الأرق

بسم الله الرحمن الرحيم

داء الأرق والسهاد

من الناحية الطبية:

جاء في موسوعة الويكيبيديا:

الأرق:هو عبارة عن اضطراب في النوم أو تقطعه أو انخفاض جودته،مما يعود سلباً على صحة المريض النفسية والجسدية.ويمكن أن يعرف بأنه الشكوى من صعوبة بدء النوم،او الاستمرار فيه،أو عدم الحصول على نوم مريح خلال الليل،أو النهوض مبكراً بغير المعتاد،وهو يؤثر على نشاط المصاب خلال النهار،وتختلف أسبابه وعلاجاته من شخص لآخر حسب حالته وظروفه.

أنواع الأرق:هناك ثلاثة أنواع مختلفة:

1 ـ الأرق العرضي أو المؤقت:وهو الذي يدوم ما بين ليلة واحدة إلى بضع أسابيع وهذا يشاهد عند معظم الناس وسببه غالباً التوتى وضغوط الحياة اليومية.

2 ـ الأرق الحاد أو قصير المدى:والذي يشاهد بشكل متواصل لفترة ثلاثة أسابيع إلى ستة أشهر

3 ـ الأرق المزمن: والذي يستمر لفترة عدة سنوات،وهو النوع الأكثر خطورة.

أسباب الأرق:هناك ثلاثة أسباب:

1 ـ العوامل النفسية:وهذه أكثر الأسباب شيوعاً،ومنها الاكتئاب،والقلق والضغوطات العائلية والوظيفية وغيرها.

2 ـ الأسباب العضوية:وتشمل مجموعة من الأمراض وخاصة منها انقطاع التنفس أثناء النوم،والقلس المعدي المريئي،ومتلازمة حركة الساقين غير المستقرة،والآلام بأسبابها المختلفة،والاضطرابات الغدية،…

3 ـ الأسباب السلوكية والبيئية:مثل تناول الوجبات الثقيلة قبل النوم،والتدخين،وشرب الغول،وتناول القهوة أو الشاي قبل النوم بقليل،والضجيج،والإفراط في استخدام المنبهات،وبعض المركبات الدوائية ومنها مضادات الاكتئاب،وبعض أدوية القلب والحساسية،….

فسيسولوجيا النوم:

لا يستطيع الجهاز العصبي أن يستمر وظيفياً إذا لم يكن هناك نوم،والنوم يمتاز عن الأشكال الأخرى من حالات اللاوعي بالسهولة النسبية من الانتقال من حالة اللاوعي إلى حالة الوعي المدرك،أي الانتقال من النوم وما يرافقه من عدم الشعور والإدراك إلى حالة الشعور والإدراك بصورة سهلة على عكس حالات اللاوعي الأخرى.

وإن العوامل الرئيسية التي تتغير أثناء النوم هي:سرعة القلب،وضغط الدم،والنشاط الاستقلابي.

وفي النوم العميق فإن سرعة التنفس تنقص،وأن الضغط الجزئي للأوكسجين في الأسناخ الرئوية يتناقص،وإن درجة اشباع الدم الشرياني بالأوكسجين تهبط من 96% إلى 87%،وفي نفس الوقت يرتفع تركيز ثاني أوكسيد الكربون في الاسناخ الرئوية إلى حوالي 46 مم زئبق.

وأثناء النوم تتناقص الإفرازات اللعابية والدمعية،كما أن المنعكسات الوترية تتناقص،ويقل افراز البول.كما يتناقص مستوى الكورتيزون عند الصباح وينقص أيضاً خلال منتصف الليل،ولكن يبلغ الذروة عند الساعة الثانية صباحا.

ويقع مركز النوم في الدماغ في منطقة ما تحت المهاد الخلفي.

من الناحية الأدبية:

شوقي:

بدأ الطيف بالجميل وزارا                               يا رسول الرضا وقيت العثارا

خذ من الجفن والفؤاد سبيلا                        وتيمّم من السويداء دارا

أنت إن بتَّ في الجفون فأهل                      عادة النور ينزل الأبصارا

زار والحرب بين جفني ونومي                     قد أعدَّ الدُّجى لها أوزارا

سألتني عن النهار جفوني                          رحم الله يا جفوني النهارا

قلنَ :نبكيه قلت: هاتي دموعاً                        قُلن :صبراً فقلت: هاتي اصطبارا

يالياليّ لم أجدك طوالاً                                 بعد ليلي ولم أجدك قِصارا

إن من يحمل الخطوب كباراً                         لا يبالي بحملهنّ صغارا

لم نُفق منك يا زمان فنشكو                        مدمن الخمر ليس يشكو الخُمارا

شوقي:

ونابغي كأنّ الحشرَ آخره                       تُميتُنا فيه ذكراكم وتُحيينا

(النابغي:الأرق نسبة للنابغة)

نطوي دُجاه بجرحٍ من فراقكمو              يكاد في غلَس الأسحار يَطوينا

إذا رَسا النجمُ لم ترقأ مَحاجِرنا             حتى يزولَ، ولم تهدأ تراقينا

بتنا نقاسي الدواهي من كواكبه           حتى قعدنا بها حَسرى تُقاسينا

يبدو النهارُ فيخفيه تجلُّدنا                    للشامتين ،ويأسوه تاسيِّنا

شوقي:

لا السُّهدُ يَطويه ولا الإغضاءُ                       ليلٌ عِدادُ نُجومهِ رُقباءُ

داجى عُبابِ الجُنْحِ، فَوضى فُلْكُه              ما للهموم ولا لها إرساءُ

أغزالة الإشراق ،أنتِ من الدّجى            ومن السّهادِ إذا طلعتِ شِفاءُ 

رفقاً بجفنٍ كلّما أبكيتِهِ                            سالَ العقيقُ به، وقام الماء

(كناية عن الدم)

مامدّ هُدْبيهِ ليصطادَ الكرى                 إلا وطيفُكِ في الكرى العَنقاءُ

شوقي:

بات المعنّى والدجى يبتلى                           والبَرْحُ لا وانٍ وما مُنجلي

والشُّهبُ في كُلِّ سبيل له                           بموقف اللّوام والعُذَّل

إذا رعاها ساهياً  ساهراً                              رَعينَهُ بالحَدَق الغُفَّل 

ياليلُ، قد جُرْتَ ،ولم تعدلِ                            ما أنتَ يا أسودُ إلا خَلي

تالله لو حُكِّمت في الصبح أن                      تفعل أحجمتَ فلم تفعل

أو شِمتَ سيفاً في جيوش الضحى            ماكنتَ للأعداء ما أنتَ لي

أبيتُ أُسقى ويدير الجوى                      والكأسُ لا تفنى ولا تمتلي

الخَدُّ من دمعي ومن فَيضه                  يشرب من عين ومن جدول

والشوقُ نارٌ في رماد الأسى                والفكرُ يُذكي،والحشا يصطلي

والقلبُ قوّامٌ على أضلعي                   كأنّه الناقوسُ في الهيكل 

شوقي:

سُوَيجعَ النيلِ، رِفقاً بالسُّويداءِ                  فما تطيق أنينَ المفردِ النائي

للّه وادٍ كما يهوى الهوى عَجَبٌ                   تركتَ كلَّ خَليٍّ فيه ذا داء

وأنتَ في الأسرِ تشكو ما تكابده              لصخرةٍ من بني الأعجام صَمّاء

الله في فَننٍ تلهو الزمانَ به                     فإنما هو مشدودٌ باحشائي

وفي جوانحك اللّاتي سمحت بها              فلو ترفّقت لم تسمح بأعضائي

ماذا تريد بذي الأنّاتِ في سهري؟             هذي جفوني تَسقي عهدَ إغفائي

حسبُ المضاجعِ مني ما تعالج من           جَنبي، ومن كبدٍ في الجَنب حَرّاء

أُمسي واُصبحُ من نجواك في كَلَفٍ            حتى ليعشقث نُطقي فيك إصغائي

الليلُ يُنهضني  من حيث يُقعدني                والنجمُ يملأُ لي، والفكرُ صهبائي

آتى الكواكبَ لم أنقل لها قَدماً                  لا ينقضي سهري فيها وإسرائي

وألحظُ الأرضَ، أطوى ما يكون إلى            ما كان من آدمٍ فيها وحواء  

 

حافظ ابراهيم:

سكنَ الظلامُ وباتَ قلبُكَ يخفِقُ                          وسطا على جَنبيكَ هَمٌّ مُقلِقُ

حارَ الفِراشُ وحِرْتَ فيه فأنتما                             تحتَ الظلام مُعَذَّبٌ ومؤرَّقُ

درجَ الزمانُ وأنتَ مفتونُ المُنى                          ومضى الشبابُ وأنت ساهٍ مُطْرِقُ

حافظ ابراهيم:

خلقتَ لي نفْساً فأرصدتها                                للحزنِ والبلوى وهذا الشقاءِ

فامننْ بِنْفسٍ لم يَشْبها  الأسى                        لعلها تعرفُ طعمَ الهناء

حافظ ابراهيم:

قد كفاكَ السُّهادُ في العيشِ فاهنأ                 يا أليفَ الضّنى بنومٍ هَني

خليل مطران:

أبيتُ طِوالَ الليالي والداءُ مُسهدي                 أُعَنِفُّ نفسي وهي لم تقترفْ جُرما

على ذكرِ عهدٍ كان لي منك موعدٌ                  بتجديده لو لم تَحُلْ دُونهُ الحُمّى

عَدَت فَعَدتْ دون المزار ولم أكنْ                   بمستأخرٍ لو أنّ لي معها عَزما

خليل مطران يشكو عينه المسهدة:

تحسب السرجَ في حشاهُ قروحاً                 وترى الشهبَ في سماهُ حروقا

محمود سامي البارودي:

تبيتُ عيونٌ بالكرى مُطمئنةً                          وعينايَ في بَرْحٍ من الدمعِ والسُهدِ

محمود سامي البارودي:

هل لسلامِ  العليلِ رَدُّ؟                                  أم لصباحِ اللقاءِوعدُ؟

ابيتُ أرعى الدُّجى بعينٍ                                غذِاؤُها مَدْمَعٌ وسُهدُ

لا صاحبٌ إن شكوتُ حالي                           يرثي ولا سامِعٌ يَرُدُّ

محمود سامي البارودي:

ابيتُ قريحَ الجَفْنِ لا أعرِفُ الكرى                     طَوالَ الليالي والجوانحُ لا تهدا

فيا أيها النّوامُ! والشوقُ عازرٌ(مانع)                ألا أحدٌ يشري بغفوته السُّهدا

ابراهيم ناجي:

يا هاته الأقدار عينك لا ترى                        تحت الدّجى سأمان ممتنع الكرى

ظمآن لو باع الأحبّة قطرة                         بالعمر والدنيا جميعاً لأشترى

المتنبي:

كثيرُ سُهادِ العينِ من غيرِ عِلّة ٍ                 يؤرِّقهُ  في ما يُشرّفهُ  الفِكرُ

(يسهر من التفكير الدائم وهذا يزيده شرفا وعلوا)

المتنبي :

كأنّ سُهادَ الليلِ  يَعشقُ مقلتي             فبينَهُما في كلِّ هَجرٍ لنا وَصلُ

المتنبي:

أبلى الهوى أسفاً يوم النوى بدني         وفرّق الهجرُ بين الجفنِ والوسنِ

المتنبي:

إنّ المُعينَ على الصبابةِ بالأسى                أولى برحمةِ ربها وإخائهِ

مهلاً فإنّ العذلَ من أسقامهِ                      وترفقاً فالسمعُ من أعضائهِ

وَهبِ الملامةَ في اللذاذة كالكرى              مطرودةً بِسُهادهِ وبكائهِ

المتنبي:

أرقُ على أرقٍ ،ومثلي يأرَقُ                    وجوىً يزيدُ وعبرةُ تترقرقُ

جُهُد الصبابة أن تكون كما أرى                 عينٌ مسهدةٌ وقلبٌ يخفقُ

المتنبي :

وكيفَ  انتفاعي بالرّقادِ وإنّما                   بِعلّتهِ يعتلُّ في الأعينُ الغمضِ

المتنبي:

حتامَ نحن نُساري النجمَ في الظُلَمِ                 وما سُراه على خُفٍ ولا قدَمِ

ولا يُحِسُّ بأجفانٍ يُحس بها                            فقدَ الرّقادِ غريبٌ باتَ لم ينمِ

أبو تمام :

هيَ النوائبُ فا شجيْ أو قفي عِظةً                 فإنها فُرَصٌ أثمارُها رَشَدُ

هبي تري قلقاً من تحته أرقٌ                          يحدوهما كمدٌ يحنو له الجسدُ

أبو تمام :

عندي من الأيام ما لو أنه                            أضحى بشارب مُرْقدٍ ما غَمضَّا

أبو تمام :

ولم تُعطني الأيامُ نوماً مُسكّناً                          ألذُّ بهِ إلا بنومٍ مشّردِ ا

البحتري:

الموتُ يا مالكي خيرٌ وأروحُ لي                        من أن أعيشَ حليفَ الهَمِّ والسُهُدِّ

البحتري:

أعِنّي على عينٍ قليلٍ هجودُها                            عَصَتْ وعلى قلبٍ كثيرٍ بلابلهْ

البحتري:

عينٌ مُسهدةُ الأجفانِ أرقّها                             نأيُ الحبيب، وقلبٌ ناحلُ البدن

البحتري:

تَبْهَشُ النفسُ إلى زَوْرِ الكرى                         ومتاعُ النفسِ في زورِ الأرقْ  

البحتري:

بعينيكِ إعوالي وطُولُ شهيقي                         وإخفاقُ عيني من كرةً وخُفوقي

على أن تهويماً إذا عارضَ أطَّبى                     سُرى طارقٍ في غيرِ وقتِ طُروقِ

(التهويم:هز الراس اثناء النعاس، أطبي:دعا)

ابن الرومي:

أطبقتُ للنومِ جفناً ليس ينطبقُ                      وبتُّ والدمعُ في خدي يستبقُ

لم يَسترِحْ من لهُ عَينٌ ُمؤرَّقةٌ                        وكيفَ يعرفُ طعمَ الراحةِ الأرِقُ

قلبٌ رقيقٌ تَلَّظتْ في جوانبهِ                        نارُ الصبابةِ حتى كاد يحترقُ

لا يعجبُ الناسُ من وجدي ومن قلقي          إن المسوقَ إلى أحبابهِ قلقُ

ابن الرومي:

رب ليلي كأنّهُ الدهر طولاً                            قد تناهى فليسَ فيهِ مزيدُ

ذي نجومٍ كأنهنَّ نجوم الشيبِ                    ليست تزول لكن تزيدُ

ابن الرومي :

سهادُ أخي البلوى حقيقٌ به السّهو ُ                  ولم يُلههِ عن هجر أحبابه لهوُ

وباتَ ولمّا يطعمُ الغُمضَ طرفهُ                           يكابدُ أحزاناً وقد هجعَ الخَلو

ابن الرومي:

قاسيت بعدك لا قاسيت مثلها                             نهار شكوى يُباري ليل تسهيد

ابن الرومي:

الحزنُ منحلٌ ومنعقِدُ                                            لاثنينِ: ذا باكٍ وذا كمِدُ

فَمقّيضٌ تشقى الجفونُ به                               ومفَتتِتٌ تشقى به الكبدُ

ليت الذين لَحوا على شغفي                              بِمُعذِّبي يجدون ما أجدُ

ابن الرومي:

كَمدٌ ليس ينفدْ                                           وهمومٌ تجدَّدْ

وفؤاد به من الو                                    جد نار توقّدْ

المعري:

والطرْفُ يرتاحُ إلى غُمْضهِ                           وليسَ يرتاحُ إلى سُهدهِ

أبو العتاهية :

يا عينُ ! قد نمتِ، فاستنبهي                            ما اجتمع الخوفُ وطيبُ المنام

أبو العتاهية:

 لا تقولنَّ لشئٍ قد مضى                                 ليتهُ لم يكُ بالأمسِ قد ذهبْ

واقنعِ اليومَ ودَعْ هَمَّ غدٍ                                    كُلُّ يومٍ لكَ فيهِ مُضطَربْ

أسقامٌ ثم موتٌ نازِلٌ                                           ثمَّ قبرٌ ونُزولٌ وجَلَبْ   

أبو العتاهية:

لِكُلِّ ما يؤذي وإن قَلَّ أَلَمْ                              ما أطولَ الليل على من لم ينمْ

الفرزدق:

كأنَّ الليل يحبسهُ علينا                                 ضرارٌ، أو يَكُرُّ إلى نُذورِ

(ضرار: ضرر ، نذر الا يبرح)

وكيفَ بليلةٍ لا نومَ فيها                                  ولا ضوءٍ لصاحبها منيرِ

الفرزدق:

فإن تسأليني كيف نومي فإنني                 أرى الهَمّ أجفاني عن النومِ داخِلُهْ

مهيار الديلمي:

نم نومةَ اليأس القريرة إن أوى                            جنباً يُقّلبهُ فراقُ المضجعِ

وسهرتُ حتى ما تُميّزُ مقلتي                            فُرقانَ مغربِ كوكبٍ من مطلعِ

فكأنّ ليلي مع تفاوت طُولهِ                               أسيافهم موصولةٌ بالأذرعِ

مهيار :

قالوا: سهرتَ، والعيونُ المسهراتُ نوَّمُ           وليس في جسمك إلا جلدةٌ وأعظمُ

وما عليهم أرقي ولا رقادي لهمُ!                     وهل سِماتُ الحبِّ إلا سهرٌ وسقمُ

وفي التشاكي قُبَلٌ مخلوسةٌ تثغتنمُ              وخلواتُ حلوة تَنُمُّ وهي تُكتمُ

مهيار :

أرِقت، فهل لهاجعةٍ (بسلعٍ)                               على الأرقين أفئدةً ترِقُّ

وما أشكو السهادَ لأنَ جفني                              تنافى عنده فتحٌ وطبقُ

ولا أنّ الرقادَ يعيرُ روحاً                                  جوى كبدي فيبردُ منه حرقُ

مهيار :

وليلٍ قد سهرتُ وكم سهادٍ                              أحبَّ إلى العيونِ من الهجوعِ

وخوانينَ منفردين عني                                   فما نقصَ الوحيدُ عن الجميع

فتىً يده على خللي ودائي                            يدُ الراقي على العضو اللسيع

مهيار :

يا قِصر الليلِ دُمْ لنائمهِ                                       فالليلُ لولا السهاد لم يَطُلِ

أحالَ دمعي لونَ السواد من                               العين ، ولونُ لظلامِ لم يُحلِ

وأنكرتْ عينيَ النهارَ من                                    اعتيادِ ليلاتِ همي الطّولِ

مهيار:

وكفاك عجزاً من شجيٍّ ساهرٍ                               يرجو الرّفادة من خليٍّ راقدِ

دلّوا عليّ النوم إنّ طريقَهُ                                    مسدودةٌ بعواذلي وعوائدي

مهيار الديلمي:

وأعان الرقادُ حيرة طَرْفٍ                               لم يجد في الطلاب يقظان رشدا

أبو فراس الحمداني:

الحزنُ مجتمع ،والصبر مفترق                        والحبُّ مختلف عندي ومتفق

ولي، إذا كل عين نام صاحبها                         عين تحالف فيها الدمع والأرق

امرؤ القيس:

تطاولَ ليلُكَ بالأثمدِ (اسم موضع)                ونامَ الخليُّ ولم تَرقُدِ

وباتَ وباتتْ لهُ ليلةٌ                                 كليلةِ ذي العائرِ الأرَمدِ

وذلكَ من نبأٍ جاءني                                 وخُبّرتهُ عن أبي الأسودِ

امرؤ القيس:

ألا عِمْ صباحاً أيُها الطَللُ البالي                 وهل يَعِمنْ من كان في العُصُرِ الخالي

وهل يَعمِنْ إلا سعيدٌ مُنعَمٌّ                        قليلُ الهمومِ لا يبيتُ بأوجالِ

امرؤ القيس:

وما ذُقتُ طعمَ النومِ إلا مُرّوعاً                         ولا ساغَ لي بينَ الحيازمِ ريقُ

النابغة الذبياني:

أتاني أبيتَ اللعنَ أنك لُمتني                         وتلكَ التي أُهُتَمُّ منها وأَنصَبُ

فبتُّ كأنّ العائدات فرشنني                          هَراساً ،به يُعلى فِراشي ويُقشَبُ

(الهراس: شجر الشوك، يقشب: يخلط)

الأعشى :

أرِقتُ وما هذا السُّهادُ المُؤرَّقُ؟                       وما بي من سُقمٍ ومابي مَعشَقُ

(قال المفضل:انشد الاعشى قصيدته هذه كسرى ، ففسرت له فلما سمعها قال: ان كان هذا سهر لغير سقم ولا عشق فما هو الا لص)

الأعشى:

الم تغتمض عيناكَ ليلة ارمدا                             وعادكَ ما عادَ السليمَ المُسَهّدا

وما ذاكَ من عشقِ النساءِ وإنّما                       تناسيتَ قبلَ اليومِ خُلةَ مَهددا

(اسم امرأة)

الأعشى الأكبر:

نامَ الخَليُّ وبتُّ الليل مُرتَفِقا                            أرعى النجوم عميداً مثبتاً أرِقا

أسهو لِهمي ودائي فهي تُسهرني                 بانت بقلبي وأمسى عندها علِقا

المرقش:

وكأنّ حَبّة فلفل في عَينهِ                               مابين مُصبحها إلى إمسائها

أوس بن حجر:

إني أرقتُ ولم تأرقْ معي صاحي                         لمستكفٍّ بعيد النوم لوّاحِ

قد نمتَ عني وباتَ البرقَ يسهرني                     كما استضاءَ يهوديُّ بمصباحِ

الخنساء:

إني أرقتُ فبتُّ الليلَ ساهرةً                             كانّما كُحِلتْ عيني بِعُوارِ

(الرمد او الرمص)

أرعى النجومَ وما كُلِّفتُ رعيتها                        وتارةً اتغشّى فضلَ أطماري

(الثياب القديمة لانها لاتلبس الجديدة لموت صخر)

حاتم الطائي:

أبى طولُ ليلك إلا سهودا                               فما إن تبينُ لصبح عمودا

أبيتُ كئيباً أُراعي النجوم                              وأرجع، من ساعدي الحديدا

أرجي فواضل ذي بهجة                              من الناس ، يجمع حزماً وجودا

حاتم الطائي:

ألا أرقتْ عيني ، فبتُّ أُديرُها                           حذار غد، أحجى بأن لا يضيرها

الأسود بن يعفر(اعشى نهشل):

نامَ الخَلّيُّ وما أُحِسُّ رُقادي                              والهَمُّ مُحْتَضِرٌ لديَّ وِسادي

من غيرِ ما سَقَمٍ ولكن شَفَّني                              هَمٌّ أراهُ قد أصابَ فؤادي

ومن الحوادثِ –لا أبا لك-أنني                        ضُرِبَتِّ عليَّ الأرضُ بالأسدادِ

(سدت عليه الارض للضعف والكبر فكل المسالك مسدودة)

لا أهتدي فيها لموضعِ تَلْعةٍ                              بين العراقِ وبينَ أرضِ مُرادِ

ولقد علِمتُ سوى الذي نبأتني                        أنّ السبيلَ سبيلُ ذي الأعوادِ

(ذو الاعواد: جد أكثم بن صيفي وكان معمرا ومن أعز اهل زمانه)

إنّ المنّيةَ والحتوفَ كلاهما                                 يُوفي المخارِمَ يرقبانِ سوادي

(يوفي: يعلو ، فالمنية ترقبه )

لن يرضيا مني وفاءَ رهينةٍ                               من دون نفسي طارفي وتلادي

(رهينة : رهن، الطارف: المال المستجد ، التالد: المال القديم ، فالمنية لاتقبل فدية بل تطلب نفسه)

عُويف القوافي-الحماسة لابي تمام ص262-:

ذَهبَ الرّقادُ فما يُحَسُّ رُقادُ                                مما شجاكَ ونامتِ العُوّادُ

(طار النوم  فلا يعرف له اثر مما دهاك ونام الذين كانوا يعودونك )

معقر الأزدي:

ألا من لعين قد نآها حَميمُها                           وأرقها بعد المنامِ همومها

وباتت لها نفسان شتى هواهما                    فنفسٌ تعزيها ونفسٌ تلومها

الأبيرد بن المُعذّر اليربوعي:

تطاولَ ليلي لاأنامُ تقلباً                              كأنّ فراشي حال من دونهِ الجمرُ

اُراقبُ من ليلِ التمامِ نُجومهُ                       لدُنْ غابَ قرْنُ الشمسِ حتى بدا الفجرُ

الربيع بن زياد العبسي:

إني أرِقتُ فلم اُغمِّضْ حار                             من سئِ النبأ الجليلِ الساري

من مثلهِ تُمسي النساءُ حواسراً                         وتقومُ مُعُولةً مع الأسحار

أفبعدَ مقتلِ مالك بن زهيرٍ                             ترجو النساءُ عواقبَ الأطهارُ

عدي بن الرقاع:

أسرُّ هموماً لو تغلغل بعضها                           إلى حجرٍ صلدٍ تركن به صدعا

حسان بن ثابت:

تطاولَ بالجمان ليلي فلم تكن                          تهّمُ هوادي نجمهِ أن تصوبا

أبيتُ أُراعيها كأني موكلٌ                               بها لا أريدُ النومَ حتى تغيبا

إذا غارَ منها كوكبٌ بعد كوكبٍ                             تُراقبُ عيني آخر الليل كوكبا

أخاف مفاجأة الفراقِ يبعثه                            وصرف النوى من أن تشتّ وتشعبا

أشحع السُلمي:

غلبَ الرُقادُ على جفونِ المُسهّدِ                     وغرقِتُ في سهرٍ وليلٍ سَرمدِ

قد جدّ بي سَهرٌ فلم أرقدُ لهُ                             والنومُ يلعبُ في جُفونِ الرُّقدِ

ولطالما سهِرت بِحُبّي أعينٌ                            أهدي السُهادَ لها ولمّا أسهدِ

أبو ذؤيب الهُذلي:

إني أرقتُ فبتُّ الليلَ مشتجراً                                 كأنّ عينيَ فيها الصابُ مذبوحُ

(مشتجرا: يضع يده تحت حنكه لشدة همه ، الصاب : عصارة شجر مر )

العتابي :

وقائلة لما رأتني مسهداً                                  كأنَّ الحشا من تلذعه الجمر

أباطن داء أم جوى بك قاتل                              فقلتُ الذي بي ما يقوم له صبرُ

تفرق ألاف وموت احبة                                   وفقد ذوي الأفضال قالت: كذا الدهر

عمر بن أبي ربيعة :

ما كنتُ أشعرُ إلا مُذْ عرفتكمُ                         إنّ المضاجعَ تُمسي تنبتُ الإبرا

ابن أبي ربيعة:

أرقتُ ولم آرق لسقمٍ أصابني                   أراقبُ ليلاً ما يزولُ طويلا

إذا خفقت منه نجومٌ فَحلَّقت                      تَبينّتُ من تالي النجوم رعيلا

عمر ابن ابي ربيعة:

طالَ ليلي وتعنّاني الطربْ                            واعتراني طولُ هَمٍّ ونَصَبْ

العباس بن الأحنف:

تجافى مرفقايَ عن الوسادِ                           كأنّ به منابتَ للقتادِ

فيا من يشتري أرقاً بنوم                           فيسلبَ عينهُ ثوبَ الرُقادِ

تطاول بي سُهادُ الليل حتى                        رستْ عينايَ في بحرِ السُهادِ

وباتت تُمطِرُ العبرات عيني                      وعينُ الدمعِ تنبعُ من فؤادي

كأنَ جفون عيني قد تواصت                       بأن لا تلتقي حتى التنادِ  

العباس بن الأحنف:

تحسدُ عيني عين من يرقدث                     ومُسهري أولُ من أحسدُ

أمست تذودُ النومَ عن مقلتي                   ظلماً وقد طابَ لها المرقدُ

العباس بن الأحنف:

فراقكِ أول عهد دمعي                                وآخرَ عهدِ عيني بالرُّقادِ

فلم أرَ مثل ما سالت دموعي                          وما راحت بهِ من سوء زادِ

أبيتُ مُسّهداً قلقاً وسادي                              أُخَفِضُّ بالدموعِ عن الفؤادِ

العباس بن الأحنف:

يا من أحَسَّ رُقاداً بتُّ أنشدُهُ                       مُذ غابَ عن مقلتي واستخلفَ الكمدا

أنا المشومُ على نفسي كسبتُ  لها             هذا البلاءُ الذي لا ينقضي أبدا 

العباس بن الأحنف:

فطوبى لمنْ يغفي من الليل غَفوةً                     وطوبى لمن يُهنيهِ سَوغُ شرابي

العباس بن الأحنف:

لما رأيتُ الليلَ سدَّ طريقَهُ                                 عني وعذّبني الظلامُ الراكدُ

والنجمُ في كبدِ السماءِ كأنّهُ                              أعمى تحيرَّ ما لديهِ قائِدُ

ناديتُ من طردَ الرقادَ بِصّدهِ                            مما أعالج وهو خِلوٌ هاجدُ

ألقيتَ بين جفون عيني حرقةً                        فإلى متى أنا ساهرٌ يا راقدُ  

أبو نواس:

أبت عينايَ بعدكِ أن تناما                           وكيف ينامُ من ضَمِنَ السقاما

أبو نواس:

نهارُكَ من حُسنٍ وليلُكَ واحدُ                            فذا أنتَ حيرانٌ ،وذا أنت ساهدُ

أبو دهبل الجمحي:

ولقد قلتُ إذ تطاول سُقمي                           وتقلبت ليلتي في فُنون

ليت شعري أمن هوىً طار نومي                   أم براني الباري قصيرَ الجفونِ

وضاح اليمن :

فظللِتُ معموداً وبتُّ مُسهداً                            ودموعُ عيني في الرداءِ غواشي

ابن زيدون :

سَلِ الليلَ عني هل أذوقُ رُقادَهُ                   وهل لضلوعي مُستَقَرٌ على فَرشي

عناءٌ بمن لو قال للشمسِ أقبلي                 لَلبتهُ أو جاءت على رغمها تمشي

ابن زيدون:

وكيفَ يطيبُ العيشُ دونَ مَسَرةٍ                      وأيُّ سرورٍ للكئيبِ المُؤَرَّقِ

الطرماح بن حكيم:

الا أيها الليلُ الذي طال أَصبِحِ                            بِبمْ وما الإصباحُ فيكَ بأروحِ

(بم: مدينة)

على أنّ للعينينِ في الصُبحِ راحةً                     يطرحهما طرفيهما كلَّ مطرحِ

ابن خفاجة :

ملكتهُ غشيةُ نومةٍ لا تنجلي                              ولكلِّ عينٍ نومةٌ وسهادُ

ابن الخياط:

لقد ملَّ الرّقادُ جفون عيني                               وما ملَّ الدُموعَ لها انسجام

فما يسري إلى قلبي سرورٌ                           ولكن للهمومِ بي اهتمام

ابن الفارض:

أبيتُ بجفنٍ للسهادِ معانقٍ                               تصافحُ صدري راحتي طُولَ ليلي

وذكرُ أُويقاتي التي سلفت بها                         سميري لو عادت أويقاتي التي

لقيط بن يعمر الإيادي:

لا مترفاً أن رخاء العيش ساعده                        ولا إذا عض مكروه به خشعا

لا يطعم النوم إلا ريث يبعثه                             همّ تكاد حشاه تحطم الضلعا

مسهد النوم تعنيه أموركم                              يروم منها إلى الأعداء مطلعا

الشاعر الأبيرد:

تطاولَ ليلي لم أنمه تقلُّباً                         كأنّ فِراشي حال من دونه الجمرُ

أُراقبُ من ليلِ التمامِ نجومهُ                    لدُن غاب قرص الشمس حتى بدا الفجرُ

حارثة بن بدر:

إذا الهَمُّ امسى وهو داء فأمضه                       ولست بمضيه وأنت تعادِله

ولا تنزلن أمر الشديدة بامرئ                          إذا رامَ أمراً عوقته عواذله

وقُلْ للفؤادِ إن نَزا بك نزوةٌ                           من الروعِ أفرخ أكثر الروعِ باطلُهْ

(رواية: وقلت لقلبي،من الهم)

بشر بن أبي خازم:

فَبِتُّ مُسهّداً أرقاً كأني                                   تَمَشّتْ في مفاصلي العَقار(الخمر)

فيا للناسِ للرّجلِ المُعّنى                                بطولِ الدهرِ إذ طالَ الحِصارُ

بشار :

وسهرتم في المكرماتِ وكَسبها                           سهراً بغير ِ هوىً وغير ِ سقامِ

بشار:

أهدى لعيني ذِكْرُكُمْ سَهداً                                  من غيرِ ما سَقَمٍ ولا طَبِّ

بشار:

نبا بك خلف الظاعنين وساد                              وما لكَ إلا راحتيكَ عِمادُ

لخدك من كفيك في كل ليلة                              إلى أن ترى وجهَ الصباحِ وسادُ

كأنّكَ للشَّوقِ الغريبِ إذا سَرى                            من الوجهِ مشدُودٌ عليكَ صِفادُ

تبيتُ تُراعي الليلَ ترجو نفادَهُ                             وليسَ لليلِ العاشقين نفاد

تَقلّبُ في داجٍ كأنَّ سَوادَهُ                                     إذا انجابَ موصول إليه سوادُ

أبى لكِ إغماضُ الخَليِّ جفونَهُ                              على النومِ عينٌ صَبَّة وفؤادُ

وطول جهاد النفس فيما تتبعت                              وإدراكك النفس اللجوج جهادُ

بشار :

وطالَ عليَّ الليلُ حتى كأنّهُ                                بليلين موصولُ فما يتزحزحُ

بشاربن برد:

كأنّ فؤادَهُ كُرَةٌ تُنَزَّى (خفقان القلب)                   حَذارِ البينِ إن نفعَ الحِذارُ

جفت عيني عن التغميض حتى                         كأنّ جُفُونهَا عنها قِصارُ

(رواية :نبت عيني)

أقولُ وليلتي تزدادُ طولاً                                    أما لليلِ بعدَهُمُ نهارُ

بشار :

وليلٍ دَجُوجيٍ تنامُ بناتهُ                                 وأبناؤُهُ من هَولهِ وربائبهْ

حَميتُ بهِ عيني  وعينَ مطيتيَّ                     لذيذَ الكرى حتى تَجّلت عصائبهْ

أبو كبير الهُذلي:

فأتت بهِ حُوشَ الجِنانِ مُبطنَّاً                              سُهُداً إذا ما نامَ ليلُ الهَوْجَلِ

(حوش الجنان: حديد القلب ، مبطنا: خميص البطن ، مسهدا: قليل النوم ، الهوجل: الأحمق)

ابراهيم الحوراني:-الادب العربي المعاصر في سوريا –سامي الكيالي ص87-

قد طال ليلي لما قاسيت من أرقٍ                 فرمتُ صبحي فلاقاني بكل شقا

كأنني من فراشٍ فرَّ من غسقٍ                    إلى سنى لهب المصباح فاحترقا

خير الدين الزركلي:

أسمعت أناتِ الجريحِ ممدّداً                        يطوي الليالي ، لا يقرّ ،مُسهداً

لا العيشُ طابَ له ، ولا اشتاق الردى           يمسي، ويصبح شاكياً متنهدا

ضعفت قواه ،فما يطيقُ تجلدا                    وتعاصت الزفرات أن تتصعدا

غض الجفون ،وقال: حسبك يا غير            وسهرت تبسم للكوارث يا قمر

بدوي الجبل:

ولم يدرِ نعماء الكرى جفنُ حاقدٍ                 وهل قرَّ عيناً بالرّقادِ سليمُ

الأخطل الصغير:

أنا ساهرٌ والكون نام         وكلُّ ما في الكونِ نام

نام الجميع ومقلتي          يقظى تجولُ مع الظلام

حتى نجوم الأفق نامت    فوق طيات الغمام

أنا ساهر،وجبال لب         نان عليها الصمت حام

خلع الجلال على مفا        رقها مواهبه الجسام

فكأنها إذ صعّدت               في الجو مرّاد عظام

صمتت لَدُنْ برز الدجى      فكأنَّ في فمها لجام

أنا ساهر،والسهل في     حضن الطبيعة كالغلام

وكأمّه فتحت ذرا              عيها ليهنأ بالمنام

بغفو ويحرس ثغره          روحُ البنفسج والخزام

السهل نام،فلا حرا          ك ولا لاهتاف ولا بغام

في ذلك الصمت الرهيب   وذلك الليل الجهام

ما كان يخفق غير قل        ب كاد يتلفه السقام

قلب شقيِّ في حنا         يا أضلعي اختار المقام

قلب تأكّله الغرا               م وظل يخفق للغرام

ما أعظم الضوضاء يُح       دثها فؤاد المستهام

إذ راح يخفق وحده           خفقان أجنحة الحمام

في ذلك الصمت الرهيب    وذلك الليل الجهام

محمد الفراتي:

حليفُ سهاد نازح الدار معدم                    ومالي سوى حسن اصطباري مغنم

أبيتُ ومن دمعي بحار زواخر                    وفي باطني جمر الغضا يتضرم

أروح وأغدو لا أرى لي مسعفاً                  وأرعى نجوم الليل والناس نوّم

لعمري ما أدري وإني لصابر                    متى ينجلي هذا الشقاء المحتم

وإني لأخفي الهمَّ عن كل شامتٍ            ولكن لسان الحال عني يترجم

محمد مهدي الجواهري:

مرحباً : يا أيها الارقُ                                   فُرِشتْ أُنساً لكَ الحَدقُ

لكَ من عينيَّ منطلقٌ                                إذ عيونُ الناس تنطبقُ

لكَ زادٌ عنديَ القلقُ                                   واليراعُ النِضُو والورقُ

ورؤىً في حانةِ القَدرِ                                 عُتِقَّتْ خمراً لِمعتصرِ

أنا عندي من الاسى جبلُ                          يَتمشّى معي وينتقلُ

أنا عندي وإن خبا أملُ                              جذوةٌ في الفؤادِ تشتعِلُ

إنّما الفكرُ ، عارماً ، بطلُ                           أبدَ الآبدين يقتتلُ

قائدٌ مُلهَمٌ بلا نَفرِ                                      حُسِرتْ عنهُ رايةُ الظفرِ

مرحباً : يا أيها الأرقُ                                 كم يدٍ أسديتَ لي كرما

أتت في عيني سنىً الِقُ                        أجتليه بمسمعي نَغما

مرحباً: يا أيها القلقُ                                 وجدَ الضِلّيلَ فانسجما

مرحباً يا صفوةَ الزُّمرِ                                يامطيلاً فُسحةَ العمرِ

مرحباً :يا أيها الأرقُ                                عاطني من خمرة السّهرِ

إن هذا العمر يُخترقُ                              كا اختراقِ الثوب بالإبرِ

وهو بالأوهامِ يُستَرقُ                            كا استراقِ الغيم للمطرِ

فأزِرنيها ولا تذرِ                                     كم غدٍ ألوى فلم يُزَرِ

مرحباً : يا أيها الأرقُ                              أنا بالطارئاتِ أنتعشُ

لي فؤادٌ بالأمن يحترق                           وجفونٌ بالنومِ تنخدشُ

أحسبُ النفس هزّها القلقُ                   كنفيس والكنوزُ تُنتبشُ

محمد مهدي الجواهري:

وليلٍ مُوحِشُ الجنباتِ داجٍ                         شتيم الوجهِ مُسِّودِ الرواقِ

اُشَدُّ إلى النجوم بهِ كأنّي                        وإياهنّ نَرسِفُ في وثاقِ

وتعشو ذكرياتُ كما تَغشَّتْ                      ضباباتُ الرؤى نَرْعَ السياقِ

تطاردني والحقها دراكاً                          وتسبقني فأطمعُ باللحاقِ

معروف الرصافي:

حياكم الله ايها العرب                              فاستمعوا لي فقصتي عجب

قد بِتها ليلة مُطّولة                                 يَعقِد جفني بنجمها الوَصب

أنجمها الزُهر غير سائرة                          كأنما كل كوكب قُطُب

تحسبني في مضاجعي حَسَك               يقلبني وخزه فانقلب

أمشي إلى النوم وهو منهزم                   مَشي دبيب زمشية خَبب

حتى بدا الفجر لي وقد طفِقت                   تغرق في فيض نوره الشهب

عندئذ خَدرَّ الأسى عصبي                          فنمت والنوم جرّه التعب

فطاف بي طائف لروعته                         يرتجف القلب وهو مرتعب

أحدهم :

مُسَهدٌ في ظلامِ الليل أواهُ                                عَضّتهُ للدهرِ انيابٌ وأفواهُ

إن كان يخطئُ سمعي ما أُقدرهُ                        فليسَ يخطئُ ما قد قدّرَ اللهُ

أحدهم :

ألا من يشتري سُهداً بنومٍ                          سعيدٌ من يبيتُ قريرَ العينِ(رواية:سهرا)

أحدهم:

طالت مسافة ليل لا منام به                           ولا منام لمقروح على ألم

أحدهم:

لا تعاقبنا فقد عاقبنا                               قلقٌ اسهرنا جنحَ الظلامِ

احدهم :

من كان ذو حاجةٍ يسعى لينجزها                      سيقطعُ الليلَ في هَمٍّ وتفكيرِ

أحدهم:

قال لي: كيفَ أنت؟ قلتُ عليل                           سهر دائم وحزن طويل

احدهم:

انظرُ إلى ناظرٍ قد شَفّهُ السهدُ                   واعطفْ على مهجةٍ أودى بها الكَمَدُ

لا ذقت ما ذاقهُ من انت مالكهُ                   ولا وجدت به مثل الذي يجدُ

أحدهم:

سمعن بهيجاً أوجفت فذكرنه                                ولا يبعث الأحزان مثل التذكر

أحدهم:

لحا الله ذي الدنيا مُناخاً لراكبٍ                             فَكُلُّ بعيدِ الهَمِّ فيها مُعَذبُّ

أحدهم :

لم يطل ليلي ولكن لم أنم                          ما أطول الليل على من لم ينم

أحدهم:

تطاول الليلُ على من لم ينمْ                    واحتمَّتِ العينُ احتمام ذي السقم(ارقت من غير وجع)

أحدهم يمدح ابنه:

أعرفُ منه قِلّةَ النُعاسِ                               وخِفةً في رأسهِ من راسي

                  كيف تَرينَ عنده مِراسي

(العرب تمدح قلة النعاس وتقول دليل الذكاء ، وكان عبد الملك بن مروان يقول لمؤدب ولده:خذهم بقلة النوم كما جاء في الكامل للمبرد ج1 ص171)

احدهم:

فجاءتْ به حُوشَ الفؤادِ مُسَهداً                          وأفضلُ أولاد الرِّجالِ المُسّهَدِ

أحدهم:

فلو كُنتِ ماءً كنتِ غمامةٍ                                  ولو كُنتِ دُرّاً كنتِ من دُرّةِ بِكْرِ

ولو كنتِ لهواً كنتِ تعليلَ ساعةٍ                       ولو كنتِ نوماً كنتِ إغفاؤةَ الفجرِ

(من قولهم: الذَّ من إغفاءة الفجر كما في الامثال للعسكري ج2 ص222)