامةَ في اللذاذة كالكرى              مطرودةً بِسُهادهِ وبكائهِ

المتنبي:

أرقُ على أرقٍ ،ومثلي يأرَقُ                    وجوىً يزيدُ وعبرةُ تترقرقُ

جُهُد الصبابة أن تكون كما أرى                 عينٌ مسهدةٌ وقلبٌ يخفقُ

المتنبي :

وكيفَ  انتفاعي بالرّقادِ وإنّما                   بِعلّتهِ يعتلُّ في الأعينُ الغمضِ

المتنبي:

حتامَ نحن نُساري النجمَ في الظُلَمِ                 وما سُراه على خُفٍ ولا قدَمِ

ولا يُحِسُّ بأجفانٍ يُحس بها                            فقدَ الرّقادِ غريبٌ باتَ لم ينمِ

أبو تمام :

هيَ النوائبُ فا شجيْ أو قفي عِظةً                 فإنها فُرَصٌ أثمارُها رَشَدُ

هبي تري قلقاً من تحته أرقٌ                          يحدوهما كمدٌ يحنو له الجسدُ

أبو تمام :

عندي من الأيام ما لو أنه                            أضحى بشارب مُرْقدٍ ما غَمضَّا

أبو تمام :

ولم تُعطني الأيامُ نوماً مُسكّناً                          ألذُّ بهِ إلا بنومٍ مشّردِ ا

البحتري:

الموتُ يا مالكي خيرٌ وأروحُ لي                        من أن أعيشَ حليفَ الهَمِّ والسُهُدِّ

البحتري:

أعِنّي على عينٍ قليلٍ هجودُها                            عَصَتْ وعلى قلبٍ كثيرٍ بلابلهْ

البحتري:

عينٌ مُسهدةُ الأجفانِ أرقّها                             نأيُ الحبيب، وقلبٌ ناحلُ البدن

البحتري:

تَبْهَشُ النفسُ إلى زَوْرِ الكرى                         ومتاعُ النفسِ في زورِ الأرقْ  

البحتري:

بعينيكِ إعوالي وطُولُ شهيقي                         وإخفاقُ عيني من كرةً وخُفوقي

على أن تهويماً إذا عارضَ أطَّبى                     سُرى طارقٍ في غيرِ وقتِ طُروقِ

(التهويم:هز الراس اثناء النعاس، أطبي:دعا)

ابن الرومي:

أطبقتُ للنومِ جفناً ليس ينطبقُ                      وبتُّ والدمعُ في خدي يستبقُ

لم يَسترِحْ من لهُ عَينٌ ُمؤرَّقةٌ                        وكيفَ يعرفُ طعمَ الراحةِ الأرِقُ

قلبٌ رقيقٌ تَلَّظتْ في جوانبهِ                        نارُ الصبابةِ حتى كاد يحترقُ

لا يعجبُ الناسُ من وجدي ومن قلقي          إن المسوقَ إلى أحبابهِ قلقُ

ابن الرومي:

رب ليلي كأنّهُ الدهر طولاً                            قد تناهى فليسَ فيهِ مزيدُ

ذي نجومٍ كأنهنَّ نجوم الشيبِ                    ليست تزول لكن تزيدُ

ابن الرومي :

سهادُ أخي البلوى حقيقٌ به السّهو ُ                  ولم يُلههِ عن هجر أحبابه لهوُ

وباتَ ولمّا يطعمُ الغُمضَ طرفهُ                           يكابدُ أحزاناً وقد هجعَ الخَلو

ابن الرومي:

قاسيت بعدك لا قاسيت مثلها                             نهار شكوى يُباري ليل تسهيد

ابن الرومي:

الحزنُ منحلٌ ومنعقِدُ                                            لاثنينِ: ذا باكٍ وذا كمِدُ

فَمقّيضٌ تشقى الجفونُ به                               ومفَتتِتٌ تشقى به الكبدُ

ليت الذين لَحوا على شغفي                              بِمُعذِّبي يجدون ما أجدُ

ابن الرومي:

كَمدٌ ليس ينفدْ                                           وهمومٌ تجدَّدْ

وفؤاد به من الو                                    جد نار توقّدْ

المعري:

والطرْفُ يرتاحُ إلى غُمْضهِ                           وليسَ يرتاحُ إلى سُهدهِ

أبو العتاهية :

يا عينُ ! قد نمتِ، فاستنبهي                            ما اجتمع الخوفُ وطيبُ المنام

أبو العتاهية:

 لا تقولنَّ لشئٍ قد مضى                                 ليتهُ لم يكُ بالأمسِ قد ذهبْ

واقنعِ اليومَ ودَعْ هَمَّ غدٍ                                    كُلُّ يومٍ لكَ فيهِ مُضطَربْ

أسقامٌ ثم موتٌ نازِلٌ                                           ثمَّ قبرٌ ونُزولٌ وجَلَبْ   

أبو العتاهية:

لِكُلِّ ما يؤذي وإن قَلَّ أَلَمْ                              ما أطولَ الليل على من لم ينمْ

الفرزدق:

كأنَّ الليل يحبسهُ علينا                                 ضرارٌ، أو يَكُرُّ إلى نُذورِ

(ضرار: ضرر ، نذر الا يبرح)

وكيفَ بليلةٍ لا نومَ فيها                                  ولا ضوءٍ لصاحبها منيرِ

الفرزدق:

فإن تسأليني كيف نومي فإنني                 أرى الهَمّ أجفاني عن النومِ داخِلُهْ

مهيار الديلمي:

نم نومةَ اليأس القريرة إن أوى                            جنباً يُقّلبهُ فراقُ المضجعِ

وسهرتُ حتى ما تُميّزُ مقلتي                            فُرقانَ مغربِ كوكبٍ من مطلعِ

فكأنّ ليلي مع تفاوت طُولهِ                               أسيافهم موصولةٌ بالأذرعِ

مهيار :

قالوا: سهرتَ، والعيونُ المسهراتُ نوَّمُ           وليس في جسمك إلا جلدةٌ وأعظمُ

وما عليهم أرقي ولا رقادي لهمُ!                     وهل سِماتُ الحبِّ إلا سهرٌ وسقمُ

وفي التشاكي قُبَلٌ مخلوسةٌ تثغتنمُ              وخلواتُ حلوة تَنُمُّ وهي تُكتمُ

مهيار :

أرِقت، فهل لهاجعةٍ (بسلعٍ)                               على الأرقين أفئدةً ترِقُّ

وما أشكو السهادَ لأنَ جفني                              تنافى عنده فتحٌ وطبقُ

ولا أنّ الرقادَ يعيرُ روحاً                                  جوى كبدي فيبردُ منه حرقُ

مهيار :

وليلٍ قد سهرتُ وكم سهادٍ                              أحبَّ إلى العيونِ من الهجوعِ

وخوانينَ منفردين عني                                   فما نقصَ الوحيدُ عن الجميع

فتىً يده على خللي ودائي                            يدُ الراقي على العضو اللسيع

مهيار :

يا قِصر الليلِ دُمْ لنائمهِ                                       فالليلُ لولا السهاد لم يَطُلِ

أحالَ دمعي لونَ السواد من                               العين ، ولونُ لظلامِ لم يُحلِ

وأنكرتْ عينيَ النهارَ من                                    اعتيادِ ليلاتِ همي الطّولِ

مهيار:

وكفاك عجزاً من شجيٍّ ساهرٍ                               يرجو الرّفادة من خليٍّ راقدِ

دلّوا عليّ النوم إنّ طريقَهُ                                    مسدودةٌ بعواذلي وعوائدي

مهيار الديلمي:

وأعان الرقادُ حيرة طَرْفٍ                               لم يجد في الطلاب يقظان رشدا

أبو فراس الحمداني:

الحزنُ مجتمع ،والصبر مفترق                        والحبُّ مختلف عندي ومتفق

ولي، إذا كل عين نام صاحبها                         عين تحالف فيها الدمع والأرق

امرؤ القيس:

تطاولَ ليلُكَ بالأثمدِ (اسم موضع)                ونامَ الخليُّ ولم تَرقُدِ

وباتَ وباتتْ لهُ ليلةٌ                                 كليلةِ ذي العائرِ الأرَمدِ

وذلكَ من نبأٍ جاءني                                 وخُبّرتهُ عن أبي الأسودِ

امرؤ القيس:

ألا عِمْ صباحاً أيُها الطَللُ البالي                 وهل يَعِمنْ من كان في العُصُرِ الخالي

وهل يَعمِنْ إلا سعيدٌ مُنعَمٌّ                        قليلُ الهمومِ لا يبيتُ بأوجالِ

امرؤ القيس:

وما ذُقتُ طعمَ النومِ إلا مُرّوعاً                         ولا ساغَ لي بينَ الحيازمِ ريقُ

النابغة الذبياني:

أتاني أبيتَ اللعنَ أنك لُمتني                         وتلكَ التي أُهُتَمُّ منها وأَنصَبُ

فبتُّ كأنّ العائدات فرشنني                          هَراساً ،به يُعلى فِراشي ويُقشَبُ

(الهراس: شجر الشوك، يقشب: يخلط)

الأعشى :

أرِقتُ وما هذا السُّهادُ المُؤرَّقُ؟                       وما بي من سُقمٍ ومابي مَعشَقُ

(قال المفضل:انشد الاعشى قصيدته هذه كسرى ، ففسرت له فلما سمعها قال: ان كان هذا سهر لغير سقم ولا عشق فما هو الا لص)

الأعشى:

الم تغتمض عيناكَ ليلة ارمدا                             وعادكَ ما عادَ السليمَ المُسَهّدا

وما ذاكَ من عشقِ النساءِ وإنّما                       تناسيتَ قبلَ اليومِ خُلةَ مَهددا

(اسم امرأة)

الأعشى الأكبر:

نامَ الخَليُّ وبتُّ الليل مُرتَفِقا                            أرعى النجوم عميداً مثبتاً أرِقا

أسهو لِهمي ودائي فهي تُسهرني                 بانت بقلبي وأمسى عندها علِقا

المرقش:

وكأنّ حَبّة فلفل في عَينهِ                               مابين مُصبحها إلى إمسائها

أوس بن حجر:

إني أرقتُ ولم تأرقْ معي صاحي                         لمستكفٍّ بعيد النوم لوّاحِ

قد نمتَ عني وباتَ البرقَ يسهرني                     كما استضاءَ يهوديُّ بمصباحِ

الخنساء:

إني أرقتُ فبتُّ الليلَ ساهرةً                             كانّما كُحِلتْ عيني بِعُوارِ

(الرمد او الرمص)

أرعى النجومَ وما كُلِّفتُ رعيتها                        وتارةً اتغشّى فضلَ أطماري

(الثياب القديمة لانها لاتلبس الجديدة لموت صخر)

حاتم الطائي:

أبى طولُ ليلك إلا سهودا                               فما إن تبينُ لصبح عمودا

أبيتُ كئيباً أُراعي النجوم                              وأرجع، من ساعدي الحديدا

أرجي فواضل ذي بهجة                              من الناس ، يجمع حزماً وجودا

حاتم الطائي:

ألا أرقتْ عيني ، فبتُّ أُديرُها                           حذار غد، أحجى بأن لا يضيرها

الأسود بن يعفر(اعشى نهشل):

نامَ الخَلّيُّ وما أُحِسُّ رُقادي                              والهَمُّ مُحْتَضِرٌ لديَّ وِسادي

من غيرِ ما سَقَمٍ ولكن شَفَّني                              هَمٌّ أراهُ قد أصابَ فؤادي

ومن الحوادثِ –لا أبا لك-أنني                        ضُرِبَتِّ عليَّ الأرضُ بالأسدادِ

(سدت عليه الارض للضعف والكبر فكل المسالك مسدودة)

لا أهتدي فيها لموضعِ تَلْعةٍ                              بين العراقِ وبينَ أرضِ مُرادِ

ولقد علِمتُ سوى الذي نبأتني                        أنّ السبيلَ سبيلُ ذي الأعوادِ

(ذو الاعواد: جد أكثم بن صيفي وكان معمرا ومن أعز اهل زمانه)

إنّ المنّيةَ والحتوفَ كلاهما                                 يُوفي المخارِمَ يرقبانِ سوادي

(يوفي: يعلو ، فالمنية ترقبه )

لن يرضيا مني وفاءَ رهينةٍ                               من دون نفسي طارفي وتلادي

(رهينة : رهن، الطارف: المال المستجد ، التالد: المال القديم ، فالمنية لاتقبل فدية بل تطلب نفسه)

عُويف القوافي-الحماسة لابي تمام ص262-:

ذَهبَ الرّقادُ فما يُحَسُّ رُقادُ                                مما شجاكَ ونامتِ العُوّادُ

(طار النوم  فلا يعرف له اثر مما دهاك ونام الذين كانوا يعودونك )

معقر الأزدي:

ألا من لعين قد نآها حَميمُها                           وأرقها بعد المنامِ همومها

وباتت لها نفسان شتى هواهما                    فنفسٌ تعزيها ونفسٌ تلومها

الأبيرد بن المُعذّر اليربوعي:

تطاولَ ليلي لاأنامُ تقلباً                              كأنّ فراشي حال من دونهِ الجمرُ

اُراقبُ من ليلِ التمامِ نُجومهُ                       لدُنْ غابَ قرْنُ الشمسِ حتى بدا الفجرُ

الربيع بن زياد العبسي:

إني أرِقتُ فلم اُغمِّضْ حار                             من سئِ النبأ الجليلِ الساري

من مثلهِ تُمسي النساءُ حواسراً                         وتقومُ مُعُولةً مع الأسحار

أفبعدَ مقتلِ مالك بن زهيرٍ                             ترجو النساءُ عواقبَ الأطهارُ

عدي بن الرقاع:

أسرُّ هموماً لو تغلغل بعضها                           إلى حجرٍ صلدٍ تركن به صدعا

حسان بن ثابت:

تطاولَ بالجمان ليلي فلم تكن                          تهّمُ هوادي نجمهِ أن تصوبا

أبيتُ أُراعيها كأني موكلٌ                               بها لا أريدُ النومَ حتى تغيبا

إذا غارَ منها كوكبٌ بعد كوكبٍ                             تُراقبُ عيني آخر الليل كوكبا

أخاف مفاجأة الفراقِ يبعثه                            وصرف النوى من أن تشتّ وتشعبا

أشحع السُلمي:

غلبَ الرُقادُ على جفونِ المُسهّدِ                     وغرقِتُ في سهرٍ وليلٍ سَرمدِ

قد جدّ بي سَهرٌ فلم أرقدُ لهُ                             والنومُ يلعبُ في جُفونِ الرُّقدِ

ولطالما سهِرت بِحُبّي أعينٌ                            أهدي السُهادَ لها ولمّا أسهدِ

أبو ذؤيب الهُذلي:

إني أرقتُ فبتُّ الليلَ مشتجراً                                 كأنّ عينيَ فيها الصابُ مذبوحُ

(مشتجرا: يضع يده تحت حنكه لشدة همه ، الصاب : عصارة شجر مر )

العتابي :

وقائلة لما رأتني مسهداً                                  كأنَّ الحشا من تلذعه الجمر

أباطن داء أم جوى بك قاتل                              فقلتُ الذي بي ما يقوم له صبرُ

تفرق ألاف وموت احبة                                   وفقد ذوي الأفضال قالت: كذا الدهر

عمر بن أبي ربيعة :

ما كنتُ أشعرُ إلا مُذْ عرفتكمُ                         إنّ المضاجعَ تُمسي تنبتُ الإبرا

ابن أبي ربيعة:

أرقتُ ولم آرق لسقمٍ أصابني                   أراقبُ ليلاً ما يزولُ طويلا

إذا خفقت منه نجومٌ فَحلَّقت                      تَبينّتُ من تالي النجوم رعيلا

عمر ابن ابي ربيعة:

طالَ ليلي وتعنّاني الطربْ                            واعتراني طولُ هَمٍّ ونَصَبْ

العباس بن الأحنف:

تجافى مرفقايَ عن الوسادِ                           كأنّ به منابتَ للقتادِ

فيا من يشتري أرقاً بنوم                           فيسلبَ عينهُ ثوبَ الرُقادِ

تطاول بي سُهادُ الليل حتى                        رستْ عينايَ في بحرِ السُهادِ

وباتت تُمطِرُ العبرات عيني                      وعينُ الدمعِ تنبعُ من فؤادي

كأنَ جفون عيني قد تواصت                       بأن لا تلتقي حتى التنادِ  

العباس بن الأحنف:

تحسدُ عيني عين من يرقدث                     ومُسهري أولُ من أحسدُ

أمست تذودُ النومَ عن مقلتي                   ظلماً وقد طابَ لها المرقدُ

العباس بن الأحنف:

فراقكِ أول عهد دمعي                                وآخرَ عهدِ عيني بالرُّقادِ

فلم أرَ مثل ما سالت دموعي                          وما راحت بهِ من سوء زادِ

أبيتُ مُسّهداً قلقاً وسادي                              أُخَفِضُّ بالدموعِ عن الفؤادِ

العباس بن الأحنف:

يا من أحَسَّ رُقاداً بتُّ أنشدُهُ                       مُذ غابَ عن مقلتي واستخلفَ الكمدا

أنا المشومُ على نفسي كسبتُ  لها             هذا البلاءُ الذي لا ينقضي أبدا 

العباس بن الأحنف:

فطوبى لمنْ يغفي من الليل غَفوةً                     وطوبى لمن يُهنيهِ سَوغُ شرابي

العباس بن الأحنف:

لما رأيتُ الليلَ سدَّ طريقَهُ                                 عني وعذّبني الظلامُ الراكدُ

والنجمُ في كبدِ السماءِ كأنّهُ                              أعمى تحيرَّ ما لديهِ قائِدُ

ناديتُ من طردَ الرقادَ بِصّدهِ                            مما أعالج وهو خِلوٌ هاجدُ

ألقيتَ بين جفون عيني حرقةً                        فإلى متى أنا ساهرٌ يا راقدُ  

أبو نواس:

أبت عينايَ بعدكِ أن تناما                           وكيف ينامُ من ضَمِنَ السقاما

أبو نواس:

نهارُكَ من حُسنٍ وليلُكَ واحدُ                            فذا أنتَ حيرانٌ ،وذا أنت ساهدُ

أبو دهبل الجمحي:

ولقد قلتُ إذ تطاول سُقمي                           وتقلبت ليلتي في فُنون

ليت شعري أمن هوىً طار نومي                   أم براني الباري قصيرَ الجفونِ

وضاح اليمن :

فظللِتُ معموداً وبتُّ مُسهداً                            ودموعُ عيني في الرداءِ غواشي

ابن زيدون :

سَلِ الليلَ عني هل أذوقُ رُقادَهُ                   وهل لضلوعي مُستَقَرٌ على فَرشي

عناءٌ بمن لو قال للشمسِ أقبلي                 لَلبتهُ أو جاءت على رغمها تمشي

ابن زيدون:

وكيفَ يطيبُ العيشُ دونَ مَسَرةٍ                      وأيُّ سرورٍ للكئيبِ المُؤَرَّقِ

الطرماح بن حكيم:

الا أيها الليلُ الذي طال أَصبِحِ                            بِبمْ وما الإصباحُ فيكَ بأروحِ

(بم: مدينة)

على أنّ للعينينِ في الصُبحِ راحةً                     يطرحهما طرفيهما كلَّ مطرحِ

ابن خفاجة :

ملكتهُ غشيةُ نومةٍ لا تنجلي                              ولكلِّ عينٍ نومةٌ وسهادُ

ابن الخياط:

لقد ملَّ الرّقادُ جفون عيني                               وما ملَّ الدُموعَ لها انسجام

فما يسري إلى قلبي سرورٌ                           ولكن للهمومِ بي اهتمام

ابن الفارض:

أبيتُ بجفنٍ للسهادِ معانقٍ                               تصافحُ صدري راحتي طُولَ ليلي

وذكرُ أُويقاتي التي سلفت بها                         سميري لو عادت أويقاتي التي

لقيط بن يعمر الإيادي:

لا مترفاً أن رخاء العيش ساعده                        ولا إذا عض مكروه به خشعا

لا يطعم النوم إلا ريث يبعثه                             همّ تكاد حشاه تحطم الضلعا

مسهد النوم تعنيه أموركم                              يروم منها إلى الأعداء مطلعا

الشاعر الأبيرد:

تطاولَ ليلي لم أنمه تقلُّباً                         كأنّ فِراشي حال من دونه الجمرُ

أُراقبُ من ليلِ التمامِ نجومهُ                    لدُن غاب قرص الشمس حتى بدا الفجرُ

حارثة بن بدر:

إذا الهَمُّ امسى وهو داء فأمضه                       ولست بمضيه وأنت تعادِله

ولا تنزلن أمر الشديدة بامرئ                          إذا رامَ أمراً عوقته عواذله

وقُلْ للفؤادِ إن نَزا بك نزوةٌ                           من الروعِ أفرخ أكثر الروعِ باطلُهْ

(رواية: وقلت لقلبي،من الهم)

بشر بن أبي خازم:

فَبِتُّ مُسهّداً أرقاً كأني                                   تَمَشّتْ في مفاصلي العَقار(الخمر)

فيا للناسِ للرّجلِ المُعّنى                                بطولِ الدهرِ إذ طالَ الحِصارُ

بشار :

وسهرتم في المكرماتِ وكَسبها                           سهراً بغير ِ هوىً وغير ِ سقامِ

بشار:

أهدى لعيني ذِكْرُكُمْ سَهداً                                  من غيرِ ما سَقَمٍ ولا طَبِّ

بشار:

نبا بك خلف الظاعنين وساد                              وما لكَ إلا راحتيكَ عِمادُ

لخدك من كفيك في كل ليلة                              إلى أن ترى وجهَ الصباحِ وسادُ

كأنّكَ للشَّوقِ الغريبِ إذا سَرى                            من الوجهِ مشدُودٌ عليكَ صِفادُ

تبيتُ تُراعي الليلَ ترجو نفادَهُ                             وليسَ لليلِ العاشقين نفاد

تَقلّبُ في داجٍ كأنَّ سَوادَهُ                                     إذا انجابَ موصول إليه سوادُ

أبى لكِ إغماضُ الخَليِّ جفونَهُ                              على النومِ عينٌ صَبَّة وفؤادُ

وطول جهاد النفس فيما تتبعت                              وإدراكك النفس اللجوج جهادُ

بشار :

وطالَ عليَّ الليلُ حتى كأنّهُ                                بليلين موصولُ فما يتزحزحُ

بشاربن برد:

كأنّ فؤادَهُ كُرَةٌ تُنَزَّى (خفقان القلب)                   حَذارِ البينِ إن نفعَ الحِذارُ

جفت عيني عن التغميض حتى                         كأنّ جُفُونهَا عنها قِصارُ

(رواية :نبت عيني)

أقولُ وليلتي تزدادُ طولاً                                    أما لليلِ بعدَهُمُ نهارُ

بشار :

وليلٍ دَجُوجيٍ تنامُ بناتهُ                                 وأبناؤُهُ من هَولهِ وربائبهْ

حَميتُ بهِ عيني  وعينَ مطيتيَّ                     لذيذَ الكرى حتى تَجّلت عصائبهْ

أبو كبير الهُذلي:

فأتت بهِ حُوشَ الجِنانِ مُبطنَّاً                              سُهُداً إذا ما نامَ ليلُ الهَوْجَلِ

(حوش الجنان: حديد القلب ، مبطنا: خميص البطن ، مسهدا: قليل النوم ، الهوجل: الأحمق)

ابراهيم الحوراني:-الادب العربي المعاصر في سوريا –سامي الكيالي ص87-

قد طال ليلي لما قاسيت من أرقٍ                 فرمتُ صبحي فلاقاني بكل شقا

كأنني من فراشٍ فرَّ من غسقٍ                    إلى سنى لهب المصباح فاحترقا

خير الدين الزركلي:

أسمعت أناتِ الجريحِ ممدّداً                        يطوي الليالي ، لا يقرّ ،مُسهداً

لا العيشُ طابَ له ، ولا اشتاق الردى           يمسي، ويصبح شاكياً متنهدا

ضعفت قواه ،فما يطيقُ تجلدا                    وتعاصت الزفرات أن تتصعدا

غض الجفون ،وقال: حسبك يا غير            وسهرت تبسم للكوارث يا قمر

بدوي الجبل:

ولم يدرِ نعماء الكرى جفنُ حاقدٍ                 وهل قرَّ عيناً بالرّقادِ سليمُ

الأخطل الصغير:

أنا ساهرٌ والكون نام         وكلُّ ما في الكونِ نام

نام الجميع ومقلتي          يقظى تجولُ مع الظلام

حتى نجوم الأفق نامت    فوق طيات الغمام

أنا ساهر،وجبال لب         نان عليها الصمت حام

خلع الجلال على مفا        رقها مواهبه الجسام

فكأنها إذ صعّدت               في الجو مرّاد عظام

صمتت لَدُنْ برز الدجى      فكأنَّ في فمها لجام

أنا ساهر،والسهل في     حضن الطبيعة كالغلام

وكأمّه فتحت ذرا              عيها ليهنأ بالمنام

بغفو ويحرس ثغره          روحُ البنفسج والخزام

السهل نام،فلا حرا          ك ولا لاهتاف ولا بغام

في ذلك الصمت الرهيب   وذلك الليل الجهام

ما كان يخفق غير قل        ب كاد يتلفه السقام

قلب شقيِّ في حنا         يا أضلعي اختار المقام

قلب تأكّله الغرا               م وظل يخفق للغرام

ما أعظم الضوضاء يُح       دثها فؤاد المستهام

إذ راح يخفق وحده           خفقان أجنحة الحمام

في ذلك الصمت الرهيب    وذلك الليل الجهام

عبد الرحمن شكري(الرسالة 112):

أرقتُ فطالَ الليل أم طال بي عمري           كأنّ انجياب الليل في موعدِ الحشرِ

كأنّي في لجّ من الليلِ غارق                       سوى هدأة لم تُلفَ في لجج البحرِ

كأنّي غريب من حراك لواعجي                   بعَلم صمت غاله الصمت من سحرِ

كأنّ غصون الدوح في حندس الدجى            رؤوس ثكالى أرسلت أسود الشّعرِ

كأنَّ النجومَ الغانياتُ ترهّبت                           تبيتُ طوال الليل تعبد في دير

كأنّ الدجى دَيرٌ به البدر راهب                      جميلُ المُحيّا حولهُ هالة الحبر

أدور بعيني لا أرى غير ساكن                       فأين احتيال الناس بالغدر والمكر

وأين نشاط القوم للهو والهوى                  وأين مساعي الناس في الخير والشر

ألا ليت نسياناً كذا النوم ساقياً                   يدير لهم كأساً ألذّ من الخمرِ

لتذهلهم عن كلِّ شرٍّ وفتنةٍ                        فيستيقظ النُّوامُ في خلق الطهرِ

خواطر آمال أُسلّي بها الدجى                    وتمضي مُضيَّ الليل أو طيرة الطير

أخذت نصيباً من جدى الفجر وافراً               فنهنهت آلامي وأرخيت من صبري

وأملت للدنيا صباحاً مؤجلاً                           سيكشف عنها ظلمة الضيم والشرِّ

فكل صباح رمزه ومثاله                                ووعد به يحدو إلى الزمن النضر

نسُرُّ بنعماه وإن لم تكن لنا                           وننشده فيما يكون من الدهر

محمد الفراتي:

حليفُ سهاد نازح الدار معدم                    ومالي سوى حسن اصطباري مغنم

أبيتُ ومن دمعي بحار زواخر                    وفي باطني جمر الغضا يتضرم

أروح وأغدو لا أرى لي مسعفاً                  وأرعى نجوم الليل والناس نوّم

لعمري ما أدري وإني لصابر                    متى ينجلي هذا الشقاء المحتم

وإني لأخفي الهمَّ عن كل شامتٍ            ولكن لسان الحال عني يترجم

محمد مهدي الجواهري:

مرحباً : يا أيها الارقُ                                   فُرِشتْ أُنساً لكَ الحَدقُ

لكَ من عينيَّ منطلقٌ                                إذ عيونُ الناس تنطبقُ

لكَ زادٌ عنديَ القلقُ                                   واليراعُ النِضُو والورقُ

ورؤىً في حانةِ القَدرِ                                 عُتِقَّتْ خمراً لِمعتصرِ

أنا عندي من الاسى جبلُ                          يَتمشّى معي وينتقلُ

أنا عندي وإن خبا أملُ                              جذوةٌ في الفؤادِ تشتعِلُ

إنّما الفكرُ ، عارماً ، بطلُ                           أبدَ الآبدين يقتتلُ

قائدٌ مُلهَمٌ بلا نَفرِ                                      حُسِرتْ عنهُ رايةُ الظفرِ

مرحباً : يا أيها الأرقُ                                 كم يدٍ أسديتَ لي كرما

أتت في عيني سنىً الِقُ                        أجتليه بمسمعي نَغما

مرحباً: يا أيها القلقُ                                 وجدَ الضِلّيلَ فانسجما

مرحباً يا صفوةَ الزُّمرِ                                يامطيلاً فُسحةَ العمرِ

مرحباً :يا أيها الأرقُ                                عاطني من خمرة السّهرِ

إن هذا العمر يُخترقُ                              كا اختراقِ الثوب بالإبرِ

وهو بالأوهامِ يُستَرقُ                            كا استراقِ الغيم للمطرِ

فأزِرنيها ولا تذرِ                                     كم غدٍ ألوى فلم يُزَرِ

مرحباً : يا أيها الأرقُ                              أنا بالطارئاتِ أنتعشُ

لي فؤادٌ بالأمن يحترق                           وجفونٌ بالنومِ تنخدشُ

أحسبُ النفس هزّها القلقُ                   كنفيس والكنوزُ تُنتبشُ

محمد مهدي الجواهري:

وليلٍ مُوحِشُ الجنباتِ داجٍ                         شتيم الوجهِ مُسِّودِ الرواقِ

اُشَدُّ إلى النجوم بهِ كأنّي                        وإياهنّ نَرسِفُ في وثاقِ

وتعشو ذكرياتُ كما تَغشَّتْ                      ضباباتُ الرؤى نَرْعَ السياقِ

تطاردني والحقها دراكاً                          وتسبقني فأطمعُ باللحاقِ

معروف الرصافي:

حياكم الله ايها العرب                              فاستمعوا لي فقصتي عجب

قد بِتها ليلة مُطّولة                                 يَعقِد جفني بنجمها الوَصب

أنجمها الزُهر غير سائرة                          كأنما كل كوكب قُطُب

تحسبني في مضاجعي حَسَك               يقلبني وخزه فانقلب

أمشي إلى النوم وهو منهزم                   مَشي دبيب زمشية خَبب

حتى بدا الفجر لي وقد طفِقت                   تغرق في فيض نوره الشهب

عندئذ خَدرَّ الأسى عصبي                          فنمت والنوم جرّه التعب

فطاف بي طائف لروعته                         يرتجف القلب وهو مرتعب

أحدهم :

مُسَهدٌ في ظلامِ الليل أواهُ                                عَضّتهُ للدهرِ انيابٌ وأفواهُ

إن كان يخطئُ سمعي ما أُقدرهُ                        فليسَ يخطئُ ما قد قدّرَ اللهُ

أحدهم :

ألا من يشتري سُهداً بنومٍ                          سعيدٌ من يبيتُ قريرَ العينِ(رواية:سهرا)

أحدهم:

طالت مسافة ليل لا منام به                           ولا منام لمقروح على ألم

أحدهم:

لا تعاقبنا فقد عاقبنا                               قلقٌ اسهرنا جنحَ الظلامِ

احدهم :

من كان ذو حاجةٍ يسعى لينجزها                      سيقطعُ الليلَ في هَمٍّ وتفكيرِ

أحدهم:

قال لي: كيفَ أنت؟ قلتُ عليل                           سهر دائم وحزن طويل

احدهم:

انظرُ إلى ناظرٍ قد شَفّهُ السهدُ                   واعطفْ على مهجةٍ أودى بها الكَمَدُ

لا ذقت ما ذاقهُ من انت مالكهُ                   ولا وجدت به مثل الذي يجدُ

أحدهم:

سمعن بهيجاً أوجفت فذكرنه                                ولا يبعث الأحزان مثل التذكر

أحدهم:

لحا الله ذي الدنيا مُناخاً لراكبٍ                             فَكُلُّ بعيدِ الهَمِّ فيها مُعَذبُّ

أحدهم :

لم يطل ليلي ولكن لم أنم                          ما أطول الليل على من لم ينم

أحدهم:

تطاول الليلُ على من لم ينمْ                    واحتمَّتِ العينُ احتمام ذي السقم(ارقت من غير وجع)

أحدهم يمدح ابنه:

أعرفُ منه قِلّةَ النُعاسِ                               وخِفةً في رأسهِ من راسي

                  كيف تَرينَ عنده مِراسي

(العرب تمدح قلة النعاس وتقول دليل الذكاء ، وكان عبد الملك بن مروان يقول لمؤدب ولده:خذهم بقلة النوم كما جاء في الكامل للمبرد ج1 ص171)

احدهم:

فجاءتْ به حُوشَ الفؤادِ مُسَهداً                          وأفضلُ أولاد الرِّجالِ المُسّهَدِ

أحدهم:

فلو كُنتِ ماءً كنتِ غمامةٍ                                  ولو كُنتِ دُرّاً كنتِ من دُرّةِ بِكْرِ

ولو كنتِ لهواً كنتِ تعليلَ ساعةٍ                       ولو كنتِ نوماً كنتِ إغفاؤةَ الفجرِ

(من قولهم: الذَّ من إغفاءة الفجر كما في الامثال للعسكري ج2 ص222)